حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
لنفسه في الأمور. ومن علم أن الله هو الضار النافع أسقط مخاوف المخلوقين عن قلبه

قال أبو محرز الطفاوي: لما بان للأكياس أعلى الدارين منزلة طلبوا العلو بالعلو من الأعمال، وعلموا أن الشيء لا يدرك إلا بأكثر منه، وبذلوا ما عندهم، بذلوا والله لله المهج رجاء الراحة لديه، والفرج في يوم لا يخيب فيه الطالب. وقال أبو محرز: كلفوا بالدنيا ولن ينالوا منها فوق قسمتهم، وأعرضوا عن الآخرة وببغيتها يرجوا العباد نجاة أنفسهم. داود بن هلال ومنهم النصيبي داود بن هلال. المنقطع إلى الجبال والتلال، كان من المقبلين رافعا، ومن فصول الدنيا واضعا. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو عبد الله محمد بن سفيان ثنا علي ابن مريم عن زهير بن عباد ثنا داود بن هلال النصيبي قال: مكتوب في صحف إبراهيم ﵇: يا دنيا ما أهونك على الأبرار الذين تصبحت لهم وتزينت لهم، إني قد قذفت في قلوبهم بغضك والصدود عنك، ما خلقت خلقا أهون علي منك. كل شأنك صغير وإلى الفناء تصيرين. قضيت عليك من يوم خلقتك أن لا تدومين لأحد ولا يدوم لك أحد وإن بخل صاحبك وشح عليك. طوبى للأبرار الذين أطاعوني من خلقي، أطلعوني من قلوبهم على الرضا، وأطلعوني من ضميرهم على الصدق والاستقامة. طوبى لهم. ما لهم عندي من الجزاء إذا وفدوا إلي من قبورهم، النور يسعى أمامهم، والملائكة حافون بهم، حتى أبلغ بهم ما يرجون من رحمتي. مسكين الصوفي (¬١) ومنهم مسكين بن عبيد الصوفي، حليف الأحزان، الناقل كلام الأئمة والإخوان. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين ثنا مسكين بن عبيد الصوفي. قال: حدثنى المتوكل ابن الحسين العابد. قال قال إبراهيم بن أدهم: الحزن حزنان: فحزن لك وحزن عليك. فالحزن الذي هو لك حزنك على الآخرة وخيرها. والحزن الذي هو عليك فحزنك على الدنيا وزينتها. العباس بن المؤمل ومنهم أبو الوليد العباس بن المؤمل الصوفي. امتحن فصبر في محنته فعوفي، راحته في البكاء والأحزان. ومفزعه إلى المقابر والجبان. • حدثنا أبو بكر المؤذن ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين قال حدثنى زيد الخبرى قال حدثني أبو الوليد العباس بن المؤمل الصوفي - وكان أمر هارون بالمعروف فحبسه دهرا - قال: أتاني آت في منامي فقال: كم للحزين غدا في القيامة من فرحة تستوعب طول حزنه في دار الدنيا. قال: فاستيقظت فزعا فلم ألبث أن فرج الله وأخرجني مما كنت فيه من ذلك الحبس، ففرح بذلك أصحابنا وأهلونا. قال: ورأيت في المنام كأن ذلك الآتي أتاني فقال: بشر المحزونين بطول الفرح غدا عند مليكهم. فعلمت والله أن الحزن إنما هو على خير الآخرة لا على الدنيا. قال زيد: فكان أبو الوليد بما هو دهره باكي العين، إنما يتبع جنازة أو يعود مريضا، أو يلزم الجبان وكان محزونا جدا. مغيث الأسود (¬١) ومنهم مغيث الأسود، آثر الأدوم والأجود، وحبب إليه الأحمد والأعود. • حدثنا أبو بكر المؤذن ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال: حدثني محمد بن الحسين قال حدثني يوسف بن الحكم الرقي ثنا فياض بن محمد بن سنان قال قال لي مغيث الأسود - وكان من خيار موالي بني أمية - قال قال لي راهب بدير الخلق: ما لي أراك طويل الحزن؟ قال قلت له: طالت غيبتي، وبعدت شقتي، وشق علي السفر جدا. فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد ظننت أنك من عمال الله في أرضه. قلت: وما أنكرت؟ قال: ظننت أن حزنك لنفسك، فإذا أنت إنما تحزن لغيرك، أما علمت أن المريد حزنه عليه جديد آناء الليل وآناء النهار، ساعات فرحه عند ساعات خلله، هو الدهر باك محزون، ليس له على الأرض قرار، إنما تراه والها يفر بدينه، مشغولا طويل الهم قد علا بثه، همته الآخرة والوصلة إليها بسبيل النجاة من شرها. ثم قال هاه وأسبل دموعه فلم يزل يبكي حتى غشي عليه. القلانسي • ومنهم المؤانسي، أبو عبد الله القلانسي، كان بالعهد وافيا، فكان الحق له في المعاطب ناجيا. • حدثنا محمد بن الحسين ثنا عبد الواحد بن بكر أن أبا عبد الله القلانسي ركب البحر في بعض سياحته فعصفت به الريح في مركبهم، فدعا أهل المركب وتضرعوا ونذروا النذور. وقالوا: أي عبد الله كلنا قد عاهدنا الله ونذرنا نذرا إن نجانا الله، فانذر أنت نذرا وعاهد الله عهدا. فقلت: أنا متجرد من الدنيا، مالي والنذر. فألحوا علي فقلت: لله علي نذر إن يخلصني الله مما أنا فيه لا آكل لحم الفيل. فقالوا: إيش هذا النذر؟ وهل يأكل لحم الفيل أحد؟ فقلت كذا وقع في سري وأجرى الله على لساني. فانكسرت السفينة ووقعت في جماعة من أهلها إلى الساحل فبقينا أياما لم نذق ذواقا. فبينما نحن قعود إذا بولد فيل فأخذوه وذبحوه فأكلوا لحمه وعرضوا علي أكله فقلت: أنا نذرت وعاهدت الله أن لا آكل لحم الفيل. فاعتلوا علي بأني مضطر ولى فسخ العهد لاضطرارى. فأبيت عليهم وثبت على العهد. فأكلوا وامتلئوا وناموا. فبينما هم نيام إذ جاءت الفيلة تطلب ولدها وتتبع أثره، فلم تزل تشم الرائحة حتى انتهت إلى عظام ولدها فشمته ثم جاءت وأنا أنظر إليها، فلم تزل تشم واحدا واحدا، فكلما شمت من واحد رائحة اللحم داسته برجلها أو بيدها فقتلته، حتى قتلتهم كلهم، ثم أقبلت إلي فلم تزل تشمني فلم تجد مني رائحة اللحم، فادارت مؤخرها وأومأت بخرطومها، أي اركب، فلم أقف على ما أومأت فرفعت ذنبها ورجلها، فعلمت أنها تريد منى ركوبها، فركبتها فاستويت على شيء وطئ فسارت بي سيرا عنيفا إلى أن جاءت بي في ليلتي إلى موضع زرع وسواد، وأومأت إلي أن أنزل، فتدلت برجلها حتى نزلت عنها. فسارت سيرا أشد من سيرها بي، فلما أصبحت رأيت زرعا وسوادا وناسا. فجملونى إلى ملكهم وسألني ترجمانه فأخبرته بالقصة وما جرى على القوم فقال لى: تدري كم السير الذي سارت بك الليلة فقلت: لا. فقال. مسيرة ثمانية أيام. سارت بك في ليلة. فلبثت عندهم إلى أن حملت ورجعت. شبل المدري (¬١) ومنهم شبل المدري لوحظ باللطف فبرى. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الواحد بن أحمد ثنا أبو الفرج بن بكر عن عبد العزيز بن أحمد عن أبي موسى الطويل البصري. قال: اشتهى شبل المدري لحما فأخذه ليحمله فانحطت عليه الحدأة فاختلسته منه، فنوى الصوم ورجع إلى المسجد. قال: فأقبلت الحدأة ونازعتها حداة أخرى لتغلبها عليه بحزاء منزل شبل. فسقط منها ووقع في حجر امرأة شبل، فقامت وطبخته. فلما رجع شبل إلى منزله ليفطر قدمت امرأته إليه اللحم فقال: من أين لك هذا اللحم: فأخبرته بالحدأتين وتنازعهما. فبكى شبل وقال. الحمد لله الذي لم ينس شبلا وإن كان شبل ينساه. عبد الله بن دينار ومنهم أبو محمد عبد الله بن دينار. صان الأسرار. وحفظ بالأنوارا. • حدثنا محمد بن أحمد بن محمد البغدادي قال أخبرني جعفر بن عبد الله الدينوري قال سمعت أبا حمزة يقول قلت لابن دينار الجعفي: أوصني. قال: اتق الله في خلواتك، وحافظ على أوقات صلواتك، وغض طرفك عن لحظاتك، تكن عند الله مقربا في حالاتك. مساور المغربي ومنهم مساور المغربي. مستوطن الفيافي الأبي. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم عن كرد بن عنبسة. قال قال مساور بن لبيب المغربي: وقفت على راهب ذكروا لي أنه لم يكلم أحدا منذ أربعين سنة، ولم ينزل فيها من صومعته. فلم أزل به حتى أشرف علي فراودته على الكلام فأبى أن يتكلم. فقلت له: بجلال من تركت له الكلام لما كلمتني. قال: فمال قليلا كهيئة المغمى عليه ثم انتبه كهيئة الفزع ثم قال: سل وأوجز. قلت: منذ متى أنت في هذا الأمر؟ قال: يوم واحد. قلت: وكيف ذاك؟ قال: سمعت الناس يقولون: غدا واليوم، وبعد غد، فنظرت في أمري فإذا أنا لم أعط ما أعطوا، فنظرت فإذا أمس قد فاتني، واليوم هو لي، وغدا لا أدري أدركه أم لا. ثم أدخل رأسه. الفرج بن سعيد ومنهم أبو روح الفرج بن سعيد الصوفي: لزم طريق الأئمة والأوتاد. ونقل عنهم ما يتعالج به العباد. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا أبو روح الفرج بن سعيد الصوفي قال: حدثني عثمان بن عمار قال سمعت حماد بن زيد يقول: اجتمع أيوب السختياتى ويونس بن عبيد وابن عون وثابت البناني في بيت فقال ثابت: يا هؤلاء كيف يكون العبد إذا ادعا الله فاستجاب له دعاءه قال ابن عون: يكون البلاء في نفسه. قال ثابت: فإنه يعترضها العجب بما صنع الله به. فقال يونس بن عبيد: لا يكون العبد يعجب بصنع الله له إلا وهو مستدرج. فقال أيوب وما علامة المستدرج؟ فقال: إن العبد إذا كان له عند الله منزلة فحفظها وأبقى عليها ثم شكر الله أعطاه الله أشرف من المنزلة الأولى. وإذا هو ضيع الشكر استدرجه الله، فكان تضيعه للشكر استدراجا من الله له، فغلبه عن شكر العجب معرفة الاستدراج. وإن العبد المستدرج إذا ألقي في قلبه شيء من الشكر حمله شكره على التفقد من أين أتي، فإذا عرف ذلك بصدق خضع، فإذا خضع أقال الله عثرته. قال حماد: إن ابن عمر سئل عن الاستدراج فقال: ذلك مكره بالعباد المضيعين. قال فبكوا جميعا، ثم رفع أيوب من بينهم يده وقال: يا عالم الغيب والشهادة لا توفيق لنا إن لم توفقنا، ولا قوة لنا إن لم تقونا. فقال يونس به وجدنا طعم القوة من دعائك يا أبا بكر. قال. وكان أيوب يعرف أصحابه أن له دعوة مستجابة. أبو اليمان ومنهم أبو اليمان، قرين الخير الحبر ابن سليمان. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: كان عندنا شيخ يزعمون أنه يعرف اسم الله الأعظم. فأتيته فقلت يا عم بلغنا أنك تعرف اسم الله الأعظم فقال: يا بن أخي تعرف قلبك؟ قلت: نعم. قال: فإذا رأيته رق وأقبل فسل الله حاجتك، فذلك اسم الله الأعظم. حيان الأسود ومنهم حيان الأسود. • حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا جعفر بن محمد عن حيان الأسود. قال: كان عندنا رجل مكث ثلاث عشرة سنة، يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة، حتى أقعد من رجليه، فإذا صلى العصر احتبى واستقبل القبلة ثم قال: عجبت للخليقة كيف أرادت بك بدلا. بل عجبت للخليقة كيف استنارت قلوبها بذكر سواك. بل عجبت للخليقة كيف آنست بسواك. ثم يسكت إلى المغرب. أبو الفضل الهاشمي ومنهم أبو الفضل الهاشمي. • حدثنا محمد بن الحسين ثنا أبو جعفر الرازي قال سمعت زكريا بن دلويه يقول: دخل أبو العباس بن مسروق الطوسي على أبى الفضل الهاشمى وهو عليل - وكان ذا عيال ولم يعرف له سببا - قال: فلما قمت قلت في نفسي: من أين يأكل هذا الرجل؟ قال: فصاح: يا أبا العباس رد هذه الهمة الردية فإن لله ألطافا خفية. إبراهيم المغربي ومنهم إبراهيم المغربي. • حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت إبراهيم ابن الوليد يقول: دخلت على إبراهيم المغربي وقد رفسته بغلة فكسرت رجله فقال: لولا مصائب الدنيا لقد منا على الله مفاليس. أبو تراب الرملي ومنهم أبو تراب الرملي: • حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول: خرج أبو تراب الرملي سنة من السنين من مكة فقال لأصحابه: خذوا أنتم طريق الجادة حتى آخذ طريق تبوك. فقالوا له: الحر شديد. قال: لا بد، ولكن إذا دخلتم رملة فانزلوا عند فلان صديق لي. قال: فدخلوا الرملة فنزلوا عليه فشوى لهم أربع قطع لحم، فلما وضع بين أيديهم جاءت الحدأة فأخذت قطعة منها، فقلنا: لم تكن رزقنا. فأكلنا الباقي، فلما كان بعد يومين خرج أبو تراب من المفازة فقلنا: هل وجدت في الطريق شيئا؟ فقال: لا، إلا يوم كذا رمى إلي حدأة بقطعة شواء حار. فقلنا له: قد تغذينا منه فإنه من عندنا أخذته الحدأة. فقال أبو تراب: كذا كان الصدق. سعيد الشهيد ومنهم سعيد الشهيد، المقنع في الحديد، المشتاق إلى رؤية المنعم المجيد. • حدثنا محمد بن أحمد بن محمد وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني ثنا عباس بن يوسف قال قال ميسرة الخادم: غزونا في بعض الغزوات فصادفنا العدو، فإذا بفتى إلى جانبي، وإذا هو مقنع في الحديد، فحمل على الميمنة حتى ثناها، وحمل على الميسرة حتى ثناها، وحمل على القلب حتى ثناها. ثم أنشأ يقول: أحسن بمولاك سعيد ظنا … هذا الذي كنت له تمنى تنح يا حور الجنان عنا … مالك قاتلنا ولا قتلنا لكن إلى سيدكن اشتقنا … قد علم السر وما أعلنا قال: فحمل فقاتل فقتل منهم عددا ثم رجع إلى مصافه، فتكالب عليه العدو، فإذا به قد حمل على الناس وأنشأ يقول: قد كنت أرجو ورجائي لم يخب … أن لا يضيع اليوم كدى والطلب يا من ملا تلك القصور باللعب … لولاك ما طابت ولا طاب الطرب فحمل فقاتل فقتل منهم عددا ثم رجع إلى مصافه فتكالب عليه العدو فحمل الثالثة وأنشأ يقول: يا لعبة الخلد قفي ثم اسمعي … مالك قاتلنا فكفى وارجعى

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.