حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الله

الشيخ: وممن عرف من متقدمي البغداديين بالنسك والتحقيق بالتصوف أبو هاشم فديم. جلس إليه سفيان الثوري فحمد طريقته وملازمته للصفاء والوفاء. لا نحفظ من كلامه شيئا إلا ما حكاه عنه الثوري أنه قال: ما زلت أرائي وأنا لا أشعر إلى أن جالست أبا هاشم فأخذت منه ترك الرياء، وبلغني أنه رأى شريك بن عبد الله القاضي خارجا من دار يحيى البرمكي يطرق بين يديه فقال أعوذ بالله من علم يورث هذا، ويفضي بصاحبه إلى ما أرى. • سمعت عبد المنعم بن عمر يقول سمعت أبا سعيد بن زياد الأعرابي يقول: ثنا محمد بن المؤمل القرشي ثنا أبو هاشم محمد بن سعيد أبو علي قال سمعت أبي يقول: بينا أنا أطوف بالكعبة ليلا اذا أنا بأعرابية تقود أعرابيا مكفوفا وهو يقول: أنت في موضع البعيد قريب … من منيب إلى رضاك يئوب تسمع الصوت حيث لا يسمع الص … وت ومن حيث ما دعاك تجيب ليس إلا بك النفوس تطيب … يا شفاء السقام أنت الطبيب كل وصل خلاف وصلك زور … كل حب خلاف حبك حوب من يرد من جنان وجهك مرعى … يلقه من نك لد مرعى خصيب أو حوى قلبه المحبة إلا … وهو لا شك عندك المحبوب أنت روح القلوب أنت غناها … بك تحيى وتستريح القلوب بك يدنو البعيد من كل أمر … بك ينأى عن الذنوب القريب . شريح بن يونس قال الشيخ: ومن المشهورين بتحقيق العبادة والعبودية. والانقياد لتعظيم الألهية والربوبية. المأخوذ عنه الآداب الشريفة، والمقتبس منه الكثير من آثار الشريعة. أبو الحارث شريح بن يونس. نقل عنه الأحوال السنية، وله الآيات البديعة. توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفى قال سمعت أحمد ابن الضحاك الخشاب يقول - وكان من البكائين - رأيت فيما يرى النائم شريح ابن يونس فقلت: ما فعل بك ربك يا أبا الحارث؟ فقال: غفر لي، ومع ذلك جعل قصري إلى جنب قصر محمد بن بشير بن عطاء الكندي. فقلت: يا أبا الحارث أنت عندنا أكبر من محمد بن بشير. فقال: لا تقل ذاك فإن الله تعالى جعل لمحمد بن بشير حظا في عمل كل مؤمن ومؤمنة، لأنه كان إذا دعا الله قال: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، والكائنين منهم. • سمعت سليمان بن أحمد يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول سمعت شريح بن يونس يقول: رأيت رب العزة في المنام فقال لي: يا شريح سل حاجتك. فقلت: رحمال سر بسر. • سمعت محمد بن إبراهيم يقول: سمعت حامد بن شعيب يقول: سمعت شريح يونس يقول: كنت ليلة نائما فوق المشرعة فسمعت صوت ضفدع فإذا ضفدعة في فم حية فقلت: سألتك بالله إلا خليتها. فخلاها. ومما أسند: حدثنا أبي ثنا محمد بن إبراهيم بن أبان السراج - ببغداد سنة ثلاثمائة - ثنا شريح بن يونس ثنا إسماعيل بن خالد عن مجالد عن الشعبي عن جابر: «أن أعرابيا جاء إلى النبي ﷺ فقال: انسب لنا ربك، فأنزل الله تعالى ﴿(قل هو الله أحد)﴾ إلى آخرها». غريب من حديث الشعبي لم يروه إلا إسماعيل عن أبيه. • حدثنا أبي ثنا محمد بن إبراهيم ثنا شريح بن يونس ثنا علي بن ثابت عن حمزة النصيبي عن أبي الزبير عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ: «من نسي أن يسمي على طعامه فليقرأ قل هو الله أحد إذا فرغ». لا أعلم أحدا رواه عن أبي الزبير إلا حمزة. • حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا العباس بن أحمد الوشاء ثنا شريح بن يونس ثنا أبو حفص الأبار عمر بن عبد الرحمن ثنا محمد بن جحادة عن أبي صالح عن أبي هريرة «أن رجلا خرج من المسجد حين أخذ المؤذن في الإقامة فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ». لم يروه عن محمد بن جحادة إلا أبو حفص وعنه شريح. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبدوس بن كامل ثنا شريح بن يونس ثنا أبو حفص الأبار عن محمد بن جحادة عن عطية عن أبي سعيد. قال قال رسول الله ﷺ: «أشد الناس عذابا يوم القيامة إمام جائر». لم يروه عن محمد إلا أبو حفص وعنه شريح. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن هشام بن أبي الدميك ثنا شريح بن يونس ثنا أبو خالد الأحمر عن مجالد عن الشعبي عن الحارث عن علي: قال قال رسول الله ﷺ: «استووا تستو قلوبكم، وتماسوا وتراحموا». لم يروه عن مجالد إلا أبو خالد وعنه شريح. • حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا شريح بن يونس أبو الحارث ثنا إبراهيم بن خيثم بن عراك بن مالك عن أبيه عن جده عن أبي هريرة «أن رسول الله ﷺ حبس فى تهمة حبسا يسيرا حتى استبرأ». • حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا حامد بن شعيب ثنا شريح بن يونس ثنا الوليد بن مسلم ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان حدثني عبد الرحمن بن عمر السلمي وحجر بن حجر قالا: أتينا العرباض بن سارية فسلمنا وقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين. فقال: «إن رسول الله ﷺ صلى لنا صلاة الغداة وأقبل علينا بوجهه فوعظنا موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب. فقال قائل: يا رسول الله إن هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا؟ قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن كان عبدا حبشيا فانه من يعيش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وعضوا عليها بالتواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فان كل بدعة ضلالة». • حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا حامد بن شعيب ثنا شريح بن يونس ثنا يزيد بن هارون أنبأنا عبد الأعلى بن أبي المساور عن عكرمة عن ابن عباس قال: أتي عبد المطلب في المنام فقيل له احفر برة. قال وما برة؟ قال: مضنون ضن بها عن الناس وأعطيتموها. قال: فلما أصبح جمع قومه فأخبرهم فقالوا: ألا سألته ما هي؟ فلما كان من الليل أتي في منامه فقيل له: احفر قال: وما أحفر؟ قال: احفر زمزم بركة من الله ﷿. ومغنما تسقي الحجيج، ومعشرا جما. فلما أصبح جمع قومه فقالوا له: ألا سألت أين موضعها؟ فلما بات من الليل أتي فقيل له: احفر قال: أين؟ قيل موضع زمزم. قال: وأين موضعها؟ قال: مسلك الذر وموقع الغراب بين الفرث والدم. فلما أصبح دعا قومه فأخبرهم فقالوا: هذا موضع نصب خزاعة، ولا يدعونك. وكان ولده جميعا غيبا إلا الحارث. فقام هو والحارث فحفرا حتى استخرجا غزالا من ذهب فى أذنيه قرطان، ثم حفرا حتى استخرجا حلية من ذهب وفضة، ثم حفرا حتى استخرجا سيوفا ملفوفة في عباءة، ثم حفرا حتى استنبطا الماء، فأتاه قومه فقالوا: يا عبد المطلب خذ واغنم. فقال: ائتوني بقداح ثلاثة أسود وأبيض وأحمر، فجعل الأسود لقومه والأحمر للبيت والأبيض له، فضرب بها فخرج الأسود على الغزال فصار لقومه، ثم ضرب فخرج الأحمر على الحلية للبيت وصار السيوف له. ١ السري السقطي ومنهم العلم المنشور. والحكم المذكور. شديد الهدى، حميد السعي. ذو القلب التقي. والورع الخفي. عن نفسه راحل. ولحكم ربه نازل. أبو الحسن السري بن المغلس السقطي. خال أبى القاسم الجنيد وأستاذه. • أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت السري بن المغلس يقول: لو أحسست بإنسان يريد أن يدخل علي فقلت بلحيتي كذا - وأمر يده على لحيته. كأنه يريد تسويتها من أجل دخول الداخل - لخفت أن يعذبني الله على ذلك بالنار. قال وسمعت السري يقول: إني لأنظر إلى أنفي كل يوم مرارا مخافة أن يكون وجهي قد اسود. قال: وسمعت السري يقول: ما أحب أن أموت حيث أعرف. فقيل له: ولم ذلك يا أبا الحسن؟ قال: أخاف أن لا يقبلني قبري فأفتضح. قال وسمعت السري يقول: إن نفسي تنازعني أن اغمس جزرة في دبس منذ ثلاثين سنة فما يمكنني. قال وسمعت السري يقول: إني أحب أن آكل أكلة ليس لله علي فيها تبعة، ولا لمخلوق فيها منة. فما أجد إلى ذلك سبيلا. قال وسمعت السري يقول: خرجنا يوما من مكة نريد بعض المواضع، فلما أصحرنا رأيت في مجرى السيل طاقة بقل فمددت يدي فأخذتها وقلت: الحمد لله، ورجوت أن تكون حلالا ليس لمخلوق فيها منة. فقال لي بعض من رآني وقد أخذتها: يا أبا الحسن التفت، فالتفت فإذا مثل تلك الطاقة. فقال لي: خذ هذا من نائبك. فقلت له: الطاقة الأولى ليس لأحد فيها منة وهذا بدلالتك تريد لك علي فيه منة. إنما أريد ما ليس لمخلوق فيه منة ولا لله فيه تبعة. قال وسمعت السري يقول: كان أهل الورع في وقت من الأوقات أربعة: حذيفة المرعشي، وإبراهيم بن أدهم، ويوسف بن أسباط، وسليمان الخواص، فنظروا في الورع فلما ضاقت عليهم الأمور فزعوا إلى التقلل. قال وسمعت السري يقول: كنت بطرسوس وكان معي في الدار فتيان متعبدون، وكان في الدار تنور يخبزون فيه، فانكسر التنور فعملت لهم بدله من مالي، فتورعوا أن يختبزوا فيه. قال وسمعت السري وذكر أن أبا يوسف الغسولي كان يلزم الثغر ويغزو، وكان إذا غزا ودخلوا بلاد الروم أكل أصحابه من طعام الروم وفواكههم، فيقول أبو يوسف: لا آكل، فيقال له: تشك أنه حلال، فيقول: لا أشك، هو حلال. فيقال له: فكل من الحلال. فيقول: إنما الزهد في الحلال. قال وسمعت السري يذم من يأكل بدينه ويقول: من النذالة أن يأكل العبد بدينه. • حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ثنا علي بن الحسين بن حرب قال: بعث بي أبي إلى السري بشيء من حب السعال - لسعال كان به - فقال لي: كم ثمنه؟ قلت له: لم يخبرني بشيء. فقال اقرأ ﵇ وقل له: نحن نعلم الناس منذ خمسين سنة أن لا يأكلوا بأديانهم، ترانا اليوم نأكل بأدياننا. • سمعت محمد بن إبراهيم بن محمد يقول سمعت علي بن عبد الحميد الغضائري الحلبي يقول سمعت سريا السقطي ودققت عليه الباب فقام إلى عضادتي الباب فسمعته يقول: اللهم اشغل من شغلني عنك بك، فكان من بركة دعائه أني حججت أربعين حجة من حلب على رجلي ماشيا ذاهب ا وجائيا. • سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني يقول ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حمدان ثنا إسماعيل بن عبد الله الشامي قال قال سري السقطي: خمس من كن فيه فهو شجاع بطل: استقامة على أمر الله ليس فيها روغان، واجتهاد ليس معه سهو، وتيقظ ليس معه غفلة، ومراقبة الله فى السر والجهر ليس معه رياء، ومراقبة الموت بالتأهب. • سمعت أبا عبد الله يقول ثنا أبو حامد ثنا إسماعيل قال قال السري السقطي: للمريد عشر مقامات، التحبب إلى الله بالنافلة، والتزين عنده بنصيحة الأمة، والأنس بكلام الله، والصبر على أحكامه، والأثرة لأمره، والحياء من نظره، وبذل المجهود فى محبوبه، والرضاء بالقلة، والقناعة بالخمول. • حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد ثنا إسماعيل بن عبد الله الشامي قال قال سرى السقطى: للخائف عشر مقامات: الحزن اللازم، والهم الغالب، والخشية المقلقة، وكثرة البكاء، والتضرع في الليل والنهار، والهرب من مواطن الراحة، وكثرة الوله، ووجل القلب، وتنغص العيش، ومراقبة الكمد. • [سمعت أبا الحسين محمد بن علي بن حبيش يقول سمعت القاسم بن عبد الله البزاز يقول سمعت سريا السقطي يقول: لو أن رجلا دخل إلى بستان فيه من جميع ما خلق الله من الأشجار عليها جميع ما خلق الله من الأطيار، فخاطبه كل طير منها بلغته وقال: السلام عليك يا ولي الله، فسكنت نفسه إلى ذلك كان في يديها أسيرا. • حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا أبو العباس السراج قال سمعت إبراهيم بن السري السقطي يقول سمعت أبى يقول: عجبت لمن غدا وراح في طلب الأرباح وهو مثل نفسه لا يربح أبدا. • حدثنا إبراهيم بن محمد ثنا أبو العباس السراج قال سمعت ابن السري يقول سمعت أبي يقول. لو أشفقت هذه النفوس على أبدانها شفقتها على أولادها للاقت السرور في معادها. • حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا القاسم المطرز يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت السري بن المغلس يقول: وددت أن حزن الخلق كلهم ألقي علي. • سمعت أبي يقول سمعت أحمد يقول سمعت أبا القاسم يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول. إن في النفس لشغلا عن الناس. • حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا عباس بن يوسف الشكلي ثنا محمد بن إسحاق الأسلمي قال سمعت السري يقول: المغبون من فنيت أيامه بالتسويف والمغبون من تمنى الصالحون مقامه. • حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا علي بن الحسين بن حرب القاضي - إملاء - قال سمعت السري يقول: سئل حكيم من الحكماء: متى يكون العالم مسيئا؟ قال: إذا كثر بقباقه وانتشرت كتبه وغضب أن يرد عليه شيء من قوله. هذا أو معناه. • أخبرنا جعفر - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: بعثني السري يوما في حاجة فأبطأت عليه، فلما جئت قال لي: إذا بعث بك رجل يتكلم في موارد القلوب في حاجة فلا تبطئ عليه فإنك تشغل قلبه. قال وسمعت السري يقول: احذر أن تكون ثناء منشورا وعيبا مستورا. وسمعته يقول: سمعت أبا جعفر السماك - وكان سيخا شديد العزلة فرأى عندي جماعة قد اجتمعوا حولي فوقف ولم يقعد ثم نظر إلي فقال لى: أبو الحسن صرت مناخا للبطالين، فرجع ولم يقعد وكره إلي اجتماعهم حولي. قال وسمعت السري يقول: إني أعرف طريقا يؤدي إلى الجنة قصدا. فقيل له: ما هو يا أبا الحسن؟ فقال: أن تشتغل بالعبادة وتقبل عليها وحدها حتى لا يكون فيك فضل. قال وسمعت السري يقول: أعرف طريقا مختصرا يؤديكم إلى الجنة. فقلت ما هو؟ قال: لا تأخذ من أحد شيئا ولا تسل أحدا شيئا، ولا يكن معك ما تعطي منه أحدا شيئا. قال وسمعت السري يقول: رأيت الفوائد ترد في ظلم الليل. قال وكان إذا أراد أن يفيدني سألني، فقال لي يوما: ما الشكر؟ فقلت: أن لا يعصى في نعمة. فقال: ما أحسن ما أجبت ما أحسن ما تقول. قال الجنيد وهذا هو فرض الشكر أن لا يعصى في نعمة] (¬١). • أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه - وحدثني عنه نصر بن أبي نصر قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: قال رجل لسري السقطي كيف أنت؟ فأنشأ يقول: من لم يبت والحب حشو فؤاده … لم يدر كيف تفتت الأكباد. • حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول ثنا أحمد بن محمد بن صالح ثنا محمد بن عبدوس ثنا عبدوس بن القاسم قال سمعت السري يقول: كل الدنيا فضول إلا خمس خصال: خبز يشبعه. وماء يرويه. وثوب يستره. وبيت يكنه. وعلم يستعمله. وقال: التوكل الانخلاع عن الحول والقوة. • أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال، سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول: أربع خصال ترفع العبد: العلم والأدب، والعفة، والأمانة. • أخبرنا جعفر بن محمد في - كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول: اللهم ما عذبتني بشيء فلا تعذبنى بذل الحجاب. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت أبا العباس القرشي يقول حدثني بكير بن مقاتل البغدادي قال حدثني العباس بن يوسف الشكلى حدثنى أحمد ابن محمد الصوفي قال سمعت السري بن المغلس يقول: انقطع من انقطع عن الله بخصلتين، واتصل من اتصل بالله بأربع خصال: فأما من انقطع عن الله بخصلتين فيتخطى إلى نافلة بتضييع فرض، والثاني عمل بظاهر الجوارح لم يواطئ عليه صدق القلوب. وأما الذي اتصل به المتصلون فلزوم الباب، والتشمير في الخدمة والصبر على المكاره، وصيانات الكرامات. • حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب البغدادي - في كتابه ولقيته - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني حدثني عبد الله بن ميمون قال سمعت أبا الحسن السري بن المغلس يقول: معنى الصبر أن تكون مثل الأرض تحمل الجبال وبني آدم، وكل ما عليها، لا تأبى ذلك ولا تسميه بلاء، بل تسميه نعمة وموهبة من سيده، لا يراد فيها أداء حكم بها عليه. • سمعت محمد بن علي بن حبيش يقول سمعت عبد الله بن شاكر يقول قال سري السقطي: صليت ليلة وردي ومددت رجلي في المحراب فنوديت: يا سري كذا تجالس الملوك؟ قال فضممت رجلي ثم قلت: وعزتك لا مددت رجلي أبدا. • حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا جعفر ثنا أحمد بن خلف قال: دخلت يوما على السري فرأيت في غرفته كوزا جديدا مكسورا. فقال: أردت ماء مبردا في كوز جديد فوضعته على هذا الرواق ليبرد ونمت فرأيت فى منامى جارية مزينة فقالت: يا سري من يخطب مثلي يبرد ماء؟ ثم رفسته برجلها، فاستيقظت من نومي فإذا هو مطروح مكسور. • حدثنا أبو نصر ظفر بن أحمد الصوفي ثنا علي بن أحمد الثعلبي ثنا أحمد ابن فارس الفرغاني قال سمعت علي بن عبد الحميد الحلبي يقول سمعت سريا السقطي يقول: من ادعى باطن علم ينقض ظاهر حكم فهو غالط. • سمعت أبا نصر النيسابوري الصوفي يقول سمعت علي بن أحمد الثعلبي يقول سمعت أحمد بن فارس يقول سمعت علي بن عبد الحميد يقول سمعت السري يقول: ينبغي للعبد أن يكون أخوف ما يكون من الله، آمن ما يكون من ربه. • حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن العطار حدثني أبو الحسين بن أبي العباس الزيات حدثني جدي محمد بن المفضل قال سمعت سريا السقطي يقول: لا تركن إلى الدنيا فينقطع من الله حبلك، ولا تمش في الأرض مرحا فإنها عن قليل قبرك. • حدثنا أبو الحسن بن مقسم قال سمعت أبا القاسم المطرز يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول: قال بعض الأنبياء لقومه: ألا تستحيون من كثرة ما لا تستحيون. وبه سمعت السري يقول: أصفى ما يكون ذكري إذا كنت محجوبا. • أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن الحسن قال سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول: قلوب المقربين معلقة بالسوابق، وقلوب الأبرار معلقة بالخواتيم، هؤلاء يقولون بماذا يختم لنا، وأولئك يقولون ماذا سبق من الله لنا. وبإسناده قال سمعت السري يقول: رأيت الفوائد ترد في ظلم الليل. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا سعيد بن عثمان قال سمعت السري يقول قال عبد الله بن مطرف: تخليص العمل حتى يخلص أشد من العمل والاتقاء على العمل بعد ما يخلص أشد من العمل. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا سعيد بن عثمان قال سمعت السرى يقول: تصفية العمل من الآفات أشد من العمل. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو عثمان الخياط قال سمعت السري يقول: من اشتغل بمناجاة الله أورثته حلاوة ذكر الله تعالى مرارة ما يلقي إليه الشيطان. • حدثنا أبو الحسن بن مقسم حدثني أبو الحسن بن العباس ثنا جدي محمد بن الفضل قال قال السري السقطي: تبقى الإخوان ولا تأمنهم على سرك، احذر أخدان السوء واتهم صديقك كما تتهم عدوك. • سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا بكر النساج يقول سمعت السري يقول: لو علمت أن جلوسي في البيت أفضل من خروجي إلى المجلس ما خرجت، ولو علمت أن جلوسي معكم أفضل من جلوسي في البيت ما جلست، ولكني إن دخلت اقتضاني العلم لكم، وإن خرجت ناقدتني الحقيقة، فأنا عند مناقدتى مستحيى، وأنا عند اقتضاء العلم محجوج. • سمعت ابن مقسم يقول سمعت أبا بكر النساج يقول سمعت السري يقول: من استعمل التسويف طالت حسرته يوم القيامة. وسمعت ابن مقسم يقول سمعت أبا القاسم المطرز يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول: قال ابن المبارك للفضيل بن عياض. يا أبا علي خزن الناس علينا العلم وخزنت علينا الحكمة. • حدثنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه ابن مقسم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت السري يقول: اعتللت بطرسوس علة الزرب، فدخل على ثقلاء القراء يعودونني، فجلسوا فأطالوا جلوسهم، فآذاني. ثم قالوا: إن رأيت أن تدعو الله، فمددت يدي وقلت: اللهم علمنا أدب العيادة. • حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عقيل الوراق النيسابوري قال سمعت أحمد بن محمد بن إبراهيم البلاذري يقول سمعت العمري يقول سمعت أبا بكر العطشي يقول قلت لسري السقطي: ماذا أراد أهل الجوع بالجوع؟ فقال: ماذا أراد أهل الشبع بالشبع؟ إن الجوع أورثهم الحكم، وإن الشبع أورثهم التخم. • حدثنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه عمر بن أحمد بن عثمان قال أحمد بن خلف: دخلت يوما على السري فقال لى: ألا أعجبك من عصفور يجئ فيسقط على هذا الرواق فأكون قد أعددت له لقيمة فأفتها في كفي فيسقط على أطراف أناملي فيأكل، فلما كان في وقت من الأوقات سقط على الرواق ففتت الخبز في يدي فلم يسقط على يدي كما كان، ففكرت في سر العلة في وحشته مني، فوجدتني قد أكلت ملحا طيبا، فقلت في سري: أنا تائب من الملح، فسقط على يدي فأكل وانصرف. • سمعت أبا حفص عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ يقول قال عبد الله بن عبيد الله سمعت السري يقول: هذا الذي أنا فيه من بركات معروف الكرخي انصرفت من صلاة العيد فرأيت مع معروف صبيا شعثا فقلت: من هذا؟ قال: رأيت الصبيان يلعبون وهذا واقف منكسر فسألته لم لا تلعب؟ فقال: أنا يتيم، فقلت: ما ترى أنك تعمل به؟ فقال: لعلي أخلو فأجمع له نوى يشترى به جوزا يفرح به. فقلت له: أعطينيه أغير من حاله. فقال لى: أوتفعل؟ فقلت نعم. فقال لي: خذه أغنى الله قلبك، فساوت الدنيا عندي أقل من كذا. • حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني ثنا أحمد بن محمد بن حمدان النيسابوري ثنا إسماعيل بن عبد الله الشامي قال قال سري السقطي: ثلاث من أخلاق الأبرار: القيام بالفرائض، واجتناب المحارم، وترك الغفلة. وثلاث من أخلاق الأبرار يبلغن بالعبد رضوان الله: كثرة الاستغفار، وخفض الجناح، وكثرة الصدقات. وثلاث من أبواب سخط الله اللعب، والمزاح والغيبة. والعاشر من هذه الثلاث عمود الدين وذروته وسنامه حسن الظن بالله. • أخبر محمد بن عبد الله الرازي - في كتابه - وحدثنى عنه عبد الواحد ابن بكر قال سمعت أبا عمر الأنماطي يقول سمعت أحمد بن عمر الخلقاني يقول: خرج معي سري السقطي يوم العيد من المسجد فلقي رجلا جليلا فسلم عليه سلاما ناقصا، فقلت له: إن هذا فلان. قال: قد عرفته. قلت: فلم نقصته في السلام؟ قال لأنه يروى عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا التقى المسلمان قسمت بينهما مائة رحمة تسعون لأبشهما» فأردت أن يكون معه الأكثر. • أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد يقول: ما أرى لي على أحد فضلا. قيل: ولا على المخنثين؟ قال: ولا على المخنثين. قال وسمعت السرى يقول: إذا فاتنى جزء من وردي لا يمكنني أن أقضيه أبدا. • حدثني محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت الفضل بن حمدان يقول سمعت علي بن عبد الحميد الغضائري يقول سمعت السري يقول: من لم يعرف قدر النعم سلبها من حيث لا يعلم، ومن هانت عليه المصائب أحرز ثوابها. قال وسمعته يقول: اجعل فقرك إلى الله تستغن به عمن سواه. قال وسمعته يقول: الأدب ترجمان العقل، ولسانك ترجمان قلبك، ووجهك مرآة قلبك، يتبين على الوجه ما تضمر القلوب. وقال: القلوب ثلاثة: قلب مثل الجبل لا يزيله شيء، وقلب مثل النخلة أصلها ثابت والريح تميلها، وقلب كالريشة يميل مع الريح يمينا وشمالا. وقال: أقوى القوة غلبتك نفسك، ومن عجز عن أدب نفسه كان عن أدب غيره أعجز، ومن أطاع من فوقه أطاعه من دونه. وقال: لا تصرم أخاك على ارتياب، ولا تدعه دون استعتاب، ومن علامة المعرفة بالله القيام بحقوق الله وإيثاره على النفس فيما أمكنت فيه القدرة، ومن علامة الاستدراج العمى عن عيوب النفس. ومن قلة الصدق كثرة الخطأ. وخير الرزق ما سلم من خمسة: من الآثام في الاكتساب، والمذلة في الخضوع في السؤال، والغش في الصناعة، وإثبات آلة المعاصي، ومعاملة الظلمة. وأحسن الأشياء خمسة: البكاء على الذنوب، وإصلاح العيوب، وطاعة علام الغيوب، وجلاء الرين عن القلوب، وأن لا تكون لما تهوى ركوب. وقال: خمسة أشياء لا يسكن في القلب معها غيرها: الخوف من الله وحده، والرجاء من الله وحده، والحب لله وحده، والحياء من الله وحده، والأنس بالله وحده. • أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول: إذا ابتدأ الإنسان ثم كتب الحديث فتر وإذا ابتدأ بكتبه الحديث ثم تنسك نفذ. وقال السري: لن يحمد رجل حتى يؤثر دينه على شهوته. ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه. قال وسمعت الجنيد بن محمد يقول: كنت أعود السري في كل ثلاثة أيام عيادة السنة، فدخلت عليه وهو يجود بنفسه فجلست عند رأسه فبكيت وسقط من دموعي على خده، ففتح عينيه ونظر إلي فقلت له: أوصني. فقال: لا تصحب الأشرار، ولا تشتغل عن الله بمجالسة الأخيار. • أخبرنا جعفر - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت السري يقول: من عرف السبب انقطع عن الطلب. • أخبرنا جعفر - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال حدثني الجنيد قال سمعت السري يقول - وقد ذكر له أهل الحقائق من العباد - فقال أكلهم أكل المرضى ونومهم نوم الغرقى. • أخبرنا جعفر - في كتابه - وحدثني عنه محمد حدثني الجنيد قال سمعت السري يقول خفيت علي علة ثلاثين سنة وذلك أنا كنا جماعة نبكر إلى الجمعة ولنا أماكن قد عرفت بنا لا نكاد أن نخلو عنها، فمات رجل من جيراننا يوم جمعة فأحببت أن أشيع جنازته، فشيعتها وأضحيت عن وقتي، ثم جئت أريد الجمعة، فلما أن قربت من المسجد قالت لي نفسي: الآن يرونك وقد أضحيت وتخلفت عن وقتك. فشق ذلك علي، فقلت لنفسي: أراك مرائية منذ ثلاثين سنة وأنا لا أدري. فتركت ذلك المكان الذي كنت آتيه، فجعلت أصلى في أماكن مختلفة لئلا يعرف مكاني هذا أو نحوه. قال وسمعت السري وكان يعجب بهذا ويقول: ما في النهار ولا في الليل لي فرح … فما أبالي أطال الليل أم قصرا. • سمعت أبي يقول سمعت أبا عبد الله المقرى - بالكوفة - يقول قال السري بن المغلس قال رجل لديراني: ما بالكم تعجبكم الخضرة؟ فقال: إن القلوب إذا غاصت في بحار الفكرة غشيت الأبصار، فإذا نظرت إلى الخضرة عاد إليها نسيم الحياة. • حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت أبا بكر بن الباقلاني يقول سمعت أبي يقول سمعت السري يقول: لا يقوى على ترك الشهوات إلا من ترك الشبهات. • أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت السري يقول إني إذا نزلت أريد صلاة الجماعة أذكر مجيء الناس إلي فأقول: اللهم هب لهم عبادة يجدون لذتها تشغلهم بها عني. قال وسمعت السري وقد ذكر الناس قال: لا تعمل لهم شيئا ولا تترك لهم شيئا، ولا تكشف لهم عن شيء. يريد بهذا القول أن تكون أعمالك كلها لله ﷿. قال وسمعته يقول: كل من ذكرني بسوء فهو فى حل إلا رجل تعمدني بشيء هو يعلم مني خلافه. قال: وحدثني الجنيد قال سمعت الحسن البزاز يقول: كان أحمد بن حنبل هاهنا، وكان بشر بن الحارث هاهنا، وكنا نرجوا أن يحفظنا الله بهما، ثم إنهما ماتا وبقي السري، وإني أرجو أن يحفظنا الله بالسري. قال وسمعت أبا علي الحسن البزاز يقول: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن السري بعد قدومه من الثغر فقال أبو عبد الله: أليس الشيخ الذي يعرف بطيب الغذاء؟ قلت: بلى. قال: هو على سيره عندنا قبل أن يخرج. وقد كان السري يعرف بطيب الغذاء وتصفية القوت، وشدة الورع، حتى انتشر ذلك عنه، وبلغ ذلك أبا عبد الله أحمد بن حنبل، فقال: الشيخ الذي يعرف بطيب الغذاء؟. قال: وحدثني الجنيد قال كان السري يقول لنا ونحن حوله: أنا لكم عبرة، يا معشر الشباب اعملوا فإنما العمل في الشبوبية. وكان إذا جن عليه الليل دافع أوله ثم دافع ثم دافع، فإذا غلبه الأمر أخذ في النحيب والبكاء. قال وسمعت السري يقول: من الناس ناس لو مات نصف أحدهم ما انزجر النصف الآخر، ولا أحسبني إلا منهم. وسمعت السري وذكر له شيء من الحديث فقال: ليس من زاد القبر. • أسند وسمع من الأعلام والمشاهير، وامتنع من التحديث، ولم يخرج له كثير حديث. روى عن هشيم وسفيان بن عيينة ومروان بن معاوية ومحمد ابن فضيل بن غزوان في آخرين. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد ثنا أبو عبد الله محمد بن عبيد - تلميذ بشر بن الحارث - ثنا السري بن مغلس السقطي ثنا هشيم ثنا عبد الله ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «يمينك على ما يصدقك به صاحبك». • حدثنا محمد بن علي بن سهل ثنا محمد بن الفضل بن جابر ثنا السري بن مغلس وداود بن عمرو قالا: ثنا مروان بن معاوية عن عبد الواحد بن أيمن المكى عن عبيد بن دفيعة عن أبيه قال: لما كان يوم أحد وانكفأ الكفار والمشركون قال رسول الله ﷺ: «استووا حتى أثني على ربي فقال: اللهم لك الحمد كله، لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت». وذكر الدعاء. • وحدثت عن الحسن بن علي بن شهريار. قال حدثني السري بن المغلس ثنا سفيان بن عيينة عن مجالد عن الشعبي: «أن فاطمة بنت قيس قدمت على أخيها الضحاك بن قيس» فذكر حديث الجساسة. • وحدثت عن الحسن بن علي ثنا السري بن مغلس ثنا ابن فضيل عن مختار بن فلفل عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزال الناس يتساءلون حتى يقولون: هذا الله خلق الخلق فمن خلقه»؟. • وحدثت عن الحسن بن علي ثنا السري بن مغلس ثنا عبد الله بن ميمون عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ وهو قابض على شيئين فقال: هذا كتاب من الله». وذكر الحديث. قال الشيخ: إيراد ذكر من أخلصهم الله تعالى بخالص ذكره، وأمدهم بمواد بره، فأطلعهم على مكنون سره، يكثر ويطول، لأن للحق ﵎ في كل قرن وعصر سباقا مشمرين للسباق لما أسمعهم من لذيذ خطابه إذ يقول تعالى: ﴿(فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا)﴾ وقد تقدم في استيعاب أسامي بعضهم: أبو سعد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي في كتابه المترجم «بطبقات النساك» فكفى من بعده ممن يعتني بذكرهم وتسميتهم. وسئلت إيراد تسمية بعضهم بأساميهم مجردا من ذكر أحوالهم وأقوالهم، مقتصرا عليه فاستعنت بالله ﷾. ذاكرا أسامي بعضهم ليجمع كتابي ذكرهم وهو خير المعين وبه الحول والقوة. إبراهيم بن شماس فممن لم يذكر إبراهيم بن شماس السمرقندي سكن بغداد، بالتعبد الدائم مشهور، وفي المحبة هائم مذكور أسند الحديث. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن على البر بهارى ثنا إبراهيم بن شماس ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن سليمان بن عامر عن مسلم بن يسار عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «أرأيتم ما أعطي سليمان من ملكه فإن ذلك لم يزده إلا تخشعا، وما كان يرفع طرفه إلى السماء تخشعا من ربه». محمد بن عمرو المغربي ومنهم محمد بن عمرو المغربي: كان في التعبد بمشاهدة معبوده طاعما وعن مشاركة المتطعمين غائبا. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أحمد الفارسي قال سمعت أبا زرعة يقول: كان يأتي على محمد بن عمرو المغربي ثمانية عشر يوما لا يذوق فيها ذواقا، لا طعاما ولا شرابا، ما رأيت بمصر أصلح منه. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا إبراهيم بن أبي أيوب ثنا محمد بن عمرو المغربي. وكان يأكل في شهر رمضان أكلتين من غير تكلف يأكل في كل خمسة عشر يوما. أسند الحديث الكثير: حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا محمد بن عمرو المغربي ثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثتني مولاة أبي أمامة قالت: كان أبو أمامة يحب الصدقة ويجمع لها، وما يرد سائلا ولو ببصلة أو بتمرة أو بشيء مما يؤكل. فأتاه سائل ذات يوم - وقد افتقر من ذلك كله، وما عنده إلا ثلاثة دنانير - فسأله فأعطاه دينارا ثم أتاه سائل فأعطاه دينارا، ثم أتاه سائل فأعطاه دينارا. قالت فغضبت وقلت: لم تترك لنا شيئا. قالت: فوضع رأسه للقائلة، قالت فلما نودي للظهر أيقظته فتوضأ ثم راح إلى مسجده، قالت: فرفقت عليه - وكان صائما - فتقرضت وجعلت له عشاء وأسرجت له سراجا، وجئت إلى فراشه لأمهد له، فإذا بذهب فعددتها فاذا ثلاثمائة دينار. قالت قلت: ما صنع الذي صنع إلا وقد وثق بما خلف. فأقبل بعد العشاء، قالت: فلما رأى المائدة ورأى السراج تبسم وقال: هذا خير من عنده. قالت: فقمت على رأسه حتى تعشى فقلت: يرحمك الله خلفت هذه النفقة سبيل مضيعة ولم تخبرني فأرفعها. قال: وأي نفقة؟ ما خلفت شيئا. قالت: فرفعت الفراش فلما أن رآه فرح واشتد تعجبه. قالت: فقمت فقطعت زناري وأسلمت. قال ابن جابر: فأدركتها في مسجد حمص وهي تعلم النساء القرآن والسنن والفرائض وتفقههن في الدين. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن ثنا ابن عمرو المغربى ثنا عثمان ابن سعيد ثنا محمد بن مهاجر عن ابن حلبس ثنا أبو إدريس عائذ الله. قال قال موسى ﵇ «رب من في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك؟ قال: الذين أذكرهم ويذكرونني، ويتحابون في جلالي، فأولئك في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي. قال: يا رب من أصفياؤك من عبادك؟ قال: كل تقي القلب نقي الكفين، لا يأتي ذا قرابة، يمشي هونا، ويقول صوابا، نزول الجبال ولا يزول. قال: يا رب من يسكن حظيرة القدس عندك؟ قال: الذين لا تنظر أعينهم إلى الزنا ولا يضعون في أموالهم الربا، ولا يأخذون في حكمهم الرشا. في قلوبهم الحق، وعلى ألسنتهم الصدق، أولئك يسكنون حظيرة قدسي. • حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا محمد بن عمرو المغربي ثنا عطاف بن خالد عن محمد بن أبي بكر بن مطرف بن عبد الرحمن بن عوف قال: قالت عائشة: «بات رسول الله ﷺ إلى جانبي ثم استيقظ فاستوحشت له، فسمعت حسه يصلي، فتوضأت ثم جئت فصليت وراءه، فدعا رسول الله ﷺ ما شاء الله من الليل، فجاء نور حتى أضاء البيت كله فمكث ما شاء الله، ثم ذهب ورسول الله ﷺ يدعو فمكث ما شاء الله، ثم جاء نور هو أشد من ذلك كله ضوء حتى لو كان الخردل في بيتي فشئت أن ألتقطه للقطته، ثم انصرف رسول الله ﷺ. قالت فقلت: يا رسول الله ما هذا النور الذي رأيت؟ قال: وقد رأيتيه يا عائشة؟ قالت قلت: نعم يا رسول الله. قال: إني سألت ربي في أمتي فأعطاني الثلث منهم، فحمدته وشكرته ثم سألته البقية فأعطاني الثلث الثاني، فحمدته وشكرته ثم سألته الثلث الثالث فأعطانيه فحمدته وشكرته». بشير الطبري ومنهم بشير الطبري سكن الشام. كان محفوظا فيما امتحن به، مستسلما فيما ابتلي به. • حدثنا محمد بن أحمد بن عمر قال حدثني أبي ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا زياد ابن أيوب ثنا أحمد بن أبي الحواري قال حدثني أبو عمرو الكندي قال: أغارت الروم على جواميس لبشير الطبري نحوا من أربعمائة جاموس، فركبت معه أنا وابن له، فلقينا عبيده الذين كانت معهم الجواميس، معهم عصيهم، فقالوا: يا مولانا ذهبت الجواميس. فقال: وأنتم أيضا فاذهبوا معهم فأنتم أحرار لوجه الله. فقال له ابنه: يا أبت أفقرتنا. قال: اسكت يا بني، إن ربي اختبرني فأحببت أن أزيده. خزيمة العابد ومنهم خزيمة أبو محمد العابد، بصري. كان الغالب عليه من الاحوال ترك اختياره، ولزوم عجزه وافتقاره. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد قال: حدثني الحسين بن يحيى بن كثير العنبري عن خزيمة بن محمد العابد قال: مر نبي من الأنبياء برجل قد نبذه أهله من البلاء، فقال: يا رب هذا عبدك لو نقلته من حاله. فأوحى الله تعالى إليه: أن سله أيحب أن أنقله؟ قال: يا هذا ما تحب أن ينقلك من حالك هذه إلى غيرها؟ فقال الرجل: أتخير على الله؟ ذلك إليه. قادم الديلمي ومنهم قادم الديلمي. صحب الفضيل بن عياض وأقرانه، سلك مسلكه في الخضوع والخشوع. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني محمد بن الحسين حدثني قادم الديلمي العابد قال قلت للفضيل بن عياض: من الراضي عن الله؟ قال: الذي لا يحب أن يكون على غير منزلته التي جعل فيها. • حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن الجنيد حدثني أحمد بن همام ثنا محمد بن الحسين حدثني قادم الديلمي قال: حدثني عابد قدم علينا بخارى يكنى أبا الحسن، قال قال لي راهب يوما: بحق ما انقطعت أوصال العاملين المريدين لله على قدر معرفتهم بنكاله، وبحق ما خف عليهم الدءوب والكلال على ما أملوا من الدخول في مهيمنته، والرجاء لبلوغ رضوانه. قال قلت: عظني. قال: المواعظ فينا وفيكم مجتمعة وإن اتعظنا. قال: قلت: وكيف ذاك؟ قال: ضعف الأبدان بعد القوة، ووهن الأركان بعد الشدة. قال قلت: وما هذا مما سألتك؟ قال: فبكى ثم قال: انتقال الحالات لممر الساعات، فعند ذلك فناء الآجال، ومنقطع الأعمال. أحمد بن الغمر ومنهم أحمد بن الغمر، المحفوظ من اللهو والزمر، المؤيد بالثبات والصبر. • حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا عون بن إبراهيم بن الصلت قال: حدثني أحمد بن الغمر الحمصي قال: سمعت محمد بن المبارك الصوري قال قلت لراهب: متى يبلغ الرجل حقيقة الأنس بالله؟ قال: إذا صفا الود فيه، وخلصت المعاملة فيما بين العبد وبين الله. قال قلت: فمتى يصفو الود وتخلص المعاملة؟ قال: إذ اجتمع الهم فصار في الطاعة. قلت: ومتى يجتمع الهم فيصير في الطاعة؟ قال: إذا اجتمعت الهموم فصارت هما واحدا. قلت: يا راهب بم يستعان على قلة المطعم؟ قال: بالتحري في المكسب، والنظر في الكسوة. قلت: عظني وأوجز. قال: كل من حلال وارقد حيث شئت. قال: قلت له: فأين طريق الراحة؟ قال: في خلاف الهوى قلت: فمتى يجد الرجل الراحة؟ قال: عند أول قدم يضعها فى الجنة. قال قلت: بماذا أقطع الطريق إلى الله؟ قال: بالسهر الدائم والظمأ فى الهواجر. قلت: ما علامة العلم؟ قال: الخوف والشفقة. قلت ما علامة الجهل قال؟ الحرص والرغبة. قلت: ما علامة الورع قال: الهرب من مواطن الشبهة. قلت: فما الذي عقلك في هذه البيعة؟ قال: بلغني أنه من مشى على الأرض عثر، ففزعت فزعة الأكياس فتحصنت بمن في السماء من فتنة من في الأرض. وذلك أنهم سراق العقول فخشيت أن يسرقوا عقلي. قلت: فمن أين تأكل فى هذه الصومعة؟ قال: بذ من أبذره من بذر اللطيف الخبير. ثم قال: إن الذى خلق الرحا يجئ بالطحين. قال: وأما بيده إلى ضرسه ثم قال: من رزق حسن الظن بالله أفيد الراحة. قال إبراهيم بن الجنيد: وأنشدني شيخ من طلبة العلم لبعضهم: وما عاشق الدنيا بناج من الردى … ولا خارج منها بغير غليل وكم ملك قد صغر الموت قدره … فأخرجه من ظل عليه ظليل. بشر بن بشار ومنهم بشر بن بشار المجاشعي: كان من السائحين، مذكور في طبقة القائمين. • حدثنا محمد بن أحمد بن عمر قال حدثني أبي ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني محمد بن الحسين حدثني عمار بن عثمان حدثني بشر بن بشار المجاشعي - وكان من العابدين - قال: لقيت عبادا ثلاثة ببيت المقدس فقلت لأحدهم: أوصني. قال: ألق نفسك مع القدر حيث ألقاك فهو أحرى أن يفرغ قلبك، وأن يقل همك، وإياك أن تسخط ذلك فيحل بك السخط وأنت عنه في غفلة لا تشعر به. فقلت للآخر: أوصني. [قال: ما أنا بمستوص فأوصيك. قلت: ذلك عسى الله أن ينفع بوصيتك. قال: أما إذ أبيت إلا الوصية فاحفظ عني: التمس رضوانه في ترك مناهيه فهو أوصل لك إلا الزلفى لديه. وقلت للآخر: أوصني] (¬١) فبكى فاستحد سفوحا - يعنى بالدموع - ثم قال: يا بن أخي لا تبتغ في أمرك تدبيرا غير تدبيره فتهلك فيمن هلك، وتضل فيمن ضل. مجاهد الصوفي ومنهم مجاهد الصوفي - كان من المستأنسين بذكره المستوحشين من غيره. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا أبو تراب الزاهد قال قال مجاهد الصوفي. اتخذ الله صاحبا، ودع الناس جانبا، وعانق الفقر. فمن كان القرآن محدثه، والدعاء رسوله، والملائكة جلساءه، والله أنيسه فلا تخف عليه الضيعة. أبو الأبيض ومنهم المكنى بأبي الأبيض، الوحيد عن الخلق أعرض، وماله قدم وأقرض، وألزم ما الحق عليه أوجب وفرض. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا علي بن غنام ثنا أبو حفص الجزري قال: كتب أبو الأبيض - وكان عابدا ورعا - كتابا إلى بعض إخوانه فقرأه فإذا فيه: سلام عليك ورحمة الله فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإنك لم تكلف من الدنيا إلا نفسا واحدة، فإن أنت أصلحتها لم يضرك فساد غيرها، واعلم أنك لن تسلم من الدنيا حتى تبالي من أكلها من أحمر وأسود. أحمد الميموني ٤٨٨ - وأحمد الموصلي ومنهم أحمد الميموني، وأحمد الموصلي. كانا من عباد الشاميين، كانا متواخيين، شربا شراب المشتاقين. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد ابن أبي الحواري ثنا جعفر بن محمد عن أحمد الميموني قال: أتيت أحمد الموصلي فقلت: إني قد أهديت لك حديثا. قال: هات فإما أن يأتيني المزيد من الله سبحانه فأعمل عليه، وإما أن أشهق شهقة فأموت. فقلت له: بلغني عن أبي العالية أنه قال: قرأت في بعض الكتب حديثا طرد عني نومي وأذهب عني شهواتي، قرأت في بعض الكتب: يا معشر الربانيين [من أمة محمد انتدبوا لدار. قال: فلما قلت: يا معشر الربانيين] (¬١)، اصفر ثم احمر، ثم اسود ثم غشي عليه، فقلت: انتدبوا لدار أرضها زبرجد أصفر متدلية عليها أشجار الجنة بثمارها. فلما غشي عليه قمت وتركته. عريف اليماني ومنهم عريف اليماني - فارق الأشقاص والأشخاص، احترازا من الإعراض والانتقاص. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمود عن يوسف بن سعيد بن مسلم قال سمعت علي بن بكار يقول سمعت عريفا اليماني يقول: إن من إعراض الله عن العبد أن يشغله بما لا ينفعه. عرفجة الكوفي ومنهم عرفجة الكوفي - مشهور في القانتين، معروف في العابدين. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا إبراهيم بن الجنيد عن خلف بن تميم قال: كان فتى من أهل الكوفة متعبد يقال له: عرفجة، وكان يحيي الليل صلاة، فاستزاره بعض إخوانه ذات ليلة فاستأذن أمه في زيارته فأذنت له، قالت العجوز: فلما كان من الليل وأنا في منامي، فإذا أنا برجال قد وقفوا علي فقالوا: يا أم عرفجة لم أذنت لامامنا الليلة؟. عمر البجلي ومنهم عمرو بن جرير البجلي - كان مجذوبا، ثم صار محبوبا. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال: حدثني أبو ثابت الخطاب قال: حدثني رجاء بن عيسى. قال قال لى عمرو ابن جرير: تدري أي شيء كان سبب توبتي؟ خرجت مع أحداث بالكوفة، فلما أردت أن آتي المعصية هتف بي هاتف: كل نفس بما كسبت رهينة. محمد بن أبي القاسم ومنهم محمد بن أبي القاسم الهاشمي مولاهم - كان من المؤانسين بذكره، والمشهورين بالإجابة في دعوته. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان قال: حدثني محمد بن أبي القاسم مولى بن هاشم - وكان قد قارب المائة - قال: وعظ عابد جبارا فأمر به فقطعت يداه ورجلاه وحمل إلى متعبده فجاء إخوانه يعزونه، فقال: لا تعزوني ولكن هنئوني بما ساق الله إلي. ثم قال: إلهي أصبحت في منزلة الرغائب، أنظر إلى العجائب. إلهي أنت تتودد بنعمك إلى من يؤذيك، فكيف توددك إلى من يؤذي فيك. سباع الموصلي ومنهم سباع الموصلي - له الحظ النفيس في التمتع برياض التأنيس. • حدثنا محمد بن أحمد بن محمد العبدي حدثني أبي حدثني أبو بكر القرشي حدثني عون بن إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري. قال سمعت المضاء يقول لسباع الموصلي: يا أبا محمد، إلى أي شيء أفضى بهم الزهد؟ قال: إلى الأنس بالله. محمد النميري • ومنهم محمد بن سباع النميري كان من المشتهرين بذكره، والمستأنسين بروحه. • حدثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني المثنى بن معاذ العنبري قال حدثني محمد بن سباع النميري قال: بينما عيسى ابن مريم ﵉ يسيح في بعض بلاد الشام إذ اشتد به المطر والرعد والبرق، فجعل يطلب شيئا يلجأ إليه، فرفعت له خيمة من بعيد فأتاها فإذا فيها امرأة فحاد عنها، فإذا هو بكهف في جبل، فأتاه فإذا في الكهف أسد، فوضع يده عليه ثم قال: إلهي جعلت لكل شيء مأوى ولم تجعل لي مأوى. فأجابه الجليل ﷻ: مأواك عندي في مستقر من رحمتي، لأزوجنك يوم القيامة مائة حوراء خلقتهن بيدي، ولأطعمن في عرسك أربعة آلاف عام كل يوم منها كعمر الدنيا، ولآمرن مناديا ينادي: أين الزهاد في دار الدنيا: زوروا عرس الزاهد عيسى ابن مريم. مسكين الصوفي ومنهم مسكين بن عبيد الصوفي - صحب أصحاب إبراهيم بن أدهم، فسلك مسلكه في التوحيد والزهد. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن العبدي ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني محمد بن الحسين البرجلاني حدثني مسكين بن عبيد الصوفي قال: حدثني المتوكل بن الحسين العابد قال قال إبراهيم بن أدهم: الزهد ثلاثة أصناف: فزهد فرض، وزهد فضل، وزهد سلامة. فالزهد الفرض الزهد في الحرام والزهد الفضل الزهد في الحلال، والزهد السلامة الزهد في الشبهات. أبو أيوب ومنهم أبو أيوب مولى بني هاشم - صحب الحكماء من العباد، وأخذ عنهم عدة المنقلب والمعاد. • حدثنا أبي ثنا الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا أبو أيوب مولى بني هاشم. قال قال بعضهم: من نظر إلى الدنيا بعين العبرة انطمس من بصر قلبه بقدر تلك الغفلة [ومن أنار الله قلبه بضوء مصابيح العبر لم يميل الفكر] (¬١)، ومن لم يملها لم تطفأ مصابيح عبره. وكان يقول: احذر إيثار الدعة والميل إلى الهوينا، واعلم أن النصب نصبان: أحدهما التفكر المؤلم، وإن أنزلت نفسك منازل الخفض والدعة، وقد أجمع علماء الدنيا وعمال المعاد على بذل النصب في الدعة فلا تشذن عن الفريقين، واعلم أن أولى الفريقين بك أن تكون به مقتديا بأعمال المعاد. وقد كان من بذلهم في طلب ما عند ربهم أنهم بذلوا أنفسهم بالدءوب في التفكير المؤلم وباشروا بأبدانهم الأعمال الشاقة على الجوارح، فإن ابتغيت سبيلهم فاجمع إليك همك ليحضر عقلك فيجول فى ملكوت السموات والأرض. واعلم أن بنية القلب بنية لا امتناع بها عن محاربة عدوها، ولا عجز بعدوها عن محاربتها، وقد أعطيت عدولا علماء بدائك ودوائك، وهو مسبب إليك الداء، وقاطع عنك معاني الشفاء. أبو عبد الله البراني ومنهم أبو عبد الله البراني من مشاهير المتعبدين، معدود فى جماهير المعتبرين. • حدثنا محمد بن أحمد بن عمر قال حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن الحسين البرجلاني قال حدثني حكيم بن جعفر قال سمعت أبا عبد الله البراثى يقول: لن يرد يوم القيامة أرفع درجة من الراضين عن الله على كل حال ومن وهب له الرضا فقد بلغ أفضل الدرجات، ومن زهد عن حقيقة كانت مئونته خفيفة، ومن لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه جميع الأحوال. أحمد بن موسى الثقفي ومنهم أحمد بن موسى الثقفي - كان شاعرا أديبا، فصار صابرا أريبا، رغب عن الدنيا بعد أن كان لها وامقا، وأقبل على المعاد وصار للتزود عاشقا. له الأبيات في ذم الدنيا والمغرورين بها. أنشدنيها أبي قال أنشدني أبو الحسن الفهري قال أنشدنا أبو بكر القرشي قال: أنشدني أحمد بن موسى الثقفى. جهول ليس تنهاه النواهي … ولا تلقاه إلا وهو ساهى يسر بيومه لعبا ولهوا … ولا يدري وفي غده الدواهى مررت بقصره فرأيت أمرا … عجيبا فيه مزدجر وناهى بدا فوق السرير فقلت من ذا … فقالوا: ذلك الملك المباهى رأيت على الباب سود الجوارى … ينحن وهن يكسرن الملاهى تبين أي دار أنت فيها … ولا تسكن إليها وادر ما هي. أبو محرز الطفاوي • ومنهم أبو محرز الطفاوي - تشمر في العبادة، ولحق المتقدمين في الوفادة. • حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عمر ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر ابن عبيد قال حدثني محمد بن الحسين البرجلاني ثنا عون بن عمارة قال قال أبو محرز الطفاوي: لما بان للأكياس أعلى الدارين منزلة طلبوا العلو بالعلو من الأعمال، وعلموا أن الشيء لا يدرك إلا بأكثر منه فبذلوا أكثر ما عندهم، بذلوا والله لله المهج رجاء الراحة لديه، والفرج في يوم لا يخيب فيه الطالب. وقال أبو محرز: كلف الناس بالدنيا ولم ينالوا منها فوق قسمتهم، وأعرضوا عن الآخرة وببغيتها يرجوا العباد نجاة أنفسهم. خيثم العجلى ومنهم خيثم بن جحشة العجلي العابد - نبه على خدع العاجلة فرغب عنها، وجلي له حقيقة الآجلة فبادر إليها، فوعظ خطاب الدنيا وذمها. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان قال: حدثني أبو عبد الله التميمي قال حدثني شريح العابد قال سمعت خيثم بن جحشة العابد أبا بكر العجلى يقول: يا خاطب الدنيا على نفسها … إن لها فى كل يوم حليل ما أقتل الدنيا لخطابها … تقتلهم قدما قتيلا قتيل تستنكح البعل وقد وطئت … في موضع آخر منه بديل إنى لمغتر وإن البلا يعمل … في جسمي قليلا قليل تزودوا للموت زادا فقد … نادى مناديه الرحيل الرحيل. الحسن الحفرى ومنهم المتعبد المقرى الحسن بن أبي جعفر الحفري - أيد في الدءوب والاجتهاد، وأمد بمؤانسة مؤمني الجن من العباد. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر [ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا إبراهيم بن الجنيد] (¬١) ثنا القواريري ثنا أبو عمران التمار قال: غدوت يوما قبل الفجر إلى مسجد الحفري، فإذا باب المسجد مغلق، وإذا حسن جالس يدعو، وإذا ضجة في المسجد وجماعة يؤمنون على دعائه، والحسن يدعو، قال: فجلست على باب المسجد حتى فرغ من دعائه فقام فأذن وفتح باب المسجد فدخلت فلم أر في المسجد أحدا، فلما أصبح وتفرق عنه الناس قلت له: يا أبا سعيد! إني والله رأيت عجبا، قال: وما رأيت؟ فأخبرته بالذي رأيت وسمعت. فقال: أولئك جن من أهل نصيبين يجيئون فيشهدون معي ختم القرآن كل ليلة جمعة ثم ينصرفون. حازم الحنفى ومنهم حازم الحنفى - كان عند الذكر مغلوبا، وكان رأسه من الشجاج معصوبا. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا هيثم بن خلف الدوري قال حدثني محمد بن إسحاق البكائي ثنا خالد بن السفر. قال: كان حازم الحنفي إذا ذكر الله وهو إلى جنب الحائط نطح رأسه بالحائط حتى يدميه، ولقد رأيت رأسه معصبا بالخرق، ورأيته عند سليم المقرى، فأتى سليما رجل يقرأ عليه فقال له سليم: انهض بنا فإن حازما إلى جنب الحائط لا يسمع القرآن فينطح برأسه الحائط. قيس بن السكن ومنهم قيس بن السكن. حبس نفسه ولسانه سجن. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن سوار ثنا أبو بلال الأشعري ثنا منصور بن حوشب. قال: قيل لقيس بن السكن: ألا تتكلم؟ قال: لساني سبع من السباع أخاف أن أدعه فيعقرني. الحكم بن أبان ومنهم الحكم بن أبان - كان في سؤدده مجتهدا، ومع السابحين مسبحا. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا ابن ماهان الرازي ثنا إسحاق بن الضيف قال سمعت مشيخة من أهل عوف يقولون: كان الحكم بن أبان سيد أهل اليمن وكان يصلي الليل فإذا غلبه النوم ألقى نفسه في البحر وقال: أسبح الله مع الحيتان. أبو إسحاق التيمي ومنهم أبو إسحاق التيمي القرشي - كان بغرور الدنيا عارفا، وعنها راحلا وعازفا، ولها ذاما وواصفا. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن عمر ثنا عبد الله بن عبيد قال: أنشدني أبو إسحاق القرشي التيمي: ننافس في الدنيا ونحن نعيبها … وقد حذرتناها لعمرى خطوبها وما نحسب الأيام تنقص مدة … على أنها فينا سريع دبيبها كأني برهط يحملون جنازتي … إلى حفرة يحثى على كثيبها وكم ثم من مسترجع متوجع … ونائحة يعلو على نحيبها وباكية تبكي علي وإنني … لفي غفلة من صوتها ما أجيبها أيا هادم اللذات ما منك مهرب … تحاذر نفسى منك ما سيصيبها وإني لممن يكره الموت والبلا … ويعجبه روح الحياة وطيبها فحتى متى حتى متى وإلى متى … يدوم طلوع الشمس بى وغروبها رأيت المنايا قسمت بين أنفس … ونفسي سيأتي بعدهن نصيبها. أبو كريمة العبدي ومنهم أبو كريمة العبدي - كان بأوقاته ضنينا، ويجد لفوتها منه حنينا. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المؤذن ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان قال: بلغني عن أحمد بن أبي الحواري قال: حدثني عيسى بن الهذيل قال سمعت أبا كريمة - وكان من عباد أهل الشام - يقول: ابن آدم، ليس لما بقي من عمرك ثمن. علي بن ثابت ومنهم علي بن ثابت - كان من العمال، وكان يحث المريدين على رفض الأتقال، ونبذ الأشغال. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبد الله بن محمد ابن عبيد قال حدثني محمد بن الحسين قال حدثني محمد بن معاوية الأزرق قال: قال علي بن ثابت الزيات - وكان من العاملين لله - إن استطعت أن لا تكون في كلا العمرين بمنزلة واحدة فافعل. سليمان بن حيان الأحمر ومنهم الراوي الأنور، الموصي أصفياءه بالحظ الأوفر، أبو خالد سليمان ابن حيان الأحمر. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا سلمة بن غفار عن حجاج بن محمد قال: كتب إلي أبو خالد الأحمر فكان في كتابه إلي: «واعلم أن الصديقين كانوا يستحيون من الله أن يكونوا اليوم على منزلة أمس». محمد بن معاوية ومنهم محمد بن معاوية الصوفي - التزم نصيحة الحكيم فصفي وعوفي. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان قال حدثني محمد بن العباس بن محمد ثنا محمد بن معاوية الصوفي قال: مر حكيم من الحكماء بفتية من الحلماء وهم قعود على روضة معشبة فقال: يا معشر الأحياء ما يوقفكم بمدرجة الموتى؟ قالوا: قعدنا نعتبر. قال: فإني أعيذكم بالذى أنالكم الحياة في زمن الموتى ألا تركنوا إلى ما رفضه من أنا لكم الحياة. مغيث الأسود ومنهم مغيث الأسود: الواعظ بالأجود، والمذكر بالأوكد. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد الله بن محمد القرشي قال: حدثني شيخ من قريش. قال: كان مغيث الأسود يقول: زوروا القبور كل يوم بفكركم، وتوهموا جوامع الخير كل يوم في الجنة بعقولكم، وانظروا إلى المنصرف بالفريقين إلى الجنة أو النار بهممكم، وأشعروا قلوبكم وأبدانكم، ذكر النار ومقامعها وأطباقها. محمد بن صالح التيمي ومنهم محمد بن صالح التيمي، ذو القلب الحاضر، واللب الوافر. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال: حدثني محمد بن صالح التيمي. قال: كان بعض العلماء إذا تلا: ﴿(وفي الأرض آيات للموقنين)﴾ قال: أشهد أن السموات والأرض وما فيهما آيات تدل عليك وتشهد لك بما وصفت به نفسك، وكل يؤدي عنك الحجة، ويقر لك بالربوبية، موسوما بآثار قدرتك، ومعالم تدبيرك، كالذي تجليت به لخلقك، فوسمت القلوب من معرفتك ما آنسها من وحشة الفكر، وكفاها رجم الاحتجاب، فهي على اعترافها بك شاهدة أنك لا تحيط بك الصفات، ولا تدركك الأوهام. وأن حظ المتفكر فيك الاعتراف بك والتوحيد لك. علي بن الحسن ومنهم علي بن الحسن بن موسى - كان للحكم واعيا، وعن العمال راويا • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال: حدثني علي بن الحسن قال: سئل بعض العلماء: ما الذي يفتح الفكر؟ قال: اجتماع الهم لأن العبد إذا اجتمع همه فكر، فإذا فكر نظر، فإذا نظر أبصر، فإذا أبصر عمل، فهو متنقل في العمل. قيل له: كيف التنقل؟ قال: تنقله الرغبة في الفضائل حتى يبلغ منها غاية يذيقه الله لطفه به، ويرديه باللطف. فقيل: وما رداء اللطف؟ قال: الخشوع والوقار والسكينة والبر والتواضع، فإذا كان العبد كذلك أوصله ذلك إلى التعظيم له به، فإذا كان لله معظما سقاه الله من حبه شربة فنقله في الأسباب، ثم أتبعه بالعمل له، فهو الذي يعطي ثواب سنة بفكر ليلة، وثواب ليلة بفكر سنة. خطاب العابد ومنهم خطاب العابد - عن الخطايا شارد. وللراحات طارد. • حدثنا محمد بن أحمد بن عمر العبدي ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا موسى بن أيوب ثنا مخلد عن خطاب العابد قال: إن العبد ليذنب الذنب فيما بينه وبين الله فيجئ إخوانه فيرون أثر ذلك عليه. أبو جعفر المحولي ومنهم أبو جعفر المحولي الباكي الشاكي المعولي - كان من قدماء العارفين من أهل بغداد، سكن باب المحول فنسب إليه، كان له الحال الرفيع والقول الصحيح. • حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد قال: حدثني علي ابن أبي مريم عن عبد الله بن أبي حبيب. قال سمعت أبا جعفر المحولي يقول إليك أشكو بدنا غذي بنعمتك ثم توثب على معاصيك. عمر الصوفي ومنهم عمر الصوفي - قطع البوادي خاليا، واعتذر إلى مولاه باكيا. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن إدريس قال سمعت إسحاق بن عباد يقول: لقيت عمر الصوفي بمكة فقلت له: راكبا جئت أم راجلا؟ فبكى ثم قال: أما يرضى العاصى أن يجئ إلى مولاه راكبا. العباس المجنون ومنهم العباس المعروف بالمجنون. في الشوق مضنون، وعن الخلق مخزون، كان لمحبوبه ساهرا، وعن بني جنسه سائرا. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن جعفر بن هانئ قال: حدثني محمد بن يوسف البناء عن إبراهيم الهروي عن ابن المبارك قال: صعدت جبل لبنان فإذا برجل عليه جبة صوف مفتقة الأكمام، عليها مكتوب: لاتباع ولا تشترى. قد اتزر بمئزر الخشوع، واتشح برداء القنوع، وتعمم بعمامة التوكل. فلما رآني اختفى وراء شجرة فناشدته بالله فظهر، فقلت: إنكم معاشر العباد تصبرون على الوحدة، وتقاسون في هذه القفار الوحشة. فضحك ووضع كمه على رأسه وأنشأ يقول. يا حبيب القلوب من لي سواكا … ارحم اليوم مذنبا قد أتاكا أنت سؤلي وبغيتي وسروري … قد أبى القلب أن يحب سواكا يا مناي وسيدي واعتمادي … طال شوقي متى يكون لقاكا ليس سؤلى من الجنان نعيم … غير أني أريدها لأراكا قال: ثم غاب عني فتعاهدت ذلك الموضع سنة لأقع عليه فلم أره. فلقيني غلام أبي سليمان الداراني فسألته عنه وأعطيته صفته، فبكى وقال: وا شوقاه إلى نظرة أخرى منه. فقلت: من هو؟ فقال: ذاك عباس المجنون، يأكل في شهر أكلتين من ثمار الشجر أو نبات الأرض، يتعبد منذ ستين سنة. شداد المجذوم ومنهم العابد المجذوم شداد. مشهور ومذكور في الراضين من العباد • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا محمد بن عيينة عن مخلد بن الحسين. قال: كان بالبصرة رجل يقال له شداد أصابه الجذام فانقطع فدخل عليه عواده من أصحاب الحسن. فقالوا: كيف تجدك؟ قال: بخير، ما فاتني حزبي من الليل منذ سقطت، وما بي إلا أني لا أقدر على أن أحضر صلاة الجماعة. أبو سعيد البراقعي ومنهم أبو سعيد البراقعي. من كبار العارفين بالشام. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد ابن أبي الحواري ثنا أبو سعيد البراقعي ثنا عبيد الله بن زحر الحداد عن صالح المري عن حوشب عن الحسن. قال: تفقدوا الحلاوة في الصلاة وفى القرآن وفى الذكر، فإن وجدتموها فامضوا وأبشروا، وإن لم تجدوها فاعلموا أن الباب مغلق. الكريم أبو هاشم • ومنهم الكريم أبو هاشم للمال قاسم. وللبخل قاصم. وللغيظ كاظم. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن محمد العسكري قال: حدثنى إبراهيم ابن جعفر الحلوذاني قال حدثني محمد بن معاوية الأزرق قال قال أبو هاشم: لله عباد ينفقون على قدر بضائعهم، وله عباد ينفقون على حسن الظن به فأولئك أولئك. • حدثنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا محمد بن أحمد بن سعيد ثنا عباس ابن حمزة ثنا أحمد بن أبي الحواري. قال سمعت أبا هاشم يقول: نظرنا في هذا الأمر فإذا الذين بلغوا منه الغايات المنفردون. ١

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.