حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.

يا معاذ إن المؤمن لدى الحق أسير إن المؤمن قيده القرآن عن كثير من شهواته وإن يهلك فيما يهوى يا معاذ إن المؤمن لا تسكن روعته ولا اضطرابه حتى يخلف الجسر وراء ظهره، فالقرآن دليله والخوف محجته والشوق مطيته والصلاة كهفه والصوم جنته والصدقة فكاكه والصدق أميره والحياء وزيره وربه من وراء ذلك بالمرصاد. يا معاذ إن المؤمن يسأل يوم القيامة عن جميع سعيه حتى كحل عينيه. يا معاذ إني أحب لك ما أحب لنفسي وأنهيت إليك ما أنهى إلي جبريل فلا الفيتك تأتي يوم القيامة وأحد أسعد بما أتاه الله منك». • حدثنا محمد بن حميد ثنا القاسم بن زكر ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحوارى ثنا ابن عبد القدوس بن الحجاج ثنا أبو ثوبان عن الحسن بن الحر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة وأبي السائب مولى هشام عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهى خداج. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقى ثنا على بن عياش ثنا أبو ثوبان عن الحسن بن الحر مثله • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن عتاب الزفتى الدمشقى ثنا احمد ابن أبي الحواري ثنا مروان بن محمد ثنا عيسى بن يونس عن عبد الله الوصافي عن محارب بن دثار عن ابن عمر قال ما سموا الأبرار حتى بر الأبناء الآباء والآباء الأبناء. • أخبرنا علي بن يعقوب بن أبي العقب الدمشقي - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني ثنا جعفر بن أحمد بن عاصم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو أحمد القاص أنبأنا موسى الخياط عن الأعمش قال كان شاب من شباب أهل الكوفة من التابعين ذبل من غير سقم وانحنى من غير كبر وقرحت الجبهة من السجود وصار للدموع في خده أخدود قال: فدخلت عليه والدته ليلة من الليالي فقالت له يا بني إن القليل من العمل الدائم لا يمل خير من الكثير يمل وإني أتخوف أن يكون الله قد رآك على وجه من وجوه عبادته ثم يراك بعد هذه قد مللت وفترت فيمقتك، يا بني ما لي أرى الناس يفرحون وأراك حزينا لا تفرح وأراهم يهدءون وينامون وأراك صائما لا تأكل ولا تشرب؟ قال لها يا والدتى أدنى منى جزيت عنى الحسنى. إني تفكرت في الموت فرأيت الموت لا يترك الكبير ولا يرحم الصغير، يا أماه جزيت عني الحسنى إن لابنك غدا في القبر نوما طويلا وإن لابنك غدا في البرزخ لحبسا طويلا وإن لابنك غدا في البلى ذلا كثيرا يا أمتاه إني أمرت بالسباق وغاية السباق الجنة إن بلغت الغاية فلحت وإن قصرت عن الغاية هلكت. يا أمتاه إني في طلب منزل عسى أن ينفعني وينفعك يوما. قال فانصرفت فرقدت فلما أصبحت أتت عبد الله بن مسعود صاحب النبي ﷺ فقالت: يا صاحب رسول الله إن لي ابنا قد ذبل من غير سقم وانحنى من غير كبر وقرحت جبهته من السجود وصارت دموعه في خده أخدودا يا صاحب رسول الله إن الناس ينامون وابني لا يهدأ ولا ينام والناس يأكلون وابني صائم لا يأكل ولا يشرب ويفرح الناس ويضحكون وابني حزين لا يفرح ولا يضحك وأنت رجل من أصحاب النبي ﷺ قد جربت من الأمور ما لم نجرب ورأيت منها ما لم نر. فهل لك أن تمشي معي لعلك ترى أثر ذلك عليه. قال: فمشى معها فلما دخل إلى ابنها نظر إلى نور العبادة يتقد بين عينيه فقال له عبد الله بن مسعود: بأبي أنت وأمي يا خاطب الحور العين، بأبي أنت وأمي يا طالب دار السلام بأبي أنت وأمى يا من قد اشتاق إلى أبي القاسم ﷺ وأصحابه قال فحدثني قال شعرت يا حبيبي أنه من دخل النار جريحا لا يداوى جرحه أبدا، وشعرت يا حبيبي أنه من دخل النار كسيرا لا يجبر كسره أبدا حبيبي إن أهل النار منها يأكلون ومنها يشربون وفي أدراكها يتقلبون وبمقامع الحديد الى قعرها يضربون ويردون. قال: فصفق الفتى صعقة خر مغشيا عليه قال: فأتت أمه فوضعت يدها على رأسه ثم قالت: يا صاحب رسول الله إنما جئت بك الى ابنى لتعظه. ألم أجئ بك لتقتله قال: فصب على وجهه من الماء فأفاق. قال عبد الله بن مسعود: يا هذا إن لنفسك عليك حقا ولبدنك عليك حقا. فأعط كل ذي حق حقه قال: يا صاحب رسول الله. ما رأيت الخيل وهي في الميدان؟ قال بلى قد رأيتها. قال: فأيها رأيت المبادر؟ قال المضمر المخف قال فأنا أحب أن أضمر نفسي لعل الله يبلغ بي غاية المتقين. فقال له وفقك الله وأرشدك. أخبرنا علي بن يعقوب في كتابه وحدثني عنه عثمان قال ثنا جعفر بن أحمد ثنا أحمد ابن أبى الحوارى ثنا أبو عبد الله الهمداني عن عبد الله بن وهب قال: إن في الجنة غرفة يقال لها العالية فيها حوراء يقال لها الغنجة، إذا أراد ولى الله يأتيها أتاها جبريل فناداها فقامت على أطراف أصابعها معها أربعة آلاف وصيفة يحملن ذيلها وذوائبها يبخرنها بمجامر بلا نار. قال أبو عبد الله فغشي على ابن وهب فحمل فأدخل منزله فلم يزل يعودونه حتى مات ﵀. أبو يزيد البسطامي قال الشيخ الحافظ أبو نعيم ﵀ ومنهم التائه الوحيد الهائم الفريد البسطامي أبو يزيد تاه فغاب. وهام فآب. غاب عن المحدودات. إلى موجد المحسوسات والمعدومات. فاروق الخلق وافق الحق. فأيد بأخلاء السر وأمد باستيلاء البر إشاراته هائنة وعباراته كامنة. لعارفيها ضامنة ولمنكريها فاتنة • حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا عبد الله بن أحمد بن موسى الصرفى ثنا أحمد بن محمد بن حابان ثنا عمر البسطامي عن أبي موسى عن أبي يزيد البسطامي قال: ليس العجب من حبي لك وأنا عبد فقير، إنما العجب من حبك لي وأنت ملك قدير. • حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت يعقوب بن إسحاق يقول سمعت إبراهيم الهروي يقول سمعت أبا يزيد البسطامي يقول: غلطت في ابتدائي في أربعة أشياء: توهمت أني أذكره وأعرفه وأحبه وأطلبه، فلما انتهيت رأيت ذكره سبق ذكري ومعرفته سبقت معرفتي ومحبته أقدم من محبتي وطلبه لي أولا حتى طلبته. • حدثنا عبد الواحد بن بكر قال قال الحسن بن إبراهيم الدامغانى ثنا موسى بن عيسى قال سمعت أبي يقول سمعت أبا يزيد يقول: اللهم إنك خلقت هذا الخلق بغير علمهم وقلدتهم أمانة من غير إرادتهم فإن لم تعنهم فمن يعينهم. • حدثنا عمر بن عثمان ثنا عبد الله بن أحمد بن موسى ثنا أحمد بن محمد بن جابان ثنا عمر البسطامي عن أبي موسى عن أبي يزيد قال: إن لله خواص من عباده لو حجبهم في الجنة عن رؤيته لاستغاثوا بالخروج من الجنة كما يستغيث أهل النار بالخروج من النار. • سمعت الفضل بن جعفر يقول سمعت محمد بن منصور يقول قال عبيد بن عبد القاهر: جلس قوم الى أبى يزيد فأطرق مليا ثم رفع رأسه إليهم فقال: منذ أجلستم إلي هو ذا أجيل فكري ألتمس حبة عفنة اخرجها إليكم تطيقون حملها فم أجد قال: وقال أبو يزيد غبت عن الله ثلاثين سنة فكانت عنه ذكري إياه فلما خنست عنه وجدته فى كل حال فقال لى رجل مالك لا تسافر قال لأن صاحبي لا يسافر وأنا معه مقيم فعارضه السائل بمثل فقال: إن الماء القائم قد كره الوضوء منه لم يروا بماء البحر بأسا هو الطهور ماؤه الحل ميتته ثم قال: قد ترى الأنهار تجري لها روي وخرير حتى إذا دنت من البحر وامتزجت به سكن خريرها وحدتها ولم يحس بها ماء البحر ولا ظهر فيه زيادة ولا إن خرجت منه استبان فيه نقص. • حدثنا عمر بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أحمد بن محمد ثنا عثمان عن أبي موسى قال قال أبو يزيد: لم أزل ثلاثين سنة كلما أردت ان ذكر الله أتمضمض وأغسل لساني إجلالا لله أن اذكره. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن الرازى قال سمعت يوسف ابن الحسين يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول قال أبو يزيد البسطامي لم أزل أجول في ميدان التوحيد حتى خرجت إلى دار التفريد ثم لم أزل أجول في دار التفريد حتى خرجت إلى الديمومية فشربت بكأسه شربة لا أظمأن من ذكره بعدها أبدا. قال يوسف: وكنت أسمع هذا الكلام على غير هذا اللفظ من ذي النون وفيه زيادة كان ذو النون لا يبديها إلا في وقت نشاطه وغلبة حاله عليه فيقول ذلك ويقول بعده: لك الجلال والجمال ولك الكمال سبحانك سبحانك قد ستك ألسن التماديح وأفواه التسابيح أنت أنت أزلي أزلي. حبه لي أزلي. • حدثنا أبو الفضل أحمد بن أبي عمران ثنا منصور بن عبد الله قال سمعت أبا عمران موسى بن عيسى يقول سمعت أبي يقول قال أبو يزيد: غبت عن الله ثلاثين سنة وكانت غيبتي عنه ذكري إياه فلما خنست عنه وجدته في كل حال حتى كأنه انا. • حدثنا أحمد بن أبى عمران ثنا موسى ثنا منصور قال جاء رجل إلى أبي يزيد فقال: أوصني. فقال له: انظر إلى السماء فنظر صاحبه إلى السماء فقال له أبو يزيد: أتدري من خلق هذا؟ قال الله. قال أبو يزيد: إن من خلقها لمطلع عليك حيث كنت فاحذره. • حدثنا احمد ثنا منصور ثنا موسى قال جاء رجل إلى أبي يزيد فقال بلغني أنك تمر في الهواء. قال: وأي أعجوبة في هذه؟ طير يأكل الميتة يمر في الهواء والمؤمن أشرف من الطير؟ قال ووجه اليه احمد بن خرب حصيرا وكتب معه إليه صل عليه بالليل. فكتب أبو يزيد إليه: إني جمعت عبادات أهل السموات والأرضين السبع فجعلتها في مخدة ووضعتها تحت خدي. • سمعت الفضل بن جعفر يقول سمعت محمد بن منصور سمعت عبيد يقول قال أبو يزيد: طلقت الدنيا ثلاثا ثلاثا بتاتا لا رجعة فيها وصرت إلى ربى وحدى فناديته بالاستغاثة إليه أدعوك دعاء لم يبق له غيرك. فلما عرف صدق الدعاء من قلبي والإياس من نفسي كان أول ما ورد علي من إجابة هذا الدعاء أن أنساني نفسي بالكلية ونصب الخلائق بين يدي مع إعراضي عنهم. • حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا عبيد الله بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن جابان ثنا عمر البسطامي عن أبي موسى عن أبي يزيد قال: إن في الطاعات من الآفات ما لا تحتاجون إلى أن تطلبوا المعاصي. • حدثنا عمر ثنا عبيد ثنا أحمد ثنا عمر عن أبي موسى. قال قال أبو يزيد: ما دام العبد يظن أن في الخلق من هو شر منه فهو متكبر. • أخبرنا محمد بن الحسين قال سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا عمران موسى بن عيسى يقول سمعت أبي يقول قال أبو يزيد: عم لت في المجاهدة ثلاثين سنة فما وجدت شيئا أشد علي من العلم ومتابعته ولولا اختلاف العلماء لتعبت، واختلاف العلماء رحمة إلا في تجريد التوحيد. وقال أبو يزيد: لا يعرف نفسه من صحبته شهوته. وقال أبو يزيد: الجنة لا خطر لها عند المحبين وأهل المحبة محجوبون بمحبتهم. وسمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا الحسن المروزي يقول سمعت امرأة أبي يزيد البسطامي تقول سمعت أبا يزيد يقول: عالجت كل شيء فما عالجت أصعب من معالجة نفسي وما شيء أهون علي منها. سمعت أبا الحسن يقول سمعت أبا الحسن المروزي يقول سمعت امرأة أبي يزيد تقول سمعت أبا يزيد تقول: دعوت نفسى الى الله فأبت علي واستصعبت فتركتها ومضيت إلى الله. • حدثنا عمر بن أحمد ثنا عبيد الله بن أحمد ثنا أحمد بن محمد ثنا عمر عن أبي موسى عن أبي يزيد قال: أشد المحجوبين عن الله ثلاثة بثلاثة فأولهم الزاهد بزهده، والثاني العابد بعبادته، والثالث العالم بعلمه، ثم قال مسكين الزاهد قد ألبس زهده وجرى به في ميدان الزهاد ولو علم المسكين أن الدنيا كلها سماها الله قليلا فكم ملك من القليل وفي كم زهد مما ملك؟ ثم قال: إن الزاهد هو الذي يلحظ إليه بلحظة فيبقى عنده ثم لا ترجع نظرته إلى غيره ولا إلى نفسه. وأما العابد فهو الذي يرى منة الله عليه في العبادة أكثر من العبادة، حتى تعرف عبادته في المنة. وأما العالم فلو علم أن جميع ما أبدى الله من العلم سطر واحد من اللوح المحفوظ، فكم علم هذا العالم من ذلك السطر وكم عمل فيما علم؟ أخبرنا محمد بن الحسين قال سمعت أحمد بن على سمعت يعقوب سمعت الحسن ابن علي يقول قال أبو يزيد: المعرفة في ذات الحق جهل، والعلم في حقيقة المعرفة جناية، والإشارة من المشير شرك في الإشارة. وقال: العارف همه ما يأمله والزاهد همه ما يأكله. وقال طوبى لمن كان همه هما واحدا، ولم يشغل قلبه بما رأت عيناه، وسمعت أذناه. ومن عرف الله فإنه يزهد في كل شيء يشغله عنه. • حدثنا أحمد بن أبي عمران ثنا منصور بن عبد الله قال سمعت أبا عمران موسى بن عيسى يقول سمعت أبي يقول قال أبو يزيد أو سئل ما علامة العارف - ٩ - فقال: ﴿(إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها)﴾ الآية وقال: عجبت لمن عرف الله كيف يعبده. وقيل له: إنك من الأبدال السبعة الذين هم أوتاد الأرض فقال أنا كل السبعة. وسئل متى يبلغ الرجل حد الرجال في هذا الأمر؟ قال: إذا عرف عيوب نفسه فحينئذ يبلغ مبلغ الرجال. وقال: إن لله عبادا لو حجبوا عنه طرفة عين ثم أعطوا الجنان كلها ما كان لهم إليها حاجة وكيف يركنون إلى الدنيا وزينتها. • سمعت الفضل بن جعفر يقول سمعت الحسن يقول سمعت عبيد بن عبد القاهر يقول قال أبو يزيد البسطامي: إن الله تعالى ليرزق عبده الحلاوة فمن أجل فرحة يمنعه من حقائق القرب. وسئل عن درجة العارف، فقال: ليس هناك درجة بل أعلى فائدة العارف وجوده ربه. وقال عرفت الله بالله وعرفت ما دون الله بنور الله. وسئل بماذا يستعان على العبادة؟ فقال بالله إن كنت تعرفه وقال أدل عليك بك وبك أصل إليك. وقال نسيان النفس ذكر بارئ النسم. وقال من تكلم في الأزل يحتاج أن يكون معه سراج الأزل. وقال ما وجد الواجدون شيئا من الحضور إلا كانوا غائبين في حضورهم وكنت أنا المخبر عنهم في حضورهم. • حدثنا عمر بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أحمد بن محمد ثنا عمر عن أبي موسى قال سمعت أبا يزيد يقول يوما: ما ذكروه إلا بالغفلة، ولا خدموه إلا بالفترة. قال وسمعوه يوما وهو يقول: لا تقطعني بك عنك. وسمعوه يوما وهو يقول: أكثر الناس إشارة أبعدهم منه. وسأله رجل من أصحب؟ فقال: من لا يحتاج أن تكتمه شيئا مما يعلمه الله منك. وسمعوه يوما يقول: أقربهم من الله أوسعهم على خلقه. وسمعوه يوما وهو يقول: لا يحمل عطاياه إلا مطاياه المذللة المروضة. وسأله رجل من أصاحب؟ فقال: من إذا مرضت عادك وإذا أذنبت تاب عليك. • حدثنا أحمد بن أبي عمران ثنا منصور بن عبد الله قال سمعت موسى يقول سمعت أبي يقول: بينا أنا قاعد خلف أبي يزيد يوما إذ شهق شهقة فرأيت أن شهقته تخرق الحجب بينه وبين الله، فقلت: يا أبا يزيد رأيت عجبا. فقال يا مسكين وما ذلك العجب؟ فقلت رأيت شهقتك تخرق الحجب حتى وصلت إلى الله تعالى. فقال يا مسكين إن الشهقة الجيدة هي التي إذا بدت لم يكن لها حجاب تخرقه. وسأله رجل فقال: يا أبا يزيد العارف يحجبه شيء عن ربه؟ فقال: يا مسكين من كان هو حجابه أي شيء يحجبه. • أخبرنا أبو عمر بن حمدان قال وجدت بخط أبي سمعت ابا عثمان سعيد ابن إسماعيل يقول قال أبو يزيد. من سمع الكلام ليتكلم مع الناس رزقه الله فهما يكلم به الناس، ومن سمعه ليعامل الله رزقه الله فهما يناجي به ربه. • أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت أبا نصر الهروي يقول سمعت يعقوب بن إسحاق يقول سمعت إبراهيم الهروي يقول سمعت أبا يزيد يقول: هذا فرحي بك وأنا أخافك فكيف فرحي بك إذا أمنتك. قال وسمعت أبا يزيد يقول: رب أفهمني عنك فإني لا أفهم عنك إلا بك. قال أبو يزيد كفر أهل الهمة أسلم من إيمان أهل المنة وقال ليت الخلق عرفوني فكفاهم من ذلك معرفتهم بأنفسهم. قال وسئل أبو يزيد بم نالوا المعرفة؟ قال بتضييع ما لهم والوقوف على ماله. وقال اطلع الله على قلوب أوليائه فمنهم من لم يكن يصلح لحمل المعرفة صرفا فشغلهم بالعبادة. • أخبرنا محمد بن الحسين قال سمعت منصورا يقول سمعت يعقوب بن إسحاق يقول سمعت إبراهيم الهروي يقول سمعت أبا يزيد البسطامي وسئل ما علامة العارف؟ قال: ألا يفتر من ذكره ولا يمل من حقه ولا يستأنس بغيره. وقال إن الله تعالى أمر العباد ونهاهم فأطاعوه فخلع عليهم خلعة من خلعه فاشتغلوا بالخلع عنه وإني لا أريد من الله إلا الله. • سمعت الفضل بن جعفر يقول سمعت محمد بن منصور يقول سمعت عبيد ابن عبد القاهر يقول قال أبو يزيد: العارف فوق ما يقول والعالم دون ما يقول والعارف ما فرح بشيء قط ولا خاف من شيء قط، والعارف يلاحظ ربه والعالم يلاحظ نفسه بعلمه والعابد يعبده بالحال والعارف يعبده في الحال، وثواب العارف من ربه هو وكمال العارف احترافه فيه له. وقال رجل لأبي يزيد: علمني اسم الله الأعظم. قال ليس له حد محدود إنما هو فراغ قلبك لوحدانيته فإذا كنت كذلك فارفع إلي أي اسم شئت فإنك تصير به الى المشرق والمغرب ثم تجئ وتصف. • حدثنا أحمد بن أبي عمران قال سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا عمران موسى يقول سمعت عمر البسطامي يقول سمعت أبي يقول قال أبو يزيد: انظر أن يأتي عليك ساعة لا ترى في السماء غيره ولا في الأرض غيرك. وقال إن الصادق من الزاهدين إذا رأيته هبته وإذا فارقته هان عليك أمره. والعارف إذا رأيته هبته وإذا فارقته هبته. قال وسمعت أبا يزيد يقول: لأن يقال لي لم لا تفعل أحب إلي من أن يقال لي لم فعلت. وقال الذي يمشي على الماء ليس بعجب لله خلق كثير يمشون على الماء ليس لهم عند الله قيمة. وقال الجوع سحاب فإذا جاع العبد مطر القلب الحكمة. وسئل عن قوله ﴿(إنا لله وإنا إليه﴾ ١ ﴿راجعون)﴾ قال إنا لله إقرار لله بالملك، وإنا إليه راجعون إقرار على اليقين بالملك. - • سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا عمران يقول سمعت عمر البسطامي يقول سمعت أبا يزيد يقول: من لم ينظر إلى شاهد بعين الاضطرار وإلى أوقاتي بعين الاغترار وإلى أحوالي بعين الاستدراج وإلى كلامي بعين الافتراء وإلى عباراتي بعين الاجتراء وإلى نفسي بعين الازدراء فقد أخطأ النظر في. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا موسى بن عيسى يقول سمعت عمر يقول سمعت أبي يقول سمعت أبا يزيد يقول لو: صفت لى تهليلة ما باليت بعدها بشيء. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت منصورا يقول سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول سمعت علي بن عبيد الهمدانى يقول كتب يحيى بن معاذ إلى أبي يزيد: سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته. فكتب أبو يزيد في جوابه: سكرت وما شربت من الدرر وغيري قد شرب بحور السموات والأرض وما روي بعد ولسانه مطروح من العطش ويقول هل من مزيد. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت علي بن عبد الله يقول سمعت تيمور البسطامي يقول سمعت موسى بن عيسى يقول قال أبي قال أبو يزيد: لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرفع فى الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهى وحفظ الحدود وأداء الشريعة. وقال إذا وقفت بين يدي الله فاجعل نفسك كأنك مجوسي تريد أن تقطع الزنار بين يديه. قال وحكى عمي عن أبيه أنه اجتمع عليه الناس فقال يا رب كنت سألتك الله ألا تحجبهم بك عنك فحجبتهم بي عنك: وحكي عنه أنه قال نوديت في سري فقيل لي خزائننا مملوءة من الخدمة فإن أردتنا فعليك بالذلة والافتقار. • سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الحلواني - بطرتيب - يقول سمعت يعقوب بن إسحاق الهروي يقول سمعت إبراهيم الهروي وذكر عن أبي يزيد قال: أولياء الله مخدرون معه فى حجال الأنس له لا يراهم أحد في الدنيا والآخرة إلا من كان محرما لهم. وأما غيرهم فلا إلا منتقبين من وراء حجبهم. قال وقرئ عند أبي يزيد يوما ﴿(يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا)﴾ قال فهاج ثم قال: من كان عنده فلا يحتاج أن يحشر لأنه جليسه أبدا. وقيل لأبي يزيد: أيصل العبد إليه في ساعة واحدة؟ قال نعم ولكن يرد بالفائدة والربح على قدر السفر. • قال الشيخ رحمه الله تعالى: اقتصرنا على هذا القدر من كلامه لما فيه من الإشارات العميقة التي لا يصل إلى الوقوف على مودعها إلا من غاص في بحره وشرب من صافي أمواج صدره وفهم نافثات سره المتولدة المنتشرة من سكره. فأما الرواية عنه فغير محفوظة غير أني رأيت من ورائه شيخا واعظا لقيته ببغداد وبالبصرة يعرف بأبي الفتح بن الحمصي أحمد بن الحسين بن محمد ابن سهل فذكر أن علي بن جعفر البغدادي حدثهم قال قال أبو موسى الدؤلي ثنا أبو يزيد البسطامي ثنا أبو عبد الرحمن السندى عن عمرو بن قيس الملائي عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ: «إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على ما لم يؤذك به الله، إن رزق الله لا يجره إليك حرص حريص، ولا يرده كره كاره، وإن الله تعالى بحكمه وجلاله جعل الفرح والروح في الرضا وجعل الهم والحزن في الشك والسخط». قال الشيخ أبو نعيم ﵀: وهذا الحديث مما ركب على أبي يزيد والحمل فيه على شيخنا أبي الفتح فقد عثر منه على غير حديث ركبه، وحدثنا بهذا الحديث القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسين بن حفص ثنا علي بن محمد بن مروان وهو السرى ثنا أبي ثنا عمرو بن قيس الملائي عن عطية عن أبي سعيد قال قال رسول الله ﷺ: «إن من ضعف اليقين». فذكر مثله. قال الشيخ أبو نعيم ﵀! أما شموس أهل المشرق وأعلامهم فقد عني بذكرهم الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي النيسابوري في كتابه المترجم طبقات الصوفية وأحببت إيداع أسماء جماعة من مشهوريهم كتابى على الاختصار دون الأكثار. أحمد بن الخضر فمنهم أحمد بن الخضر المعروف بابن خضرويه البلخي شيخ خراسان له الفتوة المشهورة والتجريد الحميد، كانت قرينته المكتنية بأم علي من بنات الكبار حللت زوجها أحمد من صداقها على أن يزوجها أبا يزيد البسطامي فحملها إلى أبي يزيد فدخلت عليه وقعدت بين يديه مسفرة عن وجهها فقال لها أحمد: رأيت منك عجبا أسفرت عن وجهك بين يدي أبي يزيد. فقالت: لأني لما نظرت إليه فقدت حظوظ نفسي وكلما نظرت إليك رجعت إلى حظوظ نفسي. فلما خرج قال لأبي يزيد أوصني قال تعلم الفتوة من زوجتك. • وحكى لي أبو عبد الرحمن السلمي عن أحمد قال: من أحب أن يكون الله معه في جميع الأحوال فليلزم الصدق فإن الله مع الصادقين. • حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت محمد بن حامد يقول كنت جالسا عند أحمد بن خضرويه وهو في النزع وكان قد أتى عليه خمس وتسعون سنة فسئل عن مسألة فدمعت عيناه وقال: يا بني باب كنت أدقه خمسا وتسعين سنة هو ذا يفتح لي الساعة لا أدري أيفتح لى بالسعادة أو بالشقاوة، أنى لي أوان الجواب؟ وكان ركبه من الدين سبعمائة دينار وحضره غرماؤه فنظر إليهم فقال اللهم إنك جعلت الرهون وثيقة لأرباب الأموال وأنت تأخذ عنهم وثيقتهم فأدعني قال فدق داق الباب وقال هذه دار أحمد بن خضرويه؟ فقالوا نعم. قال أين غرماؤه؟ قال فخرجوا فقضى عنه ثم خرجت روحه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن الخضر المروزي - ببغداد - ثنا محمد بن عبدة المروزي ثنا أبو معاذ النحوي ثنا أبو حمزة السكري عن رقبة بن مصقلة عن سالم بن بشير عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تسحروا فإن السحور بركة». تفرد به أبو حمزة السكري عن رقبة. قال وأحمد بن الخضر ذكره سليمان المروزي وذكر لي بعض الناس أنه البلخي وهو مروزي الدار. إبراهيم الهروي ومنهم أبو إسحاق إبراهيم الهروى يعرف بستنبه. صحب إبراهيم بن أدهم من أقران أبي يزيد، من المذكورين بالتوكل والتجريد، توفي بقزوين وكان أهل هراة يعظمونه فحج متجردا فقيل إنه كان من دعائه في تلك الحجة أن قال: اللهم اقطع رزقي عن أموال أهل هراة وزهدهم في. فكان بعد ذلك تأتي عليه الأيام الكثيرة لا يطعم فيها شيئا، فإذا مر بسوق هراة قالوا هذا الفاعل ينفق في كل يوم وليلة كذا وكذا درهما. • سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا القاسم النصرأباذي يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: بقي إبراهيم بن بستنبه في البادية ما أكل وما شرب وما اشتهى شيئا فقال عارضتني نفسي أن لي مع الله رتبة فلم أشعر أن كلمني رجل عن يميني فقال: يا إبراهيم ترائي الله في سرك؟ فنظرت إليه فقلت: قد كان ذلك قال: تدري كم لي هاهنا لم آكل ولم أشرب ولم أشته شيئا وأنا زمن مطروح؟ قلت الله أعلم. قال ثمانين يوما وأنا أستحي من الله أن يقع لي خاطرك، ولو أقسمت على الله أن يجعل هذا الشجر ذهبا لجعله، فكانت بركة رؤيته تنبيها لي ورجوعا إلى حالتي الأولى. • سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانئ يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت محمد بن إبراهيم الهروي يقول قال أبي: من أراد ألا يحجب دعاؤه من السماء فليتعاهد من نفسه خمسة أشياء: أولا أن يكون أكله غلبة لا يأكل إلا ما لا بد منه، ولباسه غلبة لا يلبس إلا ما لا بد منه، ونومه غلبة لا ينام إلا ما لا بد منه، وكلامه غلبة لا يتكلم إلا ما لا بد منه. والخامس أن يكون متضرعا حافظا لإرادته دائما حافظا لأعضائه كلها. قال وطريق الجنة على ثلاثة أشياء أولها أن يسكن قلبك بموعود الله، والثاني الرضا بقضاء الله، والثالث إخلاص العمل في جميع النوافل. قال ومن أراد أن يبلغ الشرف كل الشرف فليختر سبعا على سبع فأن الصالحين اختاروها حتى بلغوا أسنام الخير: أولها أن يختار الفقر على الغنى، والجوع على الشبع، والدون على المرتفع، والذل على العز، والتواضع على الكبر، والحزن على الفرح، والموت على الحياة. وقال كل من أصاب هذه الثلاثة فقد أصاب الشرف في الدنيا والآخرة: أولها فتح القلب - يعني يفتح الله قلبه فيجعله مأوى الذكر والمناجاة - والثاني غنمه البر فكل بر يرزقه الله يراه أنه غنيمة له فيتقبله بالمنة ويحفظه بالخوف ويتممه بالخشية ويسلمه بالإخلاص ويحفظه بالصبر، والثالث يجد الظفر على عدوه ليستقيم على طاعة الله حتى يرزقه الله الظفر على عدوه. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن جعفر ثنا محمد بن عبد الله حدثني محمد بن إبراهيم ثنا أبي ثنا عبد الرحيم بن حبيب عن إسماعيل بن يحيى التيمي عن سفيان عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ: «من أدى إلى أمتي حديثا يقيم به سنة أو يثلم به بدعة فله الجنة». داود البلخي قال الشيخ ﵀: ومن متقدمى شيوخ المشرق داود البلخى وإبراهيم ابن أدهم وشقيق البلخي وحاتم الأصم وقد تقدم ذكرهم غير داود البلخي فإنه لم ينشر عنه كانتشار إبراهيم وشقيق وحاتم ولم أر له ذكرا فيما وقع إلينا إلا ما يحكي عنه إبراهيم بن أدهم أنه قال: أصحبت رجلا بين الكوفة ومكة فإذا صلى ركعتين تجوز فيهما وتكلم بكلام خفي بينه وبين نفسه فإذا عن يمينه جفنة ثريد وكوز ماء فأكل وأطعمني فذكرت ذلك لبعض المشايخ ممن له آيات وكرامات فقال لي يا بني ذاك أخي داود - ووصف من حاله ما أبكى من حوله - ومسكنه من وراء نهر بلخ بقرية يقال لها الصادر تفخر على البقاع بكينونة داود فيها. ثم قال: يا بني ماذا علمك وقال لك قلت علمني اسم الله الأعظم. فقال الشيخ فما هو؟ قلت له إنه لكبير في قلبي أن أنطق به لساني فإني سألت الله مرة وإذا رجل يحجزني فقال سل تعطه، فراعني ذلك وفزعت منه فزعا شديدا فقال لا بأس ولا روع. أنا أخوك الخضر. فقال إن أخي داود علمك اسم الله الأعظم والله يثبت به قلبك ويقوي به ضعفك ويؤنس به وحشتك ويؤمن به روعتك ويجدد به رغبتك ويعينك، إن الزاهدين في الدنيا اتخذوا الرضا عن الله لباسا وحبه دثارا والأثرة شعارا فتفضل الله عليهم. قال الشيخ ﵀: رأيت هذه الحكاية مروية عن محمد بن الفرحي عن عثمان بن عمار عن إبراهيم بن أدهم فأحببت أن لا أخلي الكتاب من ذكر داود ﵀. أبو تراب النخشبي • ومنهم أبو تراب النخشبي كان أحد أعلام المتوكلين وإمام المتجردين تأدب بحاتم الأصم وعلي الرازي المذبوح، له الرياضات المشهورة، والسياحات المذكورة، دخل أصبهان وسمع من عبد الله بن محمد بن زكريا ومحمد بن عبد الله ابن مصعب وصحبه جدي محمد بن يوسف بمكة وبالحجاز مدة مديدة، وكذلك صحبه أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل بالبادية. • حدثنا أبو محمد بن حبان قال سمعت عبد الرزاق ابني يحكي عن أبي عبد الله محمد بن أحمد الكسائي المقرى قال: كنت جالسا عند ابن أبي عاصم وعنده قوم فقال له رجل: أيها العاصي بلغنا أن ثلاثة نفر كانوا بالبادية يقلبون الرمل فقال أحدهم: اللهم إنك قادر على أن تطعمنا خبيصا على لون هذا الرمل فأذاهم بأعرابي بيده طبق فسلم عليهم ووضع بين أيديهم طبقا عليه خبيص حار فقال ابن أبي عاصم: قد كان ذاك. قال أبو عبد الله وكان الثلاثة عثمان بن صخر الزاهد أستاذ أبي تراب [وأبو تراب] وأحمد بن عمرو بن أبي عاصم وكان هو الذي دعا. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب قال قال حاتم عن شقيق: لو أن رجلا عاش مائتي سنة لا يعرف هذه الأربعة أشياء لم ينج من النار إن شاء الله: أحدها معرفة الله، والثاني معرفة نفسه، والثالث معرفة أمر الله ونهيه، والرابع معرفة عدو الله وعدو نفسه. وتفسير معرفة الله أن تعرف بقلبك أن لا معطي غيره ولا مانع غيره ولا نافع غيره ولا ضار غيره، وأما معرفة النفس فأن تعرف نفسك أنك لا تضر ولا تنفع، ولا تستطيع شيئا من الأشياء. وخلاف النفس أن تكون متضرعا إليه. وأما معرفة أمر الله ونهيه فأن تعلم أمر الله عليك وأن رزقك على الله وأن تكون واثقا بالرزق مخلصا في العمل. وعلامة الإخلاص ألا يكون فيك خصلتان الطمع والثناء. وأما معرفة عدو الله فأن تعلم أن عدوا لك لا يقبل الله منك شيئا إلا بمحاربته والمحاربة في القلب أن يكون محاربا مجاهدا نافيا للعدو. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد قال قال أبو تراب: سمعت محمد ابن شقيق بن إبراهيم وحاتما الأصم يقولان: كان لشفيق وصيتان إذا جاء رجل يوصيه بالعربية ويقول: توحد الله بقلبك ولسانك وسعيك وأن تكون بالله أوثق مما في يديك. والثالث أن ترضى عن الله. وإذا جاءه أعجمي قال له: بني احفظ مني خصالا أول خصلة أن تحفظ الحق ولا يكون الحق حقا إلا بالإجماع فإذا اجتمع الناس فقالوا إن هذا الحق تعمل ذلك الحق برؤية الثواب مع الإياس من الخلق ولا يكون الباطل باطلا إلا بالإجماع فإذا اجتمعوا وقالوا إن هذا باطل تركت هذا الباطل خوفا من الله مع الإياس من المخلوقين فإذا كنت لا تعلم هذا الشيء حق أو باطل فينبغي لك أن تقف حتى تعلم فإنه حرام عليك دخوله إلا أن يكون معك بيان ذلك الشيء وعلمه. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت جدي إسماعيل بن عبيد يقول كان أبو تراب إذا سمع من أصحابه ما يكره زاد في اجتهاده ويجدد ثوبه ويقول بشرى دفعوا إلى ما دفعوا لأن الله تعالى يقول: ﴿(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)﴾ وكان يقول لأصحابه من لبس منكم مرقعة فقد سأل ومن قعد فى لخانقاه أو في المسجد فقد سأل، ومن قرأ القرآن في المصحف أو كيما يسمع الناس فقد سأل. • حدثنا أبو محمد بن حبان ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب ثنا أحمد بن نصير النيسابوري عن أبي غسان الكوفي ثنا مسلمة بن جعفر قال قال وهب بن منبه: ثلاث من العلم ورع يحجزه عن معاصى الله وخلق يداري به الناس وحلم يرد به جهل الجاهل. وثلاث من كن فيه أصاب البر: سخاوة النفس والصبر على الأذى وطيب الكلام. وثلاث من مناقب الايمان الاستعداد للموت والرضى بالكفاف، والتفويض إلى الله في حالات الدنيا، وثلاث من مناقب الكفر الغفلة عن الله والطيرة والحسد وللحاسد ثلاث علامات يتملق إذا شهد ويغتاب إذا غاب ويشمت بالمصيبة. • حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت عبد الله بن علي يقول سمعت الرقي يقول سمعت أبا عبد الله بن الجلاء يقول لقيت ستمائة شيخ ما رأيت فيهم مثل أربعة أولهم ابو تراب. وحكى بن الجلاء عن أبي تراب أنه قال: لا بد للأستاذ من أربعة أشياء تمييز فعل الله عن فعل الخلق ومعرفة مقامات العمال ومعرفة الطبائع والنفوس وتمييز الخلاف من الاختلاف. • سمعت محمد بن الحسن بن موسى يقول سمعت أبا العباس محمد بن الحسن البغدادي يقول سمعت أبا عبد الله الفارسي يقول سمعت أبا الحسن الرازي يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت أبا تراب يقول ما تمنت علي نفسي قط إلا مرة تمنت علي خبزا وبيضا وأنا في سفر فعدلت من الطريق إلى قرية فلما دخلتها وثب إلي رجل فتعلق بي وقال: إن هذا كان مع اللصوص فبطحوني وضربوني سبعين جلدة فوقف علينا رجل فصرخ هذا أبو تراب. فأقاموني واعتذروا إلي وأدخلني الرجل منزله وقدم إلي خبزا وبيضا فقلت: كلها بعد سبعين جلدة. • سمعت أحمد بن إسحاق يقول سمعت أبا بكر بن أبي عاصم يقول سمعت با تراب الزاهد يقول سمعت حاتما الأصم يقول عن شقيق قال: اصحب الناس كما تصحب النار خذ منفعتها واحذر أن تحرقك. • سمعت أحمد بن أبي عمران الهروي يقول سمعت إسماعيل بن نجيد يقول كان أبو تراب يقول: بيني وبين الله عهد ألا أمد يدي إلى حرام إلا قصرت يدي عنه. • سمعت أبا سعيد القلانسي يقول سمعت الرقي يقول سمعت أبا عبد الله ابن الجلاء يقول كان أبو تراب يقول: لا أعلم شيئا أضر من المريدين من أسفارهم على متابعة قلوبهم ونفوسهم وما فسد من فسد من المريدين إلا بالأسفار الباطلة. • سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا الحسين القزويني يقول سمعت علي بن عبدك يقول سمعت أبا عمران الطبرستاني يقول سمعت ابن الفرحي يقول: رأيت حول أبي تراب من أصحابه مائة وعشرين ركوة قعودا حول الأساطين ما مات أحد منهم على الفقر إلا ابن الجلاء وأبو عبيدة السري. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا قال سمعت أبا تراب يقول قال حاتم الأصم: أنا أدعو الناس إلى ثلاثة أشياء إلى المعرفة وإلى الثقة وإلى التوكل فأما معرفة القضاء فأن تعلم أن القضاء عدل منه فلا ينبغي لك أن تشكو إلى الناس أو تتهم أو تسخط، ولكن ينبغي لك أن ترضى وتصبر. وأما الثقة فالاياس من المخلوقين وعلامة الإياس من المخلوقين أن ترفع القضاء منهم وإذا رفعت القضاء منهم فقد استرحت منهم واستراحوا منك وإذا لم ترفع القضاء منهم فانه لا بدلك أن تزين لهم وتصنع لهم. فإذا فعلت ذلك فقد وقعت في أمر عظيم ووقعوا فى امر عظيم ونضع عليهم الموت فإذا وضعت عليهم الموت فقد رحمتهم وأيست منهم وأما التوكل فطمأنينة القلب لموعود الله فإذا كنت مطمئنا بالموعود استغنيت غنى لا تفتقر أبدا. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد قال سمعت أبا تراب يقول قال حاتم الأصم: لا أدري أيهما أشد على الناس العجب أو الرياء؟ العجب داخل فيك والرياء يدخل عليك. العجب أشد عليك من الرياء ومثلهما أن يكون كلبك في البيت كلب عقور وكلب آخر خارج البيت فأيها أشد عليك؟ الداخل معك أو الخارج؟ أما الداخل فهو العجب وأما الخارج فهو الرياء. وقال: حاتم: الحزن على وجهين حزن لك وحزن عليك، فأما الحزن الذي عليك فكل شيء فاتك من الدنيا فتحزن عليه فهذا عليك وكل شيء فاتك من الآخرة فتحزن عليه فهو لك. وتفسيره إذا كان عندك درهمان فسقط منك درهم حزنت عليه فهذا حزن الدنيا، وإذا خرجت منك زلة أو غيبة أو حسد أو شيء فما تحزن عليه وتندم فهو لك. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول سمعت أبا عثمان الآدمي يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول حدثني أخ لى كان يصحب أبا تراب أن أبا تراب نظر إلى صوفى مديده إلى قشور البطيخ فقال: إنك لا يصلح لك التصوف، الزم السوق. • سمعت أبا الفضل أحمد بن موسى الصارم ومحمد بن الحسين يقولان سمعنا منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا على الروزبادى يقول سمعت ابن الجلاء يقول سمعت أبا تراب النخشبي يقول: إذا ألفت القلوب الأعراض صحبتها الوقيعة في الأولياء. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول وحكى عن أبي عبد الله بن الجلاء قال: دخل أبو تراب مكة فرأيته طيب النفس فقلت له أين أكلت أيها الأستاذ؟ فقال: جئت بفضولك أكلت أكلة بالبصرة وأكلة بالنباج وأكلة هاهنا. وقال أبو عمرو الإصطخري: رأيت أبا تراب ميتا بالبادية قائما منتصبا لا يمسكه شيء • سمعت محمد بن الحسن يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت أبا عثمان الآدمي يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول: مات أبو تراب بين مكة والمدينة نهشته السباع. • سمعت أبي يقول حكي لي عن أبي عبد الله بن الجلاء قال سمعت أبا تراب قال قال حاتم الأصم: مثل الدنيا كمثل ظلك إن طلبته تباعد وإن تركته تتابع قال وقال حاتم: ما من صباح إلا ويقول لي الشيطان: ما تأكل ما تلبس أين تسكن؟ فأقول له آكل الموت وألبس الكفن وأسكن القبر. وقال حاتم قال شقيق بن إبراهيم يوما لرجل: أيهما أحب إليك أن يكون لك على الملي أو يكون للملي عليك؟ فقال: بل يكون لي على الملي. فقال: إذا كنت فى الشره فأجرك على الله، وإذا كنت في النعمة يكون الشكر لله عليك. وقال أبو تراب: إذا رأيت القارئ منبسطا إلى الغلمان والأغنياء فاعلم أنه مخادع. وقال أبو حاتم: اصرف أربعة أشياء إلى أربعة مواضع وخذ الجنة: النوم إلى القبر، والراحة إلى الصراط، والفخر إلى الميزان، والشهوات إلى الجنة. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم قال سمعت أبا تراب يقول سمعت حاتما يقول: لي أربعة نسوة وتسعة من الأولاد ما طمع الشيطان أن يوسوس إلي في شيء من أرزاقهم. • حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا جعفر بن تركان يقول سمعت يعقوب بن الوليد يقول سمعت أبا تراب يقول: يا أيها الناس أنتم تحبون ثلاثة وليس هي لكم: تحبون النفس وهي لله، وتحبون الروح والروح لله، وتحبون المال والمال للورثة، وتطلبون اثنين ولا تجدونهما الفرح والراحة وهما في الجنة. • أخبر عبد السلام بن محمد المخرمي قال سمعت ابن أبي شيخ يقول سمعت علي بن حسن التميمي يقول سمعت أبا تراب وقال له رجل: ألك حاجة؟ فقال: يوم يكون لي إليك وإلى أمثالك حاجة لا يكون لي إلى الله حاجة. وقال أبو تراب: حقيقة الغنى أن تستغني عمن هو مثلك: وحقيقة الفقر أن تفتقر إلى من هو مثلك وإذا صدق العبد في العمل وجد حلاوته قبل أن يعمله، وإذا أخلص فيه وجد حلاوته قبل مباشرته العمل. وقال: من شغل مشغولا بالله عن الله أدركه المقت من ساعته. • ومما أسند حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن عبد الله بن مصعب ثنا أبو تراب عسكر بن محمد الزاهد ثنا محمد بن ثابت عن شريك عن عبد الله عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول الله ﷺ: «لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن ربهم يطعمهم ويسقيهم». • حدثنا محمد بن إسماعيل الوراق ثنا عبد الصمد بن علي بن مكرم حدثني أحمد بن سليمان بن المبارك ثنا أبو تراب الزاهد البلخي ثنا واصل ابن إبراهيم ثنا أبو حمزة عن رقبة عن سلمة بن كهيل عن جندب بن سفيان قال سمعت النبي ﷺ يقول: «من يسمع يسمع، الله به ومن يرائى ترائى الله به». يحى بن معاذ • ومنهم المادح الشكار القانع الصبار، الراجي الجآر يحيى بن معاذ الواعظ الذكار لزم الحداد توقيا من العباد واستلذ السهاد تحريا للوداد، واحتمل الشداد توصلا إلى الفناد. • حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن عبيد الله بن عمرو - سنة اثنين وخمسين قال سمعت الحسن بن علوية الدامغاني يقول - سنة أربع عشرة وثلاثمائة - قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: يا ليته لم يكن في اللوح مسطورا … ذنب على عبده قد كان مقدورا كيف النجاة بعبد أنت خالقه …ماذا تريد به يا رب مفطورا يا ويحه يوم يستدعي صحائفه … إليك من خمدة الأموات منشورا. • حدثنا محمد بن محمد ثنا الحسن بن علوية قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: أنا مشغول بذنبى يا رجل … كف عنى إن قلبى فى شغل كيف أرجو توبة تدركني … وأرى قلبي بويلي يشتغل ذهبت نفسي بلا شك على … أنني أدفع دهري بالعلل. • حدثنا محمد ثنا الحسن قال سمعت يحيى يقول: لست أبكي على نفسي إن ماتت إنما أبكي على حاجتي إن فاتت. قال وسمعت يحيى يقول: كيف أمتنع بالذنب من رجائك ولا أراك تمتنع للذنب من عطائك. قال وسمعت يحيى ابن معاذ يقول: إلهي ذنبي إلى نفسي فأنا معناه وحبي لك هو لك فأنت معناه والحب أعتقده لك طائعا والذنب آتيه كارها، فهب كراهة ذنبي لطواعية حبي إنك أرحم الراحمين. قال وسمعت يحيى يقول: إلهي إن لم ترحمني رحمة الكرامة عليك فارحمني رحمة الإيقاع إليك. إلهي بكرمك غدا أصل إليك كما بنعمتك دللت اليوم عليك. قال وسمعت يحيى بن معاذ يقول: إن وضع عليهم عدله لم تبق لهم حسنة، وإن أنا لهم فضله لم تبق لهم سيئة. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن أحمد بن محمد البغدادي ثنا عبد الله بن سهل الرازي قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: مفاوز الدنيا تقطع بالأقدام، ومفاوز الآخرة تقطع بالقلوب. قال وسمعته يقول: يا ابن آدم لا يزال دينك متمزقا ما دام القلب بحب الدنيا متعلقا. قال وسمعته يقول: ما ركن إلى الدنيا أحد إلا لزمه عيب القلوب، ولا مكن الدنيا من نفسه أحد إلا وقع في بحر الذنوب. وسمعته يقول ورأى رجلا يوما يقلع الجبل في يوم حار وهو يغني فقال: مسكين ابن آدم قلع الأحجار أهون عليه من ترك الأوزار. قال وسمعته يقول: من لم يرض عن الله في الممنوع لم يسلم من الممنوع. قال وسمعته يقول: طلبوا الزهد في بطن الكتب وإنما هو في بطن التوكل لو كانوا يعلمون. وسمعته يقول وسئل متى يعلم الرجل أنه قد أصاب الطريق وأمن هذا الخلق؟ قال: إذا استحلوه واستمرهم، وأحبو القاءه وكره لقاءهم. قال ونظر يوما إلى إنسان وهو يقبل ولدا له صغيرا فقال: أتحبه؟ قال نعم. قال هذا حبك له إذ ولدته فكيف بحب الله له إذ خلقه؟. قال وسمعته يقول: سبحوا في بحار البلايا حتى جاوزوها إلى العطايا ثم سبحوا فى بحار العطايا حتى جاوزوها إلى رب البرايا. قال وسمعته يقول وقيل له من أي شيء دوام غمك؟ قال: من شيء واحد قيل وما هو؟ قال خلقني ولا أدري لم خلقني. وسمعته يقول: من أشخص بقلبه إلى الله انفتحت ينابيع الحكمة من قلبه وجرت على لسانه. • حدثنا محمد بن محمد بن زيد ثنا الحسن بن علوية الدامغاني قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: قد غرق في بلائه وهو يريد أن ينجو من ربه بصفائه. قال وسمعت يحيى يقول: أنا فى نصب المنابر وتعبية العساكر والناس لا يعلمون. وقال يحيى: الأبدان في سجن النيات والناس ثلاثة. رجل تشاغل بالدنيا عن الله مذموما. ورجل تشاغل بالآخرة محمودا. ورجل تشاغل بالله عما دونه مقربا مرفوعا قال وسمعته يقول: لا يفلح من شمت منه رائحة الرياسة. وسمعته يقول: جماع الأمر كله في شيئين سكون القلب على رزق هذه الناحية، والاجتهاد في طلب رزق تلك الناحية. وسمعته يقول: إن لقيني القضاء بكيد من البلاء لقيت القضاء بكيد من الدعاء. • سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا العباس بن حكويه الرازي يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: لا تستبطئ الإجابة وقد سددت طرقاتها بالذنوب. قال وسمعت يحيى يقول: اترك الدنيا قبل أن تترك. واسترض ربك قبل ملاقاته، وأعمر بيتك الذي تسكنه قبل انتقالك إليه - يعني القبر -. • سمعت أبا الحسن يقول سمعت أبا العباس يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول إنما ينبسطون إليه على قدر منازلهم لديه. وسمعت يحيى بن معاذ يقول: من كان قلبه مع الحسنات لم تضره السيئات ومن كان مع السيئات لم تنفعه الحسنات. قال وسمعت يحيى يقول: لو رأت العقول بعيون الإيمان نزهة الجنة لذابت النفوس شوقا ولو أدركت القلوب كنه هذه المحبة لخالقها لانخلعت مفاصلها إليه ولها عليه، ولطارت الأرواح إليه من أبدانها دهشا، فسبحان من أغفل الخليقة عن كنه هذه الأشياء وألهاهم بالوصف عن حقائق هذه الأشياء. قال وسمعت يحيى يقول: لا تطلب العلم رياء ولا تتركه حياء. قال وسمعت يحيى يقول: أعظم المصيبة على الحكيم في اليوم أن يمضي عنه لا يأتيه فيه هدية من ربه - يعني حكمة جديدة -. • حدثنا محمد بن محمد قال سمعت الحسن بن محمد الرازي المذكر يقول سمعت أبي يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: الدنيا أمير من طلبها، وخادم من تركها، الدنيا طالبة ومطلوبة فمن طلبها رفضته ومن رفضها طلبته، الدنيا قنطرة الآخرة فاعبروها ولا تعمروها، ليس من العقل بنيان القصور على الجسور، الدنيا عروس وطالبها ماشطتها، وبالزهد ينتف شعرها ويسود وجهها ويمزق ثيابها. ومن طلق الدنيا فالآخرة زوجته. فالدنيا مطلقة الأكياس لا تنقضي عدتها أبدا، فخل الدنيا ولا تذكرها، واذكر الآخرة ولا تنسها، وخذ من الدنيا ما يبلغك الآخرة، ولا تأخذ من الدنيا ما يمنعك الآخرة. • حدثنا محمد قال سمعت الحسن يقول سمعت أبي يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: تمام المغفرة في ثلاث: حسن القبول، وتقليد العلم، وبذل الفضل. وتفسير حسن القبول أن تسمع بينة الاستفادة وتنظر الإرادة لا تهز رأسك كأنك عالم بما تسمعه، فهذا يدخله في الكبر ويفسد العمل. قال وسمعت يحيى يقول: عدم التواضع من فاته خصال علمه بما خلق له وما خلق منه وما يعود إليه. قال وسمعت يحيى يقول: علامة من اتقى الله ثلاثة خصال: من آثر رضاه وقارن تقاه وخالف هواه - يعني رضى الله على رضى نفسه، وقارن تقاه يعني جعل التقى قرينه فلا يزايله في حال عسره ويسره وسروره ورضاه وغضبه. وخالف هواه يعني فيما يبعده عن الله وينقصه حظ الجزاء. • حدثنا أبو الحسن بن عمرو ثنا الحسن بن علوية قال سمعت يحيى يقول: إن أعرضت عنا بوجهك الكريم استعطفناك بقول لا إله إلا الله. قال وسمعت يحيى يقول: إن تلقاني بمكر منه اقتدارا تلقيته بذل مني افتقارا. قال وسمعت يحيى يقول: التائب يبكيه ذنبه، والزاهد يبكيه غربته، والصديق يبكيه خوف زوال الإيمان. قال وسمعت يحيى يقول: فكرتك في الدنيا تلهيك عن ربك وعن دينك فكيف إذا باشرتها بجميع جوارحك. قال وسمعت يحيى يقول: اتق على جراب إيمانك لا يقرضه الفأر. قال وسمعت يحيى يقول. تضاحكت الأشياء إلى أولياء الله العارفين بأفواه القدرة عن مليكهم لما يرون من آثار صنعه فيها ويعاينون من بدائع خلقه معها، فلهم في كل شيء معتبر، وعند كل شيء مدكر. وقال في دعائه: إلهي ضمن أعمالي غنيمة عقباها، وامنع نفسى لذاذة دينها. قال وسمعت يحيى يقول سبحان من يبيع الحبيبة بالبغيضة - يعني الدنيا - قال وسمعت يحيى يقول الجنة حبيبة المؤمن يبيعها منه بالبغيضة - يعني الدنيا - قال وسمعت يحيى يقول ربما رأيت أحدهم يقول: عشرين سنة أطلب ربي، ويحك ربك لا تجبره على تضييع نفسك أبدا، اطلب نفسك حتى تجدها فإذا وجدتها فقد وجدت ربك. قال وسمعت يحيى يقول: وا عجبا كل من جاءني بكبة وقد ضاع رأسه طلبتها في ساعة فدفعتها إليه، ورأس الكبة من غزلي قد ضاع منذ عشرين سنة وأنا في طلبه فلا أقدر عليه. وسمعته يقول: الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة وهو لا يسألك منها جناح بعوضة». • أخبر محمد بن أحمد البغدادي أبو بكر - في كتابه - وحدثنى عنه عثمان ابن محمد العثماني ثنا عبد الله بن سهل الرازي قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: أيها المريدون طريق الآخرة والصدق، والطالبون أسباب العبادة والزهد اعلموا أنه من لم يحسن عقله لم يحسن تعبد ربه، ومن لم يعرف آفة العمل لم يحسن يحترز منه، ومن لم تصح عنايته في طلب الشيء لم ينتفع به إذا وجده، واعلموا أنكم خلقتم لأمر عظيم وخطر جسيم، وأن العلم لم يرد ليعلم إنما أريد ليعلم ويعمل به لأن الثواب على العمل بالعلم يقع لا على العلم، ألا ترى أن العلم إذا لم يعمل به عاد وبالا وحجة وانظروا ألا تكونوا معشر المريدين ممن قد تركوا لذة الدنيا ونعيمها ثم لا يصدق طلبكم الآخرة فلا دنيا ولا آخرة، وفكروا فيما تطلبون فإن من لم يعرف خطر ما يطلب لم يسهل عليه الجهل في جنب طلبه واعلموا أنه من لم يهن عليه الخلق لم يعظم عليه الرب ومن لم يكن طلبه في طريق الرغبة والرهبة والشوق والمحبة كان متحيرا في طلبه مخلطا في عمله لا يجد لذة العبادة ولا يقطع طريق الزهادة، فاتقوا الله الذي إليه معادكم وانظروا ألا تكونوا ممن يعرفهم جيرانهم وإخوانهم بالخير والإرادة والزهادة والعبادة وحالكم عند الله على خلاف ذلك، فإن الله إنما يجزيكم على ما يعرف منكم لا على ما يعرفه الناس، ولا تكونوا ممن يولع بصلاح الظاهر الذي إنما هو للخلق ولا ثواب له بل عليه العقاب، ويدع الباطن الذي هو لله وله الثواب ولا عقاب عليه. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن قارن الرازى قال سمعت ابن معاذ يقول: من الدنيا لا ندرك آمالنا، وللآخرة لا نقدم أعمالنا وفي القيامة غدا لا ندري ما حالنا؟. • حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا عباس بن يوسف الشكلي ثنا محمد بن الحسن بن العلاء البلخي قال سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: الناس ثلاثة: فرجل شغله معاده عن معاشه فتلك درجة الصالحين، ورجل شغله معاشه لمعاده فتلك درجة الفائزين، ورجل شغله معاشه عن معاده فتلك درجة الهالكين. • سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا العباس بن حكويه الرازي يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: لا تسكن إلى نفسك وإن دعتك إلى الرغائب. • سمعت أبا الحسن يقول سمعت أبا العباس يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: الدنيا بحر التلف والنجاة منها الزهد فيها. • سمعت أبا الحسن يقول سمعت أبا العباس يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: يا جهول يا غفول لو سمعت صرير القلم حين يجري في اللوح المحفوظ بذكرك لمت طربا. قال وسمعت يحيى يقول: استشعرت الفقر فاتهمته، ووثقت بعبد مثلك فقير فائتمنته. ثم صرخ وقال: وا سوأتاه منك إذا شاهدتني وهمتي تسبق إلى سواك، أم كيف لا أضنى في طلب رضاك، قال: وسمعت يحيى يقول: قلب المحب يهيم بالطيران وتكلمه لدغات الشوق والخفقان. قال وسمعته يقول: إلهي إن كانت ذنوبي عظمت في جنب نهيك فإنها قد صغرت في جنب عفوك. إلهي لا أقول لا أعود لما أعرف من خلقي وضعفي. إلهي إنك إن أحببتني غفرت سيئاتي وإن مقتني لم تقبل حسناتي. ثم قال: أواه قبل استحقاق قول أواه. قال وسمعت يحيى يقول: لو سمع الخلق صوت النياحة على الدنيا في الغيب من ألسنة الفناء لتساقطت القلوب منهم حزنا، ولو سمعت الخليقة دمدمة النار على الخليقة لتصدعت القلوب فرقا. • أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد - في كتابه - وحدثني عنه عثمان ثنا عبد الله ابن سهل الرازي قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: لا تجعل الزهد حرفتك لتكتسب بها الدنيا، ولكن اجعلها عبادتك لتنال بها الآخرة. وإذا شكرك أبناء الدنيا ومدحوك فاصرف أمرهم على الخرافات. وقال: ترى الخلق متعلقين بالأسباب والعارف متعلق بولي الأسباب، إنما حديثه عن عظمة الله وقدرته وكرمه ورحمته يحترف بهذا دهره ويدخل به قبره. وسمعته يقول: من كانت الحياة قيده كان طلاقه منها موته. وسمعته يقول: الدنيا لا قدر لها عند ربها وهي له فما ينبغي أن يكون قدرها عندك وليست لك. قال: وسئل يحيى عن الوسوسة فقال: إن كانت الدنيا سجنك كان جسدك لها سجنا، وإن كانت الدنيا روضتك كان جسدك لها بستانا. وقيل ليحيى: كيف يتعبد الرجل من غير بضاعة تعينه على العبادة؟ قال: أولئك بضاعتهم مولاهم وزادهم تقواهم وشغلهم ذكراهم، ومن اهتم بعشائه لم يتهن بغذائه ومن أراد تسكين قلبه بشيء دون مولاه لم يزد استكثاره من ذلك إلا اضطرابا. • حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو ثنا الحسن بن علوية سمعت يحيى بن معاذ يقول: لو لم يكن للعارفين إلا هاتان النعمتان لكفاهم منه، متى رجعوا إليه وجدوه، ومتى ما شاءوا ذكروه. • حدثنا أبو الحسن ثنا الحسن قال سمعت يحيى يقول: من صفة العارف شيئان ما مضى وما كان وفيما هو وما أعلم وكيف أعمل، وبعده ما يكون فكيف تكون هذه الثلاثة الأيام أمس واليوم وغدا قد زل عن قلبه عجب عمله ولازمه خوف ذنبه. قال وسمعت يحيى يقول: من صفة العارف جسم ناعم وقلب هائم وشوق دائم وذكر لازم. قال وسمعت يحيى يقول عبادة العارف في ثلاثة أشياء معاشرة الخلق بالجميل، وإدامة الذكر للجليل، وصحة جسم بين جنبيه قلب عليل. وسمعته يقول: سبحان من طيب الدنيا للعارفين بمعرفته، وسبحان من طيب لهم الآخرة بمعذرته، فتلذذوا أيام الحياة بالذكر في مجالس معرفته وغدا يتلذذون في رياض القدس بشراب مغفرته فلهم في الدنيا زرع ذكر ولهم في الآخرة ربيع بر، ساروا على المطايا من شكره حتى وصلوا إلى العطايا من ذخره، فإنه ملك كريم. • سمعت محمد بن محمد بن عبيد الله يقول سمعت محمد بن محمد بن مسعود البدشي يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: العارف قد يشتغل بربه عن مفاخرة الأشكال ومجالس العطايا، وعن من منازعة الأضداد في مجالس البلايا. قال وسمعت يحيى بن معاذ يقول: أوثق الرجاء رجاء العبد ربه، وأصدق الظنون حسن الظن بالله. • سمعت محمد بن محمد بن عبيد الله يقول سمعت أحمد بن محمد بن مسعود يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: طوبى لعبد أصبحت العبادة حرفته والفقر منيته. والعزلة شهوته والآخرة همته وطلب العيش بلغته وجعل الموت فكرته وشغل بالزهد نيته، وأمات بالذل عزته وجعل إلى الرب حاجته، يذكر في الخلوات خطيئته، وأرسل على الوجنة عبرته، وشكى إلى الله غربته، وسأله بالتوبة رحمته. طوبى لمن كان ذلك صفته، وعلى الذنوب ندامته جآر الليل والنهار، وبكاء إلى الله بالأسحار، يناجي الرحمن ويطلب الجنان ويخاف النيران. • سمعت محمد بن محمد يقول سمعت محمد بن أحمد بن مسعود البدشي يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: الكيس من فيه ثلاثة خصال: من بادر بعمله وتسوف بأمله واستعد لأجله. قال وسمعت يحيى يقول: المغبون يوم القيامة من فيه ثلاثة خصال من قرض أيامه بالبطالات وبسط جوارحه على الحسرات، ومات قبل إفاقته من السكرات. قال وسمعت يحيى بن معاذ يقول: سبحان الله فلعل لا إله إلا الله تستوهبه من أهل لا إله إلا الله فليس ما أتى به من الذنب عصيانا أكثر مما أتى به من التوحيد إيمانا. • سمعت محمد بن محمد بن عبيد الله يقول سمعت محمد بن أحمد - سنة خمس وثلاثمائة - يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: إن العبد على قدر حبه لمولاه يحببه إلى خلقه، وعلى قدر توقيره لأمره يوقره خلقه وعلى قدر التشاغل منه بأمره يشغل به خلقه، وعلى قدر سكون قلبه على وعده يطيب له عيشه، وعلى قدر إدامته لطاعته يحليها في صدر، وعلى قدره لهجته بذكره يديم ألطاف بره، وعلى قدر استيحاشه من خلقه يؤنسه بعطائه، فلو لم يكن لابن آدم الثواب على عمله إلا ما عجل له في دنياه لكان كثيرا سوى ما يريد أن يصير إليه من جزيل جزائه وعظيم إعطائه ما لا يحيط به إحصاء ولا تبلغه منى إذ كان يعطي على قدر ما هو أهله إنه ملك كريم. • أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي في كتابه وحدثني عنه عثمان بن محمد ثنا عبد الله بن سهل قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: من سعادة المرء أن يكون خصمه فهما وخصمي لا فهم له. قيل له: من خصمك؟ قال. خصمي نفسي لا فهم لها تبيع الجنة بما فيها من النعيم المقيم والخلود فيها بشهوة ساعة في دار الدنيا. قال وسمعت يحيى يقول: لا تعرفه حتى تعمى عن الخلق. قال وسمعته يقول: يا ابن آدم إنك لا تشتاق إلى ربك إلا بالاستيحاش من خلقه. قال وسمعت يحيى يقول: للتائب فخر لا يعادله فخر في جميع أفخاره، فرح الله بتوبته قال وسمعت يحيى يقول: من ادعى حبه فهو طالب فإذا أحبه سكت. قال وسمعت يحيى يقول: إذا اصطفاهم لنفسه وأمكنهم من أنسه حجبهم عن خلقه بالمعروف من رفقه، قيل له وكيف يحجبهم؟ قال: يحجبهم عن أبناء الدنيا بأستار الآخرة وعن أبناء الآخرة بأستار الدنيا. وهذا مشهور. قال وسمعت يحيى يقول؟. مجد إلهك يحيى إنه ملك … مهيمن صمد للذنب غفار اشكر له حكما أتاكها مننا … تترى توافقها في الدين آثار قال وسمعت يحيى يقول: لو لم يسكنهم ببلواه لطارت بهم نعماه، ولم يصل إليه من لم يرض بقسمه ولم يعرفه من لم يتمتع بنعمة ولم يحبه من لم يته في كرمه. وسمعته يقول: حين خاطروا بالنفوس اقتربوا وهذا طعم الخبر فكيف طعم النظر. • سمعت أبا الحسن محمد بن عمرو الجرجاني يقول سمعت أبا محمد الحسن ابن محمد الرازي المذكر يقول سمعت أبي يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول أفواه الرجال حوانيتها وشفتاها مغاليقها، وأسنانها مخاليبها، فإذا فتح الرجل باب حانوته تبين لك العطار من البيطار. قال وسمعت يحيى يقول: قد دعاك إلى دار السلام فانظر من أين تجيبه؟ أمن الدنيا أم من قبرك؟ إنك إن أجبته من دنياك دخلتها، وإن أجبته من قبرك منعتها. قال وسمعت يحيى يقول: إن الدرهم عقرب: فإن لم تحسن رقيته فلا تأخذه بيدك فإنه إن لدغك قتلك. قال وسمعته يقول: الدنيا سم الله القتال لعباده، فخذوا منها حسب ما يؤخذ السم في الأدوية لعلكم تسلمون. • أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى في كتابه قال سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت الحسن بن علوية يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: أولياؤه أسراء نعمه وأصفياؤه رهائن كرمه وأحباؤه عبيد مننه، فهم عبيد محبة لا يعتقون، ورهائن كرم لا يفكون، وأسراء نعم لا يطلقون. • أخبرنا محمد بن الحسين قال سمعت محمد بن علي النهاوندي يقول سمعت موسى بن محمد يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: أهل المعرفة وحش الله في الأرض لا يأنسون إلى أحد، والزاهدون غرباء في الدنيا، والعارفون غرباء في الآخرة. قال وسمعت يحى يقول: ابن آدم ما لك تأسف على مفقود لا يرده عليك الغوث؟ وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يدك الموت؟. • أخبرنا عبد الواحد بن بكر حدثني أحمد بن محمد بن علي البردعي ثنا طاهر ابن إسماعيل الرازي قال قيل ليحيى بن معاذ: أخبرني عن الله ما هو؟ قال: إله واحد. قال: كيف هو؟ قال ملك قادر. قال: أين هو؟ قال بالمرصاد. قال ليس عن هذا أسألك قال يحيى فذاك صفة المخلوق فأما صفة الخالق فقد أخبرتك. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت أبا بكر البغدادي يقول سمعت عبد الله بن سهل الرازي يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: عجبت لمن يصبر عن ذكر الله، وأعجب منه من صبر عليه كيف لا ينقطع؟ ثم قال: ندافع عيشنا بالجهد جهدا … مدافعة إلى جهد المنايا ١ قال وسمعت يحيى يقول: من صفة العارف خصلتان ألا يذيع حاله لأحد، ولا يفتش أحد عن حاله. ومن علامة المريد الرضاء بالقضاء والثقة بالوعد والعمل بالإخلاص والشكر على البلاء والتوبة من كل ذنب وامتحان الإرادات. قال وسمعت يحيى يقول: سبحان من جعل الأرواح روحانية نورانية، والأنفاس جولانية هوائية فالأرواح تحن إلى عليين معدانها، والأنفاس تحن إلى سجين محبسها. • حدثنا عثمان بن محمد قال قرئ على أبي حسن أحمد بن محمد بن عيسى قال سمعت إسماعيل بن معاذ يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: قوم على فرش من الذكر في مجلس من الشوق وبساتين من المناجاة بين رياض الأطراب وقصور الهيبة وفناء مجال الأنس، معانقي عرائس الحكمة بصدور الافهام، مناعى زفرات الوجد وجوه الآخرة بفنون الافراح تعاطون بينهم كئوس حبه، سقاهم فيها وغوتهم على شربها فرقان الشجى، تجرى فى الأكباد ثديم عليهم ذكر الحبيب، ويبلبلهم معها هيمان الوجود قال وأنشدني إسماعيل بن معاذ لأخيه يحيى بن معاذ: طرب الحب على الحب • مع الحب يدوم • … عجبا لمن رأيناه • على الحب يلوم حول حب الله ما عشت • مع الشوق أحوم • … وبه أقعد ما عش • ت حياتى وأقوم وقال أيضا ﵀: نفس المحب إلى الحبيب تطلع … وفؤاده من حبه يتقطع عز الحبيب إذا خلا في ليله … بحبيبه يشكو اليه ويضرع ويقوم في المحراب يشكو بثه … والقلب منه إلى المحبة ينزع. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت أحمد بن أبي طلحة يقول سمعت محمد بن أحمد الجرجاني يقول سمعت ابن كمال الجرجاني يقول: سئل يحيى بن معاذ عن الرقص فأنشأ يقول: دققنا الأرض بالرقص • على غيب معانيك … ولا عيب على الرقص • لعبد هائم فيك وهذا دقنا الأر … ض إذا طفنا بواديك. • سمعت: محمد بن محمد بن عبد الله يقول سمعت الحسن بن علوية يقول: نظر يحيى بن معاذ إلى طاقات ريحان وضعها بعض الصبيان في حجرته وقد ذبلت فأتى بالماء يسقيها فقال له ما تصنع؟ قال رأيت هذا الريحان ذا بلا قد جففوه بترك سقيه فاعتصر به قلبي فسقيته لأنه هاجت لي فيه عبرة وكأني رأيته يستسقيني بذبوله خاضعا. وكان أبوه وأخوه يدعوانه إلى طلب الدنيا فأنشأ أخوه يقول: أترحم أغصنا ذبلت ولانت … ولا ترحم أخاك إذا دعاك فقال يحيى مجيبا له: رأيت أخي يريد هلاك نفسي … ونفسي لا تريد له هلاكا قال وسمعت يحيى بن معاذ يقول وأنشدنا. أموت بدائي لا أصيب دوائيا … ولا فرجا مما أرى من بلائيا إذا كان داء العبد حب مليكه … فمن دونه يرجو طبيبا مداويا قال وأنشدنا يحيى ﵀: رضيت بسيدي عوضا وأنسا … من الأشياء لا أبغى سواه فيا شوقا إلى ملك يراني … على ما كنت فيه ولا أراه خلا يستمطر النجم العطايا … فيعطى منه أكثر ما رجاه وأنشدنا أيضا. أنا إن تبت مناني … وإن أذنبت رجاني وإن أدبرت نادانى … وإن أقبلت أدنانى وإن أحببت والانى … وإن أخلصت ناجانى وان قصرت عافانى … وإن أحسنت جازانى حبيبى أنت رحمانى … اصرف عنى أحزانى إليك الشوق من قلبي … على سري وإعلاني فيا أكرم من يرجى … ويا قديم إحسانى ما كنت على هذا … إله الناس تنسانى لدى الدنيا وفي العقبى … على ما كان من شانى قال وأنشدنى يحيى: تبارك ذو الجلال وذو المحال … عزيز الشان محمود الفعال سروري بالسؤال لكي أراه … فكيف أسر منه بالنوال فيا ذا العز يا ذا الجود جدلى … وغير ما ترى من سوء حالي قال وأنشدنى يحيى. أشكو إليك ذنوبا لست أنكرها … وقد رجوتك يا ذا المن تغفرها من قبل سؤلك لي في الحشر يا أملى … يوم الجزاء على الأهوال تذكرها أرجوك تغفرها في الحشر يا أملى … إذ كنت سؤلي كما في الأرض تسترها قال وأنشدنا يحيى: سلم على الخلق وارحل نحو مولاك … واهجر على الصدق والإخلاص دنياك عساك في الحشر تعطى ما تؤمله … ويكرم الله ذو الآلاء مثواك. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت الحسن ابن علوية يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: لا تكن ممن يفضحه يوم موته ميراثه ويوم حشره ميزانه. • أخبر محمد بن أحمد البغدادي - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني ثنا عبد الله بن سهل قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: القلوب كالقدور في الصدور تغلي بما فيها ومغارفها ألسنتها فانتظر الرجل حتى يتكلم فإن لسانه يغترف لك ما في قلبه من بين حلو وحامض وعذب وأجاج، يخبرك عن طعم قلبه اغتراف لسانه. قال وسمعت يحيى يقول: إنما صار الفقراء أسعد على الذكر من الأغنياء لأنهم في حبس الله ولو أطلقوا من حصار الفقر لوجدت من ثبت منهم على الذكر قليلا. قال وسمعت يحيى يقول: من يستفتح أبواب المعاش بغير مفاتيح الأقدار وكل إلى المخلوقين. قال وسمعت يحيى يقول: ألق حسن الظن على الخلق وسوء الظن على نفسك لتكون من الأول في سلامة ومن الآخر على الزيادة. قال وسمعت يقول قال ابن السماك: حسبي من ثوابك النجاة من عقابك. قال وسمعت يحيى يقول: أبناء الدنيا يجدون لذة الكلام، وأبناء الآخرة يجدون لذة المعاني. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا الحسن بن أبي الحسن البصرى ثنا على ابن جعفر بن أحمد الكاتب قال سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: الدرجات التي يسعى إليها أبناء الآخرة سبع: التوبة ثم الزهد ثم الرضا ثم الخوف ثم الشوق ثم المحبة ثم المعرفة. فبالتوبة تطهروا من الذنوب وبالزهد خرجوا من الدنيا وبالرضا ألبسوا قراطن العبودية وبالخوف جازوا قناطر النار، وبالشوق إلى الجنة استوجبوها، وبالمحبة عقلوا النعيم، وبالمعرفة وصلوا إلى الله وهو في البحر السابع، ولا يزالون فيه أبد الآبدين في الدنيا والآخرة. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال: قرأت في كتاب أبي الحسن الزهري البصري قال قال يحيى بن معاذ الرازي: الدنيا خزانة الله فما الذي يبغض منها وكل شيء من حجر أو مدر أو شجر يسبح الله فيها قال الله تعالى ﴿(وإن من شيء إلا يسبح بحمده)﴾ وقال الله تعالى: ﴿(ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين)﴾ فالمجيب له بالطاعة لا يستحق أن يكون بغيضا في قلوب المؤمنين، ليعلم أن الذنب والذم زائلان عنها إلى بني آدم لو كانوا يعلمون. • أخبرنا محمد بن أحمد وحدثني عثمان بن محمد ثنا عبد الله بن سهل الرازي ثنا يحيى بن معاذ قال: اعلموا أنه لا يصح الزهد والعبادة ولا شيء من أمور الطاعة لرجل أبدا وفيه للطمع بقية فإن أردتم الوصول إلى محض الزهد والعبادة فأخرجوا من قلبكم هذه الخصلة الواحدة وكونوا رحمكم الله من أبناء الآخرة وتعاونوا واصبروا وأبشروا تظفروا إن شاء الله. واعلموا أن ترك الدنيا هو الربح نفسه الذي ليس بعده أمر أشد منه، فإن ذبحتم بتركها نفوسكم أحييتموها، وإن أحييتم أنفسكم بأخذها قتلتموها، فارفضوها من قلوبكم تصيروا إلى الروح لراحة في الدنيا والآخرة وتصيبوا شرف الدنيا والآخرة، وعيش الدنيا والآخرة إن كنتم تعلمون. عذبوا أنفسكم في طاعة الله بترك شهواتها قبل أن تلقى الشهوة منها أجسامكم في دبار عاقبتها واعلموا أن القرآن قد ندبكم إلى وليمة الجنة ودعاكم إليها فأسرع الناس إليها أتركهم لدنياه وأوجدهم لذة لطعم

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.