حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الإسناد 2:كنا عند محمد بن إدريس الشافعي

كان يرفع يديه حذ و منكبيه وإذا ركع وإذا رفع». قال أبو ثور: فلما كان بعد شهر وعلم الشافعي أني قد لزمته للتعلم منه، قال: يا أبا ثور! مسألتك في الدور؟ وإنما منعني أن أجيبك يومئذ لأنك كنت متعنتا. • حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي حدثني أحمد بن العباس الساجي قال سمعت أحمد بن خالد الخلال يقول سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: ما ناظرت أحدا قط إلا على النصيحة. وسمعت أبا الوليد موسى بن أبي الجارود يقول: سمعت الشافعي يقول: ما ناظرت أحدا قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان، ويكون عليه رعاية من الله وحفظ. وما ناظرت أحدا إلا ولم أبال بين الله الحق على لساني أو لسانه. وسمعت أبا جعفر محمد بن عبد الله القابني يقول سمعت محمد بن يعقوب يقول سمعت الربيع يقول قال الشافعي: لو قدرت أن أطعمك العلم لأطعمتك. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء ثنا الربيع. قال سمعت الشافعي يقول: وددت أن الخلق يتعلمون هذا العلم ولا ينسب إلي منه شيء. • حدثنا إبراهيم بن أحمد المقرى ثنا أحمد بن محمد بن عبيد الشعراني قال سمعت الربيع بن سليمان يقول: دخلت على الشافعي وهو عليل فسأل عن أصحابنا وقال: يا بني! لوددت أن الخلق كلهم تعلموا - يريد كتبه - ولا ينسب إلي منه شيء. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم حدثني حرملة قال سمعت الشافعي يقول: وددت أن كل علم أعلمه يعلمه الناس أوجر عليه ولا يحمدوني. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو عقيل الدمشقي عن الربيع قال سمعت الشافعي يقول: أعرف الحق لذي الحق، إذا أحق الله الحق. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا أبو زكريا النيسابوري ثنا علي بن حسان النيسابوري ثنا محمد بن إدريس المكي قال سمعت الحميدي يقول: ربما ألقى الشافعي علي وعلى ابنه عثمان المسألة فيقول: أيكم أصاب فله دينار. • حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن أحمد بن حماد قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن عبيد الشعراني وإبراهيم بن محمد بن الحسن قالا: ثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة. • حدثنا أبو أحمد الغطريفي قال سمعت ابن علويه يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول قال الشافعي: لا يصلح طلب العلم إلا لمفلس. قيل: ولا لغني مكفي؟ قال: لا. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل أخبرني محمد بن يحيى بن آدم ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم - فيما قرأت عليه - قال سمعت الشافعي يقول: قال محمد بن الحسن: ليس يبلغ هذا الشأن إلا من أحرق قلبه البن؟ - يريد في طلب العلم -. • حدثنا أبو أحمد الغطريفي قال سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول: لا يبلغ هذا الشأن رجل حتى يضر به الفقر أن يؤثره على كل شيء. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا سلم بن عصام ثنا أحمد بن مردك قال سمعت حرملة يقول سمعت الشافعي يقول: ما طلب أحد العلم بالتعمق وعز النفس فأفلح، ولكن من طلبه بضيق اليد، وذلة النفس وخدمة العالم أفلح. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء قال سمعت الربيع يقول: مرض الشافعي فدخلت عليه فقلت: يا أبا عبد الله! قوى الله ضعفك. فقال: يا أبا محمد لو قوى الله ضعفي على قوتي أهلكني. قلت: يا أبا عبد الله! ما أردت إلا الخير. فقال: لو دعوت الله علي لعلمت أنك لم ترد إلا الخير. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن صالح الخولاني ثنا الربيع بن سليمان قال: ركب الشافعي المركب فقال: أنا بالله ضعيف. فقلت: قوى الله ضعفك. فذكر نحوه. • حدثنا أبي ﵀ ثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا أبو نصر المصري قال سمعت أبا عبد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب يقول سمعت الشافعي يقول: طالب العلم يحتاج إلى ثلاث خصال، إحداها حسن ذات اليد، والثانية طول العمر، والثالثة يكون له ذكاء. • حدثنا أبي ثنا أبو نصر قال سمعت الحسين بن معاوية يقول سمعت الشافعي يقول: إذا ثبت الأصل في القلب أخبر اللسان عن الفروع. • حدثنا أبي ثنا أحمد أخبرنا أبو نصر قال سمعت المزني يقول سمعت الشافعي يقول: دخل ابن العباس على عمرو بن العاص فقال: كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ قال: أصبحت وقد ضيعت من ديني كثيرا وأصلحت من دنياي قليلا، فلو كان الذي أصلحت هو الذي أفسدت، والذي أفسدت هو الذي أصلحت لقد فزت، ولو كان ينفعني أن أطلب طلبت، ولو كان ينجيني أن أهرب هربت فصرت كالمجنون بين السماء والأرض، لا أرتقي بيدين، ولا أهبط برجلين، فعظني بعظة أنتفع بها يا بن عباس. قال ابن عباس: هيهات! صار ابن أخيك أخاك، ولا يشاء أن يبكي إلا بكيت. قال: كيف يؤمر برحيل من هو مقيم؟ فقال على جنيها من (¬١) حينها ابن بضع وثمانين تقنطني من رحمة الله؟ قال: ثم رفع يديه فقال: اللهم إن ابن عباس يقنطني من رحمتك فخذ مني حتى ترضى. قال: هيهات أبا عبد الله! تأخذ جديدا وتعطي خلقا. قال: من لي منك يا بن عباس؟ ما أرسل كلمة إلا أرسلت نقيضها. قال: وسمعت الشافعي يقول: قال رجل لأبي بن كعب - أحسبه تابعيا أو صحابيا - عظني ولا تكثر علي. فأنس. فقال له: اقبل الحق ممن جاءك به وإن كان بعيدا بغيضا واردد الباطل على من جاءك به وإن كان حبيبا قريبا. وقال أيضا لأبي: يا أبا المنذر عظني! قال: وآخ الإخوان على قدر تقواهم، ولا تجعل لسانك بذلة لمن لا يرى فيه، ولا تغبط الحي إلا بما تغبط الميت. • حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو نصر ثنا إسماعيل بن يحيى قال: أملى علينا الشافعي قال: قدم ابن عمامة على عمرو بن العاص فألفاه صائما وقد أحضر إخوانه طعاما، وصلى صلاة فأتقنها، ثم أتى بمال فقال: اذهبوا بهذا إلى فلان وبهذا إلى فلان، حتى فرقه. فقال له ابن عمامة: يا أبا عبد الله! أرأيت صلاة أحكمتها وطعاما أطعمته إخوانك، وأتاك ما أنت أحق به من غيرك فقلت: اذهبوا بهذا إلى فلان وبهذا إلى فلانة حتى أتيت عليه، بم ذاك يا أبا عبد الله؟ قال: ويحك يا بن عمامة! فلو كانت الدنيا مع الدين أخذناها وإياه، ولو كانت تنحاز عن الباطل أخذناها وتركناه. فلما رأيت ذلك كذلك خلطنا عملا صالحا وآخر سيئا عسى أن يرحمك الله. • حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو نصر ثنا ابن أخي حرملة ثنا عمي قال قيل للشافعي: أخبرنا عن العقل يولد به المرء؟ فقال: لا! ولكنه يلقح من مجالسة الرجال ومناظرة الناس. قال الشيخ رحمة الله تعالى عليه: وكان الشافعي لطيف النظر، عجيب الحذر، حصيفا في الفكر، نجيبا في العبر. • حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد البغدادي الوراق ثنا عبد الله ابن محمد بن زياد النيسابوري قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال لي الشافعي ذات يوم: يا يونس إذا بلغت عن صديق لك ما تكرهه فإياك أن تبادر بالعداوة وقطع الولاية، فتكون ممن أزال يقينه بشك، ولكن القه وقل له: بلغني عنك كذا وكذا، وأجدر أن تسمي المبلغ، فإن أنكر ذلك فقل له: أنت أصدق وأبر، ولا تزيدن على ذلك شيئا. وإن اعترف بذلك فرأيت له في ذلك وجها بعذر فاقبل منه، وإن لم يرد ذلك فقل له: ماذا أردت بما بلغني عنك؟ فإن ذكر ما له وجه من العذر فاقبله، وإن لم يذكر لذلك وجها لعذر وضاق عليك المسلك فحينئذ أثبتها عليه سيئة أتاها. ثم أنت في ذلك بالخيار، إن شئت كافأته بمثله من غير زيادة، وإن شئت عفوت عنه، والعفو أبلغ للتقوى وأبلغ في الكرم، لقول الله تعالى: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾. فإن نازعتك نفسك بالمكافأة فاذكر فيما سبق له لديك، ولا تبخس باقي إحسانه السالف بهذه السيئة، فإن ذلك الظلم بعينه. وقد كان الرجل الصالح يقول: رحم الله من كافأني على إساءتي من غير أن يزيد ولا يبخس حقالى. يا يونس! إذا كان لك صديق فشد يديك به، فإن اتخاذ الصديق صعب ومفارقته سهل. وقد كان الرجل الصالح يشبه سهولة مفارقة الصديق بصبي يطرح في البئر حجرا عظيما فيسهل طرحه عليه، ويصعب إخراجه على الرجال البرك فهذه وصيتي لك. والسلام. • حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر وأبو عمرو عثمان بن محمد العثماني قالا: ثنا أبو بكر النيسابوري قال سمعت يونس بن عبد الأعلى الصدفي يقول سمعت الشافعي يقول: يا يونس! الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة، والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوء، فكن بين المنقبض والمنبسط. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول ح. وحدثنا محمد بن جعفر ثنا أبو بكر النيسابوري قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال لى الشافعى: رضى الناس غاية لا تدرك، وليس لي إلى السلامة من سبيل، فعليك بما ينفعك فالزمه. • حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد ثنا أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري - بدمشق - ثنا محمد بن هارون بن حسان - بمصر - ثنا أحمد بن يحيى الوزير ثنا محمد بن إدريس الشافعي. قال: قبول السعاية أضر من السعاية لأن السعاية دلالة والقبول إجازة، وليس من دل على شيء كمن قبل وأجاز. والساعي ممقوت إذا كان صادقا لهتكه العورة، وإضاعته الحرمة. ومعاقب إن كان كاذبا لمبارزته الله بقول البهتان وشهادة الزور. قال: وتنقص رجل محمد بن الحسن عند الشافعي فقال له: مهما تلمظت بمضغة طالما لفظها الكرام. • حدثنا محمد بن إبراهيم الأنصاري ثنا محمد بن هارون بن حسان ثنا أحمد بن يحيى الوزير. قال: خرج الشافعي يوما من سوق القناديل متوجها إلى حجرته، فتبعناه فإذا رجل يسفه على رجل من أهل العلم، فالتفت إلينا الشافعي فقال: نزهوا أسماعكم عن استماع الخنا كما تنزهون ألسنتكم عن النطق به، فإن المستمع شريك القائل، وإن السفيه ينظر إلى أخبث شيء في وعائه فيحرص أن يفرغه فى أوعيتكم، ولو ردت كلمة السفيه لسعد رادها كما شقي بها قائلها. • سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا الحسن الخلال يقول سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: أنفع الذخائر التقوى وأضرها العدوان. • سمعت أحمد بن محمد يقول سمعت أبا الحسن يقول سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي مرارا كثيرة يقول: ليس العلم ما حفظ. العلم ما نفع. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت أبا بكر النيسابوري يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول قال الشافعي: يا ربيع! رضى الناس غاية لا تدرك، فعليك بما يصلحك فالزمه، فإنه لا سبيل إلى رضاهم. واعلم أن من تعلم القرآن جل في عيون الناس، ومن تعلم الحديث قويت حجته، ومن تعلم النحو هيب، ومن تعلم العربية رق طبعه، ومن تعلم الحساب جل رأيه، ومن تعلم الفقه نبل قدره ومن لم يضر نفسه لم ينفعه علمه، وملاك ذلك كله التقوى. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن المعافى بن حنظلة ثنا الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: اللبيب العاقل، هو الفطن المتغافل. • حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت المفضل بن محمد الجندي يقول ثنا أبو الوليد الجارودي قال سمعت الشافعي يقول: لو علمت أن الماء البارد ينقص من مروءتي ما شربته. • حدثنا أبو عمرو العثماني حدثني أحمد بن جعفر بن محمد ثنا أبو أحمد عبيد الله بن أحمد بن إسماعيل الأصبهاني ثنا علي بن صالح الهمداني ثنا عبيد الأنماطي قال سمعت المزني يقول: دخلت على الشافعي وقد لزم الوحدة، فقلت: يا أبا عبد الله لو خرجت إلى الناس فتبث فيهم علمك لانتفعوا. فأطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال: تأمرني بأنس لبقاء عزك بوحدتك، ولا تأنس إلى من تخلق عنده بكثرة مجالستك، فان مئونة الصبر على أحسن من مئونة البذل على الطاعة. ولا تسع في حظ لك في حاجة لا تحب، ستر يقيك من الشنعة. • حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت أبا بكر بن صبيح يحكي عن يونس قال قال الشافعي: طبع فؤادي على اللوم، فمن شأنه التقرب لمن يبعد منه، والتباعد ممن يقرب منه. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الرحمن بن محمد بن الحسن اللواز ثنا يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت الشافعي يقول: اصطنع رجل إلى رجل من العرب صنيعة فوقعت منه، فقال له: آجرك الله من غير أن يبتليك. فقال: هو من أحد الناس عقلا. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا حرملة قال سمعت الشافعي يقول: كل ما قلت لكم فلم تشهد عليه عقولكم وتقبله وتراه حقا فلا تقبلوه، فإن العقول مضطرة إلى قبول الحق. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم حدثني أبو محمد البستي السجستاني - فيما كتب إلينا - قال قال الحسين: قال لنا الشافعي: إن أصبتم الحجة في الطريق مطروحة فاحكوها عني فإني قائل بها. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثني صالح بن محمد قال سمعت أبا محمد بن بنت الشافعي يقول: سألت أبي فقلت: يا أبة أي العلم أطلب؟ فقال: يا بني أما الشعر فيضع الرفيع ويرفع الخسيس، وأما النحو فإذا بلغ الغاية صار مؤدبا، وأما الفرائض فإذا بلغ صاحبها فيها غاية صار معلم حساب. وأما الحديث فتأتي بركته وخيره عند فناء العمر. وأما الفقه. فللشاب وللشيخ وهو سيد العلم. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا حرملة قال: سمعت الشافعي يقول في حديث عائشة: «واشترطي لهم الولاء». معناه: اشترطي عليهم الولاء. قال الله تعالى: ﴿أولئك لهم اللعنة﴾ بمعنى عليهم. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا ابن روح قال سمعت المزني يقول سمعت الشافعي يقول: ليس من قوم لا يخرجون نساءهم إلى رجال غيرهم إلا جاء أولادهم حمقى. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا ابن أبي حاتم حدثني أبي ثنا حرملة قال سمعت الشافعي يقول: بذل كلامنا صون كلام غيرنا. قال أبو محمد: يعني بذله لكلامه في الحلال والحرام، والرد على من خالف السنة صون لكلام أشكاله أدناهم هذه المدونة. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد قال في كتابي عن الربيع قال: سمعت الشافعي يقول وذكر من يحمل العلم جزافا. قال: هذا مثل حاطب أقبل يقطع حزمة حطب فيحملها، ولعل فيها أفعى فتلدغه وهو لا يدري. قال الربيع يعني الذين لا يسألون عن الحجة من أين؟ يكتب العلم وهو لا يدري على غير فهم فيكتب عن الكذاب وعن الصدوق وعن المبتدع وغيره، فيحمل عن الكذاب والمبتدع الأباطيل فيصير ذلك نقصا لإيمانه وهو لا يدري. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد حدثني أبي ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال قال الشافعي: معنى حديث النبي ﷺ: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج». أي لا بأس أن تحدثوا عنهم بما سمعتم، وإن استحال أن يكون في هذه الأمة مثل ما روي أن ثيابهم تطول، والنار التي تنزل من السماء فتأكل القربان. ليس أن يحدث عنهم بالكذب وما لا يروى. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد ثنا أحمد بن عثمان النحوي قال: سمعت أبا محمد - قريب الشافعي - قال سمعت إبراهيم بن محمد الشافعي يقول: حبس الشافعي مع قوم من الشيعة بسبب التشيع، فوجه إلي يوما فقال: ادع فلانا المعبر. فدعوته له فقال: رأيت البارحة كأني مصلوب على قناة مع علي بن أبي طالب. فقال: إن صدقت رؤياك شهرت وذكرت وانتشر أمرك. ثم حمل إلى الرشيد معهم فكلمه ببعض ما جلبه به فخلى عنه. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد ثنا يونس بن عبد الأعلى. قال: قال الشافعي: ما اشتد علي فوت أحد من العلماء مثل فوت ابن أبي ذيب والليث بن سعد. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد أخبرني أبو محمد قريب الشافعي - فيما كتب إلى - قال: عاتب محمد بن إدريس الشافعي ابنه عثمان فقال فيما قال له ووعظه به: يا بني! والله لو علمت أن الماء البارد يثلم من ديني شيئا ما شربته إلا حارا. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد أخبرنا أبو محمد قريب الشافعي - فيما كتب إلي - قال: حدثتني أمي قالت: كانت له هنة فوضعت يدها على فم الصبي وخرجت مبادرة، وكان الباب بعيدا، فلم تبلغ الباب حتى اضطرب الصبي. قالت: فلما استيقظ الشافعي قالت له أم عثمان: ويحك يا بن إدريس - وهو يمدح نفسه - كدت تقتل اليوم نفسا. فاحمار وانتفخ وجعل يقول لها: وكيف ذاك؟ فأخبرته الخبر، فحلف أن لا يقيل مدة طويلة إلا والرحا عند رأسه تطحن. فكان إذا أراد أن يقيل جئنا بالرحا حتى نطحن عند رأسه. • أخبرنا أبو عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أبو محمد البستي - فيما كتب إلي - قال قال الحارث بن سريج: أراد الشافعي الخروج إلى مكة فاحترق دكان القصار والثياب، فجاء القصار ومعه قوم يتحمل بهم على الشافعي في تأخيره ليدفع إليه قيمة الثياب، فقال له الشافعي: قد اختلف أهل العلم في تضمين القصار، ولم أتبين أن الضمان يجب، فلست أضمنك شيئا. وقال الحارث بن سريج: دخلت مع الشافعي على خادم الرشيد وهو في بيت قد فرش بالديباج. فلما وضع الشافعي رجله على العتبة أبصر الديباج فرجع ولم يدخل، فقال له الخادم: ادخل. فقال: لا يحل افتراش هذا. فقام الخادم متمشيا حتى دخل بيتا قد فرش بالأرميني، ثم دخل الشافعي فأقبل عليه وقال هذا حلال وذاك حرام، وهذا أحسن من ذاك وأكثر ثمنا منه. فتبسم الخادم وسكت. قال: وحدثني أبو ثور قال: أراد الشافعي الخروج إلى مكة ومعه مال فقلت له - وقلما كان يمسك الشئ من سماحته -: ينبغي أن تشتري بهذا المال ضيعة تكون لولدك من بعدك. فخرج ثم قدم علينا فسألته عن ذلك المال ما فعل به؟ فقال: ما وجدت بمكة ضيعة يمكنني أن أشتريها لمعرفتي بأهلها، أكثرها قد رفعت علي. ولكن قد بنيت بمكة بيتا يكون لأصحابنا ينزلون فيه إذا حجوا. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا الربيع. قال: قال الشافعي: ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة أطرحها. قال أبو محمد: يعني فطرحتها لأن الشبع يثقل البدن ويقسي القلب ويزيل الفطنة ويجلب النوم ويضعف صاحبه عن العبادة. • حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا عبد الله بن جامع قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا أكلة أكلتها فأتقاياها. • حدثنا أبو الحسن بن مقسم قال سمعت أبا بكر بن سيف يقول سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول - وسئل عمن يرى في الحمام مكشوفا أتقبل شهادته؟ - فقال: لا. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت محمد بن يعقوب يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول: لا يحل لأحد أن يكتني بأبي القاسم، كان اسمه محمدا أو غيره. • حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت يونس بن محمد بن موسى المروزي يقول سمعت عمر بن الربيع يقول عن عمر بن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن أبيه قال سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: بينما أنا أدور في طلب العلم ودخلت اليمن فقيل لي إن بها امرأة من وسطها إلى أسفل بدن امرأة، ومن وسطها إلى فوق بدنان متفرقان بأربعة أيد ورأسين ووجهين، فلعهدي بهما وهما يتقاتلان ويتلاطمان ويصطلحان ويأكلان ويشربان. ثم إني نزلت عنها وخرجت من ذلك البلد فأقمت برهة من الزمن - أحسبه قال سنتين - ثم عدت إلى ذلك البلد فسألت عن ذلك الشخص فقيل لي: أحسن الله عزاءك في الجسد الواحد. فقلت: ما كان من شأنه؟ قال: إنه توفي الجسد الواحد فعمد إليه فربط من أسفله بحبل وثيق وترك حتى ذبل فقطع ودفن. قال الشافعي: فلعهدي بالجسد الواحد في السوق ذاهبا وجائيا - نحو هذه الألفاظ - قال: وسمعت الشافعي يقول: كنت باليمن فرأيت أعماوين يتقاتلان وأبكم يصلح بينهما. • حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ثنا زكريا بن يحيى الساجى ثنا الربيع ابن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: ما حلفت بالله لا صادقا ولا كاذبا قط. • حدثنا محمد بن مهدي ثنا علي بن محمد بن أبان حدثني يحيى بن زكريا الساجي النيسابوري - بمصر - قال سمعت أبا سعيد الفريابى يقول سمعت محمد ابن يزيد النحوي يقول سمعت يحيى بن هشام النحوي يقول: طالت مجالستنا لمحمد بن إدريس الشافعى فما سمعت منه لحنة قط، ولا كلمة غيرها أحسن منها. • حدثنا محمد بن علي ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء أبو النجم ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال قال الحارث بن مسكين: لقد أحببت الشافعي وقرب من قلبي لما بلغني أنه كان يقول: الكفاءة في الدين لا في النسب، لو كانت الكفاءة في النسب لم يكن أحد من الخلق كفؤا لفاطمة بنت رسول الله ﷺ، ولا لبنات رسول الله ﷺ. وقد زوج ابنتيه من عثمان وزوج أبا العاص بن الربيع. • حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام مكحول ثنا الربيع قال: سئل الشافعي عن مولى أراد أن يتزوج عربية فقال الشافعي: أنا عربي لا تسألوني عن هذا. • حدثنا محمد بن المظفر ثنا جعفر بن أحمد بن عبد السلام الأنطاكي ثنا يونس بن عبد الأعلى. قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي: إذا وجدت مقدمي أهل المدينة على شيء فلا يدخل قلبك شك أنه حق. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن أحمد بن أبي رجاء قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: ما نقص من إيمان السودان إلا لضعف عقولهم: ولولا ذلك لكان لونا من الألوان من الناس من يشتهيه ويفضله على غيره. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن عبد الله النسائي ثنا الربيع قال: سأل رجل الشافعي عن سنه فقال: ليس من المروءة أن يخبر الرجل بسنه، سأل رجل مالكا عن سنه فقال: أقبل على شأنك. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن عبد الله مكحول ثنا يونس بن عبد الأعلى قال سمعت الشافعي يقول: سئل عمر بن عبد العزيز عن قتلى صفين فقال دماء طهر الله يدى منها لا أحب ألطخ لساني بها. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن يحيى بن آدم ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: كان ابن أبي يحيى عنينا فجاءنا ذات يوم فقال: اطلبوا لى فأسا جديدا لم يدخل هراوته فيه، فقلنا له: ما تصنع به؟ قال قيل لي: إن بلت فيه نشطت للنساء. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن يحيى بن آدم ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: قال الشافعي لرجل: أظنك أحمق. قال الرجل: إن أحمق ما يكون الشيخ إذا أعجب بعلمه. • حدثنا محمد ثنا محمد قال قال الشافعي: قال رجل للشعبي: عندي مسائل شداد خبأتها لك. فقال: اخبأها لأخيك الشيطان. • حدثنا محمد بن يوسف بن عبد الأحد قال سمعت يونس بن عبد الأعلى بقول: لو احتج الشافعي على هذا العمود لقصمه. وكان الشافعي يصنع كتابا من غدوة إلى الظهر من حفظه من غير أن يكون في يده أصل. • حدثنا محمد بن أحمد بن سهل النسائي ثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول: وقف أعرابي على قوم فقال: إنى رحمكم الله من أبناء السبيل وآئضا من سفر رحم الله امرأ أعطى من سعة وواسى من كفاف. فأعطاه رجل درهما فقال له: آجرك الله من غير أن يسألك. • حدثنا محمد قال سمعت أبا الحسن أحمد بن عمر الخطيب قال سمعت أبا عبد الله العمري يقول سمعت الربيع يقول قال الشافعي: عليك بالزهد فالزهد على الزاهد أحسن من الحلي على الشاهد. قال الشيخ ﵀: كان الشافعي لضمان الله وكفالته عقولا، ولما يقبض عليه من المال لخلقه بذولا. • حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الملك بن محمد بن عدي قال سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الحميدي يقول: قدم الشافعي من صنعاء إلى مكة بعشرة آلاف دينار في منديل فضرب خباءه في موضع خارجا من مكة فكان الناس يأتونه فيه فما برح حتى وهب كلها. • حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الملك بن محمد بن عدي قال سمعت الربيع يقول: أخذ رجل بركاب الشافعي فقال. يا ربيع أعطه أربعة دنانير واعذرني عنده. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا يحيى بن زكريا النيسابوري قال سمعت الربيع يقول: كان للشافعي فرس فباعه بستين دينارا فقال لي: بحقي عليك أن تبايع ابن دكين فتأخذ منه الدنانير. فقلت: إي والله أصلحك الله! فذهبت فأخذت ستين دينارا ثم جئت فقلت: هذه الدنانير، فقال: أمسكها معك. فلما كان مجلسه انصرفت ثم يحدث فقال: تعقبنا (؟) معك وذهبت وتركتنا، فلما قام إلى بيته تبعته حتى دخل البيت وقعدت على الباب فكتب إلي رقعة: إن رأيت أن تشتري لنا كذا وكذا - ولم أكن أعرف من هذا شيئا - فكان هذا ابتداء أمري معه، ووافق نزول الشافعي منزله وأنا أكتب حسابه، فقال: تفسد قراطيسك والله ما نظرت لك في حساب. وقال لي مرارا: أنت في حل من مالي. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عمرو بن عثمان قال قال لي الربيع: سأل رجل الشافعي فقال: إني رجل من أمري كيت وكيت، تأمر لي بشيء؟ وما كان معه يومئذ إلى دينارا فأعطاه إياه، فقال له بعض جلسائه: هذا لو أعطيته درهما أو درهمين كان كثيرا. فقال: إني أستحي أن يطلب مني رجل بيني وبينه معذرة فلا أعطيه. • حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد ثنا عثمان بن عبد الله الدقاق ثنا محمد ابن عبيد الله المديني حدثني أحمد بن (¬١) موسى قال محمد بن سهل الأموي ثنا عبد الله بن محمد البلوي. قال: أمر الرشيد لمحمد بن إدريس الشافعي بألف دينار فقبلها، فأمر الرشيد خادمه سراجا باتباعه فما زال يفرقها قبضة قبضة حتى انتهى إلى خارج الدار وما معه إلا قبضة واحدة، فدفعها إلى غلامه وقال: انتفع بها. فأخبر سراج الرشيد بذاك فقال: لهذا فرغ همه وقوي متنه. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو الصقر زاهر بن محمد ثنا منصور بن عبد العزيز ثنا محمد بن إسماعيل الحميري عن أبيه. قال: كان محمد بن إدريس الشافعي لما أدخل على أمير المؤمنين هارون الرشيد، وناظر (¬٢) بشرا المريسي فقطعه، خلع هارون الرشيد على الشافعي وأمر له بخمسين ألف درهم، فانصرف إلى البيت وليس معه شيء، قد تصدق بجميع ذلك ووصل به الناس. • حدثنا أبو الفضل نصر بن أبي نصر الطوسى قال سمعت أبا الحسين على ابن أحمد القصري يقول: حدثني بعض شيوخنا قال: لما أشخص الشافعى إلى سرمن رأى دخلها وعليه أطمار رثة وطال شعره، فتقدم إلى مزين فاستقذره لما نظر إلى رثاثته، فقال له: تمضي إلى غيري. فاشتد على الشافعي أمره فالتفت إلى غلام كان معه فقال: أيش معك من النفقة؟ قال: عشرة دنانير قال: ادفعها إلى المزين. فدفعها الغلام إليه. فولى الشافعى وهو يقول: علي ثياب لو يباع جميعها … بفلس لكان الفلس منهن أكثرا وفيهن نفس لو يقاس بمثلها … جميع الورى كانت أجل وأخطرا فما ضر نصل السيف إخلاق غمده … إذا كان عضبا حيث أنفذته برا فإن تكن الأيام أزرت ببزتي … فكم من حسام في غلاف تكسرا. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا محمد ابن روح ثنا الربيع بن سليمان عن الشافعي قال: خرج هرثمة فأقرأني سلام أمير المؤمنين هارون وقال: قد أمر لك بخمسة آلاف دينار. قال: فحمل إليه المال فدعا بحجام فأخذ من شعره فأعطاه خمسين دينارا، ثم أخذ رقاعا وصر من تلك الدنانير صررا ففرقها في القرشيين الذين هم بالحضرة ومن هم بمكة حتى ما رجع إلى بيته إلا بأقل من مائة دينار. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا الربيع بن سليمان قال: تزوجت فسألني الشافعي: كم أصدقتها؟ فقلت ثلاثين دينارا. قال: كم أعطيتها فقلت: ستة دنانير. فصعد داره وأرسل إلي بصرة فيها أربعة وعشرون دينارا. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا علي بن عثمان الخولاني قال سمعت المزني يقول: ما رأيت رجلا أكرم من الشافعي، خرجت معه ليلة عيد من المسجد وأنا أذاكره في مسألة حتى أتيت باب داره فأتاه غلام بكيس فقال: مولاي يقرئك السلام ويقول لك: خذ هذا للكيس. فأخذه منه وأدخله في كمه، فأتاه رجل من الحلقة فقال، يا أبا عبد الله! ولدت امرأتي الساعة ولا شيء عندي. فدفع إليه الكيس وصعد وليس معه شيء. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم. قال: كان الشافعي أسخى الناس بما يجده، فكان يمر بنافان وجدني وإلا قال: قولي لمحمد إذا جاء يأتي المنزل، فإني لست أتغدى حتى يجيء. فربما جئته فإذا قعدت معه على الغداء قال: يا جارية اضربي لنا فالوذجا فلا تزال المائدة بين يديه حتى تفرغ منه ويتغدى. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبي قال سمعت عمرو بن سواد السرحى قال: كان الشافعي أسخى الناس على الدينار والدرهم والطعام. وقال لي الشافعي: أفلست من دهري ثلاثة إفلاسات، وكنت أبيع قليلي وكثيري، حتى حلي ابنتي وزوجتي ولم أرهن قط. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد أخبرني أبو محمد البستي - فيما كتب إلي - عن أبى ثور قال: كان الشافعى فلما يمسك الشئ من سماحته. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو بشر الدولابي قال سمعت الربيع يقول: أعطاني الشافعي دراهم فقال: يا ربيع اشتر لنا بهذه الدراهم لحما، قال: فذهبت فاشتريت سمكا. فلما رجعت قال لي الشافعي: يا ربيع! أمرناك أن تشتري لنا لحما فاشتريت سمكا. فقلت: هكذا قضي - أو كلمة نحو هذا - فقال: يا ربيع! اليوم نأكل شهوتك وغدا تأكل شهوتنا. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو بشر قال سمعت أبا عبيد الله ابن أخي ابن وهب يقول سمعت الشافعي يقول: ألا تعجبون من غلامي هذا؟ دخلت إلى المنزل فاستقبلني وإذا على رقبته جذع، فقلت: ما هذا؟ فقال: يا مولاي أليس من أصل مقالتك أن من كان معه شيء فهو أحق به حتى تقام عليه البينة فيه؟ هذا الجذع هو في يدي فأقم البينة أنه لك. قال الشافعي: فضحكت وخليته. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبي ثنا يونس بن عبد الأعلى قال قال الشافعي: أفلست من دهري ثلاث مرات، وربما أكلت التمر بالسمك. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: قرأت في كتاب داود حدثني أبو ثور. قال: كان الشافعي من أجود الناس وأسمحهم كفا، كان يشتري الجارية الصناع التي تطبخ وتعمل الحلوى، ويشترط عليها أنه لا يقربها، لأنه كان عليلا لا يمكنه أن يقرب النساء في وقته ذلك ثم يأتينا فيقول لنا: تشهوا ما أحببتم فقد اشتريت جارية تحسن أن تعمل ما تريدون. فيقول لها بعض أصحابنا: اعملي لنا كذا وكذا. فكنا نأمرها بما نريد وهو مسرور بذلك. • حدثنا أبي ثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف ثنا أبو نصر المصري قال سمعت محمد بن العباس يقول سمعت إبراهيم بن ربه يقول: - وكان جليسا للشافعي دخلت مع الشافعي حماما وخرجت قبله - وكان الشافعي طوالا جسيما نبيلا - وكان إبراهيم جسيما طوالا - فلبس إبراهيم ثياب الشافعي ولبس الشافعي ثياب إبراهيم، والشافعي لا يعلم أنها ثياب إبراهيم وإبراهيم لا يعلم أنه ثياب الشافعي فانصرف الشافعي إلى منزله فنظر فإذا هي لإبراهيم، فأمر بها فطويت وبخرت وجعلت في منديل، ونظر إبراهيم فطواها وجعلها في منديل ثم راحا جميعا، فجعل الشافعي ينظر إلى إبراهيم ويتبسم إليه، فلما صليت العصر قال إبراهيم: أصلحك الله! هذه ثيابك. فقال الشافعي وهذه ثيابك، والله لا يعود إلي منها شيء ولا يلبسها غيرك. فأخذهما إبراهيم جميعا. • حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ثنا زكريا الساجي ثنا أحمد بن إسماعيل قال سمعت يحيى بن علي يقول سمعت الشافعي يقول: السخاء والكرم يغطيان عيوب الدنيا والآخرة بعد أن لا يلحقهما بدعة. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا يحيى بن زكريا النيسابوري قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: كان أبو حاتم سخيا - يعني حاتم الطائي - وكان يضع الأشياء مواضعها، وكان حاتم مبذرا، فاجتمع يوما عند أبيه أصحابه فشكا إليهم حاتما فقال: والله ما أدري ما أصنع به، ما نأخذ شيئا إلا بذره. واستشار أصحابه: ما الحيلة فيه؟ قال: فاجتمع رأيهم على أن لا يعطيه سنة شيئا. قال: فقام أبوه - يعني على ذلك - قال: فذكر له عن ابنه حاتم ما هو فيه من الضر والضيقة، قال: فبعث إليه بمائة ناقة حمراء، فلما وقفت عليه قال حاتم: من أخذ شيئا فهو له. فأخذوها كلها، فدعاه أبوه فقال: يا بني ماذا تصنع؟ قال: والله يا أبت لقد بلغ مني الجوع شيئا لا يسألني أحد شيئا إلا أعطيته إياه. قال الشيخ ﵀: وكان ﵁ له من العبادة الحظ الوافر، وفي الفكر العقل والقلب الحاضر. • حدثنا محمد بن علي بن حسين ثنا الحسن بن علي الجصاص قال سمعت الربيع بن سليمان يقول: كان محمد بن إدريس الشافعي يختم في شهر رمضان ستين ختمة، ما منها شيء إلا في صلاة. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا الربيع بن سليمان. قال: كان الشافعي يختم القرآن ستين ختمة. قلت: في صلاة رمضان؟ قال: نعم. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قال الربيع: سمعت الشافعي يقول: كنت أختم في رمضان ستين مرة. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عمرو بن عثمان قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول سمعت الشافعي يقول: ما كذبت قط، ولو كذبت كذبت في هذا. في شيء مدح به أهل المدينة أو مالك. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو عبد الله عمرو بن عثمان ثنا أحمد بن مردك ثنا حرملة قال سمعت الشافعي يقول: ما حلفت بالله لا صادقا ولا آثما. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال سمعت الربيع بن سليمان يقول: كان الشافعي قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء، الثلث الأول يكتب، والثلث الثاني يصلي، والثلث الثالث ينام. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد الشافعي ثنا عمي إبراهيم بن محمد. قال: ما رأيت أحدا أحسن صلاة من محمد بن إدريس الشافعي، وذلك أنه أخذ من مسلم بن خالد الزنجي، وأخذ مسلم من ابن جريج، وأخذ ابن جريج من عطاء، وأخذ عطاء من عبد الله بن الزبير، وأخذ ابن الزبير من أبي بكر الصديق، وأخذ أبو بكر من النبي ﷺ، وأخذ النبي ﷺ من جبريل ﵇. • حدثنا محمد بن المظفر ثنا أبو الحديد عبد الوهاب بن سعد حدثنى عباس ابن محمد المصري ثنا أبو الربيع سليمان بن داود. قال: كان الشافعي إذا حدث كأنما يقرأ سورة من القرآن، وكان فصيحا، فمرض مرضا شديدا فقال: اللهم إن كان هذا لك رضى فزد. فبلغ ذلك إدريس بن يحيى الخولاني فبعث إليه يا أبا عبد الله! لست أنا ولا أنت من رجال البلاء. قال: فبعث إليه: يا أبا عمرو! ادع الله لي بالعافية. • حدثنا محمد بن المظفر ثنا جعفر بن أحمد بن عبد السلام الأنطاكي ثنا يونس ح وحدثنا محمد المظفر ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القاضي قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سئل الشافعي عن مسألة وأنا حاضر، فقال: يا يونس أجب فيها. فقلت: إياك سأل، أصلحك الله قال: أجب فيها. قلت: يلتمس منك الجواب، إن الجواب فيها بعيد غير أنى أعدله علة وأكره أن أجيب عن مسألة فيقال لي: من أين قلت؟ فأسكت - أو تكلم كلاما نحوه. • حدثنا محمد بن المظفر ثنا عبد الله بن محمد قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: كان الشافعي يكلمنا بقدر ما نفهم عنه، ولو كلمنا بحسب فهمه ما عقلنا عنه. • حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبي ثنا هارون بن سعيد الإيلي. قال: قال لنا الشافعي: أخذت الكتان سنة للحفظ فأعقبني صب الدم. • حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت زكريا بن يحيى ابن أخت البلخي ثنا حرملة بن يحيى قال سمعت الشافعي يقول: شيئان أغفلهما الناس: النظر في الطب، والنظر في النجوم. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن علي بن أبي الصفير ثنا الربيع ابن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: لما حضرت الحطيئة الوفاة قيل له: أوص قال: أوصي المساكين بالمسألة قيل له: أوص في مالك. قال: مالي للذكور دون الإناث، قيل: ليس هذا قضاء الله، قال: لكني أقوله. ثم قال: احملوني على حمار فإنه من يموت عليه كريم. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا صالح بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن سوار النسوي قال سمعت حرملة بن يحيى يقول سمعت الشافعي يقول: إذا ربطت كتابا فاربطه في اليمين، فإنه لو رام رجل حله كان أصعب عليه. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن محمد بن يزيد ثنا أبو طاهر ثنا حرملة قال سمعت الشافعي يقول: لم أر أنفع للوباء من التسبيح. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: وقف أعرابي على عبد الملك بن مروان فسلم ثم قال: رحمك الله مرت بناسنون ثلاث، أما إحداها فأهلكت المواشي وأما الثانية فأنضبت اللحم، وأما الثالثة فخلصت الى العظم، وعندك مال فإن كان لله فأعط عباد الله، وإن كان لك فتصدق فإن الله يجزي المتصدقين. قال: فأعطاه عشرة آلاف درهم، وقال: لو كان الناس يحسنون يسألون هكذا ما حرمنا أحدا. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو الحسن البغدادي ثنا ابن صاعد قال سمعت الشافعي يقول: أسس التصوف على الكسل. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا نوح بن منصور ثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول: القول يزيد في الدماغ، والدماغ من العقل. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: الجمعة فريضة على كل مسلم والسعي فريضة. والله ﷾ أعلم. • أخبرنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا ابن روح قال سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: إن شاء الله قوم باليمن يشق أحدهم لحمه نم يرده فيلتئم من ساعته. ويقال إن غذاء أولئك اللبان. • حدثنا أبو محمد ثنا عبد الرحمن ثنا إبراهيم بن فيحون ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. قال: قال الشافعي: رأيت باليمن بنات يحضن كثيرا. قال محمد وكنت عند الشافعي فجاءه رجل فقال: ألا تعجب من قول المدنيين في أصبع عشر، وفي أصبعين عشرون، وفي ثلاث ثلاثون، وفي أربع أربعون، فقال: ما يثبته عندي شيء إلا هذا لأني أعلم أن هذا ليس مما يأخذه العباد بعقولهم. قال محمد: على أنه لم يكن يقول به. قال الشافعي: وروى عني رجل بالعراق أني أحل الغناء في الصلاة. قال: فلقيت الرجل فسألته عن روايته عني، فقال: نعم أنت تقول في رجل سلم من اثنتين ساهيا فتغنى أنه في صلاة يتمها لا يفسدها قال الشافعي قلت: فيجوز لي أن أروي عنك أنك تقول لا بأس بأن تسلم من كل ركعتين عامدا؟. • حدثنا أبو محمد ثنا عبد الرحمن ثنا إبراهيم بن فيحون ثنا ابن عبد الحكم أخبرني الشافعي. قال: نزل قوم بامرأة من أهل اليمن فجعلت تخرج لهم شيئا، قال قال أبو عبد الله فقلنا لها: إن معنا شيئا قالت: فما تريدون؟ تنزلون عندي وتأكلون طعامكم؟ لا كان هذا أبدا، والله لو فعلتم هذا لترون متاعكم في الصحراء قال وسمعت الشافعي يقول: أوى الليل رجلا إلى خباء امرأة فأضاف بها، فإذا هو برجل قد أقبل معه شاة له، فلما رآه قال لها: ما هذا؟ قالت: ضيف. قال: فحلب الشاة وجاءنا به وبشيء من طعام. قال: وما أظنه إلا فلوا وما نال الأعرابي في تلك الليلة من الجهد. • حدثنا أبو محمد ثنا عبد الرحمن ثنا إبراهيم بن فيحون قال سمعت المزني يقول سمعت الشافعي يقول: لما قتل عبد الله بن الزبير وجد في تابوت له حق وفتح فإذا فيه بطاقة مكتوب فيها: إذا غاض الكرم غيضا، وفاض اللئام فيضا، وكان الشتاء قيظا، وكان الولد غيظا، فاغبر غبر، فى جبل وعر، خير من ملك بني النضير. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن يحيى بن آدم ثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول: سأل رجلا سؤال يعجبك أو يعجبك. فقال له الشافعي: قد صحت عندك الأولى حتى تشك في الآخرة؟ وهو بسؤالك يعجبك. • حدثنا أبو محمد ثنا عبد الرحمن ثنا إبراهيم قال سمعت المزني يقول: سمع رجل رجلا يمدح أخا له فقال: إن كان ليملأ العين جمالا، والأذن بيانا. فقال له رجل: أعد علي يرحمك الله! قال: نعم! أعيد عليك من غير تهاتر مني ولا نكاية لك ولا تزكية له. قال: وسمعت الشافعي يقول: ما أحد ينجم إلا له من يمدح ويذم. فإذا لم يكن بد فكن من أهل طاعة الله. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن عبد الله النسائي ثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول: وقف أعرابي على ربيعة وهو يسجع في كلامه فأعجب ربيعة كلام نفسه فقال: يا أعرابي ما تعدون البلاغة فيكم؟ فقال: خلاف ما كنت فيه منذ اليوم. قال: وسمعت الشافعي يقول! كان ربيعة يلحن في كلامه. قال وسمعت الشافعي يقول: من ضحك منه في مسبة لم يسبها. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن عبد الله النسائي ثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول: إذا رأت العامة الرجل يناظر الرجل فأعلى صوته وجعل يضحك منه فصب له بالقلة. قال: وسمعت الشافعي يقول في ذكر هؤلاء القوم الذين يبكون عند القراءة. فقال: قرأ رجل وإنسان حاضر ﴿فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب﴾ فجعل الرجل يبكي، فقيل له: يا بغيض! هذا موضع البكاء؟!. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن علي بن أبي الصفير ثنا الربيع قال: سمعت الشافعي يقول لابن مقلاص: يا أبا على أتريدن تحفظ الحديث وتكون فقيها؟ هيهات ما أبعدك من ذلك. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال سمعت محمد بن يحيى بن آدم ح. وحدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن علي قالا: ثنا الربيع قال: رأيت الشافعي وجاءه رجل يسأله مسألة فقال: من أهل صنعاء أنت؟ قال: نعم! قال: فلعلك حداد؟ قال: نعم! قال: وجاءه رجل من أهل مصر يوم الجمعة عليه ثياب الجمعة يسأله عن مسألة فقال له: أنت نساج؟ فقال: عندي أجراء. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال سمعت أبا بكر محمد بن بشر بن عبد الله العكبري المصري قال سمعت الربيع بن سليمان يقول: كنت عند الشافعي أنا والمزني وأبو يعقوب البويطي فنظر إلينا فقال لي: أنت تموت في التحديث. وقال للمزني: هذا لو ناظر الشيطان قطعه أو جدله. وقال لأبي يعقوب. أنت تموت في الحديد. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا أبو نصر المصري ثنا سعيد ابن عمرو البردعى حدثني محمد بن إبراهيم البوشنجي قال سمعت قتيبة بن سعيد يقول سمعت الحميدي يقول: كنت مع الشافعي ومحمد بن الحسن يتفرسان الناس فمر رجل فقال محمد بن الحسن للشافعى: احرز. فقال الشافعى قد رابني أمره، إما أن يكون نجارا أو خياطا. قال الحميدي: فقمت إليه فقلت: ما حرفة الرجل؟ فقال: كنت نجارا وأنا اليوم خياط. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن علي بن أبي الصفير ثنا يونس بن عبد الأعلى قال سمعت الشافعي يقول: ليس العاقل الذي يدفع بين الخير والشر فيختار الخير، ولكن العاقل الذي يدفع بين الشرين فيختار أيسرهما. • حدثنا أحمد ثنا محمد ثنا الربيع ح. وحدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن يحيى ابن آدم ثنا الربيع. قال: اشتريت للشافعي طيبا بدينار فقال لي: ممن اشتريت؟ فقلت: من الرجل العطار الذي هو قبالة الميضأة. قال: من؟ قلت: الأشقر الأزرق. قال: أشقر أزرق؟ قلت نعم! قال: اذهب فرده. • حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا موسى الفارسي قال سمعت إسحاق بن أبي عمران الشافعي يقول سمعت حرملة يقول: سمعت الشافعي يقول وأنا أشتري له يوما طيبا، فوقع فيه كلام، فقال: ممن اشتريت هذا الطيب ما صفته؟ قالوا: أشقر. قال: ردوه، وما جاءنى خير قط من أشقر. قال الشافعي: ومن كان ذا عاهة في بدنه فاحذروه. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عمر بن عثمان بن الحارث المصيصي قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: الكوسج خبيث والأزرق خبيث. • حدثنا محمد ثنا عمر قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال لي الشافعي: دخلت العراق؟ قلت: لا! قال: ما رأيت الدنيا. • حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت أبا بكر الخلال يقول سمعت المزني يقول سمعت الشافعي يقول: العلم مروءة من لا مروءة له. • حدثنا أحمد قال سمعت أبا بكر يقول سمعت المزني يقول سمعت الشافعي يقول: لولا أن الله ﷿ أعان على غرامة الصبيان لمحابة المؤذنين (؟) ما انكسرت. • حدثنا أحمد قال سمعت أبا بكر يقول سمعت المزني يقول سمعت الشافعي يقول: من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وخانه. • حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو نصر قال سمعت المزنى يقول سمعت الشافعى يقول: خرجتا من مكة فى سنة جدباء، فلما صرنا في بعض الطريق عارضنا رجل على جمل فقلنا: من يقوم إليه فيسأله عن عيالنا؟ فقام إليه رجل ممن كان في الرحل معنا، فلم يلبث إلا يسيرا ثم جاء إلينا فجعل يحدثنا عنه بكلام كثير، فقلنا: حدثك الرجل بكلام يسير وأنت تحدثنا منذ اليوم فقال: حدثني بالأصل وجئتكم بالتفسير. • حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو نصر حدثني أسد بن عفير قال سمعت الشافعي يقول: كان حماد البربري واليا علينا بمكة فزادوه اليمن فقلت لأمي: ما ندري وما أملي لهذا الرجل، ولي مكة وزيد اليمن. فقالت: يا بني إن الحجر إذا سما كان أشد سقوطا. فقلت: يا أمه! صدق رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تصير للكع بن لكع». فقالت: يا بنى وأين لكع بن لكع؟ رحم الله لكع بن لكع منذ زمن طويل. • حدثنا أبي ثنا أبو نصر. قال: سمعت أبا عبد الله ابن أخي وهب يقول سمعت الشافعي يقول: وأنطقت الدراهم بعد صمت … أناسا بعد ما كانوا سكوتا فما عطفوا على أحد بفضل … ولا عرفوا لمكرمة ثبوتا. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال سمعت إبراهيم بن ميمون الصواف يقول سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول في حديث النبي ﷺ «ليس منا من لم يتغن بالقرآن». إنه ليس أن يستغني به، ولكنه يقرؤه حذرا وتحزينا. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن سعيد بن عبد الرحمن القشيري ثنا يحيى بن أيوب العلاف قال سمعت بعض أصحابنا - قال القشيري - أظنه حرملة قال سمعت الشافعي يقول: من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته: يقول الله ﷿ في كتابه: ﴿إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم﴾. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال سمعت أحمد بن محمد بن الحارث القتات يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول: ما رأينا سمينا عاقلا إلا رجلا واحدا. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا الفضل بن محمد الجندي ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي قال سمعت ابن إدريس الشافعي يقول: قال ابن عباس لرجل: أي شيء هذا؟ فأخبره، قال: ثم أراه شيئا أبعد منه فقال: أي شيء هذا؟ قال: انقطع الطرف دونه. قال: فكما جعل لطرفك حد ينتهي إليه، كذلك جعل لعقلك حد ينتهي إليه. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن ريان ومحمد بن يحيى بن آدم قالا ثنا الربيع قال سمعت الشافعى بقول: القول يزيد في الدماغ والدماغ من العقل. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثني أبو الحسن بن القتات ثنا محمد بن أبي يحيى ثنا يونس بن عبد الأعلى قال سمعت الشافعي يقول: لولا أن رجلا عاقلا تصوف لم يأت الظهر حتى يصير أحمق. قال وسمعته يقول: رأيت بالمدينة ثلاث عجائب لم أر مثلها قط، رأيت رجلا فلس فى مد من نوى، فلسه القاضي ورأيت رجلا له سن شيخ كبير خضيب يدور على بيوت القيان ماشيا يعلمهم الغناء، فإذا حضرت الصلاة صلى قاعدا. ورأيت رجلا أعسر يكتب بشماله وهو يسبق من يكتب بيمينه. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثني محمد بن يحيى بن آدم ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: يقول الناس ما العراق وما في الدنيا مثل مصر للرجال، لقد قدمت مصر وأنا مثل الصبي ما أتحرك فما برح من مصر حتى ولد له من جاريته دنانير أبو الحسن. وتزوج الشافعي امرأة زهرية بنت أبي زرارة الزهري. ثم إنه طلقها بعد أن دخل بها. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا أبو رافع أسامة بن علي بن سعيد ثنا على ابن عمرو الأفريقي قال سمعت أبا عثمان بن محمد بن إدريس الشافعي يقول سمعت أبي يقول: العدالة بمصر خير من قضاء بلد من البلدان. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سياه ثنا أبو الطيب أحمد بن روح ثنا إبراهيم بن زياد الأيلي قال سمعت البويطي يقول: قدم علينا الشافعي مصر فكانت زبيدة ترسل إليه برزم الوشي والثياب فيقسمها الشافعي بين الناس. • حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ثنا أبو تراب محمد بن سهل الطوسي قال سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول: العلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثني أبو الفضل محمد بن هارون بن أسباط ثنا علي بن عثمان قال سمعت حرملة يقول سمعت الشافعي يقول: شيئان أغفلهما الناس: النظر في الطب، والعناية بالنجوم. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثني أبو بكر محمد بن رمضان الزيات ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: عجبا لمن يدخل الحمام ثم لا يأكل كيف يعيش!! وعجبا لمن يحتجم ثم يأكل من ساعته كيف يعيش. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن يحى بن آدم الخولانى ثنا يحى بن عثمان ثنا حرملة قال سمعت الشافعي يقول: عجبا لمن تعشى بالبيض المسلوق فنام عليه كيف لا يموت. أو كما قال. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن محمد بن سهل السباي ثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول: ما رأيت أحدا يسأل عن مسألة فيها نظر إلا رأيت الكراهة في وجهه، إلا محمد بن الحسن. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال سمعت الحسن بن سفيان يقول سمعت حرملة بن يحيى يقول: سمعت الشافعي يقول في رجل يضع فى فمه تمرة فيقول لامرأته أنت طالق إن أكلتها أو طرحتها، قال: يأكل نصفها ويطرح نصفها. • حدثنا عثمان بن محمد بن عثمان العثماني ثنا محمد بن إبراهيم الديباجي ثنا محمد بن سعيد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن عقيل حدثنى محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم قال: ذاكرت الشافعي يوما بحديث وأنا غلام، فقال: من حدثك به؟ قلت: أنت. قال: في أي كتاب؟ قلت: كتاب كذا وكذا. فقال: ما حدثتك به من شيء فهو كما حدثتك، وإياك والرواية عن الأحياء. • حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر قال سمعت أبا القاسم الزيات يقول سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: من استغضب فلم يغضب فهو حمار، ومن غضب فاسترضي فلم يرض فهو حمار. • حدثنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري، قال سمعت الزبير بن عبد الواحد يقول سمعت عمر بن فهد يقول سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: من استغضب فلم يغضب فهو حمار، ومن استرضي فلم يرض فهو شيطان. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أحمد ابن سلمة بن عبد الله النيسابوري قال قال أبو بكر وراق الحميدي قال سمعت الحميدي يقول قال محمد بن إدريس الشافعي: خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة حتى كتبتها وجمعتها، ثم لما حان انصرافي مررت على رجل فى الطريق وهو محتب بفناء داره، أزرق العين ناتئ الجبهة سناط، فقلت له: هل من منزل؟ فقال: نعم. قال الشافعي: وهذا النعت أخبث ما يكون في الفراسة، فأنزلني فرأيته أكرم ما يكون من رجل، بعث إلي بعشاء وطيب وعلف لدابتي وفراش ولحاف فجعلت أتقلب الليل أجمع، ما أصنع بهذه الكتب إذا رأيت النعت في هذا الرجل؟ فرأيت أكرم رجل فقلت: أرمي بهذه الكتب فلما أصبحت قلت للغلام: أسرج، فأسرج فركبت ومررت عليه وقلت له: إذا قدمت مكة ومررت بذي طوى فاسأل عن محمد بن إدريس الشافعي. فقال لي الرجل: أمولى لأبيك أنا؟ قال: قلت: لا! قال: فهل كانت لك عندي نعمة؟ فقلت: لا. فقال: أين ما تكلفته لك البارحة؟ قلت: وما هو؟ قال: اشتريت لك طعاما بدرهمين، وإذا ما بكذا وكذا، وعطرا بثلاثة دراهم، وعلفا لدابتك بدرهمين. وكراء الفرش واللحاف درهمان. قال: قلت: يا غلام أعطه. فهل بقي من شيء؟ قال: كراء البيت فإني قد وسعت عليك وضيقت على نفسي. قال الشافعي: فغبطت بتلك الكتب. فقلت له بعد ذلك: هل بقي لك من شيء قال: امض أخزاك الله: فما رأيت قط شرا منك. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أبي ثنا حرملة قال سمعت الشافعي يقول: احذر الأعور والأحول والأعرج والأحدب والأشقر والكوسج وكل من به عاهة في بدنه، وكل ناقص الخلق فاحذره فإن فيه التواء ومخالطته معسرة. وقال الشافعي مرة أخرى: فإنهم أصحاب خبث. قال أبو محمد بن أبي حاتم: إذا كانت ولادتهم بهذه الحالة، فأما من حدث فيه شيء من هذه العلل وكان في الأصل صحيح التركيب لم تضر مخالطته. • حدثنا عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أحمد بن عبد الرحمن ابن وهب قال سمعت الشافعي يقول: إذا رأيتم الكتاب فيه إصلاح وإلحاق فاشهدوا له بالصحة. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد ثنا أبي حرملة قال سمعت الشافعي يقول: إذا أردت أن تعرف الرجل أكاتب هو؟ فانظر أين يضع دوانه، فإن وضعها عن شماله أو بين يديه فاعلم أنه ليس بكاتب. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا أبو نصر المصري ثنا أبو عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب ثنا محمد بن إدريس الشافعي قال: دخل رجل من بني كنانة على معاوية بن أبي سفيان فقال له: هل شهدت بدرا؟ قال: نعم! قال: مثل من كنت؟ قال: غلام قمدود مثل عطباء الجلمود قال: فحدثني ما رأيت وحضرت. قال: ما كنا إلا شهودا كأغياب، وما رأينا ظفرا كان أو شك منه. قال: فصف لي ما رأيت. قال: رأيت في سرعان الناس علي بن أبي طالب غلاما شابا ليثا عبقريا يفري الفري، لا يثبت له أحد إلا قتله، ولا يضرب شيئا إلا هتكه، لم أر من الناس أحدا قط أنفق منه، يحمل حملة، ويلتفت التفاتة كأنه ثعلب زواغ، وكأن له عينين في قفاه، وكأن وثوبه وثوب وحش يتبعه رجل، معلم بريش نعامة كأنه جمل يحطم يبسا، لا يستقبل شيئا إلا هده، ولا يثبت له شيء إلا ثكلته أمه، شجاع أبله، يحمل بين يديه ولا يلتفت وراءه. قيل هذا حمزة بن عبد المطلب عم محمد ﷺ. قال: فرأيت ماذا؟ قال: رأيت ما وصفت لك ورأيت جدك عتبة وخالك الوليد حين قتلا، ورأيت ما وصفت لمن حضر من أهلك لم يعفوا عنه. قال: فكنت في المنهزمين؟ قال: نعم ما انهزمت عشيرتك فأنى كنت منهم؟ قال: لما انهزمت كنت في سرعانهم، قال: فأين رحت؟ قال: ما رحت حتى نظرت إلى الهضاب، قال: لقد أحسنت الهرب قال: فعلي ما احتسبه أبوك وبعده ما اتعظت بمصرع كمصرع جدك وخالك وأخيك. قال: إنك لغليظ الكلام. قال: إني ممن يفر، قال: إنكم تبغضون قريشا. قال: أما من كان منهم أهله فنبغضه. قال: ومن الذين هم أهله؟ قال: من قطع القرابة واستأثر بالفئ وطلب الحق، فلما أعطيه منعه. قال: ما فيكم خير من أن يسكت عنك. قال: ذاك إليك. قال: قد فعلت. قال: قد سكت. • حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر قال سمعت أبا القاسم الزيات يقول سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: إذا أخطأتك الصنيعة إلى من يتقي الله فاصنعها إلى من يتقي العار. قال: وسمعت الشافعي يقول: ما رفعت أحدا فوق منزلته إلا وضع مني بمقدار ما رفعت منه. • حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر قال سمعت محمد بن زغبة يقول سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول سمعت الشافعي يقول: كتب حكيم إلى حكيم: يا أخي قد أوتيت علما فلا تدنس علمك بظلمة الذنوب فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم بنور علمهم. • حدثنا الحسن بن سعيد ثنا محمد بن زغبة سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: كفى بالعلم فضيلة أن يدعيه من ليس فيه، ويفرح إذا نسب إليه، وكفى بالجهل شينا أن يتبرأ منه من هو فيه ويغضب إذا نسب إليه. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا أحمد بن محمد بن الحارث وإبراهيم بن ميمون الصواف قالا: ثنا محمد بن إبراهيم بن جناد ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي قال سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: خلفت بالعراق شيئا أحدثته الزنادقة يسمونه التعبير، يشتغلون به عن القرآن. • حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي ثنا الحسن بن محمد البجلي قال سمعت الحسن بن إدريس الحلواني قال سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: ما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمد بن الحسن. قيل له: ولم؟ قال: لأن العاقل لا يخلو من إحدى خلتين، إما أن يغتم لآخرته ومعاده، أو لدنياه ومعاشه، والشحم مع الغم لا ينعقد، فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم فيعقد الشحم. • حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد ثنا محمد بن سعيد بن محمد الطحان - بواسط - ثنا الحارث بن محمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن حاتم قال سمعت يحيى ابن زكريا يحكي عن محمد بن إدريس الشافعي قال: بلغني أن عبد الملك بن مروان قال للحجاج بن يوسف: ما من أحد إلا وهو عارف بعيوب نفسه، فعب نفسك ولا تخبئ منها شيئا. فقال: يا أمير المؤمنين هو لحوح حقود حسود. فقال له عبد الملك: إدا بينك وبين الشيطان نسب. فقال: يا أمير المؤمنين إن الشيطان إذا رآني سالمني. قال: ثم قال الشافعي: الحسد إنما يكون من لؤم العنصر، وتعادي الطبائع، واختلاف التركيب، وفساد مزاج البنية، وضعف عقد العقل. الحاسد طويل الحسرات عادم الدرجات. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن القاسم الصابوني البغدادي ثنا محمد ابن الحسن بن سماعة ثنا نهشل بن كثير عن أبيه كثير. قال: أدخل الشافعي يوما إلى بعض حجر هارون الرشيد ليستأذن على أمير المؤمنين، ومعه سراج الخادم، فأقعده عند أبي عبد الصمد مؤدب أولاد الرشيد. فقال سراج للشافعي: يا أبا عبد الله! هؤلاء أولاد أمير المؤمنين وهو مؤدبهم، فلو أوصيته بهم. فأقبل الشافعي على أبي عبد الصمد فقال له: ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح أولاد أمير المؤمنين إصلاح نفسك، فإن أعينهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما تستحسنه، والقبيح عندهم ما تركته. علمهم كتاب الله ولا تكرههم عليه فيملوه، ولا تتركهم منه فيهجروه، ثم روهم من الشعر أعفه ومن الحديث أشرفه، ولا تخرجنهم من علم إلى غيره حتى يحكموه، فإن ازدحام الكلام في السمع مضلة للفهم. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال سمعت محمد بن بشر الإبيري يقول سمعت الربيع يقول: كنت عند الشافعي فجاء رجل فكلمه بكلام، فأنشأ الشافعي يقول: جنونك مجنون ولست بواجد … طبيبا يداوي من جنون جنون. • حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي قال سمعت عبد الله بن سندة بن الوليد يحكي عن بحر بن نصر قال: قيل للشافعي: الناس يقولون إنك شيعي، فقال: ما مثلي ومثلهم إلا كما قال نصيب الشاعر: وما زال كتمانيك حتى كأنني … لرجع جواب السائلى عنك أعجم لأسلم من قول الوشاة وتسلمي … سلمت وهل حي على الناس يسلم ثم قال: ليس إلى السلامة من الناس سبيل، فانظر إلى ما يصلح دينك فالزمه. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء ثنا الربيع بن سليمان قال: كتب إلي البويطي وهو في السجن: حسن خلقك مع الغرباء ووطن نفسك لهم فإني كثيرا ما سمعت الشافعي وهو يقول: أهين لهم نفسي وأكرمها بهم … ولا تكرم النفس التي لا تهينها. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثني أحمد بن محمد بن الحارث بن القتات المصري قال سمعت الربيع بن سليمان يقول كتب إلى البويطي: أن انصب نفسك للغرباء وأحسن خلقك لأهل خاصتك، فإني كثيرا ما كنت أسمع الشافعي يتمثل بهذا البيت. أهين لهم نفسي لكي يكرمونها … ولن تكرم النفس التي لا تهينها وأنا أظن أن هذا آخر كتاب أكتب إليك، وذلك أنك قد كتبت المؤامرة أن أدخل على أمير المؤمنين، فإن دخلت عليه صدقته والناس كلهم منى فى حل إلا رجلين خويلد ورجل آخر. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا الربيع قال: كتب إلي أبو يعقوب البويطي وهو في المطبق يسألني أن أصبر نفسي للغرباء ممن يسمع كتب الشافعي، ويسألني أن أحسن خلقي لأصحابنا الذين في الحلقة، والاحتمال منهم، ويقول لم أزل أسمع الشافعي كثيرا يردد هذا البيت أهين لهم نفسي لكي يكرمونها … ولن تكرم النفس التي لا تهينها. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن أخبرني محمد بن يحيى بن آدم ثنا محمد بن عبد الله قال سمعت الشافعي يقول: تزوج رجل امرأة له قديمة قال: وكانت جارية الجديدة تمر بباب القديمة فتقول: وما تستوي الرجلان رجل صحيحة … ورجل رمى فيها الزمان فشلت ثم تمر بها فتقول أيضا: وما يستوى الثوبان ثوب به البلا … وثوب بأيدي البائعين جديد. • حدثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي في حديث النبي ﷺ «أنه نهى أن يستنجي بالروث والرمة» فقال: الرمة هى العظم. وروى هذا البيت: أما عظامها فرم … وأما لحمها فصليب. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد قال قال الربيع: سئل الشافعي عن اللماس فقال: هو اللمس باليد، ألا ترى «أن النبي ﷺ نهى عن الملامسة» والملامسة أن يلمس الثوب بيده ويشتريه ولا يقلب؟ قال الشافعى قال الشاعر. لمست بكفي كفه طلب الغنى … ولم أدر أن الجود من كفه يعدى فلا أنا منه مما أفاد ذوو الغنى … أفدت وأعداني فأتلفت ما عندي. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا الحسين بن محمد بن غوث الدمشقي قال سمعت المزني يقول: كلم الشافعي في بعض ما يراد منه فأنشأ يقول: ولقد بلوتك وابتليت خليقتي … ولقد كفاك معلما تعليمي. • حدثنا محمد بن إبراهيم قال حدث شعيب بن محمد الدبيلي قال: أنشدنا الربيع عن الشافعى. ليت الكلاب لنا كانت مجاورة … وليتنا لا نرى مما نرى أحدا إن الكلاب لتهدأ في مواطنها … والناس ليس بهاد شرهم أبدا فاهرب بنفسك واستأنس بوحدتها … تبقى سعيد إذا ما كنت منفردا. • حدثنا أبو بكر أحمد بن القاسم البروجردي قال أملى علينا الزبير بن عبد الواحد قال: حدثني أبو بكر محمد بن مطير - بمصر - قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعى يقول: ليت الكلاب لنا كانت مجاورة … وأننا لا نرى مما نرى أحدا إن الكلاب لتهدأ في مرابضها … والناس ليس بهاد شرهم أبدا فانجع بنفسك واستأنس بوحدتها … تبقى سعيدا إذا ما كنت منفردا. • حدثنا أحمد بن القاسم قال أملى علينا الزبير بن عبد الواحد يقول سمعت الحسن بن سفيان يقول سمعت حرملة يقول سمعت الشافعى يقول: تمنى رجال أن أموت وإن أمت … فتلك سبيل لست فيها باوحد فقل للذي يبقي خلاف الذي مضى … تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن عبد الله السبائى ثنا هارون بن سعيد الأيلي قال: قيل لسفيان وذكر حديثا إن مالكا يخالفك في إسناد هذا الحديث. فقال سفيان: رحم الله مالكا ما أنا من مالك إلا كما قال الشاعر: وابن اللبون إذا مالز في قرن … لم يستطع صولة البزل القناعيس. • حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ثنا أبو زرارة الحراني قال سمعت الربيع بن سليمان يقول: كنت عند الشافعي إذ جاءه رجل برقعة فقرأها ووقع فيها ومضى الرجل، فتبعته إلى باب المسجد فقلت: والله لا تفوتني فتيا الشافعي، فأخذت الرقعة من يده فوجدت فيها: سل العالم المكي هل من تزاور … وضمة مشتاق الفؤاد جناح فإذا قد وقع الشافعي فقلت معاذ الله أن يذهب التقى … تلاصق أكباد بهن جراح قال الربيع: فأنكرت على الشافعي أن يفتي لحدث بمثل هذا فقلت: يا أبا عبد الله تفتي بمثل هذا شابا؟ فقال لي يا أبا محمد هذا رجل هاشمي قد عرس في هذا الشهر - يعني شهر رمضان - وهو حدث السن، فسأل هل عليه جناح أن يقبل أو يضم من غير وطئ؟ فأفتيته بهذه الفتيا. قال الربيع: فتبعت الشاب فسألته عن حاله فذكر لي أنه مثل ما قال الشافعي، فما رأيت فراسة أحسن منها. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن سهل بن مهران قال سمعت الربيع ابن سليمان يقول: حضرت مجلس الشافعي فجاءه غلام كأنه غصن بان فناوله رقعة فضحك الشافعي لما أجابه عنها وضحك الغلام كذلك لما تناول الرقعة، فتعجبت منه فتبعته - يعني الغلام - فأقسمت عليه أن يرينيها، فأرانيها فإذا سطران مكتوبان فى السطر الأول: سل الفتى المكي هل من تزاور … وقبلة مشتاق الفؤاد جناح

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.