حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
حديث حديث، فلما مرت عشرة عن حسبك فلم أسمعه منه

صاحبكم. قال: قلت فبقي شيء غير القياس؟ قال لا! قلت: فبحق ندعي القياس أكثر مما تدعونه، وإنما يقاس على الأصول فيعرف القياس. قال: ويريد بصاحبه مالك بن أنس. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن أخبرني أبو بكر بن آدم أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. قال: سمعت الشافعي يقول: قال محمد بن الحسن: أقمت على مالك ابن أنس ثلاث سنين وكسرا، وكان يقول: إنه سمع منه لفظا أكثر من سبعمائة حديث. قال: وكان إذا حدثهم عن مالك امتلأ منزله وكثر الناسر حتى يضيق عليهم الموضع؟ وإذا حدث عن غير مالك لم يجئه إلا اليسير، فكان يقول ما أعلم أحدا أسوأ ثناء على أصحابكم منكم، إذا حدثتكم عن مالك ملأتم علي الموضع، وإذا حدثتكم عن أصحابكم إنما تأتون متكارهين. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن داود قال: قرأت على أبي زكريا يحيى بن زكريا النيسابوري حدثني أبو سعيد الفريابي قال سمعت محمد بن إدريس وراق الحميدي يقول: سمعت الحميدي يقول سمعت الشافعي يقول: كنت أطلب الشعر وأنا صغير وأكتب، فبينا أنا امشى بمكة اوفى ناحية من مكة إذ سمعت صائحا يقول: يا محمد بن إدريس! عليك بطلب العلم. قال: فالتفت فلم أر أحدا، فرجعت فكنت أطلب العلم وأكتبه على الخرق وأطرحه في الزير حتى امتلأ، وكنت يتيما ولم يكن لأمى شيء، فولى عم لى ناحية اليمين على القضاء فخرجت معه، فلما قدمت من اليمن أتيت مسلم بن خالد الزنجي فسلمت عليه فلم يرد علي السلام وقال أحدهم يجيئنا حتى إذا ظننا أنه يصلح أفسد نفسه. قال: فسرت إلى سفيان ابن عيينة فسلمت عليه فرد علي السلام وقال: قد بلغني يا أبا عبد الله ما كنت فيه، وما بلغني إلا خير فلا تعد. قال: ثم خرجت إلى المدينة فقرأت الموطأ على مالك. ثم خرجت إلى العراق فصرت إلى محمد بن الحسن فكنت أناظر أصحابه، قال: فشكوني إلى محمد بن الحسن فقالوا: إن هذا الحجازي يعيب علينا قولنا ويخطئنا. فذكر محمد بن الحسن ذلك، فقلت له: إنا كنا لا نعرف إلا التقليد، فلما قدمنا عليكم سمعنا كم تقولون: لا تقلدوا واطلبوا الحق والحجاج. فقال لي: فناظرني. فقلت: أناظر بعض أصحابك وأنت تسمع، فقال: لا! إلا أنا. قال: فقلت: ذلك قال؟ فتسأل أو أسأل؟ قلت: ما شئت. قال فما تقول في رجل غصب من رجل عمودا فبنى عليه قصرا فجاءه مستحق فاستحقه؟ قلت: يخير بين العمود وبين قيمته، فإن اختار العمود هدم القصر وأخرج العمود فرده على صاحبه. قال: فما تقول في رجل غصب من رجل خشبة فبنى عليها سفينة ثم لجج بها في البحر، ثم جاء صاحبها فاستحقها؟ قلت: تقدم إلى أقرب المرسيين فيخير بين القيمة وبين الخشبة فإن أخذ قيمتها وإلا نقض السفينة ورد الخشبة إلى صاحبها. قال: فماذا تقول في رجل غصب من رجل خيط إبريسم فخاط به خرجه، ثم جاء صاحبه فاستحقه؟ قلت: له قيمته فكبر وكبر أصحابه وقالوا: تركت قولك يا حجازي. فقلت له: على رسلك أرأيت لو أن صاحب القصر أراد أن يهدم قصره ويرد العمود إلى صاحبه ولا يعطيه قيمته كان للسلطان أن يمنعه من ذلك؟ فقال: لا. فقلت: أرأيت إن صاحب السفينة لو أراد أن ينقض السفينة ويرد الخشبة إلى صاحبها أكان للسلطان أن يمنعه؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن صاحب الخرج لو أراد أن ينقض خرجه ويخرج الخيط الذى خاط به الخرج ويرده على صاحبه، أكان للسلطان أن يمنعه؟ قال: نعم! قلت: فكيف تقيس ما هو محظور بما هو ليس بممنوع. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر النسائي عن عبد الله بن سلم الإسفرايني قال سمعت محمد بن إدريس - إملاء - قال سمعت الحميدي يقول قال الشافعي: كنت يتيما مع أمي، ولم يكن عندها ما تعطي المعلم. فذكر نحوه ومناظرته مع محمد بن الحسن وزاد: فقلت له: يرحمك الله! فتقيس على مباح بمحرم؟ هذا حرام عليه وهذا مباح له. قال: فكيف تصنع بالسفينة؟ قلت: آمره أن يقرب إلى أقرب المراسي إليه مرسى لا يهلك فيه ولا أصحابه، فأنزع اللوح وأدفعه إلى أصحابه وأقول له: أصلح سفينتك واذهب. قال: أليس قال ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار». فقلت من ضاره؟ هو ضار نفسه. وقلت له! ما تقول في رجل غصب من رجل جارية فأولدها عشرة من الولد، كلهم قد قرأ القرآن وخطب على المنابر وقضى بين المسلمين. ثم أثبت صاحب الجارية بشاهدين عدلين أن هذا غصبه هذه الجارية وأولدها هؤلاء الأولاد، بم كنت تحكم؟ قال: أحكم بأولاده أرقاء لصاحب الجارية وأرد الجارية عليه. قال: فقلت: نشدتك الله أيهما أعظم ضررا؟ إن رددت أولاده رقيقا أو إن قلعت الساجة؟. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أبو بشر أحمد بن حماد الدولابي - في طريق مصر - ثنا أبو بكر بن إدريس - وراق الحميدي - قال سمعت الحميدي يقول قال الشافعي (¬١): وليت نجران وبها بنو الحارث وموالي ثقيف، فجمعتهم فقلت: اختاروا سبعة نفر منكم، فمن عدلوه كان عدلا، ومن جرحوه كان مجروحا. فجمعوا لي سبعة نفر منهم، فجلست للحكم فقلت للخصوم تقدموا، فإذا شهد الشاهدان عندي التفت إلى السبعة فإن عدلوه كان عدلا، وإن جرحوه قلت: زدني شهودا، فلما أثبت على ذلك وجعلت أسجل وأحكم، فنظروا إلى حكم جار فقالوا: إن هذه الضياع والأموال التي يحكم علينا فيها ليست لنا، إنما هي للمنصور بن المهدي في أيدينا. فقلت للكاتب اكتب: وأقر فلان بن فلان أن الذي وقع عليه حكمي في هذا الكتاب، أن هذه الضيعة أو المال الذي حكمت عليه فيه ليست له، وإنما هي للمنصور بن المهدى فى يده، ومنصور ابن المهدي على حجته شيء قائم. فخرجوا إلى مكة فلم يزالوا يعملون في حتى دفعت إلى العراق، فقيل لي: انزل الباب، فنظرت فإذا لا بد لي من الاختلاف إلى بعض أولئك، وكان محمد بن الحسن جيد المنزلة، فكتبت كتبه وعرفت قولهم، فكان إذا قام ناظرت أصحابه. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم قال سمعت عمرو بن سوادة يقول. قال الشافعي: أفلست من دهري ثلاث إفلاسات، فكنت أبيع قليلي وكثيري، وحلي ابنتي وزوجتى، ولم أرهن قط، قال: وكان أسخى الناس على الطعام والدينار والدرهم. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا إبراهيم بن فتحون ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أخبرني بعض أصحابنا أن الشافعي قال: لم يكن لي مال، كنت أطلب العلم في الحداثة، فكنت أذهب إلى الديوان أستوهب الظهور أكتب عليها. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم قال سمعت عمرو بن سوادة يقول قال الشافعي: كانت نهمتي في شيئين، في الرمي وطلب العلم، فنلت من الرمي حتى كنت أصيب من العشرة عشرة وسكت عن العلم فقلت: أنت والله في العلم أكثر منك في الرمي. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو عبد الله عمرو بن عثمان المكي ثنا ابن بنت الشافعي قال سمعت أبي يقول: كان الشافعي وهو حدث ينظر في النجوم وما نظر في شيء إلا فاق فيه، فجلس يوما وامرأة تطلق فحسب فقال: تلد جارية عوراء على فرجها خال أسود، تموت إلى كذا وكذا. فولدت وكان كما قال، فجعل على نفسه أن لا ينظر فيه أبدا، ودفن الكتب التي كانت عنده في النجوم. • حدثنا عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن الجرجاني ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا الربيع بن سليمان ح. وحدثنا محمد بن عبد الرحمن بن مخلد ثنا محمد ابن موسى بن النعمان ثنا الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول: حملت عن محمد بن الحسن حمل بختى ليس عليه الاسماعى. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أحمد بن أبي سريج قال سمعت الشافعي يقول: أنفقت على كتب محمد بن الحسن ستين دينارا ثم تدبرتها فوضعت إلى جنب كل مسألة حديثا (¬١) - يعني ردا عليه -. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أحمد بن سلمة بن عبد الله النيسابوري عن أبي بكر بن إدريس وراق - الحميدي - قال سمعت الحميدي يقول قال الشافعي: خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة حتى كتبتها وجمعتها. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أحمد بن أبي سريج عن أحمد بن سنان الواسطي قال: كتب الشافعي حديث ابن عجلان عن على بن يحيى ابن خلاد عن أبيه عن عمه «أن النبي ﷺ رأى رجلا في ناحية المسجد فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل» فكتب الشافعي هذا الحديث عن حسين الألثغ عن يحيى بن سعيد القطان عن ابن عجلان. قال أبو محمد بن أبي حاتم: لحرص الشافعي على طلب الصحيح من العلم كتب عن رجل عن يحيى بن سعيد القطان الحديث الذي احتاج إليه، ولم يأنف بكتابته عمن هو في سنه وأصغر منه، ولعل يحيى بن سعيد كان حيا فى ذلك الوقت فلم يبال بذلك. • حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر البغدادي غندر ثنا أبو بكر محمد بن عبيد ثنا أبو نصر المخزومي الكوفي ثنا الفضل بن الربيع - حاجب هارون الرشيد - قال: دخلت على الرشيد أمير المؤمنين فإذا بين يديه صيارة سيوف، وأنواع من العذاب، فقال لي: يا فضل، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين. قال: علي بهذا الحجازي - يعني الشافعي - فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب هذا الرجل. قال: فأتيت الشافعي فقلت له: أجب أمير المؤمنين. فقال: أصلي ركعتين. فصلى ثم ركب بغلة كانت له، فصرنا معا إلى دار الرشيد، فلما دخلنا الدهليز الأول حرك الشافعي شفتيه، فلما دخلنا الدهليز الثاني حرك شفتيه، فلما وصلنا بحضرة الرشيد قام إليه أمير المؤمنين كالمستريب له، فأجلسه موضعه وقعد بين يديه يعتذر إليه، وخاصة أمير المؤمنين قيام ينظرون إلى ما أعد له من أنواع العذاب، وإذا هو جالس بين يديه، فتحدثوا طويلا ثم أذن له بالانصراف. فقال لي: يا فضل، قلت. لبيك يا أمير المؤمنين. فقال: احمل بين يديه بدرة، فحملت فلما سرنا إلى الدهليز الأول قلت: سألتك بالذي صير غضبه عليك رضا إلا ما عرفتني ما قلت في وجه أمير المؤمنين حتى رضي. فقال لي: يا فضل. قلت: لبيك أيها السيد الفقيه. قال: خذ مني واحفظ عني ﴿(شهد الله أنه لا إله إلا هو)﴾ الآية. اللهم إني أعوذ بنور قدسك، وببركة طهارتك، وبعظمة جلالك، من كل عاهة وآفة، وطارق الجن والإنس، إلا طارقا يطرق بخير منك يا رحمن. اللهم بك ملاذى قبل أن ألوذ. وبت غياثي قبل أن أغوث يا من ذلت له رقاب الفراعنة، وخضعت له مغاليظ الجبابرة، ذكرك شعارى وثناؤك دثارى، انا فى حرزك ليلي ونهاري ونومي وقراري، أشهد أن لا إله إلا أنت، اضرب علي سرادقات حفظك، وقني وأغنني بخير منك يا رحمن. قال: الفضل فكتبتها فى شركة قبائي. وكان الرشيد كثير الغضب علي، فكان كلما هم أن يغضب أحركهما في وجهه فيرضى. فهذا ما أدركت من بركة الشافعي. • حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى ثنا محمد بن الحسين بن مكرم ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي قال: قال الرشيد يوما للفضل بن الربيع وهو واقف على رأسه: يا فضل! أين هذا الحجازي؟ - كالمغضب - فقلت: هاهنا. فقال: علي به، فخرجت وبي من الغم والحزن لمحبتي للشافعي لفصاحته وبراعته وعقله، فجئت إلى بابه فأمرت من دق عليه، وكان قائما يصلى فننحنح، فوقفت حتى فرغ من صلاته وفتح الباب، فقلت: أجب أمير المؤمنين. فقال سمعا وطاعة. وجدد الوضوء وارتدى وخرج يمشي حتى انتهينا إلى الدار، فمن شفقتي عليه قلت: يا أبا عبد الله قف حتى أستأذن لك، فدخلت على أمير المؤمنين فإذا هو على حالته كالمغضب، وقال: أين الحجازي فقلت: عند السير، فجئت إليه، فقام يمشي رويدا ويحرك شفتيه، فلما بصر به أمير المؤمنين قام إليه فاستقبله وقبل بين عينيه، وهش وبش وقال: لم لا تزورنا أو تكون عندنا؟ فأجلسه وتحدثا ساعة، ثم أمر له ببدرة دنانير، فقال: لا ارب لى فيه، قال الفضل فأومأت إليه فسكت، وأمرني أمير المؤمنين أن رده إلى منزله، فخرجت والبدرة تحمل معه، فجعل ينفقها يمنة ويسرة حتى رجع إلى منزله وما معه دينار، فلما دخل منزله قلت: قد عرفت محبتي لك، فبالذي سكن غضب أمير المؤمنين عنك إلا ما علمتني ما كنت تقول في دخولك معي عليه. فقال: حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله ﷺ قرأ يوم الأحزاب ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ إلى قوله ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ ثم قال: وأنا أشهد بما شهد الله به وأستودع الله هذه الشهادة، وديعة لي عند الله يؤديها إلي يوم القيامة، اللهم إني أعوذ بنور قدسك وعظيم بركتك وعظمة طهارتك، من كل آفة وعاهة، ومن طوارق الليل والنهار، إلا طارقا يطرق بخير، اللهم أنت غياثي بك أستغيث، وأنت ملاذي بك ألوذ وأنت عياذي بك أعوذ. يا من ذلت له رقاب الجبابرة، وخضعت له أعناق الفراعنة، أعوذ بك من خزيك، ومن كشف سترك، ونسيان ذكرك، والانصراف عن شكرك، أنا فى حرزك ليلي ونهاري، ونومي وقراري، وظعني وأسفاري، وحياتى ومماتى، ذكرك شعارى، وثناؤك دثاري، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك تشريفا لعظمتك، وتكريما لسبحات وجهك، أجرني من خزيك ومن شر عبادك، واضرب علي سرادقات حفظك، وأدخلني في حفظ عنايتك، وجد علي منك بخير يا أرحم الراحمين». قال عبد الأعلى: قال الفضل: فحفظته فلم يغضب علي الرشيد بعد ذلك. فهذا أول بركة الشافعي. • حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد ثنا زاهر بن محمد بن الفيض بن صقر الحميري الشيرازي - بها إملاء من أصله - ثنا منصور بن عبد العزيز الثعلبي - بمصر - ثنا محمد بن إسماعيل بن الحبال الحميري عن أبيه قال: كان محمد بن إدريس الشافعي رجلا شريفا، وكان يطلب اللغة والعربية والفصاحة والشعر في صغره، وكان كثيرا ما يخرج إلى البدو ويحمل ما فيه من الأدب، فبينا هو ذات يوم في حي من أحياء العرب، إذ جاء إليه رجل بدوي فقال له: ما تقول في امرأة تحيض يوما وتطهر يوما؟ فقال: لا أدري. فقال له: يا بن أخي!: الفضيلة أولى بك من النافلة، فقال له: إنما أريد هذا لذاك، وعليه قد عزمت وبالله التوفيق وبه أستعين، ثم خرج إلى مالك بن أنس، وكان مالك صدوقا في حديثه، صادقا في مجلسه، وحيدا في جلوسه، فدخل عليه وارتفع على أصحابه فنهره مالك فوجده موقرا في الأدب، فرفعه على أصحابه وقدمه عليهم وقربه من نفسه، فلم يزل مع مالك إلى أن توفي مالك ﵀، ثم خرج إلى اليمن، وقد خرج بها الخارجي على هارون الرشيد، وطعن الشافعي عليه، وأعرض عمن ساعده، ورفع من قعد عنه، فبلغ ذلك الخارجي ما يقول فيه، فبعث إليه فأحضره عنده وهم بقتله، فلما سمع كلامه وتبين له شرفه وفضله وعفته، عفا عنه وعرض عليه قضاء اليمن فامتنع من ذلك، ثم أشخص هارون جيشه إلى ذلك الخارجي، فقبض عليه وحمل إلى بساط السلطان، وحمل معه الشافعي، وأحضرا جميعا بين يدي الرشيد، فأمر بقتلهما، فقال له الشافعي: يا أمير المؤمنين: إن رأيت أن تسمع كلامي وتجعل عقوبتك من وراء لساني، ثم تضمني بعد ذلك إلى ما يليق لى من الشدة والرخاء. فقال له: هات. فبين له القصة وعرفه شرفه، وذكر له كلاما استحسنه هارون وأمره أن يعيده عليه، فأعاد تلك المعاني بألفاظ أعذب منها. فقال له هارون: كثر الله في أهل بيتي مثلك. وكان محمد بن الحسن حاضرا فلم يقصر، وخلى له السبيل، وسأله محمد بن الحسن فنزل عليه أياما، ثم سأله الشافعي أن يمكنه من كتبه وكتب أبي حنيفة، فأجابه إلى ذلك ثلاث ليال، وكان الشافعي قد استبعد الوراقين، فكتبوا له منها ما أراد ثم خرج إلى الشام فأقام بها مدة ينقض

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.