الزبيدي: أخذ على النساء ما أخذ على الحيات أن ينجحرن في بيوتهن. • حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا علي بن أبي المضاء ثنا محمد بن كثير عن ابراهيم بن أدهم قال: كان عطاء السليمي إذا استيقظ من الليل مس جلده مخافة أن يكون قد حدث في جسده شيء بذنوبه، قال: ومرض مرضا خيف عليه الموت منه فقيل له: أما تشتهي شيئا نجيئك به؟ فقال: ما أبقى الله ﷿ في جوفي موضعا للشهوات. شقيق البلخي ومنهم الرائد العقيق. الزاهد الحقيق أبو علي البلخي شقيق. كان شقيق بن إبراهيم البلخي أحد الزهاد من المشرق، وكان يقول: تطرح المكاسب، والمطالب؛ في الأسباب والمذاهب. قدم للمعاد. وتنعم بالوداد زلق بكفالة الوكيل فتوكل. واجتهد فيما التزم فاحتمل. وحقيقة الزهد الركون والسكون. وتحول الأعضاء والغصون. والتخلي من القرى والحصون. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله البغدادي - سنة ثمان وخمسين - وحدثني عنه أولا عثمان بن محمد العثماني - سنة أربع وخمسين - ثنا عباس بن أحمد الشامي ثنا أبو عقيل الرصافي ثنا أحمد بن عبد الله الزاهد قال قال علي بن محمد بن شقيق: كان لجدي ثلاثمائة قرية يوم قتل بواشكرد، ولم يكن له كفن يكفن فيه، قدمه كله بين يديه، وثيابه وسيفه إلى الساعة معلق يتبركون به. قال: وقد كان خرج إلى بلاد الترك لتجارة وهو حدث إلى قوم يقال لهم الخصوصية وهم يعبدون الأصنام، فدخل إلى بيت أصنامهم وعالمهم فيه حلق رأسه ولحيته ولبس ثيابا حمراء أرجوانية فقال له شقيق: إن هذا الذي أنت فيه باطل، ولهؤلاء ولك ولهذا الخلق خالق وصانع ليس كمثله شيء، له الدنيا والآخرة، قادر على كل شيء رازق كل شيء: فقال له الخادم. ليس يوافق قولك فعلك، فقال له شقيق: كيف ذاك؟ قال: زعمت أن لك خالقا رازقا قادرا على كل شيء، وقد تغيبت إلى هاهنا لطلب الرزق ولو كان كما تقول فإن الذى رزقك هاهنا هو الذى يرزقك ثم فتريح العنا. قال شقيق: وكان سبب زهدي كلام التركي، فرجع فتصدق بجميع ما ملك وطلب العلم. • حدثنا مخلد بن جعفر بن مخلد ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا المثنى بن جامع قال قال أبو عبد الله: سمعت شقيق بن إبراهيم يقول: كنت رجلا شاعرا فرزقني الله ﷿ التوبة، وإني خرجت من ثلاثمائة ألف درهم، وكنت مرابيا ولبست الصوف عشرين سنة، وأنا لا أعلم حتى لقيت عبد العزيز بن رواد فقال: يا شقيق ليس البيان في أكل الشعير ولا لباس الصوف والشعر، البيان المعرفة أن تعرف الله ﷿، تعبده ولا تشرك به شيئا، والثانية الرضا عن الله ﷿، والثالثة تكون بما في يد الله أوثق منك بما في أيدي المخلوقين. قال شقيق: فقلت له: فسر لي هذا حتى أتعلمه، قال: أما تعبد الله لا تشرك به شيئا يكون جميع ما تعمله لله خالصا من صوم أو صلاة أو حج أو غزو أو عبادة فرض أو غير ذلك من أعمال حتى يكون لله خالصا، ثم تلا هذه الآية ﴿(فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)﴾. • حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله ثنا العباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافي ثنا أحمد بن عبد الله الزاهد قال سمعت شقيق بن إبراهيم البلخي يقول: سبعة أبواب يسلك بها طريق الزهاد: الصبر على الجوع بالسرور لا بالفتور، بالرضا لا بالجزع، والصبر على العري بالفرح لا بالحزن، والصبر على طول الصيام بالتفضل لا بالتعسف، كأنه طاعم ناعم، والصبر على الذل بطيب نفسه لا بالتكره، والصبر على البؤس بالرضا لا بالسخط، وطول الفكرة فيما يودع بطنه من المطعم والمشرب، ويكسو به ظهره من أين، وكيف، ولعل، وعسى. فإذا كان في هذه الأبواب السبعة فقد سلك صدرا من طريق الزهاد وذلك الفضل العظيم. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن موسى قال سمعت سعيد بن أحمد البلخي يقول سمعت محمد بن عبيد يقول سمعت خالي محمد بن الليث يقول سمعت صادق اللفاف يقول سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيقا البلخي يقول: عملت في القرآن عشرين سنة حتى ميزت الدنيا من الآخرة فأصبته في حرفين وهو قوله تعالى ﴿(وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها، وما عند الله خير وأبقى)﴾. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا قال سمعت أبا تراب الزاهد يقول قال حاتم الأصم قال شقيق: لو أن رجلا أقام مائتي سنة لا يعرف هذه الأربعة أشياء لم ينج من النار إن شاء الله: أحدها معرفة الله، والثاني معرفة نفسه، والثالث معرفة أمر الله ونهيه، والرابع معرفة عدو الله وعدو نفسه، وتفسير معرفة الله أن تعرف بقلبك أنه لا يعطي غيره ولا مانع غيره، ولا ضار غيره، ولا نافع غيره، وأما معرفة النفس أن تعرف نفسك أنك لا تنفع ولا تضر، ولا تستطيع شيئا من الأشياء، بخلاف النفس، وخلاف النفس أن تكون متضرعا إليه، وأما معرفة أمر الله تعالى ونهيه أن تعلم أن أمر الله عليك وأن رزقك على الله، وأن تكون واثقا بالرزق، مخلصا في العمل وعلامة الإخلاص أن لا يكون فيك خصلتان الطمع والجزع وأما معرفة عدوا لله أن تعلم أن لك عدوا لا يقبل الله منك شيئا إلا بالمحاربة والمحاربة في القلب أن تكون محاربا مجاهدا متعبا للعدو. • حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ثنا سعيد بن العباس الرازي الصوفي ثنا أبي قال سمعت حاتما الأصم يقول قال شقيق البلخي: من عمل بثلاث خصال أعطاه الله الجنة: أولها معرفة الله ﷿ بقلبه ولسانه وسمعه وجميع جوارحه، والثاني أن يكون بما في يد الله أوثق مما في يديه، والثالث يرضى بما قسم الله له وهو مستيقن أن الله تعالى مطلع عليه، ولا يحرك شيئا من جوارحه إلا بإقامة الحجة عند الله، فذلك حق المعرفة. وتفسير الثقة بالله أن لا تسعى في طمع، ولا تتكلم في طمع ولا ترجو دون الله سواه، ولا تخاف دون الله سواه، ولا تخشى من شيء سواه، ولا يحرك من جوارحه شيئا دون الله - يعنى فى طاعته واجتناب معصيته - قال: وتفسير الرضا على أربع خصال، أولها أمن من الفقر، والثاني حب القلة والثالث خوف الضمان. قال: وتفسير الضمان أن لا يخاف إذا وقع في يده شيء من أمر الدنيا أن يقيم حجته بين يدي الله في أخذه وإعطائه على أي الوجوه كان. قال شقيق: التوكل أربعة: توكل على المال، وتوكل على النفس، وتوكل على الناس، وتوكل على الله. قال: وتفسير التوكل على المال أن تقول: ما دام هذا المال في يدي فلا أحتاج إلى أحد (¬١) فذلك توكل على الناس، ومن كان على هذا فهو جاهل كائنا من كان، وتفسير التوكل على الله أن تعرف أن الله تعالى خلقك وهو الذي ضمن رزقك وتكفل برزقك، ولم يحوجك إلى أحد، وأنت تقول بلسانك والذي يطعمني ويسقيني، فهذا التوكل على الله. وقال الله تعالى ﴿(وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين)﴾ ﴿(وعلى الله فليتوكل المؤمنون)﴾ وقال ﴿(إن الله يحب المتوكلين)﴾ وتفسير من لم يتوكل على الله يصير خارجا من الإيمان ومن لم يكن بذلك مؤمنا فهو جاهل كاننا من كان. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا سعيد بن أحمد البلخي ثنا محمد بن عبيد ثنا محمد بن الليث قال: سمعت حامدا يقول سمعت حاتما يقول سمعت شقيقا يقول: ميز بين ما تعطي وتعطى إن كان من يعطيك أحب إليك، فأنت محب للدنيا. وإن كان من تعطيه أحب إليك فأنت محب للآخرة. • حدثنا محمد بن أحمد بن محمد وحدثني عنه أولا عثمان بن محمد قال: ثنا عباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافي ثنا أحمد بن عبد الله قال سمعت شقيق بن إبراهيم يقول: ثلاث خصال هي تاج الزاهد، الأولى أن يميل على الهوى ولا يميل مع الهوى، والثانية ينقطع الزاهد إلى الزهد بقلبه، والثالثة أن يذكر كلما خلا بنفسه كيف مدخله في قبره وكيف مخرجه، ويذكر الجوع والعطش والعرى، وطول القيامة والحساب والصراط، وطول الحساب والفضيحة البادية، فإذا ذكر ذلك شغله عن ذكر دار الغرور، فإذا كان ذلك كان من محبي الزهاد ومن أحبهم كان معهم. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا قال قال أبو تراب سمعت محمد بن شقيق بن إبراهيم البلخي وحاتما الأصم يقولان: كان لشقيق وصيتان إذا جاءه رجل من العرب يوصيه بالعربية ويقول: توحد الله بقلبك ولسانك وشفتك، وأن تكون بالله أوثق مما في يديك، والثالث أن ترضى عن الله وإذا جاءه أعجمي قال: احفظ مني ثلاث خصال، أول خصلة أن تحفظ الحق، وأن يكون الحق إلا بالاجتماع، فإذا اجتمع الناس فقالوا: إن هذا الحق يعمل ذلك الحق يريد الثواب مع الإياس من الخلق، ولا يكون الباطل باطلا إلا بالاجتماع، فإذا اجتمعوا وقالوا: إن هذا باطل تركت هذا الباطل خوفا من الله تعالى، مع الإياس من المخلوقين، فإذا كنت تعلم هذا الشيء حق هو ام باطل فينبغي لك أن تقف حتى تعلم هذا الشيء حق هو أو باطل، فإنه حرام عليك أن تدخل في شيء من الأشياء إلا أن يكون معك بيان ذلك الشيء وعلمه. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أح مد بن عيسى بن ماهان ثنا سعيد بن العباس الصوفي الرازي ثنا أبي قال سمعت حاتما الأصم يقول قال شقيق البلخى: ثلاثة أشياء ليس بد للعبد من القيام بهن، فمن عمل بهن أدخله الله الجنة، وعاش في الدنيا بالروح والرحمة، ومن ترك واحدة منهن فليس له بد من أن يترك الاثنتين. وإن أخذ بواحدة منهن فليس له بد من أن يأخذ بهن، لأنهن متشابهات ولو شئت قلت الثلاثة في الواحدة، ولكن الثلاث أوضح وأبين، فمن تركهن وضيعهن دخل النار، ومن ترك واحدة منهن ترك الاثنين فتفقهوا وابصروا، فاذا أبصرتم فابصروا، أو لهن أن توحد الله تعالى بقلبك ولسانك وعملك، فإذا وحدته بقلبك أن لا إله غيره، ولا نافع ولا ضار غيره فإنه لا بد لك من أن تنطق به فيرتفع إلى السماء، وليس لك بد من أن تجعل عملك كله لله لا لغيره، ولا تبلغ عملك من كل (¬١) حر وحر واحد لغيره إلا طمعا فيه أو حياء أو خوفا منه، فإذا خفته وطمعت في غيره وهو مالك الأشياء ورازقها فقد اتخذت إلها غيره وأجللته وعظمته، لأنك استحييت منه وخفته وطمعت فيه، فأذهب ذلك عنك ما في قلبك من توحيد الله وسلطانه وعظمته، فاعرف ذلك، فإذا صرت مخلصا بهذا القول، عاملا له أنه لا إله إلا هو، فليكن هو أوثق عندك من الدينار والدرهم، والعم والخال، والأب والأم، ومن على ظهر الأرض، فإنك إن تكن على غير ذلك ينتقض عليك ضميرك وتوحيدك ومعرفتك إياه، فهاتان خصلتان ليس لك منهما بد، ويتبع بعضها بعضا والثالثة إذا كنت بهذه الحال فأقمت هذين الأمرين، التوحيد والإخلاص والتوكل عليه، فارض عنه ولا تسخط في شيء يحزنك، من خوف أو جوع أو طمع أو رخاء، أو شدة إياك والسخط، وليكن قلبك معه لا تزل عنه طرفة عين، فإنك إن أدخلت قلبك السخط عليه فإنك متهاون به فينتقض عليك توحيدك، فعليك بالأول التوحيد والإخلاص، فاعرف ذلك وافهم هذه الثلاث خصال تعزز بهن، وإياك أن تضيعهن فتقذف فى النار، ولا ترى فى الدنيا قرة عين. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن الحسن ثنا محمد بن أبي عمران قال سمعت حاتما الأصم يقول: كنا مع شقيق البلخي ونحن مصافو الترك، في يوم لا أرى فيه إلا رؤسا تندر، وسيوفا تقطع، ورماحا تقصر، فقال لي شقيق ونحن بين الصفين: كيف ترى نفسك يا حاتم؟ تراه مثله في الليلة التي زفت إليك امرأتك؟ قلت: لا والله! قال: لكني والله أرى نفسي في هذا اليوم مثله في الليلة التي زفت فيها امرأتي. قال: ثم نام بين الصفين ودرقته تحت رأسه، حتى سمعت غطيطه، قال حاتم: ورأيت رجلا من أصحابنا فى ذلك اليوم يبكى، فقلت: مالك؟ قال: قتل أخي، قلت: حظ أخيك صار إلى الله وإلى رضوانه، قال فقال لي: اسكت، ما أبكي أسفا عليه ولا على قتله، ولكني أبكي أسفا أن أكون دريت كيف كان صبره لله عند وقوع السيف به. قال حاتم فأخذني في ذلك اليوم تركى فأضجعني للذبح فلم يكن قلبي به مشغولا، كان قلبي بالله مشغولا، أنظر ماذا يأذن الله له في، فبينا هو يطلب السكين من جفنة إذ جاءه سهم غائر فذبحه فألقاه عني. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن موسى ثنا سعيد بن أحمد البلخي قال سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت خالي محمد بن الليث يقول سمعت حامدا اللفاف يقول سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيق بن إبراهيم يقول: من أراد أن يعرف معرفته بالله فلينظر إلى ما وعده الله ووعده الناس بأيهما قلبه أوثق. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى ثنا سعيد ابن العباس ثنا أبي قال سمعت حاتما الأصم يقول قال شقيق: ما من يوم إلا ويستخبر إبليس خبر كل آدمي سبع مرات، فإذا سمع خبر عبد تاب إلى الله ﷿ من ذنوبه صاح صيحة تجتمع إليه ذريته كلهم من المشرق والمغرب، فيقولون له: مالك يا سيدنا؟ فيقول: قد تاب فلان بن فلان، فما الحيلة في فساده؟ ويقول لهم: هل من قرابته أو من أصدقائه أو من جيرانه معكم أحد؟ فيقول