إن الطريق الذي يأخذون فيه قريب منا، وإنا لا نأمن أن يأتينا بعضهم، فيقول كيف نأخذ إلى موضع كذا وكذا أفند له ليس لنا خير من أن نتباعد فلا نراهم ولا يروننا. • حدثنا أبو محمد ثنا أحمد الدورقي حدثني أبو أحمد المروزي ثنا علي بن بكار قال: كان إبراهيم بن أدهم يعمل بفلسطين بكراء فإذا مر به الجيش إلى مصر وهو يسقي الماء قطع الدلو وألقاه في البئر لئلا يسقيهم، وكانوا يضربون رأسه يسألونه عن الطريق وهو يتخارس عليهم لئلا يدلهم، قال: هذا الورع ليس أنا ولا أنت. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني محمد بن إدريس ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أحمد بن داود يقول: مر يزيد بابراهيم بن أدهم وهو ينظر كرما، فقال: ناولنا من هذا العنب، فقال: ما أذن لى صاحبه، قال: فيقلب السوط وأمسك بموضع الشيب، فجعل يقنع رأسه فطأطأ إبراهيم رأسه وقال: اضرب رأسا طال ما عصى الله، قال: فأعجز الرجل عنه. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني هشام بن المفضل ثنا أشعث عن بعض رفقاء إبراهيم أنه حين عاين العدو رمى بنفسه في البحر يسبح نحوهم ومعه رجل، آخر فلما رأى العدو ذلك انهزموا. فنكري أنفسنا مع هؤلاء الحصادين؟ قال وذاك، فأتينا باب الرستن فجاء رجل فاكتراني بدرهم، قال: قلت وصاحبي؟ قال: صاحبك ضعيف لا أريده، قال: فما زلت به حتى اكتراه بأربعة دوانق، قال - ونحن صيام - فلما كان عند المساء أخذت الكراء منه فأتيت السوق فاشتريت ما احتجت إليه وتصدقت بالباقي فقال: أما نحن فقد استوفينا أجرينا فليت شعري أوفيناه أم لا، قال فلما رأيت ذلك غضبت، فلما رأى غضبي قال: لا بأس، تضمن لي أنا أوفيناه عمله، قال فلما رأيت ذلك أخذت منه الطعام فتصدقت به. فهذا أشد شيء مر بي منذ صحبته. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة قال: كنا مع إبراهيم بصور في بيته، قال وكان يحصد، وكان سليمان أبو إلياس جالسا على الباب عليه جبة صوف، فقال إبراهيم يا سليمان ادخل ادخل لا يمر بك إنسان فيظن أنك سائل فيعطيك شيئا. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي ثنا عبدان بن أحمد حدثني أحمد بن عمرو ثنا محمد بن مصفى ثنا بقية قال. سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: عالجت العبادة فما وجدت شيئا أشد علي من نزاع النفس إلى الوطن. • حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت مضاء بن عيسى يقول قال إبراهيم بن أدهم: ما قاسيت فيما تركت شيئا أشد علي من مفارقة الأوطان. • أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: ما قاسيت شيئا من أمر الدنيا أشد علي من نفسي، مرة علي ومرة لى، وأما هوائى فقد والله استعنت بالله عليه فأعانني، واستكفيته سوء مغالبته فكفانى فو الله ما آسى على ما أقبل من الدنيا ولا ما أدبر منها. ويقول: ما كانت لى مئونة قط على أصحابي ولا على غيرهم، إلا في شيء واحد فقلت: فإيش يا أبا إسحاق؟ قال: ما كنت أحسن أكري نفسي فى الحصادين فيحتاجون أن يكرونى ويأخذون لى الأجرة. فهذه كانت مئونتى عليهم. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن العباس ثنا الحسن بن عبد الرحمن بن أبي عباد ثنا سعيد بن حرب قال قدم إبراهيم مكة فنزل على عبد العزيز بن أبي رواد ومعه جراب من جلد ظبية، فعلق جرابه على وتد ثم خرج إلى الطواف، فدخل سفيان الثوري دار عبد العزيز فقال: لمن هذه الظبية؟ - يعني الجراب - قالوا: لأخيك إبراهيم بن أدهم، فقال سفيان: لعل فيه شيئا من فاكهة الشام، قال: فأنزله فحله فإذا هو محشو بالطين، فشد الجراب ورده إلى الوتد، وخرج سفيان فرجع إبراهيم وأخبره عبد العزيز بفعل سفيان فقال: أما إنه طعامي منذ شهر. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الرحمن بن سانجور الرملى ثنا أبو بكر ابن الطباع ثنا أبو توبة ثنا عطاء بن مسلم قال: ضاعت نفقة إبراهيم بن أدهم بمكة فمكث خمسة عشر يوما يستف الرمل. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا الحسن بن إبراهيم بن بشار ثنا سلمة بن شبيب ثنا الحسن بن عياش عن أبي توبة مثله. • حدثنا عبد الله ثنا سلمة ثنا الحسن بن عياش عن أبي معاوية الأسود قال: رأيت إبراهيم بن أدهم يأكل الطين عشرين يوما، ثم قال: يا أبا معاوية لولا أن أتخوف أن أعين على نفسي ما كان لي طعام إلا الطين حتى ألقى الله ﷿، حتى يصفو لي الحلال من أين هو. • حدثنا أبى ثنا إبراهيم ابن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا بشر الحافي قال قال أبو معاوية الأسود: مكث إبراهيم بن أدهم يأكل الطين عشرين يوما. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن متويه ثنا محمد بن يزيد ثنا أبو صالح محبوب بن موسى عن أبي إسحاق الفزاري. قال: أخبرني إبراهيم بن أدهم أنه أصابته مجاعة فمكث أياما يبل الرمل بالماء فيأكله. أحمد بن عمرو ثنا قاسم الجوعي قال سمعت عبد الله الحذاء يقول سمعت سهل بن إبراهيم يقول: صحبت إبراهيم بن أدهم في سفر فأنفق علي نفقته كلها، قال: ثم مرضت عليه فاشتهيت شهوة فذهب فأخذ حماره وباعه واشترى شهوتي فجاء بها، فقلت: يا إبراهيم فأين الحمار؟ قال: يا أخي بعناه، قال قلت: يا أخي فعلى أي شيء نركب؟ قال: يا أخي على عنقي، قال فحمله على عنقه ثلاث منازل، قال فقال الأوزاعي ليس في هؤلاء القراء أفضل من إبراهيم بن أدهم فإنه أسخى القوم. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن الفضل العكي قال سمعت أبي يقول: مر إبراهيم بن أدهم بقيسارية وقد تعجل دينارا من الكرم فسمع صوت امرأة تصيح فقال: ما لهذه؟ قالوا تلد، قال: وأي شيء يعمل بالمرأة؟ قالوا: يشترى لها طحين وزيت ولحم وعسل، فصرف ديناره واشترى زنبيلا وملأه طحينا واشترى زيتا وسمنا وعسلا ولحما وحمله على رقبته إلى الباب وقال: خذوا، قال: فنظر فإذا هم أفقر بيت في أهل قيسارية وأعبدهم. • حدثنا أبو محمد بن حيان ومحمد بن إبراهيم قالا: ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت شفيق بن إبراهيم يقول: بينا نحن ذات يوم عند إبراهيم إذ مر به رجل من الصناع فقال إبراهيم أليس هذا فلانا؟ قيل نعم! فقال لرجل: أدركه فقل له قال لك ابراهيم: مالك لم تسلم؟ قال: لا والله إن امرأتي وضعت وليس عندي شيء فخرجت شبه المجنون، فرجعت إلى إبراهيم وقلت له فقال إنا لله كيف غفلنا عن صاحبنا حتى نزل به الأمر! فقال يا فلان ائت صاحب البستان فاستسلف منه دينارين وادخل السوق فاشتر له ما يصلحه بدينار وادفع الدينار الآخر إليه، فدخلت السوق وأوقرت بدينار من كل شيء وتوجهت إليه فدققت الباب فقالت امرأته: من هذا؟ قلت: أنا أردت فلانا، قالت: ليس هو هنا، قلت: فمرى بفتح الباب وتنحي، قال: ففتحت الباب فأدخلت ما على البعير وألقيته في صحن الدار وناولتها الدينار، فقالت: هذا اليوم لإبراهيم. • حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن عبيد الله الجرجاني ثنا الحسن بن على ابن نصر الطوسي - بنيسابور - ثنا أحمد بن سعيد الدارمي ثنا محبوب بن موسى أخبرني علي بن بكار قال: كنا جلوسا عند الجامع بالمصيصة وفينا إبراهيم بن أدهم، فقدم رجل من خراسان فقال. أيكم إبراهيم بن أدهم؟ فقال القوم. هذا، - أو قال أنا هو - قال: إن إخوتك بعثوني إليك، فلما سمع ذكر إخوته قام فأخذ بيده فنحاه فقال: ما جاء بك؟ قال أنا مملوكك مع فرس وبغلة وعشرة آلاف درهم بعث بها إليك إخوتك، قال: إن كنت صادقا فأنت حر وما معك فلك اذهب فلا تخبر أحدا، قال. فذهب، قال: وكان إبراهيم يطحن وإحدى رجليه مبسوطة والأخرى قد كفها فلا يكف تلك المبسوطة ولا يبسط تلك المكفوفة حتى يفرغ من مدين فاذا فرغ من مدين بسط تلك وكف هذه فيطحن مدين آخرين. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان ومحمد بن عبد الرحمن قالوا: ثنا إبراهيم ابن محمد بن الحسن ثنا عصام بن رواد قال سمعت عيسى بن حازم يقول. بينا إبراهيم بن أدهم يحصد حقل زرع، أخذه جزافا إذ وقف عليه رجلان معهما ثقل ووطأ مع كل واحد منهما نفقة، فسلما عليه فقالا له: أنت إبراهيم قال: نعم! قالا: انا مملو كان لأبيك ومعنا مال ووطأ فقال: ما أدري ما تقولان إن كنتما صادقين فأنتما حران وما معكما لكما، لا تشغلاني عن عملي. يبدو له قال أزهر فجاء بعد أيام فرفع ردائى ودس تحته شيئا ومضى، فارفع ردائي فإذا عمامة قطن جديدة قد لفها على نعل جديدة، فمضيت حتى لحقته خارجا من المدينة فقال: هكذا أدركت الناس يأخذون ويعطون، انصرف بما معك فانصرفت. • حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عيسى بن محمد الرازي قالا: أخبرنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني أخي محمد قال: دخل داود الرملة على برذون بلا سرج فقيل له أين سرجك؟ قال ذهب به سخاء إبراهيم بن أدهم، قال أحمد. وكان أهدي له طبق تين وعنب فأخذ السرج ووضعه على الطبق، ومرة أخرى أهدي له سلة فنزع فروه فوضعه على الطبق. • حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن عبد الرحمن قالا. ثنا إبراهيم بن محمد ابن الحسن ثنا محمد بن خلف العسقلاني قال سمعت رواد بن الجراح يقول. خرجت مع إبراهيم بن أدهم للغزو ففقدت سرجي فقلت. أين سرجي؟ فقالوا إن إبراهيم بن أدهم أتى بهدية فلم يجد ما يكافأ فاخذ سرجه فاعطاه، قال فرأيت روادا سربه، قال ورأيت في المنام كأني وإبراهيم بن أدهم اجتمعنا في لحاف فغمني ذلك، قال فلما كان بعد أتاني رجل فقال إبراهيم يقرئك السلام ويقول هذا الإزار البسه فأخذته وذكرت رؤياي. • حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن عبد الرحمن قالا. ثنا إبراهيم بن محمد ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قلت لمروان - وكان مضاء - حدثني قال ما فاق إبراهيم بن أدهم إلا بالصدق والسخاء، قال مروان كان إبراهيم سخيا جدا. الوليد يقول. قال رفقاء إبراهيم. تعالوا نأكل كل خبز في الجونة حتى إذا جاء لم يجد شيئا عجل ليلة أخرى - يعني يرجع قبل أن يفنى الخبز - وكان يبطئ بعد العشاء الآخرة، قال: فأكلوا كل شيء فى الجونة وأطفئوا السراج ورقدوا، قال فجاء إبراهيم فنظر في الجونة فلم يجد فيها خبزا فقال إنا لله! رقدوا بلا عشاء، قال: فقدح وأسرج فعجن وخبز لهم سلة قال ثم نبههم فقال: اجلسوا اجلسوا ما كنتم تعملون لكم عشاء قبل أن ترقدوا؟ قال: فنظر بعضهم إلى بعض فقال: انظروا أي شيء أردنا به وأي شيء عمل هو؟. • حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا الوليد يقول: ربما جلس إبراهيم بن أدهم من أول النهار إلى آخره يكسر الصنوبر فيطعمنا، قال: وكان إبراهيم وصاحب له يطحنان وكان في العود الذي يطحن به عقدة، فوضع يده على العقدة وترك الموضع الأملس لصاحبه، قال ومد رجله حين طحن، قال فما قبضها حتى فرغ من الطحن. • أخبرت عن عبد الله بن أحمد بن سوادة ثنا أبو سعيد البكاء أحمد بن محمد حدثني جامع بن أعين الفراء قال: وجهني أخي إلى إبراهيم بن أدهم وهو يرعى الخيل في الملون وملأ جرابا من السويق والتمر وأعطاني لحما مشويا، فقال: أعطه إبراهيم بن أدهم وأقره مني السلام. قال: فجئته بعد العصر فإذا هو في الغابة فنظرت إلى فرسنا وقعدت حتى خرج إبراهيم عند اصفرار الشمس وعليه عباءة على كتفيه، وجبة صوف وهو يسبح، فقالوا: قد أقبل إبراهيم وقد رمضوا له كفا من شعير وعجوة وهيئوا له منها ثلاثة أقراص، فقمت فسلمت عليه وأقرأته سلام أخي، فقال لهم أروه فرس أخيه يفرح، فقلت: قد رأيته، ووضعت الجراب بين يديه وقلت: هدية أخي لك، فقال لأصحابه متى حاء هذا؟ قالوا: بعد العصر! قال: فهلا أكلتموه؟ ثم قال: ابسطوا العباءة ونفض الجراب عليها ثم جعل يقول ادعوا فلانا ادعوا فلانا، ثم قال لهم: كلوا، وهو قائم يقول لهم: كلوا كلوا، فقلت لأصحابه: إن أخي إنما بعث بهذا إلى إبراهيم ليأكل منه ولم تتركوا له شيئا، فقالوا: إن إبراهيم (٢٥ - حلية - سابع) ليس يأكل إلا ثلاثة أقراص من شعير بملح جريش ثم صلى بنا العتمة ثم ما زال راكعا وساجدا ومتفكرا حتى الصبح، ثم صلى بنا الصبح على وضوء العتمة. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني خلف بن تميم حدثني رفيق لإبراهيم قال: غزا إبراهيم في البحر فأتي بثلاثة دنانير سهمه، فقال للرسول: ضعها على هذا الحصير، فوضعها، ثم قال لي خذ هذه الدنانير فاذهب بها إلى أبي محمد الخياط فقل له: إني سمعتك تذكر أن عليك دينا فاقض بها دينك، قال فأتيته بها فقلت إن إبراهيم أرسلني بها إليك لتقضي بها دينك، فقال: ردها إليه فإني قد رحمته من القمل الذي قد أكله في ثيابه، آخذ دنانير ليست تبقى علي؟ قال: فجئت بها فقلت: إنه أبي أن يقبلها، قال فقال: ضعها على الحصير، فقال شيخ من رفقاء إبراهيم: فأنا يا أبا إسحاق لي عيال - أو قال أحتاج إليها - قال دونكها هناك. قال: فأخذها الشيخ. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا أشعث بن شعبة قال سمعت الفزاري يقول: شيعت إبراهيم بن أدهم وهو متوجه إلى مرعش فعرضت عليه نفقة كانت معي، فقال: ما كنت أحسبك تفعل بي هذا، ولو فعل هذا غيرك كان ينبغي لك أن تنهاني عنه، ثم خلع جبة فراء كانت عليه وخلع قميصا كان على جلده فلبس الجبة وناولني القميص وقال: بلغ هذا فلانا فإنه كان أولانا معروفا. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ومحمد بن عبد الرحمن قالا: ثنا إبراهيم ابن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا عبيد بن جناد عن عطاء بن مسلم قال سمعت رجلا صحب إبراهيم يقول: خرجنا إلى الجبل فاكترانا قوم يقطعون الخشب يهيئون منه القصاع والأقداح، قال: فحملنا المتاع حتى جئنا سوق سلمية فنزل إبراهيم فرية وحملت المتاع فبعته بثلاثين دينارا، فبينا هي في كمي إذ ذهبت، فلقيني خصي لأسماء امرأة عبيد الله بن صالح فعرفني وقال: قال فقلت: في القرية، قال. انطلق، فأتيناه فإذا رأسه في الظل ورجلاه في الشمس، فقلت: الدنانير ضاعت، فقال. الحمد لله الذي عافانا منها، فقال الخصى هذه مائنا دينار بعثت بها أسماء إليك فزبره ورفع رأسه وقال. والله إن لله علي نعمة في ذهابها. • حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا الوليد يقول. غزوت أنا وإبراهيم ومعي فرسان وهو على رجليه، قال فأردته أن يركب فأبى، فحلفت. قال فركب حتى جلس على السرج قال: قد أبررت يمينك ثم نزل، قال فسرنا في تلك السرية ستا وثلاثين ميلا وهو على رجليه، فلما نزلنا أتى البحر فأنقع رجليه رجليه ثم أتى فاستلقى ورفع رجليه على الحائط، فهذا أشد شيء رأيته صنع. • حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني بعض أصحابنا قال: أصاب إبراهيم بن أدهم وأصحابه ثلج بأرض الروم فدخل أصحابه فى الخباء وبقي هو برا، فأرادوه أن يدخل فأبى، قال: فأدخل رأسه في فروة كانت عليه فكلما كثر الثلج نفضه، قال. فلما أصبحوا وطلعت الشمس خرج الذين كانوا في الخباء فقالوا: يا أبا إسحاق أي ليلة مرت بنا؟ فسأل الله أن لا يبتلينا بليلة أخرى مثلها، قال إبراهيم: وكيف لنا بليلة أخرى مثلها!. قالوا: لا فدفعوا إلي أربعين درهما وأخذوا عشرة، والله أعلم إن كانوا حصدوا بأيديهم سنبلة. • أخبرت عن أبي طالب ثنا عبد الله بن محمد بن بكر ثنا الحسن بن محمد عن سالم الخواص قال: مررت على رصيف أنطاكية في يوم مطير فبصرت بإنسان نائم فلما قربت منه كشف رأسه فإذا هو إبراهيم بن أدهم في عباءة فقال لي: يا أبا محمد طلب الملوك شيئا ففاتهم وطلبناه فوجدناه، ما يحوز حمى كسائي هذا. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني خلف بن تميم قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: يجيئني الرجل بالدنانير فيقول: خذها، فأقول ما لي فيها حاجة، ويجيئني بالفرس قد ألجمه وأسرجه فيقول: قد حملتك عليها، فأقول: ما لي فيها حاجة، ويجيئني الرجل وأنا أعلم لعله قرشي أو عربي فيقول: هات أعينك، فلما رأى القوم أنى لا أنا فسهم في دنياهم أقبلوا ينظرون إلي كأني دابة من الأرض، أو كأني آية عندهم، ولو قبلت منهم لأبغضوني، ولقد أدركت أقواما ما كانوا يحمدون على ترك هذه الفضول، فصار عند أهل ذا الزمان من ترك شيئا من الدنيا فكأنما ترك شيئا. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني أبو أحمد المروزي حدثني أحمد بن بكار قال: غزا معنا إبراهيم بن ادهم غزاتين كل واحدة أشد من الأخرى غزاة عباس الانطاكى، وغزاة محكاف، فلم ياخذ سهما ولا نفلا، وكان لا ياكل من متاع الروم، نجئ بالطرائف والعسل والدجاج فلا يأكل منه ويقول: هو حلال ولكنى أزهد فيه، كان يا كل مما حمل معه، وكان يصوم، قال. وغزا على برذون ثمنه دينار وكان له حمار فعارض به ذلك البرذون، وكان لو أعطيته فرسا من ذهب أو من فضة ما كان قبله، ولا يقبل شربة من ماء. وغزا في البحر غزاتين لم يأخذ سهمه ولا يفترض، قال على هذا الغازي قال علي ومات إبراهيم فى صائفة السفر بالبطن. ابن الربيع ثنا أشعث بن شعبة قال: غزونا غزوة ومعنا إبراهيم بن أدهم فأصابتنا مخمصة في أنفسنا وفي دوابنا فسمع أهل المصيصة بذلك فبعثوا بالبغال عليها الزاد إلى الدرب، فسمعت إبراهيم يقول: أي متكلف أخبر الناس بهذا؟ قال أشعث: كأنه يشتهي أن نكون على حالنا حتى ندخل، فلما دخل مضى كما هو فلم ينزل المصيصة، فقال لي أبو إسحاق الفزاري: اطلب إبراهيم، فطلبته فإذا هو قد مر، فقال لي. الحقه وأعطاني نفقة - فلحقته بأنطاكية، فقال لي حين رآني: قد جئت قلت. نعم! أبو إسحاق بعثني فأعطيته النفقة فقبلها، فلما أردت الرجوع أعطانى إزارا وقال لي. اذهب بهذا إلى أبي إسحاق قلت ما منعك أن تنزل بالمصيصة؟ فقال: على من أنزل؟ فذكر أهل المصيصة حتى ذكر شريكا فقال. لو قسمت خمسة دراهم في السبيل جاء شريك ينافس فيها. • أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن نصير ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول ذهب السخاء والكرم والجود والمواساة، فمن لم يواس الناس بماله وطعامه وشرابه فليواسهم ببسط الوجه والخلق الحسن، لا تكونون في كثرة أموالكم تتكبرون على فقرائكم ولا تميلون إلى ضعفائكم، ولا تنبسطون إلى مساكينكم، قال وسمعت إبراهيم يقول: قال لقمان لابنه: ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواطن، لا يعرف الحليم إلا عند الغضب، ولا الشجاع إلا في الحرب اذ لقي الأقران، ولا أخاك إلا عند حاجتك إليه. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عيسى بن محمد الرازي ثنا واقد بن موسى المصيصي ثنا أبو عثمان الصياد قال. دعا رجل إبراهيم بن أدهم وكان فيهم ابن المبارك ومخلد بن الحسين، قال فأخذ إبراهيم ينقر الطعام ثم انصرفوا، قال فجاء صاحب الطعام إلى منزل إبراهيم بن أدهم فوجده قاعدا قد ثرد ثريدة وهو يأكل، فقال له: يا أبا إسحاق كنت تنقر، قال وأنت إذ هيأت طعاما فاكثروا قلل الأيدى. وذكر عدة، فقال من فقهه أراه قال كره أن يدعونا بالنهار أو بعد العشاء فدعانا بعد العتمة لئلا نشتغل عن صلاتنا، فقدم إلينا قصعتين فيهما لحمم سمين وهو وأصحابه قيام على رءوسنا يسقوننا الماء، ثم قدم إلينا بطيخا، قال علي وكان ذاك في دار بكر بن خنيس، فأنا أسر بذاك مني بالدنيا، وإني لأرجو أن يدخلني الله تعالى الجنة بذلك الطعام. • حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا خلف بن تميم أخبرني شبيب بن أبي واقد قال: بعث إبراهيم بن أدهم إلى أبي إسحاق الفزاري من أذنه أن زرنا واحمل معك سفرة. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني خلف بن تميم. قال: كنت آتي إبراهيم بن أدهم فأسلم وأجلس فلا يكلمنا، فمللت ذات يوم فقلت لأبي إسحاق الفزاري: يا أبا إسحاق نأتي هذا الرجل - إبراهيم بن أدهم - فلا يكلمنا، وقد بلغني أنك تخالله فأوصه أن ينبسط إلي ويكلمني، فقال لي أبو إسحاق وإنك لتأتيه؟ فقلت: نعم! فقال إني أنا ومخلد نأتيه فنتعلم من آدابه وأخلاقه فأته، فاتيت إبراهيم بن أدهم فقلت: إنى أحب أن تفطر عندي أنت وأبو إسحاق الفزاري الليلة، فلما ذكرت أبا إسحاق أنس بي وقال: نعم، فانطلقت إلى أبي إسحاق فقلت: إني قد طلبت إلى إبراهيم بن أدهم أن يأتيني الليلة فيفطر عندي وأنت معه فأحب. إذا صليت المغرب أن تأخذ بيده فتجيء به إلى المنزل، فقال: نعم! فانطلقت فدعوت إخوانا لي نحوا من عشرة، فيهم شعيب بن واقد، فجاء إبراهيم وأبو إسحاق الفزارى ووضعت بين أيديهم جفنة فيها ثريد وعراق، فأقبل إبراهيم يعذر كأنه يأكل فساءني ذلك منه، فلما رفعت الجفنة قلت: ما فيها، فقلت أخبرني عنك دعاك الرجل إلى ثريد ولحم فأقبلت تعذر ثم جئت الآن تأكل هذا الخل والزيت؟ قال خلف بن تميم فلما انبسطت إليه بعد أيام وأنست به قلت: ألا تخبرني عنك، قد حدثني شعيب بن واقد أنك انطلقت من عندي تلك الليلة وقد أتيت رفقاءك وقد تعشوا فأخذت الجفنة وفيها خل وزيت وثفل الثريد فكرعت فيها وأنت لم تأكل عندي كثيرا، فقال لي: وأنت فأخبرني عنك حين رأيتك جمعت ما جمعت عندك من الرجال ألا اشتريت لحما بدرهمين، قال فإذا هو إنما ينقي عن القوم واللحم يومئذ خمسة عشر رطلا، أو عشرون رطلا بدرهم، قال خلف فأخبرت بهذا الحديث أبا الأحوص وعمار ابن سيف الضبي ثم قدر أن دعوتهما إلى منزلي فأتوا بلحم وثريد فأكلوا ثم أتوا بأرزة في قصعة روحاء واسعة فيها السمن والسكر فلما رآها أبو الأحوص قال: هذا أدب إبراهيم بن أدهم. • حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا الدورقي حدثني عبيد بن الوليد الدمشقي قال سمعت سهلا - يعني ابن هاشم - يذكر عن إبراهيم بن أدهم أن عمر بن الخطاب قال: لؤم بالرجل أن يرفع يده من الطعام قبل أصحابه. • حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا الدورقي ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة قال: صنع إبراهيم بن أدهم طعاما بصور ودعا إخوانه، قال: ودعا رجلا يقال له خلاد الصيقل، قال فأكل ثم قال: الحمد لله، ثم قام فقال إبراهيم بن أدهم بعد أن قام: لقد ساء فى خصلتين، لقد قام بغير إذن ولقد حشم أصحابه. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت مضاء بن عيسى يقول: ما فاق إبراهيم بن أدهم أصحابه بصوم ولا صلاة، ولكن بالصدق والسخاء. قال إبراهيم بن قديد. فقلت له يا أبا إسحاق هذا جراب رفيقي، قال: فأنت تريد تصحب من لا يكون بشيئه أولى منه؟ قال ابن قديد وكنت عنده يوما جالسا في البيت فأهديت إليه فاكهة ونحن جماعة في البيت، فقال: يا ابن قديد دعه لا آكل لا أنا ولا أنت منه شيئا ويأكله أصحابنا، قال: فأكله أصحابنا ولم نذقه. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني يحيى بن عثمان أخبرني أبو يحيى رفيق إبراهيم بن أدهم قال: سألت إبراهيم ابن أدهم ونزلنا منزلا فسألته عن سقف البيت ما هو بحجارة أم خشب؟ فقال: ما أدري، وسألته عن الجارية التي كانت تخدمنا سوداء هي أم بيضاء؟ قال: لا أدري. به الفزاري إلى منزله، فمرا برجل قد كان إبراهيم بن أدهم سأله مقودا يبيعه ساومه به درهما ودانقين، فقال إبراهيم للفزاري، نريد هذا المقود، فقال الفزاري لصاحب المقود: بكم هذا؟ قال بأربعة دوانيق، فدفع إليه وأخذ المقود، فقال إبراهيم للفزاري أربعة دوانيق في دين من هو. • أخبرت عن عبد الله حدثني محمد بن هارون بن يحيى بسروج ثنا أبو خالد ابن يزيد بن سفيان أن إبراهيم بن أدهم كان قاعدا في مشرفة بدمشق، إذ مر به رجل على بغلة فقال له: يا أبا إسحاق إن لي إليك حاجة أحب أن تقضيها، فقال إبراهيم: إن أمكنني قضيتها وإلا أخبرتك بعذري، فقال له: إن برد الشام شديد، وإني أريد أن أبدل ثوبيك هذين بثوبين جديدين، فقال إبراهيم: إن كنت غنيا قبلت منك، وإن كنت فقيرا لم أقبل منك، فقال الرجل أنا والله كثير المال كثير الضياع، فقال له إبراهيم: فأين أراك تغدو وتروح على بغلتك؟ قال: أعطي هذا، وآخذ من هذا، وأستوفي من هذا، فقال له إبراهيم: قم فإنك فقير تبتغي الزيادة بجهدك. • وأخبرت عن عبد الله قال سمعت إسماعيل بن حبيب الزيات يقول سمعت عبد الله بن فلان يحدث عن إبراهيم أنه مر بغلام معه تين في بنيقة فقال: أعطنا بدانق من هذا، فأبى عليه، فمضى إبراهيم ونظر رجل إلى صاحب التين فقال له: إيش قال لك هذا الرجل؟ فقال: قال لي أعطني من هذا التين بدانق، قال الحقه فادفع إليه ما يريد وخذ مني الثمن، فلحقه فقال: يا عم خذ من هذا التين ما تريد، فالتفت إبراهيم فقال: لا نبتاع التين بالدين. • وأخبرت عن عبد الله ثنا أبو عمر عن أبيه قال خرج إبراهيم بن أدهم وحذيفة المرعشي ويوسف بن أسباط وإسحاق بن نجيح فمروا بمدينة فقالوا لإسحاق: ادخل هذه فاشتر لنا زادا، فدخل فاشترى واشترى ملحا مصفرا، فلما جاء فوضع الزاد والملح المصفر قالوا له: ما هذا؟ قال: مررت فاشتهيته فاشتريته، فقال له إبراهيم بن أدهم: ليس تدع شهوتك أو تلقيك فيما لا طاقة لك به؟ قال أبو عمر: فأنا رأيت إسحاق بعد بحران سمينا غليظ الرقبة. • حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو الوليد صاحب إبراهيم بن أدهم. قال: كان إبراهيم وأصحابه يمنعون أنفسهم أربعا، لذة الماء، والحمامات، والحذاء، ولا يجعلون في الملح أبزارا. فيه يؤنسني ويعينني ثم ينصرف، قال فمات الرجل الذى نظر فى مزوده بالمدينة • وأخبرت عن أبي طالب بن سوادة ثنا علي بن حرب ثنا عبد الله بن أيوب ابن حباب عن جسر قال حججت مع إبراهيم سنة خمسين ومائة فلقيه شيخ طوال عليه قميص وكساء، وعلى عاتقه عصا معلق فيها خريطة، فسلم على إبراهيم ثم جعل يسايرنا في ناحية من الطريق، فإذا نزلنا منزلا نزل إلى جانب منا، فقال لنا إبراهيم: لا يكون أحد منكم يكلمه ولا يسأله ولا يسائله عن شيء ولا من هو، فلما دخلنا مكة نزلنا بدار فعمد إلى رواق من أقصى الدار فجعل عصاه فى كوة وعلق خريطته فيها، فكنا إذا دخلنا خرج، وإذا خرجنا دخل، فأصابني وجع في بطني فتخلفت عن أصحابي فبينا أنا في المخرج وسترته جريد إذ دخل فبصر فلم ير أحدا، فأخذ الخريطة ففتحها فإذا فيها بعر فجعل يأكل منه، فتنحنحت فنظر إلي فاخذ خريطته وعصاه وانطلق، فقد إبراهيم قراءته من الليل فظن أن أحدنا كلمه فأخبرته الخبر، فقال إبراهيم: هذا من الجن الذين وفدوا على النبي ﷺ وكانوا سبعة فراء، قال ثلاثة من نصيبين وأربعة من نينوى، لم يبق منهم غيره، وهو يلقاني في كل سنة فيصحبنى حتى أنصرف. بحمد الله تعالى قد تم طبع الجزء السابع من حلية الأولياء ويليه الجزء الثامن وأوله بقية ترجمة إبراهيم بن أدهم نسأل الله التوفيق والاعانة ﷽ • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق ثنا عبدان بن أحمد ثنا إسحاق بن الضيف حدثني أبو حفص عمر بن حفص قال: خرجت أنا وأبي وأنا غلام مع إبراهيم بن أدهم إلى مكة فبينا نحن نسير على الطريق إذ قال أبي: يا أبا إسحاق أشتهي والله في هذه الليلة - وكانت ليلة باردة - لحم حمار وحش كباب على النار، قال: فسمع إبراهيم وسكت وسرنا فصرنا في مسيرنا إلى خواء قوم أعراب وأخبية، قال فقال إبراهيم، لو ملنا وبتنا هاهنا حتى نصبح، فانى أحسب أن القرقد أضربكم، قال فقلنا: نعم يا أبا إسحاق، قال: فجئنا فوقفنا بفناء قوم فى خباء لهم فقلنا: يا هؤلاء هنا مأوى نأوي إليه بقية ليلتنا هذه؟ قالوا نعم ذاك الخواء، وإذا خباء مضروب للأضياف، قال وإذا عندهم نار تأجج، قال فنزلنا فأتوا بحطب وجمر قال: فجعل أبي يلقي الحطب على النار وجعلنا نصطلي، إذ ساق الله وعلا كبيرا ضخما قد أخذه قوم فأفلت منهم حتى جاء فوقف بفناء القوم، قال فقاموا إليه وهو مجروح فذبحوه فجعلوا يقطعون لحمه ونحن ننظر، فقال بعضهم: أضيافكم، قال فبعث إلينا بقدرة كبيرة من ذلك اللحم، فقال إبراهيم لأبي معك سكين؟ فشرح والق على النار كما اشتهيت. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي ثنا محمد ابن منصور الطوسي ثنا أبو النضر قال: كان إبراهيم بن أدهم يأخذ الرطب من شجرة البلوط. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عيسى بن محمد الوسقندي ثنا وبرة الغساني ثنا عدي الصياد - من أهل جبلة - قال سمعت يزيد بن قيس يحلف بالله أنه كان ينظر إلى إبراهيم بن أدهم وهو على شط البحر في وقت الإفطار فيرى مائدة توضع بين يديه لا يدري من وضعها، ثم يراه يقوم فينصرف حتى يدخل جبلة وما معه شيء. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو العباس الهروي ثنا عصام بن رواد ثنا عيسى بن حازم حدثني إبراهيم بن أدهم قال: لو أن مؤمنا قال لذاك الجبل زل لزال، قال فتحرك أبو قبيس فقال: اسكن إني لم أعنك، قال: فسكن. • حدثنا أبو الفضل نصر بن أبي نصر الطوسي ثنا علي بن محمد المصري ثنا يوسف ابن موسى المروزي ثنا عبد الله بن خبيق قال سمعت عبد الله بن السندي يحدث أصحابه قال: لو أن وليا من أولياء الله قال للجبل زل لزال، قال فتحرك الجبل من تحته فضربه برجله فقال: اسكن إنما ضربتك مثلا لأصحابي. • حدثت عن عبد الله بن محمد بن يعقوب قال سمعت عبد الصمد بن الفضل يقول سمعت مكي بن إبراهيم يقول: كان إبراهيم بن أدهم بمكة فسئل ما يبلغ من كرامة المؤمن على الله ﷿؟ قال: يبلغ من كرامته على الله تعالى لو قال للجبل تحرك لتحرك، فتحرك الجبل فقال: ما إياك عنيت. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد بن سلمة الطحاوي ثنا عبد الرحمن ابن الجارود البغدادي ثنا خلف بن تميم قال: كنا مع إبراهيم بن أدهم في سفر له فأتاه الناس فقالوا: إن الأسد قد وقف على طريقنا، قال: فأتاه فقال: يا أبا الحارث! إن كنت أمرت فينا بشيء فامض لما أمرت به، وإن لم تكن أمرت فينا بشيء فتنح عن طريقنا، قال فمضى وهو يهمهم. فقال لنا إبراهيم بن أدهم: وما على أحدكم إذا أصبح وإذا أمسى أن يقول: اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام واحفظنا بركنك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا ولا نهلك وأنت الرجاء قال إبراهيم: إني لأقولها على ثيابي ونفقتي فما فقدت منها شيئا. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا خلف ابن تميم حدثني عبد الجبار بن كثير قال قيل لإبراهيم بن أدهم: هو هذا السبع قد ظهر لنا، فقال: أرنيه، قال فلما نظر إليه ناداه: يا قسورة إن كنت أمرت فينا بشيء فامض لما أمرت به وإلا فعودك على بدئك، قال: فضرب بذنبه وولى ذاهبا، قال فعجبنا منه حين فقه كلامه، ثم أقبل علينا إبراهيم فقال قولوا: اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، اللهم واكنفنا بكنفك الذي لا يرام اللهم وارحمنا بقدرتك علينا ولا نهلك وأنت الرجاء قال خلف فأنا أسافر منذ نيف وخمسين سنة فأقولها لم يأتني لص قط ولم أر إلا خيرا قط. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي ثنا أبو سعيد الخطابي ثنا عبد الله بن بشر ثنا محمد بن كثير ثنا خلف بن تميم ثنا عبد الجبار قال قيل لإبراهيم بن أدهم هذا السبع قد ظهر لنا فذكر مثله سواء. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان ومحمد بن عبد الرحمن قالوا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا عبيد بن جناد عن عطاء بن مسلم قال: سمعت رجلا من أصحاب إبراهيم بن أدهم يقول خرجنا إلى الجبل فاكترانا قوم نقطع الخشب يهبون منه القصاع والأقداح، فبينا إبراهيم يصلي إذ أقبل السبع فانصدع الناس فدنوت منه فقلت: ألا ترى ما الناس فيه؟ قال: وما لهم؟ قلت هذا السبع خلف ظهرك، فالتفت إليه فقال: يا خبيث وراءك، ثم قال: ألا قلتم حين نزلتم: اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، واكنفنا بكنفك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا، ولا تهلكنا وأنت ثقتنا ورجاؤنا. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي قال سمعت العباس بن محمد يقول سمعت خلف بن تميم يقول: كان إبراهيم بن أدهم في البحر فعصفت الريح واشتدت، وإبراهيم ملفوف في كسائه، فجعل أهل السفينة ينظرون إليه، فقال له رجل منهم: يا هذا ما ترى ما نحن فيه من هذا الهول، وأنت نائم في كسائك؟ قال: فكشف إبراهيم رأسه فأخرجه من الكساء ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك قال: فسكن البحر حتى صار كالدهن. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم ثنا عمي أبو زرعة ثنا يحيى بن عثمان ثنا بقية قال: كنا في البحر مع معيوف - أو ابن معيوف شك أبو زكريا - فهبت الريح، وهاجت الأمواج، واضطربت السفن، وبكى الناس، فقيل لمعيوف هذا إبراهيم بن أدهم، لو سألته أن يدعو الله، قال - وكان نائما في ناحية من السفينة ملفوف رأسه - فدنا إليه فقال: يا أبا إسحاق ما ترى ما فيه الناس؟ فرفع رأسه فقال: اللهم قد أريتنا قدرتك فأرنا رحمتك. فهدأت السفن. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني خلف بن تميم قال: كنت عند أبي رجاء الهروي في مسجد فأتى رجل على فرس فنزل فسلم عليه وودعه، فأخبرني أبو رجاء عنه أنه كان مع إبراهيم ابن أدهم في سفينة في غزاة في البحر، فعصفت عليهم الربح وأشرفوا على الغرق فسمعوا في البحر هاتفا يهتف بأعلى صوته: تخافون وفيكم إبراهيم؟. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن سليمان حدثني عصام بن رواد قال سمعت عيسى بن حازم يقول: كان إبراهيم بن أدهم إذا غزا اشترط على رفقائه الخدمة والأذان، فأتاه رفقاؤه يوما فقالوا: يا أبا إسحاق إنا قد عزمنا على الغزاة، ولو علمنا أنك تأكل من متاعنا لسررنا بذلك، قال أرجو أن يصنع الله، ثم قال: استقرض من فلان لا يخف عليه فلان لا يخف عليه فلان مراى، ثم خر ساجدا وصب دموعه على خديه، ثم قال: وا سوأتاه طلبت من العبيد وتركت مولاي، فأحسن ما يقول العبد، إنما دفع إلى مولاى ما لا فإن أمرني أن أعطيك فعلت، فأرجع إلى المولى بعد ما بذلت وجهي للعبيد، فليس يقول المولى لي كان أحق أن تطلب مني لا من غيرى، وا سوأتاه ثم خرج إلى الساحل فتوضأ وصلى ركعة ثم نصب رجله اليمنى مستقبل القبلة ثم قال: اللهم قد علمت ما كان وقع في نفسي، وذلك بخطئي وجهلي، فإن عاقبتني عليه فأنا أهل لذلك، وإن عفوت عني فأنت أهل لذلك، وقد عرفت حاجتي فاقض حاجتي فوقع في نفسه أن ينظر عن يمينه، فإذا نحو أربعمائة دينار فتناول منها دينارا ثم رجع إلى أصحابه، فأنكروه وسألوه عن حاله فكتمهم زمانا ثم أخبرهم، فقالوا: يا أبا إسحاق أنت كنت تريد الغزو وقد خرج لك ما ذكرت، أفلا أخذت منه ما تقوى على الغزو؟ فقال: أتظنون أن الله لو أراد أن لا يخرج إلا الذي اطلع عليه من ضميري لفعل، ولكن أخرج إلي أكثر مما اطلع عليه من ضميري ليختبرني والله لو أنها عشرة آلاف ما أخذت منها إلا الذي اطلع عليه من ضميري. • حدثنا أبو محمد بن حيان ومحمد بن عبد الرحمن قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا إسحاق بن فديك ثنا أبي قال: خرجت أنا وإبراهيم بن أدهم تريد الغزو في البحر، فلما صرنا في بعض الطريق سمعنا جلبة فاذا بابراهيم ابن صالح قد خرج في طلب الصيد بالبازات والشواهين، ومعه جواريه مرخيات شعورهن، منكشفات، فلما نظرت قال إبراهيم: مه يا فديك، لا تنظر إليهن إنهن قذرات، يهرمن ويتغوطن ويبلن ويحضن، فاعمل للائي لا يحضن ولا يهرمن ولا يبلن، عربا أترابا كأنهن وكأنهن، فمضينا حتى إذا صرنا بين الكروم ونظر إلى الأعناق فقال: يا فديك انظر إلى المقطوع الممنوع، اعمل للتي لا مقطوعة ولا ممنوعة، ثم مضينا حتى إذا انتهينا إلى سور واجتمعنا خمسة نفر وفينا أبو المرتد، فقال إبراهيم للجمع يكون أعظم للبركة. فافترقنا ليأتي كل واحد منا بدينارين، فمضى إبراهيم ونحن نعلم أنه ليس معه شيء، فتبعه رجل منا ينظر من أين يأتي بدينارين فمضى حتى إذا أتى إلى خلاء من الأرض فصلى ركعتين، فمحلوف للذي رآه بالله أنه نظر إلى حوله ذهب كذا، فأخذ منه دينارين فتهيأنا وركبنا في الجفون • حدثت عن أبي طالب عبد الله بن أحمد بن سوادة ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا محمد بن الحسن حدثني عياش بن عاصم حدثني سعيد بن صدقة أبو مهلهل - وكان يقال إنه من الأبدال - قال: جاء إبراهيم بن أدهم إلى قوم قد ركبوا سفينة فقال له صاحب السفينة: هات دينارين، قال له: ليس معي ولكن أعطيك بين يدي، فعجب منه وقال: إنما نحن في بحر كيف تعطيني؟ ثم أدخله فصاروا حتى انتهوا إلى جزيرة في البحر، فقال صاحب السفينة: والله لأنظرن من أين يعطينى هل اختبأ هاهنا شيئا؟ فقال له هات الدينارين، فقال: نعم! فخرج فاتبعه الرجل وهو لا يدري، فانتهى إلى آخر الجزيرة فركع، فلما أراد أن ينصرف قال: يا رب إن هذا طلب حقه الذى له على فاعطه عنى - وهو ساجد - فرفع رأسه فإذا حوله دنانير، وإذا الرجل واقف، فقال له جئت؟ خذ حقك ولا تزد عليه ولا تذكر هذا، فمضوا فأصابتهم عجاجة وظلمة خشوا الموت فقال الملاح: أين صاحب الدينارين؟ فقالوا لإبراهيم بن أدهم: ما ترى ما نحن فيه؟ ادع الله، فأرخى عينيه فقال: يا رب يا رب، أريتنا قدرتك فأرنا رحمتك وعفوك، ثم سكنت العجاجة وساروا. • حدثت عن أبي طالب بن سوادة ثنا أحمد بن محمد أبو سعيد البكاء حدثني جامع بن أعين قال: غزونا مع إبراهيم بن أدهم فأصابنا ثلج كثير حتى غلب على الخيل والأخبية فقام إبراهيم فالتف بعباءة وألقى نفسه فركبه الثلج وخرجنا نحن هاربين مخافة أن يغمرنا الثلج وتركنا رحالاتنا، فلما أصبحنا التفت بعضنا فقال: ويحكم قد أقبلت خيل، فبادرنا إلى شجرة نختبئ فيها، فقلنا: العدو قد جاءنا، ومعنا علي بن بكار، فقال علي: تثبتوا، انظروا ما هذه الخيل؟ فأشرف قوم منا الجبل فقالوا: يا أبا الحسن خيل قد أقبلت بسروجها ليس عليها ركاب، وخلفها فارس يطردها بقناته، فقال على: ويحكم فانه إبراهيم ابن أدهم، أنزلوا لا نفتضح عنده مرتين، فإذا إبراهيم بن أدهم بالخيل ثلاثمائة وستين فرسا، فاستقبلناه فقال لنا. جاءتكم الشهادة ففررتم، فقال لنا علي بن بكار: إنه دعا الله فجمد الثلج فأعانه على سوق الخيل. • حدثت عن أبي طالب ثنا الحسن بن محمد بن بكر قال سمعت موسى بن أبي الوليد يقول سمعت الحسن بن عبد الفزاري يقول: قدم علينا إبراهيم بن أدهم مرعش، وكان إذا جاء نزل على أبي، وأنا صبى، فجاء فقرع الباب فقال لي أبي: انظر من هذا؟ فخرجت فاذا رجل آدم عليه عباءة، ففزعت منه فدخلت فقلت: يا أبتاه رجل ما أعرفه، فخرج إليه أبي، فلما رآه اعتنقه ثم دخلا فأخذ يحدثه ووقفت أنا بين أيديهما، فقال له أبي: يا أبا إسحاق إن ابني هذا بليد في التعلم، فادع الله أن يحبب إليه العلم، وأن يرزقه حلالا، فأقعدني في حجره ومسح برأسي ثم قال: اللهم علمه كتابك، وارزقه رزقا حلالا، فعلمني الله تعالى كتابه، وجاء سلخ من النحل فوقع في منزلي، فلم يزل يزيد حتى غلبني على تابوت كتبي. • أخبرت عن أبي طالب بن سوادة ثنا إبراهيم بن أبي إبراهيم العابد ثنا أبو محمد القاسم بن عبد السلام ثنا فرج مولى إبراهيم بن أدهم بصور سنة ست وثمانين ومائة، وكان أسود، قال: كان إبراهيم بن أدهم رأى في المنام كأن الجنة فتحت له فإذا فيها مدينتان، إحداهما من ياقوتة بيضاء، والأخرى من ياقوتة حمراء، فقيل له اسكن هاتين المدينتين فإنهما في الدنيا، فقال: ما اسمهما؟ قيل اطلبهما فإنك تراهما كما أريتهما في الجنة، فركب يطلبهما فرأى رباطات خراسان، فقال: يا فرج ما أراهما، ثم جاء إلى قزوين ثم ذهب إلى المصيصة والثغور، حتى أتى الساحل في ناحية صور، فلما صار بالنواقير - وهي نواقير نقرها سليمان بن داود ﵇ على جبل على البحر - فلما صعد عليها رأى صور، فقال: يا فرج هذه إحدى المدينتين، فجاء حتى نزلها، فكان يغزو مع أحمد بن معيوف، فإذا رجع نزل يمنة المسجد، فغزا غزوة فمات في الجزيرة فحمل إلى صور فدفن في موضع يقال له مدفلة، فأهل صور يذكرونه فى تشييب أشعارهم ولا يرثون ميتا إلا بدءوا أولا بإبراهيم بن أدهم، قال القاسم بن عبد السلام: قد رأيت قبره بصور والمدينة الأخرى عسقلان. • حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا إسحاق بن ديمهي ح وحدثنا عبد الله وعبد الرحمن ابنا محمد بن جعفر قالا: ثنا أبو بكر بن معدان ثنا إبراهيم ابن سعيد الجوهري ثنا أبو المنذر بشر بن المنذر - قاضي المصيصة - قال: كنت إذا رأيت إبراهيم بن أدهم كأنه ليس فيه روح، ولو نفخته الريح لوقع قد اسود، متدرع بعباءة، فإذا خلا بأصحابه فمن أبسط الناس. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال: كتب إلي عبد الله بن حمدان ثنا محمد بن خلف العسقلاني ثنا عيسى بن حازم قال: كنا مع إبراهيم بن أدهم في بيت ومعه أصحاب له فأتوا ببطيخ فجعلوا يأكلون ويمزحون ويترامون بينهم، فدق رجل الباب فقال لهم إبراهيم: لا يتحركن أحد، قالوا: يا أبا إسحاق تعلمنا الرياء؟ نفعل في السر شيئا لا نفعله في العلانية؟ فقال: اسكتوا إني أكره أن يعصى الله في وفيكم. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الهيثم بن جميل ثنا أصحابنا أن إبراهيم بن أدهم كان إذا دعي إلى طعام وهو صائم أكل ولم يقل إني صائم. • حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن عبد الرحمن قالا: ثنا إبراهيم بن محمد ابن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا الفريابي قال سمعت رجلا قال للأوزاعي: أيهما أحب إليك؟ إبراهيم بن أدهم أو سليمان الخواص؟ قال: إبراهيم بن أدهم أحب إلي، لأن إبراهيم يخالط الناس وينبسط إليهم. • حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن عبد الرحمن قالا: ثنا محمد بن إبراهيم ابن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا يعلى بن عبيد قال: دخل إبراهيم بن أدهم على أبي جعفر أمير المؤمنين فقال: كيف شأنكم يا أبا إسحاق؟ قال. يا أمير المؤمنين: نرقع دنيانا بتمزيق ديننا … فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن الحسين بن معبد ثنا محمد بن هارون الحربي ثنا أبو عمير عن ضمرة قال: دخل إبراهيم بن أدهم على بعض الولاة فقال له: مم معيشتك؟ قال: نرقع دنيانا بتمزيق ديننا … فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع فقال: أخرجوه فقد استقتل. • أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن نصر المنصوري ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يتمثل بهذا البيت للقمة بجريش الملح آكلها … ألذ من تمرة تحشى بزنبور. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت أبا عبد الله الزبيري يقول سمعت أبا نصر السمرقندي يقول قال إبراهيم بن أدهم توق لمحظور صدور المجالس … فإن عضول الداء حب القلانس. • حدثنا أبو القاسم طلحة بن أحمد بن الحسن الصوفى البغدادى ثنا محمد ابن صفوة المصيصي ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ثنا علي بن بكار قال صحبت إبراهيم ابن أدهم وكثيرا ما كنت أسمعه يقول: يا أخى ١ اتخذ الله صاحبا … وذر الناس جانبا. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا خلف بن تميم قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: من أحب اتخاذ النساء لم يفلح، وسمعته يقول الدنيا دار قلقة. • حدثت عن أبي طالب بن سوادة ثنا إبراهيم بن عبد الله عن بشر بن المنذر - قاضي المصيصة - قال كنت أرى إبراهيم بن أدهم كأنه أعرابي لا يشبع من الخبز والماء يابسا، إنما هو جلد على عظم، لا تراه مجالسا أحدا، ولا تحدثه حتى يأتي منزله، فإذا أتى منزله وجلس إليه إخوانه ضاحكهم وباسطهم وقال لي بعض أصحابه: ما كان العسل والسمن على مائدته إلا شبيها بالحمى المطحون - يعني الباقلا -. • حدثت عن أبي طالب ثنا ابن هبيرة حدثني محمد بن جميع ثنا عبد الرحمن ابن يعقوب قال: جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم يريد صحبته، فقال له إبراهيم: ما معك؟ فأخرج دراهم فأخذ منها إبراهيم دراهم فقال: اذهب فاشتر لنا موزا، فقال الرجل: موزا بهذا كله؟ فقال إبراهيم: ضم دراهمك وامض، ليس تقوى على صحبتنا. • • أخبر جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول هذا ويتمثل به إذا خلا في جوف الليل بصوت حزين موجع للقلوب. ومتى أنت صغيرا وكبيرا أخو علل … فمتى ينقضى الردى ومتى ويحك العمل ثم يقول: يا نفس إياك والغرة بالله، فقد قال الصادق ﴿(فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور)﴾ ثم قال: وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول: مررت ببعض بلاد الشام فرأيت مقبرة، وإذا قبر عال مشرف عليه كتاب فقرأته فإذا فيه عبرة وكلام حسن، وكان يقوله كثيرا: ما أحد أكرم من مفرد … في قبره أعماله تؤنسه منعم في القبر في روضة … زينها الله فهي مجلسه قال: وحدثني إبراهيم قال: مررت في بعض بلاد الشام فإذا حجر مكتوب عليه نقش بين بالعربية والحجر عظيم. كل حي وإن بقي … فمن العيش يستقي فاعمل اليوم واجتهد … واحذر الموت يا شقي قال: فبينا أنا واقف أقرؤه وأبكي فإذا أنا برجل أشعث أغبر، عليه مدرعة من شعر، فسلم علي فرددت ﵇، فرأى بكائي فقال: ما يبكيك؟ فقلت: قرأت هذا النقش فأبكاني، قال: وأنت لا تتعظ وتبكي حتى توعظ؟ ثم قال: سر معى حتى أقربك غيره، فمضيت معه غير بعيد فإذا أنا بصخرة عظيمة شبيهة بالمحراب، قال: اقرأ وابك ولا تعص، ثم قام يصلي وتركني، وإذا في أعلاه نقش بين عربي. لا تبغين جاها وجاهك ساقط … عند المليك وكن لجاهك مصلحا وفي الجانب الأخر نقش بين عربي من لم يثق بالقضاء والقدر … لاقى هموما كثيرة الضرر وفي الجانب الأيسر منه نقش بين عربي ما أزين التقى وما أقبح الخنا … وكل مأخوذ بما جنى وعند الله الجزا وفي أسفل المحراب فوق الأرض بذراع أو أكثر إنما العز والغنى … في تقى الله والعمل فلما تدبرته وفهمته التفت إلي صاحبي فلم أره، فلا أدري مضى أو حجب عني؟ قال: وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول هذا كثيرا وكان مدمنا: لما تعد الدنيا به من شرورها … يكون بكاء الطفل ساعة يوضع وإلا فما يبكيه منها وإنها … لأروح مما كان فيه وأوسع إذا أبصر الدنيا استهل كأنما … يرى ما سيلقى من أذاها ويسمع. • أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم ابن نصر المنصوري ثنا إبراهيم بن بشار قال: وقف رجل صوفى على إبراهيم ابن أدهم فقال: يا أبا إسحاق لم حجبت القلوب عن الله؟ قال: لأنها أحبت ما أبغض الله، أحبت الدنيا ومالت إلى دار الغرور واللهو واللعب، وتركت العمل لدار فيها حياة الأبد، في نعيم لا يزول، ولا ينفد، خالدا مخلدا، في ملك سرمد لا نفاد له ولا انقطاع، قال. وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول: إذا أردت أن تعرف الشئ بفضله فاقلبه بضده، فإذا أنت قد عرفت فضله، اقلب الأمانة إلى الخيانة، والصدق إلى الكذب، والإيمان إلى الكفر، فإذا أنت قد عرفت فضل ما أوتيت. قال: وسمعت إبراهيم يقول: إن للموت كأسا لا يقوى على تجرعه إلا خائف وجل طائع كان يتوقعه، فمن كان مطيعا فله الحياة والكرامة والنجاة من عذاب القبر، ومن كان عاصيا نزل بين الحسرة والندامة يوم الصاخة والطامة. قال إبراهيم بن بشار: فقلت لابراهيم ابن أدهم: أمر اليوم أعمل في الطين، فقال: يا ابن بشار إنك طالب ومطلوب يطلبك من لا تفوته، وتطلب ما قد كفيته، كأنك بما غاب عنك قد كشف لك وكأنك بما أنت فيه قد نقلت عنه، يا ابن بشار كأنك لم تر حريصا محروما، ولا ذا فاقة مرزوقا، ثم قال لى: مالك حيلة: قلت لي عند البقال دانق، قال: عز علي بك، تملك دانقا وتطلب العمل؟ قال: وسمعت إبراهيم يقول: يوما لأبي ضمرة الصوفي - وقد رآه يضحك - يا أبا ضمرة لا تطمعن فيما لا يكون، فقلت له: يا أبا إسحاق إيش معنى هذا؟ فقال: ما فهمته؟ قلت: لا! قال: لا تطمعن في بقائك وأنت تعلم أن مصيرك إلى الموت، فلم يضحك من يموت ولا يدري إلى أين يصير بعد موته، إلى جنة أم إلى نار؟ ولا تيأس مما يكون إنك لا تدري أي وقت يكون الموت، صباحا أو مساء، بليل أو نهار؟ ثم قال: أوه، أوه، ثم سقط مغشيا عليه. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي ثنا عبيد بن الوليد الدمشقي أخبرني أحمد بن يحيى أن إبراهيم بن أدهم قال: إن الصائم القائم المصلي الحاج المعتمر الغازي، من أغنى نفسه عن الناس. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني إبراهيم بن بكر. قال سمعت أبا صالح الجدى يقول: سمعت إبراهيم ابن أدهم يقول: المسألة مسألتان، مسألة على أبواب الناس، ومسألة يقول الرجل ألزم المسجد وأصلي وأصوم وأعبد الله، فمن جاءني بشيء قبلته، فهذه شر المسألتين، وهذا قد ألحف في المسألة. • حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا أبو جعفر محمد بن مصعب حدثني أبو علي الجرجاني قال: سمعت إبراهيم يقول: نظرت إلى قاتل خالي بمكة - قتله وهو ساجد - قال: فوجس في قلبي عليه شيء، فلم أزل أدير قلبي حتى أجاب أن لقيته فسلمت عليه واشتريت له طبقا من لطف فأهديت إليه، قال فسل ذلك عن قلبي. • حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا يحيى بن معين ثنا يونس بن سليمان أبو محمد البلخي قال: قرأت كتاب إبراهيم بن أدهم إلى عبد الملك مولاه: أما بعد أوصيك بتقوى الله، إنه جاءني كتابك فوصلك الله، تذكر ما جرى بيننا، فمن رعى حق الله وفر حظه وسلم منه الناس، ومن ترك حظه ولم يراقب حقه ولع به الناس، وذلك إلى الله، ولا حول لنا ولا قوة إلا بالله، ثم إن القوم ناس مثلكم، يغضبون ويرضون، فكان الذي يقومهم إليه يرجعون، وبه يقنعون، وبه يأخذون، وبه يعطون، فأثنى عليهم أحسن الثناء فاقتدوا بآثارهم وأفعالهم، حتى أنتم على ملتهم، وتمنون منازلهم، ثم إن الله تعالى أحسن إلينا وأبقانا بعد الجيران، فنعوذ بالله أن يكون إبقاؤنا لشر فإنه لا يؤمن مكره، والأعمال بالخواتيم، وإنه من خافه لم يصنع ما يحب ولم يتكلم بما يشتهي، وينبغي لصاحب الدين أن يرجو في الكلام ما يرجو في الفعل، وأن يخاف منه ما يخاف من الفعل، وذلك إلى الله، فإن استطعت أن لا يكون عندك أحد هو آثر من الله فراقبه في الغضب والرضا، فإنه يعلم السر وأخفى، ويغفر ويعذب، ولا منجا منه إلا إليه فان استطعت أن تكف عمالا يعنيك، وأن تنظر لنفسك، فإنه لا يسعى لك غيرك، إن الناس قد طلبوا الدنيا بالغضب والرضا، فلم ينالوا منها حاجتهم، وأنه من راد الآخرة كان الناس منه في راحة، لا يخدع من ذلها، ولا ينازعهم في عزها، هو من نفسه في شغل، والناس منه فى راحة، فاتق الله وعليك بالسداد، فان من مضى إنما قدموا على أعمالهم، ولم يقدموا على الشرف والصوت والذكر، فإن الله تعالى أبى إلا عدلا، أعاننا الله وإياكم على ما خلقنا له، وبارك لنا ولكم في بقية العمر، فما شاء الله. وأما ما ذكرت من أمر القصر فلا تشقوا على أنفسكم، إن جاءكم أمر في عافية فلله الحمد، وإن كانت بلية فلا تعدلوا بالسلامة، فإنه من ترك من أمره مالا ينبغي أحق بالجزع منكم، إنا قد أيقنا أن الناس لا يذهبون بحقوق الناس، والله معط كل ذي حق حقه، وسعي الناس لهم وعليهم، والجزاء غدا، فإن استطعتم أن لا تلقوا الله بمظالم فأما ما ظلمتم فلا تخافوا الغلبة فإن الله تعالى لا يعجزه شيء، فمن علم أن الأمور هكذا فليكبر على نفسه وليقض ما عليها، فإن غدا أشده وأضره، حسبنا الله ونعم الوكيل، وأما من بقى من بقية الجيران فاقرهم السلام فقد طال العهد. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم قال سمعت شريكا يقول: سألت إبراهيم بن أدهم عما كان بين علي ومعاوية فبكى، فندمت على سؤالي إياه، فرفع رأسه فقال: إنه من عرف نفسه اشتغل بنفسه، ومن عرف ربه اشتغل بربه عن غيره. • حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى الزهري ثنا أبو سيار محمد بن عبد الله ثنا موسى بن أيوب ثنا علي بن بكار عن إبراهيم بن أدهم قال: الفقر مخزون عند الله في السماء بعدل الشهادة لا يعطيه إلا من أحب. • حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين المعافري ثنا أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب التاجر ثنا أبو ياسر عمار بن عبد المجيد ثنا أحمد بن عبد الله الجوباري قال سمعت حاتما الأصم يقول: قال شقيق بن إبراهيم: مر إبراهيم ابن أدهم في أسواق البصرة فاجتمع الناس إليه فقالوا له: يا أبا إسحاق إن الله تعالى يقول في كتابه ﴿(ادعوني أستجب لكم)﴾ ونحن ندعوه منذ دهر فلا يستجيب لنا. قال فقال إبراهيم يا أهل البصرة ماتت قلوبكم فى عشرة أشياء، أو لها عرفتم الله ولم تؤدوا حقه، الثانى قرأتم كتاب الله ولم تعملوا به، والثالث ادعيتم حب رسول الله ﷺ وتركتم سنته، والرابع ادعيتم عداوة الشيطان ووافقتموه، والخامس قلتم نحب الجنة ولم تعملوا لها، والسادس قلتم نخاف النار ورهنتم أنفسكم بها، والسابع قلتم إن الموت حق ولم تستعدوا له، والثامن اشتغلتم بعيوب إخوانكم ونبذتم عيوبكم، والتاسع أكلتم نعمة ربكم ولم تشكروها، والعاشر دفنتم موتاكم ولم تعتبروا بهم. • • أخبر جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه عمر بن أحمد بن شاهين ثنا أحمد بن نصر حدثني إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: أثقل الأعمال في الميزان أثقلها على الأبدان ومن وفى العمل وفي الأجر ومن لم يعمل رحل من الدنيا إلى الآخرة بلا قليل ولا كثير. • أخبر جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن الفضل بن إسحاق بن خزيمة ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم ابن أدهم يقول: لا يقل مع الحق فريد، ولا يقوى مع الباطل عديد. • أخبر جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سئل إبراهيم بن أدهم بم يتم الورع قال بتسوية كل الخلق من قلبك واشتغالك عن عيوبهم بذنبك وعليك باللفظ الجميل من قلب ذليل لرب جليل فكر في ذنبك وتب إلى ربك يثبت الورع في قلبك، واحسم الطمع إلا من ربك. • حدثنا أبو زرعة محمد بن إبراهيم الأستراباذي ثنا محمد بن قارن ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا مروان بن محمد قال قيل لإبراهيم بن أدهم: إن فلانا يتعلم النحو، فقال: هو إلى أن يتعلم الصمت أحوج. • حدثت عن أبي طالب بن سوادة حدثني أبو إسحاق الختلي ثنا ابن الصباح ثنا عبد الله بن أبي جميل عن أبي وهب أن إبراهيم بن أدهم رأى رجلا يحدث - يعني من كلام الدنيا - فوقف عليه فقال له: كلامك هذا ترجو فيه؟ قال: لا، قال: فتأمن عليه، قال: لا، قال: فما تصنع بشيء لا ترجو فيه ولا تأمن عليه؟. • حدثت عن أبي طالب ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال قلت لعلي بن بكار: كان إبراهيم بن أدهم كثير الصلاة؟ قال: لا ولكنه صاحب تفكر يجلس ليله يتفكر. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الحكم بن موسى ثنا الوليد بن مسلم ثنا بعض إخواننا قال: دخلنا على إبراهيم بن أدهم فسلمنا عليه فرفع رأسه إلينا فقال: اللهم لا تمقتنا، وأطرق رأسه ساعة ثم رفع رأسه فقال: إنه إذا لم يمقتنا أحبنا، ثم قال: تكلمنا - أو نطقنا - بالعربية فما نكاد نلحن ولحنا بالعمل فما نكاد نعرب. • أخبرنا جعفر بن محمد وحدثني عنه محمد بن إبراهيم بن نصر ثنا أحمد ابن إبراهيم بن بشار، قال: سألت إبراهيم بن أدهم عن العبادة فقال: رأس العبادة التفكر والصمت إلا من ذكر الله، ولقد بلغني حرف - يعني عن لقمان - قال قيل له: يا لقمان ما بلغ من حكمتك؟ قال: لا أسأل عما قد كفيت، ولا أتكلف مالا يعنينى، ثم قال: يا بن بشار إنما ينبغي للعبد أن يصمت أو يتكلم بما ينتفع به، أو ينفع به من موعظة أو تنبيه أو تخويف أو تحذير، واعلم أن إذا كان للكلام مثل كان أوضح للمنطق، وأبين فى المقياس، وأنقى للسمع، وأوسع لشعوب الحديث، يا بن بشار مثل لبصر قلبك حضور ملك الموت وأعوانه لقبض روحك، فانظر كيف تكون، ومثل له هول المطلع ومسائلة منكر ونكير، فانظر كيف تكون، ومثل له القيامة وأهوالها وأفزاعها، والعرض والحساب والوقوف، فانظر كيف تكون ثم، صرخ صرخة وقع مغشيا عليه. • أخبر جعفر بن محمد وحدثني عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يزيد ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال: كتب عمر بن المنهال القرشي إلى إبراهيم ابن أدهم وهو بالرملة: أن عظني عظة أحفظها عنك، فكتب إليه: أما بعد فإن الحزن على الدنيا طويل، والموت من الإنسان قريب، وللنفس منه في كل وقت نصيب، وللبلى فى جسمه دبيب، فبادر بالعمل قبل أن تنادى بالرحيل، واجتهد في العمل في دار الممر قبل أن ترحل إلى دار المقر. • أخبر جعفر وحدثني عنه أبو عبد الله بن يزيد ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: أشد الجهاد جهاد الهوى، من منع نفسه هواها فقد استراح من الدنيا وبلائها، وكان محفوظا ومعافى من أذاها. • • أخبر جعفر وحدثني عنه عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ ثنا إبراهيم ابن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول الهوى يردي وخوف الله يشفي، واعلم أن ما يزيل عن قلبك هواك إذا خفت من تعلم أنه يراك. • أخبر جعفر وحدثني عنه محمد بن إبراهيم حدثني إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: اذكر ما أنت صائر إليه حق ذكره، وتفكر فيما مضى من عمرك هل تثق به وترجو النجاة من عذاب ربك، فإنك إذا كنت كذلك شغلت قلبك بالاهتمام بطريق النجاة عن طريق اللاهين الآمنين المطمئنين الذين اتبعوا أنفسهم هواها فأوقعتهم على طريق هلكاتهم لا جرم سوف يعلمون، وسوف يتأسفون، وسوف يندمون، ﴿(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)﴾. • أخبر جعفر وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم ابن بشار قال سمعت إبراهيم يقول: بلغني أن عمر بن عبد العزيز قال لخالد بن صفوان: عظنى وأوجز، فقال خالد: يا أمير المؤمنين إن أقواما غرهم ستر الله وفتنهم حسن الثناء، فلا يغلبن جهل غيرك بك علمك بنفسك، أعاذنا الله وإياك أن نكون بالستر مغرورين، وبثناء الناس مسرورين، وعما افترض الله علينا متخلفين ومقصرين، وإلى الأهواء مائلين. قال: فبكى ثم قال: أعاذنا الله وإياك من اتباع الهوى. • حدثت عن عبد الله بن أحمد بن سوادة ثنا أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن السروجي - بسروج - قال: كتب إبراهيم بن أدهم إلى بعض إخوانه: أما بعد فعليك بتقوى الله الذي لا تحل معصيته، ولا يرجى غيره، واتق الله، فإنه من اتقى الله ﷿ عز وقوي، وشبع وروي، ورفع عقله عن الدنيا، فبدنه منظور بين ظهراني أهل الدنيا، وقلبه معاين للآخرة، فأطفأ بصر قلبه ما أبصرت عيناه من حب الدنيا، فقذر حرامها وجانب شهواتها، وأضربا لحلال الصافى منها إلا ما لا بد له من كسرة يشد بها صلبه، أو ثوب يواري به عورته، من أغلظ ما يقدر عليه وأخشنه، ليس له ثقة ولا رجاء إلا الله، قد رفعت ثقته ورجاؤه من كل شيء مخلوق، ووقعت ثقته ورجاؤه على خالق الأشياء، فجد وهزل وأنهك بدنه لله حتى غارت العينان وبدت الأضلاع وأبدله الله تعالى بذلك زيادة في عقله، وقوة في قلبه، وما دخر له في الآخرة أكثر، فارفض يا أخي الدنيا فإن حب الدنيا يصم ويعمي، ويذل الرقاب، ولا تقل غدا وبعد غد فإنما هلك من هلك بإقامتهم على الأماني حتى جاءهم الحق بغتة وهم غافلون، فنقلوا على إصرارهم إلى القبور المظلمة الضيقة، وأسلمهم الأهلون والولد، فانقطع إلى الله بقلب منيب، وعزم ليس فيه شك والسلام. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن الوليد الثقفي ثنا عبد الله بن خبيق ثنا عبد القوي قال: كتب إبراهيم بن أدهم إلى عباد بن كثير - بمكة - اجعل طوافك وحجك وسعيك كنومة غاز في سبيل الله. فكتب إليه عباد بن كثير اجعل رباطك وحرسك وغزوك كنومة كاد على عياله من حله. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا فديك بن سليمان قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: حب لقاء الناس من حب الدنيا، وتركهم من ترك الدنيا. • حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو مسهر عن سهل بن هاشم قال قال لنا إبراهيم بن أدهم: أقلوا من الإخوان والأخلاء. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية الغلابي ثنا خالد بن الحارث قال: بلغني أن إبراهيم بن أدهم قال: لم يصدق الله من أحب الشهرة. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا أبو حاتم حدثني عبد الصمد قال سمعت أبي يقول: رئي إبراهيم بن أدهم خارجا من الجبل، فقيل من أين؟ فقال: من الأنس بالله ﷿. • أخبر جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم حدثني إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال اجتمعنا ذات يوم في مسجد فما منا أحد إلا تكلم، إلا إبراهيم بن أدهم فإنه ساكت، فقلت: لم لا تتكلم؟ فقال: قال: الكلام يظهر حمق الأحمق، وعقل العاقل، فقلت: لا نتكلم إذا كان هكذا الكلام؟ الكلام: إذا اغتممت بالسكوت فتذكر سلامتك من زلل اللسان. • أخبر جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه على بن إبراهيم حدثنى إبراهيم ابن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: من الله عليكم بإلاسلام فأخرجكم من الشقاء إلى السعادة، ومن الشدة إلى الرخاء، ومن الظلمات إلى الضياء، فشبتم نعمه عليكم بالكفران، ومررتم بالخطإ حلاوة الايمان، ووهنتم بالذنوب عرى الإيمان، وهدمتم الطاعة بالعصيان، وإنما تمرون بمراصد الآفات، وتمضون على جسور الهلكات، وتبنون على قناطر الزلات، وتحصنون بمحاصن الشبهات، فبالله تغترون، وعليه تجترءون، ولأنفسكم تخدعون، ولله لا تراقبون، فإنا لله وإنا إليه راجعون. قال: وسمعت إبراهيم يقول: أنعم الله عليك فلم تكن في وقت أنعمه شكورا، لا يغررك حلمه، واذكر مصيرك إلى القبور، واعمل ليومك يا أخي قبل حشرجة الصدور. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن دحيم ثنا المفضل بن غسان الغلابي حدثني أبي ثنا سهل بن هاشم حدثني إبراهيم بن أدهم قال: قال لقمان لابنه: يا بني إن الرجل ليتكلم حتى يقال أحمق، وما هو بأحمق، وإن الرجل ليسكت حتى يقال له حليم وما هو بحليم. • حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا عبد الله بن الصقر ثنا أبو إبراهيم الترجماني ثنا بقية بن الوليد قال: لقيت إبراهيم بن أدهم بالساحل فقلت: أكنيك أم أدعوك باسمك؟ فقال: إن كنيتى قبلت منك، وإن دعوتني باسمي فهو أحب إلى، فقال لى يا بقية كن ذنبا ولا تكن رأسا، فإن الذنب ينجو والرأس يهلك، قال قلت له: ما شأنك لا تتزوج؟ قال: ما تقول في رجل غر امرأته وخدعها؟ قلت: ما ينبغي هذا، قال فأتزوج امرأة تطلب ما يطلب النساء؟ لا حاجة لي في النساء، قال: فجعلت أثني عليه، قال: ففطن فقال: لك عيال؟ فقلت: نعم، قال روعة من روعة عيالك أفضل مما أنا فيه. • حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يزيد ثنا أحمد بن محمد بن حمران النيسابوري ثنا إسماعيل بن عبد الله الشامي قال: سمعت بقية يحدث في مسجد حمص قال: جلس إلي إبراهيم بن أدهم فقلت: ألا تتزوج؟ قال: ما تقول في رجل غر امرأة مسلمة وخدعها؟ قلت: ما ينبغي هذا، قال: فجعلت أثني عليه فقال: ألك عيال؟ قلت: بلى! قال: روعة تروعك عيالك أفضل مما أنا فيه. • حدثنا أبو بكر عبد المنعم بن عمر ثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد ثنا عباس الدوري ثنا أبو إبراهيم الترجماني ثنا بقية بن الوليد قال: صحبت إبراهيم ابن أدهم في بعض كور الشام، وهو يمشي ومعه رفيقه، فانتهى إلى موضع فيه ماء وحشيش، فقال لرفيقه: أترى معك في المخلاة شيء؟ قال: معى فيها كسر، فنثرها فجعل إبراهيم يأكل، فقال لي يا بقية ادن فكل، قال: فرغبت في طعام إبراهيم فجعلت آكل معه، قال: ثم إن إبراهيم تمدد في كسائه فقال: يا بقية ما أغفل أهل الدنيا عنا، ما في الدنيا أنعم عيشا منا، ما أهتم بشيء إلا لأمر المسلمين، ثم التفت إلي فقال: يا بقية لك عيال؟ قلت: إي والله يا أبا إسحاق إن لنا لعيالا، قال: فكأنه لم يعبأ بي، فلما رأى ما بوجهي قال: ولعل روعة صاحب عيال أفضل مما نحن فيه. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا نعيم بن حماد عن بقية نحوه مختصرا. • حدثنا أبي ﵀ ثنا الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال: قرأت في كتاب داود بن رشيد بخطه: حدثني أبو عبد الله الصوفي قال قال إبراهيم بن أدهم: إنما زهد الزاهدون فى الدنيا اتقاء أن يشركوا الحمقى. والجهال في جهلهم • حدثنا أبي ﵀ ثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف عن عبد الله بن مسلم قال: قال إبراهيم بن أدهم: إذا بات الملوك على اختيارهم فبت على اختيار الله لك وارض به. • حدثنا أبو يعلى الحسن بن محمد الزبيري ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله ابن خبيق ثنا يوسف بن أسباط قال قال إبراهيم بن أدهم: ما أرانى أو جر على ترك الطيبات، فإني لا أشتهيها. وقال بعض العلماء: من لم يعمل من الخبر إلا ما يشتهى، ولم يدع من الشر إلا ما يكره، لم يؤجر على ما عمل من الخير ولم يسلم من إثم ما ترك من الشر. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن الحسين بن معبد ثنا محمد بن هارون ثنا أبو عمير ثنا ضمرة قال قال إبراهيم: ما رآنى أوجر في تركي الطعام والشراب لأني لا أشتهيه. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عيسى بن محمد الوشقندي ثنا رزين بن محمد ثنا يوسف بن السحت ثنا أبي قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: كثرة النظر إلى الباطل تذهب بمعرفة الحق من القلب. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا يعقوب بن عبد الله عن مخلد بن الحسين قال: ما انتبهت من الليل إلا أصبت إبراهيم بن أدهم يذكر الله فأغتم، ثم أتعزى بهذه الآية ﴿(ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)﴾. • حدثني إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا أحمد ابن أبي الحواري قال سمعت أبا علي الجرجاني يحدث أبا سليمان الداراني قال: صلى إبراهيم بن أدهم خمس عشرة صلاة بوضوء واحد. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عمر بن محمد بن بكار ثنا علي بن الهيثم ثنا خلف بن تميم قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: رأني محمد بن عجلان فاستقبل القبلة ثم سجد فقال: أتدري لم سجدت؟ سجدت شكرا لله تعالى حيث رأيتك. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا ابن زنجويه ثنا الفريابي عن إبراهيم بن أدهم عن محمد بن عجلان قال: المؤمن يحب المؤمن حيث كان. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عمر بن محمد بن بكار ثنا أبو عتبة ثنا بقية قال: كان إبراهيم بن أدهم إذا قيل له كيف أنت؟ قال: بخير ما لم يحمل مئونتى غيري. • حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن الهرماس ثنا جعفر بن محمد بن عاصم الدمشقي ثنا محمد بن مصفى ثنا بقية ثنا إبراهيم بن أدهم في قول الله ﷿ ﴿(ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)﴾ قال: ما سألوه إلا النعال. • حدثنا أبي ﵀ ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر ثنا المسيب بن واضح ثنا بقية عن إبراهيم بن أدهم قال: إن الله تعالى بالمسافر لرحيم، وأن الله تعالى لينظر إلى المسافر كل يوم نظرات، وأقرب ما يكون المسافر من ربه إذا فارق أهله. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أحمد بن الهرماس أبو علي الحنفي ثنا إبراهيم العكاش الأسدي قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول للأوزاعي: يا أبا عمرو كثيرا ما يقول مالك بن دينار: إن من عرف الله تعالى في شغل شاغل، وويل لمن ذهب عمره باطلا. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عيسى بن خالد الحمصي عن أبي اليمان ثنا عبد الرحمن بن الضحاك عن إبراهيم ابن أدهم قال: مكتوب في بعض كتب الله: من أصبح حزينا على الدنيا فقد أصبح ساخطا على الله، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به أصبح يشكو ربه، وأيما فقير جلس إلى غني فتضعضع له لدنياه ذهب ثلثا دينه، ومن قرأ القرآن فاتخذ آيات الله هزوا أدخل النار. قال إبراهيم بن أدهم: لولا ثلاث ما باليت أن أكون يعسوبا، ظمأ الهواجر، وطول ليلة الشتاء، والتهجد بكتاب الله ﷿. • حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن عبد الرحمن قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا يحيى بن عثمان ثنا أبو عبد الرحمن الأعرج الأنطرطوسي ثنا إبراهيم ابن أدهم قال: أول ما كلم الله تعالى آدم ﵇ قال: أوصيك بأربع، إن لقيتني بهن أدخلتك الجنة، ومن لقيني بهن من ولدك أدخلته الجنة، واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة بيني وبينك، وواحدة بيني وبينك وبين الناس. فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا، وأما التي لك فما عملت من عمل وفيتك إياه، وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء ومني الإجابة، وأما التي بيني وبينك وبين الناس فما كرهت لنفسك فلا تأته إلى غيرك. • أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم ابن أحمد ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: قال الله ﷿ ﴿(ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون)﴾ فأعلمك أن بتقواه تستوجب جميل الثواب، وينجو المتقون من سكرات يوم الحساب، ويؤولون إلى خير باب، ثم قال: صدق الله ﴿(إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون)﴾. • أخبر جعفر بن محمد وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن نصر حدثني إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغض حبيبك، ذم مولانا الدنيا فمدحناها، وأبغضها فأحببناها، وزهدنا فيها فآثرناها ورغبنا في طلبها، وعدكم خراب الدنيا فحصنتموها، ونهيتم عن طلبها فطلبتموها، وأنذرتم الكنوز فكنزتموها دعتكم إلى هذه الغرارة دواعيها، فأجبتم مسرعين مناديها، خدعتكم بغرورها ومنتكم، فأنفذتم خاضعين لأمنيتها تتمرغون في زهواتها،، وتتمتعون في لذاتها، وتتقلبون فى شهواتها، وتتلوثون بتباعتها، تنبشون بمخالب الحرص عن خزائنها، وتحفرون بمعاول الطمع في معادنها، وتبنون بالغفلة في أماكنها وتحصنون بالجهل في مساكنها، تريدون أن تجاوروا الله في داره، وتحطوا رحالكم بقربه، بين أوليائه وأصفيائه، وأهل ولايته، وأنتم غرقى في بحار الدنيا حيارى، ترتعون في زهواتها، وتتمتعون في لذاتها، وتتنافسون في غمراتها، فمن جمعها ما تشبعون، ومن التنافس فيها ما تملون، كذبتم والله أنفسكم وغرتكم ومنتكم الأمانى، وعللتكم بالتواني، حتى لا تعطوا اليقين من قلوبكم، والصدق من نياتكم، وتتنصلون إليه من مساوى ذنوبكم وتعسوه في بقية أعماركم، أما سمعتم الله تعالى يقول في محكم كتابه ﴿(أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار)﴾ لا تنال جنته إلا بطاعته، ولا تنال ولايته إلا بمحبته، ولا تنال مرضاته إلا بترك معصيته، فإن الله تعالى قد أعد المغفرة للأوابين، وأعد الرحمة للتوابين، وأعد الجنة للخائفين، وأعد الحوار للمطيعين، وأعد رؤيته للمشتاقين، قال الله تعالى: ﴿(وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى)﴾ من طريق العمى إلى طريق الهدى. • أخبر جعفر بن محمد وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: كنت ما را في بعض المدن فرأيت نفسين من الزهاد والسياحين في الأرض، فقال أحدهما للآخر: يا أخي ما ورث أهل المحبة من محبوبهم؟ فأجابه الآخر. ورثوا النظر بنور الله تعالى، والتعطف على أهل معاصي الله، قال فقلت له: كيف يعطف على قوم قد خالفوا محبوبهم؟ فنظر إلى ثم قال: مقت أعمالهم وعطف عليهم ليردهم بالمواعظ عن فعالهم، وأشفق على أبدانهم من النار، لا يكون المؤمن مؤمنا حقا حتى يرضى للناس ما يرضى لنفسه، ثم غابوا فلم أرهم. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد ثنا محمد بن المثنى قال سمعت بشر ابن الحارث يقول: قال عبد الله بن داود قال إبراهيم بن أدهم: خرجت أريد بيت المقدس فلقيت سبعة نفر فسلمت عليهم وقلت: أفيدوني شيئا لعل الله ينفعني به، فقالوا لى: انظر كل قاطع يقطعك عن الله من أمر الدنيا والآخرة فاقطعه، فقلت: زيدوني رحمكم الله، قالوا: انظر ألا ترجو أحدا غير الله، ولا تخاف غيره. فقلت: زيدوني رحمكم الله، قالوا: انظر كل من يحبه فأحبه وكل من يبغضه فابغضه، قلت: زيدوني رحمكم الله، قالوا: عليك بالدعاء والتضرع والبكاء في الخلوات، والتواضع والخضوع له حيث كنت، والرحمة للمسلمين والنصح لهم، فقلت لهم: زيدوني رحمكم الله، فقالوا: اللهم حل بيننا وبين هذا الذي شغلنا عنك، ما كفاه هذا كله؟ فلا أدري السماء رفعتهم أم الأرض ابتلعتهم، فلم أرهم ونفعني الله بهم. • حدثنا أبو زيد محمد بن جعفر بن علي التميمي ثنا محمد بن ذليل بن سابق ثنا عبد الله بن خبيق ثنا عبد الله السندي قال: قال إبراهيم بن أدهم رحمة الله عليه: خرج رجل في طلب العلم فاستقبل حجرا فإذا فيه: اقلبني تعتبر، فبقي الرجل لا يدري ما يصنع به، فمضى تم رجع فقلبه فإذا هو منقور: أنت لا تعمل بما تعلم، فكيف تطلب علم مالا تعلم، قال: فانصرف الرجل إلى منزله. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان حدثني محمد بن أبي رجاء القرشي قال قال إبراهيم بن أدهم: إنك إذا أدمت النظر فى مرآة التوبة بان لك شين قبح المعصية. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسن ثنا مكين بن عبيد الصوفي حدثني المتوكل بن الحسين قال قال إبراهيم بن أدهم: الزهد ثلاثة أصناف، فزهد فرض، وزهد فضل، وزهد سلامة، فالفرض الزهد في الحرام، والفضل الزهد في الحلال، والسلامة الزهد فى الشهات. • أخبرنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد بن السكن ثنا عبد الرحمن بن يونس ثنا بقية بن الوليد عن إبراهيم بن أدهم قال: كان يقال ليس شيء أشد على إبليس من العالم الحليم، إن تكلم تكلم بعلم، وإن سكت سكت بحلم. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن عمرو بن جنان ثنا بقية ثنا إبراهيم بن أدهم عن ابن عجلان قال: ليس شيء أشد على إبليس من عالم حليم إن تكلم تكلم بعلم، وإن سكت سكت بحلم، وقال إبليس: لسكوته أشد علي من كلامه. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا سلمة بن شبيب النيسابوري ثنا جدي ثنا بقية حدثني إبراهيم بن أدهم عن ابن عجلان مثله. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا يحيى بن عثمان الحمصي ثنا محمد بن حميد حدثني إبراهيم بن أدهم قال: من حمل شأن العلماء حمل شرا كبيرا. • حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أبو سعيد بن زياد ثنا عباس الدوري ثنا أبو بكر بن أبي الأسود ثنا إبراهيم بن عيسى ثنا محمد ابن حميد مثله. • حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا إسحاق بن ديمهر. ح. وحدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي قالا: ثنا إبراهيم بن سعد. ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد قالا: ثنا بشر بن المنذر - أبو المنذر قاضي المصيصة - قال: غزونا مع إبراهيم بن أدهم وكان متدرعا عباة قد اسود، لو نفخته الريح لسقط، فقيل له: ألا حفظت كما حفظ أصحابك؟ قال: كان همى هدي العلماء وآدابهم. لفظ الغطريفي وقال الحلبي: مالك لا تحدث فإن أصحابك ونظراءك قد سمعوا. والباقي مثله. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا بنان بن الحكم حدثني محمد بن حاتم حدثني بشر بن الحارث قال سمعت يحيى بن يمان يقول قال لي إبراهيم بن أدهم - وذكر سفيان - فقال: قد سمعنا كما سمع فلو شاء سكت كما سكتنا. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي ثنا عبدان بن أحمد ثنا أحمد بن عمرو ثنا محمد بن خلف العسقلاني حدثني عيسى بن حازم قال قال إبراهيم بن أدهم: ما يمنعني من طلب العلم أني لا أعلم ما فيه من الفضل، ولكن أكره أن أطلبه مع من لا يعرف حقه. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا محمد بن عمرو ابن مكرم قال سمعت سالم بن مهران الطرسوسي يقول سمعت أبا يوسف يقول: كان إبراهيم بن أدهم إذا سئل عن العلم جاء بالأدب. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو العباس بن الطهراني ثنا أبو نشيط محمد بن هارون قال سمعت بشر بن الحارث يذكر عن يحيى بن يمان قال: كان سفيان الثوري إذا جلس إلى إبراهيم بن أدهم يتحرز من الكلام، قال بشر بن عوف: والله فضله. • حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم حدثني محمد بن إسحاق أمام سلامة حدثني أبي قال: قلت لبشر بن الحارث: إني أحب أسلك طريق بن أدهم، فقال: لا تقوى. قلت: ولم ذاك؟ قال: لأن إبراهيم عمل ولم يقل، وأنت قلت ولم تعمل. • حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا أبو الطاهر ثنا أشعث حدثني إبراهيم بن أدهم قال: بلغني أن من ظفر في الجهاد بنقطة فكأنما أعان على هدم جميع التوحيد. • حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل الواسطي ثنا عبد الله بن جعفر القاضى ثنا عصام بن داود بن الجراح عن أبيه قال: قال رجل لإبراهيم بن أدهم: قصدتك يا أبا إسحاق من خراسان لأصحبك، فقال له إبراهيم: على أن أكون بمالك أحق به منك، قال: لا، قال إبراهيم: قد صدقتني فنعم الصاحب أنت. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن جابر ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف ابن أسباط قال قال رجل لإبراهيم بن أدهم: أحب أن أسافر معك، قال: على أن أكون أملك بشيئك منك، فقال: لا قال: أعجبني صدقك. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا ابن أبي عاصم حدثني عسكر بن الحصين السائح قال: رئي إبراهيم بن أدهم في يوم صائف وعليه جبة فرو مقلوبة، مستلقيا في أصل جبل رافعا رجليه على الجبل، وهو يقول: طلب الملوك الراحة فأخطئوا الطريق. • حدثنا أبو يعلى الزبيري ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق حدثني عبد الله بن ضريس قال قال إبراهيم بن أدهم: كنا إذا سمعنا بالشاب يتكلم في المجلس أيسنا من خيره. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عيسى بن محمد الرازي ثنا أبو الأحوص ثنا إبراهيم بن العلاء ثنا عقبة بن علقمة قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: كنا إذا رأينا الحدث يتكلم مع الكبار أيسنا من خلاقه، ومن كل خير عنده. • حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يزيد ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حمدان النيسابوري ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال سمعت بقية بن الوليد يقول سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: تعلمت المعرفة من راهب يقال له أبا سمعان دخلت عليه فى صومعته فقلت له: يا أبا سمعان منذ كم أنت فى صومعتك هذه؟ قال: منذ سبعين سنة، قلت: فما طعامك؟ قال يا حنيفي فما دعاك إلى هذا؟ قلت: أحببت أن أعلم، قال: في كل ليلة حمصة، قلت: فما الذي يهيج من قلبك حتى تكفيه هذه الحمصة؟ قال: ترى الدير بحذائك؟ قلت: نعم، قال إنهم يأتوني فى كل سنة يوما واحدا فيزينون صومعتى ويطوفون حواليها ويعظمونى بذلك، فكلما تثاقلت نفسي عن العبادة ذكرتها تلك الساعة وأنا احتمل جهد سنة لعز ساعة، فاحتمل يا حنيفي جهد ساعة لعز الأبد، فوقر في قلبي المعرفة، فقال: حسبك أو أزيدك؟ قلت: بلى! قال: انزل عن الصومعة فنزلت فأدلى لى ركوة فيها عشرون حمصة، فقال لي: ادخل الدير فقد رأوا ما أدليت إليك، فلما دخلت الدير اجتمعت النصارى فقالوا: يا حنيفي ما الذي أدلى إليك الشيخ؟ قلت: من قوته، قالوا: وما تصنع به؟ نحن أحق به، قالوا ساوم، قلت: عشرين دينارا، فأعطوني عشرين دينارا، فرجعت إلى الشيخ فقال: يا حنيفي ما الذي صنعت؟ قلت: بعته، قال: بكم؟ قلت: بعشرين دينارا، قال: أخطأت، لو ساومتهم عشرين ألفا لأعطوك، هذا عز من لا يعبده، فانظر كيف يكون عز من يعبده، يا حنيفي، أقبل على ربك ودع الذهاب والجيأة. • حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حمدان النيسابوري ثنا إسماعيل بن عبد الله بن عبد الكريم الشامي قال سمعت بقية بن الوليد يقول: قال لي إبراهيم بن أدهم: مررت براهب فى صومعته والصومعة على عمود والعمود على قلة جبل، كلما عصفت الريح تمايلت الصومعة فناديته قلت: يا راهب، فلم يجبني، ثم ناديته فلم يجبني، فقلت في الثالثة بالذي حبسك فى صومعتك إلا أجبتنى. فأخرج رأسه من صومعته فقال: لم تنوح؟ سميتني باسم لم أكن له بأهل، قلت: يا راهب ولست براهب، إنما الراهب من رهب من ربه، قلت: فما أنت؟ قال: سجان، سجنت سبعا من السباع، قلت: ما هو؟ قال: لساني سبع ضار، إن سيبته مزق الناس، يا حنيفي إن لله عبادا صما سمعا، وبكما نطقا، وعميا بصرا، سلكوا خلال دار الظالمين، واستوحشوا مؤانسة الجاهلين، وشابوا ثمرة العلم بنور الأخلاص، وقلعوا بريح اليقين حتى أرسوا بشط نور الإخلاص، هم والله عباد كحلوا أعينهم بسهر الليل، فلو رأيتهم في ليلهم وقد نامت عيون الخلق وهم قيام على أطواقهم، يناجون من لا تأخذه سنة ولا نوم، يا حنيفي عليك بطريقهم، قلت: على الإسلام أنت؟ قال: ما أعرف غير الإسلام دينا، ولكن عهد إلينا المسيح ﵇ ووصف لنا آخر زمانكم فخليت الدنيا، وإن دينك جديد، وإن خلق قال بقية فما أتى على إبراهيم شهر حتى هرب من الناس. • حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا عيسى بن يوسف الشكلى ثنا أحمد ابن علي العابد قال قال أبو يوسف الفولي سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: لقيت عابدا من العباد قيل إنه لا ينام الليل، فقلت له: لم لا تنام؟ فقال لي: منعتني عجائب القرآن أن أنام. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك ثنا محمد بن المثنى قال سمعت بشر بن الحارث يقول سمعت عبد الله بن داود يقول. لقيت إبراهيم بن أدهم فسألته عن شيء فأجابنى، فذهبت أدخل عليه فقال: حسبك يكفيك ما اكتفينا به. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسن ثنا محمد بن المثنى قال سمعت بشر بن الحارث يقول: كان رجل يجالس إبراهيم بن أدهم فاغتاب عنده رجلا فقال: لا تفعل، ونهاه فعاد فقال له: اذهب وصاح به، ثم قال: عجبت لنا كيف نمطر، ثم قال بشر: وأعجب أما أنه إنما احتبس المطر لما تعلمون. • حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا محمد قال سمعت ابن المهدي يقول: لقي سفيان الثوري إبراهيم بن أدهم فتسامرا ليلتهما حتى أصبحا. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا الحسن بن منصور ثنا عبيد الله بن عبد الكريم ثنا سعيد بن راشد عن ضمرة أن إبراهيم ابن أدهم مر بأخ له كان يعرفه بالزهد وقد اتخذ أرضا وغرس شجرا، فقال: ما هذا؟ قال: أصبناه رخيصا، قال فما كان يمنعك من الدنيا فيما مضى إلا غلاؤها. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد ثنا عصام بن داود قال سمعت عيسى بن حازم قال: كنت مع إبراهيم بن أدهم بمكة إذ لقيه قوم قالوا: آجرك الله، مات أبوك. قال: مات؟ قالوا: نعم! قال: إنا لله وإنا إليه راجعون ﵀. قالوا: قد أوصى إليك وقد ضجر العامل جمع ما خلف قال: فسبقهم إلى البلد فأتى العامل فقال: أنا ابن الميت، فقال: ومن يعلم؟ قال: السلام عليكم، وخرج يريد مكة، فقال الناس للعامل: هذا إبراهيم بن أدهم، ألحقه لا تكون أغضبته فيدعو عليك، فلحقه وقال: ارجع واجعلني في حل، ما عرفتك، قال: قد جعلتك في حل من قبل أن تقول لي، فرجع وأنفذ وصايا أبيه، وقسم نصيبه على الورثة، وخرج راجعا إلى مكة. • حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار. ح. وحدثنا أبو ذر محمد بن الحسين بن يوسف الوراق ثنا علي بن العباس السجلي. ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد قالوا: ثنا أحمد بن سنان ثنا عبد الرحمن ابن مهدي عن طالوت قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: ما صدق الله عبد أحب الشهرة. • حدثنا أبي ﵀ ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسين ثنا خلف بن تميم قال قال إبراهيم بن أدهم: أطب مطعمك ولا عليك أن لا تقوم بالليل وتصوم بالنهار. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان حدثني محمد بن إدريس ثنا عمران بن موسى الطرسوسي حدثني أبو عبد الله الملطي قال: كان عامة دعاء إبراهيم: اللهم انقلني من ذل معصيتك إلى عز طاعتك. • حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ ثنا أبو ذر أحمد بن محمد بن سليمان ثنا عمر بن مدرك ثنا إبراهيم بن شماس ثنا محمد بن أيوب الضبي قال قال إبراهيم ابن أدهم: نعم القوم السؤال، يحملون زادنا إلى الآخرة. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا الحسن بن منصور ثنا إبراهيم بن شماس ثنا أحمد بن أيوب عن إبراهيم بن أدهم قال: نعم القوم السؤال يحملون زادنا إلى الآخرة، يجئ إلى باب أحدكم فيقول: هل توجهون بشيء؟. • حدثنا محمد بن جعفر المؤدب ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني بعض أصحابنا قال: قيل لإبراهيم بن أدهم: إن اللحم غلا، قال: فأرخصوه أي لا تشتروه. • حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ ثنا محمد بن سعيد الحربي ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: والله ما الحياة بثقة فيرجى يومها، ولا المنية تغدر فيؤمن غدرها، ففيم التفريط والتقصير والاتكال والتأخير والإبطاء؟ وأمر الله جد. • حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قلت لسليمان بن أبي سليمان: بلغني أنهم تذاكروا طيب الطعام عند إبراهيم بن أدهم فقال إبراهيم: ما أحسب، أن يكون شيء أطيب من خبز سحق بزيت: فقال سليمان: كان معه أداته - يعني الجوع -. • أخبر جعفر بن محمد بن - نصير في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم حدثني إبراهيم بن نصر حدثني إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: ما بالنا نشكو فقرنا إلى مثلنا ولا نطلب كشفه من ربنا نكلفه أن عبدا أحب عبدا لدنياه ونسي ما في خزائن مولاه. قال: ونظر إبراهيم إلى رجل قد أصيب بمال ومتاع ووقع الحريق فى دكانه، فاشتد جزعه حتى خولط في عقله فقال: يا عبد الله، إن المال مال الله، متعك به اذ شاء وأخذه منك إذ شاء فاصبر لأمره ولا تجزع، فإن من تمام شكر الله على العافية الصبر له على البلية، ومن قدم وجد ومن أخر فقد وندم. قال: سمعت إبراهيم يقول: هكذا كثيرا دارنا أمامنا وحياتنا بعد موتنا إما إلى جنة وإما إلى نار. وقال: وكنت يوما من الأيام مارا مع إبراهيم في صحراء فأتينا على قبر مسنم فترحم عليه وبكى، فقلت: قبر من هذا؟ قال: هذا قبر حميد بن جابر أمير هذه المدن كلها، كان غرقا في بحار الدنيا، ثم أخرجه الله منها واستنقذه، ولقد بلغني أنه سر ذات يوم بشيء من ملاهي ملكه ودنياه، وغروره وفتنته، قال: ثم نام في مجلسه ذلك مع من يخصه من أهله، فرأى رجلا واقفا على رأسه بيده كتاب فناوله ففتحه فإذا فيه كتاب بالذهب مكتوب: لا تؤثرن فانيا على باق، ولا تغترن بملك وقدرتك وسلطانك، وخدمك وعبيدك ولذاتك وشهواتك فإن الذي أنت فيه جسيم لولا أنه عديم، وهو ملك لولا أن ما بعده هلك، وهو فرح وسرور لولا أنه لهو وغرور، وهو يوم لو كان يوثق له بعد، فسارع إلى أمر الله فإن الله تعالى قال ﴿(وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين)﴾ قال فانتبه فزعا وقال: هذا تنبيه من الله تعالى وموعظة، فخرج من ملكه لا يعلم به أحد، وقصد هذا الجبل فتعبد فيه فلما بلغني قصته وحدثت بأمره قصدته فسألته فحدثني ببدء أمره، وحدثته بأمري، فما زلت أقصده حتى مات ودفن هاهنا، فهذا قبره ﵀. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عصام بن رواد قال سمعت عيسى بن حازم قال قلت لإبراهيم بن أدهم: ما لك لا تطلب الحديث؟ فقال: إنى لا أدعه رغبة عنه، ولا زهادة فيه، ولكني سمعت منه شيئا فأنا أريد العمل به، وهو ينقلب مني فأكره مجالسة أولئك. • حدثنا عبد الملك بن الحسن ثنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا إبراهيم بن بشار قال: أوصانا إبراهيم بن أدهم: اهربوا من الناس كهربكم من السبع الضاري، ولا تخلفوا عن الجمعة والجماعة. • حدثت عن أبي طالب بن سوادة ثنا الحسن بن يزيد ثنا المعافى قال: التقى إبراهيم بن أدهم وسفيان الثوري فقال سفيان لابراهيم: نشكر إليك ما يفعل بنا - وكان سفيان مختبئا فقال له إبراهيم: أنت شهرت نفسك - بحدثنا وحدثنا. • حدثت عن أبي طالب بن سوادة ثنا أبو محمد بن سعدان بن يزيد ثنا عبد الله بن عبد الله الأنطاكي ثنا إبراهيم بن أدهم: لا تجعل بينك وبين الله منعما وعد نعمة من غيره عليك مغرما. • حدثت عن أبي طالب ثنا أبو إسحاق الإمام حدثني محمد بن الحسين ثنا يوسف بن الحكيم حدثني سوار أبو زيد الجذامي قال قال لي إبراهيم بن أدهم: يا أبا زيد ما ترى غاية العابدين من الله تعالى غدا في أنفسهم؟ قال: قلت الذي أظن سكنى الجنة، قال، لقد ظننت ظنا، وو الله إني لا أدري أكبر الأمر عندهم أن لا يعرض بوجهه الكريم عنهم. • حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ثنا محمد بن المسيب الأرغياني ثنا عبد الله بن خبيق ثنا عبد الله بن الضريس قال قال إبراهيم بن أدهم: تريد تدعو؟ كل الحلال وادع بما شئت. • حدثنا أبو عمر وعثمان بن محمد العثماني ثنا أبو العباس بن أحمد الرملي عن بعض أشياخه قال قال إبراهيم بن أدهم: على القلب ثلاثة أغطية، الفرح والحزن والسرور، فإذا فرحت بالموجود فأنت حريص، والحريص محروم، وإذا حزنت على المفقود فأنت ساخط، والساخط معذب، وإذا سررت بالمدح فأنت معجب، والعجب يحبط العمل. ودليل ذلك كله قوله تعالى ﴿(لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم)﴾. • حدثنا أبو عمرو العثماني حدثني محمد بن جعفر ثنا خلف بن محمود ثنا فارس النجار قال: بلغني أن إبراهيم بن أدهم رأى في المنام كأن جبريل ﵇ قد نزل إلى الأرض، فقال له: لم نزلت إلى الأرض؟ قال: لأكتب المحبين، قال: مثل من؟ قال: مثل مالك بن دينار، وثابت البناني، وأيوب السختياني، وعد جماعات قال: أنا منهم؟ قال: لا، فقلت: فإذا كتبتهم فاكتب تحتهم محب للمحبين. قال: فنزل الوحي: اكتبه أولهم. • أخبر جعفر بن محمد بن نصير وحدثني عنه عمر بن أحمد بن شاهين ثنا إبراهيم بن نصار حدثني إبراهيم بن بشار قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: بلغني أن الحسن البصري رأى النبي ﷺ في منامه فقال يا رسول الله عظني، قال: «من استوى يوماه فهو مغبون: ومن كان غده شرا من يومه فهو ملعون، ومن لم يتعاهد النقصان من نفسه فهو في نقصان ومن كان في نقصان فالموت خير له». • أخبر جعفر وحدثنا عند محمد بن إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: قليل الخير كثير، وقليل الشر كثير واعلم يا بن بشار أن الحمد مغنم، والذم مغرم. • أخبر جعفر بن محمد وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: خالفتم الله فيما أنذر وحذر، وعصيتموه فيما نهى وأمر، وكذبتموه فيما وعد وبشر، وكفرتموه فيما أنعم وقدر، وإنما تحصدون ما تزرعون، وتجنون ما تغرسون وتكافئون بما تفعلون، وتجزون بما تعملون، فاعلموا إن كنتم تعقلون، وانتبهوا من وسن رقدتكم لعلكم تفلحون، قال وسمعته يقول: الله الله في هذه الأرواح والأبدان الضعيفة، الحذر الحذر الجد الجد، كونوا على حياء من الله، فو الله لقد ستر وأمهل، وجاد فأحسن، حتى كأنه قد غفر كرما منه لخلقه. قال: وسمعت إبراهيم يقول: قلة الحرص والطمع تورث الصدق والورع، وكثرة الحرص والطمع تورث كثرة الغم والجزع. • حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا محمد بن سعيد صاحب الجنيد قال سمعت المنصوري يقول سمعت إبراهيم بن بشار يقول سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: اللهم إنك تعلم أن الجنة لا تزن عندي جناح بعوضة، إذا أنت آنستني بذكرك، ورزقتني حبك، وسهلت علي طاعتك، فأعط الجنة لمن شئت. • حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي النيسابوري ثنا محمد بن المسيب الأرغياني ثنا عبد الله بن خبيق حدثني محمد بن بحر قال قال إبراهيم بن أدهم اللهم إنك تعلم أن الجنة لا تزن عندي جناح بعوضة فما دونها، إذا أنت وهبت لي حبك وآنستني بمذاكرتك، وفرغتني للتفكر في عظمتك. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن إبراهيم بن شبيب قال سمعت أبا محمد عبيد بن الربيع - بطرسوس سنة بضع وأربعين ومائتين - يقول قال إبراهيم ابن أدهم: رأيت في النوم كأن قائلا يقول لي: أو يحسن بالحر المريد أن يتذلل للعبيد، وهو يجد عند مولاه ما يريد. • حدثنا أبو زرعة محمد بن إبراهيم الأستراباذي ثنا علي بن حفص السلمي ثنا محمد بن يحيى القطان عن الحجاج عن ابن مسهر قال قال إبراهيم بن أدهم: محال أن تواليه ولا يواليك. • حدثنا أبي ﵀ ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا هارون بن الحسن حدثني أبو يوسف الفولي قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: إن الله تعالى يلقي في الخلد ما فيه ملك الأبد، وإنما أبداننا جربة إن شاء أدخل فيها مسكا أو عنبرا، وإن شاء أخرج منها درا وجوهرا، المشيئة لله تعالى والقدرة بيديه. • حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا عبد الله بن بشر بن صالح ثنا ابراهيم ابن الحسن المقسمي ثنا خلف بن تميم قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: إذا خلوت بأنيسك فشق قميصك. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن سعيد ثنا شعيب بن يحيى النسائي ثنا أبي عن إبراهيم بن أدهم أنه قال ذات يوم: لو أن العباد علموا حب الله ﷿ لقل مطعمهم ومشربهم وملبسهم وحرصهم، وذلك أن ملائكة الله أحبوا الله فاشتغلوا بعبادته عن غيره، حتى أن منهم قائما وراكعا وساجدا منذ خلق الله تعالى الدنيا ما التفت إلى من عن يمينه وشماله، اشتغالا بالله ﷿ وبخدمته. • حدثنا أبو محمد بن حيان حدثني عثمان بن عبد الملك قال سمعت من يحكى عن ابراهيم بن أدهم فى قول تعالى ﴿(فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات)﴾ قال: السابق مضروب بسوط المحبة، مقتول بسيف الشوق، مضطجع على باب الكرامة، والمقتصد مضروب بسوط الندامة، مقتول بسيف الحسرة مضطجع على باب العفو، والظالم لنفسه مضروب بسوط الغفلة، مقتول بسيف الأمل مضطجع على باب العقوبة. • أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: بؤسا لأهل النار، لو نظروا إلى زوار الرحمن قد حملوا على النجائب يزفون إلى الله زفا، وحشروا وفدا وفدا ونصبت لهم المنابر، ووضعت لهم الكراسي، وأقبل عليهم الجليل ﷻ بوجهه ليسرهم وهو يقول: إلي عبادي إلي عبادي، إلي أوليائي المطيعين، إلي أحبائي المشتاقين، إلي أصفيائي المحزونين ها أنا ذا عرفوني من كان منكم مشتاقا أو محبا أو متملقا فليتمتع بالنظر الى وجهى الكريم، فو عزتي وجلالي لأفرحنكم بجواري، ولأسرنكم بقربي، ولأبيحنكم كرامتي، من الغرفات تشرفون وتتكئون على الأسرة، فتتملكون، تقيمون في دار المقامة أبدا لا تظعنون، تأمنون فلا تحزنون، تصحون فلا تقيمون تتنعمون في رغد العيش لا تموتون، وتعانقون الحور الحسان فلا تملون ولا تسأمون، كلوا واشربوا هنيئا، وتنعموا كثيرا بما أنحلتم الأبدان، وأنهكتم الأجساد، ولزمتم الصيام وسهرتم بالليل والناس نيام. • سمعت أبا القسم عبد السلام بن محمد المخرمي البغدادي الصوفي يقول حدثني أحمد بن محمد الخزاعي عن حذيفة المرعشي قال: دخلنا مكة مع إبراهيم ابن أدهم، فإذا شقيق البلخي قد حج في تلك السنة، فاجتمعنا في شق الطواف فقال إبراهيم لشقيق: على أي شيء أصلتم أصلكم؟ قال: أصلنا أصلنا على أنا إذا رزقنا أكلنا وإذا منعنا صبرنا فقال إبراهيم: هكذا تفعل كلاب بلخ، فقال له شقيق: فعلى ماذا أصلتم؟ قال: أصلنا على أنا إذا رزقنا آثرنا وإذا منعنا شكرنا وحمدنا، فقام شقيق فجلس بين يدي إبراهيم فقال: يا أستاذ أنت أستاذنا. • سمعت أبا الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي الصوفي يقول: سمعت أبا نصر الهروي يقول: سمعت سعدان التاهرتي يقول سمعت حذيفة المرعشي يقول: صحبت إبراهيم بن أدهم بالبادية في طريق الكوفة، فكان يمشي ويدرس ويصلي عند كل ميل ركعتين فبقينا بالبادية حتى بليت ثيابنا، فدخلنا الكوفة وآوينا إلى مسجد خراب فنظر إلي إبراهيم بن أدهم فقال: يا حذيفة أرى بك الجوع، فقلت: ما رأي الشيخ، فقال: علي بداوة وقرطاس، فخرجت فجئته بهما، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. أنت المقصود إليه بكل حال، والمشار اليه بكل معنى: أنا حاضر، أنا ذاكر، أنا شاكر … أنا جائع. أنا حاسر. أنا عارى هي ستة وأنا الضمين بنصفها … فكن الضمين لنصفها يا بارى مدحي لغيرك لفح نار خضتها … فأجر فديتك من دخول النار ودفع إلي الرقعة وقال: اخرج ولا تعلق سرك بغير الله وأعطها أول من تلقاه، فخرجت فاستقبلني رجل راكب على بغلة فأعطيته فقرأها وبكى وقال: أين صاحب هذه الرقعة؟ فقلت في المسجد الفلاني الخراب، فأخرج من كمه صرة دنانير فأعطاني، فسألت عنه فقيل هو نصراني، فرجعت إلى إبراهيم فأخبرته فقال: لا تمسه فانه يجئ الساعة، فما كان بأسرع أن وافى النصراني فانكب على رأس إبراهيم فقال: يا شيخ قد حسن إرشادك إلى الله، فأسلم وصار صاحبا لإبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى. • أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال: كان إبراهيم بن أدهم يقول هذا الكلام في كل جمعة إذا أصبح عشر مرات، واذ أمسى يقول مثل ذلك: مرحبا بيوم المزيد، والصبح الجديد، والكاتب الشهيد، يومنا هذا يوم عيد، اكتب لنا فيه ما نقول. بسم الله الحميد المجيد، الرفيع الودود. الفعال في خلقه ما يريد. أصبحت بالله مؤمنا وبلقاء الله مصدقا، وبحجته