حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
إلهي أنت أعلم بما أقول

اللهم لست باله استحد ثناه ولا برب ابتدعناه، ولا كان لنا قبلك من إله نلجأ إليه ونذرك ولا أعانك على خلقنا أحد فنشركه فيك، تباركت وتعاليت» قال كعب: وهكذا كان نبي الله داود ﵇ يدعو. غريب من حديث موسى بن عقبة تفرد به عمرو بن الحصين. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بكر بن سهل ثنا نعيم بن حماد ثنا بقية بن الوليد حدثني عقبة بن أبي حكيم عن طلحة بن نافع عن كعب. قال: أتيت عائشة رضي الله تعالى عنها فقلت هل سمعت رسول الله ﷺ نعت الإنسان وانظري هل يوافق نعتي نعت رسول الله ﷺ فقالت انعت: فقال! عيناه هاد وأذناه قمع ولسانه ترجمان ويداه جناحان ورجلاه بريد وكبده رحمة ودينه نفس وطحاله ضحك وكليتاه نكر والقلب ملك فإذا طاب طاب جنوده وإذا فسد فسد جنوده فقالت سمعت رسول الله ﷺ ينعت الإنسان هكذا. غريب من حديث كعب لم نكتبه إلا من حديث بقية عن عتبة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن القاسم ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد ابن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الله بن الحارث. قال: كنت عند عائشة رضي الله تعالى عنها وعندها كعب الأحبار فذكر كعب إسرافيل ﵇ فقالت عائشة: يا كعب أخبرني عن إسرافيل! فقال كعب: عندكم العلم فقالت أجل؟ فأخبرني. فقال: له أربعة أجنحة جناحان في الهواء، وجناح قد تسربل به، وجناح على كاهله والعرش على كاهله والقلم على أذنه. فإذا نزل الوحي كتب القلم ثم درست الملائكة وملك الصور جاث على إحدى ركبتيه وقد نصب الأخرى، ملتقم الصور محنيا ظهره شاخصا بصره ينظر إلى إسرافيل وقد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحيه أن ينفخ فى الصور. فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول. غريب من حديث كعب لم يروه عنه إلا عبد الله بن الحارث، ورواه خالد الحذاء عن الوليد عن أبي بشر عن عبد الله بن رباح عن كعب نحوه. نوف البكالي ومنهم المرغب في المحاسن والمعالي، نوف بن أبي فضالة البكالي. كان للكتب قاريا. وإلى المحامد داعيا، وعن المحاذر ناهيا. وقيل إن التصوف: الدعاء إلى الارتفاع، والإيماء إلى الارتداع. • حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي ثنا الأوزاعي حدثني يحيى بن أبى عمرو الشيبانى حدثني نوف البكالي. قال: كان عمرو البكالي: إذا افتتح موعظة قال ألا تحمدون ربكم، الذى حضر غيبتكم، وأخذ سهمكم وجعل وفادة القوم لكم. وذلك: أن موسى ﵇ وفد ببني إسرائيل فقال الله لهم إني قد جعلت لكم الأرض مسجدا حيث ما صليتم منها تقبلت صلاتكم إلا في ثلاث مواطن فإنه من صلى فيهن لم أقبل صلاته المقبرة، والحمام، والمرحاض. قالوا لا! إلا في كنيسة قال: وجعلت لكم التراب طهورا، إذا لم تجدوا الماء قالوا: لا! إلا بالماء. قال: وجعلت لكم حيث ما صلى الرجل وكان وحده تقبلت صلاته، قالوا: لا! إلا في جماعة. • حدثنا أبى ثنا عبد الله ابن محمد بن عمران ثنا عمرو بن علي ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير عن نوف البكالي. قال: انطلق موسى ﵇ بوفادة بني إسرائيل فناجاه ربه فقال: إني أبسط لكم الأرض طهورا ومسجدا تصلون حيث أدركتكم الصلاة إلا في حمام أو مرحاض أو عند قبر، واجعل السكينة في قلوبكم وإني أنزل عليكم التوراة تقرءونها على ظهر ألسنتكم رجالكم ونساؤكم وصبيانكم. قالوا: لا نصلي إلا في كنيسة، ولا نجعل السكينة في قلوبنا نجعل لها تابوتا نحمل فيه ولا نقرأ كتابنا إلا نظرا. قال الله تعالى ﴿(فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي)﴾ إلى قوله ﴿(لعلكم تهتدون)﴾ قال موسى ﵇: يا رب اجعلني نبيهم قال: إن نبيهم منهم قال: يا رب أخرني حتى تجعلني منهم، قال إنك لن تدركهم، قال موسى يا رب جئت بوفادة بني إسرائيل فكانت الوفادة لغيرهم. قال الله تعالى: ﴿(ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون)﴾ فكان نوف البكالي يقول: احمدوا ربكم الذي شهد غيبتكم، وأخذ بسهمكم، وجعل وفادة بني إسرائيل لكم. رواه جرير عن ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب مثله. • حدثنا محمد بن جعفر بن حفص أبو بكر المغازلي ثنا محمد بن العباس الأخرم ثنا محمد بن عبدة ثنا مصعب بن المقدام ثنا سفيان الثوري عن نسر بن ذعلوق. قال: سمعت نوفا يقول: في قوله تعالى ﴿(ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا)﴾ قال: الذراع سبعون باعا، الباع ما بينك وبين مكة، قال هذا وهو بالكوفة. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن سعيد ثنا عبد الله بن وهب أنبأنا الليث بن سعد أنبأنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن القرظي عن نوف البكالي - وكان يقرأ الكتب - قال: إني لأجد أناسا من هذه الأمة في كتاب الله المنزل قوما يحتالون للدنيا بالدين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر. يلبسون للناس مسوك الضأن وقلوبهم قلوب الذئب. يقول الرب تعالى فعلى تجترءون وبى تغترون، حلفت بنفسي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم فيها حيران. قال القرظي: تدبرتها في القرآن فإذا هم المنافقون ﴿(ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا)﴾ ﴿(ومن الناس من يعبد الله على حرف)﴾. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد بن عبيد بن حساب ثنا جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجوني عن نوف البكالي. قال: أوحى الله إلى الجبال إني نازل على جبل منكم فشمخت الجبال كلها إلا جبل الطور فإنه تواضع. وقال: أرضى بما قسم الله لي، قال فكان الأمر عليه. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن عامر الأحول عن عبد الملك ابن عامر عن نوف. قال: قال إبراهيم ﵇: يا رب إنه ليس في الأرض أحد يعبدك غيري، قال فأنزل الله تعالى ثلاثة آلاف ملك فأمهم ثلاثة أيام. • حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا أبي ثنا أبو عمران عن نوف: أن موسى ﵇ لما نودي، قال: ومن أنت الذي تناديني؟ قال: أنا ربك الأعلى. • حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو الزبير ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا منجاب ثنا عبد الرحيم بن سليمان قالا ثنا إسرائيل عن سماك عن نوف الشامي. قال: مكث موسى ﵇ فى آل فرعون بعد ما غلب السحرة أربعين عاما، وقال منجاب: عشرين سنة يريهم الآيات الجراد والقمل والضفادع. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر ثنا أبو عمران الجوني عن نوف البكالي. قال: مثل هذه الأمة مثل المرأة الحامل يرجى لها الفرج على رأس ولدها، وهذه الأمة إذا لج بها البلاء لم يكن لها فرج دون الساعة. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن الحكم ثنا سيار ثنا جعفر قال سمعت أبا عمران الجوني وأبا هارون العبدي يقولان سمعنا نوفا يقول: إن الدنيا مثلت على طير، فإذا انقطع جناحاه وقع، وإن جناحي الأرض مصر والبصرة وإذا خربتا ذهبت الدنيا. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد عبيد ابن حساب ثنا جعفر بن سليمان ثنا أبو عمران الجوني عن نوف. قال: قال عزير فيما يناجي ربه ﷿: تخلق خلقا فتضل وتهدي من تشاء؟ قال فقيل. يا عزيز أعرض عن هذا! لتعرضن عن هذا أو لأمحونك من النبوة، إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني عبيد الله بن عمر القواريري ثنا جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجوني عن نوف. قال: كانت مريم ﵍ فتاة بتولا، وكان زكريا ﵇ زوج أختها كفلها فكانت معه. قال فكان يدخل عليها يسلم عليها قال فتقرب إليه فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء، قال فدخل عليها زكريا ﵇ مرة فقربت إليه بعض ما كانت تقرب. قال ﴿(يا مريم أني لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة)﴾ الآية قال: فبينا هي جالسة في منزلها إذا رجل قائم بين يديها قد هتك الحجب، فلما رأته قالت: ﴿(إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا)﴾ فلما ذكرت الرحمن فزع جبريل ﵇ وقال: ﴿(إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا)﴾ إلى قوله تعالى ﴿(وكان أمرا مقضيا)﴾ فنفخ جبريل ﵇ في جيبها فحملت حتى إذا أثقلت وجعت كما توجع النساء، فلما وجعت كانت في بيت النبوة فاستحيت فهربت حياء من قومها نحو المشرق، وخرج قومها في طلبها يسألون عنها فلا يخبرهم عنها أحد، فأخذها المخاض فتساندت إلى النخلة وقالت: ﴿(يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا)﴾ قال حيضة بعد حيضة ﴿(فناداها من تحتها)﴾ قال: جبريل ﵇ من أقصى الوادى ﴿(ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا)﴾ قال جدولا ﴿(وهزي إليك بجذع النخلة﴾ إلى - قوله- ﴿فلن أكلم اليوم إنسيا)﴾ فلما قال لها جبرائيل اشتد ظهرها وطابت نفسها قطعت سرره ولفته فى خرقة وحملته، قال فلقى قومها راعى بقروهم في طلبها قالوا: يا راعي هل رأيت فتاة كذا وكذا قال لا! ولكن رأيت البارحة في بقري شيئا لم أره منها قط فيما خلا، قالوا: وما رأيت منها قال رأيتها باتت سجدا نحو هذا الوادي، فانطلقوا حيث وصف لهم فلما رأتهم مريم ﵍ وقد جلست ترضع عيسى ﵇، فجاءوا حتى قاموا عليها وقالوا لها ﴿(يا مريم لقد جئت شيئا فريا)﴾ قال أمرا عظيما ﴿(يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا)﴾ قال أبو عمران قال نوف: فأشارت إليه أن كلموه فعجبوا منها ﴿(قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا)﴾ قال نوف: المهد حجرها، فلما قالوا ذلك ترك عيسى ﵇ ثديها واتكأ على يساره ثم تكلم ﴿(قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا﴾ -إلى قوله- ﴿أبعث حيا)﴾ قال: فاختلف الناس فيه. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا معاوية بن صالح عن سليم بن عامر. قال: أرسلتني أم الدرداء إلى نوف البكالي وإلى رجل آخر كان يقص في المسجد فقالت قل لهما: اتقيا الله! ولتكن موعظتكما الناس موعظتكما لأنفسكما. • حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبو الربيع الزهراني ثنا أبو قدامة الحارث بن عبيد عن عامر الأحول. قال: سئل نوف عن قوله تعالى ﴿(وجعلنا بينهم موبقا)﴾ قال: واد بين أهل الضلالة وأهل الإيمان. • حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن عبد الله بن غيلان ثنا الحسين بن الجنيد ثنا مصعب بن المقدام عن سفيان عن أبي إسحاق عن نوف: في قوله تعالى ﴿(وشروه بثمن بخس)﴾ قال: البخس الظلم والثمن عشرون درهما. • أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا محمد بن أيوب ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن نوف: أن نبيا أو صديقا ذبح عجلا بين يدى امه فتخيل، فبينا هو ذات يوم تحت شجرة وفيها وكر طائر وفيه فرخ فوقع الفرخ وفغرفاه وجعل يصي فرحمه فأعاده في وكره فأعاد الله إليه قوته. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن مطرف بن عبد الله: أن نوفا وعبد الله بن عمرو اجتمعا. فقال نوف: أجد في التوراة أن السموات والأرض ومن فيهن لو كان طبقا واحدا من حديد فقال رجل لا إله إلا الله لخرقتهن حتى تنتهي إلى الله ﷿. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبد العزيز بن الخطاب ثنا سهل بن شعيب النهمي (¬١) عن أبي علي الصيقل عن عبد الأعلى عن نوف. قال: رأيت علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه خرج فنظر إلى النجوم، فقال: يا نوف أراقد أنت أم رامق؟ قلت: بل رامق يا أمير المؤمنين. فقال: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا والراغبين في الآخرة، أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا وترابها فراشا وماءها طيبا والقرآن والدعاء دثارا وشعارا، فرضوا الدنيا على منهاج المسيح ﵇. يا نوف: إن الله تعالى أوحى إلى موسى ﵇: أن مر بني إسرائيل أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأيد نقية فإني لا أستجيب لأحد منهم ولأحد من خلقي عنده مظلمة. يا نوف: لا تكونن شاعرا ولا عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا عشارا، فإن داود ﵇ قام في ساعة من الليل فقال: إنها ساعة لا يدعو عبد إلا استجيب له فيها إلا أن يكون عريفا أو شرطيا أو جابيا أو عشارا أو صاحب عرطبة - وهي الطنبور أو صاحب كوبة - وهي الطبل. • حدثنا أبي ثنا محمد بن يحيى بن عيسى البصري ثنا أبو موسى ثنا أبو داود ثنا سهل بن شعيب النهمي قال: سمعت عبد الأعلى - وأثنى عليه معروفا - يحدث عن نوف. قال: رأيت علي بن أبي طالب فذكر مثله. • حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أحمد بن مهدي ثنا قبيصة ثنا سفيان عن الأعمش عن الحكم عن نوف. قال: كانت النمل في زمان سليمان ﵇ أمثال الذباب. أسند نوف البكالي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وعن ثوبان رضي الله تعالى عنهما. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا هشام عن قتادة عن شهر بن حوشب. قال: أنى عبد الله بن عمرو نوفا فقال: حدث فإنا قد نهينا عن الحديث، فقال: ما كنت لأحدث وعندي رجل من أصحاب النبي ﷺ من قريش فقال عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ستكون هجرة بعد هجرة يخرج خيار الأرض إلى مهاجر إبراهيم ﵇ ويبقى في الأرض شرار أهلها، تلفظهم أرضوهم ويقذرهم نفس الله ويحشرهم الله مع القردة والخنازير». وقال رسول الله ﷺ: «يخرج ناس قبل المشرق يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما قطع قرن نشأ قرن كلما قطع قرن نشأ قرن كلما قطع قرن نشأ قرن، ثم يخرج في بقيتهم الدجال». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن المنهال ح. وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الحسن ابن موسى قالا: ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أبي أيوب الأزدي عن نوف عن عبد الله بن عمرو: «أن النبي ﷺ صلى ذات ليلة المغرب فصلينا معه فعقب من عقب ورجع من رجع، فجاء رسول الله ﷺ قبل أن يثوب الناس بصلاة العشاء، فجاء وقد حفزه النفس رافعا أصبعه وعقد تسعا وعشرين يشير بالسبابة إلى السماء، فحسر ثوبه عن ركبتيه. وهو يقول: أبشروا معشر المسلمين هذا ربكم قد فتح بابا من أبواب السماء يباهي بكم الملائكة يقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبادي هؤلاء قضوا فريضة وهم ينتظرون أخرى» وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن مطرف بن عبد الله: أن نوفا وعبد الله بن عمرو اجتمعا فحدث نوف عن التوراة وحدث عبد الله بهذا الحديث عن النبي ﷺ. حيلان بن فروة ومنهم الواعظ الجعد المعروف بالحفظ والسرد، حيلان بن فروة أبو الجلد. كان للكتب المنزلة حافظا، وبمواعظ الأنبياء وأحوالهم واعظا، وبالأذكار لهجا لافظا. وقيل: إن التصوف الرعاية للعهود، والكفاية بالمشهود. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا على ابن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر ثنا أبو عمران الجوني عن أبي الجلد. قال: وجدت التسويف جندا من جنود إبليس قد أهلك خلقا من خلق الله كثيرا. • حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يونس - يعني ابن محمد - ثنا صالح المري عن أبي عمران الجوني عن أبي الجلد. قال: قرأت في الحكمة من كان له من نفسه واعظ، كان له من الله حافظ، ومن أنصف الناس من نفسه زاده الله بذلك عزا، والذل في طاعة الله أقرب من التعزز بالمعصية. • حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يزيد وهاشم ابن القاسم قالا ثنا صالح المري عن أبي عمران الجوني عن أبي الجلد. قال: أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇، إذا ذكرتني فاذكرني وأنت تنتفض أعضاؤك وكن عند ذكري خاشعا مطمئنا، وإذا ذكرتني فاجعل لسانك من وراء قلبك، وإذا قمت بين يدي فقم مقام العبد الحقير الذليل، وذم نفسك فهي أولى بالذم، وناجني حيث تناجيني بقلب وجل ولسان صادق. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو يعلى ثنا روح بن عبد المؤمن ثنا مرحوم بن عبد العزيز عن أبي عمران عن أبي الجلد. قال: تكون الأرض يومئذ نارا فماذا أعددتم لها؟ وذلك قوله تعالى ﴿(وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا)﴾ إلى قوله ﴿(جثيا)﴾. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن عثمان ثنا أبو غسان ثنا حازم بن الحسين عن أبي عمران عن أبي الجلد. [قال: إني لأجد فيما أقرأ من كتب الله، أن الأرض تشتعل نارا يوم القيامة كلها. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا إسماعيل بن الحارث ثنا داود بن المحبر عن صالح المري عن أبي عمران الجونى عن أبى الجلد] (¬١): أن عيسى بن مريم ﵉ مر بمشيخة فقال: معاشر الشيوخ أما علمتم: أن الزرع إذا ابيض ويبس واشتد فقد دنا حصاده، قالوا بلى! قال: فاستعدوا فقددنا حصادكم، ثم مر بشبان فقال: معاشر الشباب أما تعلمون أن رب الزرع ربما حصده قصيلا، قالوا بلى! قال: فاستعدوا فإنكم لا تدرون متى تحصدون. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا علي بن مسلم الطوسي ثنا سيار بن حاتم ثنا جعفر بن سليمان ثنا أبو عمران الحونى عن أبي الجلد. قال: ليحلن البلاء على أهل الصلاة خصوصا لا يراد غيرهم، والأمم حولهم آمنون يرتعون حتى إن الرجل ليرجع يهوديا أو نصرانيا. • حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا صالح المري ثنا أبو عمران عن أبي الجلد: أن موسى ﵇ سأل ربه تعالى قال: أي رب أنزل على آية محكمة أسير بها في عبادك. قال: فأوحى الله تعالى إليه يا موسى اذهب فما أحببت أن يأتيه عبادي إليك فأته إليهم. • حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم ثنا صالح عن أبي عمران عن أبي الجلد. قال: قال موسى ﵇: إلهي كيف أشكرك وأصغر نعمة وضعتها عندي من نعمك لا يجازي بها عملي كله؟ قال: فأوحى الله تعالى إليه يا موسى الآن شكرتني. • حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم ثنا صالح عن أبي عمران عن أبي الجلد: عن مسألة داود ﵇. قال: إلهي كيف لي أن أشكرك وأنا لا أصل إلى شكرك إلا بنعمتك؟ فأوحى الله تعالى إليه يا داود ألست تعلم أن الذي بك من النعم مني؟ قال: بلى يا رب! قال: فإني أرضى بذلك منك شكرا. • حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا صالح عن أبي عمران عن أبي الجلد. قال: قرأت في مسألة داود ﵇ أنه قال: إلهي ما جزاء من يعزي الحزين المصاب ابتغاء مرضاتك؟ قال الله ﷿: جزاؤه أن تشيعه الملائكة يوم يموت إلى قبره، وأن أصلي على روحه في الأرواح. قال: إلهي فما جزاء من يسند اليتيم والأرملة ابتغاء مرضاتك؟ قال جزاؤه أن يحرم وجهه على لفح النار وأن أؤمنه يوم الفزع الأكبر. • حدثنا أبو بكر بن محمد بن جعفر بن حفص المعدل ثنا عبد الله بن أحمد بن سوادة ثنا يوسف بن بحر ثنا الهيثم بن جميل ثنا صالح المري عن أبي عمران الجوني عن أبي الجلد. قال: قرأت في مسألة داود ﵇: إلهي ما جزاء من بكى من خشيتك حتى تسيل دموعه على وجهه؟ قال: جزاؤه: أن أحرم وجهه على لفح النار وأؤمنه يوم الفزع. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هاشم ثنا صالح عن أبي عمران الجوني عن أبي الجلد: إن الله تعالى أوحى إلى داود ﵇: يا داود أنذر عبادي الصديقين فلا يعجبن بأنفسهم ولا يتكلن على أعمالهم، فإنه ليس أحد من عبادي أنصبه للحساب وأقيم عليه عدلي إلا عذبته من غير: أن أظلمه، وبشر الخطائين أنه لا يتعاظمني ذنب أن أغفره وأتجاوز عنه. • حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا هاشم ثنا صالح عن أبي عمران عن أبي الجلد: أن داود ﵇: أمر مناديا ينادي الصلاة جامعة، فخرج الناس وهم يرون أنه ستكون منه يومئذ موعظة وتأديب ودعاء، فلما وافى مكانه قال: اللهم اغفر لنا وانصرف، فاستقبل أواخر الناس أوائلهم. فقالوا: مالكم؟ قالوا: إن النبي ﵇: إنما دعا بدعوة واحدة ثم انصرف. فقالوا: سبحان الله! كنا نرجوا أن يكون هذا اليوم يوم عبادة ودعاء وموعظة وتأديب، فما دعا إلا بدعوة واحدة، فأوحى الله تعالى إليه أن أبلغ عني قومك فإنهم قد استقلوا دعاءك، أني من أغفر له أصلح له أمر آخرته ودنياه. • [حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي حدثني هاشم حدثني صالح عن أبي عمران عن أبي الجلد: أن عيسى ﵇ قال: فكرت في الخلق فإذا من لم يخلق كان عندي أغبط ممن خلق.] (¬١). • حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم ثنا صالح عن أبي عمران عن أبي الجلد: أن عيسى ﵇ قال للحواريين: بحق أقول لكم ما الدنيا تريدون ولا الآخرة، قالوا: يا رسول الله فسر لنا هذا الأمر. فإنا قد كنا نرى أنا نريد إحداهما، قال لو أردتم الدنيا أطعمتم رب الدنيا الذي مفاتيح خزائنها بيده فأعطاكم، ولو أردتم الآخرة أطعمتم رب الآخرة الذي يملكها فأعطاكموها، ولكن لا هذه تريدون ولا تلك. • حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم ثنا صالح عن أبي عمران عن أبي الجلد: أن عيسى ﵇: أوصى الحواريين فقال لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم، وإن القاسي قلبه بعيد من الله ولكن لا يعلم، ولا تنظروا إلى ذنوب الناس كأنكم أرباب، ولكن انظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد، والناس رجلان؛ مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء في بليتهم، واحمدوا الله على العافية. • حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم ثنا صالح عن أبي عمران. عن أبي الجلد. قال: إن العذاب لما هبط على قوم يونس ﵇ فجعل يحوم على رءوسهم مثل قطع الليل المظلم، فمشى ذوا العقول منهم إلى شيخ من بقية علمائهم فقالوا له: إنا قد نزل بنا ما ترى، فعلمنا دعاء ندعو به عسى الله أن يرفع عنا عقوبته. قال: قولوا يا حي حين لا حي ويا حي يحيي الموتى، ويا حي لا إله إلا أنت. قال: فكشف الله عنهم. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا أبو أسامة ثنا أبو طاهر عن مطر الوراق عن أبي الجلد. قال: والذي نفسي بيده ليكونن في آخر الزمان قوم مخصبة ألسنتهم، مجدبة قلوبهم، قصيرة آجالهم، رقيقة أخلاقهم، يتكافى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، يتعلمون قول الزور لونا غير لون، فإذا فعلوا انتظروا النكال من الله ﷿. (¬١). • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر ثنا العباس بن يزيد ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن موسى بن جميل عن أبي روح عن أبي الجلد. قال: أعوذ بالله من زمان يأمل فيه الكبير، ويموت فيه الصغير، ولا يعتق فيه المحررون، وفي ذلك الزمان أقوام [يرجون ولا يخافون هنالك يدعون فلا يستجاب لهم وفي ذلك الزمان أقوام] (¬٢) قلوبهم قلوب الذئاب لا يتراحمون. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان أنبأنا محمد بن رحاء بن السندي ثنا النضر بن شميل عن ابن عون عن محمد عن أبي الجلد. قال: يبعث على الناس ملوك بذنوبهم. أسند أبو الجلد عن معقل بن يسار وغيره من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا محمد بن جعفر الوركاني ثنا إسماعيل بن عياش عن أبان بن أبي عياش. قال: حدثني أبو الجلد عن معقل بن يسار رضي الله تعالى عنه. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تذهب الأيام والليالي حتى يخلق القرآن في صدور أقوام من هذه الأمة كما تخلق الثياب ويكون ما سواه أعجب إليهم، ويكون أمرهم طمعا كله لا يخالطه خوف، إن قصر عن حق الله منته نفسه الأماني، وإن تجاوز إلى ما نهى الله. قال: أرجو أن يتجاوز الله عني، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أفاضلهم في أنفسهم المداهن، قيل: ومن المداهن؟ قال: الذي لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر». شهر بن حوشب ومنهم المعتبر بالشغر المشيب، والمنتظر للوارد المغيب، شهر بن حوشب. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا محمد بن أبي منصور حدثني عمر بن عبد المجيد. قال: اعتم شهر بن حوشب وهو يريد سلطانا يأتيه، ثم نقض عمامته وجعل يقول السلطان بعد الشيب [السلطان بعد الشيب] (¬١). • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا حمزة بن العباس ثنا عبدان بن عثمان ثنا ابن المبارك حدثني عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة ح. [وأخبرنا القاضي أبو أحمد - في كتابه - ثنا محمد بن أيوب ثنا علي بن عثمان ح.] (¬١) وحدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيدة ثنا أبو إسحاق الأزدي ثنا زيد بن عوف قالا ثنا حماد بن سلمة ثنا داود بن أبي هند عن شهر بن حوشب. قال: بينما عيسى ﵇ جالس مع الحواريين، إذ جاء طائر منظوم الجناحين باللؤلؤ والياقوت كأحسن ما يكون من الطير فجعل يدرج بين أيديهم. فقال عيسى ﵇ دعوه لا تنفروه فإن هذا بعث لكم آية. فخلع مسلاخه فخرج أقرع أحمر كأقبح ما يكون فأتى بركة فتلوث في حمأتها فخرج أسود قبيحا، فأستقبل جرية الماء فاغتسل ثم عاد إلى مسلاخه فلبسه فعاد إليه حسنه وجماله. فقال عيسى ﵇: إن هذا بعث لكم آية، إن مثل هذا كمثل المؤمن إذا تلوث في الذنوب والخطايا نزع منه حسنه وجماله. [وإذا تاب إلى الله عاد إليه حسنه وجماله] (¬٢) هذا لفظ حديث حماد عن داود ولم يجاوز به شهرا، ولفظ ابن المبارك قريب منه وجاوز به إلى أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الله بن نمير ح. وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا سهل بن عثمان ثنا حفص بن غياث قالا عن الأعمش عن حمزة أبي عمارة عن شهر بن حوشب. قال: كان ملك الموت ﵇ صديقا لسليمان ابن داود ﵉، فبينا هو ذات يوم معه وابن عم له عنده. قال: فجاء ملك الموت ينظر إليه فقام ملك الموت فقال الشاب لسليمان من هذا؟ قال ملك الموت، قال لقد نظر إلي نظرا أرعب قلبي، فمر الريح تلقيني بالهند، فأمر الريح فألقته بالهند فرجع، فقال له سليمان: إن ابن عم لي كان معي ذكر أنك نظرت إليه فأرعبته. فقال: مر الريح تلقيني بالهند فأمرت الريح فألقته. قال: لقد أمرت بقبض روحه بالهند وقد قبضت روحه - لفظ حفص عن الأعمش. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا بشر بن محمد بن محمد الكوفى ثنا الحسن بن على الحلوانى ثنا حسين الجعفي ثنا فضيل بن عياض عن هشام بن حسان عن عطاء العطار عن شهر بن حوشب. قال: ترفع قراءة القرآن عن أهل الجنة غير طه ويس. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين الوادعي ثنا أحمد بن يونس ثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن شهر بن حوشب. قال: ﴿طوبى﴾ شجرة في الجنة كل شجر الجنة منها، أغصانها من وراء سور الجنة. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين بن الحسن حدثني عبد الله بن المبارك ثنا إسماعيل بن عياش عن ابن أبي حسين عن شهر بن حوشب. قال: كان يقال إذا جمع الطعام أربعا كمل كل شيء من شأنه؛ إذا كان أصله حلالا، وذكر اسم الله عليه، وكثرت عليه الأيدي، وحمد الله حين يفرغ منه. فقد كمل كل شيء من شأنه. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله ابن محمد بن عبيد ثنا داود بن عمر الضبي ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن شهر ابن حوشب. قال: ملك الموت جالس والدنيا بين ركبتيه، واللوح الذي فيه آجال بني آدم في يديه، وبين يديه ملائكة قيام وهو يعرض اللوح لا يطرف فاذا أتى على أجل عبد. قال: اقبضوا هذا! اقبضوا هذا!. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن محمد التمار ثنا أبو الربيع ثنا يعقوب القمي عن حفص بن حميد عن شهر: في قوله تعالى: ﴿(والبحر المسجور)﴾ قال بمنزلة التنور. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جعفر بن محمد بن (¬١) فارس ثنا محمد بن حميد ثنا عمر بن هارون عن عبد الجليل بن عطية القيسي عن شهر بن حوشب. قال: إن لله ملكا يقال له صديقا، بحور الدنيا السبع في نقرة إبهامه. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا الفضل بن العباس ثنا يحيى بن بكير ثنا مسلم بن خالد عن ابن أبي حسين عن شهر بن حوشب: أنه حدثه قال: كان يقال إذا كان يوم القيامة مدت الارض مد الأديم، ثم حشر الله من فيها من الجن والانس، ثم أخذوا مصافهم من الأرض، ثم نزل أهل السماء بمثل من في الأرض، ومثلهم معهم من الجن والانس، ثم أخذوا مصافهم من الأرض حتى إذا كانوا على رءوس الخلائق أضاءت الأرض لوجوههم، فيخر أهل الارض ساجدين، ثم أخذوا مصافهم ثم ينزل أهل السموات السبع على قدر ذلك من التضعيف قال: ﴿(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية)﴾ تحمله الملائكة على كواهلها بأيد وعزة وحسن وجمال. حتى إذا استوى على كرسيه نادى لمن الملك اليوم؟ فلم يجبه أحد، فيعطفها على نفسه فقال: لله الواحد القهار، اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب. كذا حدثناه عن شهر بن حوشب ومشهوره ما. • حدثناه أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا هودة بن خليفة ثنا عوف عن المنهال عن شهر عن ابن عباس. قال: إذا كان يوم القيامة مدة الارض مد الأديم وزيد في سعتها كذا وكذا، وجمع الخلائق بصعيد واحد جنهم وإنسهم. فذكر الحديث وزاد - فينادي مناد ستعلمون من أهل الكرم، ليقم الحمادون لله على كل حال، فيقومون فيسرحون إلى الجنة، ثم ينادي مناد ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم، ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع الآية، فيقومون فيسرحون إلى الجنة، ثم ينادي ثالثة ستعلمون اليوم من أصحاب الكر، ليقم الذين كانت لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، فيقومون فيسرحون إلى الجنة. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد بن منيع ثنا أبو نصر التمار ثنا حماد بن سلمة عن سيار بن سلامة عن شهر بن حوشب. قال: إذا حدث الرجل القوم، فإن حديثه يقع من قلوبهم موقعه من قلبه. • حدثنا أبي وعبد الله بن محمد قالا أنبأنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان عن داود - يعني ابن شابور - عن شهر. قال: قال لقمان لابنه: يا بني لا تطلب العلم لتباهى به العلماء، وتمارى به السفهاء، ولا تراتى به في المجالس. ولا تدع العلم زهادة فيه ورغبة في الجهالة، فإذا رأيت قوما يذكرون الله فاجلس معهم. فإن تك عالما ينفعك علمك وإن تك جاهلا يعلموك، ولعل الله أن يطلع عليهم برحمة فيصيبك بها معهم. [وإذا رأيت قوما لا يذكرون الله فلا تجلس معهم، فإنك إن تك عالما لا ينفعك علمك وإن تك جاهلا يزيدوك جهلا، ولعل الله أن يطلع عليهم بسخطه فيصيبك بها معهم] (¬١). • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن إبراهيم قالا ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر بن سليمان ثنا أبو بكر الهذلي عن شهر بن حوشب. قال: لما قتل ابن آدم أخاه مكث آدم مائة عام لا يضحك ثم أنشأ يقول: تغيرت البلاد ومن عليها … فوجه الأرض مغبر قبيح تغير كل ذي طعم ولون … وقل بشاشة الوجه المليح. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ثنا إبراهيم بن عبد الملك ثنا هشام بن عمار ثنا عمرو بن واقد حدثني يزيد بن أبي مالك عن شهر. قال: أتى رجل النبي ﷺ فقال يا رسول الله إني رأيت رجلا طويلا يكاد رأسه ينأى عن السماء. فقال أتصارعني؟ [فهبته ثم صارعته فصرعته، ثم أتاني آخر لو نفخت عليه لطار فقال. أتصارعني؟] (¬٢) فقلت صرعت هذا الذي لا يرى رأسه وأنت لا أصارعك، فأخذني وطرحني في النار. فقال رسول الله ﷺ: «إن هذا الطويل العظيم الكبائر، هالتك فنصرت عليها، وإن هذا الصغير، المحقرات. فإياك أن تحملك فتلقيك في النار». • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا صالح المري عن حبيب بن محمد عن شهر عن أبي ذر. قال: إن الله تعالى يقول يا جبريل انسخ من قلب عبدي المؤمن الحلاوة التي كان يجدها، قال: فيصير العبد المؤمن والها طالبا للذي كان يعهد من نفسه، نزلت به مصيبة لم ينزل به مثلها قط، فإذا نظر الله تعالى إليه على تلك الحالة. قال: يا جبريل رد إلى قلب عبدي ما نسخت منه فقد ابتليته فوجدته صادقا، وسأمده من قبلي بزيادة. وإذا كان عبدا كاذبا لم يكترث به ولم يبال به. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار ثنا الهيثم ابن خارجة ثنا إسماعيل بن عياش عن سليم أو سليمان بن حيان. قال: سمعت شهر بن حوشب يقول: إن في جهنم لواديا يقال له غساق، فيه ثلاثمائة وثلاثون شعبا، في كل شعب ثلاثمائة وثلاثون قصرا، في كل قصر ثلاثمائة وثلاثون بيتا، في كل بيت أربع زوايا، في كل زاوية شجاع، في رأس كل شجاع ثلاثمائة وثلاثون عقربا، في رأس كل عقرب ثلاثمائة وثلاثون قلة من سم، لو أن عقربا منها نضحت أهل جهنم لأوسعتهم. أعاذنا الله تعالى منه في العاقبة. أسند شهر عن عدة من الصحابة: منهم أبو هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، وابن سلام رضي الله تعالى عنهم. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا هودة بن خليفة ثنا عوف الأعرابي عن شهر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «من أشراط الساعة أن ترى الرعاة رءوس الناس، وأن ترى الحفاة العراة رعاة الشاء يتبارون فى البنيان، وأن تلد الأمة ربها وربتها». • حدثنا أبو بكر ثنا الحارث ثنا هودة ثنا عوف عن شهر. قال: سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ: «لو كان العلم منوطا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس» رواه يزيد بن زريع وأبو عاصم عن عوف مثله. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا جبارة بن المغلس ثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر. قال: سمعت أبا هريرة يقول: «نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الدباء والمقير، فقال رجل من المسلمين: فالناس لا ظروف لهم، فقال رسول الله ﷺ: فاشربوا ما طاب لكم فإذا خبث فذروه، كل امرئ منكم حسيب نفسه إنما علي البلاغ» رواه يزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن شهر نحوه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبدان بن أحمد ثنا خالد بن محمد أبو وائل ثنا عون بن عمارة ثنا حفص بن جميع عن عبد الكريم عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة يرفعه. قال: «النبيون والمرسلون سادة أهل الجنة، والشهداء قواد أهل الجنة، وحملة القرآن عرفاء أهل الجنة». • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا عبد الحكم بن ذكوان عن شهر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «من شر الناس منزلة من أذهب آخرته بدنيا غيره». • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبدان بن أحمد ثنا زيد بن الحريش ثنا عبد الله بن خراش عن العوام عن شهر عن ابن عباس. قال: «كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب؛ ثوبين أبيضين وثوب حبرة». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابي ثنا سفيان ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا سليمان بن معافى بن سليمان ثنا أبي ثنا موسى بن أعين عن سفيان عن موسى بن المسيب عن شهر عن ابن عباس. قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أنزل الله تعالى من السماء كفا من الماء إلا بمكيال، ولا سف الله كفا من الريح إلا بوزن ومكيال إلا يوم نوح ويوم عاد. فأما يوم نوح فإن الماء طغى على خزانة بأمر الله فلم يكن لهم عليه من سبيل ثم قرأ ﴿(إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية)﴾ وأما يوم عاد فإن الريح عتت على خزانها بأمر الله فلم يكن لهم عليها سبيل ثم قرأ ابن عباس ﴿(بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال)﴾». رواه الفريابي والناس موقوفا على سفيان وتفرد به يرفعه عن موسى بن أعين عن سفيان، وحدث به أبو زرعة وغيره من الأئمة عن المعافى. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الغفار بن أحمد الحمصي ثنا محمد ابن المصفى ثنا يحيى بن سعيد القطان عن إسماعيل بن عياش عن الأحوص بن حكيم عن شهر عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ: «خرج على أصحابه فقال ما جمعكم؟ فقالوا: اجتمعنا نذكر ربنا ونتفكر في عظمته، فقال: ألا أخبركم ببعض عظمته؟ قلنا: بلى يا رسول الله! قال إن ملكا من حملة العرش يقال له إسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله قد مرقت قدماه في الأرض السفلى ومرق رأسه من السماء السابعة العليا، في مثله من خليقة ربكم». تفرد به إسماعيل بن عياش عن الأحوص عن شهر بن حوشب عن ابن عباس، ورواه عبد الجليل بن عطية عن شهر عن عبد الله بن سلام. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد وسليمان بن أحمد قالا ثنا أبو خليفة ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا عبد الحميد بن بهرام ثنا شهر بن حوشب حدثني عبد الله بن عباس: «أن النبي ﷺ خطب امرأة من قومه يقال لها سودة، وكانت مصبية لها خمسة صبية أو ستة من بعل لها مات. فقال لها رسول الله ﷺ ما يمنعك مني؟ قالت: والله يا نبي الله ما يمنعني منك إلا تكون أحب البرية إلى، ولكنى أكرمك أن يضغوا الصبية - أى يصيحوا - عند رأسك بكرة وعشية، قال: ما يمنعك مني شيء غير ذلك؟ قالت لا والله، فقال لها: يرحمك الله إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل نساء قريش، أحناه على ولد في صغره وأرعاه على بعل في ذات يده». تفرد به عبد الحميد عن شهر. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبدان بن أحمد ثنا زيد بن الحريش ثنا عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن شهر عن ابن عمر: أن النبي ﷺ: «نهى أن تتبع جنازة معها رانة». • حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أنبأنا جرير عن ليث عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمرو. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ستكون هجرة بعد هجرة حتى يهاجر الناس إلى مهاجر إبراهيم ﵇ حتى لا يبقى على الأرض إلا شرار أهلها يقذرهم روح الله، وتلفظهم أرضوهم وتحشرهم النار من عدن مع القردة والخنازير، تبيت معهم أينما باتوا وتقيل معهم أينما قالوا، ولها ما سقط منهم». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا عبد الجليل بن عطية عن شهر عن عبد الله بن سلام. قال: «خرج رسول الله ﷺ على ناس من أصحابه وهم يتفكرون في خلق الله! فقال رسول الله ﷺ فيم تتفكرون؟ قالوا: نتفكر في الله، قال لا تفكروا في الله وتفكروا في خلق الله، فإن ربنا خلق ملكا قدماه في الأرض السابعة السفلى، ورأسه قد جاوز السماء العليا، ما بين قدميه إلى ركبتيه مسيرة ستمائة عام، وما بين كعبيه إلى أخمص قدميه مسيرة ستمائة عام، والخالق أعظم من المخلوق». • حدثنا حبيب بن الحسن وفاروق في جماعة قالوا ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم النبيل ح. وحدثنا القاضي أبو أحمد ثنا إبراهيم بن زهير ثنا مكي بن إبراهيم قالا ثنا عبيد الله بن أبي زياد ثنا شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد. قالت قال رسول الله ﷺ: «من ذب عن عرض أخيه بالغيبة، كان حقا على الله ﷿ أن يقيه من النار». • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا داود الأودي حدثني شهر عن أسماء بنت يزيد. قالت: «أتيت النبي ﷺ أبايعه قالت وعلى سواران من ذهب، فلما أبصرهما النبي ﷺ. قال: ألقى السوارين يا أسماء ألا تخافين أن يسورك الله بسوارين من نار. قالت: فخلعتهما فلا أدري من أخذهما». مغيث بن سمى ومنهم الواعظ المحذر، المذكر المبشر، مغيث بن سمي - رضي الله تعالى عنه. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن مغيث بن سمي. قال: إن لجهنم كل يوم زفرتين ما يبقى شيء إلا سمعهما إلا الثقلين اللذين عليهما الجساب والعذاب. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن مغيث بن سمي. قال: إذا جيء بالرجل في النار، قيل له: انتظر حتى نتحفك. فيؤتى بكأس من سم الأفاعي والاساود فاذا أدناها إلى فيه ميزت اللحم على حدة والعظام على حدة. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبدان بن أحمد ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قالا ثنا وكيع ح. وحدثنا عبد الله بن محمد بن ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية قالا ثنا الأعمش عن جامع بن شداد عن مغيث. قال: كان رجل فيمن كان قبلكم يعمل بالمعاصي، فاذكر يوما فقال: اللهم غفرانك، فغفر له. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام ثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن مغيث. قال: بينما رجل ممن كان قبلكم يسير وحده إذ تفكر فيما سلف من ذنوبه وكان يعمل بالمعاصي، فقال: اللهم غفرانك فأدركه الموت على تلك الحال فغفر له. • حدثنا عبد الله بن محمد أبو بكر ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن حسان بن أبي الأشرس عن مغيث: في قوله ﴿(طوبى)﴾ قال: هى شجرة فى الجنة ليس في الجنة أهل دار إلا يظلهم غصن من أغصانها، فيها من ألوان الثمر ويقع عليها طير أمثال البخت فاذا اشتهى الرجل الطير دعاه فيجئ حتى يقوم على خوانه، قال فيأكل من إحدى جانبيه قديدا ومن الآخر شواء، ثم يعود كما كان فيطير. قال: وحدثناه وكيع عن سفيان عن منصور عن حسان عن مغيث نحوه. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد ابن أبي عبيدة عن أبيه عن الأعمش عن مالك بن الحارث. قال: قال مغيث: إن في الجنة قصورا من ذهب، وقصورا من فضة، وقصورا من ياقوت، وقصورا من زبرجد، جبالها المسك وترابها المسك والزعفران. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا أبو معاوية عن أبي سفيان عن مغيث. قال: تعبد راهب من بنى إسرائيل فى صومعة ستين سنة، قال: فنظر يوما في غب السماء فأعجبته الأرض. فقال: لو نزلت فمشيت في الأرض ونظرت فيها قال فنزل ونزل معه برغيف فعرضت له امرأة فتكشفت له فلم يملك نفسه أن وقع عليها فأدركه الموت وهو على تلك الحال. قال: وجاء سائل فأعطاه الرغيف ومات، فجئ بعمل ستين سنة فوضع في كفة قال وجيء بخطيئته فوضعت في كفة فرجحت بعمله، حتى جيء بالرغيف فوضع مع عمله قال فرجح بخطيئته. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا جبير بن هارون ثنا علي بن محمد الطنافسي ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قالا ثنا وكيع عن الأعمش عن أبي سفيان عن مغيث: مثله. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا أبو مسعود أنبأنا محمد بن حميد ح. وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة قالا ثنا جرير عن الأعمش عن جامع بن شداد عن مغيث بن سمي. قال: أراه قال - نجد في كتاب الله - لولا أن يفتتن عبدي المؤمن، لجعلت لعبدي الكافر عصابة من حديد لا يصدع حتى يلقاني. أسند عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وغيرهما. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا طالب بن قرة ثنا محمد بن عيسى الطباع ثنا القاسم بن موسى عن زيد بن واقد عن مغيث - وكان قاضيا لعبد الله بن الزبير - عن عبد الله بن عمرو. قال: قيل للنبي ﷺ: «أي الناس أفضل؟ قال: مؤمن مخموم (¬١) القلب صدوق اللسان، قيل له وما المخموم القلب؟ قال: التقي لله النقى، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد. قالوا: فمن يليه يا رسول الله؟ قال الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة. قالوا: ما نعرف هذا فينا إلا رافعا مولى رسول الله ﷺ. قالوا: فمن يليه؟ قال: مؤمن في خلق حسن». • حدثنا محمد بن أحمد بن علي (¬١) ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدى ثنا محمد ابن كثير الصنعاني ح. وحدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا يحيى بن عبد الله الحراني قالا ثنا الأوزاعي حدثني نهيك بن مريم حدثني مغيث بن سمي. قال: صليت وإلى جنبى ابن عمرو كان ابن الزبير يسفر بصلاة الفجر فغلس بها يوما فقلت لابن عمر ما هذه الصلاة؟ قال: هذه كانت صلاتنا مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر فلما قتل عمر أسفر بها عثمان رضي الله تعالى عنهم. حسان بن عطية ومنهم المسارع إلى الأعمال الزكية، الذام للأقوال الردية، الداعي بالأدعية المرضية، أبو بكر حسان بن عطية. بصري الأصل من ناقلة الشام. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا يزيد ابن عبد الصمد ثنا أبو مسهر حدثني عقبة عن الأوزاعي. قال: ما رأيت أحدا أكثر عملا منه في الخير - يعني حسان بن عطية-. • [حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي ثنا عمرو ابن عثمان ثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني عن الأوزاعي. قال: كان حسان بن عطية يتنحى إذا صلى العصر في ناحية المسجد فيذكر الله حتى تغيب الشمس] (¬٢). • حدثنا سليمان ومحمد بن معمر قالا ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية. قال: من أطال قيام الليل، يهون عليه طول القيام يوم القيامة. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا عباس بن الوليد أخبرني أبي. قال: سمعت الأوزاعي يقول: كان لحسان بن عطية غنم فلما سمع في المنائح الذي سمع تركها، قلت للأوزاعي: كيف الذي سمع؟ قال: يوم له ويوم لجاره (¬١). • حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي عن حسان. قال: إن القوم ليكونون في الصلاة الواحدة وإن بينهم كما بين السماء والأرض، وتفسير ذلك: أن الرجل يكون خاشعا مقبلا على صلاته، والآخر ساهيا غافلا. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا محمد بن الوزير ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا هاشم بن مرثد ثنا صفوان بن صالح قالا ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن حسان. قال: الساجد يسجد على قدم الرحمن قال الوليد قال الأوزاعي: محمله عندنا في القرب كحديثهم عن النبي ﷺ: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» وكحديثه: «ما تصدق متصدق بطيب، ولا يقبل الله إلا طيبا إلا وقعت في كف الرحمن ﷿». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا هاشم بن مرثد ثنا صفوان ح. وحدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا علي بن سهل قالا ثنا الوليد ثنا الأوزاعي حدثني حسان: أن الإيمان في كتاب الله صار إلى العمل (¬٢) فقال: إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ثم صيرهم إلى العمل فقال الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا موسى بن أيوب عن سعيد بن كثير بن دينار عن سلمة بن كلثوم عن الأوزاعي عن حسان. قال: لقد غرب الخير اليوم فيمن ترى أنه من أهل الخير (¬١). • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابي ثنا الأوزاعي عن حسان. قال: صلاة الرجل عند أهله من عمل السر. • حدثنا محمد بن معمر وسليمان قالا ثنا أبو شعيب ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي عن حسان. قال: ما عادى عبد ربه بأشد من أن يكره ذكره، ومن ذكره. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي عن حسان قال: كانوا يمسكون عن ذكر النساء وعن الخنا في المساجد. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا يونس ثنا ابن كثير عن الأوزاعي - أحسبه - عن حسان. قال: كانوا يمسكون عن ذكر النساء والخنا في المساجد. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمر بن مقلاص ثنا أبي ح. وحدثنا أحمد ابن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا الوليد بن أبي طلحة الرملي قالا ثنا ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الأوزاعي عن حسان. قال: ثلاثة ليس عليهم حساب في مطعمهم؛ الصائم حتى يفطر، والصائم حين يتسحر، وطعام الضيف. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن عرق ثنا عمرو بن عثمان ثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني قال سمعت الأوزاعي يقول: قدم علينا غيلان القدري في خلافة هشام بن عبد الملك فتكلم غيلان وكان رجلا مفوها، فلما فرغ من كلامه قال لحسان: ما تقول فيما سمعت من كلامي؟ فقال له حسان: يا غيلان إن يكن لساني يكل عن جوابك، فإن قلبي ينكر ما تقول. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا يونس بن حبيب ثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي. قال: قال حسان بن عطية لغيلان القدري: أما والله لئن كنت أعطيت لسانا لم نعطه! إنا لتعرف باطل ما تأتي به. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي عن حسان. قال: ما ابتدعت بدعة إلا ازدادت مضيا، ولا تركت سنة إلا ازدادت هربا. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية. قال: ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ولا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا جعفر بن مسافر ثنا بشر بن بكير ثنا الأوزاعي: مثله. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود المقدسي ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي عن حسان. قال: يفضل دعاء السر على دعاء العلانية سبعين ضعفا. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا عبد الجبار بن يحيى ثنا عقبة بن علقمة عن الأوزاعي. قال: لقي حسان بن عطية راهبا فجعل الراهب يدعو له وحسان يقول آمين، فقالوا: يا أبا بكر تؤمن على دعائه؟ قال: أرجو أن يستجيب الله له في، ولا يستجيب له في نفسه. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا علي بن خشرم ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن حسان - أو عن عبدة بن أبي لبابة. قال: كان يقول إذا أمسى الحمد لله الذي ذهب بالنهار وجاء بالليل سكنا نعمة منه وفضلا، اللهم اجعلنا لك من الشاكرين، الحمد لله الذي عافاني في يومي هذا فرب مبتلى قد ابتلي فيما مضى من عمري، اللهم عافني فيما بقي منه وفي الآخرة وقنا عذاب النار. وإذا أصبح قال مثل ذلك، إلا أنه يقول وجاء بالنهار مبصرا. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا محمود بن خالد ثنا عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي حدثني حسان. قال: ما جلس قوم مجلس لغو فختموا بالاستغفار، إلا كتب مجلسهم ذلك استغفارا كله. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن المعلى ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان قالا: ثنا محمود بن خالد ثنا عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن حسان: أنه كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من شر الشيطان ومن شر ما تجري به الاقلام، وأعوذ بك أن تجعلنى عبرة لغيري، وأعوذ بك أن تجعل غيري أسعد بما آتيتني مني، وأعوذ بك أن أتقوت بشيء من معصيتك عند ضر ينزل بي، وأعوذ بك أن أتزين للناس بشيء يشينني عندك، وأعوذ بك أن أقول قولا لا أبتغي به غير وجهك. اللهم اغفر لي فإنك بي عالم، ولا تعذبني فإنك علي قادر - لفظهما سواء. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن المعلى ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان قالا ثنا محمود بن خالد ثنا عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن حسان. قال: ما سلك عبد واديا فرفع يديه فرغب إلى الله حيث لا يراه أحد إلا ملأ الله ذلك الوادي حسنات، فليعظم ذلك الوادي أو ليصغر. رواه مبشر بن إسماعيل ويحيى بن حمزة عن الأوزاعي مثله. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن المعلى ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان قالا ثنا محمود بن خالد ثنا عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي قال حدثني حسان. قال: خمس من كن فيه فقد جمع الله له الإيمان، النصيحة لله ولرسوله، وحب الله ورسوله، ومن بذل للناس من نفسه الرضا وكف عنهم السخط، ومن وصل ذا رحمه ومن كان ذكره في السر كذكره في العلانية سواء. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله ثنا عباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي ثنا الأوزاعي عن حسان. قال: حملة العرش ثمانية يتجاوبون بصوت حسن رخيم قال فيقول أربعة منهم: سبحانك وبحمدك على حلمك بعد علمك، وتقول الأربعة الآخرون: سبحانك وبحمدك على عفوك بعد قدرتك. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا عباس أخبرني أبي ثنا الأوزاعي حدثني حسان. قال: ما ازداد عبد علما إلا ازاد الناس منه قربا، رحمة من الله تعالى. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا عباس أخبرني أبي ثنا الأوزاعي حدثني حسان. قال: إن العبد إذا قال عند طعامه، اللهم اجعله رزقا طيبا لا تبعة فيه ولا حساب، فقد أدى شكره. • حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي حدثني حسان. قال: يعذب الله الظالم بالظالم، ثم يدخلهما النار جميعا. • حدثنا محمد ثنا أبو شعيب ثنا يحيى ثنا الأوزاعي حدثني حسان. قال: [إن العبد إذا لعن الشيطان ضحك، فقال: إنك لتلعن ملعنا وإنما تخذل ظهره أن تعوذ بالله. وقال حسان: إذا لعن العبد الشيطان قال: يلعنني وقد لعنني الله قبله. • حدثنا محمد ثنا أبو شعيب ثنا يحيى ثنا الأوزاعي حدثني حسان. قال:] (¬١) إنما مثل الشياطين في كثرتهم كمثل رجل دخل زرعا فيه جراد كثير فكلما وضع رجله تطاير الجراد يمينا وشمالا، ولولا أن الله ﷿ غض البصر عنهم ما رؤى شيء إلا وعليه شيطان. • حدثنا محمد وسليمان بن أحمد قالا ثنا أبو شعيب ثنا يحيى ثنا الأوزاعي حدثني حسان. قال: إن حملة العرش أقدامهم ثابتة في الأرض السابعة، ورءوسهم قد جاوزت السماء السابعة، وقرونهم مثل طولهم عليها العرش. • حدثنا محمد وسليمان قالا ثنا أبو شعيب ثنا يحيى ثنا الأوزاعي حدثنى حدثني حسان. قال: إن العبد إذا عمل سيئة وقف الملك لم يكتبها ثلاث ساعات، فإن لم يستغفر كتبت وإن استغفر لم تكتب. • حدثنا محمد ثنا أبو شعيب ثنا يحيى ثنا الأوزاعي ثنا حسان. قال: إن الرجل إذا سافر يوم الجمعة دعي عليه أن لا يصاحب في سفره، ولا يعان على حاجته. • حدثنا محمد ثنا أبو شعيب ثنا يحيى ثنا الأوزاعي ثنا حسان. قال: قيل لعثمان رضى الله تعالى عنه ما يمنعك أن تكون مثل عمر رضي الله تعالى عنه؟ قال: أتجعلني مثل رجل أوثقت الشياطين في خلافته حتى انقرضت. • حدثنا محمد ثنا أبو شعيب ثنا يحيى ثنا الأوزاعى حدثنى حسان. قال: ركعتان يستعن فيهما العبد خير من سبعين ركعة لا يستن فيها. • حدثنا سليمان ثنا أبو شعيب ثنا الأوزاعي حدثني حسان. قال: بلغني أن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا بني آدم إنا قد أنصتنا لكم مذ خلقناكم، فأنصتوا لنا اليوم تقرأ عليكم أعمالكم، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد شرا فلا يلومن إلا نفسه، إنما هي أعمالكم ترد عليكم. • حدثنا سليمان ثنا أبو شعيب ثنا يحيى ثنا الأوزاعي حدثني حسان. قال: ما أتيت أمة قط إلا من قبل نسائهم. • حدثنا سليمان ثنا أبو شعيب ثنا يحيى ثنا الأوزاعي ثنا حسان: في قوله: ﴿(ولا ينقص من عمره)﴾ قال: ما ذهب من يوم أو ليلة فهو نقصان من عمره. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا محمود بن خالد ثنا عمر ابن عبد الواحد عن الأوزاعي. حدثني حسان. قال: قال الله تعالى: إذا تصاموا عن السائل، وأرخوا شعورهم، ومشوا تبخترا، فبي حلفت لأذعرن بعضهم من بعض. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا علي بن خشرم وعبد الله بن سعيد ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن إسحاق بن راهويه ثنا أبي قالوا ثنا عيسى ابن يونس عن الأوزاعي عن حسان. قال: بينا رجل راكبا حمارا إذ عثر به، فقال: تعست: فقال صاحب اليمين: ما هي بحسنة فأكتبها، وقال صاحب الشمال: ما هي بسيئة فأكتبها، فأوحي إلى صاحب الشمال ما ترك صاحب اليمين فاكتبه، فكتبت في السيئات. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي عن حسان. قال: ثمانية مقتهم الله وقذرتهم نفسه وميزهم من خلقه: السقارون وهم القتالون، والمستكبرون الذين إذا دعوا إلى الله وأمره كانوا بطاء، وإذا دعوا إلى السلطان وأمره كانوا سراعا، والذين يستحقون بأيمانهم ما لم يحقه الله لهم، والذين يكثرون البغضاء لإخوانهم في صدورهم فإذا لقوهم تخلقوا لهم، والمشاءون بالنميمة، والمفرقون بين الأحبة، والباغون دحضة البرآء. • حدثنا سليمان بن أحمد (¬١) ثنا محمد ثنا الأوزاعي عن حسان. قال: من حرس المسلمين ليلة أصبح وقد أوجب. • حدثنا سليمان ثنا أحمد ثنا محمد ثنا الأوزاعي عن حسان. قال: لا ينجو من فتنة الدجال إلا اثنى عشر ألف رجل، وسبعة آلاف امرأة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا هشام بن مرثد عن صفوان بن صالح ح. وحدثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا علي بن سهل قالا: ثنا الوليد ابن مسلم عن الأوزاعي عن حسان. قال: بكى آدم على الجنة سبعين عاما، وبكى على خطيئته سبعين عاما، وبكى على ابنه حين قتل أربعين عاما، وأقام بمكة من عمره مائة عام وقال علي بن سهل: ستين عاما. أسند عن أنس بن مالك، وشداد بن أوس، وأرسل عن عبد الله بن مسعود، وأبي ذر، وحذيفة، وأبي الدرداء، وعمرو بن العاص، وعبد الله ابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وحمزة بن عمرو الأسلمي. وروى عن سعيد بن المسيب، ومحمد بن أبي عائشة، ومحمد بن المنكدر، ونافع، وأبي الأشعث الصنعاني، وأبي كبشة السلولي، وأبي المنيب الجرشي وأبي عبيد الله مسلم بن مشكم رضى الله تعالى عنهم أجمعين. • حدثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا يونس بن حبيب ثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن حسان عن أنس بن مالك. قال: «يتبع الدجال سبعون ألفا من يهود أصبهان عليهم الطيالسة». رواه محمد بن مصعب مثله موقوفا ومشهوره ما رواه الأوزاعي عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس مرفوعا. • حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي حدثني حسان. قال: نزل شداد بن أوس منزلا فقال: ائتونا بالسفرة نعبث، قيل! يا أبا يعلى ما هذه؟ فأنكرت عليه. فقال! ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت إلا وأنا أخطمها وأزمها غير هذه، فلا تحفظوها علي واحفظوا عني ما أقول لكم فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا كنز الناس الذهب والفضة فاكنزوا هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد وأسألك شكر نعمتك، وأسألك حسن عبادتك، وأسألك قلبا سليما، وأسألك لسانا صادقا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم إنك علام الغيوب» كذا رواه الأوزاعي عن حسان عن شداد. ورواه سويد بن عبد العزيز عن الأوزاعي عن حسان عن مسلم بن مشكم عن شداد. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا أبو مسعود أنبأنا عبد الله بن نمير ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وحبيب بن الحسن وفاروق قالوا ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن علي ثنا محمد بن يوسف بن الطباع ثنا محمد بن كثير الصنعاني ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ح. وحدثنا أبو إسحاق بن حمزة ومحمد بن معمر قالا ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله قالوا ثنا الأوزاعي عن حسان عن أبي كبشة عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ. قال: «بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». صحيح مشهور من حديث الأوزاعي عن حسان. • حدثنا حبيب بن الحسن وعبد الله بن محمد بن جعفر قالا ثنا عمر بن الحسن الحلبي ثنا محمد بن كامل بن ميمون الزيات ثنا محمد بن إسحاق العكاشي حدثني الأوزاعي حدثني حسان بن عطية قال سمعت أبا كبشة يقول سمعت عمرو بن العاص يقول سمعت النبي ﷺ يقول: «لا تنظروا في صغر الذنوب، ولكن انظروا على من اجترأتم». غريب من حديث الأوزاعي عن حسان تفرد برفعه محمد بن إسحاق وفيه ضعف ومشهوره من قبل بلال بن سعد. • حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا محمد بن يوسف بن الطباع ثنا محمد بن كثير ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود المقدسي ثنا عمرو بن أبي سلمة ثنا الأوزاعي ثنا حسان بن عطية عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ: «رأى رجلا وسخة ثيابه فقال أوما وجد هذا شيئا ينقي به ثيابه؟ ورأى رجلا شعث الرأس فقال: أو ما وجد هذا شيئا يسكن به شعره؟». غريب من حديث محمد بن المنكدر تفرد به عنه حسان. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن مصعب ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابي ح. وحدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله قالوا ثنا الأوزاعي عن حسان حدثني محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا فرغ أحدكم من التشهد فليتعوذ بالله من أربع من عذاب القبر ومن عذاب جهنم وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال». تفرد به حسان عن محمد بن أبي عائشة. • حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عمر بن أيوب السقطي ح. وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا القاسم بن زكريا المقرى قالا ثنا أبو همام ثنا أبو الفضل عن الأوزاعي عن حسان عن محمد بن أبي عائشة عن أبي الدرداء. قال قال رسول الله ﷺ: «رابط ثلاثا (¬١) ثم قال للعاملين أو للعالمين فليدركوني». غريب من حديث الأوزاعي وحسان لم نكتبه إلا من هذا الوجه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو بكر بن سهل ثنا عمرو بن هاشم قال سمعت الأوزاعي يحدث عن حسان عن نافع عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ: «من حلف على يمين فاستثنى ثم أتى ما حلف فلا كفارة عليه». غريب من حديث الأوزاعي وحسان تفرد به برفعه عمرو بن هاشم البيروتي. القاسم بن مخيمرة ومنهم الرافض للفضول، النافض للهموم، أبو عروة القاسم بن مخيمرة. رضي الله تعالى عنه كوفي الأصل، نزيل الشام. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن عمرو أبو زرعة ثنا أبو مسهر ثنا سعيد بن عبد العزيز. قال: قال القاسم بن مخيمرة: ما اجتمع على مائدتي لونان من طعام واحد، ولا أغلقت بابي ولي خلفه هم. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا محمود بن خالد ثنا عمر قال سمعت الأوزاعي يحدث عن القاسم بن مخيمرة. قال: إنى لأغلق بابي فما يجاوزه همي. • أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا شريح بن يونس ثنا الوليد بن مسلم ثنا أبو جابر. قال: رأيت القاسم يجيب إذا دعي إلى الولائم، ولا يأكل إلا من لون واحد. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا أبو عمير الرملي ثنا ضمرة عن الأوزاعى. قال: كان القاسم يقدم علينا مرابطا متطوعا فلا ينصرف حتى يستأذن فكان يتأول هذه الآية ﴿(وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه)﴾. • حدثنا سليمان بن أحمد ومحمد بن معمر قالا ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى البابلي ثنا الأوزاعي. قال: سمعت القاسم يقول: لأن أطأ على سنان محمي حتى ينفذ من قدمى أحب إلى من أن أطأ على قبر رجل مؤمن متعمدا. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحسن ابن عبد العزيز الجروي عن ضمرة عن الأوزاعي عن القاسم. قال: لأن أطأ على جمرة حتى تطفى، أو على سنان حتى ينفذ، أحب إلي من أن أطأ على قبر. • حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي ثنا موسى بن سليمان. قال: سمعت القاسم يقول في هذه الآية ﴿(أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات)﴾ قال أضاعوا المواقيت فإنهم لو تركوها كانوا بتركها كفارا. • حدثنا سليمان بن أحمد ومحمد بن معمر قالا ثنا أبو شعيب ثنا يحيى ثنا الأوزاعي قال سمعت القاسم يقول: يقول الله تعالى يوم القيامة أنا خير شريك من عمل لي ولغيري فهو لشريكي. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حجاج بن محمد عن محمد بن عبد الله البصرى وهو الشعيث عن القاسم: أنه قال لأم ولد له: يا فلانة ما لي كنت أتمنى الموت فلما نزل بي كرهته؟. • حدثنا سليمان بن أحمد ومحمد بن معمر قالا ثنا أبو شعيب ثنا يحيى ثنا الأوزاعي ثنا القاسم-: وتليت عنده هذه الآية-. ﴿(ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)﴾ فتأولها بعض من كان عنده على أن الرجل يحمل على القوم فقال القاسم: لو حمل رجل على عشرين ألفا لم يكن به بأس، إنما ذلك في ترك النفقة في سبيل الله. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا عباس بن الوليد حدثني أبي ثنا الأوزاعي. قال: سمعت القاسم في هذه الآية فذكر مثله. وقال: لو حمل على عشرة آلاف لم نر بذلك بأسا. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا محمود بن خالد ثنا الوليد بن مسلم عن أبي عمرو الأوزاعي. قال: سمعت القاسم يقول: المتعجل من بعثه من رباطه في سبيل الله بغير إذن إمامه لا تقبل صلاته حتى يرجع، ولامر بشيء إلا لعنه. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا محمود ثنا الوليد عن الأوزاعي عن القاسم. قال: إذا رأيت الرجل لجوجا مماريا معجبا برأيه فقد تمت خسارته. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا كثير بن عبيد وعمرو بن عثمان قالا ثنا عقبة بن علقمة عن الأوزاعي عن القاسم: أنه كره صيد الطير أيام فراخه. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا محمود بن خالد ثنا محمد بن عمير عن الأوزاعي عن القاسم بن مخيمرة. قال: إذا راح الرجل إلى المسجد كان خطاه خطوة درجة، وخطوة كفارة، وكتب له من كل إنسان جاء بعده قيراط. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا أحمد بن أبي الحواري وغيره عن الوليد عن الأوزاعي. قال: قال القاسم: كان الحجاج بن يوسف ينقض عرى الاسلام عروة عروة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي ثنا أسيد بن عبد الرحمن عن خالد بن دريك عن أبي عبيد الحاجب: أنه سأل القاسم بن مخيمرة عن القدر، فقال: بلغني أن قلوبا ستنكر ما كانت تعرف، فإذا فعلت ذلك نكست عليها، وطبع عليها فقلبي من تلك القلوب إن أطعتك وأصحابك. • حدثنا سليمان ثنا أحمد ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي ح. وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عيسى بن يونس قالا: عن موسى بن سليمان عن القاسم بن مخيمرة. قال: قال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بني إياك والشبع (¬١) فإنه مخونة بالليل ومذلة بالنهار - أو قال ومذمة بالنهار. ورواه الأوزاعي أيضا عن سليمان بن موسى عن القاسم. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا الحكم ثنا هقل ح. وحدثنا سليمان ثنا هاشم بن مرثد ثنا صفوان بن صالح ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن سليمان بن موسى عن القاسم: مثله. • حدثنا سليمان ومحمد بن معمر قالا ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى ابن عبد الله ثنا الأوزاعي ثنا موسى بن سليمان. قال: سمعت القاسم يقول: دخلت على عمر بن عبد العزيز وفي صدري حديث يتجلجل فيه أريد أن أقذفه إليه، فقلت: بلغنا أنه من ولي على الناس سلطانا فاحتجب عن حاجتهم وفاقتهم احتجب الله عن حاجته يوم يلقاه (¬٢) فقال: ما تقول؟ فأطرق طويلا ثم عرفتها فيه فإنه برز للناس. • حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد العثماني ثنا عبد الله بن شعيب ثنا إبراهيم ابن هانى ثنا عبد الله بن يوسف ثنا سعيد بن عبد العزيز عن القاسم: أنه أتى عمر بن عبد العزيز فأجازه بجائزة ثم سأله أن يحدثه حديثا، فكره ذلك القاسم وقال لعمر: هنيني عطيتك. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة ثنا أبو مسهر ثنا سعيد بن عبد العزيز ثنا القاسم بن مخيمرة. قال: أتيت عمر فقضى عني سبعين دينارا، وحملني على بغلة، وفرض لى فى خمسين. قلت: أغنيتني عن التجارة، فسألني عن حديث. فقلت: هنيني يا أمير المؤمنين. قال سعيد: كأنه كره أن يحدثه على هذا الوجه. روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وأسند عن شريح، ورواد، وعمرو ابن شر حبيل، وعلقمة بن قيس، وأبي بردة، وأبي الدرداء، وعن أم الدرداء في آخرين رضي الله تعالى عنهم. • حدثنا أبو أحمد ثنا معاذ بن المثنى ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد ابن علي الخزاعي قالا: ثنا محمد بن كثير ثنا سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن القاسم بن مخيمرة عن عبد الله بن عمرو. قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من أحد من المسلمين يصاب ببلاء في جسده إلا أمر الله الحفظة الذين يحفظونه فيقول: اكتبوا لعبدي كل يوم وليلة مثل ما كان يعمل من الخيرات ما دام محبوسا فى وثاقي» رواه أبو بكر بن عياش عن أبي حصين وعاصم عن القاسم عن عبد الله مثله مرفوعا. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية ح. وحدثنا محمد بن عبد الله الحاسب ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا إبراهيم بن عيسى ثنا أحمد بن بشير قالا: عن الأعمش عن الحكم عن القاسم عن شريح بن هانى. قال: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن المسح على الخفين فقالت إيت عليا رضي الله تعالى عنه فسله، قال فأتيته فسألته فقال «كان رسول الله ﷺ يأمرنا: أن نمسح على الخفين يوما وليلة، وللمسافر ثلاثا». رواه عن الحكم زبيد بن الحارث وزيد بن أبى أنيسة ومحمد ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى وشعبة وإدريس الأودي والأجلح والحسن بن الحر وعمرو بن قيس الملائي وأبو خالد الدالاني والحجاج بن أرطأة وعبد الملك بن أبي عيينة في آخرين. ورواه أبو إسحاق السبيعي وأبو حصين ويزيد ابن أبي زياد وعبدة بن أبي لبابة عن القاسم عن شريح مثله. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة عن الحكم عن القاسم عن رواد عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ: كان إذا قضى صلاته فسلم قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد». • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا روح بن عبادة ثنا شعبة قال سمعت الحكم يقول سمعت القاسم بن مخيمرة عن عمرو بن شرحبيل عن قيس بن سعد بن عبادة. قال: «كنا نعطي صدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، ونصوم عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان ونزلت الزكاة لم نؤمر به ولم ننه عنه، وكنا نفعله». رواه المفضل بن صدقة عن ابن أبي ليلى عن الحكم مثله. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن عزيز الموصلي ثنا غسان (¬١) ابن الربيع ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحسن بن الحر عن القاسم أنه سمعه يقول أخذ بيدي علقمة بن قيس وحدثني: أن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: «أخذ بيده وعلمه أن رسول الله ﷺ أخذ بيدي فعلمني التشهد حتى فرغ منه». رواه بقية بن الوليد عن عبد الرحمن بن ثابت ورواه زهير بن معاوية ومحمد بن عجلان عن الحسن بن الحر عن القاسم مثله. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو سيار أحمد بن حمويه التستري ثنا عبدان ابن محمد ثنا الحسن بن علي بن عاصم ثنا الأوزاعي عن القاسم عن أبي بردة عن أبي موسى. قال: أتينا رسول الله ﷺ بقدح من نبيذ جرينش، فقال: اضرب بهذا الحائط فإنما يشرب هذا من لا يؤمن بالله». رواه الوليد وغيره عن الأوزاعي عن القاسم عن أبي موسى من دون أبي بردة، ورواه قتادة ويحيى القطان والناس عن الأوزاعي عن محمد بن أبي موسى عن القاسم عن أبي موسى ولم يذكروا أبا بردة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن إبراهيم أبو عامر الصوري النحوي ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا سلمة بن علي عن زيد بن واقد عن القاسم عن أم الدرداء عن أبي الدرداء: أنه قال لها يوما من ذلك: «ما أعرف من هذه الأمة من أمر دينها إلا الصلاة». رواه يحيى بن حمزة عن زيد بن واقد نحوه. • حدثنا مخلد بن جعفر ثنا أحمد بن زنجويه ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة ابن خالد ثنا زيد بن واقد عن القاسم عن أبي حميد قاضي عمان عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من مؤمن يصيبه صداع في رأسه أو شوكة تؤذيه فما سوى ذلك، إلا رفعه الله بها درجة يوم القيامة وكفر عنه بها خطيئة». رواه الحسن بن يحيى الحسني عن زيد عن القاسم عن أبي حبيب قاضي عمان. إسماعيل بن المهاجر ومنهم القارئ الصادق المثابر. إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر رضي الله تعالى عنه. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن جابر عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر: أن داود النبي ﵇ كان يعاتب في كثرة البكاء فقال: ذروني أبكي قبل يوم البكاء قبل تحريق العظام واشتعال اللحى، قبل أن يؤمر بي ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو حدثني عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل عن جده إبراهيم بن شيبان. قال: سمعت إسماعيل ابن عبيد يقول: لما حضرت أبي الوفاة جمع بنيه وقال: يا بني عليكم بتقوى الله وعليكم بالقرآن فتعاهدوه، وعليكم بالصدق حتى لو قتل أحدكم قتيلا ثم سئل عنه أقر به، والله ما كذبت كذبة منذ قرأت القرآن، يا بني وعليكم بسلامة الصدور لعامة المسلمين، فو الله لقد رأيتني وأنا لا أخرج من بابي وما ألقى مسلما إلا والذي في نفسي له كالذي في نفسي لنفسي، أفترون أني لا أحب لنفسي إلا خيرا؟. • أسند عن أبي صالح الأشعري، وأم الدرداء، وغيرهم. • حدثنا عبد الله بن الحسن بن بندار ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا أبو أسامة ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله عن أبي صالح الأشعري عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ: أنه عاد مريضا ومعه أبو هريرة من وعك كان به، فقال رسول الله ﷺ: «أبشر فإن الله تعالى يقول هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار في الآخرة». حدث به الأئمة والأعلام عن أبي أسامة مثله. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا هشام بن خالد الأزرق ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن جابر عن إسماعيل عن أم الدرداء عن أبي الدرداء. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله». • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا هشام بن عمار ثنا عمرو بن واقد ثنا إسماعيل بن عبيد الله. قال: بعث إلي عبد الملك بن مروان فقال يا إسماعيل علم ولدي وأنا أعطيك. قلت: كيف وقد حدثتني أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما أنه علم رجلا فأهدى له قوسا فقال النبي ﷺ: «إن أردت أن يقلدك الله قوسا من نار فخذها». • قال الحسن: وحدثنا هشام بإسناده مرة أخرى مثله عن أبى الدرداء: أن أبى ابن كعب أقرأ رجلا من أهل اليمن فرأى عنده قوسا فقال بعنيها. فقال: لا بل هي لك فسأل النبي ﷺ فقال: «إن كنت تريد أن تتقلد سيفا من نار فخذها» قال عبد الملك لست أعطيك على القرآن، إنما أعطيك على العربية. سليمان الأشدق ومنهم الصدوق الأصدق، الفقيه الأحذق، سليمان بن موسى الأشدق رضي الله تعالى عنه. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا أحمد (¬١) بن سعد ثنا محمد بن مصفى ثنا بقية ثنا شعيب بن أبي حمزة. قال: قال لي الزهري: إن مكحولا يأتينا وسليمان بن موسى وايم الله إن سليمان لأحفظ الرجلين. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عباس بن أبي طالب ثنا إسحاق بن إسماعيل الواسطي ثنا سفيان عن ابن جريج. قال: لم نر من جاءنا من الشام يسأل عن مثل مسألته - يعني سليمان بن موسى-. • حدثنا أحمد بن إسحاق وأبو محمد بن حيان قالا ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا هشام بن عمار ثنا يزيد بن يحيى ثنا سليمان بن موسى. قال: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة؛ حليم من جاهل، وبر من فاجر، وشريف من دنئ. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي ثنا أبو حفص - يعني عمرو بن أبي سلمة - ثنا سعيد - يعني ابن عبد العزيز - قال قال سليمان بن موسى: من الناس من يغلبك خير من أن تغلبه. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا ابن أبي عاصم ثنا عباس بن الوليد ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد عن سليمان بن موسى. قال: أخوك في الإسلام إن استشرته في دينك وجدت عنده علما، وإن استشرته فى دنياك وجدت عنده رأيا، مالك وله كان قد فارقك فلم تجد منه خلفا (¬٢). • حدثنا أبو محمد ثنا ابن أبي عاصم ثنا نصر بن علي ثنا عبد الأعلى عن برد. قال: ما رأيت سليمان بن موسى إلا مستقبل القبلة. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر وأحمد بن إسحاق قالا: ثنا أحمد بن عمرو بن الضحاك ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ثنا الوليد بن مسلم ثنا سعيد عن سليمان. قال: إذا وجدت علم الرجل حجازيا، وسخاءه عراقيا، واستقامته استقامة شامية فهو رجل. أسند عن الزهري وعن غيره من التابعين رضي الله تعالى عنهم. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ومحمد بن علي بن حبيش في جماعة قالوا ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ثنا زهير بن معاوية ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن سليمان عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت: قال رسول الله ﷺ: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، ولها الذي أعطاها بما أصاب منها، فان اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» رواه الثوري وابن عيينة وابن المبارك عن ابن جريج، ورواه يعلى بن عبيد وشجاع بن الوليد عن يحيى بن سعيد. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا إبراهيم (¬١) بن محمد الخزاعي البلخي ثنا علي بن الحسن بن شقيق عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن سليمان عن الزهري عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «الغبار في سبيل الله إسفار الوجوه يوم القيامة». غريب من حديث سليمان والزهري لم نكتبه إلا من هذا الوجه. أبو بكر الغساني ومنهم المتعبد الرباني، أبو بكر بن أبي مريم الغساني رضي الله تعالى عنه. • حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الصمد بن سعيد بن يعقوب الحضرمي ثنا محمد بن عوف قال سمعت حيوة يقول سمعت بقية يقول: خرجنا إلى أبي بكر ابن أبى مريم نسمع منه فى ضيعته - وكانت كثيرة الزيتون - فخرج علينا نبطي من أهلها فقال لي: من تريدون؟ فقلنا: نريد أبا بكر بن أبي مريم. فقال: الشيخ؟ فقلنا: نعم! قال: ما في هذه القرية شجرة من زيتون إلا وقد قام إليها ليلة جمعاء. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الصمد بن سعيد قال سمعت أبا أيوب البهراني يقول سمعت الحسن بن علي بن مسلم السكوني يقول: كان لأبي بكر ابن أبي مريم في خديه مسلكان من الدموع. • حدثنا محمد ثنا عبد الصمد بن سعيد قال سمعت أبا أيوب يقول سمعت يزيد بن عبد ربه يقول: عدت مع خالي علي بن مسلم أبا بكر بن أبي مريم وهو في النزع فقلت له: رحمك الله! لو جرعت جرعة ماء؟ فقال بيده: لا! ثم جاء الليل فقال: أذن؟ فقلت نعم! فقطرنا في فمه قطرة ماء ثم غمضناه فمات ﵀، وكان لا يقدر أحدا ينظر إليه من خوى فمه من الصيام. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي ثنا محمد بن مصفى قال: سمعت بقية بن الوليد يقول: أخذت بيد عبد الله بن المبارك فأدخلته على أبي بكر بن أبي مريم وصفوان بن عمرو فسمع منهما، فلما خرج قال لي: يا أبا محمد تمسك بشيخيك. أسند عن عبد الله بن بشر، وروى عن سعيد بن سويد، وحبيب بن عبيد، وحكيم بن عمير، والمهاجر بن حبيب، وضمرة بن حبيب، وعطية ابن قيس في آخرين رضي الله تعالى عنهم. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن عبد الرحمن القرقساني ثنا أبي ثنا منصور بن إسماعيل الحراني عن أبي بكر بن أبي مريم وصفوان بن عمرو عن عبد الله بن بسر. قال: «رأيت رسول الله ﷺ يطر شاربه طرا». غريب من حديث أبي بكر تفرد به منصور الحراني. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا أبو اليمان ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن سعيد بن سويد عن العرباض بن سارية. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إني عبد الله في أم الكتاب، وخاتم النبيين فى أم الكتاب، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بتأويل ذلك، أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى قومه ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام وكذلك أمهات النبيين من مدين». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أبو اليمان ثنا أبو بكر ابن أبي مريم عن الهيثم بن مالك عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن أبي الحجاج الثمالي. قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول القبر للميت حين يوضع فيه: ويحك يا ابن آدم ما عزك بي ألم تعلم أني بيت الفتنة، وبيت الظلمة، وبيت الوحدة، وبيت الدود؟ ما غرك بي إذ كنت تمر بي؟ قال: فإذا كان مسلما أجاب عنه مجيب القبر، فيقول: أرأيت إن كان ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ فيقول القبر إذا أعود عليه خضرا، ويعود جسده نورا وتصعد روحه إلى رب العالمين». غريب من حديث الهيثم عن عبد الرحمن، رواه بقية بن الوليد عن أبي بكر مثله. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله يحب كل قلب حزين». • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا كثير بن عبيد ثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن أبي أمامة: أن النبي ﷺ قال: «لا يستمتع بالحرير من يرجو أيام الله». غريب من حديث حبيب لم نكتبه إلا من حديث أبي بكر. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن عرق ثنا محمد بن حفص الأصابى ثنا محمد بن حمير ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن أبي أمامة. قال: قال رسول الله ﷺ: «ستكون رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام، ويشربون ألوان الشراب، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون في الكلام أولئك شرار أمتي». غريب من حديث حبيب لم نكتبه إلا من حديث محمد بن حمير عن أبي بكر. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ومحمد بن عبد الله بن سعيد وغيرهما قالوا: ثنا عبدان بن أحمد ثنا محمد بن مصفى ثنا محمد بن حمير عن أبي بكر عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد الخدري. قال: اشترى أسامة بن زيد بن حارثة وليدة بمائة دينار إلى شهر فسمعت رسول الله ﷺ يقول: «ألا تعجبون من أسامة يشتري إلى شهر؟ إن أسامة طويل الأمل، والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي فظننت: أن شفري يلتقيان حتى أقبض، ولا رفعت طرفي فظننت أني واضعه حتى أقبض، ولا لقمت لقمة فظننت أتى أسيغها حتى أغص فيها من الموت ثم. قال: يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى، والذي نفسي بيده إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين». غريب من حديث عطاء وأبي بكر تفرد به محمد بن حمير. علي بن أبي جملة ورجاء بن أبي سلمة ومنهم القرينان العابدان الراويان، العاملان، علي بن أبى جملة. ورجاء ابن أبي سلمة - رضي الله تعالى عنهما. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن معدان ثنا عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة ثنا ضمرة بن ربيعة بن حبيب عن علي بن أبي جملة. قال: قال لي زياد بن صخر اللخمي إذا صنعت يدا فاصنعها إلى ذي دين أو حسيب. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا أبو همام ثنا ضمرة عن علي بن أبي جملة. قال: كان علي بن عبد الله بن عباس يصلي في كل يوم ألف سجدة. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن الوليد بن برد ثنا ضمرة عن علي. قال: لقيت يحيى بن أبى راشد حين قفل الناس من الصائفة، فقال: يا أبا نصير وجدت الدين الخبز. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن أبي راشد ثنا أبو عمر بن النحاس ثنا ضمرة عن علي. قال: ما ضرب الناقوس ببيت المقدس قط إلا وخليد بن سعيد قد جمع ثيابه وقام يصلي على الصخرة التي على شام الصخرة، قال: وما ضرب الناقوس ببلد قط إلا ومالك بن عبد الله الخثعمي قد جمع ثيابه وقام يصلي. أسند علي بن أبي جملة عن نافع وعبد الله بن محيريز وعبادة بن نسي رضي الله تعالى عنهم. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن المفضل ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا محمد مصفى ثنا بقية عن علي بن أبي جملة عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ ضرب على كتف أبي بكر وقال: «إن الله تعالى لو شاء أن لا يعصى ما خلق إبليس». • حدثنا عثمان (¬١) بن محمد بن عثمان الأموي ثنا محمد بن يعقوب بن يونس ثنا أبو عتبة ثنا ضمرة ثنا رجاء بن أبي سلمة. قال: الحلم أرفع من العقل، وذلك أن الله تعالى تسمى به. • [حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن معدان ثنا أبو عمير بن النحاس ثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة. قال: قصد هذا الزمان شح] (¬٢). • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الوليد بن شجاع ثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن عقبة بن أبي زينب. قال: في التوراة مكتوب لا تتوكل على ابن آدم فإن ابن آدم ليس له قوام، ولكن توكل على الحي الذي لا يموت، وفي التوراة مكتوب مات موسى كليم الله فمن ذا الذي لا يموت. روى عن الزهري، وسليمان بن موسى، وعمرو بن شعيب، رضى الله تعالى عنهم. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الصمد بن أبي الجراح المصيصي ثنا محمد بن الوزير الدمشقي ثنا ضمرة بن ربيعة عن رجاء بن أبي سلمة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: «أن النبي ﷺ نهى عن نكاح السر». غريب من حديث الزهري عن حميد تفرد به ضمرة عن رجاء. ثور بن يزيد ومنهم القائل بالوعيد، أبو خالد، ثور بن يزيد رضي الله تعالى عنه كان في القول بالوعيد شاطحا، وعرف به فلقب ناطحا. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عمر بن شبة ثنا أبو عاصم. قال: قال ابن أبي رواد قد جاءكم ثور اتقوا لا ينطحكم بقرنه. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الجوهري قال قال إبراهيم بن موسى قال يحيى بن سعيد: كان قلبه بين عينيه - يعني ثور بن يزيد-. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الملك بن أبي عبد العزيز أبو نصر ثنا المعافا بن عمران عن ثور. قال: كان من كلام المسيح عيسى ﵇ من علم وعمل وعلم كان يدعى عظيما في ملكوت السموات. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن عن بشر بن منصور عن ثور بن يزيد. قال: قال المسيح ﵇: من تعلم وعمل وعلم فذلك الذي يسمى - أو يدعى - عظيما في ملكوت السموات. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أبو على ابن مسلم الطوسي ح. وحدثنا علي بن أحمد بن عبد الله المقدسي ثنا عبد الجبار بن محمد بن عبيد الخثعمي ثنا أبي ثنا مؤمل ثنا سيار بن حاتم ثنا رباح ابن عمرو القيسي ثنا ثور. قال: قرأت في التوراة أن القلب المحب لله ﷿ يحب النصب لله ﷿. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا بحر بن أحمد ثنا الخليل بن ميمون العباداني ثنا ابن أبي أذينة عن ثور. قال: مكتوب في بعض الكتب إن سرك أن تعلم علم اليقين فأحب في كل حين أن تغلب شهوات الدنيا. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسين ثنا يحيى بن عيسى عن بشر بن منصور عن ثور. قال: قرأت في بعض الكتب قل للذين يتظامئون ويتجوعون للبر، أولئك الذين يأوون فى حظيرة القدس عندي. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا عبد الوهاب عن بشر بن منصور عن ثور. قال: قال بشر الشامي: كان يقال المطيع مهاب، والعاصي مرحوم، والخائف وجل، والوجل حزين، والحزن داع إلى طول الفرح يوم القيامة، ولكل العباد همة فهموم خير وهموم شر. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني علي بن مسلم ثنا سيار ثنا رباح بن عمرو القيسي ثنا ثور. قال: قرأت في التوراة إن عيسى ﵇ قال: يا معشر الحواريين كلموا الله كثيرا وكلموا الناس قليلا، قالوا وكيف نكلم الله؟ قال: اخلوا بمناجاته اخلوا بدعائه. • [حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن جعفر المؤدب قالا: ثنا إسحاق بن إبراهيم بن جميل ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا رباح القيسي ثنا ثور. قال: قرأت في التوراة الذين يصلحون من الناس إذا تفاسدوا أولئك خصائص الله من خلقه] (¬١). • حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن جعفر قالا: ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا رباح ثنا ثور. قال: قرأت في التوراة إن الزناة والسراق إذا سمعوا بثواب الله للأبرار طمعوا أن يكونوا معهم بلا تعب ولا نصب، ولا مشقة، على أبدانهم، ولا مخالفة لأهوائهم، وفي التوراة مكتوب وهذا ما لا يكون. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا بقية عن سلمة بن خالد. قال: سمعت ثور بن يزيد يقول: بلغني: أن الأسد لا يأكل إلا من أتى محرما. • حدثنا محمد بن علي ثنا أبو عروبة ثنا أبو التقى الحمصي ثنا بقية بن الوليد حدثني الوليد بن كامل عن ثور. قال: مكتوب في الإنجيل الحجر في البنيان من غير حل عربون خرابه. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن عبد الله ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا شيبان بن فروخ ثنا طلحة بن زيد ثنا ثور. قال: قرأت في بعض الكتب أن الرجل إذا تلوط لم يتطهر، وإن صب عليه ماء البحر كله. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم ثنا أحمد بن سعيد ثنا هارون بن عمر المخزومي ثنا ضمرة. قال: رأيت ثور بن يزيد إذا رفع رأسه من سجوده قبل موضع سجوده. • أخبرنا القاضي أبو أحمد - في كتابه - ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا محمد ابن زياد بن فروة ثنا أبو شهاب عن طلحة بن زيد عن ثور. قال: قرأت في بعض الكتب بكاء المؤمن في قلبه وبكاء المنافق في عينه. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي ثنا بقية بن الوليد عن العباس بن الأخنس عن أبي خالد الرحبي عن ثور بن يزيد: أن النبي ﷺ قال: «تعلموا اليقين كما تعلموا القرآن حتى تعرفوه فإني أتعلمه». • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن جميل ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر حدثني رجل عن ثور يرفع الحديث. قال: إذا وقف السائل على الباب وقفت الرحمة معه، قبلها من قبلها وردها من ردها، ومن نظر إلى مسكين نظر رحمة نظر الله إليه نظر رحمة، ومن أطال الصلاة خفف الله عنه القيام يوم القيامة ﴿(يوم يقوم الناس لرب العالمين)﴾، ومن أكثر الدعاء قالت الملائكة صوت معروف، ودعاء مستجاب، وحاجة مقضية. أسند ثور بن يزيد عن خالد بن معدان، وعن خالد بن مهاجر، وعن مكحول والقاسم أبي عبد الرحمن، وراشد بن سعد المقرى، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، ويحيى بن الحارث الدمارى، وأبي منيب الجرشي، وحبيب بن عبيد، ويزيد بن شريح. ومن الحجازيين عن سعيد بن المسيب، وعطاء، ونافع، وأبي الزبير وغيرهم رضي الله تعالى عنهم. • حدثنا فاروق الخطابي وحبيب بن الحسن ومحمد بن أحمد بن الحسن وسليمان بن أحمد في آخرين. قالوا: ثنا أبو مسلم الكشي ثنا سعيد بن سلام العطار ثنا ثور عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل. قال: قال رسول الله ﷺ: «استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود». غريب من حديث ثور لم نكتبه إلا من حديث سعيد عاليا. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن نصير ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ثنا سلام الطويل عن ثور عن خالد بن معدان عن معاذ. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يا أيها الناس اتخذوا تقوى الله تجارة يأتيكم الرزق بلا بضاعة ولا تجارة» ثم قرأ ﴿(ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب)﴾». غريب من حديث ثور لم نكتبه مرفوعا إلا من حديث سلام. • حدثنا فاروق ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عصمة بن سليمان الخزاز ثنا حازم مولى بني هاشم عن لمازة عن ثور عن خالد عن معاذ. قال: شهد رسول الله ﷺ أملاك رجل من أصحابه فقال: «على الخير والألفة، والطائر الميمون، والسعة في الرزق، بارك الله لكم، دففوا على رأسه، فجئ بدف فضرب به فأقبلت الأطباق عليها فاكهة وسكر فينثر عليه فكف الناس أيديهم. فقال رسول الله ﷺ ما لكم لا تنتهبون؟ قالوا: يا رسول الله أولم تنه عن النهبة؟ قال: إنما نهيتكم عن نهبة العساكر فأما العرسان فلا فجاذبهم وجاذبوه». غريب من حديث ثور لم نكتبه إلا من حديث حازم عن لمازة. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عمرو بن عثمان الحمصي ثنا بقية بن الوليد ثنا ثور عن خالد عن معاذ. قال: قال رسول الله ﷺ: «من مشى إلى صاحب بدعة ليوقره فقد أعان على هدم الإسلام» كذا رواه بقية فقال عن معاذ ورواه عيسى بن يونس عن ثور عن خالد عن عبد الله بن بسر مثله. • حدثنا أبو الحسن سهل بن عبد الله التستري ثنا الحسن بن عبد العزيز المجوز ثنا أبو عاصم النبيل ثنا ثور عن خالد عن أبي أمامة: أن النبي ﷺ كان إذا رفع العشاء من بين يديه قال: «الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفى ولا مودع ولا مستغن عنه ربنا» رواه الثوري عن ثور مثله. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا هارون بن معروف ثنا محمد بن القاسم ثنا ثور عن خالد عن أبي أمامة. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن لله في الأرض آنية، وأحب آنية الله إليه مارق منها وصفا، وآنية الله في الأرض قلوب العباد الصالحين». غريب من حديث ثور لم نكتبه إلا من حديث محمد بن القاسم. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عباس بن الوليد ابن صبح ثنا عبد السلام بن عبد القدوس ثنا ثور عن خالد عن أبي أمامة. قال قال رسول الله ﷺ: «لا تذهب الأيام حتى تشرب طائفة من أمتي الخمر ويسمونها بغير اسمها». كذا حدثناه عن أبي أمامة، وروى عن ثور عن خالد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مثله. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا خطاب بن سعيد الدمشقي ثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن شعيب ثنا ثور عن خالد عن أبي أمامة عن النبي ﷺ. قال: «من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو يعلمه كان له كأجر حاج تام حجه». • حدثنا عبد الملك بن الحسن السقطي المعدل ثنا أحمد بن أبي عوف ثنا أحمد بن عبد الصمد ثنا أبو سعد عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء. قال: قال رسول الله ﷺ: «من سبق إلى الصلاة مخافة أن تسبقه أوجب الله له الجنة، ومن تركها مأثرة عليها لم يدركها بعمل إلى الحول». غريب من حديث ثور لم نكتبه إلا من هذا الوجه. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا سعيد بن نصير الطبري ثنا محمد بن أبان البلخي ثنا أبو همام الأهوازي عن ثور عن خالد عن أبي زهير الأنماري. قال: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ مضجعه قال: «اللهم اغفر لي ذنبي، واخسأ شيطاني، وفك رهاني، وثقل ميزاني، واجعلني في النداء الأعلى». غريب من حديث ثور تفرد به أبو همام. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثنا أبو بكر الداهري عن ثور عن خالد عن مجاهد عن عمر بن الخطاب. قال: قال رسول الله ﷺ: «ابن آدم عندك ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك، ابن آدم لا بقليل تقنع ولا بكثير تشبع، ابن آدم إذا أصبحت معافى في بدنك، آمنا في سربك، عندك قوت يومك، فعلى الدنيا العفاء». غريب من حديث ثور لم نكتبه إلا من حديث أسد عن أبي بكر. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن الحسن الخثعمي ثنا إسماعيل بن موسى السدي ح. وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا رزق الله بن موسى قالا: ثنا محمد بن يعلى ثنا عمر بن صبح عن ثور عن مكحول عن شداد بن أوس: أن رسول الله ﷺ قال: «قال الله ﷿ وعزتي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين، إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع فيه عبادي، وإن هو خافني فى الدنيا أمنته يوم أجمع فيه عبادي». • حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا أحمد بن خليد الحلبي ثنا أبو توبة - الربيع بن نافع - ثنا يحيى بن حمزة ثنا ثور عن بشر بن عبيد الله حدثني أبو إدريس الخولاني عن أبي الدرداء: أن رسول الله ﷺ قال: «بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسى فظننت أنه مذهوب به، فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام ألا وإن الإيمان حيث تقع الفتن بالشام». غريب من حديث ثور لم نكتبه إلا من حديث يحيى بن حمزة. • حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسن بن علي الفسوي ثنا أحمد بن حاتم الطويل ثنا عمر بن هارون عن ثور بن يزيد بن شريح عن جبير ابن نفير عن النواس بن سمعان. قال: قال رسول الله ﷺ: «كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق، وأنت له كاذب». غريب من حديث ثور تفرد به عمر بن هارون البلخي. • حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن ثنا أبو حنيفة محمد بن حنيفة بن ماهان الواسطي ثنا عمي ثنا أبي ثنا طلحة بن زيد عن الأوزاعي عن ثور عن راشد بن سعد عن أبي إدريس عن معاوية. قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا أو يقتل مؤمنا متعمدا». لم نكتبه إلا من حديث طلحة من حديث الأوزاعي عن ثور. • حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد عن ثور عن حبيب بن عبيد عن المقدام بن معدي كرب. قال قال رسول الله ﷺ: «إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه». غريب من حديث ثور لم نكتبه إلا من حديث يحيى عنه. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا بقية بن الوليد حدثني ثور عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال: مدحك أخاك في وجهه كإمرارك على حلقه موسى رهيصا - أي شديدا-. قال: ومدح رجل ابن عمر رضي الله تعالى عنه في وجهه فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «احثوا في وجوه المداحين التراب» ثم أخذ ابن عمر التراب فرمى به في وجه المادح. وقال: هذا في وجهك ثلاث مرات. غريب من حديث ثور لم نكتبه إلا من حديث بقية. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق ابن راهويه أنبأنا عيسى بن يونس ثنا ثور عن أبي المنيب. قال: رأى ابن عمر فتى يصلي قد أطال الصلاة وأطنب فيها. فقال: أيكم يعرف هذا؟ فقال رجل: أنا أعرفه، فقال: أما إني لو عرفته لأمرته أن يكثر الركوع والسجود فإني سمعت رسول الله ﷺ: يقول «إن العبد إذا قام إلى الصلاة أتي بذنوبه كلها فوضعت على عاتقيه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه». غريب من حديث أبي المنيب وثور لم نكتبه إلا من حديث عيسى بن يونس. حدير بن كريب ومنهم حدير بن كريب أبو الزاهرية، مخوف العصاة بانتقام القاهرية. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا حمد بن سعيد ثنا ابن وهب أنبأنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية. قال: بلغني في بعض الكتب إن الله تعالى يقول: أبث العلم في آخر الزمان حتى يعلمه الرجل والمرأة، والذكر والأنثى، والحر والعبد، والصغير والكبير، فإذا فعلت ذلك بهم أخذتهم بحقي عليهم. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا عبد الله بن وهب أخبرني معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية. قال: ما من أحد يأكل طعاما لا يحمد الله تعالى عليه إلا كأنما سرقه. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية: أن النبي ﷺ قال: «ما من يوم إلا وينادي مناد: مهلا أيها الناس مهلا، فإن لله ﷿ سطوات وبسطات، ولكم قروح داميات، ولولا رجال خشع، وصبيان رضع، ودواب رتع، لصب عليكم العذاب صبا ثم رضضتم به رضا؟». روى أبو الزاهرية عن أبي الدرداء، وحذيفة إرسالا، وأكثر حديثه عن جبير بن نفير، وكثير بن مرة. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن عبد الرحمن الواسطي ثنا يزيد بن هارون أنبأنا أصبغ بن زيد ثنا أبو بشر عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة الحضرمي عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ: «من احتكر أربعين يوما طعاما فقد برئ من الله وبرئ الله منه ورسوله، وأيما أهل عرصة ظل فيهم رجل من المسلمين جائعا فقد برئت منهم ذمة الله ﷿». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بكر بن سهل ثنا نعيم بن حماد ثنا بقية عن سعيد بن سنان ثنا أبو الزاهرية عن كثير بن مرة عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ قد رفع لي الدنيا فأنا أنظر إليها وإلى ما هو كائن فيها إلى يوم القيامة كأنما أنظر إلى كفي هذه، جليان من أمر الله ﷿ جلاه لنبيه كما جلاه للنبيين قبله». • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يعقوب ثنا أبو اليمان ثنا أبو مهدي سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن فجور المرأة الفاجرة كفجور ألف فاجر، وإن بر المرأة المؤمنة كعمل سبعين صديقا». • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا محمد بن يعقوب ثنا أبو اليمان ثنا أبو مهدي عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ: «النظرة الأولى خطأ والثانية عمد والثالثة تدمر، نظر المؤمن إلى محاسن المرأة سهم من سهام إبليس مسموم، من تركها من خشية الله، ورجاء ما عنده أثابه الله بذلك عبادة تبلغه لذتها». • حدثنا أبو أحمد الجرجاني ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه ثنا بقية ثنا سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن أبي الدرداء عن رسول الله ﷺ. قال: «إن الفتنة إذا أقبلت شبهت، وإذا أدبرت أسفرت، إن الفتنة تلقح بالنجوى، وتنتج بالشكوى، فلا تثيروها إذا حميت، ولا تعرضوا لها إذا عرضت، إن الفتنة راتعة في بلاد الله تطأ في خطامها فلا يحل لأحد أن يأخذ بخطامها، ويل لمن أخذ بخطامها» ثلاث مرات. تفرد بهذه الأحاديث عن أبي الزاهرية سعيد بن سنان وعنه بقية وأبو اليمان فحديث الحكرة تفرد به أصبغ عن أبي بشر. حبيب بن عبيد ومنهم حبيب بن عبيد رضي الله تعالى عنه. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا جرير بن عثمان حدثني حبيب بن عبيد. قال: تعلموا العلم واعقلوه وانتفعوا به، ولا تعلموا لتتجملوا به فإنه يوشك إن طال بكم عمر أن يتجمل بالعلم كما يتجمل الرجل ببزته. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا يحيى بن عثمان وأحمد بن سعيد الكندي. قالا: ثنا بقية بن الوليد ثنا ابن أبي مريم حدثني حبيب بن عبيد. قال: كان دليجة إذا مشى طاشت قدماه من العبادة، فقيل له: ما شأنك؟ فقال: الشوق! فقيل له أبشر فإن الأمير قد بعث إلى سرح (¬١) المسلمين ليأذن لهم، فيقول: دليجة ليس شوقي إلى ذلك إن شوقي إلى من يحثها. روى عن معاذ بن جبل وعمرو بن عبسة، وأبي أمامة، وأبي الدرداء، والمقدام، والعرباض، وعائشة رضي الله تعالى عنهم. • [حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا المغيرة ح]. (¬٢) وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن خليد ثنا أبو اليمان قالا: ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن معاذ بن جبل. قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون في آخر الزمان قوم إخوان العلانية أعداء السريرة، فقيل يا رسول الله كيف يكون ذلك؟ قال: ذلك لرغبة بعضهم إلى بعض، ورهبة بعضهم من بعض». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن الحارث ثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق الحمصي ثنا أبي ثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن حبيب ابن عبيد عن المقدام بن معدي كرب عن النبي ﷺ. قال: «يأتي على الناس زمان من لم يكن معه أصفر وأبيض لم يتهنأ بالعيش». • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا كثير بن عبيد ثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم. قال: حدث حبيب بن عبيد عن العرباض بن سارية قال قال رسول الله ﷺ: «قال الله تعالى إذا قبضت من عبدى كريمته وهو بها ضنين لم أرض له ثوابا دون الجنة إذا حمدنى عليها». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقى ثنا أبو مسهر ثنا يحيى ابن حمزة عن ثور بن يزيد عن حبيب بن عبيد عن عتبة بن عبد السلمي. قال: «كنت جالسا مع رسول الله ﷺ فجاء أعرابي فقال يا رسول الله أسمعك تذكر شجرة في الجنة لا أعلم في الدنيا أكثر شوكا منها - يعنى الطلح - فقال رسول الله ﷺ: يجعل مكان كل شوكة مثل خصوة التيس الملبود - يعني الخصي - فيها سبعون لونا من الطعام لا يشبه لون لون الآخر». رواه عبد الله بن المبارك عن يحيى بن حمزة مثله. • حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان في جماعة قالوا ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله البابلي ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت قال رسول الله ﷺ: «الشؤم سوء الخلق». تفرد بهذه الأحاديث عن حبيب أبو بكر بن أبى مريم وثور ابن يزيد. ضمرة بن حبيب ومنهم ضمرة بن حبيب - رضي الله تعالى عنه. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد الحمصي ثنا بقية حدثني أرطأة. قال: كان ضمرة إذا قام إلى الصلاة قلت: هذا أزهد الناس في الدنيا، فإذا عمل للدنيا قلت: هذا أرغب الناس في الدنيا. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد ثنا بقية حدثني عتبة بن ضمرة ابن حبيب عن أبيه. قال: موطنان لا ينبغي لأحد أن يضحك فيهما، معاينة القرد، واطلاعك إلى القبر. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا أحمد ثنا عثمان بن سعيد عن عتبة بن ضمرة عن أبيه. قال: فتان القبر ثلاثة؛ أنكر ونا كور وسيدهم رومان. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا عثمان بن سعيد ثنا عتبة بن ضمرة عن أبيه. قال: لقيت عمتي في النوم فقلت لها: كيف أنت يا عمة؟ قالت: أنا والله يا ابن أخي بخير وفيت عملي كله حتى أعطيت ثواب أخلاط أطعمته. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا عيسى بن يونس عن أبي بكر بن عبد الله بن أبى مريم عن ضمرة. قال: «قضى رسول الله ﷺ على ابنته فاطمة بخدمة البيت، وقضى على علي رضي الله تعالى عنه بما كان خارجا من البيت من الخدمة». • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا عتبة بن ضمرة بن حبيب بن صهيب حدثني أبي. قال: كان يقال لا يعجبنكم صيام امرئ ولا قيامه، ولكن انظروا إلى ورعه. فان كان ورعا مع ما رزقه الله من العبادة فهو عبد الله حقا. أسند ضمرة عن أبي الدرداء، وعبد الله بن عمر، وشداد بن أوس، والنعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهم. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن عرق ثنا عبد الوهاب ابن الضحاك ثنا إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ. قال: «إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم». • حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الحكم بن نافع ثنا ابن أبي مريم عن ضمرة. قال: قال عبد الله بن عمر «أمرني رسول الله ﷺ إن آتيه بمدية - وهى الشفرة - فأتيته بها فأرسل بها فأرهفت ثم أعطانيها. فقال: اغد علي بها ففعلت فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة وفيها زقاق خمرقد جلبت من الشام فأخذ المدية مني فشق ما كان من ذلك الزقاق بحضرته، ثم أعطانيها وأمر أصحابه الذين كانوا معه أن يمضوا معي ويعاونوني، فأمرني أن آتي الأسواق كلها فلا أجد فيها زق خمر إلا شققته، ففعلت فلم أترك فى أسواقها زقا إلا شققته». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن عرق ثنا سليمان بن سلمة الخبائري ثنا بقية عن أبي بكر عن ضمرة وعطية بن قيس عن النعمان بن بشير: «أن رسول الله ﷺ بعث معه بقطفين واحد له والآخر لأمه عمرة، فلقي رسول الله ﷺ عمرة فقال أتاك النعمان بقطف من عنب؟ فقالت: لا! فأخذ النبي ﷺ بأذنه فقال يا غدر». • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الهيثم بن خارجة ثنا المعافا بن عمران عن ابن أبي مريم عن ضمرة عن أم عبد الله - أخت شداد بن أوس-: «أنها أرسلت إلى رسول الله ﷺ بقدح من لبن عند فطره فرد الرسول إليها فقال أنى لك هذا اللبن؟ قالت: من شاتي، فرد الرسول إليها: أنى لك هذه الشاة؟ قالت: اشتريتها بمالي، فلما كان الغد أتته فقالت: يا رسول الله أرسلت إليك باللبن راثية (¬١) لك من طول النهار وشدة الحر، فرددت الرسول إلي. فقال: بذلك أمرت الرسل قبلي، لا تأكل إلا طيبا، ولا تعمل إلا صالحا». هذه الأحاديث غرائب من حديث ضمرة، تفرد بها أبو بكر بن أبي مريم عنه. ربيعة الجرشي ومنهم ربيعة الجرشي • وقيل ابن عمرو معدود في الصحابة. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن محمد بن علي الخزاعي ثنا محمد بن كثير العبدي [ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت عن بشير بن كعب العدوي] (¬٢) قال: سمعت ربيعة زمن معاوية يقول: يجمع الخلائق يوم القيامة في صعيد واحد ثم ينادي مناد: سيعلم أهل الجمع لمن العز اليوم والكرم، أين الذين كانت ﴿(تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون)﴾؟ قال: فيقومون وفيهم قلة، ثم يلبث ما شاء الله أن يلبث ثم يقوم فيقول: سيعلم أهل الجمع لمن العز اليوم والكرم، ليقم الذين ﴿(لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله)﴾ الآية، فيقومون وهم أكثر من الاولين، ثم يلبث ما شاء الله أن يلبث، ثم يقوم فيقول: سيعلم أهل الجمع لمن العز اليوم والكرم، ليقم الحمادون لله على كل حال. قال: فيقومون أكثر من الأولين. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقى ثنا أبو مسهر ثنا سعيد ابن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن ربيعة أنه كان يقول في قصصه: إن الله جعل الخير من أحدكم كشراك نعله، وجعل الشر منه مد بصره. ومما يعد من مسانيده • حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد المقري ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عبد الرحمن بن سلام ح. وحدثنا محمد بن الحسن ابن علي اليقطيني ثنا علي بن عبد الحميد الحلبي ثنا مجاهد بن موسى قالا: ثنا ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة عن عطية: أنه سمع ربيعة يقول: «أتي نبي الله ﷺ فقيل له لتنم عيناك، ولتسمع أذناك، وليعقل قلبك، فنامت عيناي، وسمعت أذناي، وعقل قلبي، فقيل إن سيدا بنى دارا وصنع مأدبة، وأرسل داعيا، فمن أجاب الداعي دخل الدار، وأكل من المأدبة، ورضي عنه السيد، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يطعم من المأدبة وسخط عليه السيد، فالله السيد، ومحمد الداعي، والدار الإسلام، والمأدبة الجنة. [وبالله التوفيق لا رب غيره] (¬١). أبو عمرو الشيباني ومنهم أبو زرعة يحيى بن أبي عمرو الشيباني. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن محمد بن أحمد بن راشد ثنا عبد الله بن هانى ثنا ضمرة عن الشيباني. قال: في التوراة مكتوب: من يفعل الخير لا يعدم جوازيه. لا يهلك العرف بين الله والناس. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا يحيى بن محمد الرملي ثنا ضمرة عن الشيباني. قال: أوصي بنو إسرائيل في التوراة استوصوا بمن يقدم عليكم من غير أهل بلادكم من الغرباء خيرا. • حدثنا عبد الله وعبد الرحمن قالا (¬١): أنبأنا محمد بن جعفر قال أنبأنا أبو بكر بن راشد ثنا أبو عمير بن النحاس ثنا ضمرة عن الشيباني. قال: مكتوب في التوراة، كما تدين تدان، وبالكأس الذي تسقي به تشرب وزيادة، لأن البادي لا بد أن يزاد. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن معدان ثنا عبد الله بن هانى ثنا ضمرة عن الشيباني. قال: مثل بيت المقدس في الكتب مثل كأس من ذهب مملوء عقارب. أسند عن عمرو بن عبد الله الحضرمي، وعبد الله بن محيريز، وعبد الله ابن الديلمي، وأبي سلام الدمشقي وأبي مريم، وغيرهم. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو عمير النحاس ثنا ضمرة عن الشيباني عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة عن النبي ﷺ. قال: «إن الله استقبل بي الشام، وولى ظهري اليمن، ثم قال لي: يا محمد إني قد جعلت لك ما تجاهك غنيمة ورزقا، وما خلف ظهرك مددا، ولا يزال الله يزيد - أو قال يعز الإسلام وأهله، وينقص الشرك وأهله، حتى يسير الراكب بين كذا - يعني البحرين - لا يخشى إلا جورا وليبلغن هذا الأمر مبلغ الليل». غريب من حديث الشيبانى تفرد به عنه ضمرة ابن ربيعة. • حدثنا أبو عمرو ثنا الحسن ثنا أبو عمير ثنا ضمرة عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة. قال: «خطبنا رسول الله ﷺ ذات يوم فكان أكثر خطبته ما يحدثنا عن الدجال وخروجه وفتنته ومدته، وقال: فينزل عيسى بن مريم فيكون فى أمتى إماما مقسطا، وحكما عدلا، يدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة، فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترفع الشحناء والتباغض، وتنزع حمية كل دابة حتى يدخل الوليد يده في فم الحنش فلا يضره، وتلقى الوليدة الأسد فلا يضرها، ويكون في الإبل كأنه كلبها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، وتملأ من الإسلام، ويسلب الكفار ملكهم، ولا يكون ملك إلا الإسلام، وتكون الأرض كفاثور (¬١) الفضة - يعنى المائد من الفضة - ينبت نباتها كما كانت تنبت على عهد آدم، يجتمع النفر على القطف فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بالدريهمات». • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا محمد بن مصفى ثنا بقية بن الوليد حدثني الأوزاعى حدثنى يحيى بن أبى عمرو الشيبانى عن أبي مريم عن أبي هريرة. قال: «إن رسول الله ﷺ قام فينا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إياي والأقراد قلنا. يا رسول الله وما الأقراد؟ قال: يكون أحدكم أميرا أو عاملا فتأتي الأرملة واليتيم والمسكين فيقال: اقعد حتى ننظر في حاجتك، فيتركون مقردين، لا تقضى لهم حاجة، ولا يؤمرون فينصرفوا، ويأتي الرجل الغني الشريف فيقعده إلى جانبه ثم يقول ما حاجتك؟ فيقول: حاجتي كذا وكذا، فيقول اقضوا حاجته وعجلوا». عثمان بن أبي سودة ومنهم عثمان بن أبي سودة أبو العوام. • حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا عبد الله بن سعيد ثنا عيسى ابن يونس قالا: ثنا الأوزاعي. قال: سمعت عثمان بن أبي سودة يقول: في قوله تعالى ﴿(والسابقون السابقون أولئك المقربون)﴾ قال. أولهم رواحا إلى المسجد، وأولهم خروجا في سبيل الله. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ح. وحدثنا عبد الله بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا محمود بن خالد أن الوليد ابن مسلم وعمر بن عبد الواحد حدثناه قالوا: ثنا الأوزاعي حدثني عثمان بن أبي سودة. قال: إذا انصرف القوم عن المقبرة بعد أن يفرغ من الميت كانوا يقولون: اللهم من قدمته منا فقدمه إلى مقدم صدق، ومن أخرته منا فأخره إلى مؤخر صدق، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده. • حدثنا سليمان ثنا أبو شعيب ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي حدثني عثمان بن أبي سودة. قال: كان عبد الله بن الزبير إذا قدمت العير من الشام تحمل الزيت تلقاها فادهن، قال: فقدمت عير فادهن منها، فلقيه عمر بن الخطاب فأخذ بقفاه فقال: ادهنت بعد جفوف، ثم نظرت فى حلتك فأعجبتك نفسك؟ لا تفارقني حتى أجز من شعرك. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي داود [ثنا علي بن خشرام ثنا عيسى بن يونس عن رجل عن عثمان بن أبي سودة] (¬١) قال: كان يقال صلاة الأوابين ركعتان حين يخرج من بيته، وركعتان حين يدخل. أدرك عثمان عبادة بن الصامت، وسمع عبد الله بن محيريز، وأبا شعيب الحضرمى، صاحب عثمان، وأبا أيوب الانصارى. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن إسحاق ثنا عمرو بن هشام الدورقي ثنا عثمان بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن يزيد ابن أبي سودة عن أخيه عثمان بن أبي سودة. قال: رأيت عبادة بن الصامت وهو على هذا الحائط - حائط المسجد المشرف على وادي جهنم - واضعا صدره عليه وهو يبكي، فقلت: يا أبا الوليد ما يبكيك؟ قال: هذا المكان الذي أخبرنا رسول الله ﷺ أنه رأى فيه جهنم. أبو زيد الغوثي ومنهم أبو زيد الغوثي رضي الله تعالى عنه. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا محمود ابن خالد ثنا الفريابي عن الأوزاعي عن أبي يزيد. قال: «سئل رسول الله ﷺ أي الموت أفضل؟ قال: القتل فى سبيل الله، قال: ثم مه؟ قال: ثم أن تموت مرابطا، قال: ثم مه؟ قال: ثم أن تموت حاجا أو معتمرا وإن استطعت فلا تمت باديا ولا تاجرا». عبد الرحمن بن ميسرة ومنهم عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي رضي الله تعالى عنه. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن العباس بن أيوب الأخرم ثنا جعفر ابن محمد بن فضيل ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان بن عمرو حدثني عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي. قال: إن لله ملكا اسمه روبيل نصفه ثلج ونصفه نور، صلاته يقول: اللهم كما ألفت بين هذا النور وبين هذا الثلج فلا الثلج يطفئ النور ولا النور يطفئ الثلج، فألف بين عبادك المؤمنين. قال: وكان يقال وكل بالصيام. روى عن العرباض بن سارية، وعمرو بن عبسة، وأبي أمامة • حدثنا حبيب بن الحسن وعلي بن هارون قالا: ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا الهيثم بن خارجة ثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي عن العرباض عن النبي ﷺ قال: «قال الله ﷿ المتحابون بجلالي في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي». • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا الوليد بن عتبة الدمشقي ثنا بقية ثنا صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي عن عمرو بن عبسة عن رسول الله ﷺ. قال: «ما تستقل الشمس فيبقى شيء من خلق الله إلا سبح الله بحمده إلا ما كان من الشيطان وأغبياء بني آدم قال فسألته عن أغبياء بني آدم؟ قال: «الكفار شرار الخلق أو شرار خلق الله». عمرو بن قيس الكندي قال الشيخ ﵀: ومنهم عمرو بن قيس الكندي رضي الله تعالى عنه. • أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد - في كتابه - ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا حاجب بن الوليد ثنا زيد بن حازم عن ثور بن يزيد عن عمرو ابن قيس. قال: ما كدت أن أعمر نفسي حتى أبلي جسمي، وما من عبد أنزل الدنيا حق منزلتها حتى يرضى أن يوطا فيها بالأقدام ومن الذلة ومن أهان نفسه في الله ﷿ أعزه الله يوم القيامة، وإن أبغض الأجساد إلى الله الجسد الناعم. روى عن معاوية، وعبد الله بن عمرو، وواثلة، وعبد الله بن بسر المازني وغيرهم. • حدثنا علي بن هارون ثنا جعفر الفريابي ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا إسماعيل بن عياش ثنا عمرو بن قيس السكوني عن عبد الله بن بسر المازني. قال: «جاء أعرابيان إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما: يا رسول الله أي الناس خير؟ قال: طوبى لمن طال عمره، وحسن عمله. وقال الآخر: أي العمل خير؟ قال: «أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر الله» رواه معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس مثله. محمد بن زياد الألهاني قال الشيخ ﵀: ومنهم محمد بن زياد الألهاني رضي الله تعالى عنه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي ثنا أبي ثنا بقية. قال: أعطاني محمد بن زياد دينارا فقال اشتر به زيتا ولا تماكس، فإني أدركت القوم فإذا اشترى أحدهم البضاعة لم يماكس في شيء مما يشتريه. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد الكندي ثنا بقية حدثني محمد بن زياد. قال: اجتمع رجال من الأخيار - أو قال العلماء والعباد - وذكروا الموت، فقال بعضهم: لولا أنه أتاني آت أو ملك الموت فقال: أيكم سبق إلى هذا العمود فوضع عليه يده مات، لرجوت أن لا يسبقني إليه أحد منكم شوقا إلى لقاء الله. أسند محمد عن أبي أمامة، وجابر، وعبد الله بن بسر، وأبي عتبة الخولاني، وغيرهم. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا الوليد بن عتبة ثنا بقية حدثني محمد. قال: كنت آخذ بيد أبي أمامة وهو منصرف إلى بيته، فلا يمر على أحد مسلم ولا نصراني ولا صغير ولا كبير إلا قال سلام عليكم، سلام عليكم، فإذا انتهى إلى باب الدار التفت إلينا ثم قال: يا ابن أخي أمرنا نبينا ﵇: «أن نفشي السلام بيننا». عبدة بن أبي لبابة قال الشيخ ﵀: ومنهم عبدة بن أبي لبابة رضي الله تعالى عنه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن عبدة. قال: إن أقرب الناس من الرياء آمنهم له. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي ثنا عبدة. قال: إذا ختم الرجل القرآن بنهار. صلت عليه الملائكة حتى يمسي، وإذا فرغ منه ليلا صلت عليه الملائكة حتى يصبح. • حدثنا [سليمان بن أحمد ثنا] (¬١) أحمد ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن عبدة. قال: كانت فتنة بن الزبير تسع سنين، فما أخبر شريح عنها وما استخبر. • حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي حدثني عبدة. قال: إن الرجل من أهل الجنة ليخرج من عند أهله فلا يرجع حتى يزداد شوقا إلى زوجته سبعين ضعفا وتزداد (¬٢) ضعفه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود المقدسي ثنا عمرو بن أبي سلمة ثنا الأوزاعي عن عبدة: أن شريحا لما دخل على امرأته دعا بالبركة، ثم قال: إني راكع فاركعي، فلما ظنت أنه قد فرغ من ركوعه قامت حتى جلست إلى جانبه، ثم قالت له: قد كان في قومي لي أكفاء، وكان لك في قومك أكفاء ولكن جمع بيننا القدر! فمرني بما شئت، ثم قالت: لعلك تكره أن تدخل علي أمي في هذه الأيام، قال: نعم! فبعثت إلى أمها أن لا تدخلي علي سنتين، فلم تدخل عليها سنتين؟ ثم جاءت بعد ذلك فعرفها بالشبه، وقال: هذه ابنتك امرأة ابنك هي في يدك. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا محمود بن خالد ثنا عمر ابن عبد الواحد عن الأوزاعي عن عبدة. قال: إن ناركم هذه لتتعوذ بالله من نار جهنم. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا عباس بن الوليد بن مزيد ثنا أبي ثنا الأوزاعي عن عبدة. قال: قال الشيطان مهما أعجزني ابن آدم، فلن يعجزني في اثنين. ماله من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه؟. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا عباس ثنا أبي ثنا الأوزاعي عن عبدة. قال: ما ظهرت الشمس قط؛ حتى تضرب مرة أو مرتين حتى تجذب جذبا. تقول: إني أعبد من دون الله. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا عباس حدثني أبي عن الأوزاعي حدثني عبدة-: وسئل عن يأجوج ومأجوج - قال: ألف منهم وواحد منا. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا الحسن بن أحمد بن أبى شعيب ثنا مسكين ابن بكير عن الأوزاعي عن عبدة. قال: إن فى الجنة شجرة ثمرها زبرجد وياقوت ولؤلؤ، فيبعث الله ريحا فتصفق (¬١) فيسمع لها أصوات لم يسمع أصوات ألذ منها. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد السلام بن عتيق ثنا عقبة بن علقمة قال سمعت الأوزاعي يقول: كان عبدة إذا كان في المسجد لم يذكر شيئا من أمر الدنيا. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي حدثني محمد بن أبي أسامة ثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة، قال سمعت عبدة يقول: لوددت أن حظي من أهل هذا الزمان، أن لا يسألوني عن شيء ولا أسألهم، يتكاثرون بالمسائل كما يتكاثر أهل الدراهم بالدراهم. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن رافع ثنا زيد ابن الحباب ثنا رجاء بن أبي سلمة قال: سمعت عبدة وسئل عن مسألة فقال له الرجل: أرأيت! فقال: قد رضيت من أهل زماني هذا أن لا أسألهم عن شيء ولا يسألوني، إنما يقول أحدهم أرأيت أرأيت. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد قال سمعت عبد الله بن عمر القرشي قال سمعت أبا أسامة يقول: قال الأوزاعي لم يقدم علينا من العراق أحد أفضل من عبدة بن أبي لبابة، والحسن بن الحر، وكانا شريكين جميعا موليين مولى لبني أسد، ومولى لبنى غاضرة. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحسن ابن عبد العزيز الجروي ثنا أبو حفص التنيسي عن الأوزاعي. قال: رأيت عبدة يطوف بالبيت وهو ضعيف، فقلت لو رفقت بنفسك فقال: إنما المؤمن بالتحامل. • حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة قال سمعت الأوزاعي يقول سمعت عبدة يقول: لا يأتي على المؤمن أربعون يوما إلا أصابته فيه روعة. • أخبرنا القاضي أبو أحمد - في كتابه - ثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن علي حدثني عيسى بن أحمد العسقلاني ثنا بقية بن الوليد عن مطعم بن المقدام. قال سمعت عبدة يقول: يقولون ركعتا الفجر فيهما رغب الدهر، وطرفة عين من الصلاة المكتوبة خير من الدنيا وما فيها. أدرك عبدة عبد الله بن عمر، وسمع منه. وروى عن سويد بن غفلة، وعلقمة، ومسروق، وأبي وائل، وزر بن حبيش، وعمرو بن ميمون، ورواد مولى المغيرة، ومجاهد، وأبي سلمة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ح. وحدثنا سليمان ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن يوسف الفريابي قالا ثنا الأوزاعي عن عبدة عن ابن عمر. قال: «أخذ رسول الله ﷺ ببعض جسدي. فقال: اعبد الله كأنك تراه، وكن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل». رواه الفريابي عن الأوزاعي عن مجاهد عن ابن عمر مثله. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أحمد بن عيد ومحمد بن مسروق الطوسي قالا ثنا محمد بن حسان السمتي ثنا عبد الله أبو عثمان الحمصي عن الأوزاعي عن عبدة عن ابن عمر. قال: قال النبي ﷺ: «إن لله عبادا خصهم بالنعم لمنافع العباد، يقرها فيهم ما بذلوها، فإن منعوها حولها عنهم وجعلها في غيرهم». أبو عثمان - هو عبد الله بن زيد الكلبي تفرد عن الأوزاعي بهذا الحديث، ورواه أحمد بن يونس الضبي عن أبي عثمان وسماه معاوية بن يحيى. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد (¬١) بن أحمد بن معدان حدثني أحمد بن يونس ثنا معاوية بن يحيى أبو عثمان ثنا الأوزاعي: مثله. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله محمد بن عبيد عن الخطاب بن عثمان ثنا يوسف بن السفر عن الأوزاعي عن عبدة عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس أحد منكم بأكسب من أحد، قد كتب الله المصيبة والأجل، وقسم المعيشة والعمل، فالناس يجرون فيها إلى منتهى». غريب من حديث الأوزاعي وعبدة لم نكتبه إلا من حديث الخطاب. • حدثنا محمد بن المظفر ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أسد بن محمد المصيصي ثنا سعيد بن المغيرة ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي عن عبدة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام العشر، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع حتى تخرج مهجة نفسه». غريب من حديث الأوزاعي وعبدة عن زر لم نكتبه إلا من هذا الوجه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج ثنا إسحاق بن إبراهيم بن رزيق ثنا أبو اليمان ثنا الأوزاعي حدثني عبدة حدثني زر بن حبيش. قال سمعت حذيفة يقول قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى أوحى إلي، يا أخا المرسلين، ويا أخا المنذرين، أنذر قومك أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي ولأحد عندهم مظلمة، فإني ألعنه ما دام قائما بين يدي يصلى حتى يرد تلك الظلامة إلى أهلها، فأكون سمعه الذي يسمع به، وأكون بصره الذي يبصر به، ويكون من أوليائي وأصفيائي، ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء في الجنة». غريب من حديث الأوزاعي عن عبدة. ورواه علي بن معبد عن إسحاق بن أبي يحيى العكى عن الأوزاعى مثله راشد بن سعد قال الشيخ ﵀: ومنهم راشد بن سعد المقرائي. • حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو همام ثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار ثنا جرير بن عثمان عن راشد بن سعد: قيل له: ما النعيم؟ قال: طيب النفس، قيل فما الغنا؟ قال: صحة الجسد. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا أبو اليمان ثنا جرير عن راشد: مثله. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل أنبأنا عبد الله بن صالح ثنا معاوية بن صالح عن راشد بن سعد: أن موسى ﵇: أتى ربه ﷿ لموعده - وكان وعد قومه أربعين يوما - فقال: يا موسى إن قومك قد افتتنوا بعجل، فقال: يا رب وكيف يفتتنون وقد أنجيتهم من فرعون ونجيتهم من البحر وأنعمت عليهم؟ قال: يا موسى إنهم اتخذوا من بعدك عجلا جسدا له خوار، قال: يا رب فمن جعل الروح فيه؟ قال أنا يا موسى، قال: فأنت أضللتهم يا رب، قال: يا موسى يا رأس النبيين، يا أبا الحكماء، إني رأيت ذلك في قلوبهم فيسرته لهم. روى راشد عن سعد بن أبي وقاص، ومعاوية بن أبي سفيان، وثوبان مولى رسول الله ﷺ، وأبي أمامة الباهلي، وعون بن مالك، والمقدام بن معدي كرب في آخرين. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو ثنا أبو اليمان ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا صفوان بن صالح ثنا الوليد بن مسلم قالا ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن راشد عن سعد. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله لن يعجزني في أمتي أن يؤخرها نصف يوم خمسمائة عام»، [وقال الوليد في حديثه، فسألت راشدا ما نصف اليوم؟ قال خمسمائة سنة.] (¬١). • حدثنا سليمان ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان الثوري عن ثور بن يزيد عن راشد عن معاوية. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنك إذا تتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم» قال فقال أبو الدرداء: كلمة سمعها معاوية من رسول الله ﷺ نفعه (¬٢) الله بها. • حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا محمد بن شاذان الجوهرى ثنا زكريا ابن عدي ثنا بقية عن صفوان بن عمرو عن راشد عن ثوبان عن النبي ﷺ. قال: «ما من والي عشرة إلا يأتى يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه، أطلقه عدله أو أوبقه جوره». • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حكيم بن سيف وعلي بن حجر قالا ثنا عيسى بن يونس عن أبي بكر بن أبي مريم عن راشد عن ثوبان: «أن النبي ﷺ خرج في جنازة فرأى أناسا ركبانا، فقال: ألا تستحيون؟ إن ملائكة الله يمشون على أقدامهم، وأنتم على ظهور الدواب». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن صالح ثنا معاوية ابن صالح عن راشد عن أبي أمامة عن النبي ﷺ. قال: «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله». • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا كثير بن عبيد ثنا بقية عن عيسى بن إبراهيم عن راشد عن أبي أمامة. قال: قال رسول الله ﷺ: «ما تحت أديم السماء إله يعبد من دون الله أعظم من هوى متبع». • حدثنا أبو عمرو ثنا الحسن ثنا حيان بن موسى ثنا ابن المبارك ثنا أبو بكر بن أبي مريم حدثني راشد وحبيب. أنهما سمعا أبا أمامة يقول: علمني رسول الله ﷺ ما أقول عند فراغي من الطعام، قال: «قل اللهم أطعمتنا وأسقيتنا فأشبعتنا وأرويتنا، فلك الحمد غير مكفى ولا مودع ولا مستغنى عنك» (¬١). هذه الأحاديث كلها من مفاريد راشد، فحديث سعد تفرد به ابن أبي مريم، وحديث معاوية تفرد به ثور عنه، وحديث ثوبان - في العدل والجور - تفرد به صفوان، وحديثه في الجنازة تفرد به أبو بكر، وحديث أبي أمامة في الفراسة تفرد به معاوية بن صالح، وحديث أبي أمامة في متابعة الهوى ينفرد به عيسى بن إبراهيم، وحديثه في الدعاء ينفرد به ابن أبى مريم. هانى بن كلثوم قال الشيخ ﵀: ومنهم هانى بن كلثوم بن شريك. كان قليل الكلام عزيز الحديث، أراده عمر بن عبد العزيز على القضاء فاستعفى وأبى (¬٢). • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عيسى بن خالد ثنا أبو اليمان ثنا إسماعيل بن عياش عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمى عن هانى بن كلثوم. قال: مثل المؤمن الفقير كمثل المريض عند الطبيب العالم بدائه، تطلع نفسه إلى أشياء يشتهيها لو أصابها أهلكته، كذلك يحمي الله تعالى المؤمن من الدنيا. أسند عن محمود (¬٣) بن ربيعة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا [عبد الرحيم بن] إبراهيم بن دحيم ثنا أبي ثنا محمد بن شعيب بن شابور ثنا خالد بن دهقان عن هانى بن كلثوم. قال: سمعت محمود بن ربيعة عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ. قال: «لا يزال المؤمن معتقا صالحا ما لم يصب دما حراما، فإذا أصاب بلح (¬٤). • وحدثناه عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الأعلى أبو مسهر ثنا صدقة بن خالد حدثني خالد بن دهقان: مثله. عروة بن رويم قال الشيخ ﵀: ومنهم عروة بن رويم اللخمي. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ثنا أبو المغيرة ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا وكيع قالا ثنا الأوزاعي عن عروة بن رويم اللخمي. قال: قال رسول الله ﷺ: «خيار أمتي الذين يشهدون أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، والذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساءوا استغفروا، وشرار أمتى الذين ولدوا فى النعيم وغذوا به، وإنما نهمتهم ألوان الطعام والثياب ويتشدقون فى الكلام». • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن سعيد العسكري ثنا يعقوب الدورقي ثنا هشام بن المفضل الفزاري ثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن عروة. قال: «لما احتضر موسى ﵇ قالت له امرأته: إني معك منذ أربعين سنة فمتعني من وجهك بنظرة، قال وكان على وجه موسى البرقع لما غشي وجهه من نور العرش يوم تجلى ربه للجبل، فكان إذا كشف عن وجهه غشيت الأبصار، قال: فكشف لها عن وجهه فغشي بصرها فقالت: سل الله أن يزوجنيك في الجنة، قال: إن أحببت ذلك فلا تتزوجى بعدى، ولا تأكلى إلا من رشح جبينك، قال: فكانت تبرقع بعده تتبع اللقاط فإذا رآها الحصادون تحاطوا لها (¬١) فإذا أحست ذلك تركته. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبدان بن أحمد ثنا ابن الطباع ثنا أحمد بن المفضل عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن عروة بن رويم. قال: قالت الصفراء امرأة موسى بأبى أنت وأمى، أنا أيم منك منذ كلمك ربك - فكان موسى ﵇ لن يأتي النساء منذ كلمه الله وكان قد ألبس على وجهه حريرة أو برقعا، فكان أحد لا ينظر إليه إلا مات، فكشف لها عن وجهه فأخذها من غشيته مثل شعاع الشمس فوضعت يدها على وجهها وخرت لله ساجدة، فقالت: ادع الله أن يجعلني زوجتك في الجنة. قال: لك ذلك إن لم تتزوجي بعدي، فإن المرأة لآخر أزواجها، قالت: فأوصني، قال: لا تسألي الناس شيئا. • حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علوية القطان ثنا إسماعيل بن عيسى العطار ثنا إسحاق بن وهب ثنا الأوزاعي وأبو بكر الهذلي ومحمد بن الفضل عن سليمان الأعمش عن عروة عن خالد بن يزيد القرشي. قال: كانت لي حاجة بالجزيرة فاتخذتها طريقا مستخفيا. قال: فبينا أنا أسير بين أظهرهم إذا بشمامسة ورهبان،- وكان رجلا لبيبا لسنا ذا رأي - قال: فقلت لهم: ما جمعكم هاهنا؟ قالوا: إن لنا شيخا سياحا نلقاه في كل عام في مكاننا هذا مرة فنعرض عليه ديننا وننتهي فيه إلى رأيه. قال: وكنت رجلا معنيا بالحديث فقلت لو دنوت من هذا فلعلي أسمع منه شيئا أنتفع به. قال: فدنوت منه. فلما نظر إلي قال ما أنت من هؤلاء؟ قلت: أجل! قال: من أمة أحمد. قلت نعم! قال: من علمائهم أنت أو من جهالهم؟ قلت: لست من علمائهم ولا من جهالهم. قال: ألستم تزعمون في كتابكم: أن أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون؟ قال قلت نعم! قال نقول ذلك وهو كذلك؟ قال: فإن لهذا مثلا في الدنيا فما هو؟ قلت: مثل هذا الصبي فى بطن أمه يأتيه رزق الرحمن بكرة وعشيا ولا يبول ولا يتغوط، قال فتربد وجهه وقال لي: ألم تزعم أنك لست من علمائهم، قال قلت بلى! ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم، ثم قال لي: ألستم تزعمون أنكم تأكلون وتشربون ولا ينقص مما في الجنة شيئا؟ قال نقول ذلك وهو كذلك، قال: فإن لهذا مثلا في الدنيا فما هو؟ قلت: مثل رجل أعطاه الله علما وحكمة وعلمه كتابه فلو اجتمع جميع من خلق الله فتعلموا منه ما نقص من علمه شيئا، قال: فتربد وجهه قال ألم تزعم أنك لست من علمائهم؟ قال: قلت أجل! ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم. فقال لي: ألستم تقولون في صلاتكم، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، قال: قلت بلى! قال: فلهى عني، ثم أقبل على أصحابه فقال ما بسط لأحد من الأمم ما بسط لهؤلاء من الخير، إن أحدا من هؤلاء إذا قال في صلاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، لم يبق عبد صالح في السموات والأرض إلا كتب الله له به عشر حسنات، ثم قال لي: ألستم تستغفرون للمؤمنين والمؤمنات؟ [قال قلت: بلى! قال لأصحابه إن أحد هؤلاء إذا استغفر للمؤمنين والمؤمنات] (¬١) لم يبق عبد الله مؤمن في السموات من الملائكة ولا في الأرض من المؤمنين ولا من كان على عهد آدم أو من هو كائن إلى يوم القيامة إلا كتب الله له به عشر حسنات. قال: ثم أقبل علي فقال لي: إن لهذا مثلا في الدنيا فما هو؟ قلت: كمثل رجل مر بملإ كثير كانوا أو قليل فسلم عليهم فردوا عليه. أو دعا لهم فدعوا له: قال فتربد وجهه، فقال ألم تزعم أنك لست من علمائهم؟ قال قلت أجل! ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم، فقال لي: ما رأيت من أمة محمد من هو أعلم منك، سلني عما بدا لك. قال: فقلت: كيف أسأل من يزعم أن لله ولدا؟ قال فشق عن مدرعته حتى أبدى عن بطنه ثم رفع يديه فقال: لا غفر الله لمن قالها؛ منها فررنا واتخذنا الصوامع. فقال لي: إني سائلك عن شيء فهل أنت مخبري؟ قال قلت نعم! قال: أخبرنى هل بلغ ابن القرن فيكم أن يقوم إليه الناشئ أو الطفل فيشتمه ويتعرض لضربه ولا يغير ذلك عليه؟ قال قلت: نعم! قال: ذاك حين رق دينكم واستحببتم دنياكم، وآثرها من آثرها منكم. فقال رجل من القوم: ابن كم القرن؟ قلت: إنما أنا ابن ستين سنة وأما هو فقال ابن سبعين سنة. فقال رجل من جلسائه: يا أبا هشيم ما كان يسرنا أن يكون أحد من هذه الأمة لقيه غيرك. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي ثنا عروة. قال: من ركع ركعتي الفجر ثم صلى صلاة الصبح في جماعة، كتبت صلاته يومئذ في صلاة الأبرار، وكتب يومئذ في وفد المتقين. هكذا رواه الأوزاعي من قبله وعاصم بن رجاء بن حيوة، ورواه عن عروة موصولا مرفوعا. • أخبرنا القاضي أبو أحمد - في كتابه - ثنا موسى بن إسحاق ثنا محمد بن بكار ثنا فرج بن فضالة عن عروة: أن عيسى ﵇ دعا ربه فقال: يا رب أرني موضع الشيطان من ابن آدم، فجلى له ذلك فإذا له رأس كرأس الحية واضع رأسه على ثمرة القلب، فإن ذكر الله خنس وإن ترك الذكر مناه وحدثه. قال: فذلك قوله ﴿(من شر الوسواس الخناس)﴾. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا محمد بن خلف العسقلاني ثنا الفريابي عن الأوزاعي عن عروة. قال: قال رسول الله ﷺ: «خير هذه الأمة أولها وآخرها، أولها فيهم رسول الله ﷺ، وآخرها فيهم عيسى بن مريم، وبين ذلك ثبج أعوج ليس منك ولست منهم». أسند عروة عن علي، وجابر، وأنس، وأبي ثعلبة، وأبي كبشة الأنماري، وعبد الرحمن بن غنيم، والقاسم أبي عبد الرحمن، وغيرهم. • حدثنا أبو بكر الآجري ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا شيبان بن فروخ ثنا مسرور بن سعيد التميمي عن الأوزاعي عن عروة عن علي. قال قال رسول الله ﷺ: «أكرموا عمتكم النخلة، فإنها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم، وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران، فأطعموا نساءكم الوالد الرطب، فإن لم يكن رطبا فتمر». غريب من حديث الأوزاعي عن عروة تفرد به مسرور بن سعيد. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحراني ثنا أبو جعفر النفيلي ثنا عباد بن كثير الرملي عن عروة عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ: «إذا عملت أمتي خمسا فعليهم الدمار؛ إذا ظهر فيهم التلاعن، وشربوا الخمور، ولبسوا الحرير، واتخذوا القينات، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء». غريب من حديث عروة عن أنس تفرد به عباد بن كثير. • حدثنا علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا محمد بن أبان ثنا يونس بن بكير عن أبي فروة يزيد بن سنان عن عروة. قال: «سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول قدم رسول الله ﷺ من غزاة له، فدخل المسجد وصلى فيه ركعتين - وكان يعجبه إذا قدم أن يدخل المسجد فيصلي ركعتين - ثم خرج فأتى فاطمة فبدأ بها فاستقبلته فاطمة وجعلت تقبل وجهه وعينيه وتبكي، فقال لها رسول الله ﷺ: ما يبكيك؟ قالت: أراك قد شحب لونك، فقال لها رسول الله ﷺ: يا فاطمة إن الله تعالى بعث أباك بأمر لم يبق على ظهر الأرض بيت مدر ولا شعر إلا أدخله به عزا أو ذلا يبلغ به حيث يبلغ الليل». غريب من حديث عروة تفرد به عنه أبو فروة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا نعيم بن حماد ثنا عثمان ابن كثير بن دينار عن محمد بن مهاجر عن عروة عن عبد الرحمن بن غنيم عن عبادة بن الصامت. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيث كنت». غريب من حديث عروة لم نكتبه إلا من حديث محمد بن مهاجر. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الوهاب بن الضحاك ثنا ابن عياش ثنا عاصم بن رجاء بن حيوة عن عروة عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي ﷺ. قال: «إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ، فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها عنه، وإلا كتبها واحدة». غريب من حديث عاصم وعروة لم نكتبه إلا من حديث إسماعيل بن عياش. سعيد بن عبد العزيز قال الشيخ ﵀: ومنهم سعيد بن عبد العزيز. • حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا إسحاق ابن موسى الأنصاري ثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز. قال: كان من دعاء داود ﵇، سبحان مستخرج الشكر بالعطاء، ومستخرج البلاء بالدعاء. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا الحكم بن نافع ثنا سعيد بن عبد العزيز. قال: قال عيسى بن مريم ﵇: إن أعظم الذنوب أن يقول الرجل الله يعلم أني صادق، والله يعلم أنه كاذب. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا عبد العزيز. قال: بلغني أنه ليس من كلمة كانت تقال لعيسى ﵇ أحب إليه من أن يقال هذا المسكين. • وبإسناده: قال عيسى ﵇: ليس كما أريد ولكن كما تريد، وليس كما أشاء ولكن كما تشاء. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عمران بن موسى الطرسوسي ثنا موسى بن أيوب ثنا عقبة بن علقمة عن سعيد ابن عبد العزيز. قال: الدنيا غنيمة الآخرة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي قال سمعت أبا مسهر يقول: سمعت رجلا قال لسعيد بن عبد العزيز: أطال الله بقاءك، فغضب. وقال: بل عجل الله بي إلى رحمته. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن بحر قال سمعت أحمد بن أبي الحواري ثنا مروان عن سعيد بن عبد العزيز. قال: كان موسى ﵇ إذا خرج للبيعة للأحكام بين بني إسرائيل، توكأ على يوشع، فإذا بلغ البيعة جلس موسى ﵇ ليحكم بينهم وقام يوشع على رأسه، فلما كان قبل موت موسى بسنة انقطع الوحي عن موسى ونزل جبريل ﵇ على يوشع، فلما خرجوا إلى البيعة تقدم يوشع بين يدي موسى وتوكأ على موسى فلما انتهى إلى البيعة جلس يوشع يحكم بين بني إسرائيل وقام موسى على رأسه. فقال موسى: إلهي إني لا أطيق هذا الذل كله، فاقبضني إليك. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا محمد ابن مصفى ثنا محمد بن المبارك الصوري. قال: رأيت سعيد بن عبد العزيز إذا فاتته الصلاة - يعني في الجماعة - أخذ بلحيته وبكى. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عيسى بن عبد الملك ثنا داود بن رشيد ثنا الوليد عن سعيد بن عبد العزيز. قال: قال سليمان ﵇ لابنه: يا بني نظرت في العلم فكثر همي، ونظرت في الحكمة فكبر سني، ونظرت فإذا مع الصحة سقما، وإذا مع الشباب كبرا (¬١) وإذا مع الحياة موتا، وإذا تربتى وتربة (¬٢) السفيه واحدة؛ إلا أن أفضله يوم القيامة بعملي. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جعفر ثنا أبو عبيدة الشعراني ثنا العباس ابن الوليد بن مزيد: أن أباه أخبره قال: سئل سعيد بن عبد العزيز ما الكفاف من الرزق؟ قال شبع يوم وجوع يوم. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت مروان بن محمد. قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: البرد عدو الدين. أسند سعيد عن جماعة من أعلام التابعين منهم نافع، والزهري، وزيد بن أسلم، وأبو الزبير، ومكحول، وربيعة بن يزيد، ويونس بن ميسرة بن حلبس وعبد الرحمن بن سلمة الجمحي، وزياد، وعثمان أبناء أبي سودة، ويزيد بن أبي مالك، وغيرهم. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن إبراهيم الصوري أبو عامر النحوي ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا عبد الله بن كثير الطويل القارئ عن سعيد بن عبد العزيز عن نافع عن ابن عمر. قال: كنت عند رسول الله ﷺ يوم عاشوراء فقال: «كان يوم يصومه أهل الجاهلية فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه، ومن كره فليفطر» رواه عدة عن نافع وتفرد به عبد الله عن سعيد. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي ح. وحدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد قالا ثنا هشام بن خالد بن مروان ثنا الوليد بن مسلم ثنا سعيد بن عبد العزيز: أن هشام ابن عبد الملك قضى عن الزهري سبعة آلاف دينارا، ثم قال: لا تعد لمثلها تدان. فقال: يا أمير المؤمنين حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يلسع المؤمن من جحر مرتين». تفرد به الوليد عن سعيد. • حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الله المقدسي ثنا أبو عبد الرحمن حمد بن شعيب النسائي ثنا عمرو بن يزيد البصري ثنا سيف بن عبيد الله - وكان أثقة - عن سلمة بن العيار عن سعيد بن عبد العزيز عن الزهرى عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة. قال: «قلنا يا رسول الله هل نرى ربنا؟ قال: هل ترون الشمس في يوم لا غيم فيه؟ قلنا نعم! قال وترون القمر في ليلة لا غيم فيها؟ قلنا نعم! قال فإنكم سترون ربكم حتى إن أحدكم ليحاضر ربه محاضرة، فيقول: عبدي هل تعرف ذنب كذا وكذا؟ فيقول: رب ألم تغفر لي؟ فيقول بمغفرتي صرت إلى هذا». غريب من حديث سعيد وسلمة لم نكتبه إلا من هذا الوجه. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن إبراهيم أبنأنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن الزهرى عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «من أدخل فرسا بين فرسين وهو يخاف أن يسبق فليس بقمار». غريب من حديث سعيد تفرد به الوليد. • حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن عبد الله الظائى ثنا العباس بن الوليد ابن مزيد أخبرني أبي ثنا سعيد بن عبد العزيز عن زيد بن أسلم عن ابن عمر عن النبي ﷺ. قال: «احثوا في وجوه المداحين التراب». غريب من حديث سعيد تفرد به الوليد. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا مسكين ابن بكير عن سعيد بن عبد العزيز قال مكحول حدثني عروة عن عائشة: «أن رسول الله ﷺ كفن في ثلاث رياط يمانية». • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عمر بن سعيد التنوخي ثنا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن محمد بن سويد الفهري عن حذيفة بن اليمان. قال: «لقيت رسول الله ﷺ بعد العتمة، فقلت: يا رسول الله ائذن لي أن أتعبد بعبادتك الليلة، فذهب وذهبت معه إلى البئر، فأخذت ثوبه فسترت عليه ووليته ظهري، ثم أخذ ثوبي فستر علي حتى اغتسلت، ثم أتى المسجد فاستقبل القبلة وأقامني عن يمينه، ثم قرأ فاتحة الكتاب ثم استفتح البقرة لا يمر بآية رحمة إلا سأل، ولا آية خوف إلا استعاذ، ولا مثل إلا فكر حتى ختمها، ثم كبر فركع فسمعته يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ويردد فيه شفتيه حتى أظن أنه يقول وبحمده، فمكث في ركوعه قريبا من قيامه ورفع رأسه ثم سجد فسمعته يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى ويردد شفتيه فأظن أنه يقول وبحمده فمكث في سجوده قريبا من قيامه، ثم نهض حين فرغ من سجدتيه فقرأ بفاتحة الكتاب ثم استفتح آل عمران لا يمر بآية رحمة إلا سأل ولا آية خوف إلا استعاذ، ولا مثل إلا فكر، حتى ختمها، ثم فعل في الركوع والسجود كفعله الأول ثم سمعت النداء بالصبح. قال: حذيفة: فما تعبدت بعبادة كانت أشد علي منها» (¬١). غريب من حديث سعيد ومحمد لم نكتبه إلا من حديث عمر بن سعيد. • حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا عمر بن سعيد بن سنان المنيحى ثنا دحيم ثنا الوليد بن مسلم ثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن معاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن عمرو أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول: «لا قدست أمة لا يقضى فيها بالحق، فيأخذ ضعيفها حقه من قويها غير متعتع». رواه بقية عن سعيد عن يونس بن ميسرة عن معاوية وعبد الله مثله مرفوعا. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ثنا سعيد بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن سلمة الجمحي عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله ﷺ. قال: «قد أفلح من أسلم، وكان رزقه كفافا، وصبر على ذلك». غريب من حديث سعيد عن عبد الرحمن. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الأعلى بن مسهر ثنا سعيد بن عبد العزيز عن زياد بن أبي سودة. قال: «ربى عبادة ابن الصامت وهو على سور مسجد بيت المقدس الشرقي وهو يبكي، فقيل له ما يبكيك يا أبا الوليد؟ قال: من هاهنا أخبرنا رسول الله ﷺ أنه رأى جهنم». غريب من حديث سعيد لم نكتبه عاليا إلا من هذا الوجه. ورواه الوليد بن مسلم في جماعة عن سعيد مثله. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عمر بن سعيد التنوخي الدمشقي ح. وحدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الأعلى بن مسهر ثنا سعيد بن عبد العزيز ثنا سليمان بن موسى عن نافع. قال: «كنت مع عبد الله بن عمر في طريق، فسمع زمارة راع فجعل إصبعيه في أذنيه ثم رجع إلى الطريق، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ صنع». عبد الله بن شوذب قال الشيخ ﵀: ومنهم عبد الله بن شوذب. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ح. وحدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا أبو عمير الرملي قالا ثنا ضمرة عن ابن شوذب: في قوله تعالى: ﴿(يفجرونها تفجيرا)﴾ قال: معهم قضبان الذهب يفجرون ما ينبع بقضبانهم (¬١) وقال أبو عمير: حيث مالوا مالت معهم. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحكم ابن موسى ثنا ضمرة عن عبد الله بن شوذب. قال: قال عيسى بن مريم ﵇: جودة الثياب من خيلاء القلب. • حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي قال كتب إلينا ضمرة عن ابن شوذب. قال: كان سلمان يحلق رأسه رقية (¬١)، فقيل له ما هذا يا أبا عبد الله؟ فيقول: إنما العيش عيش الآخرة. • حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا أبو مسلم المؤدب ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇، أتدري لأي شيء اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي؟ قال: لا يا رب! قال: لأنه لم يتواضع لي أحد قط تواضعك. • حدثنا محمد ثنا عبد الله بن أبان بن شداد العسقلاني ثنا بكير بن نصر العسقلاني ثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب. قال: لما مات الحجاج وولي سليمان أقطع الناس الموات فجعل الناس يأخذون، فقال ابن الحسن لأبيه: لو أخذنا كما يأخذ الناس؟ فقال: اسكت! ما يسرني لو أن لي ما بين الجسرين بزنبيل تراب. • حدثنا محمد ثنا عبد الله بن أبان ثنا بكير ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: كان مسلم بن يسار إذا دخل في صلاته في مسجد بيته قال لأهله: تحدثوا فإني لست أسمع حديثكم. • [حدثنا محمد ثنا عبد الله ثنا بكير ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: شهدت جنازة طاوس بمكة سنة ست ومائة، فسمعت الناس يقولون: رحمك الله يا أبا عبد الرحمن، حج أربعين حجة] (¬٢). • حدثنا محمد ثنا عبد الله ثنا بكير ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن مطرف: في قوله تعالى: ﴿(إني متوفيك ورافعك إلي)﴾ قال: إني متوفيك من الدنيا وليس بوفاة موت. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن راشد ثنا أبو عمير الرملي ثنا ضمرة. قال: قال ابن شوذب: اجتمع قوم فتذاكروا أي النعم أفضل؟ فقال رجل: (¬١) ما ستر الله به بعضنا عن بعض، قال فيرون أن قول ذلك أرجح. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن راشد ثنا أبو عمير الرملي ثنا كثير بن الوليد. قال: كنت إذا رأيت ابن شوذب ذكرت الملائكة. أسند عن عدة من أعلام التابعين: منهم الحسن، وابن سيرين، وثابت البناني، وأبو رجاء العطاردي، وأبو التياح، وأبو نضرة، وقتادة، وتوبة العنبري، ومطر الوراق، وأبو هارون العبدى، وعلى بن زيد بن جدعان، وعبد الله بن القاسم وجماعة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا سعيد بن أسد بن موسى ثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب عن الحسن. قال: دعا الحجاج أنس ابن مالك فقال له: ما أعظم عقوبة عاقب بها النبي ﷺ؟ فحدثه بالذين قطع النبي ﷺ أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ولم يحسمهم وألقاهم بالحرة، ولم يطعمهم ولم يسقهم، حتى ماتوا. فلما حدثه بهذا قال الحجاج: وأين هؤلاء من الذين يعيبون علينا والنبي ﷺ قد عاقب بهذا؟ فبلغ ذلك الحسن فقال: إن أنسا حميق، يعمد إلى شيطان يلتهب فيحدثه بهذا. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا الحسن بن رافع ثنا ضمرة ثنا ابن شوذب عن ثابت البناني عن أنس بن مالك. قال: «أتي النبي ﷺ برجل قد قتل رجلا فدفعه إلى ولي المقتول فقال له النبي ﷺ اعف عنه! قال: لا يا رسول الله! قال فخذ الأرش قال: لا! قال اذهب فاقتله فإنك مثله! قال: فأدرك الرجل فقيل له: ويحك! أن النبي ﷺ قال اذهب فاقتله فانك مثله، قال فخلى عنه فرؤى ذاهبا إلى أهله يجر نسعته». قال ابن شوذب: فذكرت ذلك لعبد الله بن القاسم فقال! هذا ليس لأحد بعد النبي ﷺ مثله. تفرد به وبالذي قبله عن ابن شوذب ضمرة. • حدثنا محمد بن الحسن بن علي ومحمد بن إبراهيم قالا: ثنا محمد بن الحسن ثنا أحمد بن زيد الخزاز ثنا أيوب بن سويد عن ابن شوذب عن أبي التياح عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن إسماعيل السكوني وأحمد بن مسعود المقدسي قالا: ثنا محمد بن كثير ثنا معمر ثنا عبد الله بن شوذب عن محمد بن زياد عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى وإذا خلع فليبدأ باليسرى». • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عباس ابن الوليد ثنا أبي ثنا ابن شوذب ثنا مطر الوراق عن عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ. قال: «كان فيمن سلف من الناس رجل رغسه (¬١) الله مالا وولدا فلما حضره الموت دعا بنيه فقال يا بني أي أب كنت لكم؟ قالوا خير أب، قال فإنه والله ما لنا عند الله خير قط، وإن ربي ﷿ إن قدر علي عذبني، انظروا إذا أنا مت فاحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في يوم عاصف، فأخذ على ذلك مواثيقهم ففعلوا، فقال له ربه ﷿: احي (¬٢) فإذا هو رجل قائم، قال له: ما حملك على الذي صنعت؟ قال: أي رب خفت جزاءك! فو الذى نفس محمد بيده ما تلاقاه غير أن غفر له». • حدثنا أحمد بن عبيد الله بن محمود ثنا عبد الله بن وهب ثنا أبو عمير النحاس ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن مطر الوراق عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر. قال: قال رسول الله ﷺ: «يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الاسود، قلت ما بال الأسود من الأحمر والأصفر؟ فقال: سألتني كما سألت النبي ﷺ فقال الكلب الأسود شيطان». • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا الحسن بن رافع الرملي ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن توبة العنبري عن سالم بن عبد الله عن أبيه: أن عمر قال إن النبي ﷺ قال: «اللهم بارك لنا فى صاعنا وفى مدنا فرددها ثلاث مرات، فقال الرجل: يا رسول الله ولعراقنا، فقال رسول الله ﷺ: بها الزلازل والفتن ومنها يطلع قرن الشيطان» [كذا رواه ضمرة عن ابن شوذب عن توبة، ورواه الوليد بن مزيد عن ابن شوذب عن مطر عن توبة] (¬١). • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن جامع الحلواني ثنا عباس ابن الوليد بن مزيد ثنا أبي ثنا ابن شوذب حدثني عبد الله بن القاسم ومطر وكثير أبو سهل عن توبة عن سالم عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: «اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في مكتنا، وبارك لنا في شامنا، وبارك لنا في يمننا، وبارك لنا فى صاعنا ومدنا. فقال رجل: يا رسول الله وفي عراقنا، فأعرض عنه فقال: فيها الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان». • حدثنا علي بن محمد بن نصر الوراق [ثنا يوسف بن يعقوب الواسطي ثنا زكريا بن يحيى رحمويه] (¬٢) عن عمر بن هارون البلخي عن عبد الله بن شوذب ثنا عبد الله بن القاسم عن كثير عن عبد الرحمن بن سمرة. قال: «كنت مع رسول الله ﷺ في جيش العسرة، فجاء عثمان بألف دينار فنثرها بين يدي رسول الله ﷺ ثم ولى، قال: فسمعت رسول الله ﷺ وهو يقلب الدنانير وهو يقول: ما يضر عثمان ما فعل بعد هذا اليوم». كثير هو ابن أبي كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة ورواه ضمرة عن ابن شوذب مثله. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا نعيم بن حماد ثنا ابن المبارك أنبأنا ابن شوذب حدثني عامر بن عبد الواحد عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن عمرو. قال: «كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يقسم غنيمة أمر بلالا فنادى ثلاثا: هلم إلى الغنيمة، فأتى رجل رسول الله ﷺ بزمام شعر بعد أن قسم الغنيمة، فقال: هذه غنيمة كنت أصبتها، فقال رسول الله ﷺ سمعت بلالا ينادي ثلاثا؟ فقال: نعم! قال: ما منعك أن تأتي به؟ فاعتل له، فقال رسول الله ﷺ لن أقبله حتى توافي به يوم القيامة أنت». رواه أبو إسحاق الفزاري وأيوب بن سويد مثله عن ابن شوذب. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن الحسين ثنا محمد بن كثير الصنعاني ثنا ابن شوذب عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري. قال: «نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر». • حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «إن الملائكة لتلعن أحدكم إذا أشار إلى أخيه بحديدة، وإن كان أخاه لأبيه وأمه». • حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسين (¬١) ثنا إبراهيم بن محمد ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن محمد بن أبي سلمة عن أبي هريرة: «أن النبي ﷺ رأى رجلين يتعاطيان بينهما سيفا مسلولا فقال: ألم أنه عن هذا؟ لعن الله من فعل هذا». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا يونس بن عبد الرحيم العسقلاني ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «الجدال فى القرآن كفر». قال الشيخ ﵀: كل ما رويناه عن ابن شوذب فمن غرائب حديثه، منها ما تفرد به ضمرة، ومنها ما تفرد به أيوب بن سويد. أبو عمرو الأوزاعي ومنهم العلم المنشور، والحكم المشهور، الإمام المبجل، والمقدام المفضل، عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأوزاعي. رضي الله تعالى عنه. كان واحد زمانه، وإمام عصره وأوانه، كان ممن لا يخاف في الله لومة لائم، مقوالا بالحق لا يخاف سطوة العظائم. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم ثنا سلم (¬١) ابن جنادة ثنا أبو سعيد الثعلبي. قال: لما خرج إبراهيم ومحمد على أبي جعفر المنصور أراد أهل الثغور أن يعينوه عليهما فأبوا ذلك فوقع في يد ملك الروم الألوف من المسلمين أسرى،- وكان ملك الروم يحب أن يفادي بهم ويأبى أبو جعفر - فكتب الأوزاعي إلى جعفر كتابا: أما بعد فإن الله تعالى استرعاك أمر هذه الأمة لتكون فيها بالقسط قائما، وبنيه ﷺ في خفض الجناح والرأفة متشبها، وأسأل الله تعالى أن يسكن على أمير المؤمنين دهماء هذه الأمة، ويرزقه رحمتها، فان سائحة المشركين غلبت عام أول، وموطؤهم حريم المسلمين، واستنزالهم العواتق والذراري من المعاقل والحصون، وكان ذلك بذنوب العباد (¬٢) وما عفا الله عنه أكثر، فبذنوب العباد استنزلت العواتق والذراري من المعاقل والحصون، لا يلقون لهم ناصرا، ولا عنهم مدافعا، كاشفات عن رءوسهن وأقدامهن، فكان ذلك بمرأى ومسمع، وحيث ينظر الله إلى خلقه، وإعراضهم عنه، فليتق الله أمير المؤمنين وليتبع بالمفادات بهم من الله سبيلا، وليخرج من محجة الله تعالى فإن الله تعالى قال لنبيه: ﴿(وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله و﴾ ﴿المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا)﴾ والله يا أمير المؤمنين ما لهم يومئذ فيء موقوف، ولا ذمة تؤدى خراجا إلا خاصة أموالهم، وقد بلغني عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إني لأسمع بكاء الصبي خلفي في الصلاة فأتجوز فيها مخافة أن تفتتن أمه» فكيف بتخليتهم يا أمير المؤمنين في أيدي عدوهم يمتهنونهم ويتكشفون منهم ما لا نستحله نحن إلا بنكاح؟ وأنت راعي الله، والله تعالى فوقك ومستوف منك، يوم توضع ﴿(الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين)﴾ فلما وصل إليه كتابه أمر بالفداء. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يزيد الحوطي - فيما أرى - ثنا محمد بن مصعب القرقساني ح. وحدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي - واللفظ له - ثنا محمد بن محمد بن سليمان ومحمد بن مخلد قالا: ثنا أحمد بن عبيد بن ناصح حدثني محمد بن مصعب القرقساني حدثني الأوزاعي. قال: بعث إلي أبو جعفر أمير المؤمنين وأنا بالساحل فأتيته، فلما وصلت إليه وسلمت عليه بالخلافة، رد علي واستجلسني ثم قال: ما الذي أبطأ بك عنايا أوزاعي؟ قلت: وما الذي تريد يا أمير المؤمنين؟ قال: أريد الأخذ عنكم والاقتباس منكم، قلت: يا أمير المؤمنين انظر ولا تجهل شيئا مما أقول لك، قال: وكيف أجهله وأنا أسألك عنه وقد وجهت فيه إليك وأقدمتك له؟ قلت: أن تسمعه ولا تعمل به، قال: فصاح بي الربيع وأهوى بيده إلى السيف، فانتهره المنصور وقال: هذا مجلس مثوبة لا عقوبة، فطابت نفسي وانبسطت في الكلام، فقلت: يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن عطية - يعنى ابن بسر - قال قال رسول الله ﷺ: «أيما عبد جاءته موعظة من الله في دينه فإنها نعمة من الله سيقت إليه، فإن قبلها بشكر وإلا كانت حجة عليه من الله ليزداد بها إنما ويزداد الله بها عليه سخطة» يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن عطية بن بسر قال قال رسول الله ﷺ: «أيما وال بات غاشا لرعيته حرم الله عليه الجنة» يا أمير المؤمنين من كره الحق فقد كره الله، إن الله هو الحق المبين، يا أمير المؤمنين إن الذي يلين قلوب أمتكم لكم حين ولا كم أمرهم لقرابتكم من النبي ﷺ فقد كان بكم رءوفا رحيما، مواسيا بنفسه لهم في ذات يده وعند الناس، فحقيق أن يقوم لهم فيهم بالحق، وأن يكون بالقسط له فيهم قائما، ولعوراتهم ساترا، لم تغلق عليه دونهم الأبواب، ولم يقم عليه دونهم الحجاب، يبتهج بالنعمة عندهم، ويبتئس بما أصابهم من سوء، يا أمير المؤمنين قد كنت في شغل شاغل من خاصة نفسك، عن عامة الناس الذين أصبحت تملكهم، أحمرهم وأسودهم، ومسلمهم وكافرهم، فكل له عليك نصيبه من العدل، فكيف إذا اتبعك منهم فئام وراءهم فئام، ليس منهم أحد إلا وهو يشكو بلية أدخلتها عليه، أو ظلامة سقتها إليه، يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن عروة بن رويم. قال: «كانت بيد النبي ﷺ جريدة يستاك بها، ويروع بها المنافقين، فأتاه جبريل ﵇ فقال: يا محمد ما هذه الجريدة التي كسرت بها قرون أمتك، وملأت قلوبهم رعبا؟» فكيف بمن شقق أبشارهم وسفك دماءهم، وحرب ديارهم، وأجلاهم عن بلادهم، وغيبهم الخوف منه، يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن زياد بن جارية عن حبيب بن مسلمة أن رسول الله ﷺ دعا إلى القصاص من نفسه في خدشة خدش أعرابيا لم يتعمدها، فأتاه جبريل فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك جبارا ولا مستكبرا، فدعا النبي ﷺ الأعرابى فقال: اقتص مني، فقال الأعرابي: قد أحللتك بأبي أنت وأمي، ما كنت لأفعل ذلك أبدا، ولو أتت على نفسي، فدعا له بخير - يا أمير المؤمنين رض نفسك لنفسك، وخذ لها الأمان من ربك، وارغب في جنة عرضها السموات والأرض التي يقول فيها رسول الله ﷺ «لقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها». يا أمير المؤمنين! إن الملك لو بقي لمن قبلك لم يصل إليك، وكذلك لا يبقى لك كما لم يبق لغيرك، يا أمير المؤمنين تدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك؟ ﴿(مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها)﴾ قال: الصغيرة التبسم، والكبيرة الضحك، فكيف بما عملته الأيدي، وحدثته الألسن يا أمير المؤمنين بلغني عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال: لو ماتت سخلة على شاطئ الفرات ضيعة لخفت أن أسأل عنها، فكيف بمن حرم عدلك وهو على بساطك؟ يا أمير المؤمنين أتدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك؟ ﴿(يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى)﴾ قال: يا داود إذا قعد الخصمان بين يديك فكان لك في أحدهما هوى، فلا تمنين في نفسك أن يكون له الحق فيفلج على صاحبه، فأمحوك من نبوتي، ثم لا تكون خليفتي ولا كرامة، يا داود إنما جعلت رسلي إلى عبادي رعاء كرعاء الإبل، لعلمهم بالرعاية، ورفقهم بالسياسة، ليجبروا الكسير، ويدلوا الهزيل على الكلأ والماء، يا أمير المؤمنين إنك قد بليت بأمر عظيم لو عرض على السموات والأرض والجبال لأبين أن يحملنه وأشفقن منه، يا أمير المؤمنين حدثني يزيد بن مزيد عن جابر عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري: أن عمر بن الخطاب استعمل من الأنصار رجلا على الصدقة، فرآه بعد أيام مقيما، فقال له: ما منعك من الخروج إلى عملك؟ أما علمت: أن لك مثل أجر المجاهدين في سبيل الله؟ قال: لا! قال عمر: وكيف ذاك؟ قال: لأنه بلغني أن رسول الله ﷺ قال: «ما من وال يلي من أمور الناس شيئا إلا أتي به يوم القيامة فيوقف على جسر من نار فينتفض به الجسر انتفاضا يزيل كل عضو منه عن موضعه، ثم يعاد فيحاسب، فإن كان محسنا نجا باحسانه، وإن كان مسيئا انخرق به ذلك الجسر فهوى به فى النار سبعين خريفا». فقال له عمر: ممن سمعت هذا؟ قال من أبي ذر، وسلمان، فأرسل إليهما عمر فسألهما فقالا: نعم! سمعناه من رسول الله ﷺ، فقال عمر: وا عمراه، من يتولاها بما فيها؟ فقال أبو ذر: من سلت الله أنفه، وألصق خده بالأرض. فأخذ أبو جعفر المنديل فوضعه على وجهه فبكى وانتحب حتى أبكاني، فقلت: يا أمير المؤمنين قد سأل جدك العباس النبي ﷺ إمارة على مكة والطائف، فقال له «يا عباس يا عم النبي! نفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها» هي نصيحة منه لعمه وشفقة منه عليه، لأنه لا يغني عنه من الله شيئا، أوحى الله تعالى إليه ﴿(وأنذر عشيرتك الأقربين)﴾ فقال: يا عباس، يا صفية عمة النبي، إني لست أغني عنكم من الله شيئا إلا لي عملي ولكم عملكم، وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه: لا يقيم أمر الناس إلا حصيف (¬١) العقل: أريب العقدة، لا يطلع منه على عورة، ولا يحنو على حوية ولا تأخذه في الله لومة لائم. وقال: السلطان أربعة أمراء؛ فأمير قوي ظلف نفسه وعماله، فذاك المجاهد في سبيل الله، يد الله باسطة عليه بالرحمة، وأمير ضعيف ظلف نفسه وأرتع عماله فضعف فهو على شفا هلاك إلا أن يرحمه الله، وأمير ظلف عماله وأرتع نفسه] (¬٢) فذلك الحطمة الذي قال رسول الله ﷺ «شر الرعاء الحطمة» فهو الهالك وحده، وأمير أرتع نفسه وعماله فهلكوا جميعا. وقد بلغني يا أمير المؤمنين أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ فقال: أتيتك حين أمر الله ﷿ بمنافيخ النار فوضعت على النار تسعر ليوم القيامة، فقال له: يا جبريل صف لي النار. فقال: إن الله أمر بها فأوقدت ألف عام حتى احمرت، ثم أوقد عليها، ألف عام حتى اصفرت ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة لا يضئ لهبها ولا جمرها والذي بعثك بالحق لو أن ثوبا من ثياب أهل النار أظهر لأهل الأرض لماتوا جميعا، ولو أن ذنوبا من شرابها صب في ماء الأرض لقتل من ذاقه، ولو أن ذراعا من السلسلة التي ذكر الله تعالى وضع على جبال الأرض جميعا لذابت وما استقرت، ولو أن رجلا دخل النار ثم أخرج منها لمات أهل الأرض من نتن ريحه، وتشويه خلقه وعظمه. فبكى النبي ﷺ وبكى جبريل لبكائه، فقال: أتبكي يا محمد وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا؟ ولم بكيت يا جبريل وأنت الروح الأمين أمين الله على وحيه؟ قال: أخاف أن أبتلى بما ابتلى به هاروت وما روت فهو الذي منعني من اتكالي على منزلتي عند ربي، فأكون قد أمنت مكره، فلم يزالا يبكيان حتى نوديا من السماء أن يا جبريل ويا محمد إن الله تعالى قد أمنكما أن تعصياه فيعذبكما، ففضل محمد على الأنبياء كفضل جبريل على ملائكة السماء كلهم. وقد بلغني يا أمير المؤمنين أن عمر بن الخطاب قال: اللهم إن كنت تعلم أني أبالي إذا قعد الخصمان بين يدي على من قال الحق من قريب أو بعيد فلا تمهلني طرفة عين، يا أمير المؤمنين إن أشد الشدة القيام لله بحقه، وإن أكرم الكرم عند الله التقوى، إنه من طلب العز بطاعة الله رفعه الله، ومن طلبه بمعصية الله أذله الله ووضعه. هذه نصيحتي والسلام عليك. ثم نهضت فقال لي: إلى أين؟ فقلت: إلى البلد والوطن بإذن أمير المؤمنين إن شاء الله. فقال: قد أذنت وشكرت لك نصيحتك وقبلتها بقبول، والله الموفق للخير والمعين عليه، وبه أستعين وعليه أتوكل وهو حسبي ونعم الوكيل، فلا تخلني من مطالعتك إياي بمثلها، فإنك المقبول غير المتهم في النصيحة. قلت: أفعل إن شاء الله. قال محمد ابن مصعب فأمر له بمال يستعين به على خروجه فلم يقبله. وقال: أنا في غنى عنه وما كنت لأبيع نصيحتي بعرض من الدنيا كلها، وعرف المنصور مذهبه فلم يجد عليه في رده. • حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الله ابن صالح العجلي ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية. قال: كتب الأوزاعي إلى أخ له: أما بعد فإنه قد أحيط بك من كل جانب، واعلم أنه يسار بك في كل يوم وليلة، فاحذر الله والمقام بين يديه، وأن يكون آخر عهدك به والسلام. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا عبد الرحمن بن علي عن هقل عن الأوزاعي: أنه كتب إلى الحكم بن غيلان القيسي: قد أحببت رحمنا الله وإياك أن يقفك (¬١) ما عملت من المراء وإن كان على ما تعلم فيه، وأن تجعل لمعادك في طرفي نهارك نصيبا، ولا يستفرغنك إيثار غيره، ودع امتحان من اتهمت، وضع أمره على ما قد ظهر لك منه، فإن ستر عنك خلافا فاحمد الله على عافيته، وإن عرض لك ببدعة فأعرض عن بدعته، ودع من الجدال ما يفتن القلب، وينبت الضغينة، ويجفى القلب، ويرق الورع في المنطق والفعل، ولا تكن ممن يمتحن من لقي بالأوابد (¬١)، وما عسى أن يفتري به أحد وليكن ما كان منك على سكينة وتواضع تريد به الله، وليعنك ما عنى الصالحين قبلك، فإنه قد أعظمهم ثقل الساعة، فجرت على خدودهم من الخشوع دموعهم، وطووا من خوف على ظمأ مناهلهم، عناهم على أنفسهم وراحتهم على الناس. نسأل الله أن يرزقنا وإياك علما نافعا، وخشوعا يؤمننا به من الفزع الأكبر، إنه أرحم الراحمين، والسلام عليك. • حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا محمد بن يوسف الفريابي عن الأوزاعي. قال: سألني عبد الله بن علي - والمسودة قيام على رءوسنا بالكافر كوبات - فقال: أليس الخلافة وصية لنا من رسول الله ﷺ قاتل عليها علي بصفين؟ قال: قلت لو كانت وصية من رسول الله ﷺ ما حكم علي الحكمين قال فنكس رأسه. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي ثنا الأوزاعي. قال: قال سليمان ﵇ لابنه: يا بني عليك بخشية الله فإنها غلبت كل شيء، وبلغني أن سليمان ﵇ قال: يا معشر الجبابرة كيف تصنعون إذا رأيتم الجبار (¬٢) فترون قضاه؟ يا معشر الجبابرة كيف تصنعون إذا وضع الميزان لفصل القضاء، وقال سليمان ﵇: من عمل سوء فبنفسه بدأ، وقال سليمان ﵇: كل عمى ولا عمى القلب، وقال سليمان ﵇: لهو العلماء خير من حكمة الجهلاء. • حدثنا أبو حامد الغطريفي ثنا أبو نعيم بن عدي ثنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي. قال: قال الأوزاعي: لهو العلماء خير من حكمة الجهلة. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عباس بن الوليد أخبرني أبي. قال: سمعت الأوزاعي يقول: بلغني أنه ما وعظ رجل قوما لا يريد به وجه الله إلا زلت عنه القلوب كما زل الماء عن الصفا. قال وسمعت الأوزاعي يقول: ليس ساعة من ساعات الدنيا إلا وهي معروضة على العبد يوم القيامة يوما فيوما وساعة فساعة، ولا تمر به ساعة لم يذكر الله تعالى فيها إلا تقطعت نفسه عليها حسرات، فكيف إذا مرت به ساعة مع ساعة ويوم مع يوم [وليلة مع ليلة؟] (¬١). • وبإسناده. قال: سمعت الأوزاعي يقول: إن المؤمن يقول قليلا ويعمل كثيرا، وإن المنافق يقول كثيرا ويعمل قليلا. • حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي. قال: بلغني أن في السماء ملكا ينادي كل يوم ألا ليت الخلائق لم يخلقوا، ويا ليتهم إذ خلقوا عرفوا لما خلقوا له، وجلسوا مجلسا فذكروا ما عملوا. • حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي. قال: كان يقال: خمس كان عليها أصحاب محمد ﷺ والتابعون بإحسان، لزوم الجماعة، واتباع السنة، وعمارة المسجد، وتلاوة القرآن، والجهاد في سبيل الله. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني الحسن بن عبد العزيز ثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي ثنا الأوزاعي. قال: رأيت كأن ملكين عرجابى وأوقفاني بين يدي رب العزة، فقال لي: أنت عبدي عبد الرحمن الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ فقلت: بعزتك أي رب أنت أعلم، قال: فهبطا بى حتى رد انى إلى مكاني. • حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سلم القابني (¬٢) ثنا محمد بن منصور البهروني (¬٣) ثنا عبد الله بن عروة قال سمعت يوسف بن موسى القطان يحدث. أن الأوزاعي قال: رأيت رب العزة في المنام فقال لي: يا عبد الرحمن أنت الذي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ قلت: بفضلك يا رب، فقلت يا رب أمتنى على الإسلام! فقال: وعلى السنة. • حدثنا أحمد بن علي بن الحارث الموهبي ثنا محمد بن علي بن حبيب ثنا سليمان بن عمر ثنا أبي عن موسى بن أعين. قال: قال لي الأوزاعي: يا أبا سعيد كنا نمزح ونضحك، فأما إذا صرنا يقتدى بنا، ما أرى يسعنا التبسم. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا أبو حفص عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي. قال: من أكثر ذكر الموت كفاه اليسير، ومن علم أن منطقه من عمله قل كلامه، قال أبو حفص: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: ما جاء الأوزاعي بشيء أعجب إلينا من هذا. • حدثنا أحمد بن علي بن الحارث ثنا محمد بن علي بن حبيب ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا بشر بن الوليد. قال: رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع، وقال عبد الله بن أحمد عن إبراهيم عن بشر بن صالح ثنا عبد الله ابن محمد بن عثمان الواسطي ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو مسهر ثنا محمد بن الأوزاعي. قال: قال لي أبي: لو قبلنا من الناس كلما يعطونا لهنا عليهم. • حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري. قال: بلغني أن نصرانيا أهدى إلى الأوزاعى جرة عسل، فقال له: يا أبا عمرو تكتب لي إلى والي بعلبك، فقال إن شئت رددت الجرة وكتبت لك، وإلا قبلت الجرة ولم أكتب لك. قال: فرد الجرة وكتب له، فوضع عنه ثلاثين دينارا. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي ثنا محمد بن مصفى وعمرو بن عثمان قالا ثنا عبد الملك بن محمد. قال: كان الأوزاعي لا يكلم أحدا بعد صلاة الفجر حتى يذكر الله، فإن كلمه أحد أجابه. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق الفزاري. قال: قال الأوزاعي: اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا عنه، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم. ولا يستقيم الإيمان إلا بالقول، ولا يستقيم القول إلا بالعمل، ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بالنية موافقة للسنة. وكان من مضى من سلفنا لا يفرقون بين الإيمان والعمل العمل من الإيمان والإيمان من العمل، وإنما الإيمان اسم جامع كما يجمع هذه الأديان اسمها، ويصدقه العمل فمن آمن بلسانه وعرف بقلبه وصدق ذلك بعمله فتلك العروة الوثقى التي ﴿لا انفصام لها﴾، ومن قال بلسانه ولم يعرف بقلبه ولم يصدقه بعمله لم يقبل منه وكان في الأخرة من الخاسرين. قال الشيخ ﵀: الأوزاعي يكثر كلامه ومواعظه ورسائله، وهو أحد أئمة الدين وأعلام الإسلام (¬١) اقتصرنا من أخباره على ما ذكرنا، ومن مسانيد حديثه ما • حدثناه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا محمد ابن يوسف بن الطباع ثنا محمد بن كثير المصيصي ح. وحدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ح. وحدثنا محمد بن معمر ومحمد بن علي بن حبيش وأحمد ابن السندي في جماعة قالوا ثنا أبو شعيب الحراني قالا ثنا يحيى بن عبد الله الحراني (¬٢) قالا ثنا الأوزاعي ثنا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر حدثني سعيد بن المسيب عن ابن عباس عن النبي ﷺ. قال: «مثل الراجع في صدقته كالكلب يأكل ثم يقيء فيرجع في قيئه فيأكله». صحيح من عيون حديث الأوزاعي حدث عنه يحيى بن أبي كثير وعبد الله ابن المبارك والمتقدمون من أصحابه كهقل وبقية والوليد وغيرهم، فأما حديث يحيى عنه • فحدثناه سليمان بن أحمد ثنا حفص بن عمر الرقي ثنا أبو معمر المقعد ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن محمد بن علي أن سعيد بن المسيب حدثه أن عبد الله بن عباس حدثه أن النبي ﷺ قال: «إن الذي يتصدق ثم يرجع في صدقته كمثل الكلب يقيء ثم يعود في قيئه» ورواه حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي: مثله. ويحيى بن أبي كثير من التابعين أدرك غير واحد من الصحابة أحد من يدور عليه علم الآثار ارتفع الأوزاعى برواية يحيى عنه والأوزاعي من أروى الناس عن يحيى بن أبي كثير وأكثرهم أخذا عنه. • وحديث ابن المبارك فحدثناه أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا محمد بن آدم المصيصي ثنا عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي قال سمعت أبا جعفر يحدث عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس عن النبي ﷺ. قال: «مثل الذي يرجع في صدقته كمثل الكلب يعود في قيئه فيأكله». اتفق الأثبات والكبار عن الأوزاعي على لفظ الصدقة، وبعضهم رواه على لفظ الهبة. • [وخالف إسماعيل بن عياش الأوزاعي فرواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس. قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه». ورواه مسلم بن علي عن الأوزاعي عن الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس تفرد به عنه ابن عمارة]. • حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن عبد الله الطائي ثنا محمد بن عوف ثنا أبو اليمان ثنا ابن عياش عن عبد الرحمن بن عمرو عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس. قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه». ورواه مسلمة بن علي عن الأوزاعي فخالف أصحابه، وابن عياش فقال عن الأوزاعي عن الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس تفرد به عنه هشام بن عمار. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن جرير الصوري ثنا إسماعيل بن أبي الزناد - من أهل وادي القرى - حدثني إبراهيم - شيخ من أهل الشام - عن الأوزاعي. قال: قدمت المدينة فسألت محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن قوله ﷿ ﴿(يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)﴾ فقال نعم! حدثنيه أبي عن جده علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: سألت عنها رسول الله ﷺ فقال: «لأبشرنك بها يا علي فبشر بها أمتي من بعدي، الصدقة على وجهها، واصطناع المعروف، وبر الوالدين، وصلة الرحم تحول الشقاء سعادة، وتزيد في العمر، وتقي مصارع السوء». غريب تفرد به إسماعيل بن أبي الزناد وإبراهيم بن أبي سفيان. قال أبو زرعة: سألت أبا مسهر عنه فقال من ثقات مشايخنا وقدمائهم. • حدثنا حبيب بن الحسن وعبد الله بن محمد قالا ثنا عمر بن الحسن أبو حفص القاضي الحلبي ثنا محمد بن كامل بن ميمون الزيات ثنا محمد بن إسحاق العكاشي ثنا الأوزاعي. قال: قدمت المدينة في خلافة هشام فقلت: من هاهنا من العلماء؟ قالوا: هاهنا محمد بن المنكدر، ومحمد بن كعب القرظي، ومحمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ومحمد بن على بن الحسين بن فاطمة بنت رسول الله ﷺ. فقلت: والله لأبد أن بهذا قبلكم. قال فدخلت المسجد فسلمت فأخذ بيدي فأدناني منه قال من أي إخواننا أنت؟ فقلت له رجل من أهل الشام. فقال: من أي أهل الشام؟ فقلت رجل من أهل دمشق. قال: نعم! أخبرني أبي عن جدي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «للناس ثلاثة معاقل فمعقلهم من الملحمة الكبرى التي تكون بعمق أنطاكية دمشق، ومعقلهم من الدجال بيت المقدس، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج طور سيناء. • حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ومحمد بن علي بن حبيش قالا ثنا أبو شعيب الحراني حدثني أبي ثنا مسكين بن بكير ثنا الأوزاعي عن الزهري عن أنس بن مالك: «أن النبي ﷺ شرب قائما». تفرد به مسكين ابن بكير عن الأوزاعي، وحدث به أبو حاتم عن أحمد بن أبي شعيب عن مسكين. • حدثنا أبو عبد الله بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا يوسف بن الطباع ثنا محمد بن مصعب عن الأوزاعي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: «قيل يا رسول الله ما بر الحج؟ قال: إطعام الطعام، وطيب الكلام». [لم يوصله من أصحاب الأوزاعي إلا أيوب بن سويد ومحمد بن مصعب (¬١). • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا محمد بن أيوب ابن سويد حدثني الأوزاعي عن ابن المنكدر عن ثوبان قال قال رسول الله ﷺ: «إذا مات العبد كانت الصلاة عند رأسه، والصدقة عن يمينه والصيام عند صدره» - وذكر حديث القبر نحو حديث البراء. غريب من حديث الأوزاعي وابن المنكدر وتفرد به محمد بن أيوب عن أبيه. • [حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود الدمشقي ثنا عمرو بن أبي سلمة ثنا صدقة بن عبد الله عن الأوزاعي عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي ﷺ قال: «من أبلى خيرا فلم يجد إلا الثناء فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور». كذا رواه صدقة عن الأوزاعي عن أبي الزبير واسمه محمد بن مسلم بن تدرس وتفرد به والحديث مشهور بأيوب بن سويد عن الأوزاعي عن (¬١)] محمد بن المنكدر عن جابر. • حدثنا أبو عبد الله بن محمد بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن (¬٢) الهيثم البلدي ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي عن محمد بن عجلان عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «الايمان بضع وستون خصلة، أكبرها شهادة أن لا إله إلا الله، وأصغرها إماطة الأذى عن الطريق» ورواه محمد بن مصعب وغيره عن الأوزاعي والحديث عنه مشهور. • حدثنا حبيب (¬٣) بن الحسن ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم النبيل عن الأوزاعي عن محمد بن موسى - أو ابن أبي موسى - عن القاسم بن مخيمرة أن أبا موسى قال: «أتي النبي ﷺ بنبيذ ينش، فقال: اضرب بهذا الحائط، فإنما يشرب هذا من لا يؤمن بالله واليوم الآخر». محمد بن أبي موسى هو مولى أبي أمية فارسي الأصل نقلهم معاوية إلى بيروت، وهذا الحديث حدث به عن الأوزاعي من التابعين قتادة، ومن الأئمة والأعلام يحيى بن سعيد القطان، وروح بن عبادة، في آخرين فأما حديث قتادة • فحدثناه محمد بن حميد بن سهيل ثنا محمد بن هارون ثنا حوثرة بن محمد المنقري ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن الأوزاعي عن محمد بن أبي موسى عن القاسم بن مخيمرة عن أبي موسى. الأشعري. قال: «أتي النبي ﷺ بنبيذ من جريرة له نشيش، فقال: «اضرب بهذا الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر». • وحديث يحيى القطان وروح فحدثناه أحمد ابن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا محمد بن بشار بن بندار ثنا يحيى بن سعيد القطان ح. وحدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا علي بن إسحاق بن زاطيا ثنا محمد بن حسان ثنا روح بن عبادة ثنا الأوزاعي عن محمد بن أبي موسى: مثله (¬١). قال الشيخ رحمة الله تعالى عليه: قد تقدم ذكر طبقات من الصحابة والتابعين وتابعيهم على ترتيب أيامهم وبلدانهم حسبما أذن الله تعالى فيه ويسره فله الحمد والمنة. وعزمنا على ذكر طوائف من جماهير النساك والعباد، المذكورين بالكد في الاجتهاد، والجد في التشمر والاستعداد، راغبين عن الاغترار بالزائل الفاني، سابقين إلى السامي النامي. واعلموا أن الذين تقدم ذكرهم من الصحابة والتابعين فإن مثلهم في الناس كمثل المعادن والجواهر الذين لا يعرف مقامهم ومراتبهم إلا المستنبطون والغواص، والأكابر من السادة والخواص، لأنهم كانوا أعمدة الدين والأساس. وهذه الطبقة التي قد عزمنا على الشروع في ذكرهم فهم قوم أيدوا بطرف من المعارف، وكوشفوا ببعض طرف الملاطف، فقطعوا به المفاوز والمخاوف وطيبوا ببعض نوافج الأطايب والعواطف، فسبيلهم في الناس، كالرياحين والآس، إذا أراد الله تعالى إنعاش بعض المجتذبين، واختطاف بعض المجتلبين، هطل على هذه الطبقة طشا (¬٢) من سحائب لطفه، وأهب عليهم نسمة من رياح عطفه، فيثير منهم نسيما مما خصهم به من كراماته، فأيدهم به من آياته، بهيج بهم الوافدين، وينبه بهم الواسنين، لتكون طرق الحق فى كل الأعصار مسلوكة، ولئلا توجد الأدلة والحجج متروكة، وهم أولياء الله وأصفياؤه، الذين يذكر الله برؤيتهم، ويسعد متبوعهم بصحبتهم ومحبتهم، فذكرنا لكل واحد من أعلامهم شاهد أحواله، وظاهر أقواله. وهم أخلاط من العباد، وعدلنا عن ترتيب أيامهم والبلاد، فمن اشتهر بالرواية ذكرنا له حديثا فما فوقه ومن لم تعرف له رواية اقتصرنا من كلامه على حكاية. والله خير معين، وبه نستعين. حبيب الفارسي • فمنهم حبيب أبو محمد الفارسي من ساكني البصرة، كان صاحب المكرمات، مجاب الدعوات. وكان سبب إقباله على الآجلة، وانتقاله عن العاجلة، حضوره مجلس الحسن بن أبي الحسن فوقعت موعظته من قلبه، فخرج عما كان يتصرف فيه ثقة بالله ومكتفيا بضمانه، فاشترى نفسه من الله ﷿، وتصدق بأربعين ألفا في أربع دفعات، تصدق بعشرة آلاف في أول النهار فقال يا رب اشتريت نفسي منك بهذا، ثم أتبعه بعشرة آلاف أخرى فقال يا رب هذه شكرا لما وفقتني له، ثم أخرج عشرة آلاف أخرى فقال رب إن لم تقبل مني الأولى والثانية فاقبل هذه، ثم تصدق بعشرة آلاف أخرى فقال رب إن قبلت مني الثالثة فهذه شكرا لها. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يونس - يعني ابن محمد - قال سمعت مشيخة يقولون: كان الحسن يجلس في مجلسه الذي يذكر فيه في كل يوم، وكان حبيب أبو محمد يجلس في مجلسه الذي يأتيه فيه أهل الدنيا والتجار وهو غافل عما فيه الحسن لا يلتفت إلى شيء من مقالته، إلى أن التفت إليه يوما فقال: أين يبر همى درايد درايد جكويد. فقيل والله يا أبا محمد: يذكر الجنة ويذكر النار ويرغب في الآخرة ويزهد في الدنيا، فوقر ذلك في قلبه فقال بالفارسية: اذهبوا بنا إليه. فأتاه فقال جلساء الحسن يا أبا سعيد هذا أبو محمد حبيب قد أقبل إليك فعظه وأقبل عليه فوقف عليه فقال: اين همى كوى جكوي. فقال الحسن: إيش يقول؟ قال يقول: هذا الذي يقول إيش يقول؟ قال: فأقبل عليه الحسن فذكره الجنة وخوفه النار ورغبه في الخير وزهده في الشر ورغبه في الآخرة وزهده في الدنيا. فقال أبو محمد: أين كوى؟ فقال الحسن: أنا ضامن لك على الله ذلك، ثم انصرف من عنده فلم يزل في تبديد ماله وشيئه حتى لم يبق على شيء، ثم جعل بعد يستقرض على الله. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يونس قال: جاء رجل إلى أبي محمد فشكى إليه دينا عليه. فقال: اذهب واستقرض وأنا أضمن، قال: فأتى رجلا فاقترض منه خمسمائة درهم وضمنها أبو محمد ثم جاء الرجل فقال: يا أبا محمد دراهمى قد أضرنى حبسها، فقال نعم! غدا فتوضأ أبو محمد ودخل المسجد ودعا الله تعالى وجاء الرجل فقال له اذهب فإن وجدت في المسجد شيئا فخذه، قال فذهب فإذا في المسجد صرة فيها خمسمائة درهم فذهب فوجدها تزيد على خمسمائة، فرجع إليه فقال: يا أبا محمد تلك الدراهم تزيد فقال: إن كاني راسخت جرب سخت. اذهب هي لك - يعني من وزنها فوزنها راجحة. • حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا أحمد بن مزيد الخزاز ثنا ضمرة ثنا السري بن يحيى وغيره عن حبيب أبي محمد: أنه أصاب الناس مجاعة فاشترى من أصحاب الدقيق دقيقا وسويقا بنسيئة وعمد إلى خرائطه فخيطها ووضعها تحت فراشه ثم دعا الله فجاء أولئك الذين اشترى منهم يطلبون حقوقهم. قال: فأخرج تلك الخرائط قد امتلأت فقال لهم زنوا فوزنوا فإذا هو يقوم من حقوقهم. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا الحسن بن سفيان ثنا غالب ابن وزير الغزي ثنا ضمرة ثنا السري بن يحيى. قال: قدم رجل من أهل خراسان وقد باع ما كان له بها وهم بسكنى البصرة ومعه عشرة آلاف درهم فلما قدم البصرة وهم بالخروج إلى مكة هو وامرأته سأل لمن يودع العشرة آلاف درهم؟ فقيل: لحبيب أبي محمد فأتاه فقال له إني حاج وامرأتي وهذه العشرة الآلاف درهم أردت: أن أشتري بها منزلا بالبصرة فإن وجدت منزلا ويخف عليك أن تشتري لنا بها فافعل! وسار الرجل إلى مكة فأصاب الناس بالبصرة مجاعة فشاور حبيب أصحابه أن يشترى بالعشرة الآلاف دقيقا ويتصدق به. فقالوا له: إنما وضعها لتشتري بها منزلا، فقال: أتصدق بها وأشتري له بها من ربي ﷿ منزلا في الجنة، فإن رضي وإلا دفعت إليه دراهمه. قال: فاشترى دقيقا وخبزه وتصدق به فلما قدم الخراساني من مكة أتى حبيبا فقال: يا أبا محمد أنا صاحب العشرة الآلاف فما أدري أشتريت لنا بها منزلا أو تردها علي فأشتري أنا بها؟ فقال: لقد اشتريت لك منزلا فيه قصور وأشجار وثمار وأنهار، فانصرف الخراساني إلى امرأته فقال. أرى قد اشترى لنا حبيب أبو محمد منزلا إني أراه كان لبعض الملوك قد عظم أمره وما فيه. قال: ثم أقمت يومين أو ثلاثة فأتيت حبيبا فقلت. يا أبا محمد المنزل فقال قد اشتريت لك من ربي منزلا في الجنة بقصوره وأنهاره ووصفائه، فانصرف الرجل إلى امرأته فقال لها إن حبيبا إنما اشترى لنا من ربه المنزل في الجنة. فقالت يا فلان أرجو أن يكون قد وفق الله حبيبا وما قدر ما يكون لبثنا فى الدنيا فارجع إليه فليكتب لنا كتابا بعهدة المنزل، قال. فأتيت حبيبا فقلت له: يا أبا محمد قبلنا ما اشتريت لنا فاكتب لنا كتاب عهدة. فقال: نعم! فدعا من يكتب له الكتاب فكتب. «بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى حبيب أبو محمد من ربه ﷿ لفلان الخراساني، اشترى له منه منزلا في الجنة بقصوره وأنهاره وأشجاره ووصفائه ووصيفاته بعشرة آلاف درهم فعلى ربه تعالى أن يدفع هذا المنزل إلى فلان الخراساني ويبرئ حبيبا من عهدته، فأخذ الخراساني الكتاب وانطلق به إلى امرأته فدفعه إليها فأقام الخراساني نحوا من أربعين يوما ثم حضرته الوفاة فأوصى إلى امرأته إذا غسلتموني وكفنتموني فادفعي هذا الكتاب إليهم يجعلوه في أكفاني، ففعلوا ودفن الرجل الخراساني فوجدوا على ظهر قبره مكتوبا في رق كتابا أسود في ضوء الرق براءة لحبيب أبي محمد من المنزل الذي اشتراه لفلان الخراساني بعشرة آلاف درهم، فقد دفع ربه إلى الخراساني ما شرط له حبيب وأبرأه منه، فأتي حبيب بالكتاب فجعل يقرؤه ويقبله ويبكي ويمشي إلى أصحابه ويقول هذه براءتي من ربي ﷿. • حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا أبو طالب عبد الله بن محمد بن سوادة ثنا عيسى بن أبي حرب ثنا أبي عن رجل عن جدي. قال: كنا عند حبيب أبي محمد فقال رجل إني أجد وجعا في رجلي. فقال له: اجلس فلما تفرق الناس قال أبو حرب - وهو جدي - قام فعلق المصحف في عنقه وقال: يا خدا حبيب رسوا مياش. يقول: لا تسود وجه حبيب اللهم عافه حتى ينصرف ولا يدري في أي رجليه كان الوجع، فوجد الرجل العافية فسألناه في أي رجلك كان الوجع قال لا أدري. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن عبد الله بن أبي بكر المقدمي ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت حبيبا يقول: أتانا سائل وقد عجنت عمرة وذهبت تجئ بنار تخبزه، فقلت للسائل: خذ العجين قال فاحتمله فجاءت عمرة فقالت: أين العجين؟ فقلت: ذهبوا يخبزونه فلما أكثرت علي أخبرتها. فقالت: سبحان الله لا بد لنا من شيء نأكله قال فاذا رجل قد جاء بجفنة عظيمة مملوءة خبزا ولحما فقالت عمرة: ما أسرع ما ردوه عليك، قد خبزوه وجعلوا معه لحما. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن عبد الله بن أبي بكر المقدمي ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت حبيبا أبا محمد يقول: أتانا زور لنا وقد طبخنا سمكا فكنا نريد أن نأكله فأبطأ الزور في القعود فلما قام قلت لعمرة هات حتى نأكله قال فجاءت به فإذا هو دم عبيط فألقيناه فى الحش. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن يسار ثنا جعفر قال سمعت حبيبا أبا محمد يقول: والله إن الشيطان ليلعب بالقراء كما يلعب الصبيان بالجوز، ولو أن الله دعاني يوم القيامة فقال يا حبيب فقلت: لبيك! قال جئتني بصلاة يوم أو صوم يوم أو ركعة أو تسبيحة اتقيت عليها من إبليس أن لا يكون طعن فيها طعنة فأفسدها، ما استطعت أن أقول نعم أي رب! قال وسمعت حبيبا أبا محمد يقول: لا تقعدوا فراغا فإن الموت يليكم. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني هارون ابن معروف وسمعت أبي يحدث به عنه ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: سمعت حبيبا أبا محمد يقول: لأن أكون في صحراء ليس علي إلا ظلة وأنا بإزاء ربي أحب إلي من جنتكم هذه. • حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله ثنا أبو هاشم زياد بن أيوب ثنا عمرو بن سليمان حدثني جميل أبو علي. قال: قال حبيب أبو محمد: إن من سعادة المرء إذا مات مات معه ذنوبه. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا محمد بن معبد الجوسقي ثنا محمد بن موسى المقرى ثنا عون بن عمارة عن حماد وأبي عوانة. قالا: شهدنا حبيبا الفارسي يوما فجاءته امرأة فقالت: يا أبا محمد نان نيست مارا فقال لها: كم لك من العيال؟ فقالت: كذا وكذا فقام حبيب إلى وضوئه فتوضأ ثم جاء إلى الصلاة فصلى بخضوع وسكون فلما فرغ قال؟ يا رب إن الناس يحسنون ظنهم بي وذلك من سترك علي فلا تخلف ظنهم بي، ثم رفع حصيره فإذا بخمسين درهما طارحة فأعطاها إياها، ثم قال: يا حماد اكتم ما رأيت حياتي. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان الداراني يقول: كان حبيب أبو محمد يأخذ متاعا من التجار يتصدق به، فأخذ مرة فلم يجد شيئا يعطيهم. فقال: يا رب كأنه قال إني ينكسر وجهي عندهم، فدخل فإذا هو بجوالق من شعر كأنه نصب من أرض البيت إلى قريب السقف ملآن دراهم. فقال: يا رب ليس أريد هذا: قال فأخذ حاجته وترك البقية. • حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر المؤدب ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر. قال: كنا ننصرف من مجلس ثابت البناني فنأتي حبيبا أبا محمد فيحث على الصدقة، فإذا وقعت قام فتعلق بقرن معلق في بيته ثم يقول ها قد تغذيت وطابت نفسي … فليس في الحي غلام مثلى إلا غلام قد تغذى قبلي سبحانك وحنانيك، خلقت فسويت، وقدرت فهديت، وأعطيت فأغنيت، وأقنيت وعافيت، وعفوت وأعطيت، فلك الحمد على ما أعطيت، حمدا كثيرا طيبا مباركا، حمدا لا ينقطع أولاه، ولا ينفد أخراه، حمدا أنت منتهاه، فتكون الجنة عقباه، أنت الكريم الأعلى. وأنت جزيل العطاء، وأنت أهل النعماء، وأنت ولي الحسنات، وأنت خليل إبراهيم لا يحفيك سائل، ولا ينقصك نائل، ولا يبلغ مدحك قول قائل، سجد وجهي لوجهك الكريم. ثم يخر فيسجد ونسجد معه، ثم يفرق الصدقة على من حضره من المساكين. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا عبد الرحمن بن واقد ثنا ضمرة حدثني السري بن يحيى. قال: كان حبيب أبو محمد يسرى بالبصرة يوم التروية، ويرى بعرفة عشية عرفة. • حدثنا عبد الله بن محمد حدثني إبراهيم بن سفيان ثنا إبراهيم بن نصر ثنا حسام بن عبادة عن أبيه عبادة. قال: ذهبت مع سليمان التيمي إلى حبيب أبي محمد فقال: يا أبا محمد ادع الله لنا فقال: يا أبا محمد البشكار لا يتقدم البيشكار. • حدثنا أحمد بن جعفر بن مسلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني أبو قرة محمد بن ثابت. قال: قال حبيب أبو محمد: لا قرة عين لمن لا تقر عينه بك، ولا فرح لمن لا يفرح بك، وعزتك إنك تعلم أني أحبك. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن سيار عن جعفر. قال: كان حبيب أبو محمد رقيقا من أكثر الناس بكاء، فبكى ذات ليلة بكاء كثيرا فقالت عمرة بالفارسية لم تبكي يا أبا محمد؟ قال لها حبيب بالفارسية. دعيني فإني أريد أن أسلك طريقا لم أسلكه قبل. قيل إنه أسند عن الحسن، وابن سيرين وهو وهم من قائله فان حبيبا الذي أسند عن الحسن وابن سيرين حبيب المعلم، وتحفظ له حكاية عن الفرزدق. • حدثنا محمد بن علي ثنا أبو بشر الدولابي ثنا زكريا بن يحيى الوقاد ثنا الحصيب بن صالح عن صالح المري عن حبيب أبي محمد الفارسي عن الفرزدق. قال: لقيت أبا هريرة بالشام فقال لي أنت الفرزدق؟ قلت: نعم! فقال أنت الشاعر؟ قلت: نعم! فقال: أما إنه إن طالت بك حياة ستلقى أقواما يقولون لا توبة لك فلا تقطع رجاك من الله ﷿. عبد الواحد بن زيد ومنهم المنفلت من القيد، المتصيد للصيد، عبد الواحد بن زيد. كان عابدا زاهدا، وواعظا عن المحاذر زائدا، وللقاصد المبادر رائدا. • حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف بن خلاد ثنا أحمد بن أبي الحواري. قال: قال لي أبو سليمان الداراني: أصاب عبد الواحد ابن زيد الفالج فسأل الله أن يطلقه في وقت الوضوء فإذا أراد أن يتوضأ انطلق، وإذا رجع إلى سريره عاد عليه الفالج. • حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا سباع أبو محمد الموصلي ثنا عبد الواحد بن زيد. قال: يا معشر إخواني عليكم بالخبز والملح، فانه يذيب شحم الكلى ويزيد في اليقين. • حدثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول قال عبد الواحد بن زيد: مررت براهب فى صومعته، فقلت لأصحابي: قفوا! قال فكلمته فقلت: يا راهب فكشف سترا على باب صومعته فقال: يا عبد الواحد ابن زيد إن أحببت أن تعلم علم اليقين فاجعل بينك وبين الشهوات حائطا من حديد، قال وأرخى الستر. • حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد حدثني أحمد بن غسان عن أحمد الهجيمي. قال: قيل لعبد الواحد بن زيد: يا أبا عبيدة ما تقول في رجلين أحدهما أحب البقاء ليميل، والآخر أحب الخروج شوقا، أيهما أفضل؟ قال: الذي أحب الخروج أفضل. قال: فقيل له: أثم منزلة ثالثة؟ فقال: لا أعرفها قيل له بلى! قال لا البقاء ليطيع أحب إليه، ولا يحب الخروج شوقا إليه، إنما أحبه إليه، إن أبقاه أحب ذلك، وإن أماته أحب ذلك. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن إدريس ثنا زهير بن عباد عن السري بن حسان. قال: قال عبد الواحد بن زيد: الرضا باب الله الأعظم، وجنة الدنيا، ومستراح العابدين. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ثنا عبد الرحيم بن يحيى ثنا عثمان بن عمارة عن عبد الواحد بن زيد. قال: خرجت أنا وفرقد السبخي ومحمد بن واسع ومالك بن دينار نزور أخا لنا بأرض فارس، فلما جاوزنا زامهرير إذا نحن بضوء في سفح جبل، فنزعنا نحوه فاذا نحن برجل مجذوم يقطر قيحا ودما. فقال له بعضنا: يا هذا لو دخلت هذه المدينة فتداويت وتعالجت من بلائك هذا، فرفع طرفه إلى السماء فقال: إلهى أتيت بهؤلاء ليسخطوني عليك لك الكرامة والعتبى بأن لا أخالفك أبدا. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو علي الأزدي عن عبد الواحد بن زيد. قال: خرجت أنا ومحمد بن واسع ومالك بن دينار نحو بيت المقدس، فلما كنا بين الرصافة وحمص سمعنا مناديا ينادي من تلك الرمال: يا محفوظ يا مستور اعقل في ستر من أنت، فإن كنت لا تعقل فاحذر الدنيا، وإن كنت لا تحسن أن تحذرها فاجعلها شوكة وانظر أين تضع رجلك؟. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن سعيد ثنا ابن إدريس ثنا عبد الله ابن عبيد عن مضر القارئ. قال: سمعت عبد الواحد بن زيد يقول: وعزتك لا أعلم لمحبتك فرحا دون لقائك، والاشتفاء من النظر إلى جلال وجهك، في دار كرامتك. فيا من أحل الصادقين دار الكرامة، وأورث الباطلين منازل الندامة، اجعلني ومن حضرني من أفضل أوليائك زلفا، وأعظمهم منزلة وقربة، تفضلا منك علي وعلى إخواني. يوم تجزي الصادقين بصدقهم جنات قطوفها دانية متدلية عليهم ثمرها. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا أحمد بن غالب ثنا محمد بن عبد الله عن عبد الواحد بن زيد. قال: من قوي على بطنه قوي على دينه، ومن قوي على بطنه قوي على الأخلاق الصالحة، ومن لم يعرف مضرته في دينه من قبل بطنه، فذاك رجل في العابدين أعمى. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله ابن عبيد حدثني محمد بن الحسين حدثني عمار بن عثمان حدثني مسمع بن عاصم. قال: شهدت عبد الواحد بن زيد عاد مريضا من إخوانه فقال ما تشتهي؟ قال الجنة! قال: فعلام تأس من الدنيا إذا كانت هذه شهوتك؟ قال: آسى والله على مجالس الذكر ومذاكرة الرجال بتعداد نعم الله! قال عبد الواحد: هذا والله خير الدنيا وبه يدرك خير الآخرة. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسين ثنا عمار بن عثمان حدثني حصين بن القاسم قال سمعت عبد الواحد بن زيد يقول: طريق بين القلبين منخرقة لا يحجز المار فيها شيء، خروج الموعظة من قلب المتكلم تقع في قلب المستمع كما خرجت من قلب الواعظ لا يغيرها شيء. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا عبد الله بن عمر الجشمي عن مضر القارئ ثنا عبد الواحد بن زيد. قال: كان الرجل إذا اشتكى إلى الحسن كثرة الذنوب، قال: اجعل بينك وبينها البحر. قال: وسمعت الحسن يقول إن لكل طريق مختصر، ومختصر طريق الجنة الجهاد. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسين ثنا عبيد الله بن محمد ثنا معاذ بن زياد. قال: سمعت عبد الواحد بن زيد غير مرة يقول: ما يسرني: أن لي جميع ما حوت عليه البصرة من الأموال والثمرة بفلسين. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن الواعظ البغدادي قال ذكر لي عن أحمد بن أبي الحواري قال قال أبو سليمان ذكر لي عن عبد الواحد بن زيد. قال: نمت عن وردي ليلة، فإذا أنا بجارية لم أر أحسن وجها منها عليها ثياب حرير خضر، وفى رجلها نعلان تقدس بأطراف أزمتها فالنعلان يسبحان والزمامان يقدسان، وهى تقول: يا ابن زيد جد في طلبي فإني في طلبك، ثم جعلت تقول برخيم صوتها: من يشتريني ومن يكن سكني … يأمن في ربحه من الغبن فقلت يا جارية ما ثمنك؟ فأنشأت تقول: تودد الله مع محبته … وطول شكر يشاب بالحزن فقلت لمن أنت يا جارية؟ فقالت: لمالك لا يرد لي ثمنا … من خاطب قد أتاه بالثمن فانتبه وآلى على نفسه أن لا ينام بالليل. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن محمد بن أحمد ثنا عمر بن محمد ابن يوسف قال سمعت أبا جعفر الصفار يقول سمعت الفيض بن إسحاق الرقي يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول. قال عبد الواحد بن زيد: سألت الله ثلاث ليال أن يريني رفيقي في الجنة، فرأيت كأن قائلا يقول لي يا عبد الواحد رفيقك في الجنة ميمونة السوداء، فقلت: وأين هي؟ فقال: في آل بني فلان بالكوفة. قال: فخرجت إلى الكوفة فسألت عنها فقيل هي مجنونة بين ظهرانينا ترعى غنيمات لنا. فقلت: أريد أن أراها، قالوا: اخرج إلى الخان فخرجت فإذا هي قائمة تصلي وإذا بين يديها عكازة لها فاذا عليها جبة من صوف مكتوب عليها لا تباع ولا تشترى، وإذا الغنم مع الذئاب لا الذئاب تأكل الغنم ولا الغنم تفزع من الذئاب. فلما رأتنى أو جزت في صلاتها ثم قالت: ارجع يا ابن زيد ليس الموعد هاهنا، إنما الموعد ثم. فقلت لها: رحمك الله وما يعلمك أني ابن زيد؟ فقالت: أما علمت أن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف. فقلت لها: عظيني، فقالت: وا عجبا لواعظ يوعظ! ثم قالت: يا ابن زيد إنك لو وضعت معاير القسط على جوارحك لخبرتك بمكتوم مكنون ما فيها: يا ابن زيد إنه بلغني ما من عبد أعطى من الدنيا شيئا فابتغى إليه ثانيا إلا سلبه الله حب الخلوة معه، ويبد له بعد القرب البعد، وبعد الأنس الوحشة، ثم أنشأت تقول: يا واعظا قام لاحتساب … يزجر قوما عن الذنوب تنهى وأنت السقيم حقا … هذا من المنكر العجيب لو كنت أصلحت قبل هذا … غيك أو تبت من قريب كان لما قلت يا حبيبي … موقع صدق من القلوب تنهى عن الغي والتمادي … وأنت في النهي كالمريب فقلت لها: إني أرى هذه الذئاب مع الغنم، لا الغنم تفزع من الذئاب ولا الذئاب تأكل الغنم. فإيش هذا؟ فقالت: إليك عني فإني أصلحت ما بيني وبين سيدي فأصلح بين الذئاب والغنم. • حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن النضر قالا ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ثنا محمد بن يحيى بن عمر الواسطي ثنا محمد بن الحسين ثنا حكيم ابن جعفر حدثني الحارث بن عبيد. قال: كان عبد الواحد بن زيد يجلس إلى جنبي عند مالك بن دينار، فكنت لا أفهم كثيرا من موعظة مالك لكثرة بكاء عبد الواحد. • حدثنا الوليد ومحمد قالا ثنا عبد الرحمن ثنا محمد بن يحيى بن بسطام ثنا حاتم بن سليمان الطائي. قال: شهدت عبد الواحد بن زيد في جنازة حوشب، فلما دفن قال رحمك الله يا أبا بشر فلقد كنت حذرا من مثل هذا اليوم، رحمك الله يا أبا بشر فلقد كنت من الموت جزعا أما والله! لئن استطعت لأعملن رحلي بعد مصرعك هذا. قال: ثم شمر بعد واجتهد. • حدثنا الوليد ومحمد قالا ثنا عبد الرحمن ثنا محمد بن يحيى ثنا عمار بن عثمان الحلبي ثنا حصين بن القاسم الوزان. قال: كنا عند عبد الواحد بن زيد وهو يعظ؛ فناداه رجل من ناحية المسجد كف عنا يا أبا عبيدة فقد كشفت قناع قلبي. قال: فلم يلتفت عبد الواحد إلى ذلك ومر في الموعظة، فلم يزل الرجل يقول: كف عنا يا أبا عبيدة فقد كشفت قناع قلبي، وعبد الواحد لا يقطع موعظته حتى والله حشرج الرجل حشرجة الموت، ثم خرجت نفسه ثم مات، فقال: أنا والله شهدت جنازته يومئذ، فما رأيت بالبصرة يوما أكثر باكيا من يومئذ. • حدثنا الوليد ومحمد قالا ثنا عبد الرحمن ثنا محمد ثنا عمار بن عثمان الحلبى ثنا حصين الوزان. قال: كان لعبد الواحد بن زيد ابن متعبد، وكان مع ذلك قد كفاه جميع أمره وحوائجه، قال فمات الفتى فوجد به عبد الواحد وجدا شديدا قال فذكره ذات يوم فدمعت عيناه فقال لقد نغص علي الحياة بعده. قال: ثم رجع. وقال هل الحياة إلا متنغصة؟. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو صالح عبد الرحمن بن أحمد ثنا عبد الله ابن سعد ثنا ابن عائشة ثنا إسماعيل بن ذكوان. قال: قال عبد الواحد بن زيد: جالسوا أهل الدين فإن لم تجدوهم فجالسوا أهل المروءات، فانهم لا يرفثون! في مجالسهم. • حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد قال أخبرني محمد بن الحسين حدثني يحيى بن راشد عن مضر أبي سعيد عن عبد الواحد ابن زيد. قال: قلت لزياد النميري: ما منتهى الخوف؟ قال: إجلال الله عند مقام السوآت، قلت فما منتهى الرجاء؟ قال: تأمل الله على كل الحالات. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان قال حدثت عن محمد حدثني روح بن سلمة الوراق حدثني مسلم العباداني. قال: قدم علينا مرة صالح المري وعبد الواحد بن زيد وعتبة الغلام وسلمة الأسواري فنزلوا على الساحل قال فهيأت لهم ذات ليلة طعاما فدعوتهم إليه فجاءوا فلما وضعت الطعام بين أيديهم إذا قائل يقول من بعض أولئك المطوعة وهو على ساحل البحر مارا رافعا صوته يقول: وتلهيك عن دار الخلود مطاعم … ولذة نفس غيها غير نافع قال فصاح عتبة صيحة فسقط مغشيا عليه وبكى القوم ورفعنا الطعام وما ذاقوا منه والله لقمة واحدة. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن الحسن حدثني مالك بن ضيغم قال سمعت بكر بن معاذ يقول سمعت عبد الواحد بن زيد يقول: يا إخوتاه! ألا تبكون خوفا من النيران، ألا وإنه من بكى خوفا من النار أعاذه الله تعالى منها: يا إخوتاه ألا تبكون خوفا من شدة العطش يوم القيامة: يا إخوتاه ألا تبكون بلى! فابكوا على الماء البارد أيام الدنيا لعله أن يسقيكموه فى حظائر القدس مع خير القدماء والأصحاب من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، قال: ثم جعل يبكي حتى غشي عليه. • حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا محمد بن الحسين ثنا عمار بن عثمان قال سمعت حصين بن القاسم الوزان. يقول: لو قسم بث عبد الواحد بن زيد على أهل البصرة لوسعهم، فإذا أقبل سواد الليل نظرت إليه كأنه فرس رهان مضمر ثم يقوم إلى محرابه فكأنه رجل مخاطب. • حدثنا أبي ومحمد بن أحمد قالا ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني محمد بن الحسين حدثني حكيم بن جعفر ثنا حيان الأسود حدثني عبد الواحد بن زيد. قال: أصابتني علة في ساقي فكنت أتحامل عليها للصلاة قال فقمت عليها من الليل فاجهدت وجعا، فجلست ثم لففت إزارى فى محرابي ووضعت رأسي عليه فنمت، فبينا أنا كذلك إذا أنا بجارية تفوق الدنيا حسنا تخطر بين جوار مزينات حتى وقفت علي وهن من خلفها، فقالت لبعضهن ارفعنه ولا تهجنه قال فاقبلن تحوى فاحتملنني عن الأرض وأنا أنظر إليهن في منامي، ثم قالت لغيرهن من الجواري اللاتي معها افرشنه ومهدنه ووطئن له ووسدنه، قال ففرشن تحتي سبع حشايا لم أر لهن في الدنيا مثلا ووضعن تحت رأسي مرافق خضرا. حسانا ثم قالت للائي حملنني: اجعلنه على الفرش رويدا لا تهجنه، قال فجعلت على تلك الفرش وأنا أنظر إليها وما تأمر به من شأني. ثم قالت: احففنه بالريحان، قال فأتى بيا سمين فحفت به الفرش ثم قامت إلي فوضعت يدها على موضع علتي التي كنت أجدها في ساقي فمسحت ذلك المكان بيدها، ثم قالت: قم شفاك الله إلى صلاتك غير مضرور قال فاستيقظت والله وكأني قد أنشطت من عقال فما اشتكيت تلك العلة بعد ليلتي تلك، ولا ذهب حلاوة منطقها من قلبي-: قم شفاك الله إلى صلاتك غير مضرور. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا إبراهيم بن الجنيد ح. وحدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسين قالا ثنا عبد الله بن عمرو بن جبلة حدثني أبو عاصم العباداني حدثني عبد الواحد بن زيد قال: كنا فى غزاة لنا ونحن في العسكر الأعظم؛ فنزلنا منزلا فنام أصحابي وقمت أقرأ جزئي. قال: فجعلت عيناي تغالباني وأغالبهما حتى استتممت جزئي، فلما فرغت وأخذت مضجعي قلت: لو كنت نمت كما نام أصحابي كان أروح لبدني فإذا أصبحت قرأت جزئي؟ قال فقلت هذه المقالة في نفسي والله ما حركت بها شفتاي، ولا سمعها أحد من الناس مني. قال: ثم نمت فرأيت في منامي كأني أرى شابا جميلا قد وقف علي وبيده ورقة بيضاء كأنها الفضة، فقلت: يا فتى ما هذه الورقة التي أراها بيدك؟ قال: فدفعها إلى فنظرت فاذا فيها مكتوب: ينام من شاء على غفلة … والنوم كالموت فلا تتكل تنقطع الأعمال فيه كما … تنقطع الدنيا عن المنتقل قال وتغيب الفتى عني فلم أره! قال: فكان عبد الواحد يردد هذا الكلام كثيرا ويبكي، ويقول: فرق النوم بين المصلين وبين لذتهم في الصلاة، وبين الصائمين وبين لذتهم في الصيام، ويذكر أصناف الخير - لفظهما سواء ولم يذكر سلمة أبا عاصم العباداني. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان حدثني محمد بن الحسين حدثني عمار بن عثمان الحلبي ثنا سوار الغنوي. قال سمعت عبد الواحد بن زيد يقول: الإجابة مقرونة بالإخلاص لا فرقة بينهما. • حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني محمد ثنا عمار حدثني حصين بن القاسم الوزان. قال: قال عبد الواحد بن زيد: ما للعاملين والبطنة؟ إنما العامل تجزيه العلقة التي تقوم برمقه. قال: وسمعته يقول يوما: عاهدت الله عهدا لا أحنس بعهدي عنده أبدا، قلت: ما هو يا أبا عبيدة؟ قال: اقصر يا حصين. قلت: أو ما تؤمل في إخبارك إياي خيرا من قدوة؟ قال: بلى! قلت: فأخبرني قال: عاهدته أن لا يراني نهارا طاعما أبدا حتى ألقاه، قال حصين: فإن كان ليشتد به المرض فيجتهد به إخوانه أن ينال شيئا فيأبى ذلك حتى قضي عليه ﵀. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن سعيد ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا محمد بن الحسين حدثني سعيد بن خلف بن يزيد القسام قال سمعت مضر القارئ. قال: قال لي عبد الواحد بن زيد: ما أحسب شيئا من الأعمال يتقدم الصبر إلا الرضا، ولا أعلم درجة أرفع ولا أشرف من الرضا، وهي رأس المحبة. • حدثنا أبو محمد ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا سهل بن عثمان ثنا ابن السماك عن عبد الواحد بن زيد. قال: كان يقال من عمل بما علم؛ فتح الله له ما لا يعلم. • حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن روح ثنا أحمد بن غالب ثنا محمد بن عبد الله الخزاعي. قال: صلى عبد الواحد بن زيد الغداة بوضوء العتمة أربعين سنة. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن أبي مريم عن محمد بن الحسين حدثني حكيم بن جعفر قال سمعت مسمع بن عاصم. قال قال عبد الواحد بن زيد: من نوى الصبر على طاعة الله صبره الله عليها وقواه لها؛ ومن نوى الصبر عن معاصي الله أعانه الله على ذلك وعصمه منها، قال وقال لى: يا سيار أتراك تصبر لمحبته عن هواك فيخيب صبرك؟ لقد أساء بسيده الظن من ظن به هذا وشبهه، قال ثم بكى عبد الواحد حتى خفت أن يغشى عليه، ثم قال: بأبي أنت يا مسبغ نعمة غادية ورائحة على أهل معصيته فكيف ييأس من رحمته أهل محبته. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عمر بن بحر قال سمعت أحمد بن أبي الحواري ثنا عبد الله التياحي. قال: قيل لعبد الواحد بن زيد؛ إن بالبصرة رجلا يصلى ويصوم منذ خمسين سنة، هل قنعت منه بعد؟ قال لا! قال فهل رضيت عنه؟ قال لا! قال فهل آنست به بعد؟ قال لا! قال: فإنما ثوابك من عملك التزيد في الصوم والصلاة؟ قال نعم! قال: لولا أني أستحي منك لأعلمتك أن عملك مدخول. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسين ثنا داود بن المحبر عن عبد الواحد بن زيد عن الحسن. قال: السهو والأمل نعمتان عظيمتان على بني آدم. أسند عبد الواحد عن أسلم الكوفي، وعن الحسن البصر. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن محمد التمار ثنا قرة بن حبيب ثنا عبد الواحد بن زيد ثنا أسلم الكوفي عن مرة الطيب عن زيد بن أرقم عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: أنه استسقى فأتي بماء وعسل؛ فلما وضع على يده بكى ورد الإناء وانتحب، فما زال يبكي حتى بكى من حوله حتى ظنوا أنه لا يسكن ثم سكن فلما ذهب يمسح عن وجهه ذهبوا يسألونه فعاد وانتحب وبكى حتى يئسوا منه أن يسألوه يومهم ذاك، فمسح عن وجهه فذهبوا يسألونه فعاد وانتحب وبكى حتى يئسوا منه أن يسألوه ثم سكن، فأقبلوا عليه فقالوا يا أبا بكر ظننا أن سنقوم اليوم من عندك من غير أن نسألك فما الذي هيجك على ما هيجك؟ قال: بينا أنا ذات يوم عند النبي ﷺ إذ رأيت النبي ﷺ يدفع عن نفسه شيئا بيده ويقول: إليك عني، إليك عني! فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما الذي أراك تدفع عن نفسك ولا أرى شيئا؟ قال: يا أبا بكر الدنيا تطاولت لي بعنقها ورأسها فقلت: إليك عنى إليك عنى! فقلت أما إنك لئن انفلت مني، فلن ينفلت مني من بعدك. قال: فظننت أنها أدركتني وحالت بيني وبين رسول الله ﷺ. فهو الذي هيجني على ما هيجني عليه. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا محمد بن نوح الجنديسابوري ثنا عبد الله بن محمد إمام مسجد تستر ثنا أحمد بن زياد القصوصي أبو سهل ثنا مضر العابد عن عبد الواحد بن زيد عن الحسن عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «من أعز دينه أعز نفسه، ومن أعز نفسه أذل دينه، والدين لا يذل، ومن سمن نفسه هزل دينه، ومن سمن دينه سمن له دينه وسمنت له نفسه». • حدثنا أبي ثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يزيد ثنا عبد الله بن عبد الوهاب ثنا محمد بن عبد الله ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا محمد بن الفضل بن عطية عن عبد الواحد بن زيد عن الحسن. قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله تعالى إذا كان الغالب على عبدي الاشتغال بي جعلت نعيمه ولذته في ذكرى، فإذا جعلت نعيمه ولذته في ذكري عشقني وعشقته، فإذا عشقني وعشقته رفعت الحجاب فيما بيني وبينه، وصرت معالما بين عينيه، لا يسهو إذا سهى الناس. أولئك كلامهم كلام الأنبياء، أولئك الأبطال حقا، أولئك الذين إذا أردت بأهل الأرض عقوبة وعذابا ذكرتهم فصرفت ذلك عنهم» كذا رواه عبد الواحد عن الحسن مرسلا. وهذا الحديث خارج من جملة الأحاديث المراسيل المقبولة عن الحسن لمكان محمد بن الفضل، وعبد الواحد وما يرجعان إليه من الضعف. صالح بن بشير المري ومنهم القارئ الدري، والواعظ التقي، أبو بشر صالح بن بشير المري. صاحب قراءة وشجن، ومخافة وحزن، يحرك الأخبار، ويفرك الأشرار. • حدثنا أبو بكر أحمد بن السندي ثنا محمد بن العباس المؤدب ثنا خالد ابن خداش ثنا صالح المري. قال: يا عجبا لقوم أمروا بالزاد، وأذنوا بالرحيل، وحبس أولهم على آخرهم، وهم يلعبون. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثني عبد الله بن عبد الوهاب عن محمد ابن زكريا ثنا الحسن بن حسان. قال: كنا يوما عند صالح المري وهو يتكلم ويعظ، فقال الرجل حدث بين يديه: اقرأ يا بني فقرأ الرجل ﴿(وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع)﴾ فقطع عليه صالح القراءة فقال: وكيف يكون للظالمين حميم أو شفيع؟ والطالب له رب العالمين، إنك والله لو رأيت الظالمين وأهل المعاصي يساقون في السلاسل والأغلال إلى الجحيم؛ حفاة عراة مسودة وجوههم، مزرقة عيونهم ذائبة أجسامهم، ينادون يا ويلاه يا ثبوراه!! ماذا نزل بنا، ماذا حل بنا، أين يذهب بنا ماذا يراد منا؟ والملائكة تسوقهم بمقامع النيران، فمرة يجرون على وجوههم ويسحبون عليها متكئين، ومرة يقادون إليها عنتا مقرنين، من بين باك دما بعد انقطاع الدموع، ومن بين صارخ طائر القلب مبهوت، إنك والله لو رأيتهم على ذلك لرأيت منظرا لا يقوم له بصرك، ولا يثبت له قلبك، ولا يستقر لفظاعة هو له على قرار قدمك. ثم نحب وصاح يا سوء منظراه! ويا سوء منقلباه! وبكى وبكى الناس. فقام شاب به تأنيث فقال: أكل هذا في القيامة يا أبا بشر؟ قال: نعم! والله يا ابن أخي وما هو أكبر من ذلك!! لقد بلغني أنهم يصرخون في النار حتى تنقطع أصواتهم فلا يبقى منها إلا كهيئة الأنين من المدنف، فصاح الفتى إنا لله وا غفلتاه عن نفسي أيام الحياة؟ ويا أسفى على تفريطى فى طاعتك يا سيداه! وا أسفاه على تضييع عمري في دار الدنيا! ثم بكى واستقبل القبلة ثم قال: اللهم إني أستقبلك في يومي هذا بتوبة لك لا يخالطها رياء لغيرك، اللهم فاقبلني على ما كان مني واعف عما تقدم من عملي وأقلنى عثرتي وارحمني ومن حضرني، وتفضل علينا بجودك أجمعين يا أرحم الراحمين، لك ألقيت معاقد الآثام من عنقي، وإليك أنبت بجميع جوارحي صادقا بذلك قلبي، فالويل لي إن أنت لم تقبلنى، ثم غلب فسقط مغشيا عليه، فحمل من بين القوم صريعا يبكون عليه ويدعون له. وكان صالح كثيرا ما يذكره في مجلسه يدعو الله له ويقول: بأبي قتيل القرآن، بأبي قتيل المواعظ والأحزان، فرآه رجل في منامه فقال ما صنعت؟ قال: عمتني بركة مجلس صالح فدخلت في سعة رحمة الله التي وسعت كل شيء. قال: وكنا في مجلس صالح المرى فأخذ فى الدعاء فمر رجل مخنث فوقف يسمع الدعاء ووافق صالحا يقول اللهم اغفر لأقسانا قلبا، وأجمدنا عينا وأحدثنا بالذنوب عهدا، فسمع المخنث فمات فرؤى في المنام فقيل له ما فعل الله بك؟ قال: غفر الله لي، قيل بماذا؟ قال: بدعاء صالح المري لم يكن في القوم أحد أحدث عهدا بالمعصية مني، فوافقت دعوته الإجابة فغفر لي. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا حاتم بن الليث الجوهري ثنا علي بن عبد الله المديني. قال: قال عبد الرحمن بن مهدي: جلست مع سفيان الثوري في مسجد صالح المري فتكلم صالح، فرأيت سفيان الثوري يبكي وقال: ليس هذا بقاص هذا نذير قوم. • حدثنا إبراهيم ثنا محمد الجوهري ثنا خلف بن الوليد. قال: كان صالح المري إذا قص قال: هات جونة المسك والترياق المجرب - يعني القرآن - فلا يزال يقرأ ويدعو ويبكي حتى ينصرف. • حدثنا إبراهيم بن عبد الملك ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا عفان بن مسلم. قال: كنا نأتي مجلس صالح المري نحضره وهو يقص، فكان إذا أخذ في قصصه كأنه رجل مذعور يذعرك أمره من حزنه وكثرة بكائه كأنه ثكلى. وكان شديد الخوف من الله كثير البكاء. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين ثنا عبد الله بن محمد. قال: سمعت صالحا المري يقول في كلامه: ألم تركا لغير عواقب فعلهم؛ أو لم تحرك الفكر على التنبيه لمصيرهم، بلى! والله لقد بان لك ذلك ولكنك شبت علمك بالغفلة وأنت أولى من غيرك بما صنعت من نفسك. قال: ثم بكى وبكى الناس. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر ثنا محمد بن الحسين ثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي. قال: سمعت صالحا المري يقول: للبكاء دواع بالفكرة في الذنوب؛ فإن أجابت على ذلك القلوب وإلا نقلتها إلى الموقف وتلك الشدائد والأهوال، فإن أجابت وإلا فاعرض عليها التقلب بين أطباق النيران. قال: ثم بكى وغشي عليه وتصايح الناس. • حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا محمد ابن الحسين ثنا بشر بن ميمون النجدي. قال: سمعت صالحا المري يقول في كلامه: وكيف تقر بالدنيا عين من عرفها؟ قال: ثم يبكي ويقول: خلفة الماضين، وبقية المتقدمين، رحلوا أنفسكم عنها قبل الرحيل، فكأن الأمر قريب نزل بكم. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبي ثنا عبد الله حدثني محمد بن الحسين ثنا أحمد ابن إسحاق الحضرمي. قال: سمعت صالحا المري يتمثل بهذا البيت فى قصصه عند الاخذة: وغائب الموت لا ترجون رجعته … إذا ذووا غيبة من سفرة رجعوا قال ثم يبكي ويقول: هو والله السفر البعيد، فتزودوا لمراحله ﴿(فإن خير الزاد التقوى)﴾ واعلموا أنكم في مثل أمنيتهم فبادروا الموت واعملوا له قبل حلوله، ثم يبكي. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن زنجويه ثنا يزيد ابن خالد أبو المهلب عن أبيه عن صالح المري. قال: دفعت إلى صحيفة في المنام فيها-: ما تخوفت عواقبه، فوطن نفسك على أن تجتنبه. • حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو إبراهيم الترجماني عن صالح المري أبي بشر. قال: قال لي في منامي قائل: إذا أحببت أن يستجاب لك فقل: اللهم إني أسألك باسمك المخزون المكنون المبارك الطهر الطاهر المطهر المقدس. قال: فما دعوت به في شيء إلا تعرفت الإجابة!!. • حدثنا إبراهيم ثنا محمد حدثني أبو الحسن الباهلي قال سمعت ابن عائشة يقول: كان صالح المري يقول في دعائه: اللهم إني أسألك خوفا غير ناهض ولا قاطع، خوفا حاجزا عن معصيتك، مقويا على طاعتك، وأسألك صبرا على طاعتك وصبرا عن معصيتك. • حدثنا إبراهيم بن محمد ثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة حدثني عمي عباد بن جرير وغيره من المشايخ. قال: كنا نجلس إلى صالح المري فكان أول ما يبتدئ فيقول: الحمد لله؛ فإذا أعين الناس قد سالت. • حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا سوار بن عبد الله العبرى ثنا أبي عن صالح قال: وقفت في دار المرزباني حين خربت فعرضت لي فيها بضعة عشر آية ﴿(فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا)﴾ و ﴿(كم تركوا من جنات وعيون)﴾ وما أشبه ذلك، قال: فإني أقرأ إذ خرج علي أسود من ناحيتها فقال: يا عبد الله هذه سخطة مخلوق على مخلوق، فكيف بسخطة الخالق؟ قال: ثم ذهب فأتبعته فلم أر أحدا. • حدثنا إبراهيم ثنا محمد الجوهري ثنا غسان أبو معاوية الغلابي. قال: كان كلام صالح المري يقطع القلب ولو قلت إني لم أر رجلا محزونا مثله، وما سمعت كلام رجل قط أحسن منه. • حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا عبد الرحيم بن يحيى الديلمي حدثني عثمان بن عمارة عن صالح المري. قال: قدم علينا ابن السماك مرة. فقال: أرني بعض عجائب عبادكم؟ فذهبت به إلى رجل في بعض الأحياء فى خص له فاستأذنا عليه فدخلنا، فإذا رجل يعمل خوصا له فقرأت ﴿(إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون)﴾ فشهق الرجل شهقة فإذا هو قد يبس مغشيا عليه، فخرجنا من عنده وتركناه على حاله. وذهبنا إلى آخر فاستأذنا عليه. فقال: ادخلوا إن لم تشغلونا عن ربنا، فدخلنا فإذا رجل جالس في مصلى له فقرأت ﴿(ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد)﴾ فشهق شهقة فبدر الدم من منخره ثم جعل يتشحط فى دمه حتى يبس، فخرجنا من عنده وتركناه على حاله حتى أدرته على ستة أنفس كل نخرج من عنده وهو على هذه الحالة، ثم أتيت به السابع فاستأذنت فإذا امرأة له من وراء الخص تقول: ادخلوا، فدخلنا فإذا شيخ فان جالس في مصلاه فسلمنا فلم يعقل سلامنا، فقلت بصوت عال: إن للحق غدا مقاما. فقال الشيخ: بين يدى من ويحك؟ ثم بقى مبهوتا فاتحافاه شاخصا بصره يصيح بصوت له ضعيف حتى انقطع. فقالت امرأته اخرجوا عنه فإنكم ليس تنتفعون به الساعة، فلما كان بعد ذلك سألت عن القوم؟ فإذا ثلاثة قد أفاقوا وثلاثة قد لحقوا بالله ﷿ وأما الشيخ فإنه مكث عن ثلاثة أيام على حالته مبهوتا متحيرا لا يؤدي فرضا فلما كان بعد الثلاثة عقل. • حدثنا محمد بن أحمد بن النضر والوليد بن أحمد قالا ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى بن عمر الواسطي ثنا محمد بن الحسين ثنا حكيم بن جعفر السعدي. قال: سمعت صالحا يقول دخلت المقابر يوما في شدة الحر فنظرت إلى القبور خامدة كأنهم قوم صموت، فقلت: سبحان من يجمع بين أرواحكم وأجسادكم بعد افتراقها، ثم يحييكم وينشركم من بعد طول البلى قال فنادى مناد من بين تلك الحفر يا صالح ﴿(ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون)﴾ فسقطت والله لوجهى جزعا من ذلك الصوت. • حدثنا محمد بن أحمد والوليد بن أحمد قالا: ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى ثنا عبيد الله بن محمد التيمي ثنا صالح المري. قال: أصاب أهلي ريح الفالج فقرأت عليها القرآن ففاقت، فحدثت به غالبا القطان فقال وما تعجب من ذلك؟ والله لو أنك حدثتني: أن ميتا قرئ عليه القرآن فحيي، ما كان ذلك عندي عجبا. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال وجدت في كتاب أبي ثنا أبو معاوية الغلابي ثنا صاحب لي عن أبي السائب العبدي. قال: أتانا صالح المري فدخل علينا، فقلت من أين: أقبلت يا أبا بشر؟ قال: أقبلت من منزلي أخوض المواضع حتى صرت إليكم، مررت بدار فلان فنادتني: يا صالح خذ موعظتك مني فقد نزلني فلان فارتحل، ونزلني فلان فارتحل، فقربت بدار فلان فنادتني: يا صالح خذ موعظتك مني، نزلني فلان فارتحل، ونزلني فلان فارتحل، فجعل يعدد الدور دارا دارا حتى وصل إلينا. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا داود بن المحبر حدثني صالح المري حدثني زياد النميري - منذ زمن طويل - قال: أتاني آت في منامي فقال قم يا زياد إلى عادتك من التهجد وحظك من قيام الليل فهي والله خير لك من نومة توهن بدنك، ويتكسر لها قلبك؛ فاستيقظت فزعا ثم غلبني والله النوم، فأتاني ذلك أو غيره فقال: قم يا زياد فلا خير في الدنيا إلا للعابدين. قال: فوثبت فزعا. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو سعيد البراقعي ثنا عبيد الله بن زحر أبو محمد الحداد عن صالح المري عن حوشب عن الحسن. قال: تفقدوا الحلاوة في ثلاث؛ في الصلاة، وفى القرآن وفى الذكر. فإن وجدتموها فامضوا وأبشروا، فإن لم تجدوها فاعلم أن بابك مغلق. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن أحمد البغدادي ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين ثنا عمار بن عثمان الحلبي. قال: سمعت صالحا يقول: ما بينك وبين أن ترى لله عليك فيما تحب إلا أن تعمل فيما بينك وبين خلقه فيما يحب، فحينئذ لا تفقد بره ولا تعدم في كل أمر خيره. • حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد ثنا زياد بن أيوب ثنا سعيد بن عامر. قال: كان صالح المري يدعو: اللهم ارزقنا صبرا على طاعتك، وارزقنا صبرا عند عزائم الأمور. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا خالد بن خداش قال قال لنا صالح المري: لو كان الصبر حلوا ما قال الله ﷿ لنبيه ﷺ اصبر، ولكن قال له: اصبر فإن الصبر مر. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسن بن هارون البغدادي ثنا إسماعيل بن زياد الأيلي ثنا عبد الله بن بكر السهمي عن صالح. قال: أراد قوم سفرا فاستصحبهم فتى شاب فمات الشاب في طريقهم فجردوه من ثيابه ليغسلوه فوجدوا على قدميه كتابا من نور مكتوبا: أحسنوا غسله فإنه صلى على جنازة فغفر له. • حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن سلم ثنا عبد الله بن عبد الرحمن ثنا زكريا بن يحيى ثنا الأصمعي. قال: شهدت صالحا المري عزى رجلا على أبيه فقال له: لئن كانت مصيبتك لم تحدث لك موعظة في نفسك؟ فمصيبتك

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.