لموسى ﵇: يا موسى اذا رأيت الغنا مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته، وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين. يا موسى: إنك لن تتقرب إلي بعمل من أعمال البر خير لك من الرضا بقضائي، ولن تأتي بعمل أحبط لحسناتك من البطر، إياك والتضرع لأبناء الدنيا إذا أعرض عنك، وإياك أن تجود بدينك لدنياهم إذا آمر أبواب رحمتي أن تغلق دونك، أدن الفقراء وقرب مجالستهم منك ولا تركنن إلى حب الدنيا فإنك لن تلقاني بكبيرة من الكبائر أضر عليك من الركون إلى الدنيا. يا موسى بن عمران: قل للمذنبين النادمين أبشروا، وقل للغافلين المعجبين اخسئوا. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سيار ثنا جعفر ثنا عبد الجليل عن أبي عبد السلام عن كعب. قال: أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇: يا موسى تعلم الخير وعلمه الناس، فإني منور لمعلمي الخير ومتعلميه في قبورهم حتى لا يستوحشوا بمكانهم. • حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا داود بن المحبر ثنا ميسرة بن عبد ربه عن عمر بن سليمان عن مكحول: أن كعب الأحبار قال: تجد الرجل مستكثرا من أنواع أعمال البر، ويبلغ صنائع المعروف، ويكابد سهر الليل وظمأ الهواجر، ولعله لا يساوي في ذلك كله عند ربه جيفة حمار. قيل وكيف ذلك يا أبا إسحاق؟ قال لقلة عقله وسوء رغبته، وتجد الرجل ينام الليل ويفطر النهار ولا يعرف بشيء من البر ولا صنائع المعروف ولعله عند الله من المقربين، قيل وكيف ذلك يا أبا إسحاق؟ قال لما قسم الله له من العقل، فإن الله تعالى فرض على عباده أن يعرفوه وأن يطيعوه وأن يعبدوه، وإنما عبده وعرفه وأطاعه من خلقه العاقلون، وأما الجهال فهم الذين جهلوه فلم يعرفوه ولم يطيعوه ولم يعبدوه. • حدثنا محمد ثنا الحارث ثنا داود ثنا الحكم عن الأحوص بن حكيم عن كعب. قال: في جنات عدن مدينة من لؤلؤة بيضاء تكل عنها الأبصار، ولم يرها نبي مرسل ولا ملك مقرب، أعدها الله لأولي العزم من المرسلين والشهداء والمجاهدين، لأنهم أفضل الناس عقلا وحلما وأناة ولبا. • حدثنا أبو بكر أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علويه القطان ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا أبو حذيفة إسحاق بن بشر ثنا ابن سمعان عن مكحول عن كعب: أن لقمان قال لابنه: يا بني كن أخرس عاقلا ولا تكن نطوقا جاهلا، ولأن يسيل لعابك على صدرك وأنت كاف اللسان عما لا يعنيك، أجمل بك وأحسن من أن تجلس إلى قوم فتنطق بما لا يعنيك، ولكل عمل دليل ودليل العقل التفكر ودليل التفكر الصمت. ولكل شيء مطية ومطية العقل التواضع وكفى بك جهلا أن تنهى عما تركب، وكفى بك عقلا أن يسلم الناس من شرك. • حدثنا أحمد ثنا الحسن ثنا إسماعيل ثنا أبو حذيفة ثنا ابن سمعان أنبأنا شيخ من الفقهاء: أن كعبا قال لعمر بن الخطاب وأسلم في ولايته - وذلك أنه مر برجل من أصحاب النبي ﷺ وهو يقرأ هذه الآية ﴿(يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها)﴾ الآية، فأسلم كعب ثم قدم على عمر فاستأذنه بعد ذلك في الغزو إلى الروم فأذن له فانتهى إلى راهب قد حبس نفسه في صومعة أربعين سنة، فناداه كعب فأشرف عليه الراهب فقال: من أنت؟ قال أنا كعب الحبر قال قد سمعت بك فما حاجتك؟ قال جئت أسألك عن حالك نشدتك بالله هل حبست نفسك فى هذه الصومعة إلا لآية تجدها في التوراة؟ أن أصحاب رءوس الصوامع البيض هم خيار عباد الله عند الله يوم القيامة! قال اللهم نعم! قال فنشدتك بالله هل تجد في الآية التى تتلوها أنهم الشعث الغبر الذين أولادهم يتامى لغيبة آبائهم وليسوا يتامى ونساؤهم أيامى لغيبة أزواجهن ولسن بأيامى، أزودتهم على عواتقهم تحملهم أرض وتضعهم أخرى يجاهدون في سبيل الله هم خيار عباد الله؟. قال: اللهم نعم! قال فإن هذه ليست تلك الصوامع إنما هي فساطيط أمة محمد ﵊ يغزون في سبيل الله وليست هذه الصومعة التي حبست فيها نفسك. فنزل إليه الراهب فأسلم وشهد معه شهادة الحق وغزا معه الروم وانصرف إلى عمر فأعجب عمر بإسلامهما فكانت الرهبانية بدعة منهم. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا عيسى ابن خالد قال ثنا أبو اليمان قال ثنا إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن يزيد بن شريح. قال: قال كعب: لما قرأت ﴿(أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت)﴾ أسلمت حينئذ شفقة أن يحول وجهي نحو قفاي. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا الحسن بن علي بن نصر ثنا محمد بن إسماعيل السلمي ثنا نعيم بن حماد ثنا أبو صفوان الأموي عن يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن كعب. قال: قال الله تعالى: أنا الله فوق عبادي وعرشي فوق جميع خلقي، وأنا على عرشي أدبر أمر عبادي في سمائي وأرضي وان حجبوا عني فلا يغيب عنهم علمي وإلي يرجع كل خلقي، فأثيبهم بما خفي عليهم من علمي، أغفر لمن شئت منهم بمغفرتي وأعذب من شئت منهم بعقابي. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مطلب بن شعيب وبكر بن سهل قالا ثنا عبد الله بن صالح حدثني يحيى بن أيوب عن خالد بن يزيد: أن كعب الأحبار كان يقول: إن الخضر بن عاميل ركب في نفر من أصحابه حتى بلغ بحر الصركند وهو بحر الصين. فقال لأصحابه: دلوني فدلوه أياما وليالي ثم صعد فقالوا له يا خضر ما رأيت؟ فقد أكرمك الله وحفظ لك نفسك في لجة هذا البحر. فقال: استقبلني ملك من الملائكة فقال لي أيها الآدمي الخطاء إلى أين ومن أين؟ فقلت: أردت أن أنظر عمق هذا البحر فقال لي فكيف وقد اهوى رجل من زمان داود النبي ﵇ ولم يبلغ ثلث قعره حتى الساعة وذلك منذ ثلاثمائة سنة. فقلت: فأخبرني عن المد والجزر - يريد زيادة الماء ونقصانه - فقال الملك إن الحوت الذي الأرض على ظهره يتنفس فيصير الماء في منخره فذلك الجزر ثم يتنفس فيخرجه من منخره فذلك المد. فقلت: فأخبرني من أين جئت؟ قال من عند الحوت بعثني الله إليه أعذبه لأن حيتان البحر شكت إلى الله كثرة ما يأكل منها. فقلت: فأخبرني على ما قرار الأرض؟ قال الأرضون السبع على صخرة والصخرة على كف ملك والملك على جناح الحوت في الماء والماء على الريح والريح في الهواء عقيم لا تلقح وإن قرونها معلقة بالعرش. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن أيوب وأبو يزيد القراطيسي قالا ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد حدثني عباد بن إسحاق عن سليمان بن سحيم أن كعب الأحبار قال: إن إبليس تغلغل إلى الحوت الذي على ظهره الأرض كلها فألقى في قلبه فقال هل تدري ما على ظهرك يا لويثا (¬١) من الأمم والشجر والدواب والناس والجبال لو نفضتهم ألقيتهم عن ظهرك أجمع. قال: فهم لويثا يفعل ذلك فبعث الله إليه دابة دخلت في منخره فدخلت في دماغه فعج إلى الله منها فخرجت. قال: كعب: والذي نفسي بيده إنه لينظر إليها بين يديه وتنظر إليه إن هم بشيء من ذلك عادت حيث كانت. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي ثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن المغيرة ثنا مجاشع بن عمرو عن ثور بن يزيد عن خالد ابن معدان عن كعب. قال: إن لله ملكا يقال له صنديائيل، البحار كلها في نقرة إبهامه. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا قطن ابن نسير ثنا جعفر بن سليمان ثنا أبو عمران الجوني عن عبد الله بن رباح الأنصاري. قال: قال كعب: اجتمع ثلاثة نفر من عباد بني إسرائيل فاجتمعوا في أرض فلاة مع كل رجل منهم اسم من أسماء الله تعالى. فقال أحدهم: سلوني فأدع الله لكم بما شئتم قالوا نسألك أن تدعو الله تعالى أن يظهر لنا عينا سائحة بهذا المكان ورياضا خضرا وعبقريا قال فدعا الله فإذا عين سائحة ورياض خضر وعبقرى. ثم قال أحدهم: سلوني فأدع الله لكم بما شئتم فقالوا نسألك أن تدعو الله أن يطعمنا من ثمار الجنة فدعا الله فنزلت عليهم بسرة فأكلوا منها لا تغلب إلا أكلوا منها لونا ثم رفعت. ثم قال أحدهم: سلوني فأدع الله لكم بما شئتم قالوا نسألك أن تدعو الله أن ينزل علينا المائدة التى أنزلها على عيسى بن مريم قال فدعا فأنزلت فقضوا منها حاجتهم ثم رفعت: قالوا قد استجيب دعاؤنا وأعطينا سؤلنا فتعالوا يذكر كل رجل منا أعظم ذنب عمله قط، فقال أحدهم: كنا معشر بني إسرائيل لا يصيب رجلا منا بول إلا قطعه فأصابني مرة بول فلم أبالغ في قطعه ولم أدعه. فهذا أعظم ذنب عملته قط، وقال الآخر: كنت أمشي أنا وصاحب لي في طريق ففرقت بيننا شجرة فخرجت عليه ففزع مني فقال الله بيني وبينك فهذا أعظم ذنب عملته قط. وقال الآخر: أما أنا فكانت لي والله والدة فجاءت مرة تدعوني فدعتني من قبل سفالة الريح فلم أسمع فغضبت فجعلت ترميني بالحجارة فجئت بالعصا لأجلس بين يديها فتضربني حتى ترضى فلما رأت العصا معي فزعت فهربت منى فتلقتها شجرة فشجتها في وجهها، فهذا أعظم ذنب عملته قط. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن عبد الله ثنا سلمة بن شبيب ثنا أبو المغيرة ثنا أبو بكر بن أبي مريم ثنا العلاء بن سفيان عن كعب. قال: إن الله تعالى يقول تقض الأبناء دين الآباء إني لآخذ بالرجل من أهل معصيتي القرن بعد القرن لثلاثة قرون، وإنى لا حفظ الرجل من أهل طاعتي القرن بعد القرن لعشرة قرون. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن روح ثنا زكريا بن يحيى المدائني ثنا علي بن عاصم عن الجريري عن أبي عطاء عن كعب. قال: مر عيسى بجمجمة بيضاء فقال يا رب هذه الجمجمة أحيها، فأوحى الله تعالى: أن أشح بوجهك قال ففعل ثم حول وجهه فإذا شيخ متكئ على كارة من بقل فقال يا عبد ال له شل علي حتى ألحق بالسوق. قال: وما شأنك؟ قال قلعت هذا البقل من هذه المبقلة وغسلته في هذا النهر وغلبتني عيني. قال: وخيل إليه ما كان فيه قال فسأله عيسى ﵇ عن القوم الذي هو منهم فإذا بين المسيح وأولئك خمسمائة عام. • حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علوية القطان ثنا إسماعيل بن عيسى العطار ثنا إسحاق بن بشر أبو حذيفة ثنا محمد بن عبد الله البصري وعامر بن عبد الله شيخ من أهل نهر تيري يرفعانه إلى كعب. قالا قال كعب الأحبار: إن عيسى ﵇ مر ذات يوم بوادي القيامة - يعني الصخرة - وهو عشية يوم الجمعة عند العصر فإذا هو بجمجمة بيضاء نخرة قد مات صاحبها منذ أربع وتسعين سنة، فوقف عليها متعجبا منها وقال يا رب ائذن لهذه الجمجمة أن تكلمني بلسان حي وتخبرني ماذا لقيت من العذاب وكم أتى عليها منذ ماتت وماذا عاينت وبأي ميتة ماتت وماذا كانت تعبد؟ قال: فأتاه نداء من السماء فقال يا روح الله وكلمته سلها فإنها ستخبرك فصلى عيسى ركعتين ثم دنا منها فوضع يده عليها فقال عيسى بسم الله وبالله! فقالت الجمجمة خير الأسماء دعوت وبالذكر استعنت. فقال عيسى: أيتها الجمجمة النخرة قالت لبيك وسعديك سلني عما بدا لك. قال: كم أتى عليك منذ مت؟ قالت لا نفس تعد الحياة ولا روح تحصي السنين فأتاه نداء أنها قد ماتت منذ أربع وتسعين سنة، فسألها. قال: فبماذا مت؟ قالت: كنت جالسا ذات يوم إذ أتاني مثل السهم من السماء فدخل جوفي مثل الحريق وكان مثلى كمثل رجل دخل الحمام فأصابه حره فهو يلتمس الخروج مخافة على نفسه أن تهلك، قال فأتاني ملك الموت ومعه أعوانه ووجوههم مثل وجوه الكلاب بادية أنيابهم، زرق أعينهم كلهبان النار، بأيدهم المقامع يضربون وجهي ودبري، فانتزعوا روحي فكشطوها عني ثم وضعه ملك الموت على جمرة من جمر جهنم ثم لفه في قطعة مسح من مسوح جهنم فرفعوا روحي إلى السماء فمنعتهم الملائكة أن يدخلوا وأغلقت الأبواب دونه فأتاني نداء أن ردوا هذه النفس الخاطئة إلى مثواها ومأواها. فقال لها عيسى ﵇ فأي شيء كان أشد عليك ظلمة القبر وضيقه أم عذاب جهنم؟ فقالت: يا روح الله إذا انتزع الروح من الجسد فليس في العين نور يعرف الظلمة والضوء وليس للقلب عقل فيعرف الضيق والسعة، ولكن أخبرك أنه لما رد روحي