إن: الغلام ذهب بالثياب يغسلها فحبس بها، فعرفنا أنه ليس له غيرها. ثم قال: أما إني قد رأيتني وأنا بالمدينة وإني لأخاف أن يعجز ما رزقني الله عن كسوتي فقط، ثم قال يتمثل: قضى ما قضى فيما مضى ثم لم تكن … له عودة أخرى الليالى الغوابر. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عمرو بن مهاجر قال: كانت قمص عمر ابن عبد العزيز وثيابه فيما بين الكعب والشراك. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا موسى بن إسماعيل المنقري ثنا إسحاق أبو يعقوب - يعني ابن عثمان الكلابي - ثنا رجاء بن حيوة قال: قومت ثياب عمر بن عبد العزيز وهو خليفة باثني عشر درهما، فذكر قميصه ورداءه وقباءه وسراويله وعمامته وقلنسوته وخفيه. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا يحيى بن معين ثنا مروان بن معاوية ثنا يوسف بن يعقوب الكاهلي. قال: كان عمر بن عبد العزيز يلبس الفرو الغليظ، وكان سراجه على ثلاث قصبات فوقهن طين. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ح. وحدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن قتيبة ثنا أحمد بن زيد الخزاز قالا: ثنا ضمرة بن ربيعة ثنا ابن شوذب ثنا رباح بن عبيدة قال: كنت أتجر فقال لي عمر بن عبد العزيز: يا رباح اتخذ لى كسائين خزا أتخذ أحدهما محبسا والآخر شعارا، قال ففعلت فصنعتهما بالبصرة، فلم آل ثم قدمت بهما فأمر بقبضهما، فلما أصبح غدوت عليه فقال لي يا رباح ما أجود ثوبيك لولا خشونة فيهما، فلما ولي قال لي: يا رباح اتخذ لي من هذه الجباب الهروية عامل قطن فيهن صغر قال فاشتريت له ثلاث شقق فقطعت من الثلاث جبتين خشنتين ثم أتيت بهما إليه فقبضهما فقال لي: يا رباح ما أجود ثوبيك لولا لين فيهما قال فذكرت قوله الأول وقوله الآخر. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني قال سمعت جدي أبا شعيب عبد الله بن مسلم يحدث عن أبيه. قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز وعنده كاتب يكتب، قال وشمعة تزهر وهو ينظر في أمور المسلمين، قال فخرج الرجل وأطفئت الشمعة وجئ بسراج إلى عمر، فدنوت منه فرأيت عليه قميصا فيه رقعة قد طبق ما بين كنفيه قال فنظر في أمري. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا جعفر الفريابي ثنا أبو أيوب ثنا يحيى بن حمزة ثنا عوف (¬١) بن مهاجر: أن عمر بن عبد العزيز كانت تسرج له الشمعة ما كان فى حوائج المسلمين، فإذا فرغ من حاجتهم أطفأها ثم أسرج عليه سراجه. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حسين بن علي عن عبيد بن عبد الملك قال: كان (¬٢) عمر بن عبد العزيز يقول: اللهم أصلح من كان في صلاحه صلاح لأمة محمد، اللهم أهلك من كان في هلاكه صلاح لأمة محمد ﷺ، قال وأخبرني من رأى عمر بن عبد العزيز واقفا بعرفة وهو يدعو ويقول بأصبعه هكذا - يعني يشير بها - ويقول: اللهم زد أمة محمد إحسانا، وراجع مسيئهم إلى التوبة. ثم يقول هكذا يشير بأصبعه، اللهم وحط من ورائهم برحمتك. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن عبيد الله بن موهب عن صالح بن سعيد المؤذن. قال: بينا أنا وعمر ابن عبد العزيز بالسويداء فأذنت للعشاء الآخرة، فصلى ثم دخل القصر فقلما لبث أن خرج فصلى ركعتين خفيفتين ثم جلس فاحتبى، فاستفتح الأنفال فما زال يرددها ويقرأ كلما مر بآية تخويف تضرع، وكلما مر بآية رحمة دعا، حتى أذنت للفجر. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن نمير عن طلحة بن يحيى: قال: كنت جالسا عند عمر بن عبد العزيز فدخل عليه عبد الأعلى بن هلال، فقال: أبقاك الله يا أمير المؤمنين ما دام البقاء خيرا لك. قال: قد فرغ من ذاك يا أبا النضر، ولكن قل أحياك الله حياة طيبة، وتوفاك من الأبرار. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل أبو بكر بن أبي شيبة ثنا الفضل بن دكين قال ذكر أبو إسرائيل عمر بن عبد العزيز فقال: حدثني علي بن بذيمة قال: رأيته بالمدينة وهو أحسن الناس لباسا، وأطيب الناس ريحا، وهو أخيل الناس في مشيته ثم رأيته بعد يمشي مشية الرهبان، فمن حدثك أن المشية سجية بعد عمر فلا تصدقه. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا سعيد بن عامر عن غيلان بن ميسرة: أن رجلا أتى عمر بن عبد العزيز فقال: زرعت زرعا فمر به جيش من أهل الشام فأفسده، فعوضه عشرة آلاف درهم. • حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي ثنا الحكم بن نافع عن إسماعيل بن عياش عن سالم بن عبد الله قال: سمعت ميمون بن مهران يقول: قال عمر بن عبد العزيز لجلسائه: أخبروني بأحمق الناس؟ قالوا: رجل باع آخرته بدنياه، فقال عمر: ألا أنبئكم بأحمق منه؟ قالوا: بلى، قال رجل باع آخرته بدنيا غيره. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا بشر بن عبد الله ابن بشار السلمي قال: خطب عمر الناس فقال: أيها الناس لا يبعدن عليكم ولا يطولن يوم القيامة، فانه من وافته منيته فقد قامت عليه قيامته، لا يستطيع أن يزيد في حسن، ولا يعتب من سيئ، ألا لا سلامة لامرئ في خلاف السنة، ولا طاعة لمخلوق في معصية الله، ألا وإنكم تسمون الهارب من ظلم إمامه العاصي ألا وإن أولاهما بالمعصية الإمام الظالم. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا بشر بن عبد الله ابن بشار: أن عمر قال: احذر المراء فإنه لا تؤمن فتنته ولا تفهم حكمته. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا عبد الله بن رجاء عن هشام بن حسان. قال: قال عمر: لو أن الأمم تخابثت يوم القيامة فأخرجت كل أمة خبيثها، ثم أخرجنا الحجاج لغلبناهم. • حدثنا أبو حامد ثنا محمد بن إسحاق ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي: أن عمر كتب أن امنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين وأتبع نهيه قول الله ﷾ ﴿(إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام)﴾ الآية. وكتب أن الرمي بين الأغراض أول النهار وآخره لعمارة المسجد. وكتب من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر شغله. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن سعيد ثنا سعيد بن عامر عن عون بن المعتمر: أن عمر رأى رجلا يشير بشماله، فقال: يا هذا إذا تكلمت فلا تشر بشمالك، أشر بيمينك. فقال الرجل: ما رأيت كاليوم أن رجلا دفن أعز الناس إليه، ثم إنه يهمه يميني من شمالي! فقال عمر: إذا استأثر الله بشيء فاله عنه. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد ثنا زياد بن أيوب ثنا الهيثم بن عمران قال سمعت حيان بن نافع البصري قال: بعثني عروة بن محمد السعدي إلى سليمان بن عبد الملك وهو بدابق بهدايا، قال فوافيناه قد مات واستخلف عمر بن عبد العزيز، فدخلنا عليه وقد هيأنا تلك الهدايا كما كانت تهيأ لسليمان قال ومعنا عنبرة فيها نحو من خمسمائة رطل أو ستمائة رطل، ومسك كثير فأخذوا يعرضون على عمر تلك الهدية، وفاح ريح المسك فجعل عمر كمه على أنفه ثم قال: يا غلام ارفع هذا فإنه إنما يستمتع من هذا بريحه، ثم قال: رحمك الله أبا أيوب، لو كنت حيا لكان نصيبنا فيه أوفر. قال: فرفع. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا عبد الرحمن بن عبد الله العمري عن ربيعة بن عطاء قال: أتي عمر بن عبد العزيز بعنبرة من اليمن قال فوضع يده على أنفه بثوبه قال فقال له مزاحم إنما هو ريحها يا أمير المؤمنين؟ قال ويحك يا مزاحم هل ينتفع من الطيب إلا بريحه. قال: فما زالت يده على أنفه حتى رفعت. • حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى حدثني أبي عن جدي قال: أتي عمر بن عبد العزيز بعنبرة فأمسك على أنفه، فقال بعضهم: ما يدعوه إلى هذا؟ قال وهل يستمتع منه إلا بريحه. • حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا عمرو بن عثمان ثنا أبي ثنا محمد بن مهاجر قال: كان عند عمر بن عبد العزيز سرير النبي صلى الله عليه وسلم وعصاه وقدح وجفنة ووسادة حشوها ليف وقطيفة ورداء، فكان إذا دخل عليه النفر من قريش قال: هذا ميراث من أكرمكم الله به، ونصركم به وأعزكم به، وفعل وفعل. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أبو خليفة ثنا ابن عائشة وعمارة بن عقيل قالا: قدم جرير على عمر بن عبد العزيز. ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا عمارة بن عقيل عن جرير بن عطية بن الخطفي - والخطفي اسمه حذيفة بن بدر بن سلمة - قال: لما قدم (¬١) عمر بن عبد العزيز نهضت إليه الشعراء من الحجاز والعراق، فكان فيمن حضره نصيب وجرير والفرزدق والأحوص وكثير والحجاج القضاعي، فمكثوا شهرا لا يؤذن لهم، ولم يكن لعمر فيهم رأى ولا أرب، وإنما كان رأيه وبطانته ووزراؤه وأهل إربه القراء والفقهاء ومن وسم عنده بورع، فكان يبعث إليهم حيث كانوا من بلدانهم فوافق جرير قدوم عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلى - وكان ورعا فقيها مفوها في المنطق نظير الحسن بن أبي الحسن في منطقه - فرآه جرير على باب عمر مشمر الثياب معتما على لمة لاصقة برأسه قد أرخى صنفيها بين يديه فقال جرير: يا أيها القارئ المرخي عمامته … هذا زمانك إنى قد مضى زمنى أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه … أني لدى الباب كالمشدود في قرني فقال له عون: من أنت؟ فقال جرير، فقال إنه لا يحل لك عرضي، قال فاذكرني للخليفة، قال: إن رأيت لك موضعا فعلت، فدخل عون على عمر فسلم عليه ثم حمد الله وذكر بعض كلامه ومواعظه، ثم قال هذا جرير بالباب فاحرز لي عرضي منه، فأذن لجرير فدخل عليه، فقال يا أمير المؤمنين إني أخبرت أنك تحب أن توعظ ولا تطرب، فأذن لي في الكلام؟ فأذن له. فقال: لجت أمامة فى لومي وما علمت … عرض اليمامة روحاتي ولا بكرى ما هوم القوم مذ شدوا رحالهم … الاغشاشا لدى إغضارها اليسر