حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.

العبد الصالح ﴿(وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب)﴾ والسلام عليك. رواه عدة منهم، إسحاق بن سليمان عن حنظلة بن أبي سفيان قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم بن عبد الله أن اكتب إلي ببعض رسائل عمر فكتب إليه: يا عمر اذكر الملوك الذين قد انفقأت عيونهم، فذكر نحوه مختصرا. • حدثناه أحمد بن جعفر (¬١) ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا إسحاق بن سليمان نا حنظلة بن أبي سفيان. ورواه جعفر بن برقان قال: كتب عمر إلى سالم بن عبد الله، أما بعد: فإن الله ابتلاني فذكر نحوه. ورواه معمر بن سليمان الرقي عن الفرات بن سليمان قال: كتب عمر إلى سالم فذكره بطوله. كرواية موسى بن عقبة أخبرناه القاضي أبو أحمد في كتابه - ثنا محمد ابن أيوب ثنا الحسين بن الفرج ثنا معمر بن سليمان به. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدي ثنا أبي ثنا محمد بن طلحة عن داود بن سليمان. قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد صاحب الكوفة: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإن أهل الكوفة قوم قد أصابهم بلاء وشدة، وجور في أحكام الله، وسنن خبيثة سنها عليهم عمال سوء، وأن قوام الدين العدل والإحسان، فلا يكونن شيء أهم إليك من نفسك أن توطنها لطاعة الله، فإنه لا قليل من الإثم، وآمرك أن تطرز أرضهم ولا تحمل خرابا على عامر، ولا عامرا على خراب، وأنى قد وليتك من ذلك ما ولاني الله. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا سعدان بن نصر المخرمي (¬١) ثنا عبد الله بن بكر بن حبيب ثنا رجل: أن عمر بن عبد العزيز خطب الناس من خناصرة (¬٢) فقال: أيها الناس إنكم لم تخلقوا عبثا، ولم تتركوا سدى، وإن لكم معادا ينزل الله فيه للحكم فيكم، والفصل بينكم وقد خاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء، وحرم الجنة التى عرضها السموات والأرض، ألا واعلموا أن الأمان غدا لمن حذر الله وخافه، وباع نافدا بباق، وقليلا بكثير، وخوفا بأمان، أولا تدرون أنكم في أسلاب الهالكين، وسيخلفها بعدكم الباقون، كذلكم حتى ترد إلى خير الوارثين. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا سلمة ثنا جعفر بن هارون عن المفضل بن يونس. قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين كيف أصبحت؟ قال: أصبحت بطيئا بطينا متلوثا في الخطايا أتمنى على الله الأماني. • حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا محمد بن أبي السري ثنا بشر بن حسان الهذلي ثنا الثوري قال: ضرب عمر بن عبد العزيز بيده على بطنه ثم قال: بطني بطئ عن عبادة ربه، متلوث بالذنوب والخطايا، يتمنى على الله منازل الأبرار بخلاف أعمالهم. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن عيينة [عن عمرو بن دينار قال قال عمر بن عبد العزيز: إنما خلقتم للأبد، ولكنكم تنقلون من دار إلى دار. حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا أحمد بن عبدة ثنا سفيان بن عيينة] (¬٣) قال قال عمر: مثله ولم يذكر ابن دينار. • حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ثنا أبو محمد البزار ثنا المسيب بن واضح عن محمد بن الوليد قال: مر عمر بن عبد العزيز برجل وفي يده حصاة يلعب بها وهو يقول: اللهم زوجنى من الحور العين، فمال إليه عمر فقال: بئس الخاطب أنت، ألا ألقيت الحصاة وأخلصت إلى الله الدعاء. • حدثنا محمد بن أحمد أنبأنا أبي ثنا عبد الله ثنا محمد بن عمر بن على الانصارى ثنا شبابة عن خازجة بن مصعب عن محمد بن عمرو عن عمر بن عبد العزيز قال: لا ينفع القلب إلا ما خرج من القلب. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبي ثنا عبد الله حدثني بشر بن معاذ عن شيخ من قريش. قال: قال عمر بن عبد العزيز: يا معشر المستترين اعلموا أن عند الله مسألة فاضحة، قال الله تعالى ﴿(فو ربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون)﴾. • حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد المتعال بن عبد الوهاب ثنا ضمرة حدثني عبد الله بن شوذب قال: حج سليمان ومعه عمر بن عبد العزيز، فخرج سليمان إلى الطائف فأصابه رعد وبرق ففزع سليمان فقال لعمر: ألا ترى ما هذا يا أبا حفص؟ قال: هذا عند نزول رحمته، فكيف لو كان عند نزول نقمته!! حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبو كريب ثنا أبو بكر بن عياش حدثني العذري: فذكر نحوه. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى حدثني أبي عن جدي قال: بينا عمر بن عبد العزيز مع سليمان بعرفات، إذ برقت وأرعدت رعدا شديدا ففزع منه سليمان فنظر إلى عمر وهو يضحك، فقال يا عمر أتضحك وأنت تسمع ما تسمع؟ قال يا أمير المؤمنين هذه رحمة الله أفزعتك، كيف لو جاءك عذابه!!. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا خالد ابن خداش ثنا عفان بن راشد. قال: كان عمر بن عبد العزيز واقفا مع سليمان بعرفة فرعدت رعدة من رعدتها مه، فوضع سليمان صدره على مقدم الرحل وجزع منها، فقال له عمر: يا أمير المؤمنين هذه جاءت برحمة فكيف لو جاءت بسخطة! قال ثم نظر سليمان إلى الناس فقال: ما أكثر الناس!! فقال عمر خصماؤك يا أمير المؤمنين، فقال له سليمان ابتلاك الله بهم. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن عيينة عن عمر بن ذر. قال: قال مولى لعمر بن عبد العزيز لعمر حين رجع من جنازة سليمان: ما لي أراك مغتما؟ قال لمثل ما أنا فيه يغتم له ليس من أمة محمد ﷺ أحد في شرق الأرض وغربها إلا وأنا أريد أن أؤدي إليه حقه، غير كاتب إلي فيه ولا طالبه مني. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا الفضل بن يعقوب ثنا الحسن بن محمد بن أعين ثنا النضر بن عربي قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز فرأيته جالسا هكذا قد نصب ركبتيه ووضع يديه عليهما، وذقنه على ركبتيه، كأن عليه بث هذه الأمة. • حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن عامر بن عبيدة. قال: أول ما أنكر من عمر بن عبد العزيز أنه خرج فى جنازة، فأتى ببرد كان يلقى للخلفاء يقعدون عليه إذا خرجوا إلى جنازة، فألقي له فضربه برجله ثم قعد على الأرض، فقالوا: ما هذا؟ فجاء رجل فقام بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين اشتدت بي الحاجة، وانتهت بي الفاقة، والله سائلك عن مقامي غدا بين يديك، وفى يده قضيب قد اتكأ عليه بسنانه، فقال: أعد علي ما قلت، فأعاد عليه قال: يا أمير المؤمنين اشتدت بي الحاجة، وانتهت بي الفاقة، والله سائلك عن مقامي هذا بين يديك، فبكى حتى جرت دموعه على القضيب ثم قال: ما عيالك؟ قال خمسة، أنا وامرأتي وثلاثة أولادي قال فإن الفرض لك ولعيالك عشرة دنانير، ونأمر لك بخمسمائة، مائتين من مالي وثلاثمائة من مال الله تبلغ بها حتى يخرج عطاؤك. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا عمرو بن عثمان ثنا خالد بن يزيد عن جعونة. قال: استعمل عمر عاملا فبلغه أنه عمل للحجاج فعزله فأتاه يعتذر إليه فقال: لم أعمل له إلا قليلا. فقال: حسبك من صحبة شر يوم أو بعض يوم. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عبد الله بن غالب قال سمعت أبا عاصم العباداني يقول: خطب عمر بن عبد العزيز فقال: أما بعد؛ فإن كنتم مؤمنين بالآخرة فأنتم حمقى، وإن كنتم مكذبين بها فأنتم هلكى. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جعفر بن عبد الله بن الصباح ثنا أبو همام ثنا ضمرة ثنا سفيان الثوري. قال: قال عمر بن عبد العزيز: من لم يعلم أن كلامه من عمله كثرت ذنوبه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحيى ثعلب النحوي ثنا الزبير بن بكار ثنا محمد بن مسلمة عن هشام بن عبد الله بن عكرمة. قال: قال عمر بن عبد العزيز: ما طاوعني الناس على ما أردت من الحق حتى بسطت لهم من الدنيا شيئا. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر أن عمر بن عبد العزيز قال: قد أفلح من عصم من المراء والغضب والطمع. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة: أما بعد، فإن استعمالك سعد بن مسعود على عمان كان من الخطأ الذي قضى الله عليك، وقدر أن تبتلى بها. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا خالد بن خداش ثنا نوح بن قيس حدثني محمد بن معبد: أن عمر بن عبد العزيز أرسل بأسارى من أسارى الروم ففادى بهم أسارى من أسارى المسلمين، قال فكنت إذا دخلت على ملك الروم فدخلت عليه عظماء الروم خرجت، قال فدخلت يوما فإذا هو جالس في الأرض مكتئبا حزينا، فقلت: ما شأن الملك؟ قال: وما تدري ما حدث؟! قلت وما حدث؟ قال مات الرجل الصالح، قلت من؟ قال عمر بن عبد العزيز. [قال ثم قال ملك الروم: لأحسب أنه لو كان أحد يحيى الموتى بعد عيسى بن مريم ﵇ لأحياهم عمر بن عبد العزيز، ثم] (¬١) قال: لست أعجب من الراهب أغلق بابه ورفض الدنيا وترهب وتعبد، ولكن أتعجب ممن كانت الدنيا تحت قدميه فرفضها ثم ترهب. • حدثنا محمد (¬١) بن أحمد بن شاهين ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا خالد ابن مرداس ثنا الحكيم - يعني ابن عمر - قال: شهدت عمر بن عبد العزيز وأرسل غلامه يشوي بكبكبة من لحم، فعجل بها فقال أسرعت بها؟! قال شويتها في نار المطبخ - وكان للمسلمين مطبخ يغديهم ويعشيهم - فقال لغلامه: كلها يا بني فإنك ر زقتها ولم أرزقها. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني محمد ابن الحسين ثنا الوليد بن صالح عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: كان لعمر ابن عبد العزيز سفط فيه دراعة من شعر وغل، وكان له بيت فى جوف بيت يصلي فيه لا يدخل فيه أحد، فإذا كان في آخر الليل فتح ذلك السفط ولبس تلك الدراعة ووضع الغل فى عنقه، فلا يزال يناجي ربه ويبكي حتى يطلع الفجر ثم يعيده في السفط. • حدثنا أبي ومحمد بن أحمد قالا: ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله ابن محمد بن عبيد حدثني أبو عبد الرحمن حاتم بن عبيد الله الأزدي عن الحسين ابن محمد الخزاعي عن رجل من ولد عثمان: أن عمر بن عبد العزيز قال في بعض خطبه: إن لكل سفر زادا لا محالة، فتزودوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة التقوى، وكونوا كمن عاين ما أعد الله من ثوابه وعقابه ترغبوا وترهبوا، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسى قلوبكم، وتنقادوا لعدوكم، فإنه والله ما بسط أمل من لا يدري لعله لا يصبح بعد مسائه، ولا يمسي بعد صباحه، ولربما كانت بين ذلك خطفات المنايا. فكم رأيت ورأيتم من كان بالدنيا مغترا، وإنما تقر عين من وثق بالنجاة من عذاب الله، وإنما يفرح من أمن من أهوال يوم القيامة، فاما من لا يداوى كلما (¬٢) الا أصابه جرح فى ناحية أخرى، أعوذ بالله أن آمركم بما أنهى عنه نفسي فتخسر صفقتي، وتظهر غيلتي، وتبدو مسكنتي، فى يوم يبدو فيه الغنى والفقر، والموازين منصوبة، ولقد عنيتم بأمر لو عنيت به النجوم لانكدرت، ولو عنيت به الجبال لذابت، ولو عنيت به الأرض لتشققت، أما تعلمون أنه ليس بين الجنة والنار منزلة، وأنكم صائرون إلى إحداهما. • حدثنا أبي ومحمد قالا: ثنا أحمد بن محمد بن عمرو (¬١) ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا يعقوب بن إسماعيل ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا عمر بن محمد المكي. قال: خطب عمر بن عبد العزيز فقال: إن الدنيا ليست بدار قراركم، دار كتب الله عليها الفناء، وكتب على أهلها منها الظعن، فكم عامر موثق عما قليل مخرب، وكم مقيم مغتبط عما قليل يظعن، فأحسنوا رحمكم الله منها الرحلة بأحسن ما يحضركم من النقلة، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، إنما الدنيا كفئ ظلال قلص فذهب. بينا ابن آدم في الدنيا ينافس فيها وبها قرير العين إذ دعاه الله بقدره، ورماه بيوم حتفه، فسلبه آثاره ودنياه، وصير لقوم آخرين مصانعه ومغناه، إن الدنيا لا تسر بقدر ما تضر، إنها تسر قليلا، وتجر حزنا طويلا. • حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا حاجب بن الوليد ثنا مبشر بن إسماعيل ثنا أرطأة بن المنذر. قال: قيل لعمر ابن عبد العزيز لو اتخذت حرسا واحترزت في طعامك وشرابك، فإن من كان قبلك يفعله؟ فقال: اللهم إن كنت تعلم أني أخاف شيئا دون يوم القيامة فلا تؤمن خوفي. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا يحيى بن عثمان الحربي ثنا بقية بن الوليد عن جعبان العبسي (¬٢) عن عمرو بن مهاجر. قال قال عمر بن عبد العزيز: إذا رأيتني قد ملت عن الحق فضع يدك في تلبابي ثم هزني، ثم قل يا عمر ما تصنع؟. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا عمرو بن عثمان ثنا خالد بن حماد بن يزيد عن جعونة. قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل الموسم أما بعد: فإني أشهد الله وأبرأ إليه في الشهر الحرام والبلد الحرام ويوم الحج الاكبر انى برئ من ظلم من ظلمكم، وعدوان من اعتدى عليكم، أن أكون أمرت بذلك أو رضيته أو تعمدته، إلا أن يكون وهما مني، أو أمرا خفي علي لم أتعمده، وأرجو أن يكون ذلك موضوعا عني مغفورا لي إذا علم مني الحرص والاجتهاد، ألا وإنه لا إذن على مظلوم دوني وأنا معول كل مظلوم، ألا وأي عامل من عمالي رغب عن الحق ولم يعمل بالكتاب والسنة فلا طاعة له عليكم، وقد صيرت أمره إليكم حتى يراجع الحق وهو ذميم، ألا وإنه لا دولة بين أغنيائكم، ولا أثرة على فقرائكم فى شيء من فيئكم، ألا وأيما وارد ورد في أمر يصلح الله به خاصا أو عاما من هذا الدين فله ما بين مائتي دينار إلى ثلاث مائة دينار على قدر ما نوى من الحسنة، وتجشم من المشقة، رحم الله امرأ لم يتعاظمه سفر يحيي الله به حقا لمن وراءه، ولولا أن أشغلكم عن مناسككم لرسمت لكم أمورا من الحق أحياها الله لكم، وأمورا من الباطل أماتها الله عنكم، وكان الله هو المتوحد بذلك فلا تحمدوا غيره، فإنه لو وكلني إلى نفسي كنت كغيري والسلام عليكم. • حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام ابن يحيى بن يحيى حدثني أبي عن جدي قال: كتب بعض عمال عمر إليه يقول في كتابه: يا أمير المؤمنين إني بأرض قد كثر فيها النعم حتى لقد أشفقت على من قبلي من أهلها ضعف الشكر. فكتب إليه عمر: إني قد كنت أراك أعلم بالله مما أنت، إن الله لم ينعم على عبد نعمة فحمد الله عليها إلا كان حمده أفضل من نعمه، لو كنت لا تعرف ذلك إلا في كتاب الله المنزل، قال الله تعالى ﴿(ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين)﴾ وأي نعمة أفضل مما أوتي داود وسليمان؟! وقال الله تعالى ﴿(وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤها)﴾ إلى قوله ﴿(وقيل الحمد لله)﴾ وأي نعمة أفضل من دخول الجنة. • حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم حدثني أبي عن جدي قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يحمل على البريد إلا في حاجة المسلمين وكتب إلى عامل له يشتري له عسلا ولا يسخر فيه شيئا، وأن عامله حمله على مركبة من البريد، فلما أتى قال على ما حمله؟ قالوا على البريد، فأمر بذلك العسل فبيع وجعل ثمنه في بيت مال المسلمين، وقال أفسدت علينا عسلك. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا أبو عوانة عن خالد بن أبي الصلت. قال: أنى عمر بن عبد العزيز بماء قد سخن في فحم الإمارة، فكرهه ولم يتوضأ به. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا إسماعيل بن موسى السدي ثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال: أهدي إلى عمر بن عبد العزيز تفاح وفاكهة، فردها وقال لا أعلمن أنكم قد بعثتم الى أحد من أهل عملي بشيء، قيل له ألم يكن رسول الله ﷺ يقبل الهدية؟ قال: بلى ولكنها لنا ولمن بعدنا رشوة. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا الهيثم بن خارجة ثنا إسماعيل عن عمرو بن مهاجر قال: اشتهى عمر تفاحا فقال لو أن عندنا شيئا من تفاح فإنه طيب؟ فقام رجل من أهله فأهدى إليه تفاحا، فلما جاء به الرسول قال: ما أطيبه وأطيب ريحه وأحسنه، ارفع يا غلام واقرأ على فلان السلام وقل له: إن هديتك قد وقعت عندنا بحيث تحب، قال عمرو بن مهاجر: فقلت له يا أمير المؤمنين ابن عمك رجل من أهل بيتك وقد بلغك أن النبي ﷺ كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، قال إن الهدية كانت للنبي ﷺ هدية، وهي لنا رشوة. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثني رجل: أن عمر بن عبد العزيز خطب الناس بخناصرة فقال: يا أيها الناس ما منكم من أحد [يبلغنا عنه حاجة ألا أحببت أن أسد من حاجته بما قدرت عليه، وما منكم من أحد] (¬١) لا يسعه ما عندنا إلا وددت أنه بدئ بي وبلحمتي الذين يلونني حتى يستوي عيشنا وعيشه، وايم الله إني لو أردت غير ذلك من الغضارة والعيش لكان اللسان به مني ذلولا عالما بأسبابه ولكنه قضاء من الله كتاب ناطق وسنة عادلة يدل فيها على طاعته، وينهى فيها عن معصيته، ثم رفع طرف ردائه وبكى حتى شهق وأبكى الناس حوله ثم نزل فكانت إياها، لم يخطب بعدها حتى مات ﵀. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا الحسين بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أبي المعمر المصري ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال: خطب عمر بن عبد العزيز هذه الخطبة وكان آخر خطبة خطبها؛ حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنكم لم تخلقوا عبثا، ولم تتركوا سدى، وإن لكم معادا ينزل الله فيه ليحكم بينكم ويفصل بينكم، وخاب وخسر من خرج من رحمة الله وحرم جنة عرضها السموات والأرض، ألم تعلموا أنه لا يأمن غدا إلا من حذر الله اليوم وخافه وباع نافدا بباق، وقليلا بكثير، وخوفا بأمان؟ ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين، وستصير من بعدكم للباقين، وكذلك حتى تردوا إلى خير الوارثين. ثم إنكم تشيعون كل يوم غاديا ورائحا، قد قضى نحبه، وانقضى أجله، حتى تغيبوه فى صدع من الارض، فى شق صدع، ثم تتركوه غير ممهد ولا موسد، فارق الأحباب، وباشر التراب، ووجه للحساب، مرتهن بما عمل غني عما ترك، فقير إلى ما قدم. فاتقوا الله وموافاته وحلول الموت بكم أما والله إني لأقول هذا وما أعلم عند أحد من الذنوب أكثر مما عندي وأستغفر الله، وما منكم من أحد يبلغنا حاجته لا يسع له ما عندنا إلا تمنيت أن يبدأ بي وبخاصتي حتى يكون عيشنا وعيشه واحدا، أما والله لو أردت غير هذا من غضارة العيش لكان اللسان به ذلولا، وكنت بأسبابه عالما، ولكن سبق من الله كتاب ناطق، وسنة عادلة، دل فيها على طاعته، ونهى فيها عن معصيته ثم رفع طرف ردائه فبكى وأبكى من حوله. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن محمد الزعفراني ثنا محمد بن يزيد. قال: قال وهيب: خطب عمر بن عبد العزيز ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: إن الله لم يبعث نبيا بعد نبيه محمد ﷺ [ولم ينزل كتابا من بعد كتابه الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ألا وإن ما أنزل الله على محمد] (¬١) فهو الحق إلى يوم القيامة، ألا وإني لست بمبتدع ولكني متبع، إلا وإني لست بخيركم ولكني أثقلكم حملا ألا وإن السمع والطاعة واجبان على كل مسلم ما لم يؤمر لله بمعصية، فمن أمر لله بمعصية ألا فلا طاعة لمخلوق بمعصية الخالق، ألا هل أسمعت؟ قالها ثلاثا. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا يحيى بن عثمان الحربي ثنا إسماعيل بن عياش عن عاصم بن رجاء بن حيوة قال: كان عمر بن عبد العزيز يخطب فيقول: أيها الناس من ألم بذنب فليستغفر الله وليتب، [فإن عاد فليستغفر الله وليتب، فإن عاد فليستغفر الله وليتب] (¬٢) فإنما هي خطايا مطوقة في أعناق الرجال، وإن الهلاك كل الهلاك الإصرار عليها. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا اسماعيل بن علية عن أبي مخزوم حدثني عمر بن أبي الوليد. قال: خرج عمر بن عبد العزيز يوم جمعة وهو ناحل الجسم، فخطب كما يخطب ثم قال: أيها الناس من أحسن منكم فليحمد الله، ومن أساء فليستغفر الله، فانه لا بد لأقوام من أن يعملوا أعمالا وظفها الله في رقابهم، وكتبها عليهم. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا رجاء بن الجارود ثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي عن عدي بن الفضل. قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب فقال: اتقوا الله أيها الناس وأجملوا في الطلب، فإنه إن كان لأحدكم رزق في رأس جبل أو حضيض أرض يأته. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح وحدثنا الحسن بن أنس بن عثمان الأنصاري ثنا أحمد بن حمدان بن إسحاق العسكري ثنا علي بن المديني قالا: ثنا معتمر بن سليمان قال سمعت علي بن زيد بن جدعان يقول: شهدت عمر بن عبد العزيز يخطب بخناصرة فسمعته يقول: ألا إن أفضل العبادة أداء الفرائض واجتناب المحارم. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال قرأت على زيد بن الحباب حدثني عياش بن عقبة الحضرمي وهو ابن عم ابن لهيعة حدثني بحدل الشامي عن أبيه - وكان صاحبا لعمر بن عبد العزيز - أخبره قال: رأيت عمر بن عبد العزيز على المنبر يتلو هذه الآية ﴿(ونضع الموازين القسط ليوم القيامة)﴾ حتى ختمها. فمال على أحد شقيه يريد أن يقع. • حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن أزهر - بياع الخمر - قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يخطب الناس عليه قميص مرقوع. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا موسى بن إسماعيل ثنا سلام بن مسكين قال سمعت بعض أصحابنا يقول: إن عمر بن عبد العزيز صعد المنبر فقال: يا أيها الناس اتقوا الله فإن تقوى الله خلف من كل شيء وليس لتقوى الله خلف، يا أيها الناس اتقوا الله وأطيعوا من أطاع الله، ولا تطيعوا من عصى الله. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حزم حدثني رجل يقال له زيد: أنه سمع عمر بن عبد العزيز يوم عيد وجاء راكبا فنزل ونزل من معه، ثم جاء يمشى وعليه جبة محشوة بيضاء وعمامة شامية صفيقة، وسراويل يمنية، وخفان ساذجان، فصعد المنبر فأتى بعصا مضببة بفضة عرضها بين يديه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم تلا آيات من كتاب الله، ثم قال: أيها الناس إني وجدت هذا القلب لا يعبر عنه إلا باللسان ولعمرى - وإن لعمرى منى لحق - لوددت أنه ليس من الناس عبد ابتلى بسعة الا نظر قطيعا من ماله فجعله في الفقراء والمساكين واليتامى والأرامل، بدأت أنا بنفسي وأهل بيتي، ثم كان الناس بعد. ثم كان آخر كلمة تكلم بها حين نزل: لولا سنة أحيها أو بدعة أميثها لم أبال أن لا أبقى في الدنيا فواقا. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن عبدة ثنا حماد بن زيد. ح وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا خلف بن الوليد ثنا يحيى بن زكريا قالا: ثنا يحيى بن سعيد قال: خطب عمر بن عبد العزيز بعرفات فقال: إنكم وفد غير واحد، وإنكم قد شخصتم من القريب والبعيد، وأنضيتم الظهر وأرملتم، وليس السابق اليوم من سبق بعيره ولا فرسه، ولكن السابق اليوم من غفر الله له. زاد حماد في حديثه: فقال له رجل أين أصلي المغرب؟ فقال حيث أدركتك من واديك هذا. • حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا سفيان قال سمعت شيخا من شيوخنا قال: سمعت عمر بن عبد العزيز وهو على المنبر بعرفة وهو يقول: اللهم زد في إحسان محسنهم، وراجع لمسيئهم التوبة، وحط من ورائهم بالرحمة. قال وأومأ بيده إلى الناس. • حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا سعيد بن عامر عن محمد بن عمرو قال سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب قال: ما أنعم الله على عبد نعمة ثم انتزعها منه فعاضه مما انتزع منه الصبر إلا كان ما عاضه خيرا مما انتزع منه، ثم قرأ هذه الآية ﴿(إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)﴾. • حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا عبد الله بن عمر القواريري ثنا زائدة بن أبي الرقاد ثنا عبد الله بن العيزار. قال: خطبنا عمر بن عبد العزيز بالشام على منبر من طين فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس أصلحوا سرائركم تصلح علانيتكم، واعملوا لآخرتكم تكفوا أمر دنياكم. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي عن مالك بن أنس عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه أخبره أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: كان يقال إن الله لا يعذب العامة بذنب الخاصة، ولكن إذا عمل المنكر جهارا استحقوا العقوبة كلهم. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا جعفر بن محمد بن الفريابى ثنا قتيبة ابن سعيد ثنا عرعرة بن البريد عن حاجب بن خليف. البرجمي. قال: شهدت عمر ابن عبد العزيز يخطب الناس وهو خليفة، فقال في خطبته: ألا إن ما سن رسول الله ﷺ وصاحباه فهو دين نأخذ به وننتهي إليه، وما سن سواهما فإنا نرجئه. • حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ثنا نصر بن القاسم الفرائضي ثنا عبد الله بن عمر القواريري ثنا المنهال بن عيسى ثنا غالب القطان. قال: قال عمر بن عبد العزيز: اللهم إن لم أكن أهلا أن أبلغ رحمتك فإن رحمتك أهل أن تبلغني، رحمتك وسعت كل شيء وأنا شيء، فلتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم إنك خلقت قوما فأطاعوك فيما أمرتهم، وعملوا في الذي خلقتهم له، فرحمتك إياهم كانت قبل طاعتهم لك يا أرحم الراحمين. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا عفان ثنا جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم. قال: أول كلمة سمعتها من عمر ابن عبد العزيز يوم استخلف وهو على المنبر يقول: يا أيها الناس إني والله ما سألت الله في سر ولا علانية قط، فمن كره منكم فأمره إليه، فقام رجل من الأنصار فبايعه وبايعه الناس. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إسماعيل الحربي ثنا هشام بن عمار ثنا بقية بن الوليد عن رجل عن أبي حازم الخناصري الأسدي قال: قدمت دمشق في خلافة عمر بن عبد العزيز يوم الجمعة والناس رائحون إلى الجمعة، فقلت إن أنا صرت إلى الموضع الذي أريد نزوله فاتتني الصلاة ولكن أبدأ بالصلاة فصرت إلى باب المسجد فأنخت بعيرى ثم عقلته ودخلت المسجد، فإذا أمير المؤمنين على الأعواد يخطب الناس، فلما أن بصر بي عرفني فناداني يا أبا حازم إلي مقبلا؟ فلما أن سمع الناس نداء أمير المؤمنين [لى أوسعوا لى فدنوت من المحراب، فلما أن نزل أمير المؤمنين] (¬١) فصلى بالناس التفت إلي فقال: يا أبا حازم متى قدمت بلدنا؟ قلت الساعة وبعيرى معقول بباب المسجد، فلما أن تكلم عرفته، فقلت أنت عمر بن عبد العزيز؟ قال نعم، قلت له تالله لقد كنت عندنا بالأمس بالخناصرة أميرا لعبد الملك بن مروان، فكان وجبك وضيا، وثوبك نقيا، ومركبك وطيا، وطعامك شهيا وحرسك شديدا، فما الذي غير بك وأنت أمير المؤمنين؟ قال لي يا أبا حازم أنا شدك الله إلا حدثتني الحديث الذي حدثتني بخناصرة؟ قلت له نعم، سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن بين أيديكم عقبة كئودا لا يجوزها إلا كل ضامر مهزول» قال أبو حازم: فبكى أمير المؤمنين بكاء عاليا حتى علا نحيبه، ثم قال يا أبا حازم أفتلومني أن أضمر نفسي لتلك العقبة لعلي أن أنجو منها وما أظنني منها بناج؟ قال أبو حازم: فأغمي على أمير المؤمنين. فبكى بكاء عاليا حتى علا نحيبه، ثم ضحك ضحكا عاليا حتى بدت نواجذه، وأكثر الناس فيه القول، فقلت اسكتوا وكفوا فإن أمير المؤمنين لقي أمرا عظيما، قال أبو حازم ثم أفاق من غشيته فبدرت الناس إلى كلامه فقلت له: يا أمير المؤمنين لقد رأينا منك عجبا، قال ورأيتم ما كنت فيه؟ قلت نعم، قال إني بينما أنا أحدثكم إذ أغمي علي فرأيت كأن القيامة قد قامت وحشر الله الخلائق وكانوا عشرين ومائة صف، أمة محمد ﷺ من ذلك ثمانون صفا، وسائر الأمم من الموحدين أربعون صفا، إذ وضع الكرسي ونصب الميزان ونشرت الدواوين ثم نادى المنادي أين عبد الله بن أبى قحافة، فاذا شيخ طوال يخضب بالحناء والكتم فأخذت الملائكة بضبعيه فأوقفوه أمام الله فحوسب حسابا يسيرا ثم أمر به ذات اليمين إلى الجنة، [ثم نادى المنادي أين عمر بن الخطاب؟ فاذا شيخ طوال يخضب بالحناء فجثى فأخذت الملائكة بضبعيه فأوقفوه أمام الله فحوسب حسابا يسيرا ثم أمر به ذات اليمين إلى الجنة] (¬١) ثم نادى مناد أين عثمان بن عفان؟ فإذا بشيخ طوال يصفر لحيته، فأخذت الملائكة بضبعيه فأوقفوه أمام الله فحوسب حسابا يسيرا ثم أمر به ذات اليمين إلى الجنة، ثم نادى مناد أين علي بن أبي طالب؟ فإذا بشيخ طوال أبيض الرأس واللحية، عظيم البطن دقيق الساقين، فأخذت الملائكة بضبعيه فأوقفوه أمام الله فحوسب حسابا يسيرا ثم أمر به ذات اليمين إلى الجنة، فلما رأيت الأمر قد قرب مني اشتغلت بنفسي فلا أدري ما فعل الله بمن كان بعد علي، إذ نادى المنادي أين عمر بن عبد العزيز؟ فقمت فوقعت على وجهي [ثم قمت فوقعت على وجهي ثم قمت فوقعت على وجهي] (¬١) فأتاني ملكان فاخذا بضبعي فأوقفاني أمام الله تعالى فسألني عن النقير والقطمير والفتيل وعن كل قضية قضيت بها حتى ظننت أني لست بناج، ثم إن ربي تفضل علي وتداركني منه برحمة وأمر بي ذات اليمين إلى الجنة، فبينا أنا مار مع الملكين الموكلين بي إذ مررت بجيفة ملقاة على رماد، فقلت ما هذه الجيفة؟ قالوا أدن منه وسله يخبرك، فدنوت منه فوكزته برجلي وقلت له من أنت؟ فقال لي من أنت؟ قلت أنا عمر بن عبد العزيز، قال لي ما فعل الله بك وبأصحابك؟. قلت أما أربعة فأمر بهم ذات اليمين إلى الجنة، ثم لا أدري ما فعل الله بمن كان بعد علي، فقال لي أنت ما فعل الله بك؟ قلت تفضل علي ربي وتداركني منه برحمة وقد أمر بي ذات اليمين إلى الجنة، فقال أنا كما صرت ثلاثا!! قلت أنت من أنت؟ قال أنا الحجاج ابن يوسف، قلت له حجاج؟ أرددها عليه ثلاثا، قلت ما فعل الله بك؟ قال قدمت على رب شديد العقاب، ذى بطشة منتقم ممن عصاه، قتلني بكل قتلة قتلت بها مثلها، ثم ها أنا ذا موقوف بين يدي ربي أنتظر ما ينتظر الموحدون من ربهم، إما إلى جنة وإما إلى نار. قال: أبو حازم: فأعطيت الله عهدا بعد رؤيا عمر بن عبد العزيز أن لا أوجب لأحد من هذه الأمة نارا. رواه إبراهيم بن هراسة عن الثوري عن أبي الزناد عن أبي حازم [مختصرا. • وأخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم أجازة نا أحمد بن محمد بن الحسن نا السري بن عاصم نا إبراهيم بن هراسة عن سفيان الثوري عن أبي الزناد عن أبي حازم] (¬٢) قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز بخناصرة وهو يومئذ أمير المؤمنين، فلما نظر إلي عرفني ولم أعرفه، فقال لي ادن يا أبا حازم، فلما دنوت منه عرفته فقلت أنت أمير المؤمنين؟ قال نعم، قلت ألم تكن عندنا بالأمس بالمدينة أميرا لسليمان بن عبد الملك فكان مركبك وطيا، وثوبك نقيا، ووجهك بهيا وطعامك شهيا، وقصرك مشيدا، وحديثك كثيرا، فما الذي غير ما بك وأنت أمير المؤمنين؟ قال: أعد علي الحديث الذى حدثتنيه بالمدينة، فقلت نعم يا أمير المؤمنين سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن بين أيديكم عقبة كئودا لا يجوزها إلا كل ضامر مهزول» فبكى طويلا. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا موسى بن عامر ثنا الوليد بن مسلم. قال: قال عبد الله بن العلاء: سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب في الجمع بخطبة واحدة يرددها، يفتتحها بسبع كلمات؛ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فقد غوى، ثم يوصي بتقوى الله ويتكلم، ثم يختم خطبته الأخيرة بقراءة هؤلاء الآيات ﴿(يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم)﴾ إلى تمام العشر. قال: عبد الله بن العلاء: لم يدع قراءة ذلك مقامي قبله. • حدثنا أبي وأبو محمد قالا: ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أبو عامر موسى بن عامر ثنا الوليد بن مسلم ثنا عثمان بن أبي العاتكة: أن عمر بن عبد العزيز قال فى خطبته يوم الفطر: أتدرون ما مخزجكم هذا؟ صمتم ثلاثين يوما، وقمتم ثلاثين ليلة، ثم خرجتم تسألون ربكم أن يتقبل منكم. • حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن مطرف. قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يخطب الناس وعليه ثوبان أخضران، فذكر الموت فقال: غنظ (¬١) ليس كالغنظ وكظ ليس كالكظ. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي ثنا زكريا بن عدي ثنا ابن المبارك عن مسلمة بن أبي بكر

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.