حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.

إن عبدي إذا أطاعني فإني أستجيب له من قبل أن يدعوني، وأعطيه من قبل أن يسألني، وإن عبدي إذا أطاعني لو أن أهل السموات والارض أجلبوا عليه جعلت له مخرجا من ذلك، وإن عبدي إذا عصاني أقطع يده عن أبواب السموات وأجعله فى الهوى فلا ينتصر بشيء من خلقي. • حدثنا عبد الله ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا عبد الله بن المبارك ثنا بكار بن عبد الله. قال سمعت وهب بن منبه يقول: قال الله ﷿ فيما يعتب به أحبار بني إسرائيل، تتفقهون لغير الدين، وتتعلمون لغير العمل، وتتنازعون الدنيا بعمل الآخرة، تلبسون جلود الضأن وتحعون (¬١) أنفس الدباب ويبعون؟؟؟ العرا من سرابكم وتبتلعون أمثال الجبال من الحرام، وتثقلون الدين على الناس أمثال الجبال ثم لا تعينوهم برفع الخناصير، تطيلون الصلاة وتبيضون الثياب تقتنصون بذلك مال اليتيم والأرملة، فبعزتي حلفت لأضربنكم بفتنة يضل فيها رأي ذي الرأي وحكمة الحكيم. • حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا إسحاق ابن إسرائيل ثنا عبد الله بن إبراهيم بن عثمان الصنعاني أخبرني إبراهيم بن مسلم عن وهب بن منبه. قال: مرت بنوح ﵇ خمسمائة سنة لم يقرب النساء وجلا من الموت. • حدثنا يعقوب بن أحمد بن يعقوب الواسطي ثنا جعفر بن محمد بن سنان ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر ثنا عبد الصمد بن معقل. قال سمعت عمي وهب بن منبه يقول: لما أصاب داود ﵇ الخطيئة اعتزل الملك ثم بكى حتى رعش وحتى جرت دموعه في خده. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي ابن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا بكار بن عبد الله. قال سمعت وهب بن منبه يقول: ما رفع داود ﵇ رأسه حتى قال له الملك أول أمرك ذنب وآخره معصية، فارفع رأسك فرفع رأسه فمكث حياته لا يشرب ماء إلا مزجه بدموعه، ولا يأكل طعاما إلا بله بدموعه، ولا يضطجع على فراش إلا أعراه أو قال عراه بدموعه، حتى كان لا يرى في لحافه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبيد بن محمد الصنعاني ثنا همام بن مسلمة ثنا غوث بن جابر ثنا عقيل بن معقل. قال سمعت وهب بن منبه يقول: إن الله تعالى ليس يحمد أحدا على طاعته، ولا يسأل أحد من الله الخير إلا برحمته، وليس يرجو خير الناس ولا يخاف شرهم، ولا يعطف الله على الناس إلا رحمته إياهم، إن مكروا به مكرهم، وإن خادعوه رد عليهم خداعهم، وإن كاذبوه رد عليهم كذبهم وإن أدبروا قطع دابرهم ولا يخاف منه م شيئا وإن أقبلوا قبل منهم. وإن الله ﷿ لا يعطفه على الناس شيء من أمرهم إلا التضرع إليه حتى يرحمهم، ولا يستخرج أحد من الله شيئا من الخير بحيلة ولا مكر ولا مخادعة ولا أوبة ولا سخط ولا مشاورة، ولكن يأتي بالخير من الله رحمته. ومن لم يتبع الخير من قبل رحمته لا يجد بابا غير ذلك يدخل منه، فإن الله تعالى لا ينال الخير منه إلا بطاعته، ولا يعطف الله على الناس شيء إلا تعبدهم له وتضرعهم إليه حتى يرحمهم، فإذا رحمهم استخرجت رحمته حاجتهم من الله تعالى، وليس ينال الخير من الله من وجه غير ذلك، وليس إلى رحمة الله سبيل يؤتى من قبله إلا تعبد العباد له وتضرعهم إليه، فإن رحمة الله تعالى باب كل خير يبتغى من قبله، وإن مفتاح ذلك الباب التضرع إلى الله تعالى. فمن جاء بذلك المفتاح فتح لديه، ومن أراد أن يفتح ذلك الباب بغير مفتاحه لم يفتح له، وكيف ينفتح الباب من غير مفتاحه. ولله ﷿ خزائن الخير كله، وباب خزائن الله رحمته، ومفتاح رحمة الله التضرع إليه. فمن حفظ ذلك المفتاح وجاء به فتح له الباب ودخل الخزائن، ومن دخل الخزائن فله فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، وفيها ما يشاءون وما يدعون في مقام أمين، لا يحولون عنها ولا يخافون ولا ينصبون فيه ولا يهرمون ولا يفتقرون فيه ولا يموتون، في نعيم مقيم وأجر عظيم وثواب كريم نزلا من غفور رحيم. • حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا داود بن المحبر ثنا عباد بن كثير. وحدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علويه القطان ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا إسحاق بن بشر عن إدريس عن جده وهب بن منبه. قال: ما عبد الله ﷿ بشيء أفضل من العقل وما يتم عقل امرئ حتى تكون فيه عشر خصال؛ أن يكون الكبر منه مأمونا، والرشد فيه مأمورا، يرضى من الدنيا بالقوت وما كان من فضل فمبذول، والتواضع فيها أحب إليه من الشرف والذل فيها أحب إليه من العز، لا يسأم من طلب العلم دهره ولا يتبرم من طالبي الخير، يستكثر قليل المعروف من غيره ويستقل كثير المعروف من نفسه. والعاشرة هي ملاك أمره بها ينال مجده وبها يعلو ذكره وبها علاه في الدرجات في الدارين كليهما. قيل: وما هي؟ قال أن يرى أن جميع الناس بين خير منه وأفضل وآخر شر منه وأرذل، فإذا رأى الذي هو خير منه وأفضل كسره ذلك وتمنى أن يلحقه، وإذا رأى الذي هو شر منه وأرذل قال لعل هذا ينجو وأهلك، ولعل لهذا باطنا لم يظهر لي وذلك خير له، ويرى ظاهره لعل ذلك شر لي. فهناك يكمل عقله وساد أهل زمانه وكان من السباق إلى رحمة الله ﷿ وجنته إن شاء الله تعالى. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ثنا أبو عمر الحوضي ثنا شعبة عن عوف عن وهب. قال: من خصال المنافق أن يحب الحمد ويكره الذم. • حدثنا أحمد بن سعيد (¬١) ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان ثنا محمد بن حاتم ثنا محمد بن بشار ثنا عطاء بن المبارك عن أشرس عن وهب. قال: أوحى الله إلى داود ﵇ يا داود هل تدري من أغفر له ذنوبه من عبادي؟ قال. من هو يا رب؟ قال الذى اذا ذكر ذنوبه ارتعدت منها فرائصه فذلك العبد الذي آمر ملائكتي أن تمحوا عنه ذنوبه. • حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا الحسين بن علي القطان ثنا سليمان بن داود ثنا سفيان بن عيينة. قال قال وهب: أعون الأخلاق على الدين الزهادة في الدنيا، وأسرعها ردءا اتباع الهوى، ومن اتباع الهوى حب المال والشرف، ومن حب المال والشرف تنتهك المحارم، ومن انتهاك المحارم يغضب الله ﷿ وغضب الله ليس دواء. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى بن سليمان أبو بلال الأشعري ثنا أبو هشام (¬٢) الصنعاني ثنا عبد الصمد. قال سمعت وهب منبه يقول: إن الرب ﵎ قال في بعض ما يعتب به بني إسرائيل: إني إذا أطعت رضيت، وإذا رضيت باركت، وليس لبركتى نهاية. واذا عصيت غضبت، وإذا غضبت لعنت، وإن اللعنة تبلغ مني الولد السابع. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر الدينوري المفسر ثنا محمد ابن أيوب العطار ثنا عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن جده وهب. قال: كان في بني إسرائيل رجل عصى الله مائتي سنة ثم مات فأخذوا برجله فألقوه على مزبلة فأوحى الله إلى موسى ﵇ أن اخرج فصل عليه. قال: يا رب بنو إسرائيل شهدوا أنه عصاك مائتي سنة، فأوحى الله إليه هكذا كان إلا أنه كان كلما نشر التوراة ونظر إلى اسم محمد ﷺ قبله ووضعه على عينيه وصلى عليه، فشكرت ذلك له وغفرت ذنوبه وزوجته سبعين حوراء. • حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا عبد الله بن عبد الوهاب ثنا محمد ابن يزيد ثنا إدريس عن أبيه عن وهب. قال قال موسى ﵇: يا رب احبس عني كلام الناس. قال: لو فعلت هذا بأحد لفعلته بي. • حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علوية ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا إسحاق بن بشر عن غياث بن إبراهيم عن من تخيره (¬١) عن وهب. قال: لما دعي يوسف ﵇ إلى الملك ووقف بالباب. فقال: حسبي ديني من دنياي وحسبي ربي من خلقه، عز جاره وجل ثناؤه ولا إله غيره، ثم دخل فلما نظر إليه الملك نزل عن سريره فخر له الملك ساجدا ثم أقعده معه على السرير. فقال: إنك اليوم لدينا مكين أمين. قال يوسف ﵇: اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم - أي حفيظ لهذه السنين وما استودعته عليم بلغات من يأتيني. • حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أخبرنا منذر بن النعمان الأفطس. أنه سمع وهبا يقول: لما أمر الحوت أن لا يضره ولا يكلمه - يعني يونس ﵇ قال: فلولا أنه كان من المسبحين قال من العابدين قبل ذلك فذكر بعبادته. فلما خرج من البحر نام فأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهي الدباء فلما رآها قد أظلته ورأى خضرتها أعجبته ثم نام فاستيقظ فإذا هي يبست فجعل يتحزن عليها. فقيل له: أنت الذي لم تخلق ولم تسق ولم تنبت تحزن عليها، وأنا الذي خلقت مائة ألف من الناس أو يزيدون ثم رحمتهم فشق عليك. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني إبراهيم بن خالد الصنعاني ثنا رباح ثنا عبد الملك بن عبد الحميد بن حشك عن وهب. قال: لما أمر نوح ﵇ أن يحمل من كل زوجين اثنين. قال: رب كيف أصنع بالأسد والبقرة؟ وكيف أصنع بالعناق والذئب؟ وكيف أصنع بالحمام والهر؟ قال: من ألقى بينهما العداوة؟ قال: أنت! قال: فإني أؤلف بينهم حتى لا يتضررون. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا هارون بن عبد الله ثنا سيار ثنا جعفر أبو سنان القسملي قال سمعت وهبا وأقبل على عطاء الخراساني فقال له: ويحك يا عطاء ألم أخبر أنك تحمل علمك إلى أبواب الملوك وأبناء الدنيا، ويحك يا عطاء أتأتي من يغلق عنك بابه ويظهر لك فقره ويواري عنك غناه وتدع من يفتح لك بابه ويظر لك غناه ويقول ادعوني أستجب لكم ويحك يا عطاء ارض بالدون من الدنيا مع الحكمة ولا ترض بالدون من الحكمة مع الدنيا، ويحك يا عطاء إن كنت يغنيك ما يكفيك فإن أدنى ما في الدنيا يكفيك، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس في الدنيا شيء يكفيك، ويحك يا عطاء إنما بطنك بحر من البحور وواد من الاودية ولا يملأه إلا التراب. • حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل بن عسكر ثنا اسماعيل ابن عبد الكريم ثنا عبد الصمد بن معقل. قال سئل وهب: يا أبا عبد الله رجلان يصليان أحدهما أطول قنوتا وصمتا والآخر أطول سجودا، أيهما أفضل! قال: أنصحهما لله ﷿. • حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا محمد بن بشير بن مروان الكاتب ثنا ابن المبارك عن المبارك عن أشرس عن أبي عبد الرحمن - وكان فاضلا - عن وهب. قال: مر عابد براهب فأشرف عليه. فقال: منذ كم أنت فى هذه الصومعة؟ قال: منذ ستين سنة قال فكيف صبرت فيها ستين سنة. قال: مر فإن الدنيا تمر، ثم قال: يا راهب كيف ذكرك للموت. قال: ما أحسب عبدا يعرف الله تعالى تأتي عليه ساعة لا يذكر الله فيها، وما أرفع قدما إلا أظن أني لا أضعها حتى أموت. قال فجعل العابد يبكي فقال له الراهب هذا بكاؤك في العلانية فكيف أنت إذا خلوت؟ فقال العابد: إني لأبكي عند إفطاري فأشرب شرابي بدموعي، وأبل طعامي بدموعي، ويصرعني النوم فابل مضعجى بدموعي. قال: أما إنك إن تضحك وأنت معترف لله ﷿ بذنبك، خير لك من أن تبكى وانت تمر على الله ﷿. قال: فأوصني بوصية قال كن في الدنيا بمنزلة النحلة إن أكلت أكلت طيبا، وإن وضعت وضعت طيبا، وإن سقطت على شيء لم تضره ولم تكسره. ولا تكن في الدنيا بمنزلة الحمار إنما همته أن يشبع ثم يرمي بنفسه في التراب، وانصح لله ﷿ نصح الكلب لأهله فإنهم يجيعونه ويطردونه وهو يحرسهم. قال أبو عبد الرحمن قال أشرس: وكان طاوس إذا ذكر هذا الحديث بكى ثم قال عز علينا أن تكون الكلاب أنصح لأهلها منا لمولانا ﷿. • حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله ثنا إبراهيم حدثني محمد بن الحسين حدثني بشير بن محمد بن أبان ثنا الحسين بن عبد الله بن مسلم القرشي عن وهب ﵀: ان راهبا تخلى فى صومعته في زمان المسيح فأراد إبليس أن يكايده فلم يقدر ثم أتاه بكل زائدة فلم يقدر عليه فأتاه متشبها بالمسيح فناداه أيها الراهب أشرف علي أكلمك. قال: فانطلق لشأنك فلست أزيد ما مضى من عمري؟ قال أشرف علي فأنا المسيح. فقال: إن كنت المسيح؟ فما لي إليك من حاجة أليس قد أمرتنا بالعبادة فوعدتنا القيامة فانطلق إلى شأنك فلا حاجة بي إليك، فانطلق اللعين عنه وتركه. • حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل ثنا إسماعيل بن عبد الكريم حدثني عبد الصمد. أنه سمع وهب ابن منبه يقول: إن إبليس أتى راهبا في صومعته فاستفتح عليه. فقال من أنت؟ قال: أنا المسيح. قال الراهب: والله لئن كنت إبليس ما أخلو بك ولئن كنت المسيح فما أصنع بك اليوم شيئا، لقد بلغتنا رسالة ربك وقبلنا عنك وشرعت لنا الدين ونحن عليه فاذهب فلست بفاتح لك. قال له صدقت أنا إبليس ولا أريد ضلالتك أبدا فاسألني عما بدا لك أخبرك به. قال: وأنت صادق. قال لا تسألني عن شيء إلا صدقتك به. قال: فأخبرني أي أخلاق بني آدم أوثق في أنفسكم أن تضلونهم بها. قال: ثلاثة أشياء، الحدة والشح والسكر. • حدثنا الحسين بن محمد ثنا أمية بن محمد الصواف ثنا محمد بن يحيى الأزدي ثنا ابن أبي إياس اليماني عن أبيه عن وهب. قال قال موسى ﵇: إلهي ما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه؟ قال: يا موسى أظله يوم القيامة بظل عرشى واجعله فى كنفي. قال: يا رب أي عبادك أشقى؟ قال. من لا تنفعه موعظة ولا يذكرني إذا خلا. • حدثنا أبو محمد بن علي بن محمد الأثرم ثنا أحمد بن منصور ثنا إبراهيم بن خالد حدثني عبد الله بن بجير. قال سمعت وهب بن منبه يقول: قال موسى ﵇ يا رب أي عبادك أحب اليك؟ قال: الذين يعودن المرضى ويعزون الثكلى ويشيعون الهلكى. • حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل ثنا إسماعيل بن عبد الكريم حدثني عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه. قال قال عالم لمن فوقه في العلم: كم أبني من البناء؟ قال يكفيك ما يسترك من الشمس ويكنك من الغيث. قال: كم آكل من الطعام؟ قال: فوق الجوع ودون الشبع. قال: كم ألبس من الثياب؟ قال: لباس المسيح ﵇ قال كم أضحك؟ قال: ما يسفر وجهك ولا يسمع صوتك. قال: كم أبكي؟ قال: لا تمل أن تبكي من خشية الله. قال: كم أخفي من العمل؟ قال: حتى يظن الناس أنك لم تعمل حسنة. قال: كم أعلن من العمل؟ قال: ما يأتم بك الحريص ولا تؤتي - أو قال ولا يقبل عليك كلام الناس. قال: وسمعت راهبا يقول: إن لكل شيء طرفين ووسطا، فإذا أمسكت بأحد الطرفين مال الآخر، وإذا أمسكت بالوسط اعتدل الطرفان. ثم قال: عليكم بالأوسط من الأشياء. • حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا يحيى بن مطرف ثنا علي بن قرين ثنا جعفر بن سليمان ثنا عبد الصمد بن معقل. قال سمعت رجلا يسأل عمي وهب بن منبه في المسجد الحرام فقال: حدثني رحمك الله عن زبور داود ﵇. فقال نعم! وجدت في آخره ثلاثين سطرا، يا داود اسمع مني والحق أقول من لقيني وهو يحبني أدخلته جنتي، يا داود اسمع مني والحق أقول من لقيني وهو يخاف عذابي لم أعذبه، يا داود اسمع مني والحق أقول من لقيني وهو مستحي من معاصيه أنسيت الحفظة ذنوبه، يا داود اسمع مني والحق أقول لو أن عبدا من عبادي عمل حشو الدنيا ذنوبا مغاربها ومشارقها ثم ندم حلب شاة واستغفرني مرة واحدة وعلمت من قلبه أن لا يعود إليها ألقيتها عنه أسرع من هبوط الماء من السماء إلى الأرض، يا داود اسمع مني والحق أقول لو أن عبدا أتاني بحسنة واحدة حكمته في جنتي. قال داود: من أجل ذلك لا يحل لمن عرفك أن يقطع رجاءه منك. قال: يا داود إنما يكفي أوليائي اليسير من العمل كما يكفي الطعام القليل من الملح، يا داود هل تدري متى أتولاهم؟ إذا طهروا قلوبهم من الشرك، ونزعوا قلوبهم من الشك، وعلموا أن لي جنة ونارا، وأني أحيا وأميت وأبعث من في القبور، وأني لم أتخذ صاحبة ولا ولدا، فإن توفيتهم بيسير من العمل وهم يوقنون بذلك جعلته عظيما عندهم، هل تدري يا داود من أسرع مرا على الصراط؟ الذين يرضون بحكمي وألسنتهم رطبة من ذكري، هل تدري يا داود أي المؤمنين أعظم منزلة عندي؟ الذي هو بما أعطى أشد فرحا بما حبس، هل تدري يا داود أي الفقراء أفضل الذين يرضون بحكمي وبقسمتي ويحمدونني على ما أنعمت عليهم من المعاش، هل تدري يا داود أي المؤمنين أحب إلي أن أطيل حياته الذي إذا قال لا إله إلا الله اقشعر جلده فإني أكره له الموت كما يكرهه الوالد لولده ولا بد منه، إني أريد أن أسره في دار سوى هذه الدار فان نعيمها فيها بلاء ورخاءها فيها شدة، فيها عدو لا يألوهم فيها خبالا يجري منهم مجرى الدم، من أجل ذلك عجلت أوليائي إلى الجنة لولا ذلك ما مات آدم ولا أولاده المؤمنون حتى ينفخ فى الصور، إني أدري ما تقول في نفسك يا داود تقول قطعت عنهم عبادتك، أما تعلم يا داود أنى اثيب المؤمن على عثرة يعثرها فكيف إذا ذاق الموت وهو أعظم المصائب وترى جسده الطيب بين أطباق الثرى، إنما أحبسه طول ما أحبسه لأعظم له الأجر وأجري عليه أحسن ما كان يعمله إلى يوم القيامة. قال داود: لك الحمد إلهي من أجل ذلك سميت نفسك أرحم الراحمين، إلهي فما جزاء من يعزي الحزين على المصائب ابتغاء مرضاتك؟ قال: جزاؤه أن ألبسه رداء الإيمان ثم لا أنزعه عنه أبدا. قال: إلهي فما جزاء من يشيع الجنائز ابتغاء مرضاتك؟ قال: جزاؤه أن تشيعه ملائكتي يوم يموت وأصلي على روحه في الأرواح. قال: إلهي فما جزاء مساعد (¬١) الأرملة واليتيم ابتغاء مرضاتك؟ قال: جزاؤه أن أظله في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي. قال: إلهي فما جزاء من يبكي من خشيتك حتى تسيل دموعه على وجنتيه؟ قال: جزاؤه أن أحرم وجهه على النار. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبيد بن محمد الصنعاني ثنا همام بن مسلمة بن عقبة ثنا غوث بن جابر ثنا عقيل بن معقل. قال سمعت عمي وهب بن منبه يقول: لكل شيء علامة يعرف بها وتشهد له أو عليه، وإن للدين ثلاث علامات يعرف بهن، وهي الإيمان والعلم والعمل. وللإيمان ثلاث علامات: الإيمان بالله وملائكته وبكتبه ورسله، وللعمل ثلاث علامات: الصلاة والزكاة والصيام، وللعلم ثلاث علامات: العلم بالله وبما يحب الله وما يكره، وللمتكلف ثلاث علامات: ينازع من فوقه ويقول ما لا يعلم ويتعاطى ما لا ينال، وللظالم ثلاث علامات: يظلم من فوقه بالمعصية ومن دونه بالغلبة ويظاهر الظلمة، وللمنافق ثلاث علامات: يكسل إذا كان وحده وينشط إذا كان أحد عنده ويحرص في كل أموره على المحمدة، وللحاسد ثلاث علامات: يغتاب إذا غاب المحسود ويتملق إذا شهد، ويشمت بالمصيبة، وللمسرف ثلاث علامات: يشتري بما ليس له ويأكل بما ليس له ويلبس ما ليس له، وللكسلان ثلاث علامات: يتوانى حتى يفرط ويفرط حتى يضيع ويضيع حتى يأثم، وللغافل ثلاث علامات: السهو واللهو والنسيان. • حدثنا محمد بن علي بن حسين ثنا إسحاق بن إبراهيم بن سلمة ثنا محمد بن يزيد الأيلي ثنا إسماعيل بن حبيب عن أبي عاصم الوراق عن عبد الله بن الديلمي عن وهب بن منبه. قال: أربعة أحرف في التوراة مكتوب، من لم يشاور يندم، ومن استغنى استأثر، والفقر الموت الأحمر، وكما تدين تدان. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين بن الحسن المروزي ثنا عبد الله بن المبارك ثنا بكار بن عبد الله. أنه سمع وهب بن منبه يقول: كان رجل من أفضل زمانه وكان يزار فيعظهم، فاجتمعوا إليه ذات يوم فقال: إنا قد خرجنا من الدنيا وفارقنا الأهل والأولاد والأوطان والأموال مخافة الطغيان، وقد خفت أن يكون قد دخل علينا في حالنا هذه من الطغيان أكثر مما يدخل على أهل الأموال في أموالهم، وإنما يحب أحدنا أن تقضى حاجته، وإن اشترى أن يقارب لمكان دينه وإن لقي حيي ووقر لمكان دينه. فشاع ذلك الكلام حتى بلغ الملك فعجب به فركب إليه ليسلم عليه وينظر إليه، فلما رآه الرجل وقيل له هذا الملك قد أتاك ليسلم عليك فقال: وما يصنع بي؟ فقيل للكلام الذي وعظت به فسأل ردءه (¬١) هل عندك طعام؟ فقال: شيء من ثمر الشجر مما كنت تفطر به فأتى به على مسح فوضع بين يديه، فأخذ يأكل منه وكان يصوم النهار لا يفطر. فوقف عليه الملك فسلم عليه فأجابه بإجابة خفيفة وأقبل على طعامه يأكله. فقال الملك: فأين الرجل؟ قيل له هو هذا. فقال: هذا الذي يأكل؟ قيل نعم! قال فما عند هذا من خير فأدبر وانصرف. فقال الرجل: الحمد لله الذي صرفك عني بما صرفك به. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا ابن المبارك ثنا عمر بن عبد الرحمن ابن مهدي. أنه سمع وهب بن منبه يقول: إن الملك سمع باجتهاده فقال لآتينه يوم كذا وكذا ولأسلمن عليه، فأسرعت البشرى إلى هذا الراهب فلما كان هذا اليوم وظن أنه يأتيه خرج إلى متضحى له قدام مصلاه، وخرج بمنسف فيه بقل وزيت وحمص فوضعه قريب منه، فلما أشرف إذا هو بالملك مقبلا ومعه سواد من الناس قد أحاطوا به، فأوضعوا (¬١) قريبا منه فلا يرى سهل ولا جبل إلا وقد ملئ من الناس، فجعل الراهب يجمع من تلك البقول والطعام ويعظم اللقمة ويغمسها في الزيت فيأكل أكلا عنيفا، وهو واضع رأسه لا ينظر من أتاه. فقال الملك: أين صاحبكم؟ قالوا هو هذا. قال: الملك كيف أنت يا فلان؟ فقال الراهب: - وهو يأكل ذلك الأكل كالناس. فرد الملك عنان دابته وقال ما في هذا من خير، فلما ذهب. قال: الحمد لله الذي أذهبه عني وهو لائم. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن معبد ثنا ابن وهب. وأخبرني يحيى بن أيوب عن أبي علي إسماعيل الغافقي أنه سمع عامر بن عبد الله اليحصبي. قال كان وهب ابن منبه يقول: أزهد الناس في الدنيا وإن كان مكبا عليها حرصا من لم يرض منها إلا بالكسب الحلال الطيب، وإن أرغب الناس فيها وإن كان معرضا عنها من لم يبال ما كان كسبه فيها حلالا أو حراما، وان أجود الناس في الدنيا من جاد بحقوق الله وإن رآه الناس بخيلا بما سوى ذلك، وإن أبخل الناس في الدنيا من بخل بحقوق الله وان رآه الناس جوادا بما سوى ذلك. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا علي بن عبد الله المديني ثنا محمد بن عمرو بن مقسم الصنعاني قال سمعت عطاء بن مسلم يقول سمعت وهب بن منبه يقول: كان لموسى ﵇ أخت يقال لها مريم. فقالت: يا موسى إنك كنت تزوجت من آل شعيب وأنت يومئذ لا شيء، ثم أدركت ما أدركت فتزوج في ملوك بني إسرائيل. قال: ولم أتزوج في ملوك بنى اسرائيل؟ فو الله ما أحتاج إلى النساء منذ كلمت ربي ﷿. قال: فاشتدت عليه في الكلام فدعى عليها فبرصت وشق ذلك على موسى حيث رآها برصت، فدعا اخاه هارون فقال: واصل يا هارون! فصاما ثلاثة أيام وواصلا ولبسا المسوح وافترشا الرماد، وجعلا يدعوان ربهما حتى كشف عنها ذلك البلاء الذي بها بدعوتهما. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا علي ابن المديني ثنا محمد بن عمرو بن مقسم. قال سمعت عطاء بن مسلم يقول سمعت وهب بن منبه يقول: إن الله تعالى كلم موسى ﵇ في ألف مقام، وكان اذا كلمه رؤى النور في وجه موسى ﵇ ثلاثة أيام، ولم يمس موسى امرأة منذ كلمه ربه ﷿. • حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن عامر بن زرارة ثنا عبد الله بن الأجلح عن محمد بن إسحاق حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن. قال سمعت ابن منبه يقول: إن للنبوة أثقالا ومئونة لا يحملها إلا القوي، وإن يونس بن متى كان عبدا صالحا فلما حملت عليه النبوة تفسخ تحتها تفسخ الربع عند الحمل، فرفضها من يده فخرج هاربا. فقال الله لنبيه ﷺ: ﴿فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل﴾، وقال ﴿فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم﴾ الآية. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان ثنا محمد بن العلاء ثنا يونس بن بكير (¬١) ثنا إسحاق ثنا ابن وهب بن منبه عن أبيه وهب. قال: أمر الله تعالى الريح. فقال: لا يتكلم أحد من الخلائق بشيء في الأرض بينهم إلا حملته فوضعته في أذن سليمان بن داود ﵇ فبذلك سمع كلام النملة. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن هارون بن روح ثنا أبو سعيد الكندي ثنا أبو بكر بن عياش. قال: اجتمع في ذلك الزمان نفر مع وهب بن منبه فقال لهم وهب بن منبه أي أمر الله أسرع (¬٢) فقال بعضهم: عرش بلقيس حين أتى به سليمان ﵇. وقال بعضهم: قوله ﷿ ﴿كلمح البصر أو هو أقرب﴾. فقال وهب: أسرع أمر الله أن يونس بن متى كان على حرف السفينة فبعث الله إليه حوتا من نيل مصر فما كان أقرب، أو ما عدي إلا صلو من حرفها فى جوفه. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه. قال: كان الرجل في بني إسرائيل إذا ساح أربعين سنة يرى شيئا كأنه يرى علامة القبول. قال: فساح رجل من ولد زنية أربعين سنة فلم ير شيئا. فقال: يا رب ان انا احسنت واساء والداى فما ذنبي. قال: فرأى ما كان يرى غيره. • حدثنا أبي ﵀ ثنا أحمد بن محمد بن سهل ثنا أبو مسعود ثنا عبد الرزاق ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا ابن المبارك قالا ثنا رباح بن زيد عن عبد العزيز بن حوران. قال سمعت وهب بن منبه يقول: مثل الدنيا والآخرة مثل ضرتين، ان ارضيت احداهما أسخطت الأخرى. • حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن محمد بن سهل ثنا سلمة ح. وحدثنا عبد الله ابن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا سلمة بن شبيب ثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر ابن كيسان حدثني محمد بن عمرو عن وهب بن منبه. قال: إن أعظم الذنوب عند الله بعد الشرك بالله السخرية بالناس. • حدثنا أحمد بن بندار ثنا ابن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا نوح بن حبيب ثنا عبد الرزاق أخبرني. (¬١) عن وهب بن منبه. قال: إذا صام الانسان زاغ بصره، فإذا أفطر على حلاوة عاد بصره. • وحدثنا ابن المبارك عن بكار بن عبد الله؟ قال: سمعت وهب بن منبه يقول: مر رجل عابد على رجل عابد. فقال: ما لك؟ قال: عجبت من فلان انه كان قد بلغ من عبادته ومالت به الدنيا. فقال بعجل (¬٢) لا تعجب ممن تميل به الدنيا، ولكن اعجب ممن استقام. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عبد الرزاق ثنا بكار بن عبد الله. قال سمعت وهب بن منبه يقول: ان بنى اسرائيل أصابتهم عقوبة وشدة، فقالوا لنبي لهم: وددنا أنا نعلم ما الذي يرضي ربنا فنتبعه، فأوحى الله ﷿ اليه أن قوما يقولون: ودوا لو يعلمون ما الذي يرضي ربنا فنتبعه؟ فأخبرهم إن أرادوا رضائي فليرضوا المساكين، فانهم إذا ارضوهم رضيت، وإذا اسخطوهم سخطت. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا إبراهيم بن خالد حدثني عمر بن عبد الرحمن. قال سمعت وهب بن منبه يقول: ان عيسى بن مريم كان واقفا على قبر ومعه الحواريون أو نفر من أصحابه. قال وصاحب القبر يدلى فيه. قال: فذكروا من ظلمة القبر ووحشته وضيقه. قال فقال عيسى: قد كنتم فيما هو أضيق منه في أرحام أمهاتكم فإذا أحب الله أن يوسع وسع - أو كما قال. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن احمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا غوث بن جابر. قال سمعت أبا الهذيل يقول: إن إبليس قال: لعيسى ﵇، حين رآه على جبل القدس زعمت أنك تحيي الموتى. قال كنت كذلك. قال؟ فادع الله أن يجعل هذا الجبل خبزا. فقال له عيسى ﵇: أوكل الناس يعيشون من الخبز؟ فقال له إبليس: فإن كنت كما تقول فثب من هذا المكان فإن الملائكة ستلقاك. قال: إن ربي أمرني أن لا أجرب نفسي، فلا أدري هل يسلمني أم لا. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسن بن الحسين ثنا عبد الله بن المبارك ثنا بكار بن عبد الله. قال سمعت وهب بن منبه يقول: كان رجل عابد من السياح أراده الشيطان من قبل الشهوة والرغبة والغضب، فلم يستطع له شيئا، فمثل له بحية وهو يصلي فالتوى بقدمه وجسده ثم أطلع رأسه عند رأسه فلم يلتفت من صلاته ولم يستأخر منها، فلما أراد أن يسجد التوى في موضع سجدته، فلما وضع رأسه ليسجد فتح فاه ليلتقم رأسه، فوضع رأسه فجعل يعركه حتى استمكن من الأرض لسجدته. فقال له الشيطان: إني أنا صاحبك الذي كنت أخوفك فأتيتك من قبل الشهوة والرغبة والغضب، وأنا الذي كنت أتمثل لك بالسباع والحية فلم أستطع لك شيئا، وقد بدا لى أن أصادقك ولا أراك في صلاتك بعد اليوم. فقال له: لا يوم خوفتني بحمد الله خفتك، ولا اليوم في حاجة من فضله. قال: ألا تسألني عما شئت أخبرك. قال: ما عسيت أن أسألك عنه؟ قال: ألا تسألني عن مالك ما فعل بعدك. قال: لو أردت ذلك ما فارقته. قال: أفلا تسألني عن أهلك من مات منهم؟ قال أنا مت قبلهم. قال: أفلا تسألني عما أضل به بني آدم. قال بلى! فأخبرني ما أوثق ما في نفسك أن تضلهم به. قال: ثلاثة أخلاق من لم يستطع بشيء منها غلبناه بالشح والحدة والسكر. فإن الرجل إذا كان شحيحا قللنا ماله في عينه ورغبناه في أموال الناس، وإذا صار حديدا تزاورناه كما يتزاور الصبيان الكرة ولو كان يحيي الموتى بدعوته لم نيأس منه فإن ما يبني يهدمه لنا بكلمة، وإذا سكر اقتدناه إلى كل شهوة كما يقتاد من أخذ العنز بأذنها حيث شاء. • حدثنا الحسن بن محمد بن علي ثنا عبد الرحمن بن سعيد ثنا الحسن بن أبي الربيع ثنا عبد الرزاق ثنا معمر. أن أبا الهذيل الصنعاني قال سمعت وهبا يقول: أصاب أيوب ﵇ البلاء سبع سنين، وترك يوسف ﵊ فى السجن سبع سنين، وعذب بخت نصر وحول في السباع سبع سنين. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن المبارك ثنا زيد بن المبارك ثنا مرداس بن ناقية أبو عبيدة ثنا أبو رفيع. قال: سألت وهب بن منبه عن الدنانير والدراهم. فقال: خواتيم رب العالمين في الأرض لمعاش بني آدم، لا تؤكل ولا تشرب، فأين ذهبت بخاتم رب العالمين قضيت حاجتك. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا الفضل بن عباس بن مهران ثنا داود بن عمرو الضبي ثنا ابن المبارك عن معمر عن سماك بن الفضل عن وهب ابن منبه. قال: مثل الذي يدعو بغير عمل مثل الذى يرمى بغير وتر. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا سعيد بن سليمان عن ابن المبارك أخبرني عمر بن عبد الرحمن بن مهدي. قال سمعت وهب بن منبه يقول قال حكيم من الحكماء: إني لأستحي من الله ﷿ أن أعبده رجاء ثواب الجنة قط فأكون كالأجير السوء إذا أعطي عمل وإذا لم يعط لم يعمل، وإني لأستحي من الله ﷿ أن أعبده مخافة النار قط فأكون كالعبد السوء إن خاف عمل وإن لم يخف لم يعمل، وإنه يستخرج حبه مني ما لا يستخرجه مني غيره. • حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن أبي السري البغدادي ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا أحمد بن رزق عن السرى بن يحيى. قال: كتب وهب ابن منبه إلى مكحول، إنك قد أصبت بما ظهر من علم الإسلام عند الناس محبة وشرفا، فاطلب بما بطن من علم الإسلام عند الله تعالى محبة وزلفى. واعلم أن احدى المحبتين سوف تمنعك من الأخرى. • حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا محمد بن طاهر بن أبي الديبك ثنا إبراهيم بن زياد سبلان ثنا زافر بن سليمان عن أبي سنان الشيباني. قال: بلغنا أن وهب بن منبه قال: يا بني اتخذ طاعة الله تعالى تجارة تزيد بها ربح الدنيا والآخرة، والإيمان بالله تعالى سفينتك التي تحمل عليها، والتوكل على الله تعالى دقلها، والدنيا بحرك، والأيام موجك، والأعمال المفروضة تجارتك التي ترجو بها ربحها، والنافلة هديتك التي تكرم بها، والحرص عليها الريح التي تسير بها وتزجيها، ورد النفس عن هواها مراسيها التي ترسيها، والموت ساحلها، والله ﷿ مالكها، وأحب التجار إليه أفضلهم بضاعة وأكثرهم هدية. وابغض التجار اليه اقلهم بضاعة واردأهم هدية. كما تكون تجارتك تربح، وكما تكون هديتك تكرم. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبيد الله بن محمد الصنعاني ثنا أبو قدامة ثنا همام بن مسلمة بن عقبة ثنا غوث بن جابر ثنا عقيل بن معقل بن منبه. سمعت عمي وهب بن منبه يقول: الأجر معروض ولكن لا يستوجبه من لا يعمل ولا يجده من لا يبتغيه، ولا يبصره من لا ينظر إليه. وطاعة الله قريبة ممن يرغب فيها بعيدة ممن يزهد فيها، ومن يحرص عليها يبتغيها، ومن لا يحبها لا يجدها، لا تسبق من سعى إليها، ولا يدركها من أبطأ عنها، وطاعة الله تعالى تشرف من أكرمها، وتهين من أضاعها، وكتاب الله تعالى يدل عليها، والإيمان بالله تعالى يحض عليها. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا رباح بن زيد عن رجل عن وهب. قال: إن للعلم طغيانا كطغيان المال. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني إبراهيم بن خالد ثنا عمر بن عبد الرحمن. قال سمعت وهب بن منبه يقول: قال داود ﵇ يا رب أي عبادك أحب إليك؟ قال: مؤمن حسن الصلاة. قال: يا رب أى عبادك أبغض إليك؟ قال: كافر حسن الصورة. كفر هذا وشكر هذا - زاد أحمد بن حنبل - يا رب أي عبادك أبغض إليك؟ قال: عبد استخارني في أمر فخرت له فلم يرض به. • حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا إبراهيم بن الحميدي حدثني إبراهيم بن سعيد عن عبد المنعم بن إدريس ثنا عبد الصمد ابن معقل عن وهب بن منبه. قال: كان سائح يعبد الله ويضعف على نفسه في العبادة فأتاه الشيطان فتمثل له بإنسان يريه أنه يعبد الله ويضعف عليه في العبادة فأحبه السائح لما رأى من اجتهاده وعبادته. فقال له الشيطان والسائح في الصلاة - لو دخلنا القرية فخالطنا الناس وصبرنا على أذاهم كان أعظم لأجرنا فأجابه السائح إلى ذلك، فلما أخرج السائح رجله من باب بيته لينطلق معه أتاه ملك فقال: إن هذا شيطان وإنه أراد أن يفتنك. فقال السائح: رجل حركت في معصية الله تعالى! فما حولها من موضعها ذلك حتى فارق الدنيا. • حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل بن عسكر ثنا إسماعيل ابن عبد الكريم حدثني عبد الصمد بن معقل. قال سمعت وهب بن منبه يقول: أتى رجل من أفضل أهل زمانه إلى ملك كان يفتن الناس على أكل لحوم الخنازير. فلما أتي به استعظم الناس مكانه وساءهم أمره. فقال له صاحب شرطة الملك: ائتني بجدي نذبحه مما يحل لك أكله فأعطنيه فإن الملك إذا دعا بلحم الخنزير أتيتك به فكله، فذبح جديا فأعطاه إياه ثم أتى به الملك فدعا له بلحم الخنزير فاتى صاحب الشرط باللحم الذي كان أعطاه إياه وهو لحم الجدى فأمره الملك أن يأكله فأبى فجعل صاحب الشرطة يغمز إليه ويأمره بأكله ويريه أنه اللحم الذى دفعه اليه، فأبى أن يأكله فأمر الملك صاحب شرطته أن يقتله فلما ذهب به. قال: ما منعك أن تأكل وهو اللحم الذي دفعت إلي أظننت أني أتيتك بغيره؟ قال: قد علمت أنه هو ولكن خفت أن يقتاس بي الناس فكل من أراده على أكل لحم الخنزير، قال: قد أكله فلان، فيقتاس بي فأكون فتنة لهم، فقتل. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه ثنا عبد الرزاق. قال: قلت لوهب بن منبه كنت ترى الثريا فتخبرنا بها فلا نلبس أن نراها. قال: ذهب ذلك عني منذ وليت القضاء. قال عبد الرزاق: حدثت به معمرا فقال: والحسن بعد ما ولي القضاء لم يحمدوا فهمه. • حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ثنا عبد الصمد بن معقل بن منبه. أنه سمع من وهب بن منبه يقول: البلاء للمؤمن كالشكال للدابة. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا بلال الأشعري ثنا أبو هشام الصنعاني ثنا عبد الصمد عن وهب بن منبه. قال: من أصيب بشيء من البلاء فقد سلك به طريق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أخبرنا منذر. قال سمعت وهبا يقول: قرأت في كتاب رجل من الحواريين إذا سلك بك طريق البلاء أو قال طريق أهل البلاء فطب نفسا، فقد سلك بك طريق الأنبياء والصالحين. وإذا سلك بك طريق الرخاء فقد أخذ بك طريق غير طريق الأنبياء والصالحين عليهم الصلاة والسلام. • حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبى ثنا ابراهيم ابن خالد ثنا أمية بن شبيل عن عثمان بن بزدويه قال: كنت مع وهب بن منبه وسعيد بن جبير يوم عرفة تحت نخيل ابن عامر. فقال: وهب لسعيد يا أبا عبد الله كم لك منذ خفت من الحجاج؟ قال: خرجت عن امرأتي وهي حامل فجاءني الذي في بطنها وقد خرج وجهه (¬١). فقال له وهب: إن من كان قبلكم كان إذا أصاب أحدهم بلاء عده رخاء، وإذا أصابه رخاء عده بلاء. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن الحسين بن أنس ثنا منذر عن وهب. ان سائحا وردنا له - تبيعه - فمر بأسد وهو رابض على الطريق يلتمس الفريسة فجعل الردن يحذر السائح يقول: الأسد الأسد!! وجعل السائح لا يلتفت إليه حتى مر بالأسد فقام الاسد فتنحى عن الطريق فلما جاوزه. قال له الردن ألم أكن أحذرك الأسد؟ قال السائح: أو ظننت أني أخاف شيئا دون الله، لأن تختلف الأسنة في أحب إلي من أن يعلم أني أخاف شيئا دونه. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن الحسن ثنا منذر عن وهب: أن سائحا وردنا له كان يأتيهما طعامهما في كل ثلاثة أيام مرة، فإذا هما لم يأتهما طعام إلا لأحدهما. فقال: الكبير لردنه لقد أحدث أحدنا حدثا منع به رزقه فتذكر ما صنعت. قال الردن: ما صنعت شيئا ثم تذكر الردن (¬٢) فقال بلى! قد جاء مسكين سائل الى الباب فأجفت الباب في وجهه. فقال الكبير: من ثم أتينا فاستغفرا الله تعالى فجاءهما رزقهما بعد كما كان يأتيهما. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني الليث بن خالد البلخي قال ثنا محمد بن ثابت العبدي ثنا سيار أبو الحكم. سمعت وهب بن منبه يقول: قرأت في بعض الكتب، ليس من عبادي من سحر أو سحر له، أو تكهن أو تكهن له، أو تطير أو تطير له. فمن كان كذلك فليدع غيري فإنما هو أنا وخلقي كلهم لي. • حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إبراهيم بن خالد ثنا رباح عن جعفر بن محمد عن التيمي عن وهب بن منبه. أنه قال: دخول الجمل في سم الخياط أيسر من دخول الأغنياء الجنة • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني سفيان بن وكيع قال ثنا أبو بكر بن عياش عن ابن وهب بن منبه عن أبيه. قال: مكتوب في التوراة، إن من الكبر أن يدعو الرجل أخاه فلا يجيبه، ويقسم عليه بحياته فلا يبره، ويأتيه بالطعام فيقول ليس بالطيب، ومن حمد الله على طعام فقد أدى شكره. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال ثنا عبد الرزاق قال ثنا بكار قال سمعت وهب بن منبه يقول: ترك المكافأة من التطفيف. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا حجاج وأبو النضر قالا ثنا محمد بن طلحة عن محمد بن جحادة عن وهب بن منبه. قال: من يتعبد يزدد قوة، ومن يكسل يزدد فترة. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسماعيل بن عبد الكريم حدثني عبد الصمد. أنه سمع وهب بن منبه يقول: تصدق صدقة من يرى أن ما قدم بين يديه ماله، وأن ما خلف مال غيره. قال: وسمعت وهبا وخطب الناس على المنبر فقال: احفظوا مني ثلاثا، إياكم وهوى متبعا، وقرين سوء، وإعجاب المرء بنفسه. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا يونس بن عبد الصمد بن معقل قال ثنا إبراهيم بن الحجاج. قال: سمعت وهبا يقول: ليس من بني آدم أحد أحب إلى شيطانه من النئوم الأكول. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا غوث بن جابر قال ثنا عمران بن عبد الرحمن أبو الهذيل. أنه سمع وهبا يقول: إن الله يحفظ بالعبد الصالح القبيل من الناس. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا إبراهيم بن عقيل بن معقل قال ثنا عمران أبو الهذيل - من الأبناء - عن وهب بن منبه. قال: ليس من الآدميين احد إلا ومعه شيطان موكل به، أما الكافر فيأكل معه من طعامه ويشرب من شرابه وينام معه على فراشه، وأما المؤمن فهو مجانب له ينتظر متى يصيب منه غفلة أو غرة فيثب عليه. وأحب الآدميين إلى الشيطان الأكول النئوم. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا إبراهيم بن عقيل بن معقل قال حدثني أبي عن وهب بن منبه. قال: إن الله تعالى أعطى موسى ﵇ نورا، فقال له هارون هبه لي يا أخي فوهبه له، ثم أعطاه هارون ابنيه. فكان في بيت المقدس آنية تعظمها الأنبياء والملوك من بعدهم فكانا يسقيان فى تلك الآنية الخمر، فنزلت نار من السماء فاختطفت ابني هارون فصعدت بهما، ففزع هارون لذلك فقام متشعثا متوجها بوجهه إلى السماء بالدعاء والتضرع، فأوحى الله تعالى إلى هارون هكذا أفعل بمن عصاني من أهل طاعتي، فكيف أفعل بمن عصاني من أهل معصيتي. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا أحمد ابن محمد بن أيوب قال ثنا أبو بكر بن عياش عن إدريس بن وهب بن منبه قال حدثني أبي. قال: كان لسليمان بن داود ﵇ ألف بيت أعلاه قوارير وأسفله حديد، فركب الريح يوما فمر بحراث يحرث فنظر إليه الحراث. فقال: لقد أوتي آل داود ملكا عظيما، فحملت الريح كلامه فألقته في أذن سليمان ﵇، قال فنزل حتى أتى الحراث وقال: إنى سمعت قولك وإنما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه، لتسبيحة واحدة يتقبلها الله تعالى منك خير مما أوتي آل داود. فقال الحراث: أذهب الله همك كما أذهبت همي. • حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين قال ثنا أحمد بن محمد بن زياد قال ثنا محمد ابن غالب قال ثنا أبو المعتمر بن أخي بشر بن منصور عن داود بن أبي هند عن وهب بن منبه. قال: قرأت في بعض الكتب التي أنزلت من السماء، إن الله تعالى قال لإبراهيم ﵇ أتدري لم اتخذتك خليلا؟ قال: لا يا رب. قال: لذل مقامك بين يدي فى الصلاة. • حدثنا عبد الله بن أحمد (¬١) قال ثنا أبو الطيب الشعرانى قال ثنا الحسن ابن الحكم قال ثنا يزيد بن أبي حكيم قال ثنا الحكم بن أبان. قال: نزل بي ضيف من أهل صنعاء فقال سمعت وهب بن منبه يقول: إن لله تعالى في السماء السابعة دارا يقال لها البيضاء تجتمع فيها أرواح المؤمنين، فإذا مات الميت من أهل الدنيا تلقته الأرواح فيسائلونه عن أخبار الدنيا كما يسائل الغائب أهله إذا قدم عليهم. • حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا أبو شعيب الحراني قال ثنا جدي أحمد بن أبي شعيب. قال: ثنا القشيري عن محمد بن زياد عن وهب بن منبه. قال: من جعل شهوته تحت قدمه فزع الشيطان من ظله، ومن غلب حلمه هواه فذاك العالم الغلاب. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا غوث بن جابر قال سمعت أبا الهذيل قال سمعت وهب بن منبه يقول: قال الله لموسى ﵇ بعزتي يا ابن عمران لو أن هذه النفس التي وكزت فقتلت اعترفت لي ساعة من ليل أو نهار بأني لها خالق أو رازق لأذقتك فيها طعم العذاب، ولكني عفوت عنك أمرها أنها لم تعترف لي ساعة من ليل أو نهار أني لها خالق أو رازق. • حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال ثنا إسماعيل بن يزيد القطان قال ثنا إبراهيم بن الأشعث قال قال فضيل بن عياض. قال وهب بن منبه: أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي، وما يكابد المكابدون في طلب مرضاتي، فكيف بهم إذا صاروا إلى دارى، وتبحبحوا فى رياض رحمتى، هنا لك فليبشر المصفون لله أعمالهم بالنظر العجيب من الحبيب القريب، أتراني أنسى لهم عملا؟ فكيف وأنا ذو الفضل العظيم، أجود على المولين عني فكيف بالمقبلين علي، وما غضبت على شيء كغضبي على من أخطأ خطيئة فاستعظمها فى جنب عفوى، ولو تعاجلت بالعقوبة أحدا وكانت العجلة من شأني لعاجلت القانطين من رحمتي، ولو رآني خيار المؤمنين كيف أستوهبهم ممن اعتدوا عليه، ثم أحكم لمن وهبهم بالخلد المقيم؛ ما اتهموا فضلي وكرمي. فكيف وأنا الديان الذي لا تحل معصيتي، وأنا الديان الذي أطاع برحمتي، ولا حاجة لي بهوان من خاف مقامي، ولو رآني عبادي يوم القيامة كيف أرفع قصورا تحار فيها الأبصار فيسألوني لمن ذا؟ فأقول: لمن رهب مني (¬١) ولم يجمع على نفسه معصيتى والقنوط من رحمتي، وإني مكافئ على المدح فامدحوني. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن محمد بن زكرياء قال ثنا سلمة بن شبيب قال ثنا سهل بن عاصم قال ثنا عبد الله بن محمد بن عقبة قال حدثني عبد الرحمن أبو طالوت قال حدثني مهاجر الأسدي عن وهب بن منبه. قال: مر عيسى بن مريم بقرية قد مات أهلها، إنسها وجنها وهوامها وأنعامها وطيورها، فقام صلوات الله عليه ينظر إليها ساعة، ثم أقبل على أصحابه فقال: مات هؤلاء بعذاب الله ولو ماتوا بغير ذلك ماتوا متفرقين. قال: ثم ناداهم عيسى يا أهل القرية. قال: فأجابه مجيب لبيك يا روح الله! فقال: ما كانت جنايتكم؟. قال: عبادة الطاغوت وحب الدنيا. قال: وما كانت عبادتكم الطاغوت؟ قال: الطاعة لأهل معاصي الله. قال: فما كان حبكم للدنيا؟ قال كحب الصبي لأمه كنا إذا أقبلت فرحنا، وإذا أدبرت حزنا، مع أمل بعيد وإدبار عن طاعة الله تعالى وإقبال في سخط الله ﷿. قال: فكيف كان شأنكم؟ قال: بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في هاوية. قال عيسى: وما الهاوية؟ قال سجين. قال: وما سجين؟ قال جمرة من نار مثل أطباق الدنيا كلها دفنت أرواحنا فيها. قال: فما بال أصحابك لا يتكلمون؟ قال: لا يستطيعون أن يتكلموا. قال: عيسى وكيف ذاك؟ قال: هم ملجمون بلجام من نار. قال: فكيف كلمتني أنت من بينهم؟ قال: انى قد كنت فيهم ولم أكن على حالهم، فلما جاء البلاء عمني معهم، وأنا معلق بشعرة فى الهاوية (¬٢) لا أدري أأكردس في النار أم أنجو؟ فقال عيسى ﵇: بحق أقول لكم لأكل خبز الشعير وشرب ماء القراح والنوم على المزابل مع الكلاب، لكثير مع عافية الدنيا والآخرة. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبيد الله بن محمد الصنعاني قال ثنا أبو قدامة همام بن سلمة بن عقبة قال ثنا غوث بن جابر قال ثنا عقيل بن معقل بن منبه. قال سمعت عمي وهب بن منبه يقول: الأجر مفروض ولكن لا يستوجبه من لا يعمل له، ولا يجده من لا يبتغيه، ولا يبصره من لا ينظر إليه، وطاعة الله ﷿ قريبة ممن يرغب فيها، بعيدة ممن زهد فيها، ومن يحرص عليها يتبعها، ومن لا يحبها لا يجدها، لا يستو من سعى إليها ولا يدركها من أبطأ عنها، وطاعة الله تشرف من أكرمها وتهين من أضاعها، وكتاب الله ﷿ يدل عليها، والإيمان بالله يحض عليها، والحكمة تزينها بلسان الرجل الحليم، ولا يكون المرء حليما حتى يطيع الله ﷿، ولا يعصي الله إلا أحمق، وكما لا يكمل نور النهار إلا بالشمس ولا يعرف الليل إلا بغروب الشمس، كذلك لا يكمل الحلم إلا بطاعة الله، ولا يعصي الله حليم. كما لا تطير الدابة إلا بجناحين ولا يستطيع من لا جناح له أن يطير، كذلك لا يطيع الله من لا يعمل له، ولا يطيق عمل الله من لا يطيعه، وكما لا مكث للنار في الماء حتى تطفئ كذلك لا مكث للرياء من العمل حتى يبور. وكما يبدي سر الزانية حبلها ويخزيها ويفضحها، كذلك يفتضح بالعمل السيئ من كان يغر الجليس بالقول الحسن إذا قال ما لا يفعل. وكما تكذب معذرة السارق السرقة إذا ظهر عليها عنده، كذلك تكذب معصية القارئ إذا كان يعملها وتبين أنه لم يرد بقراءته وجه الله تعالى. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن النضر قال ثنا علي بن بحر بن بري قال ثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال ثنا عبد الصمد بن معقل قال سمعت وهبا يقول في مزامير آل داود: طوبى لرجل لا يسلك سبيل الخطائين، ولا يجالس البطالين، ويستقيم على عبادة ربه. فمثله كمثل شجرة ثابتة على ساقية لا يزال فيها الماء يفضل بثمرتها في زمن الثمار، فلا تزال خضراء في غير الثمار. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن جعفر بن أعين قال ثنا خالد بن خداش قال ثنا محمد بن الحسن بن آتش (¬١) عن عمران بن عبد الرحمن عن وهب. قال: إذا قامت الساعة صرخت الحجارة صراخ النساء، وقطرت العضاه دما. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن علي الصايغ قال ثنا محمد بن أبي عمر العدني قال ثنا فرج بن سعيد قال ثنا منصور بن شيبة المازني - ثقة - عن وهب. قال: ما من شيء إلا يبدو صغيرا ثم يكبر، إلا المصيبة فإنها تبدو كبيرة ثم تصغر. • حدثنا سليمان قال ثنا علي بن المبارك قال ثنا زيد بن المبارك قال ثنا محمد بن ثور عن المنذر بن النعمان عن وهب. قال: وقف سائل على باب داود ﵇ فقال يا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، تصدقوا علينا بشيء، رزقكم الله رزق التاجر المقيم في أهله. فقال داود: اعطوه؛ فو الذى نفسي بيده إنها لفي الزبور. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن المبارك قال ثنا زيد بن المبارك قال ثنا محمد بن ثور عن المنذر عن وهب. قال: من عرف بالكذب لم يجز صدقه، ومن عرف بالصدق ائتمن على حديثه، ومن أكثر الغيبة والبغضاء لم يوثق منه بالنصيحة، ومن عرف بالفجور والخديعة لم يوثق إليه في المحبة، ومن انتحل فوق قدره جحد قدره، ولا يحسن فيه ما يقبح في غيره (¬٢). • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال ثنا داود بن عمرو عن إسماعيل بن عياش قال حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم. قال: قدم علينا وهب فطفق لا يشرب ولا يتهيأ (¬٣) ولا يتوضأ إلا من ماء زمزم. فقيل له: ما لك عن الماء العذب؟ فقال: ما أنا بالذي أشرب ولا أتوضأ حتى أخرج منها إلا من ماء زمزم، وإنكم لا تدرون ما ماء زمزم؟ والذي نفس وهب بيده إنها لفي كتاب الله طعام طعم وشفاء سقم، والذي نفس وهب بيده إنها لفي كتاب الله لا يتعمد إليها امرؤ من الناس يتضلع منها ريا ابتغاء بركتها إلا نزعت داء وأحدثت له شفاء. قال وقال: النظر في زمزم عبادة، والنظر فى زمزم يحط الخطايا حطا. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمود بن أحمد بن الفرج قال ثنا عباس ابن يزيد قال ثنا عبد الرزاق قال ثنا بكار بن عبد الله قال سمعت وهب بن منبه يقول: مسخ بخت نصر أسدا فكان ملك السباع، ثم مسخ نسرا فكان ملك الطير، ثم مسخ ثورا فكان ملك الدواب، وهو في ذلك يعقل عقل الإنسان وكان ملكه قائما يدبر، ثم رد الله روحه فدعا إلى توحيد الله. وقال: كل إله باطل إلا إله السماء. قال بكار: فقيل لوهب أمؤمنا مات؟ فقال: وجدت أهل الكتاب قد اختلفوا فيه، فقال بعضهم قد آمن قبل أن يموت، وقال بعضهم. قتل الأنبياء وحرق الكتب وخرب بيت المقدس فلم تقبل منه التوبة. • حدثنا عمر بن أحمد ثنا شاهين قال ثنا محمد بن ابى إسماعيل الشعراني قال ثنا يحيى بن عبد الباقي قال ثنا علي بن الحسن قال ثنا عبد الله بن أخي وهب. قال حدثني عمي وهب بن منبه قال: كان رجل بمصر فسألهم ثلاثة أيام أن يطعموه فلم يطعموه، فمات في اليوم الرابع فكفنوه ودفنوه، فأصبحوا والكفن في محرابهم مكتوب عليه: قتلتموه حيا وبررتموه ميتا. قال يحيى: فأنا رأيت القرية التي مات فيها الرجل وما بها أحد إلا وله بيت ضيافة، لا غني ولا فقير (¬١). ويحيى هذا هو ابن عبد الباقي مذكور في سند الشيخ ﵀. • حدثنا أبي قال ثنا إسحاق بن إبراهيم قال ثنا محمد بن سهل بن عسكر قال ثنا عبد الرزاق قال ثنا بكار عن وهب. قال: إذا دخلت الهدية من الباب، خرج الحق من الكوة. • حدثنا الآجري قال ثنا عبد الله بن محمد العطشي قال ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا إبراهيم بن سعيد عن عبد المنعم بن إدريس عن عبد الصمد عن وهب بن منبه. قال: مر نبي من الأنبياء على عابد في كهف جبل فمال إليه فسلم عليه، فلما رد ﵇ ثم قال له النبي: يا عبد الله مذ كم أنت هاهنا؟ قال منذ ثلاثمائة سنة، قال: فمن أين معيشتك؟ قال: من ورق الشجر. قال: فمن أين شرابك؟ قال: من ماء العيون. قال: فأين تكون في الشتاء؟ قال: تحت هذا الجبل. قال: وكيف صبرك على العبادة؟ قال وكيف لا أصبر، وإنما هو يومي إلى الليل. وأما أمس فقد مضى بما فيه، وأما غد فلم يأت. قال: فعجب النبي من حكمة قوله -: إنما هو يومي إلى الليل. • حدثنا أبو بكر الآجري قال ثنا عبد الله بن محمد العطشي قال ثنا إبراهيم بن الجنيد قال حدثني إبراهيم بن سعيد عن عبد المنعم عن عبد الصمد عن وهب. أن رجلا من العباد قال لمعلمه: قد قطعت الهوى فلست أهوى من الدنيا شيئا. فقال له معلمه: أتفرق بين النساء والدواب إذا رأيتهن معا؟ قال نعم! قال: أفتفرق بين الدنانير والحصى إذا رأيتهن معا؟ قال نعم! قال: يا بني إنك لم تقطع الهوى عنك ولكنك قد أوثقته. • حدثنا أبو بكر الآجري قال ثنا عبد الله بن محمد العطشي قال ثنا إبراهيم بن الجنيد قال ثنا محفوظ بن الفضل بن عمر قال ثنا غوث بن جابر بن غيلان بن منبه قال حدثني عقيل بن معقل عن وهب. قال: اعمل في نواحي الدين الثلاث (¬١) فإن للدين نواحي ثلاثا هن جماع الأعمال الصالحة لمن أراد جمع الصالحات، أو لهن تعمل شكرا لله بالأنعم الكثيرة الغاديات الرائحات الظاهرات الباطنات الحديثات القديمات، فيعمل المؤمن شكرا لهن ورجاء تمامهن، والناحية الثانية من الدين رغبة في الجنة التي ليس لها ثمن وليس لها مثل ولا يزهد فيها إلا سفيه، والناحية الثالثة تعمل فرارا من النار التي ليس عليها صبر ولا لأحد بها طاقة ولا يدان، وليست مصيبتها كالمصيبات ولا حزنها كالحزن، نبأها عظيم وشأنها شديد وخزيها فظيع ولا يغفل عن الفرار والتعوذ بالله منها إلا سفيه أحمق خاسر، قد خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه قال ثنا إسحاق بن راهويه قال أنبأنا عبد الملك بن محمد الزماري قال أخبرني محمد بن سعيد بن رمانة قال أخبرني أبي. قال قيل لوهب بن منبه: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال: بلى! ولكن ليس من مفتاح إلا وله أسنان من أتى الباب بأسنانه فتح له، ومن لم يأت الباب بأسنانه لم يفتح له. • حدثنا أبي قال ثنا إسحاق بن إبراهيم قال ثنا محمد بن سهل قال ثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال ثنا عبد الصمد بن معقل. أنه سمع وهب بن منبه يقول: إن ابن ملك ركب في قومه وهو شارب فصرع من فرسه فدق عنقه، فغضب أبوه وحلف أن يقتل أهل تلك القرية وطأ بالأفيال والخيل والرجال، فتوجه إليهم وسقى الأفيال والخيل والرجال الخمر. فقال: طئوهم بالأفيال فما أخطأت الأفيال فلتطأه الخيل وما أخطأت الخيل فلتطأه الرجال. فلما رأى ذلك أهل القرية خرجوا بأجمعهم فعجوا إلى الله يدعونه، فبينما هم على ذلك إذ نزل فارس من السماء فوقع بينهم، فنفرت الأفيال فعطفت على الخيل وعطفت الخيل على الرجال، فقتل هو ومن معه وطأ بالأفيال والخيل. • حدثنا أبي ثنا إسحاق ثنا محمد ثنا عبد الرزاق قال أنبأنا المنذر بن النعمان. أنه سمع وهب بن منبه يقول: قال الله تعالى لصخرة بيت المقدس؛ لأضعن عليك عرشى، ولا حشرن عليك خلقي، وليأتينك داود يومئذ راكبا. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن رافع قال ثنا إبراهيم بن خالد قال ثنا عمر بن عبيد عن سماك بن الفضل. قال سمعت وهب بن منبه يقول: إني لا تفقد أخلاقي؛ ما فيها شيء يعجبني. • حدثنا أبو حامد قال ثنا محمد قال ثنا إسحاق بن منصور ومحمد بن سهل قالا ثنا عبد الرزاق قال أخبرني أبي. قال سمعت وهب بن منبه يقول: ربما صليت الصبح بوضوء العتمة. • حدثنا الحسن بن محمد ثنا يعقوب بن عبد الرحمن الجصاص ثنا يوسف ابن الحسن (¬١) ثنا محمد بن عبد الله المصيصي قال ثنا إسماعيل بن معمر قال ثنا بقية بن الوليد عن زيد بن خالد بن معدان عن وهب بن منبه. قال: كان نوح ﵇ من أجمل أهل زمانه قال، وكان يلبس البرقع. قال: فأصابتهم مجاعة فى السفينة فكان نوح إذا تجلى لهم بوجهه شبعوا. • حدثنا الحسن بن محمد قال ثنا محمد بن أحمد الأثرم ثنا أحمد بن منصور ثنا إبراهيم بن خالد ثنا عمر بن عبد الرحمن بن مهرب. قال سمعت وهب بن منبه يقول: قال عيسى ﵇ للحواريين بحق أقول لكم، ان أشدكم جزعا على المصيبة، أشدكم حبا للدنيا. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى العدني ثنا إسماعيل بن سعيد الكسائي قال ثنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان. قال بلغنا أن وهب ابن منبه كان يقول: طوبى لمن نظر في عيبه عن عيب غيره، وطوبى لمن تواضع لله من غير مسكنة، ورحم أهل الذل والمسكنة، وتصدق من مال جمع من غير معصية، وجالس أهل العلم والحلم وأهل الحكمة، ووسعته السنة ولم يتعدها الى البدعة. • حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن محمد بن عمر قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني محمد بن الفرات (¬٢) ثنا سيار ثنا جعفر ثنا عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه. قال: وجدت في زبور آل داود، يا داود هل تدري من أسرع الناس مرا على الصراط؟ الذين يرضون بحكمي وألسنتهم رطبة من ذكري. هل تدري أي الفقراء أفضل؟ الذين يرضون بحكمي وبقسمي ويحمدونني على ما أنعمت عليهم. هل تدري يا داود أي المؤمنين أعظم عندي منزلة؟ الذي هو بما أعطى أشد فرحا منه بما حبس. • حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد ثنا حجاج ثنا عبد الله بن عمر بن إبراهيم بن كيسان قال حدثني عبد الله بن صفوان - وهو ابن بنت وهب. قال قال وهب: عبد الله عابد خمسين سنة، فأوحى الله إليه أني قد غفرت لك. قال: أي رب وما تغفر لي ولم أذنب؟ فأذن الله لعرق في عنقه فضرب عليه فلم ينم ولم يصل، ثم سكن فنام. فأتاه الملك فشكى إليه. فقال: ما لقيت من ضربان العرق؟ فقال الملك: إن ربك يقول عبادتك خمسين سنة تعدل سكون هذا العرق. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني عبد الله ابن محمد بن عون ثنا روح بن عبد الرحمن عن شيخ من بني تميم عن وهب. قال: رءوس النعم ثلاثة، فأولها نعمة الإسلام التي لا تتم نعمة إلا بها، والثانية نعمة العافية التي لا تطيب الحياة إلا بها، والثالثة نعمة الغنى التي لا يتم العيش إلا بها. • حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو بكر ثنا الحسن بن يحيى بن كثير العنبري قال ثنا خزيمة أبو (¬١) محمد العابد. قال: مر وهب بن منبه بمبتلى أعمى مجذوم مقعد عريان به وضح، وهو يقول الحمد لله على نعمته. فقال رجل كان مع وهب: أي شيء بقي عليك من النعمة تحمد الله عليها. فقال: له المبتلى ارم ببصرك إلى أهل المدينة فانظر إلى كثرة أهلها، أولا أحمد الله أنه ليس فيها أحد يعرفه غيري!. • حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو بكر حدثني علي بن أبي جعفر قال ثنا عبد الله بن أبي صالح قال ثنا نافع بن يزيد عن عامر بن مرة. قال كان ابن منبه يقول: المؤمن يخالط ليعلم، ويسكت ليسلم، ويتكلم ليفهم، ويخلو لينعم. • حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو بكر قال حدثني محمد بن الحسين قال ثنا الوليد بن صالح قال ثنا أبو كثير اليماني لقيته سنة سبعين (¬٢). قال قال وهب ابن منبه: المؤمن مفكر مذكر مزدجر، تفكر فعلته السكينة، وتذكر فوصل القربة، وازدجر فباين الحوبة، سكن فتواضع، قنع فلم بهتم، رفض الشهوات فصار حرا، ألقى الحسد فظهرت له المحبة، زهد في كل فان فاستكمل العقل، رغب في كل باق فعقل المعرفة. فقلبه متعلق بهمه، وهمه موكل بمعاده، لا يفرح إذا فرح أهل الدنيا لفرحهم، بل حزنه عليه سرمدا فهو دهره محزون، وفرحه إذا ما نامت العيون، يتلو كتاب الله يردده على قلبه فمرة يفزع قلبه، ومرة تهمل عيناه، يقطع الله عنه الليل بالتلاوة، ويقطع عنه النهار بالخلوة، مفكرا في ذنوبه، مستصغرا لأعماله. قال وهب: فهذا ينادى يوم القيامة فى ذلك الجمع العظيم على رؤوس الخلائق، قم أيها الكريم فادخل الجنة. • حدثنا أبو محمد بن أحمد بن أبان قال حدثني أبي قال ثنا عبد الله بن عبيد قال ثنا أبو عبد الله بن إدريس عن أبي زكريا التيمي. قال: بينما سليمان ابن عبد الملك في المسجد الحرام إذ أتي بحجر منقوش، فطلب من يقرأه له فأتي بوهب بن منبه فقرأه، فإذا فيه: ابن آدم إنك لو رأيت قرب ما بقي من اجلك لزهدت فى طويل أملك، ولرغبت في الزيادة من عملك، ولقصرت من حرصك وحيلك، وإنما يلقاك غدا ندمك، وقد زلت بك قدمك، وأسلمك أهلك وحشمك، فبان منك الوليد القريب، ورفضك الوالد والنسيب، فلا أنت إلى دنياك عائد، ولا في حسناتك زائد، فاعمل ليوم القيامة، قبل الحسرة والندامة. قال: فبكى سليمان بكاء شديدا. • حدثنا محمد بن علي قال ثنا أحمد بن علي بن المثنى قال ثنا إبراهيم بن سعيد قال ثنا عبد الرحمن بن مسعود عن ثور. قال قال وهب بن منبه: الويل لكم إذا سماكم الناس صالحين. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبيد بن محمد الكشورى ثنا همام بن سلمة ابن عقبة قال ثنا غوث بن جابر قال ثنا عقيل بن معقل بن منبه. قال سمعت عمي وهب بن منبه يقول: يا بني أخلص طاعة الله بسريرة ناصحة يصدق الله فيها فعلك في العلانية، فإن من فعل خيرا ثم أسره إلى الله فقد اصاب موضعه وابلغه قراره، وإن من أسر عملا صالحا لم يطلع عليه أحد إلا الله فقد اطلع عليه من هو حسبه، واستودعه حفيظا لا يضيع أجره، فلا تخافن على عمل صالح أسررته إلى الله ﷿ ضياعا، ولا تخافن من ظلمة ولا هضمة، ولا تظنن أن العلانية هي أنجح من السريرة، فان مثل العلانية مع السريرة، كمثل ورق الشجر مع عرقها، العلانية ورقها، والسريرة عرقها، إن نخر العرق هلكت الشجرة كلها ورقها وعودها، وإن صلحت صلحت الشجرة كلها ثمرها وورقها، فلا يزال ما ظهر من الشجرة في خير ما كان عرقها مستخفيا لا يرى منه شيء. كذلك الدين لا يزال صالحا ما كان له سريرة صالحة يصدق الله بها علانيته، فإن العلانية تنفع مع السريرة الصالحة كما ينفع عرق الشجرة صلاح فرعها، وان كان حياتها من قبل عرقها فإن فرعها زينتها وجمالها، وإن كانت السريرة هي ملاك (¬١) الدين فإن العلانية معها تزين الدين وتجمله، إذا عملها مؤمن لا يريد بها إلا رضاء ربه ﷿. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا حسين المروزي قال ثنا الهيثم بن جميل قال ثنا صالح المري عن أبان عن وهب. قال: قرأت في الحكمة للكفر أربعة أركان؛ ركن منه الغضب، وركن منه الشهوة، وركن منه الطمع، وركن منه الخوف. • حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم الختلي ثنا عبد الله بن محمد بن عقبة ثنا الصلت بن حكيم عن عمران عن وهب. قال: أوحى الله تعالى الى موسى، إذا دعوتنى فكن خائفا مشفقا وجلا، وعفر خدك بالتراب واسجد لي بمكارم وجهك وبدنك، واسألني حين تسألني بخشية من قلب وجل، واخشني (¬٢) أيام الحياة، وعلم الجاهل آلائى، وقل لعبادى: لا يتمادوا في غي ما هم فيه، فإن أخذي أليم شديد. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا عبد الملك ابن عبد العزيز النسائي ثنا حماد بن سلمة عن أبي سنان عن وهب. قال: إن لله تعالى ثمانية عشر الف عالم، الدنيا منها عالم واحد، وما العمارة فى الخراب إلا كفسطاط فى الصحراء. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا عبد الحميد بن موسى بن خلف ثنا أبي عن مالك بن دينار عن وهب بن منبه. قال: قرأت في بعض الكتب ابن آدم لا خير لك في أن تعلم ما لا تعلم ولم تعمل بما علمت، فإن مثل ذلك كرجل احتطب حطبا فحزم حزمة فذهب يحملها فعجز عنها فضم إليها أخرى. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا سعيد بن أسد قال ثنا ضمرة عن رجاء - يعني ابن أبي سلمة - عن وهب. قال: كسي أهل النار والعري كان خيرا لهم، وأعطوا الحياة والموت كان خيرا لهم. • حدثنا محمد بن علي حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا داود بن الزبير بن مصحح قال ثنا حفص بن ميسرة. قال سمعت وهب بن منبه يقول: قال داود: اللهم أيما فقير سأل غنيا فتصام عنه فأسألك إذا دعاك أن لا تجيبه، وإذا سألك أن لا تعطيه. • حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد بن أصرم ثنا محمد بن يحيى ثنا أصرم بن حوشب عن أبي عمر الصنعاني عن إبراهيم بن فارس عن وهب. قال: اتخذوا اليد عند المساكين، فإن لهم يوم القيامة دولة. • حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن زيادة بن الطفيل ثنا محمد بن أبي السري ثنا إسماعيل بن عبد الكريم عن عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه. قال: مثل من تعلم علما لا يعمل به كمثل طبيب معه دواء (¬١) لا يتداوى به. • حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا نوح بن حبيب ثنا عنبر (¬٢) مولى الفضل بن أبي عياش. قال: كنت جالسا مع وهب بن منبه فأتاه رجل فقال إني مررت بفلان وهو يشتمك، فغضب فقال ما وجد الشيطان رسولا غيرك، فما برحت من عنده حتى جاءه ذلك الرجل الشاتم فسلم على وهب فرد عليه ومديده وصافحه واجلسه الى جنبه. • حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن الطفيل ثنا محمد بن المتوكل قال حدثني النضر بن محرز ثنا ابن جريج عن ابن طاوس. قال سمعت وهب بن منبه. قال: قرأت في بعض الكتب، ابن آدم احتل لدينك، فإن رزقك سيأتيك. أسند وهب عن عدة من الصحابة ﵃ منهم: ابن عباس، وجابر، والنعمان بن بشير، وروى عن أبي هريرة، ومعاذ بن جبل، وعن أخيه، وعن طاوس. وروى عنه من التابعين عدة منهم: عمرو بن دينار، وعبد العزيز بن رفيع، ووهب بن كيسان، وزيد بن أسلم، وموسى بن عقبة، وعطاء بن السائب، وعمار الدهني، ومحمد بن جحادة، وأبان بن أبي عياش. حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن الحسن بن كيسان قال ثنا أبو حذيفة قال ثنا سفيان عن أبي موسى عن وهب بن منبه عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن». رواه أبو نعيم وأبو قرة عن سفيان نحوه، وأبو موسى هو اليماني لا نعرف له اسما. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا يحيى بن محمد مولى بني هاشم قال ثنا يحيى بن حسان قال ثنا هشام بن سليمان المخزومي عن سفيان الثوري عن أبي موسى عن وهب بن منبه عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة من أتى ذات محرم». غريب من حديث الثوري تفرد به هشام ولم نكتبه إلا من حديث يحيى بن حسان • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا الحسين بن حفص قال ثنا سفيان عن أبي موسى اليماني عن وهب بن منبه عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «بعثت مرحمة وملحمة، ولم ابعث تاجرا ولا زراعا، ألا وإن شرار هذه الأمة التجار والزراعون إلا من شح على نفسه». هذا حديث غريب من حديث الثورى تفرد به الحسن • حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن العباس بن أيوب قال ثنا الحسن بن عرفة قال ثنا الوليد بن الفضل العنزي قال ثنا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه عن ابن عباس. قال: « كان رسول الله ﷺ يبعث رجالا إلى البلدان يدعون الناس إلى الإسلام، فقال رجل: لو بعثت أبا بكر وعمر، فقال النبي ﷺ: أبو بكر وعمر لا غنى بي عنهما إن أبا بكر وعمر من الإسلام بمنزلة السمع والبصر من الإنسان». كذا قال الحسن بن عرفة عبد الله بن إدريس وإنما هو عبد المنعم ابن ادريس، والحديث غريب تفرد به الوليد بن الفضل عنه. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال ثنا عبد المنعم ابن (¬١) إدريس بن سنان عن أبيه عن وهب بن منبه عن جابر بن عبد الله وابن عباس. قالا: لما نزلت ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ إلى آخر السورة قال محمد ﷺ: «يا جبريل نفسي قد نعيت، قال جبريل الآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى، فأمر رسول الله ﷺ بلا لا أن ينادي بالصلاة جامعة، فاجتمع المهاجرون والأنصار إلى مسجد رسول الله ﷺ، فصلى بالناس ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم خطب خطبة وجلت منها القلوب، وبكت منها العيون، ثم قال: أيها الناس أي نبي كنت لكم؟ قالوا جزاك الله من نبي خيرا، فلقد كنت لنا كالأب الرحيم، وكالأخ الناصح المشفق، أديت رسالات الله، وأبلغتنا وحيه، ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، فجزاك الله عنا أفضل ما جزى نبيا عن أمته، فقال لهم معاشر المسلمين: أنا أنشدكم بالله وبحقي عليكم، من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتص منى قبل القصاص في القيامة. فلم يقم إليه أحد فناشدهم الثانية فلم يقم اليه احد، فناشدهم الثالثة معاشر المسلمين من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتص مني قبل القصاص في يوم القيامة، فقام من بين المسلمين شيخ كبير يقال له عكاشة، فتخطى المسلمين حتى وقف بين يدي النبي ﷺ فقال: فداك أبي وأمي لولا أنك ناشدتنا مرة بعد أخرى ما كنت بالذي أتقدم على شيء منك، كنت معك في غزاة فلما فتح الله علينا ونصر نبيه ﷺ وكنا في الانصراف، حاذت ناقتى ناقتك، فنزلت عن الناقة ودنوت منك لا قبل فخذك فرفعت القضيب فضربت خاصرتي، فلا أدري أكان عمدا منك أم أردت ضرب الناقة؟ فقال رسول الله ﷺ: يا عكاشة أعيذك بجلال الله أن يتعمدك رسول الله بالضرب، يا بلال انطلق إلى منزل فاطمة وائتني بالقضيب الممشوق فخرج بلال من المسجد ويده على أم رأسه وهو ينادي هذا رسول الله ﷺ يعطي القصاص من نفسه، فقرع الباب على فاطمة فقال يا ابنة رسول الله ناولينى القضيب الممشوق، فقالت فاطمة: يا بلال وما يصنع أبي بالقضيب وليس هذا يوم حج ولا يوم غزاة. فقال: يا فاطمة ما أغفلك عما فيه أبوك؟ إن رسول الله ﷺ يودع الدين ويفارق الدنيا ويعطي القصاص من نفسه، فقالت فاطمة: يا بلال ومن الذي تطيب نفسه أن يقتص من رسول الله؟ يا بلال إذا فقل للحسن والحسين يقومان إلى هذا الرجل فيقتص منهما ولا يدعانه يقتص من رسول الله ﷺ، ودخل بلال المسجد ودفع القضيب إلى رسول الله ﷺ، ودفع رسول ﷺ القضيب إلى عكاشة، فلما نظر أبو بكر وعمر إلى ذلك قاما فقالا: يا عكاشة ها نحن بين يديك فاقتص منا ولا تقتص من رسول الله ﷺ، فقال لهما النبي ﷺ: امض يا أبا بكر وأنت يا عمر فامض، فقد عرف الله تعالى مكانكما ومقامكما، فقام علي بن أبي طالب فقال: يا عكاشة إنا في الحياة بين يدي رسول الله ﷺ ولا تطيب نفسي أن تضرب رسول الله ﷺ، فهذا ظهرى وبطنى اقتص مني بيدك واجلدني مائة ولا تقتص من رسول الله ﷺ، فقال النبي ﷺ: يا علي اقعد فقد عرف الله ﷿ مقامك ونيتك، وقام الحسن والحسين فقالا: يا عكاشة أليس تعلم أنا سبطا رسول الله ﷺ فالقصاص منا كالقصاص من رسول الله ﷺ، فقال لهما النبي ﷺ: اقعدا يا قرة عيني لا نسي الله لكما هذا المقام. فقال النبي ﷺ: يا عكاشة اضرب إن كنت ضاربا، فقال: يا رسول الله ضربتني وأنا حاسر عن بطني، فكشف عن بطنه ﷺ، وصاح المسلمون بالبكاء وقالوا أترى عكاشة ضاربا بطن رسول الله ﷺ؟ فلما نظر عكاشة إلى بياض بطن النبى ﷺ كأنه القباطي لم يملك أن أكب عليه فقبل بطنه وهو يقول: فداك أبي وأمي ومن تطيق نفسه أن يقتص منك؟ فقال له النبي ﷺ: إما أن تضرب وإما أن تعفو. فقال: قد عفوت عنك رجاء أن يعفو الله عنى فى يوم القيامة، فقال النبي ﷺ: من أراد أن ينظر إلى رفيقي في الجنة فلينظر إلى هذا الشيخ؟ فقام المسلمون فجعلوا يقبلون ما بين عينيه، ويقولون طوباك طوباك نلت درجات العلى ومرافقة رسول الله ﷺ. فمرض رسول الله ﷺ من يومه فكان مريضا ثمانية عشر يوما يعوده الناس. وكان ﷺ ولد يوم الإثنين، وبعث يوم الإثنين وقبض في يوم الإثنين، فلما كان يوم الأحد ثقل في مرضه فأذن بلال بالأذان ثم وقف بالباب، فنادى السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله الصلاة يرحمك الله! فسمع رسول الله ﷺ صوت بلال فقالت فاطمة: يا بلال إن رسول الله ﷺ اليوم مشغول بنفسه، فدخل بلال المسجد فلما أسفر الصبح قال والله لا أقيمها أو أستأذن سيدي رسول الله ﷺ، فرجع وقام بالباب ونادى السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله الصلاة يرحمك الله! فسمع رسول الله ﷺ صوت بلال فقال، ادخل يا بلال إن رسول الله ﷺ مشغول بنفسه، مر أبا بكر يصلي بالناس، فخرج ويده على أم رأسه وهو يقول: وا غوثاه بالله! وانقطاع رجائي، وانقصام ظهري، ليتني لم تلدني أمي وإذ ولدتني ليتني لم أشهد من رسول الله ﷺ هذا اليوم؟ ثم قال: يا أبا بكر ألا إن رسول الله صلى الله عليه

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.