إن نبي الله أيوب ﷺ لبث به بلاؤه ثمان عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من اخوانه كانا يغدوان إليه ويروحان. فقال أحدهما لصاحبه ذات يوم: تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين. فقال له صاحبه: وما ذاك؟ قال: منذ ثمان عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به. فلما راح إلى (¬١) أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له، فقال أيوب: لا أدري ما تقولان، غير أن الله تعالى يعلم أنى كنت أمر بالرجلين يتنازعان فيذكران الله فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حق. قال: وكان يخرج إلى حاجته فإذا قضى حاجته أمسكته امرأته بيده حتى يبلغ. فلما كان ذات يوم أبطأ عليها وأوحى إلى أيوب، أن ﴿(اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب)﴾. فاستبطأته فتلقته تنظر وقد أقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء وهو أحسن ما كان، فلما رأته قالت: أي بارك الله فيك هل رأيت نبي الله هذا المبتلى؟ والله على ذلك ما رأيت أشبه به منك إذ كان صحيحا. قال: فإني أنا هو، وكان له أندر ان أندر للقمح وأندر للشعير، فبعث الله سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض». غريب من حديث الزهري لم يروه عنه إلا عقيل ورواته متفق على عدالتهم تفرد به نافع. • حدثنا أحمد بن إسحاق وعبد الله بن محمد. قالا: ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أيوب الجبابري ثنا سعيد بن موسى ثنا رباح بن زيد عن معمر عن عن الزهري عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ: «إن موسى بن عمران ﵇ كان يمشي ذات يوم في الطريق فناداه الجبار ﷻ: يا موسى! فالتفت يمينا وشمالا فلم يجد أحدا، ثم ناداه الثانية يا موسى بن عمران، فالتفت يمينا وشمالا فلم يجد أحدا ثم (¬٢) ارتعدت فرائصه، ثم نودي الثالثة: يا موسى بن عمران ﴿أنا الله لا إله إلا أنا﴾. فقال: لبيك لبيك فخر لله ساجدا. فقال: ارفع رأسك يا موسى بن عمران فرفع رأسه. فقال: يا موسى إن أحببت أن تسكن في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي، يا موسى كن لليتيم كالأب الرحيم، وكن للأرملة كالزوج العصوب، يا موسى بن عمران ارحم ترحم، يا موسى كما تدين تدان، يا موسى بن عمران نبئ بني إسرائيل أنه من لقيني وهو جاحد لمحمد أدخلته النار ولو كان إبراهيم خليلي وموسى كليمي، قال: ومن محمد؟ قال يا موسى: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم علي منه، كتبت اسمه مع اسمي في العرش قبل أن أخلق السموات والأرض والشمس والقمر بألفي ألف سنة، وعزتي وجلالي إن الجنة محرمة على جميع خلقي حتى يدخلها محمد وأمته. قال موسى: ومن أمة محمد؟ قال: أمته الحمادون يحمدون الله صعودا وهبوطا وعلى كل حال، يشدون أوساطهم، ويطهرون أطرافهم، صائمون بالنهار، رهبانا بالليل، أقبل منهم اليسير وأدخلهم الجنة بشهادة أن لا إله إلا الله. قال: فاجعلني نبي تلك الأمة قال: نبيها منها. قال: اجعلني من أمة ذلك النبي. قال استقدمت واستأخروا يا موسى، ولكن سأجمع بينك وبينه في دار الجلال». هذا حديث غريب من حديث الزهري لم نكتبه إلا من حديث رباح بن معمر ورباح فمن فوقه عدول، والجبابري في حديثه لين ونكارة. • حدثنا محمد بن علي بن مخلد ثنا محمد بن يونس الشامي ثنا أبو عامر العقدي ثنا زمعة بن صالح عن الزهري عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ: «لا يحل لامرأة أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها». غريب من حديث الزهري عن أنس بن مالك تفرد به عنه زمعة. • حدثنا محمد بن الحسن وأحمد بن جعفر بن مالك وسليمان بن أحمد قالوا حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حماد بن خالد الخياط ثنا مالك ابن أنس عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس: أن النبي ﷺ سدل ناصيته ما شاء الله ثم فرق. هذا حديث غريب من حديث مالك وزياد متصلا تفرد به أحمد عن حماد، ورواه روح بن عبادة عن أنس بن مالك عن زياد عنه من دون أنس. والمشهور الثابت من حديث الزهرى عن عبيد الله ابن عبد الله عن ابن عباس. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن عمرو بن الضحاك حدثنى عبد العظيم ابن إبراهيم السالمي ثنا عبد الملك بن يحيى ثنا سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ. قال: «تخيروا لنطفكم واجتنبوا هذا السواد فإنه لون مشوه». غريب من حديث زياد والزهري لم نكتبه إلا من هذا الوجه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عبد الباقي الأزدي ثنا الربيع ابن محمد الارزقى ثنا محمد بن يزيد السكوني الحمصي ثنا عنبسة بن سليم القرشي عن الأوزاعي عن الزهري عن أنس عن رسول الله ﷺ. قال: «ألا أخبركم بأحب خطوات إلى الله ﷿؟. قالوا: بلى! يا نبي الله قال: فإن أحب خطوة إلى الله يخطوها عبد في صلة رحم، أو خطوة عبد إلى جماعة يصلي فيها، وأحب قطرتين إلى الله ﷿ قطرة دم أهريقت في سبيل الله، أو قطرة من عين ذرفت من خشية الله، وأحب جرعتين إلى الله ﷿ كاظم غيظ، وصابر عند مصيبة». غريب من حديث الأوزاعي والزهري لم نكتبه إلا من هذا الوجه. • حدثنا محمد بن الصغير (¬١) ثنا أحمد بن محمد بن بشار ثنا السري بن عاصم ثنا أصرم بن حوشب ثنا محمد بن عبيد الله بن مسلم عن الزهري عن أنس بن مالك. قال. سمعت عمر رضي الله تعالى عنه يقول: وافقت ربي تعالى في ثلاث؛ فقلت: يا رسول الله لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى فأنزل الله تعالى ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾. وقلت يا رسول الله: يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت نساءك يحتجبن؟ فأنزل الله تعالى آية الحجاب. وقلت لأزواجه لتنتهن أو ليبدلن الله نبيه أزواجا خيرا منكن، فأنزل الله تعالى ﴿عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن﴾ الآية. غريب من حديث الزهري، صحيح ثابت من حديث أنس وابن عمر عن عمر. • حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم وسليمان بن أحمد. قالا: ثنا أبو بكر ابن سهل ثنا شعيب بن يحيى ثنا الليث بن سعد عن الزهري عن الأعرج عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ. قال: «لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبته (¬١) على جداره». تفرد به شعيب عن الليث بروايته عن أنس ورواه مالك والناس عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة. • حدثنا احمد ابن جعفر بن معبد ثنا يحيى بن مطرف ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا هشام ثنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة في حائطه». رواه ابن أبي حفصة عن الزهري فخالفهما، ورواه عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن هشام ثنا محمد بن منهال. وحدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن حبيب ثنا عمرو بن علي. قالا: ثنا يزيد بن زريع عن محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبته في جداره». • حدثنا حبيب وفاروق. قالا: ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم ثنا مالك عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري. قال قال رسول الله ﷺ: «إذا سمع أحدكم النداء أو المؤذن فليقل مثل ما يقول». هذا حديث صحيح متفق عليه واختلف فيه على مالك وعلى الزهري وعلى عطاء، وروى عن عمرو بن مرزوق عن مالك عن الزهري عن أنس • حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن إبراهيم بن حبيب الرازي ثنا محمد بن عبد الرحيم بن عمر بن شجاع ثنا عمرو بن مرزوق ثنا مالك عن الزهري عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول». وروى عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. [حدثنا عبد الملك ابن الحسن المعدل ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا محمد بن عبد الله الارزى ثنا بشر بن المفضل ثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.] (¬١) عن النبي ﷺ مثله. ورواه مسلم بن خالد (¬٢) الزنحبى عن عبد الرحمن مقرونا بأبى سلمة. • حدثنا محمد بن عمر بن سلام ثنا محمد بن عبد الله بن أبي أيوب ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ثنا علي بن هارون الزبيري ثنا مسلم بن خالد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه. • ورواه عباد بن كثير عن عقيل عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبى أيوب الأنصاري ذكره لنا محمد بن عمر بن سلام الحافظ ذكرا. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن علي الخزاعي. قالا: ثنا القعنبي قال سئل مالك بن أنس عن السمن الجامد تقع فيه الفأرة. فحدثنا مالك عن الزهري عن عبيد بن عبد الله بن عتاب عن ابن عباس أن النبي ﷺ سئل عن ذلك. فقال: «خذوها وما حولها فألقوه». هذا حديث متفق عليه، واختلف على مالك والزهري فيه • فحدثناه أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن ميمونة رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ. سئل عن فأرة وقعت في سمن فماتت، قال رسول الله ﷺ «خذوها وما حولها من السمن فاطرحوه». تابع إبراهيم بن طهمان وعبد الله بن وهب وغيرهما ابن أبي أويس • حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن ابن الماجشون عن مالك عن الزهري عن عبيد الله عن ابن مسعود عن النبي ﷺ مثله. • حدثناه محمد بن علي بن حبيش ثنا ابن حسان بن إسحاق البلخي ثنا محمد بن عبد الرحمن الترمذي ثنا عبد الملك بن الماجشون ثنا مالك بن أنس به. ورواه يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن سعيد عن أبى هريرة. • حدثناه فاروق ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عمرو الضرير ثنا يزيد بن زريع ثنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. أن النبي ﷺ سئل عن فأرة ماتت في سمن جامد. فقال: «تؤخذ وما تحتها فتلقى ثم تؤكل البقية». وروى ابن جريج عن الزهري مخالفا الجماعة. • حدثناه أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا بكر بن سهل ثنا شعيب بن يحيى ثنا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن الزهري عن سالم عن ابن عمر. قال: سئل رسول الله ﷺ عن الفأرة تقع في السمن أو الودك. فقال: «اطرحوها واطرحوا ما حولها إن كان جامدا». قالوا يا رسول الله وإن كان مائعا؟ قال «انتفعوا به ولا تأكلوه». غريب من حديث الزهري لم يروه عن ابن جريج إلا يحيى بن أيوب. • حدثنا محمد بن أحمد بن علي ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون ثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة. قال قال رسول الله ﷺ. «لا حمى إلا لله ولرسوله». صحيح متفق عليه رواه عن الزهري صفوان بن سليم وعمرو بن دينار ومحمد بن عمرو ومعمر وعقيل ويونس والزبيرى واسحاق ابن راشد وعبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام وأبو المغيرة بن عبد الرحمن الجذامي في آخرين عن الزهري. • حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا خالد بن غسان بن مالك ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي ﷺ: بعث عبد الله بن رواحة ينادي أيام منى أنها أيام أكل وشرب. غريب من حديث الزهري مقرونا عن أبي سلمة وسعيد لم نكتبه إلا من حديث مسلم عن صالح. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وفاروق الخطابي في جماعة قالوا ثنا أبو مسلم الكشي ثنا إبراهيم بن حميد ثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت قال رسول الله ﷺ: «من أولى منكم معروفا فليكافئ به فإن لم يستطع فليذكره فمن ذكره فقد شكره. ومن تشبع بما لم ينل كان كلابس ثوبي زور». غريب من حديث الزهري تفرد به صالح. ورواه ابن المبارك عن صالح مثله. بحمد الله وتوفيقه تم طبع الجزء الثالث من حلية الأولياء للحافظ أبى نعيم الأصفهانى ويليه إن شاء الله الجزء الرابع وأول ما فيه (ترجمة طاوس بن كيسان) نسأله تعالى الاعانة لا تمامه والتوفيق لتصحيحه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. ﷽ طاوس بن كيسان ومنهم المتفقه اليقظان، والمتعبد المحسان، أبو عبد الرحمن طاوس بن كيسان، أول الطبقة من أهل اليمن، الذين قال فيهم النبي ﷺ: الإيمان يمان. • حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم الختلي ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا محمد بن عمرو بن حيان ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: شهدت جنازة طاوس بمكة سنة خمس (¬١) ومائة فجعلوا يقولون رحم الله أبا عبد الرحمن حج أربعين حجة. • حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق قال قال أبي: مات طاوس بمكة فلم يصلوا عليه حتى بعث ابن هشام بالحرس. قال: فلقد رأيت عبد الله بن الحسن واضعا السرير على كاهله قال فلقد سقطت قلنسوة كانت عليه ومزق رداؤه من خلفه. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا محمد بن مسعود ثنا عبد الرزاق ثنا أبي. قال: توفي طاوس بالمزدلفة أو بمنى فلما حمل أخذ عبد الله ابن الحسن بن علي بن أبي طالب بقائمة السرير فما زايله حتى بلغ القبر. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق. قال: قدم طاوس مكة فقدم أمير فقيل له: إن من فضله ومن ومن، فلو أتيته؟ قال: ما لي إليه حاجة. قالوا: إنا نخاف عليك. قال: فما هو إذا كما تقولون. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أخبرني أبي. قال: كان طاوس يصلى فى غداة باردة مغيمة فمر به محمد بن يوسف أخو الحجاج بن يوسف وأيوب وهو ساجد في موكبه فأمر بساج وطيلسان مرتفع فطرح عليه فلم يرفع رأسه حتى فرغ من حاجته، فلما سلم نظر فاذا الساج عليه قال فانتفض ولم ينظر إليه ومضى إلى منزله. • حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا نعيم بن حمادنا عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس. قال: إنى لأظن طاووسا من أهل الجنة. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن يحيى البصري ثنا ابن عثمان ثنا معتمر عن ليث عن طاوس. قال: ما من شيء يتكلم به ابن آدم الا أحصي عليه حتى أنينه في مرضه. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا الفضل بن دكين ثنا سفيان عن أمية عن داود بن شابور. قال: قال رجل لطاوس ادع الله لنا. قال: ما أجد في قلبي خشية فأدعو لك. • حدثنا محمد بن بدر ثنا حماد بن مدرك ثنا عثمان بن طالوت ثنا عبد السلام بن هاشم عن الحسن بن أبي الحصين العنبري. قال: مر طاوس برواس قد أخرج رأسا فغشي عليه. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا معمر بن سليمان الرقي ثنا عبد الله بن بشر: أن طاووسا اليماني كان له طريقان إلى المسجد طريق في السوق وطريق آخر فكان يأخذ في هذا يوما وفي هذا يوما فإذا مر فى طريق السوق فرأى تلك الرؤس المشوية لم ينعس تلك الليلة. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا أحمد بن محمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن هارون ثنا الفريابي ثنا سفيان الثوري. قال: كان طاوس يجلس في بيته فقيل له في ذلك، فقال: حيف الأئمة وفساد الناس. • حدثنا سليمان ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس - أو غيره -: إن رجلا كان يسير مع طاوس فسمع غرابا نعب فقال خير، فقال طاوس: أي خير عند هذا أو شر؟ لا تصحبنى او لا تمشي معي. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه. قال: إذا غدا الإنسان اتبعه الشيطان فإذا أتى المنزل فسلم نكص الشيطان وقال لا مقيل فإذا أتى بغدائه فذكر اسم الله قال الشيطان لا غداء ولا مقيل، فإذا دخل ولم يسلم قال الشيطان المقيل (¬١) فإذا أتي بالغداء ولم يذكر اسم الله قال الشيطان مقيل وغداء والعشاء مثل ذلك. وقال: إن الملائكة ليكتبون صلاة بني آدم فلان زاد فيها كذا وكذا وفلان نقص كذا وكذا وذلك في الخشوع والركوع أو قال الركوع والسجود. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى الحميدي ثنا سفيان. قال قلت لابن طاوس: ما كان أبوك يقول إذا ركب؟ قال: كان يقول اللهم لك الحمد هذا من فضلك ونعمتك علينا فلك الحمد ربنا (الحمد لله (¬٢) ﴿الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين)﴾ وكان إذا سمع الرعد يقول سبحان من سبحت له. • حدثنا أحمد بن عبد الله بن دارة الكوفي ثنا عبيد بن ثابت ثنا ابن زنجويه ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه. قال: لما خلقت النار طارت أفئدة الملائكة فلما خلق آدم سكنت أفئدتهم. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح. قال قال مجاهد لطاوس: يا أبا عبد الرحمن! رأيتك تصلي في الكعبة والنبي ﵇ على بابها يقول لك: اكشف قناعك وبين قراءتك، قال: اسكت لا يسمعن هذا منك أحد حتى تخيل إليه (¬٣) أنه انبسط من الحديث. • حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبي ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن أبيه. أن طاوسا قال له: أي أبا نجيح من قال واتقى الله! خير ممن صمت واتقى الله. (¬٤). • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد بن يزيد الكوفي ثنا ابن يمان عن مسعر عن رجل. قال: أتى طاوس رجلا فى السحر فقالوا هو نائم. قال: ما كنت أرى أن أحدا ينام فى السحر. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا سفيان بن عينية عن هشام بن حجير عن طاوس. قال: لا يتم نسك الشاب حتى يتزوج. • حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسين بن زيادة بن الطفيل ثنا محمد بن المتوكل ثنا سفيان عن إبراهيم بن ميسرة. قال قال لي طاوس: لتنكحن أو لأقولن ما قال عمر بن الخطاب لأبي الزوائد: ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن الحسن ابن بحر (¬١) ثنا عمرو بن علي قال سمعت عبد الله بن داود يقول سمعت سفيان يقول سمعت طاوسا يقول: لا يحرر دين المرء إلا حفرته. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أحمد بن أسد ثنا محمد بن النعمان ابن شباح. (¬٢) وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قالا ثنا عبد الله بن صندل ثنا فضيل بن عياض عن ليث عن طاوس. قال: حج الأبرار على الرحال. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا عبد الله بن المبارك ثنا وهيب بن ورد - أو قال ثنا عبد الجبار بن الورد حدثني داود بن شابور. قال: قلنا لطاوس - أو قيل لطاوس - ادع بدعوات قال لا أجد لذلك خشية. • حدثنا محمد بن علي ثنا أبو يعلى ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا حجاج عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه. قال: البخل أن يبخل الإنسان بما في يديه، والشح أن يحب الإنسان أن يكون له ما في أيدي الناس بالحرام لا يقنع. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا المحاربي عن ليث عن طاوس. قال: ألا رجل يقوم بعشر آيات من الليل فيصبح قد كتب له مائة حسنة أو أكثر من ذلك. • حدثنا عمر بن أحمد بن عمر القاضي ثنا عبد الله بن زيدان ثنا أحمد بن حازم ثنا عون بن سلام ثنا جابر بن منصور أخو إسحاق بن منصور السلولي عن عمران بن خالد الخزاعي. قال: كنت عند عطاء جالسا فجاءه رجل فقال يا أبا محمد: إن طاووسا يزعم أن من صلى العشاء ثم صلى بعدها ركعتين يقرأ في الأولى تنزيل السجدة وفي الثانية تبارك الذي بيده الملك، كتب له مثل وقوف ليلة القدر. فقال عطاء: صدق طاوس، ما تركتها. • أخبرنا القاضي محمد بن أحمد في كتابه ثنا محمد بن أيوب ح وحدثنا محمد بن أحمد بن أبان ثنا أبي ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني إبراهيم الأصبهاني قالا ثنا نصر بن علي ثنا ديدر (¬١) المرادي النجراني. قال: قيل لطاوس إن منزلك قد استرم، قال قد أمسيت. • حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا ابن أبي السري ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه. قال: كان رجل من بني إسرائيل وكان ربما داوى المجانين وكانت امرأة جميلة يأخذها الجنون، فجئ بها إليه فتركت عنده فأعجبته فوقع عليها فحملت، فجاءه الشيطان فقال إن علم بها افتضحت فاقتلها وادفنها في بيتك، فقتلها ودفنها في بيته، فجاء أهلها بعد ذلك بزمان يسألونه عنها (فقال لهم: إنها ماتت) فلم يتهموه لصلاحه ورضاه، فجاءهم الشيطان، فقال: إنها لم تمت ولكن قد وقع عليها فحملت فقتلها ودفنها في بيته في مكان كذا وكذا، فجاء أهلها فقالوا: ما نتهمك ولكن أخبرنا أين دفنتها؟ ومن كان معك؟ ففتشوا بيته فوجدوها حيث دفنها، فأخذ فسجن، فجاءه الشيطان فقال: إن كنت تريد أن أخرجك مما أنت فيه فاكفر بالله، فأطاع الشيطان فكفر بالله، فقتل فتبرأ منه الشيطان حينئذ. قال طاوس: فلا أعلم أن هذه الآية نزلت إلا فيه ﴿كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك﴾ الآية. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه. قال: كان رجل له أربع بنين فمرض فقال أحدهم: إما أن تمرضوه وليس لكم من ميراثه شيء، وإما أن أمرضه وليس لي من ميراثه شيء، قالوا مرضه وليس لك من ميراثه شيء. قال فمرضه حتى مات ولم يأخذ من ميراثه شيئا. قال فأتي في النوم فقيل له ائت مكان كذا وكذا فخذ منه مائة دينار، فقال في نومه: أفيها بركة؟ قالوا لا، قال فأصبح فذكر ذلك لامرأته فقالت امرأته خذها فإن من بركتها أن نكتسي منها ونعيش منها، فأبى، فلما أمسى أتي في النوم فقيل له ائت مكان كذا وكذا فخذ منه عشرة دنانير، فقال أفيها بركة؟ قالوا لا، فلما أصبح قال ذلك لامرأته فقالت له مثل مقالتها الأولى، فأبى أن يأخذها فأتي في الليلة الثالثة فقيل له ائت مكان كذا وكذا فخذ منه دينارا، فقال: أفيه بركة؟ قالوا نعم! قال فذهب فأخذه ثم خرج به إلى السوق فإذا هو برجل يحمل حوتين فقال بكم هما؟ قال: بدينار، قال فأخذهما منه بدينار ثم انطلق بهما، فلما دخل بيته شق بطنهما فوجد في بطن كل واحدة منهما درة لم ير الناس مثلهما. قال فبعث الملك يطلب درة يشتريها فلم توجد إلا عنده فباعها بوقر ثلاثين بغلا ذهبا، فلما رآها الملك قال ما تصلح هذه إلا بأخت، اطلبوا أختها وإن أضعفتم، قال فجاءوه فقالوا: أعندك أختها ونعطيك ضعف ما أعطيناك؟ قال: وتفعلون؟ قالوا نعم! قال فأعطاهم إياها بضعف ما أخذوا الأولى. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه. قال: كان رجل فيما خلا من الزمان وكان عاقلا لبيبا فكبر فقعد في البيت، فقال لابنه يوما إني قد اغتممت في البيت، فلو أدخلت علي رجالا يكلموني، فذهب ابنه فجمع نفرا وقال ادخلوا على أبي فحدثوه فإن سمعتم منه منكرا فاعذروه فإنه قد كبر، وإن سمعتم خيرا فاقبلوه، قال فدخلوا عليه فكان أول ما تكلم به أن قال: إن اكيس الكيس التقى، وأعجز العجز الفجور، وإذا تزوج أحدكم فليتزوج فى معدن صالح، وإذا اطلعتم من رجل على عمل فجرة (¬١) فاحذروه فان لها أخوات. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحسن بن علي البرقعيدي ثنا سلمة بن شبيب ثنا أحمد بن نصر بن مالك ثنا عبد الله بن عمر بن مسلم الجيزى عن أبيه. قال قال طاوس لابنه: إذا أقبرتني فانظر في قبري فإن لم تجدني فاحمد الله وإن وجدتني فإنا لله وإنا إليه راجعون. قال عبد الله فأخبرني بعض ولده أنه نظر فلم يجد شيئا ورأى في وجهه السرور. • حدثنا أحمد بن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا مهدي بن جعفر قال سمعت يحيى الكتاني يذكر عن طاوس أنه قال: اللهم احرمني كثرة المال والولد. • حدثنا أبو حامد محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا قبيصة حدثنا سفيان عن سعيد بن محمد. قال: كان من دعاء طاوس، اللهم احرمني كثرة المال والولد وارزقني الإيمان والعمل. • حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا عبد الرحمن بن بشير ثنا سفيان بن يعمر ثنا الزهرى عن طاوس. قال: لو رأيت طاووسا علمت أنه لا يكذب. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي ثنا يحيى بن الضريس عن أبي سنان عن حبيب بن أبي ثابت. قال: اجتمع عندي خمسة لا يجتمع عندي مثلهم أبدا، عطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا سفيان. قال: قلت لعبد الله بن أبي يزيد مع من كنت تدخل على ابن عباس؟ قال: مع عطاء والعامة، وكان طاوس يدخل مع الخاصة. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا أحمد بن موسى بن العباس ثنا إسماعيل بن معبد ثنا قبيصة ثنا سفيان عن حبيب. قال قال لي طاوس: إذا حدثتك حديثا فقد أثبته لك فلا تسأل عنه أحدا غيري. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن أبي رزمة ثنا الفضل بن موسى عن مطر عن حبيب. قال قال لي طاوس: إذا أخبرتك أني أثبت شيئا فلا تسأل عنه أحدا غيري (¬١). • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم ثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا أبو أسامة ثنا الأعمش عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس. قال: أدركت خمسين من أصحاب رسول الله ﷺ. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر أخبرني ابن طاوس. قال: قلت لأبي أريد أن أتزوج فلانة، قال: اذهب فانظر إليها، قال فذهبت فلبست من صالح ثيابي وغسلت رأسي، وأتيت فلما رآنى فى تلك الهيئة قال اقعد لا تذهب. • حدثنا أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبي ثنا هشيم قال أبو بشر أخبرنا عن طاوس أنه رأى فتية من قريش وهم يرفلون في مشيتهم. فقال: إنكم لتلبسون لبسة ما كانت آباؤكم تلبسها، وتمشون مشية ما تحسن الرقاص يمشونها. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر: أن طاووسا أقام على رفيق له مريض حتى فاته الحج. • حدثنا أبو حامد ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم ثنا عارم ثنا حماد بن زيد عن حميد بن طرخان عن عبد الله بن طاوس. قال: كان سيرنا إلى مكة مع أبي شهرا فإذا رجعنا سار بنا شهرين، فقلنا له في ذلك! فقال بلغني أن الرجل لا يزال في سبيل الله حتى يأتي بيته. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا مهدي بن جعفر ثنا ضمرة عن بلال بن كعب. قال: كان طاوس إذا خرج من اليمن لم يشرب إلا من تلك المياه القديمة الجاهلية. • حدثنا أحمد بن جعفر ابن أسلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا محمد بن سلام الجمحي ثنا عمر بن أبي خليفة العبدي عن عبد الله بن صالح المكى. قال: دخل على طاوس يعودني فقلت يا أبا عبد الرحمن ادع الله لي! فقال: ادع لنفسك فإنه ﴿يجيب المضطر إذا دعاه﴾. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه. قال: يجاء يوم القيامة بالمال وصاحبه فيتحاجان فيقول صاحب المال للمال أليس جمعتك في يوم كذا في ساعة كذا، فيقول المال قد قضيت بي حاجة كذا وأنفقتني في كذا في ساعة كذا، فيقول صاحب المال: إن هذا الذي تعدد علي حبال أوثق بها، فيقول المال: أنا الذي حلت بينك وبين أن تصنع بي ما أمرك الله ﷿؟. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جعفر بن محمد بن فارس ثنا الحسن بن شاذان الواسطي ثنا وكيع ثنا أبو عبد الله الشامى. قال: أتيت طاووسا فخرج إلي ابنه شيخ كبير فقلت أنت طاوس؟ فقال: أنا ابنه، قلت فإن كنت ابنه فإن الشيخ قد خرف؟ فقال إن العالم لا يخرف، فدخلت عليه فقال لي طاوس: سل وأوجز، قلت إن أوجزت أوجزت لك، قال: تريد أن أجمع لك في مجلسي هذا، التوراة والإنجيل والزبور والفرقان؟ قلت نعم! قال: خف الله تعالى مخافة لا يكون عندك شيء أخوف منه، وارجه رجاء هو أشد من خوفك إياه، وأحب للناس ما تحب لنفسك. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو شعيب الحراني ثنا مروان بن عبيد ثنا محمد بن يزيد بن حبيش عن ابن جريج. قال قال لي عطاء: جاءني طاوس فقال لي يا عطاء إياك أن ترفع حوائجك إلى من أغلق دونك بابه وجعل دونك حجابا، وعليك بطلب حوائجك إلى من بابه مفتوح لك إلى يوم القيامة، طلب منك أن تدعوه ووعدك الإجابة. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عمر ابن أيوب ثنا أبو معمر ثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد عن طاوس: ﴿(أولئك ينادون من مكان بعيد)﴾ قال بعيد من قلوبهم. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا الأشجعي عن سفيان. قال قال طاوس: إن الموتى يفتنون في قبورهم سبعا فكانوا يستحبون أن يطعم عنهم تلك الأيام. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا عبد الله بن عمران ثنا ابن إدريس. قال: سمعت ليثا يذكر عن طاوس - وذكر النساء - فقال: كان فيهن كفر من مضى وكفر من بقي. • حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الآجري ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الحميد ثنا زهير بن محمد ثنا علي بن قادم ثنا سفيان عن ليث بن سليم. قال قال لي طاوس: ما تعلمت فتعلمه لنفسك فإن الأمانة والصدق قد ذهبا من الناس. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم حدثنا الحلواني حدثنا أبو عاصم عن زمعة عن سلمة بن وهرام عن طاوس. قال: كان يقال اسجد للقرد في زمانه. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا حفص بن عمر المهرقاني (¬١) ثنا عبد الله بن مهدي عن حماد بن زيد عن الصلت بن راشد. قال: كنت جالسا عند طاوس فسأله سلم بن قتيبة عن شيء فانتهره قال قلت هذا سلم بن قتيبة صاحب خراسان، قال ذلك أهون له علي. • حدثنا القاضي محمد بن أحمد في كتابه ثنا محمد بن أيوب ثنا نصر بن علي ثنا ديار المرادي عن رجل منهم (¬٢). قال: قيل لطاوس إن منزلك قد استهدم، قال قد أمسينا. • حدثنا محمد بن علي ثنا الحسن بن محمد ثنا سلمة بن شبيب أنا عبد الرزاق أنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه في قوله تعالى ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾ قال: في أمور النساء ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في أمور النساء. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن بكير ثنا إبراهيم بن نافع عن ابن طاوس عن أبيه. قال: حلو الدنيا مر الآخرة، ومر الدنيا حلو الآخرة. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة ثنا نافع بن عمر عن بشر بن عاصم. قال قال طاوس: ما رأيت مثل أحد أمن على نفسه قد رأيت رجلا لو قيل لي من أفضل من تعرف؟ قلت فلان ذلك الرجل، فمكث على ذلك ثم أخذه وجع في بطنه فأصاب منه شيئا استنضح بطنه عليه واشتهاه فرأيته في قطع ما أدري أي طرفيه أسرع حتى مات عرقا (¬٣). • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن طاوس عن أبيه. قال: لقى عيسى بن مريم إبليس فقال أما علمت أنه لا يصيبك إلا ما قدر لك؟ قال نعم! قال ابليس: فاوف بذروة هذا الجبل فترد منه فأنظر أتعيش أم لا؟ قال طاوس في حديثه، قال عيسى أما علمت أن الله تعالى قال: لا يختبرني عبدي فإني أفعل ما شئت؟ وقال الزهري في حديثه إن العبد لا يبتلي ربه ولكن الله يبتلي عبده قال فخصمه. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني فضيل بن عياض عن ليث عن طاوس. قال: حج الأبرار على الرحال ( •). • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو سلمة عن ابن أبى رواد. قال: رأيت طاووسا وأصحابا له إذا صلوا العصر لم يكلموا أحدا وابتهلوا في الدعاء. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن يحيى بن المنذر ثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبو داود الطيالسي عن زمعة بن صالح عن ابن طاوس عن أبيه. قال: من لم يدخل في وصية لم ينله جهد البلاء. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن يحيى ابن المنذر ثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبو داود الطيالسي عن زمعة بن صالح عن ابن طاوس - أو غيره عن طاوس. قال: لم يجهد البلاء من لم يتول اليتامى أو يكون قاضيا بين الناس في أموالهم أو أميرا على رقابهم. • حدثنا محمد بن أحمد بن علي ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا داود بن المحبر ثنا عباد بن كثير عن عبد الله بن طاوس. قال قال لي أبي: يا بني صاحب العقلاء تنسب إليهم وإن لم تكن منهم ولا تصاحب الجهال فتنسب إليهم وإن لم تكن منهم، وأعلم أن لكل شيء غاية وغاية المرء حسن خلقه. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عفان ثنا حماد بن زيد ثنا أيوب: أن رجلا سأل طاووسا عن مسألة فانتهره فقال يا أبا عبد الرحمن إني أخوك فقال أخي من دون المسلمين؟. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن ابن طاوس. قال: جاء رجل من الخوارج إلى أبي فقال أنت أخي؟ فقال أخي من بين عباد الله، المسلمون كلهم إخوة. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا عفان ثنا حماد بن زيد عن أيوب. قال: سأل رجل طاووسا عن شيء فانتهره ثم قال تريد أن يجعل في عنقي حبلا ثم يطاف بي؟. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا مكي بن عبد الرزاق ثنا أحمد بن يوسف ثنا عبد الرزاق أخبرتني أختي أم الحكم عن زوجها داود بن ابراهيم أن طاووسا رأى رجلا مسكينا في عينيه عمش وفي ثوبه وسخ. فقال له: عد إن الفقر من الله فأين أنت عن الماء؟. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن داود بن إبراهيم ثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه. قال: إقرار ببعض (¬١) الظلم خير من القيام فيه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن داود بن إبراهيم: أن الأسد حبس الناس ليلة في طريق الحج، فرق الناس بعضهم بعضا فلما كان السحر ذهب عنهم فنزل الناس يمينا وشمالا فألقوا أنفسهم وناموا، فقام طاوس يصلي. فقال له رجل: ألا تنام فأنك نصبت هذه الليلة؟ فقال طاوس وهل ينام السحر أحد؟. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن ابن جريج وابن عيينة قالا قال ابن طاوس عن أبيه قال قلت له: ما أفضل ما يقال على الميت؟ فقال الاستغفار. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق ثنا عبد الرزاق قال سمعت النعمان ابن الزبير الصنعاني يحدث أن محمد بن يوسف أخا الحجاج أو أيوب بن يحيى بعث إلى طاوس بسبعمائة دينار أو خمسمائة، وقيل للرسول إن أخذها منك فإن الأمير سيكسوك ويحسن إليك، قال فخرج بها حتى قدم على طاوس الجند (¬٢): فقال يا أبا عبد الرحمن نفقة بعث الأمير بها إليك قال: ما لى بها من حاجة، فأراده على أخذها فأبى أن يقبل طاوس فرمى بها في كوة البيت ثم ذهب فقال لهم قد أخذها فلبثوا حينا ثم بلغهم عن طاوس شيئا يكرهونه فقال ابعثوا إليه فليبعث إلينا بما لنا فجاءه الرسول فقال المال الذي بعث به إليك الأمير، قال ما قبضت منه شيئا، فرجع الرسول فأخبرهم فعرفوا أنه صادق، فقال انظروا الذي ذهب بها فابعثوه إليه فبعثوه فجاءه وقال المال الذي جئتك به يا أبا عبد الرحمن، قال هل قبضت منك شيئا؟ قال لا! قال له: هل تعلم أين وضعته؟ قال: نعم! في تلك الكوة، قال: انظر حيث وضعته قال: فمد يده فإذا هو بالصرة قد بنت عليها العنكبوت قال فأخذها فذهب بها إليهم. • أخبرنا محمد بن أحمد القاضي في كتابه ثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن المثنى ثنا مطهر بن الهيثم بن الحجاج الطائي عن أبيه. قال: حج سليمان بن عبد الملك فخرج حاجبه ذات يوم فقال إن أمير المؤمنين قال ابعثوا إلي فقيها أسأله عن بعض المناسك. قال فمر طاوس فقالوا: هذا طاوس اليماني فأخذه الحاجب فقال أجب أمير المؤمنين فقال اعفني فأبى قال فأدخله عليه فقال طاوس فلما وقفت بين يديه قلت إن هذا المجلس يسألني الله عنه، فقلت يا أمير المؤمنين إن صخرة كانت على شفير جب في جهنم هوت فيها سبعين خريفا حتى استقرت قرارها، أتدري لمن أعدها الله؟ قال: لا! ثم قال: ويلك لمن أعدها الله؟ قلت لمن أشركه الله في حكمه فجار قال فبكا لها. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن معدان ثنا محمد بن سلام بن وارة حدثني أبو الحارث الكناني ثنا محمد بن عبد الله الأموي - وكان ثقة رضيا - حدثني ابن أبي رواد وكان قد بلغ ثمانين عن الزهري. قال: نظر سليمان بن عبد الملك إلى رجل يطاف به بالكعبة له جمال وتمام فقال يا ابن شهاب من هذا؟ قلت: يا أمير المؤمنين هذا طاوس اليماني وقد أدرك عدة من الصحابة فأرسل إليه سليمان فأتاه فقال: لو ما حدثتنا؟ فقال: حدثني أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ﷺ: إن أهون الخلق على الله من ولي من أمر المسلمين شيئا فلم يعدل فيهم، فتغير وجه سليمان فأطرق طويلا، ثم رفع رأسه فقال، لو ما حدثتنا؟ فقال حدثني رجل من أصحاب رسول الله ﷺ، قال ابن شهاب ظننت أنه أراد عليا، قال دعاني رسول الله ﷺ إلى طعام في مجلس من مجالس قريش فقال إن لكم على قريش حقا ولهم على الناس حق ما استرحموا فرحموا واستحكموا فعدلوا وائتمنوا فأدوا فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا. فتغير وجه سليمان فأطرق طويلا ثم رفع رأسه فقال: لو ما حدثتني؟ فقال: حدثني ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن آخر آية نزلت في كتاب الله تعالى (﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله﴾) الآية. • حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر عن ابن عيينة. قال: قال عمر بن عبد العزيز لطاوس: ارفع حاجتك إلى أمير المؤمنين - يعني سليمان بن عبد الملك - فقال طاوس: ما لي إليه من حاجة، قال فكأنه قد عجب من ذلك قال سفيان: وحلف لنا إبراهيم بن ميسرة وهو مستقبل الكعبة ورب هذه البنية ما رأيت أحدا الشريف والوضيع عنده بمنزلة إلا طاووسا. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عمر بن شبة ثنا أبو عاصم. قال: زعم لي سفيان. قال: جاء ابن لسليمان بن عبد الملك فجلس إلى جنب طاوس فلم يلتفت إليه، فقيل له جلس إليك ابن أمير المؤمنين فلم تلتفت إليه، قال: أردت أن يعلم أن لله عبادا يزهدون فيما في يديه. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن ابن طاوس. قال: كنت لا أزال أقول لأبي إنه ينبغي أن تخرج على هذا السلطان وأن تقعد به، قال فخرجنا حجاجا فنزلنا في بعض القرى وفيها عامل لمحمد بن يوسف أو أيوب بن يحيى، يقال له ابن نجيح، وكان من أخبث عمالهم، فشهدنا صلاة الصبح في المسجد، فإذا ابن نجيح قد أخبر بطاوس، فجاء فقعد بين يديه فسلم عليه فلم يجبه فكلمه فأعرض عنه ثم عدل إلى الشق الايسر فأعرض عنه، فلما رأيت ما به قمت إليه فمددت بيده وجعلت أسأله، وقلت له إن أبا عبد الرحمن لم يعرفك، قال بلى، معرفته به فعل بي ما رأيت، قال فمضى وهو ساكت لا يقول لي شيئا، فلما دخلت المنزل التفت إلى فقال لى: يا لكع بينما أنت زعمت أن تخرج عليهم بسيفك لم تستطع أن تحبس عنهم لسانك. (أدرك) طاوس خمسين رجلا من الصحابة وعلمائهم وأعلامهم رضي الله تعالى عنهم ونفعنا بهم بمنه. وأكثر روايته عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. روى عنه مجاهد، وعطاء، وعمرو بن دينار، وإبراهيم بن ميسرة، وأبو الزبير، ومحمد بن المنكدر، والزهري، وحبيب بن أبي ثابت، وعبد الملك بن ميسرة، والحكم، وليث بن أبي سليم، والضحاك بن مزاحم وعبد الكريم بن أبي المخارق، ووهب بن منبه، والمغيرة بن حكيم الصنعانى، وعبد الله بن طاوس. فمن غريب حديثه ما رواه عن ابن عباس • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا علي بن المديني ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى الحميدي ح. وحدثنا مخلد بن جعفر ثنا جعفر الفريابي ثنا عثمان بن أبي شيبة قالوا ثنا سفيان بن عيينة ثنا سليمان الأحول - خال ابن أبي نجيح. قال سمعت طاووسا يقول سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنه يقول كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يتهجد قال: «اللهم لك الحمد أنت الحق وقولك الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق ومحمد حق والنبيون حق، اللهم لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت. أو قال لا إله غيرك - شك سفيان - قال سفيان وزاد فيه عبد الكريم: ولا حول ولا قوة إلا بك» ولم يقلها سليمان. هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث ابن عيينة وابن جريج عن سليمان. ورواه عن طاوس أبو الزبير وقيس بن سعد وعبد الكريم، فممن رواه عن أبي الزبير عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس، ورواه عن قيس عمران بن مسلم القصير. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. أن النبي ﷺ قال: «العين حق وإن كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استعينتم فاغتسلوا». هذا حديث صحيح ثابت حدث به مسلم في صحيحه عن حجاج الشاعر عن مسلم بن إبراهيم. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا قيس بن الربيع عن إسماعيل ابن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس ﵁. قال قال رسول الله ﷺ: «لا تقام الحدود فى المساجد ولا يقاد الوالد بالولد». حديث غريب من حديث طاوس تفرد به إسماعيل عن عمرو ورواه عيسى بن يونس وعمرو بن شقيق وابن فضيل عن إسماعيل نحوه. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا يحيى بن موسى بن زكريا ثنا محمد بن سليمان بن مسمول أخبرني عبيد الله بن سلمة بن هرم عن أبيه عن طاوس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. أن رجلا سأل النبي ﷺ عن الشهادة فقال: «هل ترى الشمس؟ قال نعم! قال فعلى مثلها فاشهد أو دع». غريب من حديث طاوس تفرد به عبيد الله بن سلمة عن أبيه • حدثنا أبو بكر بن عبيد الله بن يحيى الطلحي ثنا أحمد بن قيس الكلدي (¬١) ثنا محمد بن خلف ثنا آدم بن أبي إياس ثنا أبو نمير ثنا أبو كثير عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «يقول الله تعالى (¬٢) إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتى ولم يتعاظم على خلقي، وكف نفسه عن الشهوات ابتغاء مرضاتي، فقطع نهاره بذكري ولم يبت مصرا على خطيئة، يطعم الجائع ويكسو العارى ويرحم الضعيف ويأوى الغريب. فذلك الذى يضئ وجهه كما يضئ نور الشمس، يدعوني فألبي ويسألني فأعطي ويقسم علي فأبر قسمه، أجعل له في الجهالة علما (¬٣) وفى الظلمة نورا، أكلأه بقوتي وأستحفظه ملائكتي، فمثله عندي كمثل الفردوس في الجنان لا تيبس ثمارها ولا يتغير حالها». غريب من حديث طاوس لا أعلمه مرفوعا إلا من هذا الوجه • حدثنا سليمان بن أحمد بن زكرياء الإيادي بمدينة جبلة ثنا يزيد بن قيس ثنا عبد الحميد بن عبد الله بن أبي رواد عن إبراهيم بن طهمان عن الحكم بن عيينة عن طاوس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال سمعت رسول الله ﷺ ونحن بمنى يقول: «لو يعلم أهل الجمع بمن حلوا لاستبشروا بالفضل بعد المغفرة». غريب من حديث طاوس تفرد به عنه الحكم ورواه عن الحكم الحسن بن عمارة أيضا مثله. • حدثنا عبد الله بن محمد بن زكرياء ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا مسعر بن كدام عن عبد الكريم المعلم عن طاوس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال سئل النبي ﷺ: «من أحسن الناس قراءة؟ قال من إذا سمعته يقرأ رأيت أنه يخشى الله». غريب من حديث مسعر لم يروه عنه مرفوعا موصولا إلا إسماعيل، ورواه ابن لهيعة عن عمرو بن دينار عن طاوس نحوه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا أبي ثنا ابن لهيعة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. أن النبي ﷺ قال: «إن أحسن الناس قراءة من قرأ القرآن يتحزن به». • حدثنا سليمان ثنا علي بن سعيد الرازي ثنا أبو حسان الزيادي ثنا شعيب بن صفوان عن عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ. أنه قال: «إن الله ﵎ حرم هذا البلد يوم خلق السموات والأرض، وصاغه حين صاغ الشمس والقمر وما حياله من السماء حرام، وأنه لم يحل لأحد قبلي وإنما أحل لي ساعة من نهار ثم عاد كما كان. فقيل له هذا خالد بن الوليد يقتل فقال قم يا فلان فأت خالد ابن الوليد فقل له فليرفع يده من القتل. فأتاه الرجل فقال له إن نبي الله ﷺ يقول اقتل من قدرت عليه فقتل سبعين إنسانا، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فأرسل إلى خالد فقال: ألم أنهك عن القتل؟ فقال جاءني فلان فأمرني أن أقتل من قدرت عليه فأرسل إليه ألم آمرك. فقال: أردت أمرا وأراد الله أمرا فكان أمر الله فوق أمرك وما استطعت إلا الذي كان فسكت عنه النبي ﷺ وما رد عليه شيئا». غريب من حديث طاوس وعطاء تفرد به عنه شعيب بن صفوان. • حدثنا محمد بن أحمد ابن إبراهيم ثنا محمد بن الحسين بن مكرم ثنا عبد الله بن عمر بن أبان ثنا محمد ابن الحارث ثنا محمد بن مسلم حدثني إبراهيم بن ميسرة عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: لما حاصر رسول الله صلى الله الطائف خرج رجل من الحصن فاحتمل رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه عليه وسلم ليدخله الحصن. فقال رسول الله ﷺ: «من يستنقذه وله الجنة فقام العباس فمضى فقال رسول الله ﷺ امض ومعك جبريل وميكائيل قال فاحتملهما حتى وضعهما (¬١) بين يدي النبي ﷺ». • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسن بن علي بن الوليد ثنا عبد الرحمن بن نافع درخت ثنا موسى بن رشيد عن أبي عبيد الشامي عن طاوس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «من أخذ على القرآن أجرا فقد تعجل حسناته في الدنيا والقرآن يخاصمه يوم القيامة». غريب من حديث طاوس لم يروه عنه إلا أبو عبد الله الشامي (¬٢) وهو مجهول وفي حديثه نكارة • حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا محمد بن جعفر بن شاكر ثنا محمد بن سابق ثنا مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن طاوس عن ابن عمر عن النبي ﷺ. قال: «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فركعة». هذا حديث صحيح ثابت عن النبي ﷺ من غير وجه. ورواه عن طاوس عمرو بن دينار وسليمان التيمي مثله. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أحمد بن محمد بن أبي موسى الكندي ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن حنظلة عن طاوس عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن أهل مكة». غريب من حديث طاوس وحنظلة ولا أعلم رواه عنه متصلا إلا الثورى • حدثنا سفيان ابن أحمد بن عمرو البزار ثنا خالد بن يوسف السمتي ثنا عبد النور بن عبد الله عن عبد الملك بن أبي سليمان عن ليث عن طاوس عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «اللهم إنك أولعتهم بعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار». غريب من حديث طاوس لم يروه عنه إلا ليث وعبد النور من أهل الكوفة من أهل الشيعة تفرد بهذا الحديث عن عبد الملك عن ليث. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا علي بن الحسين بن حيان ثنا داود بن رشيد ثنا عمرو بن أيوب الموصلي ثنا إبراهيم بن نافع عن سليمان الأحول عن طاوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه. قال رآني النبي ﷺ وعلى ثوبان معصفران فقال: «أمك أمرتك بهذا؟ قلت أغسلهما؟ قال بل أحرقهما». صحيح أخرجه مسلم في صحيحه عن داود بن رشيد عن عمرو. • حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا محمد بن علوس بن الحسين الجرجاني ثنا علي بن المثنى حدثني يعقوب بن خليفة بن يوسف الأعشى حدثني محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن عبد الله بن عمرو. قال قال رسول الله ﷺ: «الجلاوزة والشرط وأعوان الظلمة كلاب النار». غريب من حديث طاوس تفرد به محمد بن مسلم الطائفي عن ابراهيم عنه. • حدثنا محمد بن عمر (¬١) بن غالب ثنا موسى بن هارون ثنا إسحاق بن راهويه ثنا الفضل بن موسى عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن عبد الله ابن الزبير. قال قال رسول الله ﷺ: «من شهر سيفه ثم وضعه فدمه هدر». يعني - وضعه ضرب به. تفرد به الفضل عن معمر مجردا. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا زمعة بن صالح عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام كاغتساله من الجنابة يغسل رأسه وجسده يجعل ذلك يوم الجمعة». • حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا يحيى بن مطرف ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا وهيب ثنا ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ. «فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا - وعقد بيده تسعين». هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث وهيب • حدثنا محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا سويد بن سعيد ثنا عثمان ابن عبد الرحمن الجمحي ثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال سئل رسول الله ﷺ عن الدجال: «فقال تلده أمه مقبورة فتحمل (¬١) النساء بالخطاءين». تفرد به عثمان الجمحي عن عبد الله. • حدثنا محمد بن علي بن سهل بن الإمام ثنا الفضل بن صالح الهاشمي ثنا صالح بن عبد الله ثنا محمد بن علي بن إسماعيل بن سهل بن دلاء الترمذي ثنا سفيان بن عامر عن عبد الله بن طاوس. قال: أشهد على أبي قال أشهد على جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه. أنه قال أشهد على رسول الله ﷺ أنه قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله». • حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمود بن محمد ثنا عمر بن صالح ثنا محمد بن الفضل بن عطية عن أبيه عن طاوس عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «لا يقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمر بن الحسين الأنماطي البغدادي ثنا عبد المنعم بن إدريس ثنا أبي عن وهب بن منبه عن طاوس عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلى ابن أبي طالب كرم الله وجهه: «يا علي استكثر من المعارف من المؤمنين فكم من معرفة في الدنيا بركة في الآخرة فمضى علي رضي الله تعالى عنه فأقام حينا لا يلقى أحدا إلا اتخذه للآخرة ثم جاء من بعد فقال له رسول الله ﷺ ما فعلت فيما أمرتك؟ فقال قد فعلت يا رسول الله، فقال له عليه السلام اذهب فابل أخبارهم، فأتى علي النبي ﷺ وهو منكس رأسه، فقال له النبي ﷺ وهو يتبسم، ما أحسب يا علي ثبت معك إلا أبناء الآخرة. فقال له علي: لا والذي بعثك بالحق، فقال له النبي ﷺ ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾ يا علي أقبل على شأنك، واملك لسانك. واعقل من تعاشره من أهل زمانك تكن سالما غانما». غريب من حديث طاوس تفرد به وهب لم نكتبه إلا من هذا الوجه • حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا العباس بن علي النسائي ثنا محمد بن على ابن خلف ثنا حسين الأشقر ثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن بريدة عن النبي ﷺ. قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه». غريب من حديث طاوس لم نكتبه إلا من هذا الوجه • حدثنا سليمان ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت: «كان النبي ﷺ إذا رأى مخيلة تغير وجهه ودخل وخرج وأقبل وأدبر فاذا أمطرت سري عنه، فذكرت ذلك له فقال: ما أمنت أن يكون كما قال الله ﷿ ﴿فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم﴾» (¬١). وهب بن منبه ومنهم الحكيم الدامغ للمشبه. الحليم الدافع للمتسفه. أبو عبد الله وهب بن منبه • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبيد بن محمد اليشكري ثنا أبو قدامة همام بن مسلمة بن عقبة بن همام بن منبه ثنا غوث بن جابر ثنا عقيل بن معقل ابن منبه. قال سمعت عمي وهب بن منبه يقول: ألم يفكر ابن آدم ثم يتفهم ويعتبر ثم يبصر ثم يعقل وينفقه حتى يعلم فيتبين له أن لله حلما به يخلق الأحلام، وعلما به يعلم العلماء، وحكمة بها يتقي (¬١) الخلق، ويدبر بها أمور الدنيا والآخرة، فان ابن آدم لن يبلغ بعلمه المقدر على الله الذي لا مقدار له، ولن يبلغ بحلمه المخلوق حلم الله الذي به خلق الخلق كله، ولن يبلغ بحكمته حكمة الله التي بها يتقي (¬١) الخلق ويقدر المقادير، وكيف يشبه ابن آدم رب ابن آدم، وكيف يكون المخلوق كمن خلقه؟. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل ثنا عبد الصمد بن معقل. أنه سمع وهب بن منبه يقول في موعظة له: يا ابن آدم إنه لا أقوى من خالق ولا أضعف من مخلوق، ولا أقدر ممن طلبته في يده ولا أضعف ممن هو في يد طالبه. • حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حميد ثنا محمد بن سهل بن عسكر ثنا إسماعيل بن عبد الكريم حدثني عبد الصمد بن معقل. أنه سمع وهب بن منبه يقول: إن ناسا من بني إسرائيل سألوا نبيهم عن الرب ﷿ أين يكون وفي أي البيوت يكون؟ أم نبني له بيتا نعبده فيه، فأوحى الله تعالى إليه: إن قومك سألوك أين أكون فيعبدوني فأي بيت يسعني؟ ولم تسعني السموات والأرض، فإذا أرادوا مسكني فإني في قلب العفيف الوادع الورع. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الله بن شيبة ثنا بشر بن هلال ثنا جعفر بن سليمان عن أبي سنان. قال: اجتمع وهب بن منبه وعطاء الخراساني فقال له عطاء يا أبا عبد الله ما هذا الكلام الذي بلغني أنه قد فشا عنك في القدر. فقال: وهب بل منبه ما تكلمت في القدر بشيء ولا أعرف هذا، ثم حدث وهب بن منبه فقال: قرأت نيفا وتسعين كتابا من كتب الله ﷿ منها سبعون أو نيف وسبعون ظاهرة في الكتابين ومنها عشرون لا يعلمها إلا قليل من الناس فوجدت فيها كلها أن من وكل إلى نفسه شيئا من المشيئة فقد كفر. • حدثنا سليمان ثنا عبيد بن محمد الصنعاني ثنا همام بن مسلمة بن عقبة ثنا غوث بن جابر ثنا عقيل بن معقل. قال سمعت عمي وهب بن منبه يقول: لا يشكن ابن آدم أن الله ﷿ يوقع (¬١) الأرزاق متفاضلة ومختلفة فإن تقلل ابن آدم شيئا من رزقه فليزده رغبة إلى الله ﷿ ولا يقولن لو أطلع الله هذا وشعر به غيره، فكيف لا يطلع الله الشيء الذي هو خلقه وقدره؟ أولا يعتبر ابن آدم في غير ذلك مما يتفاضل فيه الناس، فإن الله فضل بينهم فى الاجسام والالوان والعقول والأحلام، فلا يكبر على ابن آدم أن يفضل الله عليه في الرزق والمعيشة ولا يكبر عليه أنه قد فضل عليه في علمه وعقله، أو لا يعلم ابن آدم أن الذي رزقه في ثلاثة أوان من عمره لم يكن له في واحد منهن كسب ولا حيلة أنه سوف يرزقه في الزمن الرابع، أول زمن من أزمانه حين كان في رحم أمه يخلق فيه ويرزق من غير مال كسبه في قرار مكين، لا يؤذيه فيه حر ولا قر، ولا شيء يهمه، ثم أراد الله أن يحوله من تلك المنزلة إلى (¬٢) غيرها ويحدث له في الزمن الثاني رزقا من أمه يكفيه ويغنيه من غير حول ولا قوة، ثم أراد الله أن يعصمه من ذلك اللبن ويحوله في الزمن الثالث في رزق يحدثه له من كسب أبويه يجعل له الرحمة فى قلوبهما حتى يؤثراه على أنفسهما بكسبهما ويستعنيا (¬٣) روحه بما يعنيهما لا يعنيهما في شيء من ذلك بكسب ولا حيلة يحتالها حتى يعقل ويحدث نفسه أن له حيلة وكسبا، فإنه لن يغنيه في الزمن الرابع إلا من أغناه ورزقه في الأزمان الثلاث التي قبلها (¬٤)، فلا مقال له ولا معذرة إلا برحمة الله هو الذي خلقه، فإن ابن آدم كثير الشك يقصر به حلمه وعقله عن علم الله، ولا يتفكر في أمره، ولو تفكر حتى يفهم ويفهم حتى يعلم علم أن علامة الله التي بها يعرف خلقه الذي خلق ورزقه لما خلق. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا سعيد بن سليمان عن فرج بن فضالة عن عطاء الخراساني. قال: لقيت وهب بن منبه في الطريق فقلت حدثني حديثا أحفظه عنك في مقامي وأوجز. قال: أوحى الله إلى داود يا داود أما وعزتي وعظمتي لا يشعر بي عبد من عبادي دون خلقي أعلم ذلك من نيته فتكيده السموات السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن إلا جعلت له منهن فرجا ومخرجا، أما وعزتي وعظمتي لا يعتصم عبد من عبادي بمخلوق دوني أعلم ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السموات من يده وأرضخت الأرض من تحته ولا أبالي في أي واد هلك. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا أبو بلال الأشعري ثنا أبو هشام الصنعاني حدثني عبد الصمد بن معقل. قال سمعت وهب بن منبه يقول: وجدت في بعض الكتب أن الله يقول كفى بي للعبد مالا إذا كان عبدي في طاعتي أعطيته من قبل أن يسألني وأستجيب له من قبل أن يدعوني فإني أعلم بحاجته التي ترفق به من نفسه. • حدثنا محمد بن أحمد بن علي ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا داود بن المحبر ثنا عباد بن كثير عن أبي إدريس عن وهب بن منبه. قال: قرأت إحدى وسبعين كتابا فوجدت في جميعها أن الله ﷿ لم يعط جميع الناس من بدء الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقل محمد ﷺ إلا كحبة رمل من بين رمال جميع الدنيا وأن محمدا ﷺ أرجح الناس عقلا وأفضلهم رأيا. وقال وهب بن منبه: وإني وجدت في بعض ما أنزل الله على أنبيائه أن الشيطان لم يكابد شيئا أشد عليه من مؤمن عاقل، وأنه يكابد مائة ألف جاهل فيسخر بهم حتى يركب رقابهم فينقادون له حيث شاء، ويكابد المؤمن العاقل فيصعب عليه حتى لا ينال منه شيئا (¬١) وقال وهب بن منبه: لإزالة الجبل صخرة صخرة وحجرا حجرا أيسر على الشيطان من مكابدة المؤمن العاقل لأنه إذا كان مؤمنا عاقلا ذا بصيرة فلهو أثقل على الشيطان من الجبال وأصعب من الحديد وأنه ليزايله بكل حيلة فإذا لم يقدر أن يستزله قال يا ويله ماله ولهذا لا حاجة لي بهذا، ولا طاقة لي بهذا فيرفضه ويتحول إلى الجاهل فيستأسره ويستمكن من قياده حتى يسلمه إلى الفضائح التى يتعجل بها في عاجل الدنيا كالجلد والحلق وتسخيم الوجوه والقطع والرجم والصلب. وإن الرجلين ليستويان في أعمال البر فيكون بينهما كما بين المشرق والمغرب أو أبعد إذا كان أحدهما أعقل من الآخر. • حدثنا محمد بن حبيش ثنا إسحاق بن إبراهيم بن سلمة ثنا محمد بن يزيد الأيلي ثنا إسماعيل بن حبيب عن أبي عاصم الوراق عن عبد الله بن الدئلي عن وهب بن منبه. أنه قال: بينما نبيكم ﷺ في مسجدكم هذا نائما أو شبه النائم إذ أتي بلوزة أو شبه اللوزة ففضها (¬١) فإذا فيها ورقة خضراء مكتوب فيها لا إله إلا الله محمد رسول الله، ما أنصف الله ﷿ من اتهمه في قضائه واستبطأه في رزقه. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن الحسن بن أنس ثنا عمران أبو الهذيل عن وهب بن منبه. قال قال موسى ﵇: يا رب إنهم سيسألوني (¬٢) كيف كان بدءوك؟ قال فأخبرهم أني أنا قبل كل شيء وبعد كل شيء. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن الحسن البغدادي ثنا أحمد بن محمد بن الحسن المخزومي ثنا عبد الرزاق ثنا بكار بن عبد الله عن وهب. قال قرأت في بعض الكتب فوجدت الله تعالى يقول: يا ابن آدم ما أنصفتني تذكرني وتنساني وتدعوني وتفر مني، خيري إليك نازل، وشرك إلي صاعد، ولا يزال ملك كريم قد نزل إليك من أجلك ولا يزال ملك كريم قد صعد إلي منك بعمل قبيح، يا ابن آدم إن أحب ما تكون إلي وأقرب ما تكون مني إذا كنت راضيا بما قسمت لك، وأبغض ما تكون إلي وأبعد ما تكون منى إذا كنت ساخطا لاهيا عما قسمت لك، يا ابن آدم أطعني فيما أمرتك ولا تعلمني بما يصلحك، إنى عالم بخلقى، أنا أكرم من أكرمني وأهين من هان عليه أمري، ولست بناظر في حق عبدي حتى ينظر عبدي في حقي. • حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا ابراهيم بن الخبير (¬١) ثنا عبد الله بن أبي بكر المقدمي ثنا جعفر بن سليمان ثنا عمر بن عبد الرحمن الصنعاني. قال سمعت وهب بن منبه يقول: لقي رجل راهبا فقال يا راهب كيف صلاتك؟ قال الراهب ما أحسب أحدا سمع بذكر الجنة والنار فأتى عليه ساعة لا يصلى فيها، قال فكيف ذكرك الموت؟ قال ما أرفع قدما ولا أضع أخرى إلا رأيت أني ميت. قال الراهب: كيف صلاتك أيها الرجل؟ قال إني لأصلي وأبكي حتى ينبت العشب من دموع عيني. قال الراهب: أما إنك إن بت تضحك وأنت معترف بخطيئتك خير لك من أن تبكي وأنت مرائي بعملك فإن المرائي (¬٢) لا يرفع له عمل، فقال الرجل للراهب: فأوصني فإني أراك حكيما، قال: ازهد في الدنيا ولا تنازع أهلها فيها وكن فيها كالنحلة إذا أكلت أكلت طيبا وإن وضعت وضعت طيبا وإن رفعت على عود لم تكسره، وانصح لله نصح الكلب لأهله يجيعونه ويطردونه ويضربونه ويأبى إلا أن ينصح لهم، قال فكان وهب بن منبه إذا ذكر هذا الحديث قال وا سوأتاه إذا كان الكلب أنصح لأهله منك لله. • حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عمرو بن أيوب السقطي ثنا أبو همام ثنا قبيصة ثنا سفيان عن رجل من أهل صنعاء عن وهب. قال: مر رجل على راهب فقال: يا راهب كيف دأب نشاطك فذكر مثله. • حدثنا أبو علي محمد بن الحسن بن أحمد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى ثنا الصلت بن عاصم المرادي عن أبيه عن وهب. قال: لما أهبط آدم ﵇ إلى الأرض استوحش لفقد أصوات الملائكة فهبط عليه جبريل فقال: يا آدم ألا أعلمك شيئا تنتفع به في الدنيا والآخرة قال بلى! قال: قل اللهم تمم لي النعمة حتى تهنئني (¬٣) المعيشة، اللهم اختم لي بخير حتى لا تضرنى ذنوبى، اللهم اكفنى مئونة الدنيا وكل هول فى القيامة حتى تدخلني الجنة في عافية. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبيد بن محمد الصنعاني ثنا همام بن مسلمة بن قعنب بن همام ثنا غوث بن جابر ثنا عقيل بن معقل سمعت عمي وهب بن منبه يقول: إن من حكمة الله ﷿ أن خلق الخلق مختلفا خلقه ومقاديره، فمنه خلق يدوم ما دامت الدنيا لا تنقصه الأيام ولا تهرمه، ومنه خلق تنقصه الأيام وتهرمه وتبليه وتميته، ومنه خلق لا يطعم ولا يرزق، ومنه خلق يطعم ويرزق خلقه الله ﷿ وخلق معه رزقه، ثم خلق الله تعالى من ذلك خلقا في البر وخلقا في البحر، ثم جعل رزق ما خلق في البر من البر، ورزق ما خلق في البحر من البحر، ولا يصلح خلق البر في البحر ولا خلق البحر في البر، ولا ينفع رزق دواب البحر دواب البر، ولا رزق دواب البر دواب البحر، إذا خرج ما في البحر إلى البر هلك، وإذا دخل ما في البر إلى البحر هلك، وفي ذلك من خلق الله في البر والبحر عبرة لمن قد أهمته قسمة الأرزاق والمعيشة، فليعتبر ابن آدم فيما قسم الله من الأرزاق أنه لا يكون فيها شيء إلا كما قسمه بين خلقه، ولا يستطيع أحد أن يغيرها ولا أن يخلطها. كما لا تستطيع دواب البر أن تعيش بأرزاق دواب البحر ولو تضطر إليه ماتت كلها، ولا تستطيع دواب البحر أن تعيش بأرزاق دواب البر ولو تضطر إليه أهلكها ذلك كله، فإذا استقرت كل دابة منها فيما رزقت أحياها ذلك وأصلحها. وكذلك ابن آدم إذا استقر وقنع بقسمته من رزق الله أحياه ذلك وأصلحه، وإذا تعاطي رزق غيره نقصه ذلك وضره. • حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عمرو بن أيوب ثنا الحسن بن حماد ثنا أبو أسامة عن عيسى بن سنان. قال سمعت وهبا قال لعطاء الخراساني: كان العلماء قبلنا قد استغنوا بعلمهم عن دنيا غيرهم فكانوا لا يلتفتون إلى دنيا غيرهم، وكان أهل الدنيا يبذلون لهم دنياهم رغبة في علمهم، فأصبح أهل العلم اليوم فينا يبذلون لأهل الدنيا علمهم رغبة في دنياهم، وأصبح أهل الدنيا قد زهدوا في علمهم لما رأوا من سوء موضعهم عندهم، فإياك وأبواب السلاطين فإن عند أبوابهم فتنا كمبارك الإبل، لا تصيب من دنياهم شيئا إلا وأصابوا من دينك مثله. ثم قال: يا عطاء إن كان يغنيك ما يكفيك فكل عيشك يكفيك، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس شيء يكفيك، إنما بطنك بحر من البحور، وواد من الأودية لا يسعه إلا التراب. • حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل بن عسكر (¬١) قالا ثنا إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل ثنا عبد الصمد بن معقل. أنه سمع وهب بن منبه يقول: لا يكون البطال من الحكماء، ولا يرث الزناة من ملكوت السماء. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل وحدثني أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل بن عسكر قالا ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ابن معقل حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهبا يقول في موعظة له: هذا يوم عظيم يقال فيه بعسره طويل (¬٢) يعظ اليوم السعيد ويستكثر من منافعه اللبيب، يا ابن آدم إنما جمعت من منافع هذا اليوم لدفع ضرر الجهالة عنك، وإنما أوقدت فيه مصابيح الهدى ليته يجزيك، فلم أر كاليوم ضل مع نوره متحيرا واعيا مراوآت سقيم، يا ابن آدم إنه لا أقوى من خالق ولا أضعف من مخلوق ولا أقدر ممن طلبته في يده، ولا أضعف ممن هو في يد طالبه، يا ابن آدم إنه قد ذهب منك مالا يرجع إليك، وأقام معك ما سيذهب، فما الجزع مما لا بد منه؟ وما الطمع فيما لا يرتجى؟ وما الحيلة في بقاء ما سيذهب؟ يا ابن آدم أقصر عن طلب ما لا تدرك، وعن تناول ما لا تناله، وعن ابتغاء ما لا يوجد واقطع الرجاء عنك كما قعدت بك الأشياء، واعلم أنه رب مطلوب هو شر لطالبه، يا ابن آدم إنما الصبر عند المصيبة وأعظم من المصيبة سوء الخلق منها، يا ابن آدم وأي أيام الدهر يرتجى في غنم، أو أي يوم تستأخر عاقبته عن أوان مجيئه، فانظر إلى الدهر تجده ثلاثة أيام، يوم مضى لا ترجوه، ويوم حضر لا تزيده ويوم يجئ لا تأمنه، فأمس شاهد مقبول، وأمين مود (¬٣)، وحكيم موارب قد فجعك بنفسه، وخلف فيك حكمته، واليوم صديق مودع كان طويل الغيبة وهو سريع الظعن، أتاك ولم تأته، وقد مضى قبله شاهد عدل، فإن كان ما فيه لك فأشفعه بمثله أوثق باجتماع شهادتهما لك أو عليك، يا ابن آدم إنه لا أعظم رزية في عقله ممن ضيع اليقين وأخطأه العمل، أيها الناس إنما البقاء بعد الفناء، وقد خلقنا ولم نكن، وسنبلى ثم نعود، وإنما العواري اليوم والهبات غدا، ألا وإنه قد تقارب منا سلب فاحش أو عطاء جزيل، فاستصلحوا ما تقدمون عليه بما تظعنون عنه، أيها الناس إنما أنتم في هذه الدنيا عرض تنتضل فيه المنايا، وإنما أنتم فيه من دنياكم نهب للمصائب لا تتناولون فيها نعمة إلا بفراق أخرى، ولا يستقبل منكم معمر يوما من عمره إلا بهدم آخر من أجله، ولا يجدد له زيادة فى أكله إلا بنفاذ ما قبله من رزقه، ولا يحيا له أثر إلا مات له أثر، فنسأل الله أن يبارك لنا ولكم فيما مضى من هذه العظة، يا ابن آدم إنما أهل الدنيا سفر لا يحلون عقدة الرحال إلا في غيرها، وإنما يتباقون (¬١) بالعواري، فما أحسن الشكر للمنعم والتسليم للمعاد، يا ابن آدم إنما الشيء من مثله وقد مضت قبلنا أصول نحن من فروعها، فما بقاء الفرع بعد الأصل؟. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان عن وهب بن منبه. أنه كان يقول: الإيمان قائد، والعمل سائق، والنفس حرون، إن فتر قائدها صدت عن الطريق ولم تستقم لسائقها، وإن فتر سائقها حرنت ولم تتبع قائدها، فإذا اجتمعا استقامت طوعا أو كرها ولا تستطيع أبدى (¬٢) إلا بالطوع والكره. إن كان كلما كره الانسان شيئا من دينه تركه أو شك أن لا يبقى معه من دينه شيء. • حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أبو بكر بن النعمان ثنا محمد بن حازم ثنا محمد بن بشير ثنا عطاء بن المبارك عن أشرس عن وهب بن منبه. قال قال داود ﵇: إلهى ابن أجدك إذا طلبتك؟ قال عند المنكسرة قلوبهم من مخافتي. • حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ممشاذ الفوال المعروف بالقنديل ثنا محمد بن سمويه ثنا سلمة بن شبيب ثنا إبراهيم بن الحكم حدثني أبي حدثني وهب بن منبه. قال: إني لأجد في بعض كتب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إن الله تعالى يقول: ما ترددت عن شيء قط ترددي عن قبض روح المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه. • حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل بن عسكر ثنا اسماعيل ابن عبد الكريم حدثني عبد الصمد بن معقل. أنه سمع وهب بن منبه يقول: إن رجلا من بني إسرائيل صام سبعين أسبوعا يفطر في كل سبعة أيام يوما وهو يسأل الله تعالى أن يريه كيف يغوي الشيطان الناس، فلما أن طال ذلك عليه ولم يجب قال لو أقبلت على خطيئتي وعلى ذنبي وما بيني وبين ربي لكان خيرا لي من هذا الأمر الذي أطلب، فأرسل الله تعالى إليه ملكا فقال إن الله ﷿ أرسلني إليك وهو يقول لك إن كلامك هذا الذي تكلمت به أعجب إلي مما مضى من عبادتك وقد فتح بصرك، قال فنظر فإذا أحبولة لإبليس قد أحاطت بالأرض وإذا ليس أحد من بني آدم إلا وحوله شياطين مثل الذباب فقال: أي رب من ينجو من هذا؟ قال: الورع اللين. • حدثنا أبي ثنا إسحاق ثنا محمد بن سهل ح. وحدثنا عمر بن أحمد بن محمد المقرى ثنا أحمد بن منصور قالا ثنا إسماعيل بن عبد الكريم حدثنى عبد الصمد ابن معقل. قال سمعت وهب بن منبه يقول: كان رجل من السائحين في أرض فيها قثاء فدعته نفسه إلى أن يأخذ منها شيئا فعاقبها فقام مكانه فصلى ثلاثة أيام فمر به رجل وقد لوحته الشمس والريح والبرد، فلما نظر إليه قال: سبحان الله! لكأنما أحرق هذا الإنسان بالنار، فقال السائح: هكذا بلغ مني خوف النار فكيف لو دخلتها. • حدثنا محمد بن نصر ثنا حاجب بن دكين ثنا حماد ابن الحسن ثنا سيار ثنا جعفر ثنا عمر بن عبد الرحمن الصنعاني ثنا وهب بن منبه. قال: أصاب رجل من الأولين ذنبا فقال لله علي أن لا يظلني سقف بيت أبدا حتى تأتيني براءة من النار فكان بالعراء فى الحر والقر فمر به رجل ورأى شدة حاله. فقال: يا عبد الله ما بلغ منك ما أرى؟ فقال: بلغ بي ما ترى ذكر جهنم فكيف بي إن أنا وقعت فيها. • حدثني أبي ثنا أحمد بن محمد بن الحسن البغدادي ثنا أحمد بن محمد بن الحسن المخزومي ثنا عبد الرزاق حدثني بكار بن عبد الله عن وهب. قال: قرأت في بعض الكتب أن مناديا ينادي من السماء الرابعة! يا أبناء الأربعين أنتم زرع قد دنا حصاده، يا أبناء الخمسين ماذا قدمتم وماذا أخرتم، يا أبناء الستين لا عذر لكم، ليت الخلق لم يخلقوا؟! وإذا خلقوا علموا لماذا خلقوا، قد أتتكم الساعة فخذوا حذركم. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله ابن محمد بن زكريا ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل - يعني ابن عاصم عن يونس بن أبي يحيى عن وهب بن منبه. قال في بعض الحكمة: أبناء الأربعين زرع قد دنا حصاده، أبناء الستين ماذا قدمتم وماذا أخرتم، أبناء السبعين لا عذر لكم. • حدثنا الحسين بن محمد بن علي ثنا سعيد بن محمد أخو الزبير ثنا إسحاق بن إسرائيل ثنا هشام بن يوسف الصنعاني عن منذر الأفطس عن وهب. قال قال دانيال ﵇: يا لهفتا على زمان يلتمس فيه الصالحون فلا يوجد منهم أحد إلا كالسنبلة فى أثر الحاصد، أو كالخصلة في أثر القاطف، يوشك نوائح أولئك وبواكيهم أن تبكيهم. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن الربيع ثنا عبد الرزاق عن عبد الصمد بن معقل. قال سمعت وهب بن منبه يقول في قوله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾. قال: إنما يوزن من الأعمال خواتيمها، وإذا أراد الله بعبد خيرا ختم له بخير عمله، وإذا أراد به شرا ختم له بشر عمله. • حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أحمد بن عمرو البزار ثنا سلمة بن شبيب ثنا أحمد بن صالح ثنا أسد بن موسى عن يوسف بن زياد عن أبي (¬١)