الذين يلبسون لا يطعنون على الذين لا يلبسون والذين لا يلبسون لا يطعنون على الذين يلبسون. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثت عن سعيد بن سليمان عن مبارك بن فضالة عن بكر بن عبد الله. قال: أعيش عيش الأغنياء، وأموت موت الفقراء، قال: فمات وإن عليه لشيئا من دين. • حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب قال ثنا محمد بن القاسم عن مساور قال ثنا عفان. وحدثنا أحمد بن أبو إسحاق قال ثنا إبراهيم بن نائلة قال ثنا شيبان. قالا: ثنا أبو هلال قال: دخلنا على بكر بن عبد الله في مرضه نعوده وهو مريض فجعلوا يدخلون ويخرجون فجعل ذلك يعجبه. فقال: إن المريض يعاد ولا يزار. وقال عفان: إن المريض يعاد والصحيح يزار. رأسه إلى السماء. فقال: لا إله الله ودعا الله ﷿ مخلصا فصب الله ﷿ مثغبا (¬١) من السماء فأطفأت تلك النار وجاءت ريح فاحتملت ذلك القمقم فجعل يدور بين السماء والأرض وهو يقول لا إله إلا الله فقذفه الله ﷿ إلى قوم لا يعبدون الله وهو يقول لا إله إلا الله فاستخرجوه. فقالوا له ويحك مالك؟ قال أنا ملك بني فلان فقص عليهم القصة، وقال كان من أمري وكان من أمري فآمنوا. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا عبيد الله بن محمد قال ثنا حماد بن سلمة عن حميد عن بكر بن عبد الله. قال: إن الله ليجرع عبده المؤمن من المرارة لما يريد به من صلاح عاقبة أمره قال بكر: أما رأيتم المرأة تؤجر ولدها الصبر أو قال الحضض (¬٢) تريد به عافيته. • حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن حمزة قال ثنا علي بن سهل قال ثنا عفان قال ثنا حماد سلمة عن حميد عن بكر بن عبد الله. قال: كان فيمن كان قبلكم ملك وكان له حاجب يقربه ويدنيه، وكان هذا الحاجب يقول: أيها الملك أحسن إلى المحسن ودع المسئ تكفك إساءته. قال: فحسده رجل على قربه من الملك فسعى به. فقال: أيها الملك إن هذا الحاجب هو ذا يخبر الناس أنك أبخر. قال: وكيف لي بأن أعلم ذلك؟ قال إذا دخل عليك تدنيه لتكلمه فإنه يقبض على أنفه. قال: فذهب الساعي فدعا الحاجب إلى دعوته واتخذ مرقة وأكثر فيها الثوم، فلما أن كان من الغد دخل الحاجب فأدناه الملك ليكلمه بشيء فقبض على فيه. فقال [الملك] تنح فدعا بالدواة وكتب له كتابا وختمه وقال اذهب بهذا إلى فلان وكانت جائزته مائة ألف، فلما أن خرج استقبله الساعي فقال أي شيء هذا قال قد دفعه إلي الملك. فاستوهبه فوهبه له فأخذ الكتاب ومر به إلى فلان فلما أن فتحوا الكتاب دعوا بالذباحين فقال اتقوا الله يا قوم فإن هذا غلط وقع علي وعاودوا الملك؛ فقالوا: لا يتهيأ لنا معاودة الملك وكان في الكتاب إذا أتاكم حامل كتابي هذا فاذبحوه واسلخوه واحشوه التبن ووجهوه إلي، فذبحوه وسلخوا جلده ووجهوا به إليه، فلما أن رأى الملك ذلك تعجب! فقال للحاجب تعال وحدثني وأصدقنى لما أدنيتك لماذا قبضت على أنفك؟ قال: أيها الملك إن هذا دعاني إلى دعوته واتخذ مرقة وأكثر فيها الثوم فأطعمني فلما أن أدناني الملك قلت يتأذى الملك بريح الثوم. فقال: ارجع إلى مكانك وقل ما كنت تقوله ووصله بمال عظيم - أو كما ذكره. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال وجدت في كتاب أبي قال ثنا معاوية الغلابي قال ثنا عبيد الله بن عبد الرحمن عن أبي حرة قال: دخلنا على بكر بن عبد الله نعوده، فوافقنا وقد خرج لحاجته قال فجلسنا في البيت فأقبل الينا يهادى بين رجلين فسلم ثم نظر في وجوهنا فقال: رحم الله عبدا أعطي قوة فعمل بها في طاعة الله ﷿، أو قصر به ضعف فكف عن محارم الله. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا عبيد الله ابن عمر القواريري قال ثنا المنهال بن عيسى العبدى قال ثنا الغالب القطان عن بكر بن عبد المزني. قال: من يأتي الخطيئة وهو يضحك، دخل النار وهو يبكي. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا عبيد الله بن عمر قال ثنا سيار قال ثنا جعفر عن إبراهيم بن عيسى. وحدثنا إسحاق بن أحمد قال ثنا إبراهيم بن يوسف قال ثنا أحمد بن أبي الحواري قال ثنا إسحاق ابن يحيى الرقي قال ثنا سيار عن إبراهيم اليشكري. قالا: حدثنا بكر بن عبد الله المزني أنه قال: من مثلك يا ابن آدم؟ خلي بينك وبين المحراب تدخل منه إذا شئت على ربك، وليس بينك وبينه حجاب ولا ترجمان، وإنما طيب المؤمنين هذا الماء المالح (¬١). • حدثنا أبو أحمد الجرجاني قال ثنا أبو خليفة قال ثنا أبو عمر الحوضى قال ثنا يزيد بن يزيد قال ثنا حبيب أبو محمد عن بكر بن عبد الله. قال: نفقة الرجل على أهله في كفة الميزان اليمنى وكفة اليمنى الجنة. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو يزيد خالد بن النضر قال ثنا النضر قال ثنا عمرو بن علي قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة عن حميد. قال: كان بكر مجاب الدعوة. • حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن محمد بن أبان قال ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني الحسن بن الصباح قال ثنا زيد بن الحباب قال ثنا محمد بن نشيط الهلالي قال ثنا بكر بن عبد الله المزني: ان قصابا أولع بجارية لبعض جيرانه فأرسلها مولاها إلى حاجة لهم في قرية أخرى فتبعها فراودها عن نفسها. فقالت: لا تفعل لأنا أشد حبا لك منك ولكني أخاف الله. قال: فأنت تخافينه وأنا لا أخافه! فرجع تائبا فأصابه العطش حتى كاد ينقطع عنقه، فإذا هو برسول لبعض أنبياء بني إسرائيل فسأله فقال مالك؟ قال العطش قال تعال حتى ندعو حتى تظلنا سحابة حتى ندخل القرية. قال: ما لي من عمل فأدعو قال فأنا أدعو وأمن أنت قال فدعا الرسول وأمن هو فأظلتهما سحابة حتى انتهيا إلى القرية، فأخذ القصاب إلى مكانه ومالت السحابة معه. فقال له: زعمت أن ليس لك عمل وأنا الذي دعوت وأنت الذي أمنت فأظلتنا سحابة ثم تبعتك. لتخبرني بأمرك فأخبره. فقال له الرسول: إن التائب من الله بمكان ليس أحد من الناس بمكانه. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني هارون العجلي عن يونس بن عبيد: قال سمعت بكر بن عبد الله المزني يقول: أنتم تكثرون من الذنوب فاستكثروا من الاستغفار، فإن الرجل إذا وجد في صحيفته بين كل سطرين استغفار سره مكان ذلك. ومن مسانيد حديث بكر بن عبد الله: سمع أنس بن مالك، وابن عمر، وجابرا، وعبد الله بن معقل بن يسار رضى الله تعالى عنهم. أنس بن مالك: أن امرأة دخلت على عائشة رضي الله تعالى عنها ومعها صبيان لها فأعطتها عائشة ثلاث تمرات فأعطت كل صبي منهما تمرة فأكل الصبيان تمرتيهما ثم نظرا إلى أمهما فأخذت التمرة فشقتها نصفين فأعطت ذا نصفا وذا نصفا، فدخل النبي ﷺ فأخبرته عائشة ﵂ فقال لها النبي ﷺ: «ما أعجبك من ذلك؟ فإن الله قد رحمها برحمتها صبييها»،. هذا حديث غريب من حديث بكر ومن حديث عبد الرحمن تفرد به عنه مسلم بن إبراهيم وعبد الرحمن هو أخو مبارك يجمع حديثه. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني عمرو ابن أبي عاصم قال ثنا أبي قال ثنا كثير بن فائد قال ثنا سعيد بن عبيد السماك قال سمعت بكر بن عبد الله يقول ثنا أنس بن مالك. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله تعالى قال يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني لغفرت لك ولا أبالى، يا ابن آدم لو أتيت بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بى شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة». هذا حديث غريب تفرد به عنه سعيد بن عبيد. • حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا همام عن قتادة عن بكر بن عبد الله وبشر بن عائذ الهلالي عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «إنما يلبس الحرير من لا خلاق له». هذا حديث غريب من حديث بكر وحديث بشر لم يجمعهما إلا قتادة • حدثنا محمد بن ابن إسحاق بن إبراهيم قال ثنا أحمد بن الحسن المقري قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى بن ميمون عن بكر بن عبد الله عن ابن عمر. عن النبي ﷺ قال: «مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره». وجبت له الجنة، ومن لقي الله يشرك به شيئا وجبت له النار (¬١)». خليد بن عبد الله العصري ومنهم الذاكر الفكري، خليد بن عبد الله العصري. كان لمحبوبه ذاكرا، وإلى مشاهدته ساهرا (¬٢). • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أبو العباس بن ماهان قال ثنا محمد بن داود الغفاري قال ثنا عفان قال ثنا عمر بن نبهان عن قتادة. قال سمعت خليدا العصري في مسجد الجامع يقول: ألا إن كل حبيب يحب أن يلقى حبيبه، ألا فأحبوا ربكم وسيروا إليه سيرا جميلا. رواه جعفر بن سليمان عن عمر مثله. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا سفيان قال ثنا سيار قال ثنا جعفر بن عمر بن شهاب عن قتادة: أن خليدا العصري جاء يوم الجمعة فأخذ بعضادتي الباب. فقال: يا إخوتاه هل منكم من أحد إلا يحب أن يلقى حبيبه، ألا فأحبوا ربكم الله وسيروا إليه سيرا جميلا. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا هدبة بن خالد قال ثنا همام عن قتادة عن خالد بن عبد الله العصري. قال: المؤمن لا تلقاه إلا فى ثلاث خلال؛ في مسجد يعمره، أو بيت يستره، أو حاجة من أمر دنيا لا بأس بها. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا محمد ابن عبيد بن حساب قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا ثابت البناني عن خليد العصري: أنه كان يأمر ببيته فيقم ثم يأمر بوسادتين ثم يغلق بابه ثم يقعد على فراشه فيقول: مرحبا بملائكة ربي أما والله لأشهدنكم اليوم خيرا خدوا باسم الله سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، عامة يومه. رواه سيار عن جعفر مثله. قال: وزاد -: ولا يزال كذلك حتى تغلبه عينه أو يخرج إلى الصلاة. • حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن عقيل قال ثنا عبيد الله بن محمد بن عبيد قال ثنا محمد بن الحسين قال ثنا أبو عمر الضرير قال ثنا محمد بن مهزم عن محمد ابن واسع. قال: كان خليد العصري يصوم الدهر. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن خليد العصري قال: تلقى المؤمن عفيفا سؤلا، وتلقاه ذليلا عزيزا، أحسن الناس معونة وأهون الناس مئونة. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال ثنا يونس قال ثنا شيبان عن قتادة. قال: وجدت خليد بن عبد الله العصرى قال: تلقى المؤمن عفيفا سؤلا، وتلقاه غنيا فقيرا. قال: تلقاه عفيفا عن الناس، سؤلا لربه ﷿ ذليلا لربه، عزيزا في نفسه، غنيا عن الناس، فقيرا إلى ربه. قال: قتادة: تلك أخلاق المؤمن هو أحسن معونة وأيسر الناس مئونة. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال ثنا يونس قال ثنا شيبان قال سلام بن مسكين حدثني شيخ من بني عصر يكنى أبا سليمان قال كان خليد بن عبد الله العصري يقول: لكل بيت زينة وزينة المساجد رجال يتعاونون على ذكر الله. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني محمد بن الفرج قال ثنا يوسف بن الفرق قال ثنا سلام بن مسكين عن عقبة بن أبى بييت عن خليد العصري. قال: إن لكل شيء زينة، وإن زينة المساجد المتعاونون على ذكر الله. ومما أسند خليد العصرى: كلها إلا الثقلين، ما قل وكفى خير مما كثر وألهى» رواه عن قتادة سليمان التيمي، وأبو عوانة، وشيبان، وسلام بن مسكين، وعباد بن راشد، والحكم ابن عبد الله. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عثمان النشطي قال ثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال ثنا عمران القطان عن قتادة وأبان بن أبي عياش كلاهما عن خليد بن عبد الله العصري عن أبي الدرداء. قال: قال رسول الله ﷺ: «خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة؛ من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلا، وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه، وأدى الأمانة». قيل: يا أبا الدرداء وما الأمانة؟ قال الغسل من الجنابة إن الله ﷿ لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها. رواه النعمان عن عبد السلام عن عمران القطان عن قتادة مثله ولم يذكر أبان بن أبى عياش. • حدثنا عبد الله ابن محمد قال ثنا إبراهيم بن نائلة قال ثنا محمد بن المغيرة قال ثنا النعمان بن عبد السلام قال ثنا عمران: مثله. مورق العجلي ومنهم المستسلم المتسلي، مورق بن مشمرخ العجلي، كان بالحق عن الخلق ساليا، وبالشهود عن الصدود ساهيا. • حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال ثنا سعيد بن سليمان عن يوسف بن عطية قال ثنا المعلى بن زياد. قال: قال مورق العجلي: ما من أمر يبلغني أحب إلي من موت أهلى إلى. الأرض نفس لي في موتها أجر إلا وددت أنها قد ماتت. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا عفان قال: ثنا همام عن قتادة. قال: قال مورق: ما وجدت المؤمن في الدنيا مثلا إلا مثل رجل على خشبة في البحر وهو يقول: يا رب يا رب لعل الله أن ينجيه. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال: ثنا أبو كامل. وحدثنا حماد بن سلمة وحماد بن زيد وأخوه سعيد بن زيد كلهم عن أبي التياح عن مورق العجلي. قال: المتمسك بطاعة الله إذا جبن الغاس عنها كالكار بعد الفار. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا الحسن بن إبراهيم بن بشار قال: ثنا أبو أيوب قال ثنا حماد بن زيد قال ثنا يزيد الشني. قال: قال مورق العجلي: إني لقليل الغضب؛ ولقلما غضبت فأقول في غضبي شيئا ندمت عليه إذا رضيت، فقال رجل: إني أشكو إليك قسوة قلبي لا أستطيع الصوم ولا أصلي، فقال له مورق: إن ضعفت عن الخير فاضعف عن الشر فإني أفرح بالنومة أنامها. • حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة قال: حدثني أحمد بن يحيى قال ثنا سعيد بن سليمان عن يوسف بن عطية. قال: المعلى بن زياد قال: قال مورق العجلي: تعلمت الصمت في عشر سنين وما قلت شيئا قط إذا غضبت أندم عليه إذا ذهب عني الغضب. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: ثنا أبو عبيدة عن هشام عن مورق. قال: ما تكلمت بشيء في الغضب ندمت عليه في الرضا. • حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة قال: ثنا أحمد بن يحيى قال ثنا سعيد بن سليمان عن يوسف بن عطية قال المعلى بن زياد. قال: قال مورق العجلي: لقد سألت الله حاجة كذا وكذا منذ عشرين سنة فما أعطيتها ولا أيست منها. قال: فسأله بعض أهله ما هي؟ قال: أن لا أقول ما لا يعنيني رواه جعفر بن سليمان عن المعلى نحوه. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال ثنا روح قال ثنا أبو الأشهب قال: ذكروا عن مورق أنه قال: ما أدرك عندي مال زكاة قط. • حدثنا عبد الله بن محمد قال: ثنا محمد بن شبل قال ثنا عبد الله بن محمد العبسي قال ثنا عفان ثنا جعفر قال: ثنا بعض أصحابنا. قال: كان مورق يتجر فيصيب المال فلا تأتي عليه جمعة وعنده منه شيء، يلقى الأخ فيعطيه أربعمائة خمسمائة ثلاثمائة، فيقول: ضعها عندك حتى نحتاج إليها ثم يلقاه بعد ذلك فيقول: شأنك بها. فيقول الأخ لا حاجة لي فيها. فيقول: إنا والله ما نحن بآخذيها أبدا فشأنك بها. رواه حماد بن زيد عن جميل عن مورق مثله. وقال: كره أن يعطيهم على وجه الصدقة. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال: ثنا عبد الله بن أحمد قال أخبرت عن سيار قال ثنا جعفر عن سعيد الجريري. قال: قال مورق العجلي: لو كان الناس يرون فينا ما يرى قومنا لما قعدوا إلينا. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال: ثنا أبو العباس الطهرانى قال: ثنا إسماعيل ابن أبي الحارث قال: ثنا الأخنس قال ثنا ابن مهدي قال ثنا حماد بن يزيد عن عاصم: أن مورقا العجلي: كان يجد نفقته تحت رأسه. قال الشيخ ﵀: أرسل مورق العجلي غير حديث عن عدة من الصحابة؛ منهم أبو ذر، وسلمان رضى الله تعالى عنهما. تعضد». لفظ أبي بكر بن أبي شيبة. وقال علي بن محمد قال أبو ذر: والله لوددت أنى كنت شجرة تعضد. • حدثنا أبي قال ثنا زكريا بن يحيى الساجي قال ثنا هدبة بن خالد قال ثنا حماد بن سلمة عن حبيب عن الحسن وحميد عن مورق العجلي: أن سلمان لما حضرته الوفاة بكى، فقيل له ما يبكيك؟ فقال: عهد عهده إلينا رسول الله ﷺ قال: «ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب». قال: فلما مات نظروا في بيته فلم يجدوا إلا إكافا ووطاء ومتاعا قوم نحوا من عشرين درهما. • حدثنا فاروق الخطابي وسليمان بن أحمد. قالا: ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا داود بن شبيب قال ثنا همام بن يحيى عن قتادة عن مورق العجلي عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ. قال: «فضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده خمسة وعشرون درجة». صلة بن أشيم العدوي ومنهم أبو الصهباء صلة بن أشيم العدوي. المنتصح بكتاب الله، والمتحبب إلى عباد الله، كان عند النوازل محتسبا صابرا، وفي الحنادس منتصبا ذاكرا. وقد قيل: إن التصوف شدة الانتصاب والاكتساب، برؤية الاحتساب والارتقاب. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا عبد الصمد قال رزيك صاحب الطعام قال حدثني أبو السليل. قال: أتيت صلة العدوي فقلت له: علمني مما علمك الله ﷿، قال أنت اليوم مثلي - أو نحوي - حيث أتيت أصحاب رسول الله ﷺ أتعلم منهم فقلت لهم علموني مما علمكم الله، فقالوا: انتصح للقرآن وانصح للمسلمين وأكثر من دعاء الله ما استطعت، ولا تكونن قتيل العصا قتيل عمية (¬١) يا آل فلان، فانى لا أبالي أبرجله مدت أم برجل خنزير، وإياك وقوما يقولون نحن المؤمنون وليسوا من الإيمان على شيء هم الحرورية هم الحرورية. • حدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي قال ثنا الحسن بن المثنى قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن زيد قال ثنا ثابت: أن صلة بن أشيم وأصحابه مر بهم فتى يجر ثوبه، فهم أصحاب صلة أن يأخذوه بألسنتهم أخذا شديدا. فقال صلة: دعوني أكفكم أمره. فقال: يا بن أخي إن لي إليك حاجة، قال وما حاجتك؟ قال أحب أن ترفع إزارك قال نعم! ونعمى عين، فرفع ازاره. فقال صلة لاصحابه: هذا كان أمثلى مما أردتم، لو شتمتموه وآذيتموه لشتمكم. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عبد الرحمن عن حماد بن سلمة عن ثابت عن معادة. قالت: كان أصحاب صلة إذا التقوا عانق بعضهم بعضا. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا الحسن بن هارون بن سليمان قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا ثابت البناني. قال: كان صلة بن أشيم يخرج إلى الجبانة فيتعبد فيها، فكان يمر على شباب يلهون ويلعبون فيقول لهم: أخبرونى عن قوم أرادوا سفرا فحادوا النهار عن الطريق وناموا بالليل متى يقطعون سفرهم. قال: فكان كذلك يمر بهم ويعظهم فمر بهم ذات يوم فقال لهم هذه المقالة، فانتبه شاب منهم فقال: يا قوم إنه لا يعني بهذا غيرنا نحن بالنهار نلهو وبالليل ننام، ثم اتبع صلة فلم يزل يختلف معه إلى الجبانة فيتعبد معه حتى مات. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن يحيى بن منده قال ثنا حميد بن مسعدة قال ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت البناني. قال: جاء رجل إلى صلة بن أشيم وهو يأكل فقال: إن فلانا قتل أو مات - يعنى أخاه - فقال له: إذن فكل فقد نعي إلي أخي منذ حين. قال: الله ﷿ ﴿(إنك ميت وإنهم ميتون)﴾. ابن أشيم مات؛ فجاءه رجل وهو يطعم فقال يا أبا الصهباء إن أخاك مات. فقال: هلم فكل فقد نعى لنا، أدن فكل هيهات قد نعي. فقال: والله ما سبقني إليك أحد فمن نعاه؟ قال يقول الله تعالى ﴿(إنك ميت وإنهم ميتون)﴾. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت البناني. قال: إن صلة بن أشيم كان في مغزى له ومعه ابن له. فقال: أي بنى تقدم فقاتل حتى أحتسبك، فحمل فقاتل حتى قتل، فاجتمعت النساء عند امرأته معاذة العدوية فقالت مرحبا؛ إن كنتن جئتن لتهئننى فمرحبا بكن وإن كن جئتن لغير ذلك فارجعن. رواه سيار عن جعفر عن حميد بن دينار عن صلة نحوه. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا الحسين ابن الحسن المروزي قال ثنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا جرير بن حازم قال ثنا حميد بن هلال عن صلة بن أشيم العدوي. قال: خرجنا في بعض قرى نهر تيرى أسير على دابتي في زمن فيوض الماء؛ فأنا أسير على مسناة (¬١) فسرت يوما لا أجد شيئا آكله فاشتد جوعي فلقينى علج يحمل على عاتقه شيئا. فقلت: ضعه فوضعه فإذا هو خبز فقلت أطعمني منه فقال نعم! إن شئت ولكن فيه شحم خنزير فلما قال ذلك تركته ومضيت، ثم لقيني آخر يحمل على عاتقه طعاما فقلت له أطعمني منه فقال: تزودت هذا لكذا وكذا من يوم فإن أخذت منه شيئا أضررت بي وأجعتني فتركته، ثم مضيت فو الله إنى لأسير إذ سمعت خلفى وجبة كوجبة الطير - يعني صوت طيرانه - فالتفت فإذا بشيء ملفوف في سب أبيض - أي خمار - فنزلت إليه فإذا هو دوخلة (¬٢) من رطب في زمان ليس في الأرض رطبة فأكلت منه؛ ولم آكل قط رطبا أطيب منه وشربت من الماء ثم لففت ما بقي منه وركبت الفرس وحملت معي نواهن. قال جرير بن حازم: فحدثني أوفى بن دلهم قال رأيت ذلك السب مع امرأته ملفوفا فيه مصحف ثم فقد بعد ذلك. قال: فلا يدرون أسرق أم ذهب أم ما صنع به؟. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا الحسين ابن الحسن قال ثنا عبد الله بن المبارك قال ثنا المسلم بن سعيد الواسطي قال أخبرنا حماد بن جعفر بن زيد. قال: إن أباه أخبره قال: خرجنا في غزاة إلى كابل وفي الجيش صلة بن أشيم، قال فترك الناس عند العتمة فقلت لأرمقن عمله فأنظر ما يذكر الناس من عبادته، فصلى - أراه العتمة - ثم اضطجع فالتمس غفلة الناس حتى إذا قلت هدأت العيون وثب فدخل غيضه قريبا منا، فدخلت فى أثره فتوضأ ثم قام يصلي فافتتح الصلاة، قال وجاء أسد حتى دنا منه قال فصعدت إلى شجرة قال أفتراه التفت إليه أو عذبه (¬١) حتى سجد. فقلت: الآن يفترسه فلا شيء فجلس ثم سلم. فقال: أيها السبع اطلب الرزق من مكان آخر، فولى وإن له لزئيرا أقول تصدعت منه الجبال، فما زال كذلك يصلي حتى لما كان عند الصبح جلس فحمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها إلا ما شاء الله ثم قال: اللهم إني أسألك أن تجيرنى من النار أو مثلى يجترئ أن يسألك الجنة، ثم رجع فأصبح كأنه بات على الحشايا، وقد أصبحت وبي من الفترة شيء الله تعالى به عليم. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال حدثت عن عبد الله بن خبيق أخبرني نجدة بن المبارك قال حدثني مالك بن مغول. قال: كان بالبصرة ثلاثة متعبدون؛ صلة ابن أشيم، وكلثوم بن الأسود، ورجل آخر. فكان صلة إذا كان الليل خرج إلى أجمة يعبد الله تعالى فيها، ففطن له رجل فقام له فى الأكمة لينظر إلى عبادته، فأتى سبع فبصر به صلة فأتاه فقال: قم أيها السبع فابتغ الرزق، فتمطى السبع وذهب ثم قام لعبادته فلما كان فى السحر. قال: اللهم إن صلة ليس بأهل أن يسألك الجنة، ولكن سترا من النار. • حدثنا أبى بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى قال: ثنا الأسود وروح. قالا: ثنا حماد بن زيد عن ثابت: أن صلة بن أشيم كان يقول: ما أدري بأي يومي أنا أشد فرحا؛ يوما باكرت فيه ذكر الله ﷿ أو يوما غدوت فيه لبعض حاجتي فيعرض لي ذكر الله تعالى. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال: ثنا شيبان قال ثنا أبو هلال عن الحسن. قال: قال أبو الصهباء: طلبت المال من وجهه فأعياني إلا رزق يوم بيوم، فعرفت أنه قد خير لي. قال: الحسن: وايم الله ما رزق رجل يوما بيوم فلم يعلم أنه خير له إلا غبي الرأي أو عاجز. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال: ثنا إسماعيل قال ثنا يونس عن الحسن قال قال أبو الصهباء صلة بن أشيم: طلبت الدنيا من مظان حلالها فجعلت لا أصيب منها إلا قوتا، أما أنا فلا أعيا فيه وأما هو فلا يجاوزني، فلما رأيت ذلك قلت: أى نفسى جعل رزقك كفافا فاربعي، فربعت ولم تكد. • حدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا محمد بن سهل بن الصباح قال ثنا حميد ابن مسعدة قال ثنا جعفر بن سليمان عن هشام عن الحسن. قال: مات أخ لنا فصلينا عليه فلما وضع في قبره ومد عليه الثوب، جاء صلة بن أشيم وأخذ بناحية الثوب ثم نادى يا فلان بن فلان! فإن تنج منها ننج من ذى عظيمة … وإلا فإنى لا أخالك ناجيا قال فبكى وأبكى الناس. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: ثنا علي بن إسحاق قال ثنا الحسين ابن الحسن قال ثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: بلغنا أن النبي ﷺ قال: «يكون في أمتي رجل يقال له صلة يدخل الجنة بشفاعته كذا وكذا». • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: ثنا علي بن إسحاق قال ثنا الحسين ابن الحسن قال ثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: بلغنا أن النبي ﷺ قال: «يكون في أمتي رجل يقال له صلة يدخل الجنة بشفاعته كذا وكذا». • حدثنا محمد بن عمر بن مسلم قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قال: ووهب لك اليقين الذي لا يسكن إلا إليه، ولا يعول في الدين إلا عليه. قال الشيخ ﵀: لقي صلة عدة من الصحابة وتعلم منهم واقتبس وأسند عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهم. • حدثناه محمد بن أحمد بن الحسن قال: ثنا محمد بن أحمد بن النضر قال: ثنا معاوية بن عمرو قال: ثنا زائدة عن منصور عن الحكم عن يحيى الجزار عن أبي الصهباء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: أقبلت على حمار ومعى رديف من بني عبد المطلب ورسول الله ﷺ يصلي في أرض خلاء؛ فنزلنا ثم جئنا حتى دخلنا في الصلاة وتركت الحمار قدامهم فما بالى ذلك، وأقبلت جاريتان من بني عبد المطلب تشتدان تتبع إحداهما الأخرى حتى انتهينا إلى رسول الله ﷺ وهو فى المسجد يصلى، ففرفت بينهما فما بالى ذلك. قال الشيخ ﵀: اختلف في أبي الصهباء هذا فقيل إنه صلة وقيل بل هو صهيب، ومما دل على أنه صلة ما: حدثناه أبو أحمد الغطريفي قال ثنا عبد الله ابن شيرويه قال: ثنا إسحاق بن راهويه قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة عن الحكم عن يحيى الجرار عن رجل من قرى البصرة عن ابن عباس: بنحو من ذلك. العلاء بن زياد ومنهم المبشر المحرون، المستتر المخزون، تجرد من النلاد، وتشمر للمهاد وقدم العناد للمعاد، واعتزل عن العباد، العلاء بن زياد. وقد قيل: إن التصوف الارتياد والاجتهاد، لذل الانقياد فى عر الاعتماد. الحزن. قال الحسن: قوموا فإلى هذا والله انتهى استقلال الحزن. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا روح قال ثنا سعيد عن قتادة قال ثنا العلاء بن زياد: أن رجلا كان يرائي بعمله فجعل يشمر ثيابه ويرفع صوته حتى إذا ما قرأ فجعل لا يأتي على أحد إلا سبه ولعنه، ثم رزقه الله تعالى يقينا بعد ذلك فخفض من صوته وجعل صلاته فيما بينه وبين ربه تعالى، فجعل لا يأتي بعد ذلك على أحد إلا دعا له بخير وشمت عليه. • حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن أبان قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثت عن عبد السلام بن مطهر قال ثنا جعفر بن سليمان عن هشام بن حسان عن أوفى ابن دلهم. قال: كان للعلاء بن زياد مال ورقيق فأعتق بعضهم، ووصل بعضهم، وباع بعضهم، وأمسك غلاما أو اثنين يأكل غلتهما، فتعبد فكان يأكل كل يوم رغيفين، وترك مجالسة الناس فلم يكن يجالس أحدا، يصلي في الجماعة ثم يرجع إلى أهله، ويجمع ثم يرجع إلى أهله، ويشيع الجنازة ثم يرجع إلى أهله، ويعود المريض ثم يرجع إلى أهله، فضعف. فبلغ ذلك إخوانه فاجتمعوا فأتاه أنس بن مالك والحسن والناس. وقالوا: رحمك الله أهلكت نفسك لا يسعك هذا، فكلموه وهو ساكت حتى إذا فرغوا من كلامهم، قال: إنما أتذلل لله تعالى لعله يرحمني. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا الحسين بن الحسن قال ثنا الهيثم بن جميل قال ثنا مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان: أن العلاء بن زياد: كان قوت نفسه رغيفا كل يوم، وكان يصوم حتى نحضر، ويصلي حتى يسقط. فدخل عليه أنس بن مالك والحسن. فقال: إن الله تعالى لم يأمرك بهذا كله، فقال إنما أنا عبد مملوك لا أدع من الاستكانة شيئا إلا جئته به. عوراء عليها من كل حلية وزينة. فقلت: ما أنت؟ قالت: أنا الدنيا، قلت: أسأل الله تعالى أن يبغضك إلى، قالت نعم! إن أبغضت الدراهم. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا الحارث بن نبهان قال ثنا هارون بن رياب (¬١) الأسدى عن العلاء ابن زياد العدوي. قال: رأيت في منامي امرأة قبيحة عليها من كل زينة. قلت: من أنت يا عدوة الله؟ من أنت أعوذ بالله منك؟ فقالت: أنا الدنيا إن أردت أن يعيذك الله منى فابغض الدارهم. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا أبي قال ثنا معتمر عن إسحاق بن سويد قال قال العلاء بن زياد: لا تتبع بصرك رداء المرأة، فإن النظر يجعل في القلب شهوة. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني محمد بن عبيد بن حساب قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا هشام بن زياد أخو العلاء ابن زياد. قال: كان العلاء بن زياد يحيي كل ليلة جمعة، فوجد ليلة فترة فقال لامرأته: يا أسماء إني أجد فترة فإذا مضى كذا وكذا فأيقظيني. قالت نعم! فأناه آت في منامه فأخذ بناصيته فقال: يا ابن زياد قم فاذكر الله يذكرك، قال فقام فما زالت تلك الشعرات التي أخذها منه قائمة حتى مات ﵀. • حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله قال ثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال ثنا زكريا بن يحيى قال ثنا الأصمعي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. قال: كان العلاء بن زياد العدوي يقول: لينزل أحدكم نفسه أنه قد حضره الموت فاستقال ربه تعالى نفسه فأقاله، فليعمل بطاعة الله ﷿. • حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين قال ثنا عبد الله بن سليمان قال ثنا على ابن صدقة الجبلاني قال سمعت مخلد بن حسين عن هشام بن حسان. قال: كنت أمشي خلف العلاء بن زياد العدوي فكنت أتوقى الطين، قال فدفعه إنسان فوقعت رجله في الطين فخاضه، فلما وصل إلى الباب وقف فقال: رأيت يا هشام؟ قلت نعم! قال: كذلك المرء المسلم يتوقى الذنوب فإذا وقع فيها خاضها. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا يحيى بن مصعب قال سمعت مخلد بن الحسين: ذكر أن العلاء بن زياد قال له رجل: رأيت كأنك فى الجنة، فقال له: ويحك أما وجد الشيطان أحدا يسخر به غيري وغيرك. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا عبد الصمد قال ثنا همام قال ثنا قتادة عن العلاء بن زياد: أنه قال: إنما نحن قوم وضعنا أنفسنا في النار؛ إن شاء الله أن يخرجنا منها أخرجنا. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا عبد الصمد قال ثنا جرير بن عبيد العدوي عن أبيه. قال: قلت للعلاء بن زياد: إذا صليت وحدي لم أعقل صلاتي قال أبشر فإن هذا علم الخير. أما رأيت اللصوص إذا مروا بالبيت الخرب لم يلووا عليه، وإذا مروا بالبيت الذي رأوا فيه المتاع زاولوه حتى يصيبوا منه شيئا. فدخل دار العلاء بن زياد فوقف الرجل على باب العلاء فسلم. قال: هشام فخرجت إليه فقال لي: أنت العلاء بن زياد؟ قلت لا وقلت انزل رحمك الله فضع رحلك وضع متاعك. فقال لا! أين العلاء بن زياد؟: قلت هو في المسجد، قال: وكان العلاء يجلس في المسجد ويدعو بدعوات ويحدث. قال: هشام: فأتيت العلاء فخفف من حديثه وصلى ركعتين ثم جاء فلما رآه العلاء تبسم فبدت ثنيته. فقال: هذا والله صاحبي قال فقال العلاء: هلا حططت رحل الرجل هلا أنزلته؟ قال: قد قلت له فأبى. قال: فقال العلاء انزل رحمك الله قال فقال الرجل: أخلني. قال: فدخل العلاء منزله وقال: يا أسماء تحولي إلى البيت الآخر، قال فتحولت ودخل الرجل وبشره برؤياه ثم خرج فركب قال وقام العلاء فأغلق بابه وبكى ثلاثة أيام - أو قال سبعة أيام - لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا ولا يفتح بابه، قال هشام فسمعته يقول في خلال بكائه: أنا أنا، قال: فكنا نهابه أن نفتح بابه وخشيت أن يموت فأتيت الحسن فذكرت له ذلك وقلت لا أراه إلا ميتا لا يأكل ولا يشرب باكيا. قال: فجاء الحسن حتى ضرب عليه بابه وقال: افتح يا أختى، فلما سمع كلام الحسن قام ففتح بابه وبه من الضر شيء الله به عليم، فكلمه الحسن ثم قال: رحمك الله ومن أهل الجنة إن شاء الله أفقاتل نفسك أنت؟ قال هشام: حدثنا العلاء لي وللحسن بالرؤيا. وقال: لا تحدثوا بها ما كنت حيا. • حدثنا أبو مسلم محمد بن معمر وسليمان بن أحمد قال: ثنا أبو شعيب الحراني قال ثنا يحيى بن عبد الله قال ثنا الأوزاعي قال ثنا أسيد بن عبد الرحمن الفلسطيني عن العلاء بن زياد: قال: إنكم في زمان أقلكم الذي ذهب عشر دينه. وسيأتي عليكم زمان أقلكم الذي يبقى عليه عشر دينه. • حدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي قال ثنا الحسن بن المثنى قال ثنا عفان قال ثنا همام قال ثنا قتادة عن العلاء بن زياد. قال: ما يضرك شهدت على مسلم بكفر أو قتلته. قال الشيخ ﵀: أسند العلاء بن زياد عن جماعة من الصحابة، عن عمران بن حصين، وأبي هريرة، وأرسل عن معاذ بن جبل، وأبي ذر، وعبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهم. • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال: ثنا روح بن عبادة قال ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ثنا العلاء بن زياد عن معاذ بن جبل: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة الشاذة والقاصية والناحية، فإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة والعامة». رواه يزيد بن زريع وعنبسة بن عبد الواحد عن سعيد مثله وقال: - يعني شعاب الأهواء. • حدثنا حبيب بن الحسن قال: ثنا محمد بن حيان بن بكر قال: ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال: ثنا أبو داود عن عمران القطان عن قتادة عن العلاء بن زياد عن معاذ بن جبل: أن النبي ﷺ قال: «ما من دعوة أحب إلى الله تعالى أن يدعو بها أحد أن يقول: أسأل الله العفو والمعافاة والعافية في الدنيا والآخرة». لم يتابع أحد من أصحاب قتادة عمران القطان عليه عن معاذ بن جبل، ورواه همام وغيره عن قتادة عن العلاء مرسلا، ورواه وكيع عن هشام عن قتادة عن العلاء مرسلا، [ورواه وكيع عن هشام عن قتادة عن العلاء] (¬١) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. • حدثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا علي بن عبد العزيز قال: ثنا خلف بن موسى بن الخلف العمي قال ثنا أبي عن قتادة عن الحسن - أو العلاء بن زياد - عن عمران بن حصين عن عبد الله بن مسعود. قال: تحدثنا ذات ليلة عند رسول الله ﷺ حتى أكربنا (¬٢) الحديث. فلما أصبحنا غدونا على رسول الله ﷺ. فقال ﷺ: «عرضت علي الأنبياء ﵈ بأتباعها من أممها؛ فإذا النبي معه الثلاثة من قومه، وإذا النبي ليس معه أحد، وقد أنبأكم الله تعالى عن قوم لوط فقال أليس منكم رجل رشيد. قال: حتى مر موسى بن عمران ﵇ ومن معه من بني إسرائيل. قلت: يا رب فأين أمتي؟ قال: انظر عن يمينك فإذا الظراب ظراب مكة قد سد من وجوه الرجال قال أرضيت يا محمد؟ قلت رضيت يا رب، قال انظر عن يسارك فنظرت فإذا الأفق قد سد من وجوه الرجال قال: أرضيت يا محمد؟ قلت رضيت يا رب، قال فإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب. فأتى عكاشة بن محصن الأسدي فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم. قال: اللهم اجعله منهم، ثم قام رجل آخر وقال: يا رسول الله ادع الله أن أن يجعلني منهم فقال: سبقك بها عكاشة. ثم قال لهم النبي ﷺ إن استطعتم بأبي أنتم وأمي أن تكونوا من السبعين فكونوا، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أصحاب الظراب، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أصحاب الأفق. فإني قد رأيت أناسا يتهاوشون كثيرا، ثم قال: إني لأرجو أن يكون من يتبعني من أمتي ربع أهل الجنة فكبر القوم، ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة فكبر القوم، ثم تلا هذه الآية ﴿ثلة من الأولين وقليل من الآخرين﴾. فتذاكروا بينهم: من هؤلاء السبعون الألف؟ فقال بعضهم: قوم ولدوا في الإسلام فماتوا عليه حتى رفع الحديث إلى النبي ﷺ. فقال: «هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون». رواه ابن أبي عدي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عنهما مثله ورواه أمية الحبطي عن قتادة عن العلاء بن زياد من دون الحسن ورواه معمر وهشام عن قتادة عن الحسن من دون العلاء. ولم يسق هذا السياق عن قتادة إلا موسى بن خلف العمى. المسك. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال: ثنا محمد بن المنهال قال: ثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن العلاء بن زياد العدوي عن النبي ﷺ قال: «الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وترابها الزعفران وطينها المسك». ورواه معمر عن قتادة عن العلاء عن أبي هريرة موقوفا - وزاد: درجها الياقوت واللؤلؤ ورضراض أنهارها اللؤلؤ وترابها الزعفران. • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال: ثنا أبو الربيع الحسين بن الهيثم المهري قال ثنا هشام بن خالد قال ثنا أبو خليد عتبة بن حماد - ولم يكن بدمشق أحفظ لكتاب الله تعالى منه - عن سعيد يعني ابن بشير عن قتادة عن العلاء بن زياد عن أبي ذر. قال: سألت رسول الله ﷺ أي الجهاد أفضل؟ قال: «أن تجاهد نفسك وهواك فى ذات الله ﷿». كذا رواه قتادة وتفرد به عن سعيد بن بشير وخالف سويد بن حجير قتادة فقال: عن العلاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص. • حدثناه محمد بن طاهر بن يحيى بن قبيصة الفلقي قال حدثني أبي قال ثنا أحمد بن حفص قال: ثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج عن سويد بن حجير عن العلاء بن زياد: أنه قال: سأل رجل عبد الله بن عمرو بن العاص أي المجاهدين أفضل؟ قال: من جاهد نفسه في ذات الله ﷿، قال: أنت قلت يا عبد الله بن عمرو أم رسول الله ﷺ؟ قال بل رسول الله ﷺ قاله. لم نكتبه من حديث الحجاج إلا من رواية إبراهيم بن طهمان عنه ولا [روى] عنه إلا حفص بن عبد الله النيسابوري. أبو السوار العدوي ومنهم أبو السوار العدوي، بالقلب زوار، وفي الوجه خوار، وبالوصل فخار، وبالنفس ضرار. وقد قيل إن التصوف الهيمان في الوجد، والهيجان في الود. • حدثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا جعفر بن محمد الفريابي قال ثنا عبيد الله ابن معاذ قال ثنا أبي قال: ثنا بسطام بن مسلم عن أبي التياح. قال: سمعت أبا السوار العدوي يقول: وقرأ هذه الآية ﴿(وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه)﴾. قال: هما نشرتان وطية، أما ما حييت يا ابن آدم فصحيفتك منشورة فأمل فيها ما شئت، فإذا مت طويت، ثم إذا بعثت نشرت ﴿(اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)﴾. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبو جعفر محمد بن الفرج قال: ثنا علي بن عاصم عن بسطام بن مسلم عن الحسن. قال: دعا بعض متربى (¬١) هذه الأمة أبا السوار العدوي فسأله عن شيء من أمر دينه فأجابه بما يعلم، فقال له: وإلا فأنت برئ من الإسلام، قال: فضربه أربعين سوطا. فقال الحسن: والله لا تذهب أسواطه قال أبو جعفر: لما نزل بأحمد بن حنبل من الضرب والحبس ما نزل دخلت علي من ذلك مصيبة، فأتيت في منامي فقيل لي: أما ترضى أن يكون عند الله ﷿ بمنزلة أبي السوار العدوي، فأتيت أبا عبد الله فأخبرته فاسترجع. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال ثنا محمد بن مصعب قال سمعت مخلد بن الحسين يقول: إن أبا السوار العدوي أقبل عليه رجل بالأذى، فسكت حتى إذا بلغ منزله - أو دخل. قال: حسبك إن شئت. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال: ثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني محمد بن المثنى قال ثنا سالم بن نوح. قال: مرغوف يوم جمعة فسأله يونس كيف حالك كيف أنت؟ وقال عوف: قيل لأبي السوار العدوي: أكل حالك صالح؟ قال: ليت عشره يصلح. • حدثنا أحمد بن جعفر قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ثنا عمرو ابن علي قال: ثنا أبو داود قال: ثنا أبو خلدة. قال: سمعت أبا السوار العدوي يقول لمعاذة العدوية في مسجد بني عدي: تجئ حداكن المسجد فتضع رأسها وترفع استها، فقالت: ولم تنظر؟ اجعل في عينيك ترابا ولا تنظر. قال: إني والله ما أستطيع إلا أن أنظر، ثم اعتذرت. فقالت يا أبا السوار: إذا كنت في البيت شغلني الصبيان، وإذا كنت في المسجد كان أنشط لي. قال: النشاط أخاف عليك. قال الشيخ ﵀: أسند أبا السوار غير حديث عن عمران بن حصين وغيره من الصحابة. فمما أسند ما: • حدثناه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي قال: ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا روح بن عبادة قال ثنا أبو نعامة العدوي. قال: سمعت أبا السوار العدوي يحدث عن عمران بن حصين قال سمعت النبي ﷺ يقول: «الحياء خير كله». • حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب قال: ثنا إبراهيم ابن سعدان قال ثنا بكر بن بكار قال ثنا خالد بن رباح القيسي قال ثنا أبو السوار العدوي عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ: «الحياء خير كله». • حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة عن قتادة عن أبي السوار العدوي عن عمران بن حصين. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الحياء لا يأتي إلا بخير». • حدثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا الحسين بن علي العمري قال: ثنا محمد بن بكار العبسى قال: ثنا محمد بن سوار عن شعبة عن قتادة عن أبي السوار العدوي عن عمران بن حصين. قال: كان رسول الله ﷺ أشد حياء من جارية فى خدرها، وكان إذا كره شيئا عرف في وجهه. حميد بن هلال العدوي ومنهم حميد بن هلال العدوي، تفقه واعتزل، وعلم واشتغل، له في العلم الحظ الجزيل، وفي التحقيق السمت الجميل. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا عبيد الله ابن سعيد قال: ثنا الحسن بن موسى قال: ثنا أبو هلال عن قتادة. قال: كان حميد بن هلال من العلماء الفقهاء، لم يكن يذاكر ولا يسأل إنما كان يعتزل في مكان. • حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال: ثنا أبو العباس السراج قال: ثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة قال: ثنا موسى بن إسماعيل. قال: سمعت أبا هلال يقول: سمعت قتادة يقول: ما كان بالمصرين أعلم من حميد، ما استثني الحسن ولا محمد (¬١). • أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه قال: ثنا محمد بن أيوب قال: ثنا سليمان بن حرب قال: ثنا أبو هلال خالد بن أيوب عن حميد بن هلال. قال: مثل ذاكر الله في السوق كمثل شجرة خضراء وسط شجر ميت. • حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان البصري قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: ثنا محمد بن إسماعيل قال: ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال. قال: ذكر لنا أن الرجل إذا دخل الجنة فصور صورة أهل الجنة، وألبس لباسهم وحلي حلاهم، ورأى أزواجه وخدمه ومساكنه في الجنة يأخذه سوار فرح (¬٢) فلو كان ينبغي أن يموت لمات فرحا. فيقال له: أرأيت سوار فرحتك هذه؟ فإنها قائمة لك أبدا. • أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه قال: ثنا موسى بن إسحاق قال: ثنا محمد بن بكار قال ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن حميد ابن هلال. قال: قال رجل: رحم الله رجلا أتى على هذه الآية ﴿(ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)﴾. فسأله بذلك الوجه الباقي الكريم. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: ثنا بشر بن موسى قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرى قال ثنا سليمان بن المغيرة قال ثنا حميد بن هلال. قال: قال كعب رضي الله تعالى عنه: ثلاث أجدهن (¬١) في كتاب الله تعالى، من حافظ عليهن فهو عبدي حقا، ومن ضيعهن فهو عدوي حقا، الصلاة والصوم، والغسل من الجنابة. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا أبو عبد الرحمن المقرى قال ثنا سليمان بن المغيرة قال ثنا حميد بن هلال. قال: راح قوم مع كعب فساروا عشيتهم وليلتهم حتى غوروا المقيل، فشكوا إلى كعب شدة مسيرهم. فقال كعب: ما أدركتم مقعد رجل من أهل النار. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا وكيع عن سفيان عن يونس عن حميد بن هلال. قال: حدثت أن في جهنم تنانير ضيقها كضيق زج أحدكم في الأرض، تضيق على قوم بأعمالهم. أسند حميد عن عدة من الصحابة؛ منهم عبد الله بن مغفل، وأنس بن مالك، وهشام بن عامر، وأبو رفاعة العدوي رضي الله تعالى عنهم. • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا أبو النضر ومنصور بن سلمة والعباس بن الفضل. وحدثنا فاروق الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا أبو الوليد الطيالسي. وحدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا عمرو بن حفص السدوسي قال ثنا عاصم بن علي. قالوا: ثنا سليمان بن المغيرة قال ثنا حميد بن هلال عن عبد الله بن مغفل. قال: أدلى لى جراب من شحم يوم خيبر فأتيته فالتزمته فقلت لا أعطي من هذا أحدا اليوم شيئا فالتفت فإذا رسول الله ﷺ يتبسم إلي فاستحييت منه. رواه يحيى بن سعيد القطان عن سليمان بن المغيرة. وقال قال لي سفيان الثوري: ليس لأهل البصرة حديث أشرف من هذا. ورواه يحيى بن آدم عن سليمان بن المغيرة وقال قال سليمان: سألت حميدا عن طعام العدو في الغزو إذا أكل منه وأطعم، فحدثني بهذا الحديث ورواه شعبة عن حميد بن هلال. • حدثنا أبو أحمد محمد ابن أحمد الجرجاني قال ثنا عبد الله بن شيرويه قال ثنا إسحاق بن راهويه قال ثنا النضر بن شميل قال ثنا شعبة عن حميد بن هلال العدوي. قال: سمعت عبد الله ابن مغفل يقول مثله سواء، وزاد - فاستحييت. • حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله. وحدثنا فاروق الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشي قال، ثنا سليمان بن حرب قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال عن أنس بن مالك. قال: نعى النبي ﷺ جعفرا وزيد بن حارثة [وابن رواحة]. نعاهم قبل أن يجيء خبرهم وعيناه تدرفان. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا أبو عبد الرحمن المقرى قال ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن هشام بن عامر. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما بين خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فتنة أكبر من الدجال». رواه أيوب السختياني عن حميد مثله. ورواه حميد عن أبي قتادة وأبي الدهماء عن هشام. الأسود بن كلثوم ومنهم المستشهد الملثوم، الأسود بن كلثوم. خلت دعوته، فعجلت كرامته. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عليه قال أخبرنى سليمان بن المعبرة عن حميد بن هلال. قال: كان منا رجل يقال له الأسود بن كلثوم، وكان إذا مشى لا يجاوز بصره قدميه، فكان يمر بالنسوة وفي الجدر يومئذ قصر. ولعل إحداهن أن تكون واسعة ثوبها أو خمارها فإذا رأينه راعهن ثم يقلن كلا! إنه الأسود بن كلثوم، فلما قدم (¬١) غازيا. قال: اللهم إن نفسي هذه تزعم في الرخاء أنها تحب لقاءك فإن كانت صادقة فارزقها ذلك، وإن كانت كاذبة فاحملها عليه وإن كرهت، فأطعم لحمي سباعا وطيرا. فانطلق فى خيل فدخلوا حائطا فنذر بهم العدو فجاءوا فأخذوا بثلمة فى الحائط فنزل الأسود عن فرسه فضربها حتى غارت، فخرج فأتى الماء فتوضأ ثم صلى. قال: يقول العجم هكذا: استسلام العرب إذا استسلموا، ثم تقدم فقاتل حتى قتل. قال: فمر عظم الجيش بعد ذلك بذلك الحائط. فقيل لأخيه: لو دخلت فنظرت ما بقي من عظام أخيك ولحمه. قال: لا! دعا أخي بدعوات فاستجيبت له فلست أعرض في شيء من ذلك. شويس بن حيان ومن مشيخة بنى عدى شويس بن حيان (¬١) أبو الرقاد ولد عام الهجرة فأدرك عهد النبي ﷺ، وأخذ العطاء من عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني نصر بن علي قال حدثني أبي عن أبي خلدة قال: قال لي أبو العالية: من بقي من شيوخ بني عدي؟ قلت: أبو السوار. قال: ذاك من الفتيان، قلت إنه أبيض الرأس واللحية قال فذاك من الفتيان إنما سألتك عن الشيوخ. قال قلت: شويس العدوي. قال: نعم! هو ممن أخذ الدرهمين على عهد عمر رضي الله تعالى عنه. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر وعبيد الله يعقوب قالا: ثنا اسحاق ابن إبراهيم قال ثنا محمد بن عمرو بن العباس قال ثنا سعيد عامر قال ثنا جسر أبو جعفر عن أبي مسعود الجريري عن شويس العدوي - وكان من أصحاب الدرهمين - قال: إن صاحب اليمين أمين - أو قال أمير - على صاحب الشمال فإذا عمل ابن آدم سيئة وأراد صاحب الشمال أن يكتبها. قال: له صاحب اليمين: لا تعجل لعله يعمل حسنة فإن عمل حسنة ألقى واحدة بواحدة وكتب له تسع حسنات. فيقول الشيطان: يا ويله من يدرك تضعيف ابن آدم. • حدثنا عمرو بن محمد بن حاتم (¬٢) قال ثنا جدي محمد بن عبيد الله بن مرزوق قال: ثنا عفان قال: ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت. قال: أدركت رجالا من بني عدي إن كان أحدهم ليصلي حتى ما يأتى فراشه إلا حبوا. أسند شويس عن عتبة بن غزوان المازنى رضي الله تعالى عنه • حدثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا إدريس بن جعفر قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو نعامة العدوي عن خالد بن عمير وشويس. قالا: خطبنا عتبة ابن غزوان رضي الله تعالى عنه. فقال: ألا إن الدنيا قد أذنت بصرم، وولت حذاء (¬١) ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء، وإنكم في دار تنتقلون عنها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله ﷺ ما لنا طعام نأكله إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا، الحديث. عبد الله بن غالب ومنهم العابد الرائب، المتشمر الناحب، المتشوق الطالب، أبو فراس عبد الله بن غالب. وقيل: إن التصوف الحذر من الدنيا والهرب، والرغب في العقبى والطلب. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: ثنا أبو العباس الثقفي قال: ثنا عبد الله ابن أبي زياد قال: ثنا سيار قال: ثنا جعفر قال: ثنا مالك بن دينار. قال: كان لعبد الله بن غالب بيتان بيت يتعبد فيه وبيت لعياله، وكان له وردان ورد بالنهار وورد بالليل. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ثنا نصر بن علي قال: ثنا نوح بن قيس قال: ثنا عون بن أبي شداد: أن عبد الله ابن غالب كان يصلي الضحى مائة ركعة، ويقول: لهذا خلقنا، وبهذا أمرنا، ويوشك أولياء الله أن يكفوا ويحمدوا. • حدثنا أحمد بن جعفر قال: ثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبو عمرو الأزدي قال ثنا نوح بن قيس عن أخيه خالد بن قيس عن قتادة: أن عبد الله ابن غالب: كان يقص في المسجد الجامع، فمر عليه الحسن فقال: يا عبد الله لقد شققت على أصحابك. فقال: ما أرى عيونهم انفقأت، ولا أرى ظهورهم اندقت، والله يأمرنا يا حسن أن نذكره كثيرا، وأنت تأمرنا أن نذكر قليلا؛ كلا لا تطعه واسجد واقترب. ثم سجد. قال الحسن: والله ما رأيت كاليوم ما أدري أسجد أم لا؟. • حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال ثنا محمد بن إسحاق السراج قال ثنا عبد الله بن أبي زياد ومحمد بن الحارث. قالا: ثنا سيار قال ثنا جعفر قال: سمعت عبد الله بن غالب يقول في دعائه: اللهم إنا نشكو اليك سفه أحلامنا، ونقص عملنا (¬١) واقتراب آجالنا، وذهاب الصالحين منا. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا أبو عمرو الأزدي قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا نوح بن قيس قال حدثني نصر بن علي. قال: كان عبد الله بن غالب إذا أصبح يقول: لقد رزقنى الله البارحة خيرا؛ قرأت كذا، وصليت كذا، وذكرت كذا، وفعلت كذا. فيقال له: يا أبا فراس: إن مثلك لا يقول مثل هذا! فيقول إن الله تعالى يقول: ﴿(وأما بنعمة ربك فحدث)﴾ وأنتم تقولون لا تحدث بنعمة ربك. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عبد الصمد قال ثنا غسان قال ثنا سعيد بن يزيد. قال: سجد عبد الله بن غالب ومضى رجل إلى الجسر يشتري علفا، فاشترى حاجته من الجسر ورجع وهو ساجد. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس الثقفي قال ثنا عبد الله بن أبي زياد ومحمد بن الحارث. قالا: ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول: لما كان يوم الزاوية قال عبد الله بن غالب إني لأرى أمرا ما لي عليه صبر روحوا بنا إلى الجنة، قال: فكسر جفن سيفه ثم تقدم فقاتل حتى قتل قال فكان يوجد من قبره ريح المسك. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله ابن أحمد قال ثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا أبو عيسى. قال: لما كان يوم الزاوية رأيت عبد الله بن غالب دعا بماء فصبه على رأسه وكان صائما وكان يوما حارا وحوله أصحابه، ثم كسر جفن سيفه فألقاه ثم قال لأصحابه: روحوا بنا إلى الجنة. قال: فنادى عبد الملك بن المهلب: أبا فراس أنت آمن أنت آمن! قال فلم يلتفت إليه ثم مضى فضرب بسيفه حتى قتل. قال: فلما قتل دفن فكان الناس يأخذون من تراب قبره كأنه مسك يصرونه في ثيابهم. أسند عبد الله بن غالب عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه • حدثنا عبد العزيز بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود. وحدثنا أبو بحر محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن غالب قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا صدقة بن موسى قال ثنا مالك بن دينار عن عبد الله بن غالب الحداني عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: «خصلتان لا يجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق». زرارة بن أوفى. ومنهم الخائف المخفي، زرارة بن أوفى، رن (¬١) فأوحى، ورد إلى الملأ الأعلى وقيل إن التصوف: عويل حتى الرحيل، وحويل إلى المقيل. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا هدبة ابن خالد قال أبو خباب القصاب (¬٢) واسمه عون بن ذكوان. قال: صلى بنا زرارة بن أوفى صلاة الصبح فقرأ يا أيها المدثر حتى بلغ فإذا نقر في الناقور، خر ميتا وكنت فيمن حمله إلى داره. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله ابن أحمد قال ثنا روح بن عبد المؤمن قال ثنا غياث بن المثنى القشيري قال ثنا بهز بن حكيم. قال: صلى بنا زرارة بن أوفى مسجد بنى قشير، فقرأ فاذا نقر فى الناقور، فخر ميتا فحمل إلى داره. قال: وكان يقص في داره وقدم الحجاج البصرة وهو يقص في داره. أسند زرارة بن أوفى عن عدة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم • حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مخلد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة. وحدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا أحمد بن عبد الرحمن قال ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا مسعر عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى تجاوز عن أمتى ما وسوست به صدورها ما لم تعمل به أو تكلم». هذا حديث صحيح ثابت رواه عن قتادة عدة؛ منهم شعبة وهمام وهشام وأبان وشيبان وأبو عوانة وحماد بن سلمة والمسعودي وعمران بن خالد والقاسم بن الوليد ومجاعة بن الزبير، واختلف عن المسعودي فيه عن قتادة، فرواه يزيد بن هارون عن المسعودي فيه عن قتادة عن زرارة عن عمران عن النبي ﷺ مثله. وروى عبد الله ابن داود الخريبي عن مسعود عن قتادة عن زرارة عن سعيد بن هشام عن عائشة رضي الله تعالى عنها. ورواه المسيب بن واضح عن سفيان بن عيينة عن مسعر عن قتادة فخالف أصحاب قتادة في اللفظ. • حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن محمد بن الحسن البغدادي قال ثنا المسيب قال ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «الهوى مغفور لصاحبه ما لم يعمل به أو يتكلم». • حدثنا عمر بن محمد بن حاتم قال ثنا جدي محمد بن عبيد الله بن مرزوق قال ثنا عبيد الله عن قتادة (¬١) عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «لا تهجر امرأة فراش زوجها إلا لعنتها ملائكة الله». هذا حديث ثابت. ورواه عن قتادة شعبة وسعيد ومسعر. • حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا هشام عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين. قال: قال رسول الله ﷺ: «خير أمتى القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم ينذرون ولا يوفون، ويخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، ويفشوا فيهم السمن». هذا حديث صحيح ثابت رواه القدماء والأعلام عن أبي داود عن هشام. • حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة وهشام عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي ﷺ قال: «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن - قال هشام - وهو عليه شاق فله أجران». رواه عن قتادة جماعة منهم روح بن القاسم وسعيد بن أبي عروبة وأبو عوانة والحديث صحيح متفق عليه. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا معاذ بن المثنى قال ثنا إبراهيم بن أبى سويد الزارع قال ثنا صالح المري عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: سأل رجل النبي ﷺ فقال: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال «الحال المرتحل». قال: يا رسول الله ما الحال المرتحل؟ قال: «صاحب القرآن يضرب في أوله حتى يبلغ آخره وفي آخره حتى يبلغ أوله». هذا حديث غريب من حديث زرارة لم يروه عنه إلا قتادة. ورواه عن صالح المري زيد بن الحباب ويعقوب بن اسحاق الخضرمى. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن جرير قال ثنا سعيد بن ابن عثمان التنوخي قال ثنا ابن أبي السري قال ثنا عبدة بن سليمان عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله ﷺ: «هاجروا من الدنيا وما فيها». كذا رواه التنوخي عن ابن أبي السري فإن كان محفوظا فهو غريب. وصوابه ما رواه سليمان التيمي وأبو عوانة عن قتادة وبإسناده ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها -. عقبة بن عبد الغافر ومنهم الداعي الشاكر، عقبة بن عبد الغافر. كان في الضراء ذاكرا، وفي السراء شاكرا. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال قرأت على أبي ثنا عفان قال ثنا حماد قال أخبرنا ثابت عن عقبة بن عبد الغافر. قال: دعوة في السر أفضل من سبعين في العلانية، وإذا عمل العبد في العلانية عملا حسنا وعمل في السر مثله قال الله: لملائكته هذا عبد حقا. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عفان قال. أخبرنا حماد قال أخبرنا حميد عن ثابت عن عقبة بن عبد الغافر. قال: صلاة العشاء في جماعة كحجة، وصلاة الفجر في جماعة كعمرة. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم (¬١) قال ثنا هناد بن السري قال ثنا محمد بن عبيد الطنافسي قال ثنا وائل بن داود قال سمعت عقبة بن عبد الغافر. قال: ما طلعت الشمس إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين، يقولان أيها الناس هلموا إلى ربكم ما قل وكفى خير مما كثر وألهى. ولا غربت إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين، اللهم اعقب منفقا خلفا واعقب ممسكا تلفا. أسند عقبة عن أبي سعيد الخدري وسمع منه. • حدثنا أبو الحسن سهل بن عبد الله التستري قال ثنا الحسين بن إسحاق التستري قال ثنا عبيد الله بن معاذ قال ثنا أبي قال ثنا شعبة. وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا الحسن بن سفيان وعمران بن موسى. قالا: ثنا عبيد الله بن معاذ قال ثنا المعتمر بن سليمان التيمي قال ثنا أبي - واللفظ له - قال ثنا قتادة سمع عقبة بن عبد الغافر يقول سمعت أبا سعيد الخدري يحدث عن النبي ﷺ: «أنه ذكر رجلا فيمن سلف - أو قال فيمن كان قبلكم - راشه (¬١) الله ﷿ مالا وولدا وقال أبو عوانة: رغسه الله مالا فلما حضره الموت قال لبنيه: أي أب كنت لكم؟ فقالوا: خير أب. قال: فانه لم يبتئر إلى عند الله خير. قال: فسرها قتادة - لم يدخر عند الله خير قط وإن يقدر الله علي يعذبني فاذا مت فأحرقونى حتى إذا صرت حمما فاسحقوني ثم إذا كان يوم ريح عاصف فاذروني فيها. قال: نبي الله ﵇: فاخذ مواثيقهم على ذلك ففعلوا به - وروي لما مات، قال الله كن: فإذا هو رجل قائم فقال: ما حملك على ما فعلت قال: يا رب مخافتك - أو قال فرق منك - فما تلافاه أن رحمه». قال: فحدث به أبان عثمان فقال: سمعت هذا من سلمان غير أنه زاد فيها: ثم اذروني في البحر - أو كما حدث - صحيح ثابت متفق عليه. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن عبد الجبار قال ثنا إبراهيم بن عرعرة قال ثنا معلى بن أسد قال ثنا سلام بن أبي مطيع عن قتادة عن عقبة ابن عبد الغافر عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ: يرويه عن ربه ﷿: «قال الله أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». غريب من حديث قتادة لم يروه عنه إلا سلام. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن المعلى الدمشقي قال ثنا هشام بن عمار قال ثنا منبه بن عثمان قال ثنا خليد بن دعلج عن قتادة عن عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد الخدري. أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه ما يزن شعيرة، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه ما يزن ذرة من إيمان، وليس الله تعالى يترك في النار أحدا فيه خير إلا أخرجه منها». هذا حديث غريب من حديث قتادة عن عقبة لم يروه عنه إلا خليد بن دعلج. ابن سيرين ومنهم ذو العقل الرصين، والورع المنين، المطعم للإخوان والزائرين، ومعظم الرجاء للمذنبين والموحدين، أبو بكر محمد بن سيرين. كان ذا ورع وأمانة وحيطة وصيانة، كان بالليل بكاء نائحا، وبالنهار بساما سائحا، يصوم يوما ويفطر يوما. وقيل: إن التصوف البذل والإطعام، والطول والإنعام. • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن يونس قال ثنا أزهر بن سعد عن ابن عون • قال قيل لمحمد بن سيرين: يا أبا بكر إن رجلا قد اغتابك فتحله. قال: ما كنت لأحل شيئا حرمه الله. • حدثنا أحمد بن إسحاق قال قال ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال ثنا أبو عمير قال ثنا ضمرة قال: قال السري بن يحيى - أو غيره - لابن سيرين: إنى قد اغتبتك فاجعلني في حل، قال: إني أكره أن أحل ما حرم الله تعالى. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عبيد الله بن محمد قال سمعت شيخا يذكر عن محمد. قال: وسئل مرة عن فتيا فأحسن الإجابة فيها. فقال له رجل: والله يا أبا بكر لأحسنت الفتيا فيها - أو القول فيها. قال: وعرض كأنه يقول: ما كانت الصحابة لتحسن أكثر من هذا. فقال محمد: لو أردنا فقههم لما أدركته عقولنا. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا روح قال ثنا هشام عن محمد بن سيرين. قال: كان مما يقول للرجل إذا أراد أن يسافر في التجارة، اتق الله تعالى واطلب ما قدر لك في الحلال فإنك إن تطلبه من غير ذلك لم تصب أكثر ما قدر لك. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا روح قال ثنا ابن عون. قال: سمعت محمدا يقول في شيء راجعته فيه: إني لم أقل لك ليس به بأس، وإنما قلت لك لا أعلم به بأسا. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عباس بن الفضل الاسقاطى (¬١) قال ثنا سليمان ابن حرب قال ثنا حصن بن أبي بكر الباهلي. وحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عثمان بن عمر الضبي قال ثنا القاسم بن أمية الحذاء قال ثنا الحكم بن سنان كلاهما عن يحيى بن عتيق. قال: قلت لمحمد بن سيرين: الرجل يتبع الجنازة لا يتبعها حسبة يتبعها حياء من أهلها، له في ذلك أجر؟ قال: أجر واحد! بل له أجران أجر لصلاته على أخيه، وأجر لصلته الحي. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا أسود بن عامر قال ثنا عن حبيب عن ابن سيرين. قال: إذا أراد الله تعالى بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه يأمره وينهاه. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال ثنا الأشعث. قال: كان محمد بن سيرين إذا سئل عن شيء من الفقه الحلال والحرام تغير لونه وتبدل، حتى كأنه ليس بالذي كان. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا ابن علية عن أيوب. قال: كان محمد بن سيرين يقول لا تكرم أخاك بما يشق عليك (¬٢). • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني الحسن ابن عبد العزيز قال: كتب إلينا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن ابن عون. قال: بعث ابن هبيرة إلى ابن سيرين فقدم عليه، فقال: كيف تركت أهل مصرك؟ قال: تركتهم والظلم فيهم فاش. قال: ابن عون: كان يرى أنها شهادة يسأل عنها فكره أن يكتمها. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا يعقوب بن إسحاق المخرمي قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا شبيب بن شيبة. قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: الكلام أوسع من أن يكذب [فيه] ظريف. • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن يونس قال ثنا سليمان بن حرب قال ثنا حماد بن زيد عن ابن عون. قال: كلمت محمد بن سيرين في رجل وقلت يا أبا بكر إنه من أهل العلم، ثم رجعت إليه من الغد فقلت: يا أبا بكر كيف رأيت صاحبنا؟ قال: بعيد مما قلت، يرى أنه يعلم العلم ولا يقول لما لم يسمعه لم أسمعه. • حدثنا محمد بن إسحاق قال ثنا إبراهيم بن سعدان قال ثنا بكر بن بكار قال ثنا أبو حرة. قال: كان محمد بن سيرين يكره أن يقول للمرأة طمثت، ولكن كما قال الله تعالى حاضت. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن العباس قال ثنا زياد بن يحيى عن عمران (¬١) بن عبد العزيز. قال: سمعت محمد بن سيرين وسئل عمن يسمع القرآن فيصعق. قال: ميعاد ما بينا وبينهم أن يجلسوا على حائط فيقرأ عليهم القرآن من أوله إلى آخره فإن سقطوا فهم كما يقولون. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا أبو خليفة قال ثنا محمد بن سلام. قال: كان سلم بن قتيبة يأتي محمد بن سيرين على برذون ثم أتاه راجلا، قال: ما فعل برذونك؟ قال: بعته. قال: ولم؟ قال: لمؤونته. قال: أتراه خلف رزقه عندك. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا محمد بن جشم قال ثنا أبو سعيد الأشج قال ثنا عمر بن هارون عن قرة بن خالد عن ابن سيرين. أنه كان يقول: إنك إن كلفتني ما لم أطق … ساءك ما سرك مني من خلق. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال ثنا محمد بن سلام الجمحي قال ثنا الأصمعي قال: لقيت ابن أبي عطارد - وهو شيخ هرم - فقلت له: ما حفظت عن أبيك عن ابن سيرين؟ قال: حدثني أبي أن محمد ابن سيرين. قال: له: انكح امرأة تنظر في يدك، ولا تنكح امرأة تكون أنت تنظر فى يدها. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني الحسن بن عبد العزيز قال: كتب إلينا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن ابن عون. قال: لما حضرت الوفاة محمد بن سيرين. قال لابنه: يا بني اقض عني وتقض (¬١) عني إلا الوفاء. قال: يا أبت أعتق عنك؟ قال إن الله تعالى لقادر أن يأجرني وإياك فيما صنعت من خير. • حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا إبراهيم بن نائلة قال ثنا شيبان قال ثنا أبو هلال عن غالب عن بكر بن عبد الله المزني. قال: من سره أن ينظر إلى أورع أهل زمانه، فلينظر إلى محمد بن سيرين. فو الله ما أدركنا من هو أورع منه. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا علي بن سهل قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن زيد عن عاصم الأحول قال سمعت مورقا العجلى يقول: ما رأيت رحلا أفقه فى ورعه، ولا أورع في فقهه، من محمد ابن سيرين. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا محمد بن عمرو الباهلي قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: لم يكن كوفي ولا بصري [ورع] مثل ورع محمد بن سيرين. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أحمد بن إبراهيم قال ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال ثنا أبو شهاب عن هشام عن ابن سيرين: أنه اشترى بيعا فأشرف فيه على ثمانين ألفا فعرض في قلبه منه شيء فتركه. قال: هشام ما هو بربا. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أحمد بن إبراهيم قال ثنا أبو إسحاق الطالقاني قال ثنا ضمرة عن السري بن يحيى. قال: لقد ترك ابن سيرين ربح أربعين ألفا في شيء دخله. قال: السري فسمعت سليمان التيمي يقول: لقد تركه في شيء ما يختلف فيه أحد من العلماء. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا موسى بن هلال قال سمعت هشام بن حسان يذكره. قال: كان ابن سيرين إذا دعى إلى وليمة أو إلى عرس يدخل منزله فيقول: اسقونى شربة سويق، فيقال له: يا أبا بكر أنت تذهب إلى الوليمة أو إلى العرس تشرب سويقا؟ قال: إني أكره أن أحمل حر جوعي على طعام الناس. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن هشام. قال: أوصى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن يغسله محمد بن سيرين فقيل له في ذلك وكان محبوسا. فقال: أنا محبوس قالوا: قد استأذنا الأمير فأذن لك، قال: إن الأمير لم يحبسني إنما حبسني الذي له الحق، فأذن له صاحب الحق فخرج فغسله. • حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا أحمد بن يحيى بن نصر قال ثنا عبيد الله ابن معاذ قال ثنا أبي قال ثنا ابن عون. قال: كان محمد لا يطعم عند كل أحد فكان إذا دعى إلى وليمة أجاب ولم يطعم، وكان يخرج الزيوف (¬١) من ماله. • حدثنا محمد بن علي قال ثنا أحمد بن علي بن المثنى قال ثنا أبو الربيع قال ثنا حماد بن زيد عن هشام. قال: سمعت بن سيرين يقول: المسلم المسلم عند الدرهم والدينار. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا أزهر عن ابن عون. قال: كان محمد يكره أن يشتري بهذه الدنانير والدراهم المحدثة التى عليها اسم الله يقول: [المسلم عبد الدرهم (¬٢)]. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا علي بن سهل قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب. قال: ذكر محمد بن سيرين عند أبي قلابة فقال: وأينا يطيق محمد بن سيرين، محمد يركب مثل حد السنان. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبو بكر قال ثنا سفيان بن عيينة عن عاصم. قال: لم يكن ابن سيرين يترك أحد يمشي معه. • حدثنا محمد بن أحمد أبو الجرجاني قال ثنا أحمد بن موسى بن العباس قال ثنا إسماعيل بن سعيد الكسائي قال ثنا النجم بن بشير عن إسماعيل ابن زكريا عن عاصم الأحول. قال: كنت عند ابن سيرين فدخل عليه رجل فقال: يا أبا بكر ما تقول في كذا؟ قال: ما أحفظ فيها شيئا. فقلنا له: فقل فيها برأيك قال: أقول فيها برأيي ثم أرجع عن ذلك الرأي لا والله!. • حدثنا محمد بن علي قال ثنا عبد الله بن الحسين بن معبد قال ثنا عبد الله بن سعيد الأشج قال ثنا المحاربي عن جعفر بن مرزوق. قال: بعث ابن هبيرة إلى ابن سيرين والحسن والشعبي. قال: فدخلوا عليه. فقال لابن سيرين: يا أبا بكر ماذا رأيت منذ قربت من بابنا، قال: رأيت ظلما فاشيا قال فغمزه ابن أخيه بمنكبه فالتفت إليه ابن سيرين. فقال: إنك لست تسأل إنما أنا أسأل، فأرسل إلى الحسن بأربعة آلاف وإلى ابن سيرين بثلاثة آلاف وإلى الشعبي بألفين؛ فأما ابن سيرين فلم بأخذها. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي قال: كتب إلينا ضمرة عن حازم بن رجاء بن أبي سلمة. قال: سمعت يونس بن عبيد يصف الحسن وابن سيرين، فقال: أما ابن سيرين فإنه لم يعرض له أمران فى دينه إلا أخذ بأوثقهما. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا أسود بن عامر قال ثنا جرير بن حازم قال: سمعت محمد بن سيرين وقال لي: رأيت ذلك الرجل الأسود، ثم قال: استغفر الله ما أرانا إلا قد اغتبناه. • حدثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا جعفر بن عامر البزار قال ثنا أحمد بن عبد المجيد قال ثنا حماد بن زيد عن ابن عون. قال: كان لابن سيرين منازل لا يكريها إلا من أهل الذمة، فقيل له في ذلك؟ قال: إذا جاء رأس الشهر رعته وأكره أن أروع مسلما. • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن يونس قال ثنا أزهر بن سعيد قال ثنا ابن عون. قال: دخلت على محمد بن سيرين وبين يديه شهدة فقال هلم فكل فإن الطعام أهون من أن يقسم عليه. ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا أحمد بن منصور قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا قرة بن خالد. قال: أكلت في بيت محمد سيرين طعاما فلما شبعت أخذت المنديل ورفعت يدي، فقال لي محمد: أن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما قال: الطعام أهون من أن يقسم عليه. • حدثنا سليمان بن احمد قال أبو مسلم الكشي قال ثنا بكار بن محمد السيريني قال ثنا ابن عون، قال: ما أتينا محمد بن سيرين في يوم قط، إلا أطعمنا خبيصا أو فالوذجا. • حدثنا أحمد بن جعفر (¬١) بن معبد قال ثنا يحيى بن مطرف قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا أبو خلدة. قال: دخلت على محمد بن سيرين أنا وابن عون وسهم الفرائضي. فقال: ما أدري ما أتحفكم به كلكم في بيته خبز ولحم؟ فقدم إلينا شهدة وجعل يقطع لنا بيده ونأكل. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا مسلم ابن إبراهيم قال ثنا أبو خلدة. قال: دخلنا على محمد بن سيرين فقال: ما أدري ما أتحفكم به كلكم في بيته خبز ولحم؟ يا جارية هات تلك الشهدة، فجاءت بها فجعل يقطع ويأكل ويطعمنا. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبد الله بن وهب الغزي قال ثنا محمد بن أبي السرى قال ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن ابن عون قال: كان في أهل ابن سيرين فرح فأتاهم فرقد السبخي يهنئهم فأتوه بخبيص فأبى أن يأكله، فأتوه بسمن وعسل وخبز نقي فجعل يأكل فقال ابن سيرين: وهل الذي تركت إلا هذا الذي تأكله. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن أبيه. قال: دخلت على بن سيرين في يوم حار فرأى في وجهى اللغب (¬٢). فقال: جارية هات لحبيب غذاء هات هات حتى قال ذلك مرارا قلت: لا أريده. قال: هات فلما جاءت به قلت لا أريده قال كل لقمة وأنت بالخيار، فلما أكلت لقمة نشطت فأكلت حتى شعبت. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا إبراهيم بن حبيب عن هشام قال: كان آل ابن سيرين يدخل عليهم داخل إلا قربوا له طعاما حتى إذا كان آخرا وخفت حالهم، كانوا يشترون من ذلك البسر المطبوخ أو المغلي؛ فإذا دخل داخل قدموا اليه من ذلك البسر. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال ثنا أبو روق قال ثنا عبد الله بن الفضل قال ثنا الأصمعي عن ابن عون عن محمد بن سيرين: أنه حين ركبه الدين خفف مطعمه، حتى كنت آوي له، وكان أكثر ما يأتدم به السمك الصغار. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال ثنا محمد بن سلام قال ثنا الأصمعي قال ثنا أبو هلال الراسبي. قال: دعانا محمد بن سيرين إلى الغداء، وكان أدمه هذا السمك الصغار فما قام منا إلا أبو عطارد. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عمرو بن زرارة. وحدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا إبراهيم بن الحسن قال ثنا يعقوب الدورقي. قالا: ثنا ابن علية قال ثنا ابن عون قال: ما رأيت أحدا أعظم رجاء للموحدين من محمد بن سيرين، كان يتلو هذه الآيات ﴿(إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون)﴾ ويتلو ﴿(ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين)﴾ الآية. ويتلو ﴿(لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى)﴾ لفظ يعقوب. • حدثنا محمد بن علي قال ثنا أحمد بن علي بن المثنى قال ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول قال الحسن: إنما هي طاعة الله أو النار، وقال ابن سيرين: إنما هي رحمة الله أو النار. • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن يونس قال ثنا أزهر بن سعد قال ثنا ابن عون عن محمد. قال: كانوا يرجون في الموقوف حتى الحمل في بطن أمه. • حدثنا محمد بن إسحاق قال ثنا أحمد بن يحيى بن نصر قال ثنا عبيد الله بن معاذ قال ثنا أبي قال ابن عون. قال: قرأ رجل عند محمد بن سيرين: ﴿(لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض)﴾ الآية. فقال محمد لا نعلم شيئا أرجى للمنافقين من هذا الآية ما علمناه أغرى بهم حتى مات ﷺ. محمد بن عبد الملك قال ثنا الهيثم بن عبيد قال ثنا سهيل أخو حزم القطعي - لا أعلم إلا أنه هو ذكره - قال: سمع ابن سيرين رجلا يسب الحجاج فأقبل عليه، فقال: مه أيها الرجل! فإنك لو قد وافيت الآخرة كان أصغر ذنب عملته قط أعظم عليك من أعظم ذنب عمله الحجاج، واعلم أن الله تعالى حكم عدل إن أخذ من الحجاج لمن ظلمه، فسوف يأخذ للحاج ممن ظلمه، فلا تشغلن نفسك بسب أحد. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا إبراهيم بن حسن الباهلي قال ثنا حماد بن زيد عن ابن عون عن محمد بن سيرين: أنه لما ركبه الدين اغتم لذلك، فقال: إني لأعرف هذا الغم بذنب أصبته منذ أربعين سنة. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت أحمد بن أبى الحوارى يخبر عن عبد الله بن السري. قال: قال ابن سيرين: إني لأعرف الذنب الذي حمل علي به الدين ما هو؟ قلت لرجل من أربعين سنة يا مفلس فحدث به أبا سليمان الداراني. فقال: قلت ذنوبهم فعرفوا من أين يؤتون، وكثرت ذنوبهم وذنوبك فليس ندري من أين نؤتى؟. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا أحمد بن محمد بن أبي نصر التمار قال ثنا جدي قال ثنا حماد بن سلمة عن ثابت. قال قال لي محمد بن سيرين: يا أبا محمد لم يكن يمنعني من مجالستكم إلا مخافة الشهرة، فلم يزل بي البلاء حتى أقمت على المصطبة، فقيل هذا محمد بن سيرين أكل أموال الناس، وكان عليه دين كثير. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أحمد بن إبراهيم قال ثنا أبو عبد الله قال حدثني عبد الملك بن قريب. قال: سمعت بعض من يحدث عن ابن عون قال: لما ركب ابن سيرين الدين خفف مطعمه حتى أويت له وكان أكثر أدمه هذا السمك الصغار. أوراد يقرؤها بالليل فإذا فاته منها شيء قرأه من النهار. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أبو يعلى الموصلي قال ثنا محمد بن الحسن البرجلاني قال حدثني أزهر عن ابن عون قال أنبأني يوسف عن عبد الله بن الحارث: أن محمدا نام عن العشاء حتى تفرطت ثم قام فصلاها ثم أحيا بقية ليله. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا الحسن بن عبد العزيز قال حدثني ضمرة عن ابن شوذب. قال: كان ابن سيرين: يصوم يوما ويفطر يوما، وكان الذي يفطر فيه يتغدى فلا يتعشى، ثم يتسحر ويصبح صائما. • حدثنا أحمد بن جعفر قال حدثناه عبد الله بن أحمد قال حدثني نصر بن علي قال ثنا بشر بن عمر قال حدثنى أم عباد امرأة هشام بن حسان. قالت: كنا نزولا مع محمد بن سيرين في داره، فكنا نسمع بكاءه بالليل وضحكه بالنهار. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق ثنا خليفة بن خياط قال ثنا سيدان (¬١) قال ثنا يزيد بن زريع قال سمعت أبا عوانة. قال: رأيت محمد بن سيرين في السوق فما رآه أحد إلا ذكر الله تعالى. • حدثنا أبو بكر ابن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني نصر بن علي قال حدثني موسى ابن المغيرة. قال: رأيت محمد بن سيرين يدخل السوق نصف النهار يكبر ويسبح ويذكر الله تعالى. فقال له رجل: يا أبا بكر في هذه الساعة؟ قال: إنها ساعة غفلة. • حدثنا أبو علي محمد بن أحمد قال ثنا بشر موسى قال ثنا الحميدي. وحدثنا عبد الرحمن بن العباس قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربى قال ثنا اسحاق ابن إسماعيل ومحمد بن عباد. قالا: ثنا سفيان بن عيينة قال حدثني زهير الأقطع. قال: كان محمد بن سيرين إذا ذكر الموت مات كل عضو منه على حدته. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا يحيى بن إسحاق قال ثنا مهدي بن ميمون قال أخبرنا الجريري: قال: كنا عند محمد بن سيرين فلما أردنا القيام، قلنا: دعوة يا أبا بكر. قال: اللهم تقبل منا أحسن ما نعمل، وتجاور عنا في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أبو يعلى قال ثنا شيبان قال ثنا سلام ابن مسكين. قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: إذا اتقى الله العبد في اليقظة، لا يضره ما رئي له في النوم. • حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال ثنا محمد بن يزيد قال ثنا وهب بن جرير قال ثنا أبي. قال: كان الرجل إذا سأل ابن سيرين عن الرؤيا قال له: اتق الله في اليقظة لا يضرك ما رأيت في المنام. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسن بن هارون قال ثنا عبد الله بن محمد العكي قال حدثني جعفر بن عبد الله بن كردوس (¬١) قال حدثني أبي قال قال لي محمد بن سيرين: رأيت جليسا لي في المنام فإذا ساقاه من ذهب، فقلت له: ما صنع الله بك؟ فقال غفر لي وأدخلني الجنة وأبدلني بدل ساقي ساقين من ذهب أسرح بهما في الجنة حيث شئت، قلت بماذا؟ قال بعزل الأذى عن الطريق. • حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا علي بن الحسن القطان قال ثنا محمد بن زياد الزيادي قال ثنا حماد بن زياد عن هشام بن حسام قال حدثني بعض آل سيرين. قال: ما رأيت محمد بن سيرين يكلم أمه قط إلا وهو يتضرع. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا إسماعيل عن ابن عون. قال: دخل رجل على محمد وهو عند أمه. فقال: ما شأن محمد أيشتكي شيئا؟ قالوا لا! ولكن هكذا يكون إذا كان عند أمه. • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن يونس قال ثنا أزهر بن سعيد قال ثنا ابن عون عن محمد بن سيرين. قال: كانت شجرة في البرية تعبد من دون الله، فأخذ رجل فأسا فخرج اليها فقطعها فغفر له. • حدثنا محمد بن إبراهيم قال ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال ثنا شجاع بن مخلد قال ثنا أزهر عن ابن عون عن ابن سيرين. قال: كانوا يرون حسن الخلق عونا على الدين. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني قال ثنا زكريا الساحى قال ثنا عباس الباكسائي قال ثنا محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري عن هشام عن محمد بن سيرين. قال: كانوا يعشقون من غير ريبة. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا أحمد بن القاسم بن مشاور قال ثنا خالد بن خداش قال ثنا مهدي بن ميمون. قال: كان محمد بن سيرين يتمثل الشعر، ويذكر الشئ ويضحك، حتى إذا جاء الحديث من السنة كلح وانضم بعضه إلى بعض. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني الحسن بن عبد العزيز عن ضمرة عن السري بن يحيى وابن شوذب. قالا: كان ابن سيرين ربما ضحك حتى يستلقي ويمد رجليه. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال ثنا الحسين بن أحمد بن بسطام قال ثنا المقوم - يعني يحيى بن حكيم - قال ثنا قريش بن أنس قال ثنا حبيب بن الشهيد. قال ابن سيرين: لا يئن على بلاء، وربما ضحك حتى تدمع عيناه. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عمرو بن رسته قال ثنا يوسف بن عطية أبو سهل قال: رأيت محمد بن سيرين وكان كثير المزاح، كثير الضحك. • حدثنا أحمد ابن جعفر بن سلم قال ثنا أحمد بن علي الأبار قال ثنا ابن حيان قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: كان ابن سيرين يمازح أصحابه، ويقول مرحبا بالمدرفشين - يعني أنكم تشهدون الجنائز، وتحملون الموتى. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا علي بن محمد بن حاتم قال ثنا حامد ابن محمد قال ثنا محمد بن عباد قال ثنا الحسن بن إسحاق - بصري - عن سعيد ابن أبي عروبة عن محمد بن سيرين: أنه قال: الرمان بين الفاكهة، كجبريل بين الملائكة. ابن على قال ثنا الأصمعي قال ثنا جويرية قال: قلت لمحمد بن سيرين إنى اشتريت جارية عظيمة الشفة، فقال: ذاك أوثر لقبلتها. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن سعيد الرازي قال ثنا الحسن بن علي الحلواني قال ثنا أبو عاصم عن قرة بن خالد قال: قلت لمحمد بن سيرين: هل كانوا يتمازحون؟ فقال: ما كانوا إلا كالناس، كان ابن عمر يمزح وينشد الشعر ويقول: يحب الخمر من كيس الندامى … ويكره أن تفارقه الفلوس. • حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا أحمد بن حماد بن سفيان قال حدثني عبد القدوس بن محمد بن شعيب بن الحبحاب قال حدثني عمي صالح بن عبد الكبير قال حدثني عمي أبو بكر بن شعيب. قال: كنت عند محمد بن سيرين فجاءه إنسان فسأله عن شيء من الشعر وذاك قبل صلاة العصر فأنشد هذه الأبيات: كأن المدامة والزنجبيل … وريح الخزامى وذوب الصل يعدل (¬١) … به برد أنيابها إذا النجم وسط السماء اعتدل ثم دخل في الصلاة. • حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا أحمد بن حماد قال ثنا إبراهيم الجوهري قال حدثني يحيى بن خليف بن عقبة عن أبيه. قال: سئل محمد ابن سيرين أينشد الرجل الشعر وهو على وضوء؟ فقال: نبئت أن فتاة كنت أخطبها … عرقو بها مثل شهر الصوم فى الطول أسنانها مائة أو زدن واحدة … وسائر الخلق منها بعد ممطول (¬٢) ثم قال الله أكبر. • حدثنا أحمد بن السندي قال ثنا محمد بن العباس المؤدب قال ثنا خالد بن خداش قال ثنا حماد بن زيد عن هشام عن محمد. قال: مثل الذي يجلس ولا يخلع نعليه، مثل دابة يوضع عنها الحمل ولا يوضع عنها الإكاف. • أخبرنا جعفر بن محمد بن نصر (¬٣) في كتابه وحدثني عنه أبو عمرو العثماني قال ثنا أبو العباس بن مسروق قال ثنا محمد بن سنان قال ثنا عمر بن حبيب عن ابن عون. قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: ثلاثة ليس معهم غربة، حسن الأدب، وكف الأذى، ومجانبة الريب. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الحسن (¬١) بن السميدع قال ثنا موسى ابن أيوب قال ثنا علي بن بكار قال ثنا الحسن بن دينار عن محمد بن سيرين: أن رجلين اختصما فى تخوم أرض فأوحى الله ﷿ إليها كلميهما، فقالت: يا مسكينان أو يا شقيان تختصمان في، ولقد ملكني ألف أعور سوى الأصحاء؟. • حدثنا عمر بن محمد بن حاتم قال ثنا جدي محمد بن عبيد الله بن مرزوق قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن زيد قال ثنا هشام عن محمد: قال: لم تر هذه الحمرة التي في آفاق السماء حتى قتل الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما، ولم تفقد الخيل البلق في المغازي حتى قتل عثمان رضي الله تعالى عنه. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا أحمد بن القاسم بن مشاور قال ثنا أحمد بن محمد الصفار قال ثنا مرحوم بن عبد العزيز قال سمعت أبي يقول: لما كانت فتنة يزيد بن الملهب انطلقت أنا ورجل إلى ابن سيرين. فقلنا: ما ترى؟ فقال: انظروا إلى أسعد الناس حين قتل عثمان فاقتدوا به، قلنا هذا ابن عمر كف يده. [غرائب أخباره في تعبير الرؤيا] • حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم قال ثنا أحمد بن علي الأبار قال ثنا عبد الله بن عون قال ثنا أبو يحيى الحماني قال ثنا قطبة بن عبد العزيز عن يوسف الصباغ عن ابن سيرين قال: من رأى ربه تعالى في المنام دخل الجنة. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا مروان بن سالم قال ثنا مسعدة بن اليسع عن خالد بن دينار. قال: كنت عند ابن سيرين فأتاه رجل فقال: يا أبا بكر رأيت فى المنام كأنى أشرب من بلبلة لها مثقبان (¬١)، فوجدت أحدهما عذبا والآخر ملحا. قال: ابن سيرين: اتق الله لك امرأة وأنت تخالف إلى أختها. • حدثنا عمر بن محمد بن حاتم قال ثنا جدي محمد بن عبيد الله قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن زيد ووهيب. قالا: ثنا أيوب عن أبي قلابة: أن رجلا قال لأبي بكر: رأيت كأني أبول دما، قال تأتي امرأتك وهي حائض. قال نعم! قال اتق الله ولا تعد. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا مروان بن سالم قال ثنا مسعدة عن أبي جعفر عن ابن سيرين: أن رجلا رأى في المنام كأن في حجره صبيا يصيح، فقص رؤياه على ابن سيرين: فقال: اتق الله ولا نضرب العود. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا مروان قال ثنا مسعدة عن سليمان عن حبيب: أن امرأة رأت في المنام أنها تحلب حية، فقصت على ابن سيرين فقال ابن سيرين: اللبن فطرة والحية عدو وليست من الفطرة في شيء، هذه امرأة يدخل عليها أهل الأهواء. • حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا أحمد بن عمرو بن الضحاك قال ثنا أبو هشام الرفاعي قال ثنا أبو بكر بن عياش قال ثنا مغيرة بن حفص. قال: رأى الحجاج بن يوسف في منامه رؤيا كأن حوراوين (¬٢) أتتاه فأخذ إحداهما وفاتته الأخرى، فكتب بذلك إلى عبد الملك. فكتب إليه عبد الملك هنيئا يا أبا محمد، فبلغ ذلك ابن سيرين فقال أخطأت استه الحفرة، هذه فتنتان يدرك إحداهما وتفوته الأخرى. قال: فأدرك الجماجم وفاتته الأخرى. • حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا أحمد بن عمرو قال ثنا أبو هشام قال ثنا أبو بكر قال ثنا مغيرة قال: قال رأى ابن سيرين: كأن الجوزاء تقدمت الثريا فأخذ في وصيته، قال: يموت الحسن وأموت بعده هو أشرف منى. • حدثنا أحمد بن بندار قال ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال ثنا محمد بن يزيد قال ثنا يحيى بن يمان قال ثنا الحارث بن مشقف (¬١) قال: قال رجل لابن سيرين: إني رأيت كأني ألعق عسلا من جام من جوهر، فقال اتق الله وعاود القرآن فإنك رجل قرأت القرآن ثم نسيته. قال: وقال رجل لابن سيرين: رأيت كأني أحرث أرضا لا تنبت، قال: أنت رجل تعزل عن امرأتك. • حدثنا أحمد بن بندار قال ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال ثنا محمد بن يزيد قال ثنا يحيى بن اليمان قال ثنا مبارك بن يزيد البصري. قال: قال رجل لابن سيرين: رأيت في المنام كأني أغسل ثوبي وهو لا ينقى، قال أنت رجل مصارم لأخيك قال وقال رجل لابن سيرين: رأيت كأني أطير بين السماء والأرض. قال: أنت رجل تكثر المنى. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدي قال ثنا سفيان قال ثنا هشام بن حسان. قال: جاء رجل إلى ابن سيرين وأنا عنده، فقال: إني رأيت كأنى على رأسي تاجا من ذهب، فقال له ابن سيرين: اتق الله فإن أباك في أرض غربة وقد ذهب بصره وهو يريد ان تأتيه، قال: فما راده الرجل الكلام حتى أدخل يده في حجزته فأخرج كتابا من أبيه يذكر فيه ذهاب بصره. وإنه في أرض غربة ويأمر بالإتيان إليه. • حدثنا محمد بن أحمد بن علي قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا عبد الوهاب بن عطاء قال ثنا ابن عون عن محمد بن سيرين. قال: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه. • حدثنا عبد الله بن جعفر بن إسحاق الموصلي قال ثنا محمد بن أحمد بن المثنى قال ثنا إسماعيل بن زكريا عن عاصم الأحول عن محمد بن سيرين. قال: كانوا لا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم فننظر إلى أهل السنة فنأخذ حديثهم، وإلى أهل البدعة فلا نأخذ حديثهم. أسند محمد بن سيرين عن عدة من الصحابة؛ منهم أبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعمران بن حصين، وأبو بكرة، وأنس بن مالك، وجماعة. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا هودة بن خليفة قال ثنا عوف عن محمد وخلاس عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا صام أحدكم يوما فنسي فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه». • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا يزيد بن هارون قال أنبأنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «من نسي وهو صائم فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه». هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث محمد رواه عن محمد من التابعين جماعة منهم قتادة وأيوب السختياني وخالد الحذاء وحبيب بن الشهيد وغيرهم. • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا سعيد بن عامر قال ثنا هشام. وثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا بكر بن بكار قال ثنا ابن عون. قالا: عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي يسأل الله تعالى فيها خيرا إلا أعطاه إياه» قال ويقللها لفظ هشام. ورواه عن ابن عون شعبة. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن في جماعة قالوا ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا حجاج بن محمد قال ثنا شعبة قال أخبرني عبد الله بن عون عن محمد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: نحوه. حديث شعبة تفرد به عنه حجاج وعنه أحمد بن حنبل ورواه عن محمد أيوب وسلمة بن علقمة ويزيد بن إبراهيم وهو حديث صحيح متفق عليه. ولم يستثن، فطاف على مائة امرأة فلم تلد إلا امرأة ولدت نصف إنسان» فقال رسول الله ﷺ: «لو كان استثنى لولدت كل امرأة منهن غلاما يضرب بالسيف في سبيل الله ﷿» رواه وهيب بن خالد وجماعة عن أيوب عن محمد نحوه وهو صحيح ثابت متفق على صحته. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وفاروق الخطابي في جماعة. قالوا: ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا بكار السيريني (¬١) قال ثنا عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ دخل على بلال وعنده صبر من تمر فقال ما هذا يا بلال؟ فقال تمر أدخره فقال: «ويحك يا بلال أما تخاف أن تكون له بخار في النار، أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا». هذا حديث غريب من حديث ابن عون عن محمد ورواه هشام بن حسان عن محمد بن سيرين تفرد به عنه حرب بن ميمون. • حدثنا محمد بن عمرو بن أسلم الحافظ قال ثنا جعفر بن محمد الفريابي قال ثنا بشر بن سيحان قال ثنا حرب ابن ميمون عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا». • حدثنا القاضي محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأهوازي قال ثنا محمد بن نعيم قال ثنا أبو عاصم قال ثنا ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «ما من مولود إلا وقد ذر عليه من تراب حفرته». قال: أبو عاصم: ما تجد لأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فضيلة مثل هذه لأن طينتهما من طينة. رسول الله ﷺ. هذا حديث غريب من حديث ابن عون عن محمد لم نكتبه إلا من حديث أبي عاصم النبيل عنه وهو أحد الثقات الأعلام من أهل البصرة. • حدثنا محمد بن عمرو بن أسلم الحافظ قال ثنا محمد بن بكر قال ثنا محمد ابن جامع قال ثنا معلى بن ميمون عن حجاج الأسود عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في قوله تعالى: «ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم» قال - إن جازاه!. هذا حديث غريب من حديث محمد لم نكتبه إلا من هذا الوجه. • حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة قال ثنا محمد بن خلف وكيع قال حدثني محمد بن إبراهيم مربع قال ثنا سعيد بن أسد بن موسى قال ثنا أبو العوام القطان عن قتادة عن مطر الوراق عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «إن الإيمان يمان إلى لخم وجذام صلوات الله على جذام، يقاتلون الكفار على رؤوس السعف لينصروا الله ورسوله». هذا حديث غريب من حديث محمد بن سيرين رواه تابعي عن تابعي لأن قتادة من التابعين ومطرا من التابعين ومحمد بن سيرين من التابعين تفرد به أبو العوام وهو عمران بن داود القطان. • حدثنا محمد بن محمد بن مكي قال ثنا محمد بن عمرو بن هشام قال ثنا أحمد بن يوسف قال ثنا عمر بن عبد الله بن رزين عن محمد - يعني ابن الفضل - عن التيمي عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «أربع لا يشبعن من أربع، أرض من مطر، وأنثى من ذكر، وعين من نظر، وعالم من علم». غريب من حديث محمد ومن حديث التيمي - وهو سليمان بن طرخان التيمي تفرد به عنه محمد بن الفضل - وهو محمد بن عطية. ولم نكتبه إلا من حديث عمر بن عبد الله بن رزين قاضى نيسابور ثبت ثقة. • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا أحمد بن علي الخزاز قال ثنا سعيد بن سليمان عن سلام الطويل عن زيد العمي عن منصور بن زاذان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: قال زيد يرفعه إلى النبي ﷺ قال: الليلة فلان، فاز الليلة فلان. وإذا رأوا رجلا يعمل بمعصية الله تعالى قالوا خسر الليلة فلان، هلك فلان». هذا حديث غريب من حديث محمد تفرد به عنه منصور بن زادان وهو تابعي من قرى واسط وعنه زيد العمى حدث به الأئمة والأعلام عن أبي النضر عن سلام. • حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب قال ثنا أيوب قال ثنا إبراهيم بن سعدان قال ثنا بكر بن بكار قال ثنا أبو حرة قال ثنا محمد بن سيرين عن أبي سعيد الخدري: أنه خرج في سرية فأصابتهم مجاعة فأتوا على حي فأتتهم جارية فقالت: إن رجالنا خلوف وإن سيد الحي سليم فهل فيكم من راق، فذهبت وقرأت عليه بأم القرآن حتى برأ، قال فأعطونا شاة وأطعمونا طعاما قال فأكلنا من الطعام وهبنا الشاة، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه. فقال: «من أين علمت أنها رقية؟ قال لا والله إلا أني افتعلتها قال فقال رسول الله ﷺ خذوها واضربوا لي فيها بسهم». رواه عن محمد من التابعين أيوب السختياني وعبد الله بن عون. ولم أكتبه عاليا من حديث أبي حرة إلا من حديث بكر بن بكار. • حدثنا علي بن حميد الواسطي قال ثنا بن بشر بن موسى قال ثنا محمد بن مقاتل قال ثنا محمد بن الفضل عن زيد العمي عن محمد بن سيرين عن عمران ابن حصين قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى يحب المؤمن إذا كان فقيرا متعففا». غريب من حديث محمد بن سيرين. لم نكتبه إلا من حديث زيد ومحمد بن الفضل بن عطية. عبد الله بن زيد الجرمي ومنهم اللبيب الناصح، والخطيب الفاصح، كثر اشقاقه، فكثر إنفاقه، أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي. وقيل: إن التصوف النصح في الاشفاق، والفسح فى الاخلاق. سعيد بن عامر عن صالح بن رستم قال قال أبو قلابة: يا أيوب إذا أحدث الله تعالى لك علما فأحدث له عبادة، ولا يكن همك ما تحدث به الناس. • حدثنا أحمد بن جعفر بن سالم قال ثنا أحمد بن علي الأبار قال ثنا القاسم بن عيسى قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال: قيل للقمان أي الناس أعلم، قال: الذي يزداد من علم الناس إلى علمه. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عبد الوهاب قال ثنا أيوب عن أبي قلابة. قال: ما من أحد يريد خيرا أو شرا إلا وجد في قلبه آمرا وزاجرا، آمرا يأمر بالخير وزاجرا ينهى عن الشر. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن سهل قال ثنا عبد الله بن عمر قال ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال ثنا أيوب عن كتاب (¬١) أبي قلابة. قال: مثل العلماء كمثل النجوم التي يهتدى بها، والأعلام التي يقتدى بها، فإذا تغيبت تحيروا، وإذا تركوها ضلوا. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا أبي قال ثنا عبد الوهاب قال ثنا أيوب عن كتاب (¬١) أبي قلابة. قال: العلماء ثلاثة فعالم عاش بعلمه وعاش الناس بعلمه، وعالم عاش بعلمه ولم يعش الناس بعلمه، وعالم لم يعش بعلمه ولم يعش الناس بعلمه. • حدثنا علي بن هارون قال ثنا جعفر بن محمد الفريابي قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال ثنا أيوب عن كيسان عن أبي قلابة. قال: مثل الناس والإمام كمثل الفسطاط، لا يقوم الفسطاط إلا بعمود ولا يقوم العمود إلا بالأوتاد، وكلما نزع وتد ازداد العمود وهنا. • حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا يوسف القاضي قال ثنا أبو الربيع قال ثنا حماد بن زيد قال ثنا أيوب عن أبي قلابة. قال: أي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عياله صغارا فيعفهم وينفعهم الله تعالى ويغنيهم به. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا عبد الوهاب قال ثنا أيوب عن أبي قلابة قال: إن الله تعالى لما لعن إبليس سأله النظرة فأنظره إلى يوم الدين، فقال وعزتك لا أخرج من جوف - أو من قلب - ابن آدم ما دام فيه الروح. قال: وعزتي لا أحجب عنه التوبة ما دام فيه الروح. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة: أنه قال في صلواته: اللهم إني أسألك الطيبات وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تتوب علي وإذا أردت لعبادك فتنة أن توفاني غير مفتون. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا عبيد الله ابن معاذ قال ثنا أبي قال ثنا ابن عون قال ثنا أبو رجاء مولى أبي قلابة عن أبي قلابة قال: كنت جالسا عند عمر بن عبد العزيز فذكروا القسامة فحدثته عن أنس بقصة العرنيين فقال: عمر لن تزالوا بخير يا أهل الشام ما دام فيكم هذا - أو مثل هذا. • حدثنا أبو إسحاق بن حمزة قال ثنا إبراهيم بن هاشم قال ثنا أحمد بن حنبل قال ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال حدثني الحجاج بن أبي عثمان قال أخبرني أبو رجاء مولى أبي قلابة عن أبي قلابة: أن عنبسة بن سعيد قال لأبي قلابة: لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشيخ بين أظهركم. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا حاتم بن الليث قال ثنا عارم قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب. قال: كان أبو قلابة والله من الفقهاء ذوي الألباب، فقال أيوب قال مسلم بن يسار: لو كان أبو قلابة من العجم كان موبذ موبذان قال عارم - يعني قاضي القضاة-. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا حاتم قال ثنا عارم قال ثنا ثابت بن يزيد قال ثنا عاصم الأحول عن أبي قلابة. قال: إذا كان الإنسان أعلم بنفسه من الناس فذاك قمن أن ينجو، وإذا كان الناس أعلم به من نفسه فذاك قمن أن يهلك. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني عبد الله بن عمر قال ثنا حماد بن زيد قال ثنا أيوب. قال: كنت مع أبي قلابة في جنازة فسمعنا صوت قاص قد ارتفع صوته وصوت أصحابه. فقال أبو قلابة: إن كانوا ليعظمون الموت بالسكينة. • حدثنا أبو بكر بن مالك (¬١) قال حدثني حميد الطويل عن أبي قلابة قال: إذا بلغك عن أخيك شيء تكرهه فالتمس له العذر جهدك، فإن لم تجد له عذرا فقل في نفسك لعل لأخي عذرا لا أعلمه. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا محمد بن عبيد قال ثنا حماد بن زيد قال ثنا أيوب عن أبي قلابة. قال: قال الله ﵎: اثنتان يا ابن آدم أعطيتكهما لم تكن لك واحدة منهما، أما انت بخلت (¬٢) بما ملكت حتى إذا أخذت بكظمك وصار لغيرك جعلت لك فيه نصيبا أو قال - فريضة أزكيك بها وأطهرك، وأما الأخرى فصلاة عبادي عليك بعد ما انقطع عملك فلم يكن لك عمل. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عمرو بن زرارة قال اسماعيل بن علية عن أيوب قال: لما توفي عبد الرحمن بن أذينة ذكر أبو قلابة للقضاء فهرب حتى أنى الشام. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا ابن حسان قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: وجدت أعلم الناس بالقضاء أشدهم فرارا منه، وما أدركت بهذا المصر أعلم بالقضاء من أبي قلابة. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا حاتم قال ثنا عفان قال ثنا وهيب عن أيوب عن غيلان بن جرير قال: استأذنت على أبي قلابة فقال: ادخل إن لم تكن حروريا. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا أبى قال ثنا أبو عبد الله عن عمر بن نبهان عن يزيد الرشك عن أبي قلابة. قال: ينادي مناد يوم القيامة من قبل العرش ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. قال: فلا يبقى أحد إلا رفع رأسه فيقول: الذين آمنوا وكانوا يتقون، فلا يبقى منافق إلا نكس رأسه. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة. قال: لا تحدث الحديث من لا يعرفه؛ فإن من لا يعرفه يضره ولا ينفعه. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا يعمر عن ابن المبارك عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة. قال: خير الأمور أوساطها. • حدثنا محمد بن أحمد بن علي قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا سعيد ابن عامر عن صالح بن رستم. قال: قال أبو قلابة: يا أيوب الزم سوقك فإن الغنى من العافية. • حدثنا فاروق الخطابي قال ثنا هشام بن علي السيرافي قال ثنا سهل ابن بكر قال ثنا وهيب عن أيوب. قال: قال أبو قلابة: لن تضرك دنيا شكرتها لله ﷿. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أبو يحيى الرازي قال ثنا هناد بن السري قال ثنا أبو أسامة عن الحارث بن عمير عن أيوب عن أبي قلابة. قال: إن الله تعالى قد أوسع عليكم فليس بضائركم دنيا إذا شكرتموها لله ﷿. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا عبد الرحمن بن الحسن قال ثنا رجاء بن الجارود قال ثنا زكريا بن يحيى عن المبارك عن صهيب عن خالد الحذاء. قال: قلت لأبو قلابة: ما هذا؟ - يعني رفع اليدين في الصلاة - قال: تعظيم. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا ابن علية عن أيوب قال: رآني أبو قلابة وأنا أشتري تمرا رديئا فقال: قد كنت أظن أن الله تعالى قد نفعك بمجالسنا، أما علمت أن الله تعالى قد نزع من كل ردئ بركته. ابن عباد قال ثنا حماد عن خالد الحذاء: أن أبا قلابة قال: إياكم وأصحاب الأكسية. • حدثنا عمر بن محمد بن حاتم قال ثنا جدي قال ثنا عفان قال ثنا بشر بن المفضل عن خالد الحذاء. قال: كنا نأتي أبا قلابة فإذا حدثنا بثلاثة أحاديث، قال قد أكثرت. • حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم قال ثنا أبو يزيد - يعني الخزاز - قال ثنا ابن علية قال ثنا أيوب عن أبي قلابة. قال: ليس شيء أطيب من الروح ما انتزع من شيء إلا أنتن. • حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا محمد بن إبراهيم بن بطال قال ثنا زياد بن حيى قال ثنا حاتم بن وردان قال ثنا أيوب عن أبي قلابة. قال: ما أمات العلم إلا القصاص يجالس الرجل الرجل القاص سنة فلا يتعلق منه بشيء ويجلس إلى العلم فلا يقوم حتى يتعلق منه بشيء. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا أسود بن عامر قال أخبرنا أبو بكر بن عياش عن عمرو بن ميمون قال: قدم أبو قلابة على عمر بن عبد العزيز. فقال له حدث يا أبا قلابة: قال والله إني لأكره كثيرا من الحديث وكثيرا من السكوت. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا حاتم بن الليث قال ثنا شريح بن النعمان قال ثنا مصعب بن حيان عن أخيه مقاتل بن حيان عن أبو قلابة قال: ما ابتدع رجل بدعة إلا استحل السيف. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا سليمان ابن حرب قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب قال قال أبو قلابة: لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تحادثوهم؛ فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون. في الأهواء واجتمعوا على السيف. قال الشيخ ﵀: أسند أبو قلابة عن عدة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ما لا يحصى. فمن مشاهير حديثه ما • حدثنا عبد الله بن الحسن بن بندار قال ثنا محمد ابن إسماعيل الصائغ قال ثنا يعلى بن عبيد قال ثنا محمد بن إسحاق عن أيوب السختيانى عن أبى قلابة عن أنس مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «للبكر سبع وللثيب ثلاث» رواه عن أيوب؛ الثوري وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة وابن علية في آخرين. ورواه خالد الحذاء وقتادة عن أبي قلابة نحوه. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عبد الوهاب قال ثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يحب المرء لا يحبه إلا الله ﷿، وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يوقد له نار فيقذف فيها» رواه عبد الله بن عمرو وعباد بن منصور ووهيب بن خالد عن أيوب مثله. وهو حديث صحيح متفق عليه. والذي تقدمه كمثله. • حدثنا محمد بن المظفر قال ثنا أبو رافع أسامة بن علي بن سعيد قال ثنا عبد الرحمن بن خالد بن نجيح قال ثنا علي بن الحسن قال ثنا سفيان الثوى عن أيوب بن أبي تميمة عن أبي قلابة، وسفيان عن حميد، وعاصم الأحول عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: «زينوا العيدين بالتهليل والتقديس والتحميد والتكبير». غريب من حديث الثوري وأبي قلابة وأيوب لم نكتبه إلا من حديث علي بن الحسن - وهو الشامي - نزيل مصر تفرد به وبغيره عن الثورى. عبد الله الحضرمي قال ثنا عبد الرحمن بن سلام قال ثنا ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة عن عطية: أنه سمع ربيعة الجرشي (¬١) يقول: «أتي نبي الله ﷺ فقيل له لتنم عيناك ولتسمع أذناك وليعقل قلبك، فنامت عيناي وسمعت أذناي وعقل قلبي. فقيل: إن سيدا بنى دارا ووضع مأدبة وأرسل داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يطعم من المأدبة وسخط عليه السيد؛ فالله السيد ومحمد الداعي والدار الإسلام والمأدبة الجنة». حديث غريب من حديث أيوب وأبي قلابة لم نكتبه إلا من حديث ريحان ابن سعيد عن عباد بن منصور عنه. • حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا سليمان بن حرب قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن لله تعالى زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتى سيبلغ ما زوى لي منها، وأعطيت كنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي ﷿ لأمتي أن لا يهلكهم بسنة عامة ولا يسلط عليهم عدوا من سواهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي ﷿ قال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يسبي بعضا ويملك بعضا وحتى يكون بعضهم يفني بعضا. وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتى الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبيهم وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتى على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم - أو خالفهم - حتى يأتي أمر الله». هذا حديث ثابت من حديث أيوب عن أبي قلابة. فيه ألفاظ تفرد بها عن النبي ﷺ من بين الصحابة ثوبان ولم يسقها عن ثوبان هذا السياق إلا أبو أسماء الرحبي ولا عنه إلا أبو قلابة. مسلم بن يسار ومنهم المشاهد المبصار، المجاهد المحضار، أبو عبد الله مسلم بن يسار. وقيل: إن التصوف التمتع بالحضور، والتتبع للخطور. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا الحسين بن الحسن قال ثنا عبد الله بن المبارك قال ثنا جعفر بن حيان. قال: ذكر لمسلم بن يسار: قلة التفاته في صلاته، فقال: وما يدريكم أين قلبي؟. • حدثنا أحمد بن جعفر ابن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني حوثرة بن أشرف قال ثنا حماد ابن سلمة عن حبيب بن الشهيد: أن مسلم بن يسار: كان قائما يصلي فوقع حريق إلى جنبه فما شعر به حتى طفئت النار. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا معتمر. قال: سمعت كهمسا يحدث عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه: أنه كان يصلي ذات يوم فدخل رجل من أهل الشام ففزعوا واجتمع له أهل الدار فلما انصرفوا قالت له أم عبد الله: دخل هذا الشامي ففزع أهل الدار فلم تنصرف إليهم - أو كما قالت - قال: ما شعرت قال معتمر: وبلغني أن مسلما كان يقول لأهله: إذا كانت لكم حاجة فتكلموا وأنا أصلي. • حدثنا محمد بن علي قال ثنا محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن أبي السري قال ثنا معتمر قال ثنا كهمس عن عبد الله ابن مسلم بن يسار عن أبيه قال: ما رأيته يصلي قط إلا ظننت أنه مريض. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني هارون ابن معروف قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: كان مسلم بن يسار يقول لأهله إذا دخل في صلاته في بيته: تحدثوا فلست أسمع حديثكم. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني قال ثنا (بياض) عون بن موسى. قال: سقط حائط المسجد ومسلم بن يسار قائم يصلي فما علم به. يسار ملتفتا في صلاته قط خفيفة ولا طويلة، ولقد انهدمت ناحية من المسجد ففزع أهل السوق لهدمه وإنه لفي المسجد في الصلاة فما التفت. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي. وحدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال أخبرنا زيد بن الحباب قال أخبرني عبد الحميد بن عبد الله ابن مسلم بن يسار عن أبيه. قال: كان مسلم بن يسار إذا دخل المنزل سكت أهل البيت فلا يسمع لهم كلام، وإذا قام يصلى تكلموا وضحكوا. • حدثنا محمد ابن عمر بن محمد بن حاتم قال ثنا جدي محمد بن عبيد الله قال ثنا عفان قال ثنا سليمان بن المغيرة عن غيلان بن جرير. قال: كان مسلم بن يسار إذا رؤى وهو يصلي كأنه ثوب ملقى. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال ثنا أبو موسى العنزي قال ثنا ابن أبي عدي عن ابن عون. قال: كان مسلم بن يسار إذا كان في غير صلاة كأنه في صلاة. • حدثنا عبد الله بن أحمد بن جعفر قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا حسين بن الحسن قال ثنا عبد الله بن المبارك قال سفيان عن رجل عن مسلم ابن يسار: أنه سجد سجدة فوقعت ثنيتاه فدخل عليه أبو أياس فأخذ يعزبه ويهون عليه فذكر مسلم من تعظيم الله ﷿. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا هارون بن معروف قال ثنا ضمرة عن خالد بن أبي يزيد عن معاوية بن قرة. قال: دخلت على مسلم فقال: دخلت علي وأنا أدفن بعض جسدي قال معاوية: وكان يطيل السجود - أراه قال: فوقع الدم فى ثنيتيه فسقطتا فدفنهما. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا معاذ بن معاذ قال ثنا ابن عون قال: رأيت مسلم بن يسار يصلي كأنه وتد لا يميل على قدم مرة ولا على قدم مرة ولا يتحرك له ثوب. وقال معاذ: مرة لا يتروح على رجل مرة، أو قال: لا يعتمد. العنزي قال ثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار قال حدثني أبي. قال: رأيت مسلما وهو ساجد وهو يقول في سجوده: متى ألقاك وأنت عني راض، ويذهب في الدعاء. ثم يقول متى ألقاك وأنت عني راض. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله قال ثنا شيبان بن أبي شيبة قال ثنا أبو هلال قال ثنا قتادة قال قال مسلم بن يسار: اعمل عمل رجل لا ينجيه إلا عمله وتوكل توكل رجل لا يصيبه إلا ما كتبه الله ﷿ له. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا الحسين بن الحسن قال ثنا عبد الله بن المبارك قال ثنا سفيان عن رجل عن مسلم بن يسار أنه قال: من رجا شيئا طلبه ومن خاف من شيء هرب منه، وما أدري ما حسب رجاء امرئ عرض له بلاء لم يصبر عليه لما يرجو، وما أدري ما حسب خوف امرئ عرضت له شهوة لم يدعها لما يخشى. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني قال ثنا أحمد بن موسى قال ثنا إسماعيل بن سعيد قال ثنا عفان والأسود بن عامر. قالا: ثنا حماد عن ثابت عن مسلم بن يسار. قال: ما أدري ما حسب إيمان عبد لا يترك شيئا يكرهه الله ﷿. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا هارون بن معروف قال ثنا ضمرة عن خالد أبي يزيد عن معاوية بن قرة. قال: دخلت على مسلم بن يسار. فقلت: ما عندي كبير عمل، إلا أني أرجو الله وأخاف منه. قال: ما شاء الله! من خاف من شيء جذر منه، ومن رجا شيئا طلبه، وما أدري ما حسب خوف عبد عرضت له شهوة فلم يدعها لما يخاف، أو ابتلى ببلاء فلم يصبر عليه لما يرجو. قال معاوية: فاذا أنا قد زكيت نفسي وأنا لا أعلم. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا أبو موسى قال ثنا ابن أبي عدي عن ابن عون. قال: قال مسلم: إذا حدثت عن الله فأمسك، فاعلم ما قبله وما بعده. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا هارون بن معروف قال ثنا ضمرة عن على بن (¬١) جبلة قال: قال ابن أبي إدريس عائذ الله لأبيه: يا أبت أما يعجبك طول صمت أبي عبد الله؟ - يعني مسلم بن يسار - فقال أي بني: تكلم بالحق خير من سكوت عنه، فقال مسلم: سكوت عن الباطل خير من تكلم به. • حدثنا عمر بن محمد بن حاتم قال ثنا جدي محمد بن عبيد الله قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة قال ثنا ثابت قال قال مسلم بن يسار: ما شيء من عملي إلا وأنا أخاف أن يكون قد دخله ما أفسده علي، ليس الحب في الله ﷿ فإني لا أجدني أحب إلا في الله. • أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه قال ثنا محمد بن أيوب قال ثنا عمرو بن مرزوق قال ثنا عمران عن قتادة عن مسلم ابن يسار. قال: مرضت مرضة لي فلم يكن في عملي شيء أوثق في نفسي من قوم كنت أحبهم في الله ﷿. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا شيبان قال ثنا مبارك بن فضالة قال ثنا عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه. قال: ما ينبغي للصديق أن يكون لعانا ولو لعنت شيئا ما تركته في بيتي. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبو موسى العنزي قال ثنا أبو داود قال ثنا مبارك عن عن عبد الله بن مسلم بن يسار: أن أباه كان يكره أن يمس ذكره بيمينه. ويقول: إني لأرجو أن آخذ كتابي بيميني. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا أبو كريب الهمداني قال ثنا أبو بكر بن عياش وذكر مسلم بن يسار وقال حدثني العذرى عنه. قال: حج مسلم فو الله إنه قاعد في بيته يعالج شيئا - يعني من طعامه - إذ جاءته امرأة فقالت له شيئا فتناول شيئا فأعطاها. فقالت: ليس هذا طلبت إنما طلبت ما تطلب المرأة من زوجها، فقال: بكل شيء في يده فطرحه ثم خرج يشتد، فلما خرج قال: يا رب ليس لهذا جئت أنا هاهنا. أبيه قال: إذا لبست ثوبا فظننت أنك في ذلك الثوب (¬١) أفضل مما في غيره؛ فبئس الثوب هو لك. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أبو يحيى الرازي قال ثنا هناد ابن السري قال ثنا أبو أسامة عن الربيع بن صبيح قال قال مكحول: رأيت سيدا من ساداتكم يا أهل البصرة دخل الكعبة فصلى ركعتين بين العمودين المقدمين وهو ساجد فبكى حتى بل المرمر فسمعته يقول: اغفر لي ذنوبي وما قدمته يداي. قال: فإذا هو مسلم بن يسار قال: فيرون أنه ذكر ذلك المسهد الذي شهده يوم دير الجماجم. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا شيبان قال ثنا عون بن موسى الليثي أبو روح عن عبد الله بن مسلم بن يسار. قال: كان لأبي غلام لا يصلي وكان لا يضربه. فأقول: ألم تنهه. يقول: لا أدري ما أصنع به قد غلبني؟. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال حدثني الحسين بن الكميت قال ثنا معلى بن مهدي قال ثنا حماد بن زيد عن محمد بن ولع. قال: كان مسلم بن يسار يقول: إياكم والمراء فإنها ساعة جهل العالم، وبها يبتغي الشيطان زلته. • حدثنا أبي قال ثنا أبو الحسن بن أبان قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال ثنا محمد بن إدريس قال ثنا محمد بن الحواري عن عمر بن أبي سلمة. قال: قال مسلم بن يسار: ما تلذذ المتلذذون بمثل الخلوة بمناجاة الله ﷿. • حدثنا عمر بن محمد بن حاتم قال ثنا جدي محمد بن عبيد الله قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة قال ثنا ثابت عن مسلم بن يسار قال: كان أحدهم إذا برئ قيل ليهنك الطهر (¬٢). • حدثنا فهد بن إبراهيم بن فهد قال ثنا محمد بن زكريا الغلابى قال حدثنى ولادة بنت إبراهيم الأزدية قالت حدثتني أمي. قالت قال مالك بن دينار: رأيت مسلم بن يسار في منامي بعد موته بسنة فسلمت عليه فلم يرد على السلام. فقلت: لم لا ترد علي السلام؟ قال: أنا ميت فكيف أرد السلام، فقلت: ماذا لقيت يوم الموت؟ قال: قد لقيت أهوالا وزلازل عظاما شدادا، قلت: وماذا كان بعد ذلك؟ قال: وما تراه يكون من الكريم؟ قبل منا الحسنات، وعفى لنا عن السيئات، وضمن عنا التبعات. قالت: فكان مالك يحدث بهذا وهو يبكي ويشهق ثم يغشى عليه فلبث بعد ذلك أياما مريضا ثم مات في مرضه فكنا نرى أن قلبه انصدع. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أحمد بن إبراهيم قال ثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال ثنا عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار عن إسحاق بن سويد. قال: صحبت مسلم بن يسار عاما إلى مكة فلم أسمعه تكلم بكلمة حتى بلغنا ذات عرق، قال ثم حدثنا فقال: بلغني أنه يؤتى بالعبد يوم القيامة ويوقف بين يدي الله ﷿ فيقول: انظروا فى حسناته فينظر في حسناته فلا توجد له حسنة، فيقول: انظروا في سيئاته فتوجد له سيئات كثيرة فيؤمر به إلى النار فيذهب به وهو يلتفت. فيقول: ردوه إلى ما تلتفت؟ فيقول: أي رب لم يكن هذا ظني - أو رجائي فيك - شك إبراهيم فيقول: صدقت فيؤمر به إلى الجنة. • حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد العثماني قال ثنا ابن مكرم قال ثنا منصور بن أبي مزاحم قال ثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق البصري عن أبيه عن مسلم بن يسار: أنه قال: قدمت البحرين واليمامة على تجارة فإذا أنا بالناس مقبلين ومدبرين نحو منزل فقصدت إليه، فإذا أنا بامرأة جالسة في مصلاها عليها ثياب غليظة، وإذا هي كئيبة محزونة قليلة الكلام، وإذا كل من رأيت ولدها وخولها وعبيدها والناس مشغولون بالبياعات والتجارات فقضيت حاجتي ثم أتيتها وودعتها فقالت: حاجتنا إليك أن تأتينا إذا جئت إلينا بحاجة فتنزل بنا. في بيت وإذا عليها ثياب حسنة رقيقة وإذا الضحك الذي سمعت كلامها وضحكها، وإذا امرأة ليس معها في بيتها شيء قط فاستنكرت وقلت قد رأيتك على حالين فيهما عجب؛ حالك في قدمتي الأولى وحالك هذه. قالت: لا تعجب فإن الذي قد رأيت من حالتي الأولى أني كنت فيما رأيت من الخير والسعة وكنت لا أصاب بمصيبة فى ولد ولا خول ولا مال ولا أوجه فى تجارة إلا سلمت، ولا يبتاع لي شيء إلا ربحت فيه، وتخوفت أن لا يكون لي عند الله خير فكنت مكتئبة لذلك، وقلت لو كان لي عند الله خير لابتلاني. فتوالت علي المصائب في ولدي الذي رأيت وخولي ومالي وما بقي لي منه شيء، فرجوت أن يكون الله قد أراد بي خيرا فابتلاني وذكرني ففرحت لذلك وطابت نفسي (¬١) فانصرفت فلقيت عبد الله بن عمر فأخبرته بخبرها. فقال رحم الله هذه ما فاتها أيوب النبي ﵇ إلا بقليل، لكنى تخرق مطر فى هذا - أو كلمة نحوها - فوجهت به يصلح فعمل لي على غير ما كنت أريد فأحزنني ذلك. ومن مسانيد حديثه: لقي من الصحابة عدة، وروى عنهم مرسلا ومتصلا، حدث عنه من التابعين أبو قلابة ومحمد بن سيرين وقتادة. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا عبد الوهاب بن عطاء قال ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن مسلم بن يسار عن حمران بن أبان عن عثمان بن عفان عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا إلا حرم على النار، لا إله إلا الله». رواه يزيد بن زريع عن سعيد مطولا ذكر فيه كلاما من لقاء أبي بكر عثمان وتسليمه عليه فلم يرد عليه لحديثه نفسه واهتمامه بالكلمة الناجية. هذا حديث ثابت صحيح أخرجه مسلم في صحيحه من حديث شعبة وبشر بن المفضل وابن علية عن خالد الحذاء عن الوليد بن مسلم عن حمران. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا محمد بن المنهال وعياش بن الوليد قالا: ثنا يزيد بن زريع قال ثنا سعيد عن قتادة عن مسلم بن يسار عن حمران قال: سمعت عثمان ودعا بماء فغسل كفيه ومضمض واستنشق وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ومسح برأسه وظهر قدميه ثم ضحك. فقال: ألا تسألوني ما أضحكني؟ فقلنا: ما أضحكك يا أمير المؤمنين؟ قال. أضحكني أن رسول الله ﷺ دعا بماء في هذا المكان فتوضأ نحوا مما توضأت ثم ضحك. فقال رسول الله ﷺ: «ألا تسألوني ما أضحكني» فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال «أضحكني أن العبد إذا غسل وجهه حط الله تعالى عنه كل خطيئة أصابها بوجهه، فإذا غسل ذراعيه كذلك، وإذا مسح برأسه كذلك، وإذا طهر قدميه كذلك». هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث حمران. رواه عنه من لا يحصون كثرة ورواه سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي قلابة عن مسلم عن حمران. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الحسن بن جرير الصوري ومحمد بن هارون بن بكار قالا: ثنا العباس بن الوليد الخلال قال ثنا مروان بن محمد قال ثنا سعيد ابن بشير عن قتادة عن أبي قلابة عن مسلم بن يسار عن حمران عن عثمان: فذكر مثله نحوه تفرد به سعيد بن بشير بإدخال أبي قلابة بين قتادة ومسلم بن يسار. وهذا حديث رواه أعلام التابعين عن التابعين فإن قتادة تابعى ومسلم ابن يسار تابعى وحمران تابعى. فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن بيع الذهب بالذهب والورق بالورق والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء مثلا بمثل عينا بعين فمن زاد أو استزاد فقد أربى. فرد الناس ما كانوا أخذوا فذهب رجل إلى معاوية وأخبر الخبر فقام خطيبا فقال: ما بال أقوام يحدثون عن رسول الله ﷺ أحاديث قد صحبناه ورأيناه فما سمعناها منه فقام عبادة بن الصامت فأعاد الحديث. وقال: والله لنحدثن بما سمعنا من رسول الله ﷺ وإن رغم معاوية أو قال وإن كره معاوية - والله ما أبالى أنى لا أصحبه في حياتي ليلة سوداء،. هذا حديث صحيح ثابت. أخرجه مسلم في صحيحه عن القواريرى عن حمادة بن زيد ورواه عبد الوهاب ووعيب عن أيوب عن محمد بن سيرين عن مسلم عن عبادة نفسه ورواه هشام بن حسان وسلمة بن علقمة عن محمد بن مسلم بن يسار ورجل آخر عن عبادة ولم يذكروا أبا الأشعث. ورواه صالح أبو الخيل عن مسلم كرواية أيوب عن أبي قلابة عن أبى الأشعث. وكذلك رواه قتادة عن مسلم بن يسار عن أبي الأشعث. • حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا قرة بن حبيب القنوي قال ثنا الهيثم بن قيس الفايشي عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: «فى المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة». غريب من حديث مسلم ومن حديث أبيه وابنه. تفرد برفعه الهيثم بن قيس وهو بصري. معاوية بن قرة ومنهم البسام بالنهار؛ البكاء فى الاسحار، أبو إباس معاوية بن قرة. ابن الأسود: أن معاوية بن قرة قال: من يدلني على بكاء بالليل، بسام بالنهار. • حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا عيسى بن خالد قال ثنا أبو اليمان قال ثنا إسماعيل بن عياش عن تمام بن نجيح عن معاوية بن قرة. قال: أدركت سبعين رجلا من أصحاب محمد ﷺ؛ لو خرجوا فيكم اليوم ما عرفوا شيئا مما أنتم عليه اليوم إلا الأذان. • حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد (¬١) قال ثنا يحيى بن مطرف قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبي قال ثنا معاوية بن قرة. قال: أدركت ثلاثين رجلا من أصحاب النبي ﷺ ما منهم إلا من طعن أو طعن أو ضرب أو ضرب مع رسول الله ﷺ. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا شيبان بن أبي شيبة قال ثنا أبو هلال قال ثنا معاوية بن قرة: أن أباه كان يقول لبنيه إذا صلوا العشاء: يا بني ناموا لعل الله أن يرزقكم من الليل خيرا. • حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ثنا عبد الله بن محمد البغوي قال ثنا عبيد الله ابن عمر قال ثنا عون بن موسى قال ثنا معاوية بن قرة. قال: كنا عند الحسن فتذاكرنا أي العمل أفضل فكلهم اتفقوا على قيام الليل. فقلت أنا: ترك المحارم قال فانتبه لها الحسن فقال: تم الأمر تم الأمر (¬٢). • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا أبو كريب قال ثنا المحاربي عن عبد الله بن ميمون البصري. قال: سمعت معاوية بن قرة يقول: إن الله تعالى يرزق العبد رزق شهر في يوم واحد؛ فإن أصلحه أصلح الله على يديه وعاش هو وعياله بقية شهرهم بخير، وإن هو أفسده أفسد الله تعالى على يديه وعاش هو وعياله بقية شهرهم بشر. • حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا الحسن بن جعفر القتات قال ثنا عبد الله ابن أبي زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا حجاج بن الأسود قال سمعت معاوية بن قرة يقول: اللهم إن الصالحين أنت أصلحتهم ورزقتهم يعملون بطاعتك فرضيت عنهم، اللهم كما أصلحتهم ورزقتهم فرضيت عنهم فارزقنا أن نعمل بطاعتك وارض عنا. • حدثنا الحسن بن علي الوراق قال ثنا يزداد بن عبد الرحمن الكاتب قال ثنا محمد بن المثنى قال ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه قال ثنا مسلم قال: لقيني معاوية بن قرة وأنا جاء من الكلأ. فقال لي: ما صنعت أنت؟ قلت: اشتريت لأهلي كذا وكذا. قال: وأصبت من حلال؟ قلت: نعم! قال: لأن أغدو فيما غدوت به كل يوم أحب إلي من أن أقوم الليل وأصوم النهار. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا عباس بن حمدان قال ثنا إسحاق بن إبراهيم الشهيدي قال ثنا قريش بن أنس. قال: قدم معاوية بن قرة من سفر فدخل على ابنه إياس بن معاوية فقال: إن هذا اليوم ما ينبغي أن أكون فيه حيا، إني رأيت في النوم كأني وأبي نستبق إلى غاية فأدركناها معا، وقد بلغت سن أبي اليوم، فما أخرج إلا ميتا. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرحاني قال ثنا إسحاق بن ديمهر قال ثنا الجوهري قال ثنا يونس بن محمد عن شبيب بن مهران. قال: قال لنا معاوية بن قرة: جالسوا وجوه الناس فإنهم أحكم وأعقل من غيرهم. • حدثنا أبو علي الحسين بن محمد الزجاجي الفقيه الطبري قال ثنا عبد الرحمن ابن محمد بن إدريس قال ثنا محمد بن وسيم قال حدثت عن المنهال بن بجير عن شبيب بن شيبة. قال: قال رجل لمعاوية: إني لأحبك فقال: لم لا تحبني ولست لك بجار ولا قرابة؟. • حدثنا محمد بن علي قال ثنا محمد بن الحسن بن الطفيل قال ثنا محمد بن أبي السري قال ثنا رواد وضمرة بن ربيعة وبقية بن الوليد عن خليد بن دعلج. قال: سمعت معاوية بن قرة يقول: إن القوم ليحجون ويعتمرون ويجاهدون ويصلون ويصومون، وما يعطون يوم القيامة إلا على قدر عقولهم. كان يقال: الخصومات فى الدين تحبط الأعمال. • حدثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن يحيى بن منده قال ثنا محمد بن معمر قال ثنا هارون بن إسماعيل الخزاز قال ثنا علي بن المبارك عن معاوية بن قرة. قال: مكتوب فى الحكمة لا تجالس بحلمك السفهاء، ولا تجالس بسفهك العلماء. • حدثنا أبي قال ثنا محمد بن إبراهيم بن الحكم قال ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال ثنا يوسف بن العرق عن سوادة بن حيان عن معاوية بن قرة. قال: من لم يكتب العلم لم يعد علمه علما. • حدثنا محمد بن إبراهيم قال ثنا أحمد بن علي بن المثنى قال ثنا عبدان بن بشار قال ثنا أبو قتيبة قال ثنا جويرية بن بشير. قال: سمعت معاوية بن قرة يقول: كنا لا نعد من لا يكتب العلم علمه علما. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث قال ثنا عبيد الله بن معاذ قال ثنا أبي قال ثنا بسطام بن مسلم عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: يا بني إذا كنت في مجلس ترجو خيره فعجلت بك حاجة فقلت السلام عليكم، فأنت شريكهم فيما يصيبون من ذلك المجلس. رواه جعفر بن سليمان عن بسطام عن معاوية أن لقمان قال لابنه مثله. أسند معاوية بن قرة عن عدة من الصحابة؛ فمن صحاح ما حدث به عن أنس واتفق عليه من روايته. • ما حدثناه أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا أبو النضر قال ثنا شعبة عن أبي إياس معاوية بن قرة عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فأصلح الأنصار والمهاجرة». أذهب عني الهم والحزن». غريب من حديث معاوية تفرد به عنه زيد العمي - وهو أبو الحواري زيد بن الحواري بصري فيه لين. • حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة قال ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي قال ثنا علي بن الجعد قال أنبأنا علي بن الفضل عن يونس بن عبيد عن معاوية بن قرة عن أبيه: أن رجلا قال: يا رسول الله إني لآخذ الشاة لأذبحها فأرحمها، قال: «والشاة إن رحمتها رحمك الله». رواه عبد العزيز ابن المختار وحجاج بن الأسود وزياد بن مخراق عن معاوية مثله. • حدثنا علي بن حميد الواسطي قال ثنا أسلم بن سهل الواسطي قال ثنا أحمد بن محمد بن أبي حنيفة قال ثنا أبي قال ثنا حماد بن سلمة عن حجاج الأسود وعبد الله ابن المختار عن معاوية بن قرة عن أبيه: أن رجلا قال: يا رسول الله إني أضجعت شاة لأذبحها فرحمتها • فقال رسول الله ﷺ: «والشاة إن رحمتها رحمك الله. • عبد الله بن المختار بصري عزيز الحديث ولم نكتبه إلا من حديث حماد بن سلمة عنه. وحديث زياد بن مخراق حدثناه سليمان بن أحمد قال ثنا بشر بن علي العمي الأنطاكي قال ثنا عبد الله بن نصر الأنطاكي قال ثنا إسحاق بن عيسى الطباع عن مالك بن أنس عن زياد بن مخراق عن معاوية بن قرة عن أبيه. قال: قلت: يا رسول الله إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها قال: «والشاة إن رحمتها رحمك الله». غريب من حديث مالك عن زياد عن معاوية بن قرة. تفرد به عبد الله بن نصر ورواه ابن علية عن زيادة مثله. • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا روح ابن عبادة قال ثنا بسطام بن مسلم عن معاوية بن قرة قال قال أبي: لقد عمرنا مع رسول الله ﷺ وما لنا طعام إلا الأسودان، ثم قال: هل تدرون ما الأسودان؟ قلت لا! قال: التمر والماء رواه من الأئمة عن روح جماعة منهم أحمد بن حنبل وأبو خيثمة وبندار رواه جعفر بن سليمان عن بسطام مثله. بسطام بن مسلم عن معاوية بن قرة عن أبيه: مثله. • حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا محمد ابن المثنى قال ثنا محمد بن جهضم عن الأزهر بن سنان عن شبيب بن محمد بن واسع عن معاوية بن قرة عن أبيه. قال: ذهبت لأسلم حين بعث الله تعالى محمدا ﷺ فقلت: لعلي أدخل رجلين أو ثلاثة في الإسلام فأتيت المدينة حيت مجمع الماء فاذا براعى القربة يقول لا أرعى لكم أغنامكم! قالوا ولم؟ قال يجيء الذئب كل ليلة فيأخذ شاة وصنمكم قائم لا يضر ولا ينفع ولا يغير ولا ينكر. قال: فذهبوا وأنا أرجو أن يسلموا فلما كان من الغد جاء الراعى يشتد ويقول البشرى البشرى! قد جئ بالذئب مقموطا بين يدي الصنم بغير قماط. قال: فذهبوا وذهبت معهم فقتلوا الذئب وسجدوا له - يعني للصنم - وقالوا هكذا فاصنع! فأتيت محمدا ﷺ فحدثته الحديث. فقال «لعب بهم الشيطان». هذا حديث غريب لم نكتبه إلا من حديث شبيب بن محمد وتفرد به عنه الأزهر. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عثمان بن عمر الضبي قال ثنا حفص بن عمر الحوضي قال ثنا سلام عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار. قال قال رسول الله ﷺ: «إن ربكم تعالى يقول: ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى، وأملأ يديك رزقا. يا ابن آدم لا تباعد مني فأملأ قلبك فقرا، وأملأ يديك شغلا». غريب تفرد به عن معاوية زيد وعنه سلام. ورواه عن النبي ﷺ غير معقل جماعة. • حدثنا علي بن أحمد بن أبي غسان البصري قال ثنا محمد بن خالد الراسبي قال ثنا محمد بن أحمد بن الحكم قال ثنا الحكم بن مروان قال ثنا سلام بن سليم عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار عن النبي ﷺ. قال: «ليس من يوم يأتي على ابن آدم إلا ينادى فيه: يا ابن آدم أنا خلق جديد وأنا فيما تعمل عليك غدا شهيد، فاعمل في خيرا أشهد لك به غدا، فإني لو قد مضيت لم ترني أبدا. قال: ويقول الليل مثل ذلك». غريب من حديث معاوية تفرد به عنه زيد ولا أعلمه روي مرفوعا عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري قال ثنا عصمة بن سليمان قال ثنا سلام الطويل عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن ابن عباس. قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله ﷿ لست بناظر في حق عبدي حتى ينظر عبدي في حقي». غريب من حديث معاوية بن قرة تفرد به عنه زيد ولا أعلمه روي عن النبي ﷺ مرفوعا من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه. أبو رجاء العطاردي ومنهم ذو العمر المعمر، والحبر المحبر، والبر المبشر، أبو رجاء العطاردي. أدرك أول دعوة الرسول، فأجاب إلى التصديق والقبول، وثبت على الاقتال والوصول. وقيل: إن التصوف قبول الرسول، للتوسل إلى الوصول. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا عمارة المعولي سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: بعث النبي ﷺ وأنا خماسي يدعو إلى الجنة. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا كثير بن عبد الله الأيلي أبو هاشم قال: كنا عند الحسن وعنده ابن سيرين. فدخل رجلان فقالا جئناك نسألك عن شيء فقال: سلونى عما بدا لكم. قالوا لك علم بالجن الذين بايعوا رسول الله ﷺ هل بقي منهم أحد، فتبسم الحسن. وقال: ما كنت أظن أن أحدا يسألني عن هذا، ولكن عليكم بأبى رجاء العطاردى. كثير بن عبد الرحمن قال: أتينا أبا رجاء العطاردي فقلنا له ألك علم بمن بايع النبي ﷺ من الجن هل بقي منهم أحد؟ قال: سأخبركم عن ذلك، نزلنا على قصر فضربنا أخبيتنا فإذا حية تضطرب فماتت فدفنتها، فإذا أنا بأصوات كثيرة السلام عليكم! ولا أرى شيئا، فقلت: من أنتم؟ قالوا، نحن الجن جزاك الله عنا خيرا اتخذت عندنا يدا، قلت وما هي؟ قالوا الحية التي قبرتها كانت آخر من بقي ممن بايع النبي ﷺ. قال أبو رجاء: وأنا اليوم لي مائة وخمسة وثلاثون سنة. • حدثنا أحمد بن محمد عبد الوهاب قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا الفضل بن غسان قال ثنا وهب بن جرير عن أبيه. قال: سمعت أبا رجاء يقول: بلغنا أمر رسول الله ﷺ ونحن على ماء لنا يقال له سند، فانطلقنا نحو الشجرة هاربين - أو قال هرابا - بعيالنا فبينما أنا أسوق بالقوم إذ وجدت كراع طبى طري، فأخذته فأتيت المرأة فقلت هل عندك شعير فقالت: قد كان في وعاء لنا عام أول شيء من شعير فما أدري بقى منه شيء أم لا؟ فأخذته فنفضته فاستخرجت منه ملء كيف من شعير فرضخته بين حجر بن ثم ألقيته والكراع فى برمة، ثم قمت إلى بعير ففصدته إناء من دم ثم أوقدت تحته، ثم أخذت عودا فلبكته به لبكا شديدا حتى أنضجته، ثم أكلنا فقال له رجل: يا أبا رجاء كيف طعم الدم؟ قال حلو. المدينة وقد توفي رسول الله ﷺ. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا أحمد بن الحسن بن خراش قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا عمارة المعولي قال سمعت أبا رجاء يقول: كنا نعمد إلى الرمل فنجمعه ونحلب عليه فنعبده وكنا نعمد إلى الحجر الأبيض فنعبده زمانا ثم نلقيه، وكنا نعظم الحرم في الجاهلية ما لا تعظمونه فى الاسلام. • حدثنا محمد ابن جعفر قال ثنا عبيد الله بن أحمد بن عقبة قال ثنا محمد بن عبد الملك قال ثنا أبو علي الحنفي قال ثنا مسلم بن رزين (¬١) قال سمعت أبا رجاء يقول: كنا نجمع التراب في الجاهلية فنجعل وسطه حفرة فنحلب فيها ثم نسعى حولها، ونقول لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك. • حدثنا محمد بن إسحاق قال ثنا إبراهيم بن سعدان قال ثنا بكير بن بكار قال ثنا قرة بن خالد قال سمعت أبا رجاء يقول: قد رميت عليا (¬٢) بسهم حتى لهف نفسي أنها قد قصرت دونه. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا أزهر قال ثنا ابن عون قال سمعت أبا رجاء يقول: ما أنفس على شيء أخلفه بعدي إلا أني كنت أعفر وجهي في كل يوم وليلة خمس أمرار لربي ﷿. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا محمد ابن عبيد بن حساب قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب قال سمعت أبا رجاء يقول: والله للمؤمن أذل في نفسه من قعود إبل. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا عبد الصمد قال ثنا أبو الأشهب. قال: كان أبو رجاء يختم بنا في قيام رمضان لكل عشرة أيام. • حدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا محمد بن سهل قال ثنا حميد بن مسعدة قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا الجعد أبو عثمان اليشكري قال: سألت أبا رجاء العطاردي قلت: يا أبا رجاء أرأيت من أدركت من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يخافون على أنفسهم النفاق - قال: أما إني أدركت بحمد الله منهم صدرا حسنا قال أبو عثمان وقد كان أدرك عمر بن الخطاب - فقال: نعم شديدا، نعم شديدا. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ويحيى بن معين. قالا: ثنا معتمر عن شعيب بن درهم عن أبي رجاء. قال: كان هذا الموضع من ابن عباس أي مجرى الدموع، كأنه الشراك البالي من الدمع. • حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال ثنا هارون بن معروف قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب قال حدثني جار لأبي رجاء العطاردي. قال: أتيته ببنين لي قد ألبستهم وهيأتهم، فقلت ادع الله لي فيهم بالبركة، قال اللهم قد أحسنت نبتهم فأحسن حصدتهم. • حدثنا محمد بن أحمد في كتابه قال ثنا محمد بن أيوب قال ثنا محمد بن إسماعيل قال ثنا جرير بن حازم قال سمعت أبا رجاء يقول: والله لقد أنبثت أن رجالا منكم يقصون على الناس ويملونهم من كتاب الله ﷿، فلا تفعلوا واتبعوا كتاب الله ما استطعتم ثم خلوا عنهم، فإن للناس حوائج وأهلين. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن يحيى بن منده قال ثنا عمرو ابن علي قال ثنا ابن أبي عدي قال ثنا عوف. قال: قلت لأبي رجاء: أشرفت ولص ينقب علي ومعي صخرة. قال: دلها عليه. قلت إنه مسلم. قال: فأين الإسلام؟ ترك الإسلام وراء الحائط. أسند أبو رجاء عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس. فمن مسانيده عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه ما. عليه وسلم: فيما يروي عن ربه ﷿. قال: «إن ربكم تعالى رحيم من هم بحسنة فلم بعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف في أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت عليه واحدة أو يمحوها، ولا يهلك على الله ﷿ إلا هالك». حديث صحيح حدث به مسلم في صحيحه عن قتيبة مثله. وحدث به أيضا الإمام أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد عن الحسن بن ذكوان عن أبي رجاء مثله. • حدثناه محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي به حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا هودة بن خليفة قال ثنا عوف عن أبي رجاء عن عمران بن حصين. قال: بلغني أن النبي ﷺ قال: «اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء» كذا رواه عوف عن أبي رجاء عن عمران وتابعه عليه قتادة عن أبي رجاء: ورواه جماعة فخالفوهما. فقالوا: عن أبي رجاء عن ابن عباس وعمران. • حدثناه عبد الله ابن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا أبو الأشهب وجرير ابن حازم ومسلم (¬١) ابن زرير وحماد بن نجيح وصخر بن جويرية عن أبي رجاء عن عمران بن حصين وابن عباس. قالا: قال رسول الله ﷺ: «نظرت في الجنة فإذا أكثر أهلها الفقراء ونظرت في النار فإذا أكثر أهلها النساء». رواه أيوب السختياني ومطر الوراق عن أبي رجاء عن ابن عباس من دون عمران مثله: والحديث صحيح متفق عليه على شرط الجماعة. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن يعقوب بن سورة البغدادى ومحمد ابن ابراهيم بن بكير الطيالسى البصرى. قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي قال ثنا سالم بن زرير. قال: سمعت أبا رجاء قال سمعت ابن عباس يقول: إن رسول الله ﷺ قال لابن صائد: «إنى خبأت لك خبيئا فما هو؟ قال: دخ. قال: أخسس» (¬٢). صحيح عزيز من حديث أبي رجاء تفرد به عنه سلم بن زرير وهو من أثبات أهل البصرة ومقليهم يجمع حديثه أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي الوليد عن سلم عنه. • حدثنا أحمد بن السندي بن بحر قال ثنا الحسين بن محمد بن حاتم عبيد العجلي الحافظ قال ثنا بشر بن الوليد قال ثنا زكريا بن حكيم الحبطي عن أبي رجاء العطاردي عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «لا تقولوا قوس قزح فإن قزح شيطان، ولكن قولوا قوس الله ﷿ فهو أمان لأهل الأرض». غريب من حديث أبي رجاء لم يرفعه فيما أعلم إلا زكريا بن حكيم. أبو عمران الجوني ومنهم الواعظ اليقظان، موقظ الوسنان، ومنفر الشيطان، الجوني أبو عمران وقد قيل: إن التصوف التيقظ والانتباه والتبصر في دفع التوهم والاشتباه. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا عبد الله بن الصقر قال ثنا الصلت ابن مسعود قال ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت أبا عمران الجونى يقول: لا يغرنكم من الله تعالى طول النسيئة، ولا حسن الطلب، فإن أخذه أليم شديد. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني عبيد الله بن عمران القواريرى قال جعفر بن سليمان. قال: سمعت أبا عمران الجونى يقول كثيرا: اهتبلوا غفلة الحمقى، وامضوا حيث أعلم لكم، وكلوا ما لا تعلمون إلى عالمه قبل أن يأتي حضور ما لا تستطيعون دفعه من الموت وجلائل الأمور. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا عبد الله بن الصقر قال ثنا الصلت ابن مسعود قال ثنا جعفر بن سليمان قال: سمعت أبا عمران يقول في قصصه: حتى متى تبقى وجوه أولياء الله تحت أطباق التراب، وإنما هم محتبسون ببقية آجالكم أيتها الأمة حتى يبعثهم الله تعالى إلى جنته وثوابه. سمعت أبا عمران يقول: في قوله ﷿: ﴿(سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار)﴾ قال: سلام عليكم بما صبرتم على دينكم فنعم ما أعقبكم من الدنيا الجنة. • حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت أبا عمران يقول: زرع الله في قلوبنا وقلوبكم المودة على ذكره، وجعل قلوبنا وقلوبكم أوطانا تحن إليه، وأجرى علينا وعليكم المغفرة كما جرت علينا وعليكم الذنوب، إن الله تعالى لم يستودع شيئا قط إلا حفظه وأنا مستودع الله ديننا ودينكم، وخواتيم أعمالنا وخواتيم أعمالكم؛ كما استودعت أم موسى موسى، وكما استودع يعقوب يوسف، ودائع الله التي لا تضيع فى السموات ولا في الأرض وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله. • حدثنا أحمد بن السندي قال ثنا محمد بن العباس المؤدب قال ثنا عبيد الله بن عمر قال ثنا جعفر بن سليمان قال: سمعت أبا عمران تلا هذه الآية: ﴿(إن لدينا أنكالا وجحيما)﴾ قال: قيودا والله لا تحل أبدا. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت أبا عمران الجوني يقول: والله لئن ضيعنا، إن لله عبادا آثروا طاعة الله تعالى على شهوة أنفسهم، مضوا من الدنيا على مهل مهل (¬١) حتى مشوا على الأسنة حتى خرج علق الأجواف منهم على أطراف الأسنة، يبتغون بذلك روح الآخرة. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عفان قال ثنا همام (¬٢) قال سمعت أبا عمران الجوني يقول: ما من ليلة تأتى إلا وتنادى اعملوا فى ما استطعتم من خير، فلن أرجع إليكم إلى يوم القيامة. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت أبا عمران الجوني يقول: إنه ليس بين الجنة والنار طرق ولا فياف ولا منزل هنالك لأحد؛ من أخطأته الجنة صالى إلى النار. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي وعلي بن مسلم، قالا: ثنا سيار قال ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت أبا عمران الجوني يقول: حدثت أن البهائم إذا رأت بني آدم قد تصدعوا من بين يدي الله تعالى صنفين صنف إلى الجنة، وصنف إلى النار، تناديهم البهائم يا بني آدم الحمد لله الذي لم يجعلنا اليوم مثلكم لا جنة ترجو ولا عقابا نخاف. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا علي بن سعيد قال ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور قال ثنا أبي قال ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت أبا عمران الجوني يقول: في قوله تعالى ﴿(يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية)﴾ قال: كالماء في الزجاجة إلا من ستر الله ﷿. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا عبيد الله بن عمر قال ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت أبا عمران الجوني: قرأ هذه الآية ﴿(ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين)﴾ قال أبو عمران الجوني: الوتين حبل قلبه، وفي قوله تعالى ﴿(وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا)﴾ قال: سجنا، وفي قوله تعالى ﴿(أولي الأيدي والأبصار)﴾ قال: الأيدي القوة في العبادة والبصر في الهدى. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا محمد بن محمد قال ثنا سويد بن سعيد قال ثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عمران: في قوله تعالى ﴿(ولتصنع على عيني)﴾ قال: تربى بعين الله تعالى. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبيد الله بن زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت أبا عمران يقول: والله لقد صرف إلينا ربنا ﷿ في هذا القرآن ما لو صرفه إلى الجبال لهتها وحناها. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا بشر ابن هلال قال ثنا جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجوني قال: بلغني أنه قيل لموسى ﵇: لا أعبد الأرض لأحد بعدك أبدا. وهل أبكى العيون ما أبكي العلم. • أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه قال أخبرنا محمد بن أيوب قال ثنا سلمة النبودكى قال ثنا سلام بن مسكين قال: سمعت أبا عمران الجوني يقول: وهل أبكي العيون بكاء، إلا الكتاب السابق. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا أبو العباس الثقفي قال ثنا عبد الله ثنا أبي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال: سمعت أبا عمران الجوني يقول في دعائه: اللهم اغفر لنا علمك فينا؛ فانك تعلم منا مالا يعلمه أحد، وكفى بعلمك فينا استكمالا لكل عقوبة؛ إلا ما عافيت ورحمت. • حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس الثقفى قال ثنا عبد الله ابن أبي زياد وهارون بن عبد الله. قالا: ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت أبا عمران يقول: بلغنا أنه إذا كان يوم القيامة أمر الله تعالى بكل جبار وكل شيطان وكل من يخاف الناس من شره في الدنيا فيوثقون في الحديد، ثم أمر (¬١) بهم إلى النار ثم أوصدها عليهم - أى أطبقها - فلا والله لا تسقر أقدامهم على قرار أبدا، ولا والله ما ينظرون إلى أديم سماء أبدا، ولا والله لا تلتقي جفون أعينهم على غمض قوم أيدا، ولا والله لا يذوقون فيها بارد شراب أبدا قال ثم يقال لأهل الجنة: يا أهل الجنة افتحوا اليوم الأبواب فلا تخافوا شيطانا ولا جبارا، وكلوا اليوم واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية. قال: أبو عمران: هي والله يا إخوتاه أيامكم هذه. • حدثنا محمد بن علي قال ثنا محمد بن عمرو العسقلاني قال ثنا أبو عمير قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: سمعت أبا عمران الجوني يقول: ليت شعري أي شيء علم ربنا من أهل الأهواء حين أوجب لهم النار؟. • حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه قال ثنا محمد بن أيوب قال ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال ثنا بشر بن حازم قال ثنا أبو عمران الجوني عن غيره. قال: من قرب الموت من قلبه، استكثر ما في يديه. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا على ابن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا أبو عمران الجوني: أن موسى ﵇ لما نزل به الموت جزع؛ ثم قال إنى لست أجزع للموت ولكنى أجزع أن يحبس لساني عن ذكر الله ﷿ عند الموت، قال: فكان لموسى ثلاث بنات. فقال: يا بناتي إن بني إسرائيل سيعرضون عليكن الدنيا فلا تقبلن والقطن هذا السنبل فافركنه وكلنه وتبلغن به إلى الجنة. • حدثنا الحسين بن محمد قال ثنا أحمد بن محمد بن الحسين قال ثنا سليمان ابن داود القزاز قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا أبو عمران الجوني. قال: قال داود ﵇: إلهي كيف أصبح اليوم؟ عدوك الشيطان يعيرني يقول: يا داود أين كان رأيك حين واقعت الخطيئة؟. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا أبو عمران الجوني. قال: مر سليمان بن داود ﵇ في موكبه؛ والطير تظله، والإنس والجن عن يمينه وعن شماله، فمر بعابد من عباد بني إسرائيل. فقال: والله يا ابن داود لقد آتاك الله ملكا عظيما، فسمع سليمان كلامه فقال: لتسبيحة في صحيفة أفضل مما أوتي ابن داود! إن ما أوتي ابن داود يذهب والتسبيحة تبقى. قال: وكان نبي الله سليمان بن داود ﵇ يطعم المجذومين واليتامى النقي ويأكل الشعير، ولم يدع يوم مات دينارا ولا درهما. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني هارون بن عبد الله وعلي بن مسلم. قالا: ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا أبو عمران الجوني. قال: تصعد الملائكة بالأعمال فتصف في سماء الدنيا فينادي الملك ألق تلك الصحيفة ألق تلك الصحيفة؛ فتقول الملائكة: ربنا قالوا خيرا وحفظناه عليهم. قال: فيقول: لم يرد به وجهي، وينادى ملك اكتب لفلان كذا وكذا مرتين. فيقول: يا رب إنه لم يعمله، فيقول تعالى إنه نواه إنه نواه. إذا كان يوم القيامة انقطع كل وصل ليس وصلا في الله ﷿. • حدثنا أبو محمد بن حيان ومحمد بن أحمد. قالا: ثنا محمد بن سهل قال ثنا حميد بن مسعدة قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا أبو عمران الجوني. قال: أهدى أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم هدية فيها سلال؛ فاستفتح عمر سلة منها فذاقها. وقال: ردوه ردوه لا تراه - أو لا تذوقه قريش فتذابح عليه. • حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد المفتولى المقرى قال ثنا حاجب ابن أبي بكر قال ثنا محمد بن المثنى قال ثنا مرحوم العطار. قال: حدثني أبو عمران الجوني. قال: تكون الأرض زمانا نارا فماذا أعددتم لها؟ وذلك قوله تعالى ﴿(وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا، ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا)﴾. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد ابن عبد الله بن رسته قال ثنا قطن بن نسير قال ثنا جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجوني. قال: لم ينظر الله تعالى إلى إنسان قط إلا رحمه، ولو نظر إلى أهل النار لرحمهم، ولكنه قضى أنه لا ينظر إليهم. • حدثنا أحمد بن جعفر ابن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا أبو عمران الجوني. قال: أدركت أربعة هم أفضل من أدركت؛ كانوا يكرهون أن يقولوا اللهم أعتقنا من النار، ويقولون إنما يعتق منها من دخلها. وكانوا يقولون نستجير بالله من النار، ونعوذ بالله من النار. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني هارون ابن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت أبا عمران الجوني يقول: في قوله ﷿: ﴿(إن شجرة الزقوم)﴾ قال بلغنا أن ابن آدم لا ينهش منها نهشة إلا نهشت منه مثلها. يقول: وعظ موسى بن عمران ﵇ قومه بني إسرائيل يوما، فشق رجل منهم قميصه، فأوحى الله تعالى إلى موسى قل لصاحب القميص لا يشق قميصه ليشرح لي عن قلبه. لقي أبو عمران جماعة من الصحابة وسمع منهم، منهم أنس بن مالك، وجندب ابن عبد الله، وعائذ بن عمرو، وأبو برزة رضي الله تعالى عنهم. فمن مسانيد حديثه ما • حدثناه أبو إسحاق بن حمزة قال ثنا حامد بن شعيب ثنا عبيد الله بن عمر قال ثنا خالد بن الحارث • وحدثنا أبو على محمد بن أحمد ابن الحسن قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا محمد ابن جعفر قال ثنا شعبة عن أبي عمران الجوني. قال: سمعت أنس بن مالك يحدث عن النبي ﷺ وقال خالد فى حديثه يرفعه يعنى إلى النبي ﷺ، قال قال إن الله تعالى يقول لأهون أهل النار عذابا: لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به؟ قال نعم! قال فقد سألتك ما هو اهون من هذا وأنت فى صلب آدم أن لا تشرك بى فأبيت إلا أن تشرك. هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري عن قيس بن حفص الدارمي عن خالد بن الحارث وأخرجه مسلم عن بندار عن غندر وعبيد الله ابن معاذ عن أبيه. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا عفان. وحدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ومحمد بن محمد وعلي بن هارون قالوا: ثنا موسى بن هارون قال ثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي قال ثنا حماد بن سلمة قال ثنا ثابت وأبو عمران الجوني عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج من النار، قال أبو عمران - أربعة وقال ثابت - رجلان فيعرضون على ربهم فيؤمر بهم إلى النار فيلتفت أحدهم فيقول يا رب وقد كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن لا تعيدني فيها، فينجيهم الله تعالى منها. هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في كتابه عن هدبة عن حماد. وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن عفان عن حماد. • حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا خلف بن عمرو العكبري. وحدثنا سهل بن عبد الله التستري قال ثنا الحسين بن إسحاق التستري. قالا: ثنا سعيد بن منصور قال ثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: «بينا أنا قاعد إذ جاء جبريل ﵇ فوكز بين كتفي؛ فقمت إلى شجرة فيها مثل وكري الطير فقعد في أحدهما وقعدت في الآخر، وسمت وارتفعت حتى سدت الخافقين وأنا أقلب طرفي ولو شئت أن أمس السماء لمسست، فالتفت إلي جبريل. فإذا هو حلس لاطئ فعرفت فضل علمه بالله تعالى علي، ففتح لي باب من أبواب السماء ورأيت النور الأعظم ولط دونى الحجاب رفرفها الدر والياقوت، فأوحى الله تعالى إلي شاء أن يوحي». غريب لم نكتبه إلا من حديث أبي عمران عن أنس تفرد به عنه الحارث بن عبيد أبو قدامة. • حدثنا فهد بن إبراهيم بن فهد قال ثنا محمد بن زكريا الغلابي قال ثنا الحكم بن أسلم قال ثنا معتمر بن سليمان التيمى عن أبيه أبي عمران الجوني عن جندب بن عبد الله البجلي: أن رسول الله ﷺ حدث: «أن رجلا قال والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله ﷾ قال من الذى يتألى على أن لا أغفر لفلان؟ فان قد غفرت لفلان وأحبطت عملك - أو كما قال -». هذا حديث ثابت حدث به التابعي عن التابعي سليمان عن أبي عمران ورواه حماد بن سلمة عن أبي عمران موقوفا وتفرد سليمان برفعه. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا أبو نعيم قال ثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن ابن سفيان قال ثنا إسحاق بن إبراهيم قال ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي قال ثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه عبد الله ابن قيس أبي موسى الأشعري. قال: قال رسول الله ﷺ: الكبرياء على وجهه في جنة عدن» - لفظ العمي - وقال الحارث: «جنان الفردوس أربع ثنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما، وثنتان من فضة حليتهما وآنيتهما وما فيهما». هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم جميعا من حديث عبد العزيز بن عبد الصمد العمي حدث به مسلم عن إسحاق عن عبد العزيز. والبخاري عن جماعة من أصحاب عبد العزيز. • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي: وحدثنا جعفر بن محمد بن عمرو الأحمسي قال ثنا أبو حصين الواعى قال ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال ثنا جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجوني عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري عن أبي موسى الأشعري سمعته يقول بحضرة العدو سمعت النبي ﷺ يقول: «إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف» فقام إليه رجل من القوم رث الهيئة فقال له: يا أبا موسى أنت سمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ. فقال: نعم! فرجع إلى أصحابه فقال أقرأ عليكم السلام، وكسر جفن سيفه ثم مضى فضرب بسيفه حتى قتله العدو. هذا حديث صحيح ثابت أخرجه مسلم في صحيحه عن يحيى بن يحيى وقتيبة عن جعفر. «هؤلاء أشد أهل الجنة تحاببا». هذا حديث غريب رواته أعلام ثقات لم نكتبه من حديث أبي عمران إلا من حديث الإمام عبد الله بن المبارك. ثابت البناني (¬١) ومنهم المتعبد الناحل، المتهجد الذابل، أبو محمد ثابت بن أسلم البناني. وقيل: إن التصوف محافظة الحرمة، ومداومة الخدمة. • حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني عبد الله بن عمر القواريري قال ثنا حماد بن زيد قال أخبرني أبي قال: قال أنس بن مالك يوما: إن للخير مفاتيح، وإن ثابتا مفتاح من مفاتيح الخير. • حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا إبراهيم بن نائلة قال ثنا شيبان بن فروخ قال ثنا أبو هلال عن غالب القطان عن بكر عن عبد الله. وحدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أحمد بن الحسين بن نصر الحذاء. قالا: ثنا الدورقي قال ثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا أبو هلال قال حدثنا غالب عن بكر بن عبد الله. قال: من أراد أن ينظر إلى أعبد أهل زمانه فلينظر إلى ثابت البناني فما أدركنا الذي هو أعبد منه - زاد موسى بن إسماعيل في حديثه إنه ليظل في اليوم المعمعاني (¬٢) الطويل ما بين طرفيه صائما يروح ما بين جبهته وقدمه. • حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس الثقفى قال ثنا العباس ابن أبي طالب قال ثنا سعيد بن سليمان عن سليمان بن المغيرة. قال: سمعت ثابتا البناني يقول: لا يسمى عابد أبدا عابدا وإن كان فيه كل خصلة خير حتى تكون فيه هاتان الخصلتان، الصوم والصلاة؛ لأنهما من لحمه ودمه. • حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا أحمد بن فضيل العكي قال ثنا ضمرة بن ربيعة قال حدثني ابن شوذب قال سمعت ثابتا البناني يقول: اللهم إن كنت أعطيت أحد من خلقك أن يصلي لك في قبره فأعطني ذلك. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق السراج قال ثنا عمر ابن شبة (¬١) قال ثنا يوسف بن عطية قال سمعت ثابتا يقول لحميد الطويل: هل بلغك يا أبا عبيد أن أحدا يصلي في قبره [إلا الأنبياء] قال لا قال ثابت: اللهم إن أذنت لأحد أن يصلي في قبره فأذن لثابت أن يصلي في قبره. قال وكان ثابت يصلى قائما حتى يعيى فإذا أعيا جلس فيصلي وهو جالس ويحتبي في قعوده ويقرأ، فإذا أراد أن يسجد وهو جالس فتح حبوته. • حدثنا عثمان ابن محمد العثمانى قال ثنا اسماعيل بن الكرابيسي قال حدثني محمد بن سنان القزاز قال ثنا شيبان بن (¬٢) جسر عن أبيه. قال: أنا والله الذي لا إله إلا هو أدخلت ثابتا البنانى لحده ومعي حميد الطويل - أو رجل غيره - شك محمد قال فلما سوينا عليه اللبن سقطت لبنة فإذا أنا به يصلي في قبره فقلت للذى معى ألا ترى قال اسكت! فلما سوينا عليه وفرغنا أتينا ابنته فقلنا لها ما كان عمل أبيك ثابت؟ فقالت. وما رأيتم؟ فأخبرناها فقالت كان يقوم الليل خمسين سنة فإذا كان السحر قال في دعائه: اللهم إن كنت أعطيت أحدا من خلقك الصلاة في قبره فأعطنيها فما كان الله ليرد ذلك الدعاء. • حدثنا عبد لله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسين الحذاء قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني عبد الله بن عيسى قال حدثني بعض مشيختنا. قال: كان: رجل أعمى مقعد مجذوم - وعد أنواعا من البلاء - قال فقال يوما حبيب وثابت ومحمد بن واسع ومالك. اذهبوا بنا إلى فلان المبتلى قال واستتبعهم صالح المري - وهو يومئذ حدث - فعبروا النهر حتى انتهوا إليه فسلموا عليه وجلسوا عنده، قال فتكلم ثابت فقال له من أنت؟ قال أنا ثابت البناني قال أنت الذي يزعم أهل هذا المصر أنك أعبدهم، لقد كنت أحب أن ألقاك وأدعو الله أن يجمع بيني وبينك. • حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا الحسن بن جعفر القتات قال ثنا عبد الله ابن أبي زياد قال ثنا سيار. قال ثنا جعفر قال سمعت ثابتا البناني يقول: الصلاة خدمة الله في الأرض لو علم الله ﷿ شيئا أفضل من الصلاة لما قال: ﴿(فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب)﴾. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر الحذاء قال: ثنا الدورقي قال ثنا سعيد بن سليمان قال ثنا المبارك - يعني ابن فضالة - قال: دخلت على ثابت البناني في مرضه وهو في علو له، وكان لا يزال يذكر أصحابه فلما دخلنا عليه، قال: يا إخوتاه لم أقدر أن أصلي البارحة كما كنت أصلي، ولم أقدر أن أصوم كما كنت أصوم، ولم أقدر أن أنزل إلى أصحابي فأذكر الله ﷿ كما كنت أذكره معهم. ثم قال: اللهم إذ حبستني عن ثلاث فلا تدعني في الدنيا ساعة، أو قال إذا حبستني أن أصلي كما أريد وأصوم كما أريد وأذكرك كما أريد فلا تدعني في الدنيا ساعة. فمات من وقته ﵀. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا ثابت النباتى. قال: كان رجل من العباد يقول: إذا نمت ثم استيقظت ثم ذهبت أعود إلى النوم فلا أنام الله عيني! قال جعفر: كنا نرى ثابتا إنما يعني نفسه. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أحمد بن إبراهيم قال ثنا عمرو بن عاصم قال قال ثنا سليمان بن المغيرة. قال ثابتا يقول: والله للعبادة أشد من نفل الكارات. ابن كثير قال حدثنى ابن مالك المقبرى (¬١) ثنا عمرو بن محمد بن [أبي] رزين. قال: قال ثابت البناني: كابدت الصلاة عشرين سنة، وتنعمت بها عشرين سنة. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا روح قال ثنا شعبة قال: كان ثابت البنانى يقرأ القرآن فى يوم وليلة، ويصوم الدهر. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني عثمان بن أبي شيبة قال ثنا يحيى بن يمان عن منهال بن خليفة عن ثابت البناني. قال: كان يقال فقه كوفي، وعبادة بصري. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار بن حاتم قال ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت ثابتا البناني يقول: ما تركت في مسجد الجامع سارية إلا وقد ختمت القرآن عندها وبكيت عندها. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق السراج قال ثنا أبو همام قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: ربما مشيت مع ثابت البناني فلا يمر بمسجد إلا دخل فصلى فيه. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا أبو همام قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: ربما مشينا مع ثابت فإذا عدنا مريضا بدأ بالمسجد الذي في بيت المريض فركع فيه ثم يأتي المريض. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عفان قال ثنا حماد قال أخبرني حميد. قال: كنا نأتي أنس بن مالك ومعنا ثابت فكلما مر بمسجد صلى فيه فكنا نأتي أنسا فيقول: أين ثابت؟ أين ثابت؟ إن ثابتا دويبة أحبها. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن الوليد قال ثنا محمد بن يزيد المستملي قال ثنا سعيد بن عامر عن حرمى. قال: استعان رجل بثابت البناني على القاضي في حاجة فجعل لا يمر بمسجد إلا نزل فصلى حتى انتهى إلى القاضي وقد ختمت القماطر، فكلمه في حاجة الرجل فقضاها؛ فأقبل ثابت على الرجل فقال: لعله شق عليك ما رأيت قال: نعم! قال: ما صليت صلاة إلا طلبت إلى الله تعالى في حاجتك. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال: سمعت ثابتا يقول في دعائه: يا باعث يا وارث لا تدعني فردا وأنت خير الوارثين. قال: وكان ثابت يخرج إلينا وقد جلسنا في القبلة. فيقول: يا معشر الشباب حلتم بيني وبين ربي أن أسجد له، وكان قد حببت إليه الصلاة. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال حدثني محمد بن مالك العبرى قال ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني إبراهيم بن الصمة المهلبي. قال: حدثنى الذين كانوا يمرون بالحفر (¬١) بالأسحار. قالوا: كنا إذا مررنا بجنبات قبر ثابت سمعنا قراءة القرآن. • حدثنا أحمد بن محمد بن سامان قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا عبد الله بن أبي زياد وهارون بن عبد الله قال: ثنا سيار قال جعفر قال ثنا محمد بن ثابت البناني. قال: ذهبت ألقن أبي وهو في الموت لا إله إلا الله. فقال: يا بني دعني فإني في وردي السادس أو السابع. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا حمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن الحارث وعبد الله بن أبي زياد. قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا ثابت. قال: كنا نتبع الجنازة فما نرى إلا متقنعا باكيا أو متقنعا متفكرا. • حدثنا عبد الله ابن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال ثنا خالد بن خداش قال ثنا حماد بن زيد. قال: رأيت ثابتا البناني يبكي حتى أرى أضلاعه تختلف. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا عبد الله بن عمر بن أبان قال ثنا أبو خالد الأحمر عن جعفر بن سليمان. قال: بكى ثابت حتى كادب عينه تذهب فجاءوا برجل يعالجها فقال: أعالجها على أن تطيعني. قال: وأي شيء؟ قال: على أن لا نبكى. قال: فما خيرهما إن لم تبكيا وأبى أن يتعالج. • حدثنا أحمد بن جعفر بن سلام قال ثنا أحمد بن علي الأبار قال ثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة. قال: سمعت أبي يقول: قيل لثابت البناني يقولون ليس بعينك بأس إن لم تكثر البكاء قال: فما أرجو بعيني. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر الحذاء قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا أبو ظفر قال ثنا جعفر بن سليمان قال: اشتكى ثابت البناني عينيه. فقال له الطبيب: اضمن لى خصلة تبرأ عيناك. فقال: وما هي؟ قال: لا تبك. قال: وما خير في عين لا نبكى. قال: أحمد وحدثني محمد بن مالك. قال: بلغني أن ثابتا خرج إلى مكة فلما قدم. قال الكري: ما رأيت أحدا أشد حبا لربه ﷿ من هذا الأعمش. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال حدثني أبي، قال: بلغني أن أنسا. قال لثابت: ما أشبه عينيك بعيني رسول الله ﷺ؛ فما زال يبكي حتى عمشت عيناه. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا عبد الله بن عمر قال ثنا أبو خالد الأحمر عن جعفر عن ثابت البناني: أنه قرأ: ﴿(تطلع على الأفئدة)﴾ قال: تأكله إلى فؤاده وهو حي لقد تبلغ فيهم العذاب ثم بكى وأبكى من حوله. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا عمرو بن عاصم قال ثنا جعفر بن سليمان. قال: سمعت ثابتا يقول: وما على أحدكم أن يذكر الله كل يوم ساعة فيربح يومه. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير قال حدثني بشر بن مبشر قال ثنا حماد - يعني ابن سلمة - عن ثابت. قال: كانوا يجلسون يذكرون الله تعالى. فيقولون: ترونا جلسنا عشر يومنا هذا؟ فإذا قالوا نعم! قالوا: فالله الحمد نرجو أن يكون الله قد أعطانا يومنا هذا أجمع. • حدثنا محمد بن جعفر وعبيد الله بن يعقوب. قالا: ثنا إسحاق بن إبراهيم قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا ثابت البناني. قال: بلغنا أن الله تعالى يوحي إلى جبريل ﵇ يا جبريل استنسخ حلاوة فلان بن فلان، قال: فينسخها فيبقى والها مكروبا محزونا. فيقول: يا جبريل إنى قد بلوته فوجدته صابرا فاردد حلاوته، إني بلوته فوجدته صادقا وسأمده مني بالزيادة. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد الدورقي قال ثنا أبو ظفر قال ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت. قال: بلغنا أن العبد المؤمن يوقف يوم القيامة بين يدي الله ﷿ فيقول الله له: يا عبدي أكنت تعبدني فيمن يعبدني؟ قال فيقول: يا رب نعم! قال فيقول له: أكنت تدعونى فيمن يدعونى؟ فيقول: يا رب نعم! فيقول: أكنت تذكرنى فيمن يذكرنى؟ قال يقول: يا رب نعم! قال فيقول له: وعزتي ما ذكرتني فى موطن قط إلا ذكرتك فيه، ولا دعوتني بدعوة قط إلا استجبتها لك ثم قال ثابت قال رسول الله ﷺ: «إن العبد المسلم لا ترد له دعوة، إما أن تعجل له في الدنيا، وإما أن تدخر له في الآخرة، وإما أن يكفر عنه بها خطاياه». • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا بكير بن محمد قال ثنا جعفر قال ثنا ثابت البناني عن رجل من العباد. قال: قال يوما لإخوانه: إني لأعلم حين يذكرني ربي، قال: ففزعوا من ذلك فقالوا: تعلم حين يذكرك ربك؟ قال: نعم! قالوا: ومتى؟ قال: إذا ذكرته ذكرني، قال: وإني لأعلم حين يستجيب لى ربى. قال: فعجبوا من قوله. قالوا: تعلم حين يستجيب لك ربك ﷿؟ قال: نعم! قالوا: وكيف تعلم ذلك. قال: إذا وجل قلبي واقشعر جلدي وفاضت عيناي وفتح لي في الدعاء فثم أعلم أن قد استجيب لي. قال: فسكتوا. أبي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت ثابتا يقول: إن أهل ذكر الله ليجلسون إلى ذكر الله وإن عليهم من الآثام كأمثال الجبال، وإنهم ليقومون من ذكر الله عطلا ما عليهم منها شيء. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن أبي زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت ثابتا البناني يقول: كان رجل عاملا للعمال فجمع ماله فجعله فى سارية، فلما حضرته الوفاة أمر به فنتر بين يديه. فجعل يقول: يا ليتها كانت بعرا، يا ليتها كانت بعرا. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن أبي زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت ثابتا يقول: وأي عبد أعظم حالا من عبد يأتيه ملك الموت وحده ويدخل قبره وحده ويوقف بين يدي الله وحده، ومع ذلك ذنوب كثيرة ونعم من الله كثيرة. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت ثابتا يقول: إذا وضع العبد المؤمن فى قبره؛ احتوشته أعماله الصالحة. • حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا الحسين بن محمد قال ثنا أبو زرعة قال ثنا عبد السلام بن مطهر قال ثنا جعفر قال: سمعت ثابتا قرأ: حم السجدة حتى بلغ ﴿(إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا)﴾ فوقف فقال: بلغنا أن العبد المؤمن حين يبعث من قبره يتلقاه الملكان اللذان كانا معه في الدنيا فيقولان له لا تخف ولا تحزن، وأبشر بالجنة التي كنت توعد، قال فيؤمن الله خوفه، ويقر الله عينه، فما عظيمة تغشى الناس يوم القيامة إلا والمؤمن في قرة عين لما هداه الله له ولما كان يعمل له في الدنيا. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن العباس المؤدب قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة عن ثابت: إنه كان يقول ما أكثر أحد ذكر الموت إلا رؤى ذلك فى عمله. عبيد الله بن محمد بن عائشة قال ثنا حماد قال ثنا ثابت. قال: طوبى لمن ذكر ساعة الموت وما أكثر عبد ذكر الموت إلا رؤى ذلك في عمله. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر قال ثنا عبدة الصفار قال ثنا زيد بن الحباب قال ثنا عبد الله بن بجير بن حمدان القيسي. قال: سمعت ثابتا البناني يقول: الليل والنهار أربع وعشرون ساعة ليس فيها ساعة تأتي على ذي روح إلا وملك الموت عليها قائم، فإن أمر بقبضها قبضها وإلا ذهب. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا الحسن بن هارون بن سليمان قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت ثابتا البناني يقول: نية المؤمن أبلغ من عمله، إن المؤمن ينوي أن يقوم الليل ويصوم النهار ويخرج من ماله فلا تتابعه نفسه على ذلك، فنيته أبلغ من عمله. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا الحسن بن هارون قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا ثابت. قال: كان شاب به زهو فكانت أمه تعظه: يا بني إن إن لك يوما فاذكر يومك، فلما نزل به أمر الله أكبت عليه أمه فجعلت تقول: قد كنت أحذرك مصرعك هذا يا بني فأقول إن لك يوما فاذكر يومك. فقال: يا أمه إن لي ربا كثير المعروف وإني لأرجو أن لا يعذبني اليوم، بفضل معروفه ويلي إن لم (¬١) يغفر لي. قال يقول ثابت ﵀: حسن ظنه بالله ﷿ في حالته تلك. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا هارون بن معروف قال ثنا ضمرة قال ثنا السري بن يحيى. قال: تزوج ثابت امرأة قال فحمله رجل على عنقه فأهداه إلى امرأته. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا بن إبراهيم قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال ثنا ضمرة عن السري قال: تزوج ثابت امرأة فحمله رجل على عنقه إلى امرأته ليلة دخل بها، فجعل الناس يقولون لو كان أمر الرجال في لحم ثابت ودمه لذهب. ولكن إنما ذلك في عظمه. • حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا أبو مسلم الكشي قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني أبي قال حدثتني جميلة مولاة أنس قالت: كان ثابت إذا جاء قال أنس يا جميلة: ناوليني طيبا أمس به يدي، فإن ابن أم ثابت لا يرضى حتى يقبل يدي، ويقول قد مست يد رسول الله ﷺ. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي وعلي بن مسلم. قالا: ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا ثابت. قال: كان داود نبي الله ﵇ يطيل الصلاة ثم يركع ثم يرفع رأسه، ثم بقول: إليك رفعت رأسي يا عامر السماء! نظر العبيد إلى أربابها يا ساكن السماء (¬١). • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال قال ثابت: كان داود ﵇ قد جزأ ساعات الليل والنهار على أهله فلم تكن ساعة من الليل إلا وإنسان من آل داود قائم يصلي، قال فعمهم الله في هذه الآية ﴿(اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور)﴾. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت ثابتا يقول: اتخذ داود سبع حشايا من شعر وحشاهن من الرماد، ثم بكى حتى أنفذها دموعا. ولم يشرب داود شرابا إلا ممزوجا بدموع عينيه. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي قال ثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا سلام بن مسكين قال ثنا ثابت قال: ما دعا الله المؤمن بدعوة إلا وكل بحاجته جبريل ﵇ فيقول لا تعجل بإجابته فإني أحب أن أسمع صوت عبدي المؤمن، قال وإن الفاجر يدعو الله فيوكل جبريل بحاجته. فيقول يا جبريل عجل إجابة دعوته، فإني أحب أن لا أسمع صوت عبدي الفاجر. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني سيار قال ثنا جعفر قال ثنا ثابت البناني. قال: بلغني أنه ما من قوم جلسوا مجلسا فيقومون قبل أن يسألوا الله الجنة ويتعوذوا بالله من النار؛ إلا قالت الملائكة المساكين أغفلوا العظيمتين. • حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا أبو أسامة عن محمد بن سليم عن ثابت. قال: كان داود ﵇ إذا ذكر عقاب الله ﷿ تخلعت أوصاله لا يشدها إلا الأسر (¬١)، وإذا ذكر رحمة الله تراجعت. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبو عامر العدوي قال ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني. قال: كنت إلى جنب سرادق مصعب بن الزبير في مكان لا تمر فيه الدواب وقد استفتحت ﴿(حم، تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم. غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب)﴾ فإذا رجل قال لما قلت غافر الذنب قال قل: يا غافر الذنب اغفر لي قال قلت يا غافر الذنب اغفر لي، ولما قلت يا قابل التوب قال قل: يا قابل التوب اقبل توبتي، فلما قلت شديد العقاب قال قل: يا شديد العقاب اعف عن عقابي، قال والتفت يمينا وشمالا فلم أر أحدا. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا على ابن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا ثابت البناني. قال: بلغني أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا ﵇ فرأى عليه معاليق من كل شيء. فقال يحيى ﵇: يا إبليس ما هذه المعاليق التي أرى عليك؟ قال هذه الشهوات التي أصيب بهن ابن آدم، قال فهل لى فيها من شيء. قال: ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة وعن الذكر. قال: هل غير ذلك قال لا! قال لله على أن لا أملأ بطنى من طعام أبدا. قال: إبليس: ولله علي أن لا أنصح (¬١) مسلما أبدا. أسند ثابت عن غير واحد من الصحابة منهم: ابن عمر، وابن الزبير، وشداد وأنس رضي الله تعالى عنهم. وأكثر الرواية عن أنس. وروى عنه جماعة من التابعين منهم عطاء بن أبي رباح، وقتادة، وأيوب، ويونس بن عبيد، وسليمان التيمي، وحميد، وداود بن أبي هند، وعلي بن زيد (¬٢) بن جدعان، والأعمش وغيرهم. فمن حديثه عن أنس • ما حدثناه أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا عبد الله بن أبي بكر السهمي قال ثنا حميد عن ثابت عن أنس: أن النبي ﷺ عاد رجلا من المسلمين قد صار مثل الفرخ فقال: هل كنت تدعو الله بشيء - أو تسأله إياه -. قال: كنت أقول اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا. قال: «سبحان الله لا تستطيعه - أو لا تطيقه - هلا قلت اللهم ﴿آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾». هذا حديث صحيح ثابت حدث به الإمام أحمد بن حنبل عن ابن أبي عدي وعن عاصم بن النضر وعن خالد بن الحارث جميعا عن حميد. وممن رواه عن حميد من الأعلام بشر بن المفضل ومعاذ بن معاذ وسهل بن يوسف. ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس [ورواه قتادة عن أنس] الدعاء من غير قصة العبادة. • حدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا أحمد بن عبد الرحمن قال ثنا يزيد ابن هارون قال أخبرنا حميد عن ثابت عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه سلم رأى رجلا يهادى بين ابنيه فقال ما هذا؟ قالوا: نذر أن يمشي إلى البيت قال: «إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه» ثم أمره فركب. هذا حديث صحيح اتفق عليه الإمامان البخاري ومسلم وحدث به الإمام أحمد بن حنبل عن هشيم ويزيد بن حميد. وأخرجه البخاري من حديث يحيى القطان ومروان الفزاري عن حميد. وأخرجه مسلم من حديث هشيم عن حميد. وممن روى هذا الحديث عن حميد شعبة ويزيد بن زريع ويحيى القطان وخالد بن الحارث ومعاذ بن معاذ والمعتمر بن سليمان وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وبشر بن المفضل ويزيد بن هارون وخالد بن عبد الله وعبد الله بن بكر وزهير بن معاوية والدراوردي في آخرين. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وفاروق الخطابي في جماعة. قالوا: ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا محمد بن عرعرة قال ثنا شعبة عن يونس بن عبيد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك. قال: صحبت جرير بن عبد الله وكان يخدمني وكان أكبر من أنس وقال جرير إني رأيت الأنصار يصنعون برسول الله ﷺ شيئا ما أرى أحدا منهم إلا أكرمته. هذا حديث صحيح متفق على صحته. تفرد به محمد بن عرعرة عن شعبة وحدث به عنه الأعلام؛ عمرو بن علي، ونصر بن علي [وبندار، ومحمد بن المثنى، وأحمد بن سنان. وأخرجه البخاري] عن محمد بن عرعرة [وأخرجه مسلم عن بندار وأبي موسى ونصر بن علي عن محمد بن عرعرة]. • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا عفان قال ثنا عبد العزيز بن المختار قال ثنا ثابت عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: «من رآني في المنام فقد رآنى فان الشيطان لا يتمثل بي؛ وقال رؤيا المسلم (¬١) جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة». هذا حديث صحيح ثابت حدث به الأئمة عن عفان؛ أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة، وأبو بكر ابن أبي شيبة وأخرجه البخاري في صحيحه عن معلى بن أسد عن عبد العزيز ابن المختار وروى اللفظة الآخرة مسلم من حديث شعبة عن ثابت عن أنس. • حدثنا فاروق الخطابي قال ثنا عباس بن الفضل الاسقاطى قال ثنا أبو يعلى محمد بن الصلت قال ثنا [أبو] صفوان عن ابن جريج عن عطاء عن ثابت عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا أذن المؤذن للمغرب يبتدرون السواري فيصلون ركعتين على عهد رسول الله ﷺ. هذا حديث غريب من حديث عطاء عن ثابت تفرد به أبو صفوان وهو الأموي واسمه عبد الله بن سعيد ثقة مأمون. ورواه طلحة بن عمرو المكي عن ثابت نحوه. • حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا طلحة بن عمرو قال سمعت ثابتا يحدث عن أنس بن مالك. قال: كان رسول الله ﷺ يخرج علينا وقد نودي بالمغرب ونحن نصلي ركعتين، فلا يأمرنا ولا ينهانا ورواه معتمر بن سليمان عن أبي داود مثله. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا إبراهيم بن هاشم قال ثنا سعيد ابن يعقوب قال ثنا زيد بن الحباب عن جعفر بن سليمان عن ثابت قال قال لي أنس: يا ثابت خذ عني فإنك لن تجد أحدا أوثق مني إني أخذته عن رسول الله ﷺ، والنبي ﷺ أخذه عن جبريل ﵇، وجبريل أخذه عن الله تعالى. هذا حديث غريب من حديث ثابت لم نكتبه إلا من حديث زيد بن الحباب واختلف عليه فيه فرواه أبو كريب عن زيد بن الحباب عن ميمون عن ثابت. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا سيار بن حاتم قال ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس. قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ يعافي الأميين يوم القيامة ما لا يعافي العلماء». هذا حديث غريب تفرد به سيار عن جعفر ولم نكتبه إلا من حديث أحمد بن حنبل. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني قال ثنا سليمان بن الحسن العطار قال ثنا أبو الفضل الواسطي قال ثنا يوسف بن عطية قال ثنا ثابت عن أنس. وقراء فسقة». هذا حديث غريب من حديث ثابت لم نكتبه إلا من حديث يوسف بن عطية وهو قاض بصري في حديثه نكارة. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا سعيد بن أشعث قال ثنا الحارث بن عبيد قال ثنا ثابت عن أنس قال: قالوا يا رسول الله: إنا نكون عندك على حال فإذا فارقناك كنا على غيره فنخاف أن يكون ذلك النفاق. قال: «كيف أنتم وربكم؟ قالوا: الله ربنا في السر والعلانية. قال: كيف أنتم ونبيكم؟ قالوا: أنت نبينا في السر والعلانية. قال: ليس ذلك النفاق». هذا حديث ثابت تفرد به الحارث بن عبيد أبو قدامة عن ثابت حدث به الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني عن سعيد بن منصور عن ثابت مثله. • حدثنا سليمان بن أحمد وعبد الله بن محمد. قالا: ثنا محمد بن شعيب التاجر قال ثنا عبد الرحمن بن سلمة قال ثنا أبو زهير عبد الرحمن بن معراء قال ثنا المفضل بن فضالة عن ثابت البناني عن أنس مالك قال: لما كان يوم أحد حاص المسلمون (¬١) حيصة فقالوا: قتل محمد حتى كثرت الصوارخ ناحية من المدينة فخرجت امرأة من الأنصار متحزبة (¬٢) فاستقبلت بأبيها وابنها وأخيها وزوجها لا أدري أيهم استقبلت به أولا، فلما مرت على آخرهم. قالت: من هذا؟ قالوا: أبوك أخوك زوجك ابنك، وهي تقول: ما فعل رسول الله ﷺ. فيقولون: أمامك حتى (¬٣) دفعت إلى رسول الله ﷺ وأخذت بناحية ثوبه، ثم جعلت تقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لا أبالى إذ سلمت من عطب. هذا حديث غريب من حديث ثابت ومن حديث المفضل بن فضالة وهو أخو مبارك بن فضالة [بصري] عزيز (¬٤) الحديث تفرد به أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء عنه. • حدثنا فاروق الخطابي وحبيب بن الحسن وسليمان بن أحمد. قالوا: ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا معقل بن مالك قال ثنا الهيثم بن جماز عن ثابت عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: «حب العرب إيمان وبغض العرب كفر، فمن أحب العرب فقد أحبنى، ومن أبغض العرب فقد أبغضني». هذا حديث غريب من حديث ثابت عن أنس تفرد به الهيثم بن جماز. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا فضيل بن محمد الملطي قال ثنا موسى بن داود قال ثنا الهيثم بن جماز عن ثابت عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: يؤتى بعمل العبد يوم القيامة فيوضع في كفة الميزان فلا يرجح حتى يؤتى بصحيفة مختومة من يد الرحمن ﷿ فتوضع في كفة الميزان فترجح وهو لا إله إلا الله». غريب من حديث ثابت تفرد به الهيثم بن جماز وهو بصرى قاض. قتادة بن دعامة ومنهم الحافظ الرغاب، الواعظ الرهاب، قتادة بن دعامة أبو الخطاب، كان عالما حافظا، وعاملا واعظا. وقد قيل: إن التصوف المراعاة والاحتفاظ، والمعاناة والاتعاظ. • حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث قال ثنا شيبان قال ثنا أبو هلال قال ثنا غالب القطان عن بكر بن عبد الله المزني. قال: من أراد أن ينظر إلى أحفظ أهل زمانه فلينظر إلى قتادة، فما أدركنا الذي هو أحفظ منه. • حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا (¬١) رجاء بن الجارود قال ثنا يحيى بن حماد قال ثنا أبو عوانة عن قتادة. قال: لزمت سعيد بن المسيب أربعة أيام يحدثني. فقال يوما: ليس تكتب! فهل يصير في يدك شيء مما أحدثك به؟ قلت له: إن شئت حدثتك بما حدثتني به. قال: فأعدتها عليه، قال: فبقي ينظر إلي ويقول: أنت أهل أن تحدث فسل فأقبلت أسأله. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا ابن أخي سعدان ابن نصر قال ثنا حسين بن مهدي قال ثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر. قال سمعت قتادة يقول: ما سمعت أذناي شيئا قط إلا وعاه قلبى. • حدثنا عبد الله ابن محمد بن جعفر قال ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال هدبة قال ثنا همام عن قتادة. قال: قال لي سعيد بن المسيب: لم أر أحدا أسأل عما يختلف فيه منك، قلت: إنما يسأل عن ذلك من يعقل. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا محمد بن عبد الملك قال ثنا عبد الرزاق قال ثنا معمر عن قتادة: أنه أقام عند سعيد بن المسيب ثمانية أيام، فقال له في اليوم الثامن: ارتحل يا عمي فقد أنزفتني. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال سمعت محمد بن مسعود الطرسوسي يقول ثنا عبد الرزاق قال ثنا معمر. قال قال قتادة: تكرير الحديث في المجلس يذهب بنوره، وما قلت لأحد قط أعد علي. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث قال ثنا علي بن بشر قال ثنا عبد الرزاق عن معمر قال: جاء رجل إلى ابن سيرين. فقال: رأيت في المنام كأن حمامة التقمت لؤلؤة فقذفتها سواء. فقال: ذاك قتادة ما رأيت أحفظ من قتادة. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أبو بكر بن يعقوب قال ثنا محمد بن هارون قال ثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا أبو هلال عن مطر. قال: كان قتادة فارس العلم. • حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن مسعود قال ثنا عبد الرزاق عن معمر. قال قال قتادة لسعيد: خذ المصحف فأمسك علي. قال: فقرأ سورة البقرة فما أسقط منها واوا ولا ألفا ولا حرفا. فقال: يا أبا النضر أحكمت؟ قال: نعم! قال: لأنا لصحيفة جابر أحفظ مني لسورة البقرة، وإنما قدمت عليه مرة واحدة. قال: كان قتادة إذا سمع الحديث يختطفه اختطافا، وكان إذا سمع الحديث أخذه العويل والزويل (¬١) حتى يحفظه. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن علي الخزاعي قال ثنا هدبة قال ثنا حزم قال ثنا عاصم الأحول قال: جلست إلى قتادة فذكر عمرو ابن عبيد فوقع فيه ونال منه. فقلت له: أبا الخطاب ألا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض فقال: يا أحيول ألا تدرى أن الرجل إذا ابتدع بدعة فينبغي لها أن تذكر حتى يحذر. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن يحيى المروزي قال ثنا خالد بن خداش قال ثنا أبو عوانة قال سمعت قتادة يقول: ما أفتيت برأيي منذ ثلاثين سنة. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا حاتم بن الليث قال ثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا أبو هلال قال ثنا مطر. قال: كان قتادة عبد العلم، وما زال قتادة متعلما حتى مات. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن سهل ابن عسكر قال ثنا عبد الرزاق قال ثنا معمر عن قتادة. قال: يستحب أن لا تقرأ أحاديث رسول الله ﷺ إلا على طهارة. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا إسحاق بن الحسن الحربي قال ثنا حسين بن محمد قال ثنا شيبان عن قتادة: [في قوله تعالى]. ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ قال كان يقال كفى بالرهبة علما. • حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا إسحاق قال ثنا حسين قال ثنا شيبان عن قتادة: [في قوله تعالى] ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾. قال قتادة والحسن: لا يقبل قول إلا بعمل فمن أحسن العمل قبل الله قوله. • حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا حجاج الأسود القسملي زق العسل. قال: سمعت قتادة يقول: ابن آدم إن كنت لا تريد أن تأتي الخير إلا بنشاط فإن نفسك إلى السآمة وإلى الفترة وإلى الملل [أميل]، ولكن المؤمن هو المتحامل والمؤمن المتقوي وإن المؤمنين هم العجاجون (¬١) إلى الله بالليل والنهار، وما زال المؤمنون يقولون ربنا ربنا في السر والعلانية حتى استجاب لهم. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا إسحاق الحربي قال ثنا حسين ابن محمد المروزي قال ثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة. قال: يا ابن آدم لا تعتبر الناس بأموالهم ولا أولادهم، ولكن اعتبرهم بالإيمان والعمل الصالح. إذا رأيت عبدا صالحا يعمل فيما بينه وبين الله خيرا ففي ذلك فسارع، وفي ذلك فنافس ما استطعت إليه قوة ولا قوة إلا بالله. وقال قتادة: إن الذنب الصغير يجتمع إلى غيره مثله على صاحبه حتى يهلكه؛ ولعمري إنا لنعلم أن أهيبكم للصغير من الذنب أورعكم عن الكبير [وقال قتادة في قوله تعالى]: (¬٢) ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق﴾، هذا عبد نوى الدنيا! لها أنفق ولها شخص ولها نصب ولها عمل ولها همه ونيته وسدمه (¬٣) وطلبته. ﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة!﴾ هذا عبد نوى الآخرة ولها شخص ولها أنفق ولها عمل ولها نصب وكانت الآخرة همه وسدمه وطلبته ونيته، وقد علم الله تعالى أنه سيزل زالون من الناس فتقدم في ذلك وأوعد فيه لكي تكون الحجة لله على خلقه. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن يحيى قال ثنا عمرو بن علي قال ثنا يزيد بن زريع قال حدثني هشام الدستوائي. قال: سمعت قتادة يقول: ما نهى الله عن ذنب إلا وقد علم أنه موقوع ولكن تقدمة وحجة. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين. قال: ثنا إسحاق بن الحسن قال ثنا حسين بن محمد قال ثنا شيبان قال ثنا قتادة قال: اجتنبوا نقض هذا الميثاق فإن الله تعالى قد قدم فيه وأوعد، وذكره في آي من القرآن تقدمة ونصيحة وحجة، وإنما تعظم الأمور بما عظمها الله عند ذوي العقل والفهم والعلم بالله ﷿، وإنا ما نعلم الله تعالى أوعد في ذنب ما أوعد في نقض هذا الميثاق، وإن المؤمن حي القلب حي البصر سمع كتاب الله فانتفع به ووعاه وحفظه وعقله عن الله، والكافر أصم أبكم لا يسمع خيرا ولا يحفظه [ولا يتكلم] بخير ولا يعلمه. في الضلالة متسكعا (¬١) فيها، لا يجد منها مخرجا ولا منفذا أطاع الشيطان فاستحوذ عليه وتلا قوله ﴿(وأمرنا لنسلم لرب العالمين)﴾ قال: خصومة علمها الله ﷿ محمدا ﷺ وأصحابه يخاصمون بها أهل الضلالة، وإن الله ﷿ علمكم فأحسن تعليمكم وأدبكم فأحسن تأديبكم. فأخذ رجل بما علمه الله ولا يتكلف ما لا علم به فيخرج من دين الله ويكون من المتكلفين، وإياكم والتكلف والتنطع والغلو والاعجاب بالأنفس، تواضعوا لله ﷿ لعل الله يرفعكم قد رأينا والله أقواما يسرعون إلى الفتن وينزعون فيها، وأمسك أقواما عن ذلك هيبة لله ومخافة منه. فلما انكشفت إذا الذين أمسكوا أطيب نفسا وأثلج صدورا وأخف ظهورا من الذين أسرعوا إليها وينزعون فيها، وصارت أعمال أولئك حزازات على قلوبهم كلما ذكروها. وايم الله! لو أن الناس يعرفون من الفتنة إذا أقبلت كما يعرفون منها إذا أدبرت لعقل فيها جيل من الناس كثير، والله ما بعثت فتنة قط إلا في شبهة وريبة إذا شبت. رأيت صاحب الدنيا لها يفرح ولها يحزن ولها يرضى ولها يسخط وو الله لئن تشبث بالدنيا وحدب عليها ليوشك أن تلفظه وتقضى منه. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا إسحاق بن الحسن قال ثنا حسين بن محمد قال ثنا شيبان عن قتادة. قال: عليكم بالوفاء بالعهد ولا تنقضوا هذه المواثيق فإن الله قد نهى عن ذلك وقدم فيه أشد التقدمة، وذكره في بضع وعشرين آية نصيحة لكم وتقدمة إليكم وحجة عليكم قال الله ﷿ ﴿(ولنسكننكم الأرض من بعدهم)﴾. وعدهم الله النصر فى الدنيا والجنة في الآخرة فبين الله من يسكنها من عباده فقال ذلك ﴿(لمن خاف مقامي وخاف وعيد)﴾ وقال ﴿(ولمن خاف مقام ربه جنتان)﴾ وأن الله تعالى مقاما هو قائمه وإن أهل الإيمان خافوا ذلك المقام فنصبوا ودأبوا الليل والنهار. وقال ﴿(فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله)﴾ فخافوا والله ذلك فعملوا ونصبوا ودأبوا بالليل والنهار وقال ﴿(من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال)﴾ علم الله أن في الدنيا خلالا يتخاللون بها في الدنيا فلينظر الرجل على م يخالل ومن يصاحب فإن كان لله فليداوم وإن كان لغير الله فليعلم أن كل خلة ستصير على أهلها عدواة يوم القيامة إلا خلة المتقين. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عبد الصمد قال ثنا إبراهيم أبو اسماعيل القتاد قال سمعت قتادة يقول: منع البر النوم وكانوا ينامون قبل الإسلام، فلما جاء الإسلام أخذوا والله من نومهم وليلهم ونهارهم وأموالهم وأبدانهم ما تقربوا به إلى ربهم. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة: قال كان يقال: قلما ساهر الليل منافق. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثني الحسن بن موسى قال ثنا عبد الوهاب (¬١) قال ثنا سلام بن مسكين أبو روح قال ثنا قتادة. قال: كان يقال إن الناس لا يطئون إلا آثارا ولا يتكلمون إلا برجيع من القول، المحسن على إثر المحسن عمله كعمله وثوابه كثوابه، والمسيء على إثر المسيء عمله كعمله وثوابه كثوابه وإن البر التقي عند فعله يحل وإن الفاجر الشقي عند فعله يحل، كل سيهجم على ما قدم ويعاين ما قد أسلف إن خيرا فخير وإن شرا فشر. • أخبرنا محمد بن أحمد في كتابه قال ثنا محمد بن أيوب قال ثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا سلام بن أبي مطيع عن قتادة: أنه كان يختم القرآن في كل سبع ليال مرة، فإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث ليال مرة، فإذا جاء العشر ختم في كل ليلة مرة. • حدثنا أبو علي محمد بن أحمد قال ثنا إسحاق الحربي قال ثنا حسين المروزي قال ثنا شيبان عن قتادة: فى قول تعالى ﴿(وتطمئن قلوبهم بذكر الله)﴾ قال حنت قلوبهم إلى ذكر الله واستأنست به وقال ﴿(فلولا أنه كان من المسبحين)﴾ قال كان كثير الصلاة فى الرجا فنجا. وكان يقال في الحكمة: إن العمل الصالح يرفع صاحبة إذا ما عثر، وإذا ما صرع وجد متكأ. وقال ﴿(والذين هم عن اللغو معرضون)﴾ قال أتاهم والله من أمر الله ما وقذهم عن الباطل. وذكر لنا أن الله لما أخذ في خلق آدم ﵇. قالت الملائكة: ما الله بخالق خلقا هو أعلم منا ولا أكرم عليه منا؛ فابتليت الملائكة بخلق آدم وقد يبتلي الله عباده بما شاء ليعلم من يطيعه ومن يعصيه ومن تفكر في الدنيا والآخرة عرف فضل إحداهما على الأخرى، وعرف أن الدنيا دار بلاء ثم دار فناء. وأن الآخرة دار بقاء ثم دار جزاء. فكونوا ممن يصرم حاجة الدنيا لحاجة الآخرة إن استطعتم ولا قوة إلا بالله. • حدثنا أبي قال ثنا عبد الله بن محمد بن عمران قال ثنا محمد بن أبي عمر العدني قال ثنا سفيان عن الحسن الجعفى عن بن القاسم بن الوليد عن قتادة: في قوله ﷿ ﴿(والباقيات الصالحات)﴾ قال كل ما أريد به وجه الله تعالى. • حدثنا أبي قال ثنا عبد الله بن محمد قال ثنا ابن أبي عمر قال ثنا سفيان عن ابن أبي عروبة عن قتادة. قال: لم يتمن الموت أحد قط لا نبي ولا غيره إلا يوسف ﵇ حين تكاملت عليه النعم وجمع له الشمل اشتاق إلى لقاء ربه ﷿ ﴿(رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث)﴾ الآية فاشتاق إلى ربه ﷿. قتادة قال: من يتق الله يكن معه، ومن يكن الله معه فمعه الفئة التي لا تغلب والحارس الذي لا ينام والهادي الذي لا يضل. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا علي بن سعيد قال ثنا محمد بن يحيى الأزدي قال ثنا عبد الوهاب قال ثنا سعيد عن سعيد عن قتادة. قال: من أطاع الله في الدنيا، خلصت له كرامة الله في الآخرة. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا الحسين بن محمد قال ثنا نوح بن حبيب قال ثنا عبد الرزاق عن معمر. قال: صك رجل ابنا لقتادة فاستعدى عليه عند بلال بن أبي بردة فلم يلتفت إليه، فشكاه إلى القسري. فكتب اليه: إنك لم تصنف أبا الخطاب، فدعاه ودعا وجوه أهل البصرة يتشفعون اليه فأبى أن يشفعهم فقال له صكه كما صكك فقال لابنه: يا بني أحسر عن ذراعيك وارفع يديك وشد. قال: فحسر عن ذراعيه ورع يديه فأمسك قتادة يده وقال قد وهبناه لله؛ فإنه كان يقال لا عفو إلا بعد قدرة. • حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين قال ثنا محمد بن جعفر بن ملاس قال ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملاس قال ثنا زيد بن يحيى قال ثنا سعيد ابن بشير عن قتادة. قال: قال إن فى الجنة كوى إلى النار فيطلع أهل الجنة من تلك الكوى إلى النار. فيقولون: ما بال الأشقياء وإنما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم. قالوا: إنا كنا نأمركم ولا نأتمر وننهاكم ولا ننتهي. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا إسحاق الحربي قال ثنا حسين بن محمد قال ثنا شيبان عن قتادة. قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا﴾ على ما أمر الله، ﴿وصابروا﴾ أهل الضلالة فانكم على حق وهم وعلى باطل، ﴿ورابطوا﴾ في سبيل الله، ﴿واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾. لا يحتسب. قال: من حيث يرجو ومن حيث لا يرجو، ومن حيث يأمل ومن حيث لا يأمل. • أخبرنا خيثمة بن سليمان فيما كتب إلي وحدثني عنه عمر بن أحمد بن عثمان قال ثنا عمر بن عمرو الحنفي قال ثنا أبي قال ثنا خليد بن دعلج عن قتادة: في قوله: ﴿(يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه)﴾. قال: من أخيه هابيل من قابيل، وأمه وأبيه نبينا ﵊ من أمه: وإبراهيم من أبيه، وصاحبته وبنيه. قالوا: لوط من صاحبته ونوح من بنيه. • حدثنا أبو الفرج أحمد بن جعفر النسائي قال ثنا محمد بن جرير قال ثنا يونس بن عبد الأعلى قال ثنا محمد بن عبد العزيز قال ثنا شهاب بن خراش عن قتادة. قال: باب من العلم يحفظه الرجل يطلب به صلاح نفسه وصلاح الناس، أفضل من عبادة حول كامل. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن أيوب قال ثنا روح قال ثنا قرة بن خالد. قال: كان هجير قتادة إذا مر الحديث، ألا إلى الله تصير الأمور. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا أبو كامل قال ثنا أبو عوانة عن قتادة. قال: كان المؤمن لا يعرف إلا في ثلاثة مواطن؛ بيت يستره، أو مسجد يعمره، أو حاجة من الدنيا ليس بها بأس. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل قال ثنا محمد بن الحسين بن مكرم قال ثنا يعقوب الدورقي قال ثنا وكيع عن أبي الأشهب عن قتادة. قال: قال لقمان لابنه: اعتزل الشر كما يعتزلك الشر؛ فإن الشر للشر خلق. أسند قتادة عن جماعة من الصحابة ﵃: منهم أنس بن مالك وأبو الطفيل وعبد الله بن سرجس وحنظلة الكاتب. وروى عن قتادة من التابعين عدة: منهم سليمان التيمي وحميد الطويل وأيوب السختياني ومطر الوراق ومحمد بن جحادة ومنصور بن زاذان. وروى عنه من الأئمة والأعلام: شعبة وهشام والأوزاعي ومسعر وعمرو ابن الحارث ومعمر وليث بن أبي سليم. فمن حديثه عن أنس رضي الله تعالى عنه. • ما حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود وحدثنا فاروق الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا مسلم بن إبراهيم. قالا: ثنا هشام. وحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا أحمد بن عبد الرحمن قال ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا سعيد - يعني ابن أبي عروبة -. وحدثنا الحسن بن محمد بن كيسان قال ثنا يوسف القاضي قال ثنا مسدد قال ثنا يحيى بن سعيد قال ثنا شعبة، وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا هدبة قال ثنا همام بن يحيى. قالوا كلهم عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه. قال: لأحدثنكم بحديث لا يحدثكموه أحد بعدى سمعته من رسول ﷺ. قال: «إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، وينزل الجهل، وتشرب الخمر، ويكثر النساء، ويقل الرجال حتى يكون قيم خمسين امرأة رجلا واحدا». هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري من حديث هشام وشعبة وهما حدث به عن مسدد عن يحيى عن شعبة، وممن حدث به عن قتادة مطر الوراق ومعمر وحماد بن سلمة وأبو عوانة والصعق بن حزن وخالد بن قيس والحكم ابن عبد الملك وحبيب بن أبي حبيب وقرة بن خالد وأبو مرزوق وسعيد بن بشير: منهم من طوله ومنهم من اختصره. • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا أبو النضر وحدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة قال ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي قال ثنا. علي بن الجعد: وحدثنا حبيب بن الحسن واحمد بن محمد بن يوسف وابراهيم ابن محمد بن حمزة: قالوا: ثنا يوسف القاضي قال ثنا عمرو بن مرزوق قالوا ثنا شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ: قال: «إذا كان أحدكم فى صلاته فانه يناجى ربه ﷿ فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره وتحت قدمه». هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري عن آدم والحوضي عن شعبة. ومن حديث هشام ويزيد بن إبراهيم عن قتادة نحوه وأخرجه مسلم من حديث بندار وأبي موسى عن غندر عن شعبة • حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم قال ثنا جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ قال ثنا حسين بن محمد المرورى قال ثنا شيبان عن قتادة عن أنس: أن رجلا قال لرسول الله ﷺ: كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: «إن الذي أمشاه على رجليه قادر على أن يمشيه على وجهه». هذا حديث صحيح متفق عليه: حدث به البخاري عن عبد الله بن محمد. ومسلم عن أبي خيثمة جميعا عن يونس بن محمد المؤدب عن شيبان. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال ثنا أحمد بن يونس قال ثنا أيوب عن عتبة عن الفضل بن بكر عن قتادة عن أنس عن رسول الله ﷺ: قال: «ثلاث مهلكات وثلاث منجيات، شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه وثلاث منجيات؛ خشية الله فى السر والعلانية والقصد في الفقر والغنى والعدل في الغضب والرضا». هذا حديث غريب من حديث قتادة ورواه عكرمة بن إبراهيم عن هشام عن يحيى ابن أبى كثير عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه. • حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم قال ثنا أحمد بن علي ابن إسماعيل بن علي بن أبي بكر الإسفذني (¬١) قال ثنا عبد الله بن عبيد الله الأنصاري عن بكر بن ظبيان عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: «أوحى الله إلى موسى بن عمران أن يا موسى لولا من يشهد أن لا إله إلا الله لسلطت جهنم على أهل الدنيا، يا موسى لولا من يعبدني لما أمهلت لن يعصيني طرفة عين، يا موسى إنه من آمن فهو أكرم الخلق علي، يا موسى كلمة من العاق تزن جميع رمال الدنيا. قال موسى: يا رب من علي، من العاق! قال الذي إذا قال لوالديه لا لبيك». هذا حديث غريب من حديث قتادة تفرد به الأنصاري عن بكر ولم نكتبه إلا من حديث الإسفذني. • حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا أبو نعيم عبد الرحمن بن هانئ النخعي قال ثنا محمد بن عبيد الله العرزمى عن قتادة عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «سبع يجري أجرها للعبد بعد موته وهو في قبره؛ من علم علما أو أجرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا أو ورث مصحفا أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته». هذا حديث غريب من حديث قتادة. تفرد به أبو نعيم عن العرزمى. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا الحسن بن علويه القطان قال ثنا إسماعيل بن عيسى قال ثنا داود بن الزبرقان عن مطر عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبى النبى الله ﷺ. قال: «مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار عذب على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، فماذا يبقين من درنه ودرنه إثمه». هذا حديث غريب من حديث أنس وقتادة ومطر تفرد به داود عن مطر. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الحسن بن جرير قال ثنا أبو الجماهر قال ثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس. قال: كان النبي ﷺ إذا نام توسد يمينه ثم قال «رب قني عذابك يوم تبعث عبادك» تفرد به سعيد ابن بشير عن قتادة. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرني عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس: أن النبي ﷺ قال: «حسبك من نساء العالمين مريم ابنة عمران وخديجة ابنة خويلد وفاطمة ابنة محمد وآسية امرأة فرعون». هذا حديث غريب من حديث قتادة. تفرد به عنه معمر. حدث به الأئمة عن عبد الرزاق. أحمد وإسحاق وأبو مسعود. عمر». هذا حديث غريب من حديث قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه تفرد به أبو هلال واسمه محمد بن سليم الراسبي ثقة بصري. محمد بن واسع ومنهم العامل الخاشع، والخامل الخاضع، أبو عبد الله محمد بن واسع. كان لله عاملا، وفي نفسه خاملا. وقيل: إن التصوف الخشوع والخمول والقنوع والذبول. • حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد العثماني قال ثنا إسماعيل بن علي قال ثنا هارون بن حميد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول: إن من القراء قراء ذا الوجهين إذا لقوا الملوك دخلوا معهم فيما هم فيه، وإذا لقوا أهل الآخرة دخلوا معهم فيما هم فيه، فكونوا من قراء الرحمن. وإن محمد بن واسع من قراء الرحمن. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هارون قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول: القراء ثلاثة؛ فقارئ للرحمن وقارئ للدنيا وقارئ للملوك. ويا هؤلاء محمد بن واسع عندي من قراء الرحمن. • حدثنا محمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن ناجية قال ثنا نصر بن على قال سفيان يقول قال مالك بن دينار: للأمراء قراء للأغنياء قراء، وإن محمد بن واسع من قراء الرحمن. • حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني محمد بن جعفر الوركاني قال ثنا أبو شهاب الحناط عبد ربه بن نافع عن ليث بن أبي سليم عن محمد بن واسع، قال: إذا أقبل العبد بقلبه إلى الله أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه. • حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس السراج قال أخبرني أبو يحيى صاعقة قال ثنا عبد الله بن محمد قال ثنا سلام بن أبى مطيع قال: يقرب منه قال كان يقول في دعائه أستغفرك من كل مقام سوء ومقعد سوء ومدخل سوء ومخرج سوء وعمل سوء وقول سوء ونية سوء، أستغفرك منه فاغفر لي، وأتوب إليك منه فتب علي وألقي إليك بالسلام قبل أن يكون لزاما. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني نصر بن علي قال ثنا الأصمعي قال قال سليمان التيمي: ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بمثل صحيفته إلا محمد بن واسع. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد بن كثير قال ثنا شبابة قال أخبرني أبو الطيب موسى بن بشار. قال: صحبت محمد بن واسع من مكة إلى البصرة فكان يصلي الليل أجمع يصلي في المحمل جالسا يومئ برأسه إيماء، وكان يأمر الحادي يكون خلفه ويرفع صوته حتى لا يفطن له، وكان ربما عرس من الليل فينزل فيصلي فإذا أصبح أيقظ أصحابه رجلا رجلا فيجئ إليه فيقول: الصلاة الصلاة فإذا قاموا قال لنا إن الماء قريبا فتوضئوا وإن كان فيه بعد وفي الماء الذي معكم قلة فتيمموا وأبقوا هذه للشفة. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل قال ثنا الله بن محمد بن عبد العزيز قال ثنا إسحاق بن إبراهيم قال ثنا حماد بن زيد عن هشام بن حسان قال: قيل لمحمد بن واسع: كيف أصبحت أبا عبد الله؟ قال قريبا أجلي بعيدا أملي سيئا عملي. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد الدورقي قال حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي قال حدثني نصر قال حدثني عبد الواحد بن زيد. قال: شهدت حوشبا جاء إلى مالك بن دينار فقال يا أبا يحيى رأيت البارحة كأن مناديا ينادى يقول يا أيها الناس الرحيل الرحيل، فما رأيت أحدا يرتحل إلا محمد بن واسع قال فصاح مالك صيحة وخر مغشيا عليه. عليه قال مضر: كان الحسن يسمي محمد بن واسع زين القراء. العبدي. قال: قال محمد بن واسع: القرآن بستان العارفين، فأينما حلوا منه حلوا في تزهة. • حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن أبان قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني محمد ابن يحيى بن أبي حاتم قال: حدثني يحيى بن حريث عن يوسف بن عطية عن محمد ابن واسع. قال: لقد أدركت رجالا كان الرجل يكون رأسه مع رأس امرأته على وسادة واحدة قد بل ما تحت خده من دموعه لا تشعر به امرأته، ولقد أدركت رجالا يقوم أحدهم في الصف فتسيل دموعه على خده ولا يشعر به الذي إلى جانبه. • أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه قال ثنا محمد بن العباس قال ثنا محمد بن نعيم قال ثنا عبد العزيز بن أبان قال ثنا عمران بن خالد. قال: سمعت محمد ابن واسع يقول: إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته معه لا تعلم به. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني عبيد الله القواريري قال سمعت حماد بن زيد يقول: دخلنا على محمد بن واسع فى مرضه نعوده قال: فجاء يحيى البكاء يستأذن عليه. فقالوا: يا أبا عبد الله هذا أخوك أبو سلمة على الباب. قال: من أبو سلمة؟ قالوا: يحيى! قال: من يحيى؟ قالوا: يحيى البكاء! قال حماد: وقد علم أنه يحيى البكاء فقال: إن شر أيامكم يوم نسبتم فيه إلى البكاء. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ثنا هارون بن معروف قال ثنا ضمرة قال: حدثنا سيار قال ثنا ابن شوذب. قال: حضر محمد بن واسع محضرا فيه بكاء فلما فرغوا أتوا بالطعام فتنحى محمد بن واسع ناحية فجلس فقالوا له: يا أبا بكر ألا تدنوا إلى الطعام فتأكل. قال: إنما يأكل من بكى؟ كأنه يعيب عليهم الطعام بعد البكاء أو مع البكاء. • حدثنا أحمد بن سنان قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: ثنا هارون بن عبد الله قال: ثنا سيار قال. ثنا جعفر. قال: كنت إذا وجدت من قلبي قسوة نظرت إلى وجه محمد بن واسع نظرة، وكنت إذا رأيت وجه محمد بن واسع حسبت أن وجهه وجه ثكلى. • حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا سعدان ابن يزيد العسكري قال: ثنا الهيثم بن جميل قال: ثنا مخلد بن الحسين عن هشام ابن حسان. قال: كان محمد بن واسع إذا قيل له كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ قال: ما ظنك برجل يرحل كل يوم إلى الآخرة مرحلة. • حدثني عبد الله بن محمد بن جعفر قال: ثنا محمد بن إبراهيم بن شبيب قال: ثنا سليمان بن داود الشاذكوني قال: ثنا جعفر بن سليمان. قال: سمعت جليسا لوهب بن منبه يقول: رأيت رسول الله ﷺ فيما يرى النائم. فقلت له: يا رسول الله أين الأبدال من أمتك؟ فأومأ بيده قبل الشام. فقلت: يا رسول الله أما بالعراق منهم أحد؟ قال: بلى! محمد بن واسع. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال: ثنا أحمد بن الحسين الحذاء قال: ثنا أحمد الدورقي قال: حدثني أبو داود قال: ثنا عمارة بن مهران المعولي. قال: قال: قال لى محمد بن واسع: ما أعجب إلي منزلك. قال: قلت: وما يعجبك من منزلي وهو عند القبور. قال: وما عليك يقلون الأذى ويذكرونك الآخرة. • حدثنا عبد الله بن محمد قال: ثنا أحمد بن نصر قال: ثنا أحمد بن كثير قال: ثنا سعيد بن عامر قال: حدثني أبو عامر قال: حدثني صاحب لنا. قال: لما ثقل محمد بن واسع كثر الناس عليه فى العيادة. قال: فدخلت فإذا قوم قيام وآخرون قعود. قال: فأقبل علي فقال: أخبرني ما يغني هؤلاء عني إذا أخذ بناصيتي وقدمي غدا وألقيت في النار، ثم تلا هذه الآية. ﴿(يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام)﴾. • حدثنا عبد الله بن محمد قال: ثنا أحمد بن الحسين قال: ثنا: أحمد بن إبراهيم قال: ثنا سعيد بن عامر قال: سمعت حزما يحدث. قال: قال: محمد ابن واسع: يا إخوتاه تدرون أين يذهب بي يذهب بي والله الذي لا إله إلا هو إلى النار أو يعفو عني. • حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله المتولي قال ثنا حاجب بن أبي بكر قال: قال: قيل: لمحمد بن واسع: إني لأحبك في الله تعالى. قال: أحبك الذي أحببتني له اللهم إني أعوذ بك أن أحب فيك وأنت لي ماقت أو مبغض. • حدثنا أبي قال: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال: ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: ثنا عبد الله بن عيسى قال: ثنا محمد بن عبد الله الرداد أبو يحيى. قال: كان محمد بن واسع إذا انتبه من منامه ضرب بيده إلى دبره. فقيل له في ذلك. فقال إني والله أخاف أن أمسخ قردا. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: ثنا هارون بن عبد الله قال: ثنا سيار قال: ثنا جعفر. قال: اجتمع مالك بن دينار ومحمد بن واسع. قال مالك: إني لأغبط رجلا معه دينه له قوام من عيش راض عن ربه ﷿. فقال محمد بن واسع: إني لأغبط رجلا معه دينه ليس معه شيء من الدنيا راض عن ربه. قال: فانصرف القوم وهم يرون أن محمدا أقوى الرجلين. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني سفيان بن وكيع قال: ثنا ابن علية عن يونس. قال: سمعت محمد بن واسع يقول: لو كان يوجد للذنوب ريح ما قدرتم أن تدنوا مني من نتن ريحي. • حدثنا أحمد بن جعفر قال: ثنا عبد الله بن أحمد قال: ثنا عبد الله بن صندل قال ثنا فضيل بن عياض. قال: قال مالك بن دينار: إنما هو طاعة الله أو النار. فقال محمد بن واسع: إنما هو عفو الله أو النار. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبو عمرو الأزدي نصر بن علي قال ثنا زياد بن الربيع عن أبيه. قال: رأيت محمد بن واسع يمر ويعرض حمارا له على البيع. فقال له رجل: أترضاه لي؟ قال: لو رضيته لم أبعه. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلم قال: سعيد بن عامر قال: قال جعفر: قيل لمحمد بن واسع: لو تكلمت يا أبا عبد الله. فقال: الحمد لله هذه علانية حسنة. ثم قال: ﴿(إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا)﴾ ثم سكت. حدثني مخلد بن حسين عن هشام قال: دعا مالك بن المنذر محمد بن واسع وكان على شرط البصرة. فقال: اجلس على القضاء فأبى محمد فعاوده فأبى فقال: لتجلس أو لأجلدنك ثلاثمائة. فقال له محمد: إن تفعل فأنت مسلط وإن ذليل الدنيا خير من ذليل الآخرة قال: ودعاه بعض الأمراء فأراده على بعض الأمر فأبى فقال له: إنك لأحمق. فقال محمد: ما زلت يقال لي هذا منذ أنا صغير. • حدثنا أبو مسعود عبد الله بن محمد بن أحمد قال ثنا أبو العباس الهروي قال: ثنا أبو حاتم السجستاني قال ثنا الأصمعي. قال: آذى ابن لمحمد بن واسع رجلا. فقال له محمد: أتؤذيه وأنا أبوك وإنما اشتريت أمك بمائة درهم. • حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس السراج قال: ثنا العباس بن أبي طالب قال ثنا عبد الله بن عيسى الطفاوي قال: ثنا محمد بن عبد الله الرداد أبو يحيى. قال: نظر محمد بن واسع إلى ابن له يخطر بيده. فقال له: تعالى ويحك أتدري ابن من أنت؟ أمك اشتريتها بمائتى درهم، وأبوك لا كثر الله في المسلمين ضربه - أو نحوه أو مثله-. • حدثنا محمد بن أحمد بن أبان قال: حدثني أبي قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني محمد بن الحسين قال ثنا زيد بن الحباب قال ثنا محمد بن حوشب قال سمعت محمد بن واسع يقول: طلب المكاسب زكاة الأبدان فرحم الله من أكل طيبا وأطعم طيبا. • حدثنا أبو مسعود عبد الله بن محمد قال: ثنا محمد بن أحمد بن سليمان قال ثنا أبو حاتم السجستاني قال ثنا الأصمعى قال ثنا الأيح عن البتي. قال: قال محمد بن واسع: إنه ليعرف فجور الفاجر في وجهه. • حدثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا عثمان بن عمر الضبي قال: ثنا عمرو بن مرزوق قال أخبرنا عمارة بن مهران. قال: قال محمد بن واسع: من مقت نفسه في ذات الله أمنه من مقته. • حدثنا أبي قال ثنا أبو الحسن بن أبان قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال: واسع: أوصني، قال: أوصيك أن تكون ملكا في الدنيا والآخرة. قال كيف لي بذلك؟ قال: ازهد في الدنيا. • حدثنا أبي قال ثنا أبو الحسن بن أبان قال ثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن يحيى بن أبي حاتم قال ثنا داود بن المحبر قال ثنا سليمان بن الحكم بن عوانة عن محمد بن واسع. قال: أربع يمتن القلب؛ الذنب على الذنب، وكثرة مثافنة النساء وحديثهن، وملاحاة الأحمق تقول له ويقول لك، ومجالسة الموتى. قيل وما مجالسة الموتى؟ قال: مجالسة كل غني مترف وسلطان جائر. • حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن محمد بن عمر قال ثنا أبو بكر الأموي قال ثنا محمد بن بشير قال ثنا سعيد بن عاصم: قال: كان قاص يجلس قريبا من مسجد محمد بن واسع. فقال يوما وهو يوبخ جلساءه: ما لي أرى القلوب لا تخشع، ولا أرى العيون لا تدمع، وما لي لا أرى الجلود لا تقشعر. فقال محمد بن واسع: يا عبد الله ما لي أرى القوم أتوا إثما من قبلك إن الذكر إذا خرج من القلب وقع على القلب. • حدثنا محمد بن أحمد قال حدثنى أبى قا وثنا عبد الله بن عبيد قال ثنا محمد بن الحسين قال ثنا خالد بن عمرو. قال: سمعت خليد بن دعلج يذكر عن محمد بن واسع. قال: من قل طعمه فهم وأفهم وصفا ورق، وإن كثرة الطعام لتثقل صاحبه عن كثير مما يريد. • حدثنا محمد بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا عبد الله بن عبيد قال ثنا محمد بن الحسين قال ثنا داود بن المحبر قال ثنا عبد الواحد بن زياد. قال: سمعت مالك بن دينار. يقول لحوشب: لا تبيتن وأنت شعبان، ودع الطعام وأنت تشتهيه، فقال حوشب: هذا وصف أطباء أهل الدنيا. قال: ومحمد بن واسع يستمع كلامهما: فقال محمد: نعم! ووصف أطباء طريق الآخرة. فقال مالك: بخ بخ للدين والدنيا. محمد بن واسع يصوم الدهر ويخفي ذلك. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا أبي قال ثنا محمد بن مصعب قال: سمعت يحيى بن سليم ذكر عن عبد العزيز ابن أبي رواد. قال: رأيت في يد محمد بن واسع قرحة فكأنه رأى ما قد شق علي منها فقال لي تدري ما علي في هذه القرحة من نعمة. قال: فسكت. قال حيث لم يجعلها على حدقتي ولا على طرف لساني ولا على طرف ذكرى. قال فهانت على قرحته. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا الحارث بن نبهان. قال: سمعت محمد بن واسع يقول وا صاحباه ذهب أصحابي. قلت رحمك الله أبا عبد الله أليس قد نشأ شباب يصومون النهار ويقومون الليل ويجاهدون في سبيل الله. قال: بلى؟ ولكن أخ، وتفل، أفسدهم العجب. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني جعفر بن محمد الرسغني قال ثنا النفيلي قال ثنا خليد بن دعلج عن محمد بن واسع. قال: لقضم القصب (¬١) وسف التراب خير من الدنو من السلطان. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني هارون بن معروف قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: كان محمد بن واسع مع يزيد بن المهلب بخراسان غازيا فاستأذنه للحج فأذن له فقال له نأمر لك قال تأمر به للجيش كلهم! قال لا، قال لا حاجة لي به. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال حدثني أحمد بن إبراهيم قال حدثني غسان بن المفضل قال أخبرنا سعيد بن عامر. قال: دخل محمد بن واسع على بلال بن أبي بردة فدعاه إلى طعامه فأبى واعتل عليه فغضب بلال، وقال: إني أراك تكره طعامنا، فقال: لا تقل ذلك أيها الامير فو الله لخياركم أحب إلينا من أبنائنا. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا أبو أحمد المروزي قال ثنا علي بن بكار قال ثنا مخلد. قال: كان محمد بن واسع مع قتيبة بن مسلم في جيش وكان صاحب خراسان، وكانت الترك خرجت إليهم فبعث إلى المسجد ينظر من فيه؟ فقيل له: ليس فيه إلا محمد بن واسع رافعا إصبعه، فقال قتيبة: إصبعه تلك أحب إلي من ثلاثين ألف عنان. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا أبي قال ثنا عبد الرحمن قال ثنا حماد بن زيد قال: كنا مجلس إلى محمد بن واسع فكان يقول: اللهم إنا نعوذ بك من كل رزق يباعدنا منك، طهرنا من كل خبيث ولا تسلط علينا الظلمة ثم يسكت ساعة ثم يعيده. • حدثنا أبى قال ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أبان قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال ثنا عمر بن أبي الحارث عن شيخ من بني عقيل حدثهم قال ثنا حيان بن يسار: قال: كان محمد بن واسع يقول اللهم إن كان أخلق وجهي كثرة ذنوبي فهبني لمن أحببت من خلقك. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني هارون بن معروف قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: سمعت محمد بن واسع يقول: رأيت يكفي من الدعاء من الورع اليسير. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا وكيع قال ثنا محمد بن بهرام. قال: سمعت محمد بن واسع يقول: لا يطيب هذا المال إلا من أربع خلال؛ تجارة من حلال، أو ميراث بكتاب، أو عطاء من أخ مسلم عن ظهر يد، أو سهم مع المسلمين مع إمام عادل. قال وكيع قال غيره قال له ابنه: ليس كل ساعة تبقى لنا. قال: فدعا بخبز وملح ثم جعل يأكل فقال: تراني أقنع بهذا وأرضى به؟ أعينهم أو أدخل معهم أو الى لهم؟. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني سفيان بن وكيع. قال: سمعت أبي يقول: بلغني أن محمد بن واسع أريد على القضاء فأبى فعاتبته امرأته، فقالت لك عيال وأنت محتاج. قال: ما دمت تريني أصبر على الخل والبقل فلا تطمعي في هذا مني. مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا هارون بن معروف قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: قسم أمير من أمراء البصرة على قراء أهل البصرة فبعث إلى مالك بن دينار فقبل وأبى محمد بن واسع. فقال: يا مالك قبلت جوائز السلطان؟ قال فقال يا أبا بكر سل جلسائي فقالوا يا أبا بكر اشترى بها رقابا فأعتقهم، فقال له محمد: أنشدك الله أقلبك الساعة له على ما كان عليه قبل أن يجيزك؟ قال اللهم لا! قال ترى أي شيء دخل عليك فقال مالك لجلسائه إنما مالك حمار، إنما يعبد الله مثل محمد بن واسع. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا عبد الله بن صالح البخاري قال ثنا سليمان بن شيخ قال ثنا عتبة بن المنهال البصري الأزدي. قال: قال بلال بن أبي بردة لمحمد بن واسع: ما تقول في القضاء والقدر؟ قال أيها الأمير إن الله ﷿ لا يسأل يوم القيامة عباده عن قضائه وقدره، إنما يسألهم عن أعمالهم. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال ثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال ثنا زكريا بن يحيى قال ثنا الأصمعي قال ثنا حماد بن زيد. قال: أتى محمد بن واسع رجلا في حاجة لرجل فقال له: أتيتك في حاجة رفعتها إلى الله قبلك، فإن يأذن الله في قضائها قضيتها وكنت محمودا، وإن لم يأذن الله في قضائها لم تقضها وكنت معذورا. • حدثنا الحسن بن على الورفق قال ثنا الهيثم بن خلف الدورقى قال ثنا إبراهيم بن سعيد قال ثنا يونس بن محمد عن أبي سعيد المؤدب عن محمد بن واسع. قال: ليس لملول صديق، ولا لحاسد غنى، وإياك والإشارة على المعجب برأيه فإنه لا يقبل رأيك. قال الشيخ ﵀: كان محمد بن واسع عالما واعيا، لا ناقلا راويا، وعى فارعوى، ونوى فاستوى، قليل الكلام والرواية، طويل الصيام والسعاية. روى عن أنس بن مالك. ومطرف. والحسن. وابن سيرين. وسالم وعبد الله بن الصامت وأبي بردة رضي الله تعالى عنهم. فمن مسانيده: العطار قال ثنا القاسم بن محمد قال ثنا يحيى بن سليمان الجعفي قال ثنا يحيى بن سليم الطائفي عن عمران بن مسلم عن محمد بن واسع عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: «من كتم علما علمه الله، جئ به يوم القيامة ملجما بلجام من نار». هذا حديث غريب من حديث محمد بن واسع عن أنس لم نكتبه إلا من هذا الوجه. وقد ثبت عن النبي ﷺ هذا الحديث بأسانيد ذوات عدد. • حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا إسماعيل بن مسلم عن محمد بن واسع عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن حصين. قال: تمتعنا مع رسول الله ﷺ مرتين، فقال رجل برأيه ما شاء الله. هذا حديث صحيح ثابت أخرجه مسلم في صحيحه عن حجاج عن الشاعر عن عبيد الله بن عبد المجيد عن إسماعيل بن مسلم عنه. وحدث به المتقدمون عن مسلم بن إبراهيم؛ نصر بن علي. وأبو مسعود الرازي وغيرهما. • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا يزيد ابن هارون قال ثنا أزهر بن سنان القرشي عن محمد بن واسع قال: قدمت مكة فلقيت بها سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فحدثني عن أبيه عن جده عمر رضي الله تعالى عنه عن رسول الله فقال: «من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحي عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة، وبنى له بيتا في الجنة». قال فقدمت خراسان فأتيت قتيبة بن مسلم. قلت أتيتك بهدية فحدثته الحديث فكان يركب في موكبه فيقولها ثم ينصرف. رواه سعيد بن سليمان عن أزهر مثله. تفرد به أزهر عن محمد وحدث به الأئمة عن يزيد؛ أحمد بن حنبل وأبو خيثمة وطبقتهما. قال ثنا يزيد بن هارون قال ثنا أزهر بن سنان القرشي قال ثنا محمد بن واسع قال: دخلت على بلال بن أبي بردة فقلت يا بلال إن أباك حدثني عن جدك عن رسول الله ﷺ. قال «إن في جهنم واديا ولذلك الوادي بئر يقال له هبهب حق على الله أن يسكنها كل جبار فإياك أن تكون منهم». هذا حديث تفرد به أزهر عن محمد. وحدث به أحمد بن حنبل وأبو خيثمة عن يزيد بن هارون مثله. ورواه سعيد بن سليمان الواسطي عن أزهر مثله. • حدثنا محمد بن الفتح الحنبلي قال ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث قال ثنا جعفر بن محمد بن المرزبان قال ثنا خلف بن يحيى قال ثنا حماد الأبح عن محمد بن واسع عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «تحرم النار على كل هين لين سهل قريب». رواه عيسى بن موسى غنجار عن عبد الله بن كيسان عن محمد بن واسع مثله. • حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن محمد بن الحسن قال ثنا صالح بن عدي النميري البصري قال ثنا عبد الرحمن بن عبد المؤمن الأزدي قال ثنا محمد بن واسع عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ذات يوم فقال: «ألا أخبركم بغرف أهل الجنة قلنا بلى بأبينا وأمنا يا رسول الله. قال: إن في الجنة غرفا من ألوان الجواهر يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، فيها من النعيم والثواب والكرامة ما لا أذن سمعت ولا عين رأت. فقلنا. بأبينا أنث وأمنا يا رسول الله لمن تلك؟ فقال: لمن أفشى السلام، وأدام الصيام، وأطعم الطعام، وصلى والناس نيام. فقلت: بأبينا أنت وأمنا يا رسول الله ومن يطيق ذلك: فقال؟ من أمتي من يطيق ذلك وسأخبركم عمن يطيق ذلك، من لقي أخاه المسلم فسلم عليه فرد ﵇ فقد أفشى السلام، ومن أطعم أهله وعياله من الطعام حتى يشبعهم فقد أطعم الطعام، ومن صام رمضان ومن كل شهر ثلاثة أيام فقد أدام الصيام، ومن صلى العشاء الآخرة والغداة في جماعة فقد صلى والناس نيام، واليهود والنصارى والمجوس. • حدثنا يوسف بن يعقوب. النجيرمي قال ثنا الحسن بن المثنى قال ثنا عفان قال ثنا سلام أبو المنذر عن محمد بن واسع عن عبد الله الصامت عن أبي ذر. قال: أوصاني خليلي ﷺ أن لا تأخذني فى الله لومة لائم، وأن أنظر إلى من هو أسفل مني ولا أنظر إلى من هو فوقى، وأوصانى بحب المساكين والدنو منهم، وأوصاني بأن أقول الحق وإن كان مرا، وأوصاني بصلة الرحم وإن أدبرت، وأوصاني أن لا أسأل الناس شيئا؛ وأوصاني أن أستكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنها كنز من كنوز الجنة. غريب من حديث محمد بن واسع لم يوصله إلا سلام أبو المنذر. • حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا أبو شعيب الحراني قال ثنا علي بن المديني (¬١) قال ثنا سليمان قال ثنا صدقة بن موسى قال ثنا محمد ابن واسع عن سمير بن نهار (¬١) عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «جددوا إيمانكم! قيل يا رسول الله كيف نجدد إيماننا؟ قال أكثروا من قول لا إله إلا الله». غريب من حديث محمد بن واسع تفرد به عنه صدقة بن موسى ويعرف بالدقيقي بصري مشهور، وسليمان بن داود هو أبو داود الطيالسي. مالك بن دينار ومنهم العارف النظار، الخائف الجآر، أبو يحيى مالك بن دينار. كان لشهوات الدنيا تاركا، وللنفس عند غلبتها مالكا. وقيل: إن التصوف تدلل وافتخار، وتذلل وافتقار. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة قال ثنا إبراهيم بن الجنيد قال ثنا هارون بن الحسن بن عبد الله. قال: سمعت سليمان الخواص يقول: قال مالك بن دينار خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا أطيب شيء فيها، قالوا وما هو يا أبا يحيى؟ قال معرفة الله تعالى. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنى أبى وعلى بن مسلم. قال: ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: ما تنعم المتنعمون بمثل ذكر الله ﷿. • حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت مالكا يقول: قرأت في التوراة أيها الصديقون تنعموا بذكر الله في الدنيا، فإنه لكم في الدنيا نعيم وفي الآخرة جزاء عظيم. • حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا الحسين بن جعفر القتات قال ثنا عبد الله بن أبي زياد. وحدثنا أحمد بن محمد بن الفضل قال حدثنا أبو العباس السراج قال حدثنا عبد الله بن أبي زياد وحدثنا هارون. قال: ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول: إن الصديقين إذا قرئ عليهم القرآن طربت قلوبهم إلى الآخرة - زاد السراج في حديثه ثم قال خذوا: فيقرأ ويقول اسمعوا إلى قول الصادق من فوق عرشه. • حدثنا محمد بن أحمد قال أخبرنا الحسين بن محمد قال ثنا أبو زرعة قال ثنا المعافى بن سليمان قال ثنا جرول بن حنفل عن السري بن يحيى عن مالك بن دينار. قال: وجد في بعض الكتب سبحوا الله أيها الصديقون بأصوات حزينة. • حدثنا محمد بن علي قال ثنا عبد الوهاب بن عيسى بن أبي حية قال ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال ثنا مرحوم بن عبد العزيز. قال: قال مالك بن دينار: زمرنا لكم فلم ترقصوا - أي وعظناكم فلم تتعظوا. الحش فتكون فيه الحبة فلا يمنعها نتن موضعها أن تهتز وتخضر وتحسن، فيا حملة القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ أين أصحاب سورة أين أصحاب سورتين ماذا عملتم فيهما. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا رباح بن عمرو القيسي قال سمعت مالك بن دينار يقول: لا يبلغ الرجل منزلة الصديقين حتى يترك زوجته كأنها أرملة ويأوي إلى مزابل الكلاب. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا هارون بن عبد الله وعلي بن مسلم. قالا: ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا مالك قال: قال داود نبي الله ﵇: يا معاشر الأتقياء تعالوا أعلمكم خشية الله أيما عبد منكم أحب أن يحيا ويرى الأعمال الصالحة فليحفظ عينيه أن ينظر إلى السوء (¬١) ولسانه أن ينطق بالإفك عين الله إلى الصديقين وهو يسمع لهم. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا هارون بن عبد الله وعلي بن مسلم. قالا: ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالكا يقول: قرأت في التوراة: ابن آدم لا تعجز أن تقوم بين يدي في صلاتك باكيا؛ فإني أنا الله الذي اقتربت لقلبك وبالغيب رأيت نوري قال مالك: يعني - تلك الرقة وتلك الفتوح الذي يفتح الله لك منه. • حدثنا أبو بكر مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا على ابن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: إن الصدق يبدو في القلب ضعيفا كما يبدو نبات النخلة يبدو غصنا واحدا فإذا نتفها (¬٢) صبي ذهب أصلها وإن أكلتها عنز ذهب أصلها، فتسقى فتنشر وتسقى فتنشر حتى يكون لها أصل أصيل يوطأ، وظل يستظل به، وثمرة يؤكل منها كذلك الصدق يبدو في القلب ضعيفا فيتفقده صاحبه ويزيده الله تعالى. ويتفقده صاحبه فيزيده الله حتى يجعله الله بركة على نفسه، ويكون كلامه دواء للخاطئين. قال: ثم يقول مالك: أما رأيتموهم؟ ثم يرجع إلى نفسه فيقول: بلى! والله لقد رأيناهم؛ الحسن وسعيد بن جبير وأشباههم الرجل منهم يحيي الله بكلامه الفئام من الناس. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا احمد إبراهيم قال ثنا وهب بن محمد قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالكا يقول: بعض أهل العلم: نظرت في أصل كل إثم فلم أحده إلا حب المال؛ فمن ألقى عنه حب المال فقد استراح. قال: وسمعت مالكا يقول: الصدق والكذب يعتركان في القلب حتى يخرج أحدهم صاحبه. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني محمد بن عبيد الله العبدي قال ثنا جعفر عن مالك قال قال: إن في بعض الكتب إن الله تعالى يقول: إن أهون ما أنا صانع بالعالم إذا أحب الدنيا أن أخرج حلاوة ذكري من قلبه. • حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا إبراهيم بن نائلة قال ثنا عثمان بن طالوت قال ثنا راشد بن نمير. قال: قال مالك بن دينار: من لم يكن صادقا فلا يتعن. • حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا يحيى بن مطرف قال ثنا أبو ظفر قال ثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار. قال: إذا لم يكن في القلب حزن خرب، كما إذا لم يكن في البيت ساكن يخرب. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا سيار قال حدثني جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: يا هؤلاء إن الكلب إذا طرح إليه الذهب والفضة لم يعرفهما، وإذا طرح إليه العظم أكب عليه، كذلك سفهاؤكم لا يعرفون الحق. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا سيار قال حدثني جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول فى دعائه: إنا نتوب إليك قبل الممات، ونلقي بالسلام قبل اللزام. اللهم انظر إلينا منك نظرة تجمع لنا بها الخير كله، خير الآخرة وخير الدنيا، ثم يقف مالك عند كلامه هذا، ويقول: يحسبون أني أعني بخير الدنيا الدينار والدرهم لا! إنما أعني العمل الصالح - حتى ألقاك يوم ألقاك وأنت عنا راض، رغبة ورهبة إليك يا إله السماء وإله الأرض، ثم يبكي بكاء خفيفا فنبكي معه. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني عبيد الله بن عمر القواريري قال ثنا جعفر بن سليمان. قال: قال مالك بن دينار: لقد هممت أن آمر إذا مت فأغل فأدفع إلى ربى مغلولا كما يدفع العبد الآبق إلى مولاه. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا هدبة بن خالد قال ثنا حزم القيطعى. قال: دخلنا على مالك بن دينار في مرضه الذى مات فيه وهو يكيد بنفسه فرفع رأسه إلى السماء. ثم قال: اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا لفرج ولا لبطن. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني قال ثنا العلاء بن عبد الجبار. قال: قال حزم عن المغيرة بن حبيب. قال: اشتكى بطن مالك بن دينار فقيل له: لو عمل لك قلية فإنها تحبس البطن فقال: دعوني من طبكم اللهم إنك تعلم أني لا أريد البقاء في الدنيا لبطني ولا لفرجي فلا تبقني في الدنيا. طلع الفجر. فقلت في نفسي: والله لئن خرج مالك بن دينار فرآنى لا يبل لي عنده بالة أبدا قال: فجئت إلى المنزل وتركته. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن أبي زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر عن مالك بن دينار قال: بلغنا أن بني إسرائيل خرجوا إلى مخرج لهم. فقيل لهم: يا بني إسرائيل تدعونى بألسنتكم وقلوبكم بعيدة عني، باطل ما تذهبون. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة قال ثنا إبراهيم بن الجنيد قال ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت سفيان بن عيينة يقول قال مالك ابن دينار: أشهدكم أن بعيني شبكورا - يعني بالشبكور الذي لا يبصر بالليل-. • حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا الحسين بن جعفر القتات قال ثنا عبد الله ابن أبي زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: قرأت في الحكمة أن الله يبغض كل حبر سمين. • حدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا محمد بن سهل بن الصباح قال ثنا أحمد بن الفرات قال ثنا سيار أبو سلمة قال ثنا جعفر بن سليمان. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: أتدرون كيف ينبت البر؟ كرجل غرز عودا فإن مرصبى فنتفها ذهب أصلها وإن مرت به شاة أكلتها ذهب أصلها ويوشك إن سقي وتعوهد أن يكون له ظل يستظل به وثمرة يؤكل منها، كذلك كلام العالم دواء للخاطئين. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالكا يقول: كم من رجل يحب أن يلقى أخاه ويزوره فيمنعه من ذلك الشغل والأمر يعرض له عسى الله أن يجمع بينهما في دار لا فرقة فيها. ثم يقول مالك: وأنا أسأل الله أن يجمع بيننا وبينكم في ظل طوبى ومستراح العابدين. أكرمتها ونعمتها وفتقها ذمتني غدا قدام الله، وإن أنا أتعبتها وأرهقتها وأنصبتها مدحتني غدا قدام الله - يعني نفسه. قال: وسمعت مالكا يقول ذات يوم وذكر الصالحين فقال: إذا ذكر الصالحون فأف لي وتف. قال: وسمعت مالكا يقول: إن القلب المحب لله يحب النصب لله ﷿. • حدثنا محمد بن علي قال ثنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام قال ثنا أبو عمير عيسى بن محمد قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: يقولون الجهاد! أنا من نفسي في جهاد. • حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن حمزة ومحمد بن علي بن حبيش. قالا: ثنا أحمد بن يحيى قال ثنا يحيى بن معين قال ثنا سعيد بن عامر قال ثنا جعفر ابن سليمان قال قال مالك بن دينار: اصطلحنا على حب الدنيا فلا يأمر بعضنا بعضا، ولا ينهى بعضنا بعضا، ولا يزرنا الله على هذا فليت شعري أي عذاب الله ينزل؟. • حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا يحيى بن مطرف قال ثنا أبو ظفر قال ثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار. قال: إن من الناس ناسا إذا لقوا القراء ضربوا معهم بسهم، وإذا لقوا الجبابرة وأبناء الدنيا أخذوا معهم بسهم، فكونوا من قراء الرحمن بارك الله فيكم. • حدثنا الحسين بن محمد بن العباس الفقيه الأيلي قال ثنا أحمد بن محمد الدلال قال ثنا أبو حاتم قال ثنا هدبة قال ثنا حزم. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: إنكم في زمان أشهب لا يبصر زمانكم إلا البصير، إنكم في زمان كثير تفاخرهم، قد انتفخت ألسنتهم في أفواههم وطلبوا الدنيا بعمل الآخرة فاحذروهم على أنفسكم لا يوقعونكم في شباكهم. • حدثنا أحمد بن محمد سنان قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا هارون ابن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر، قال سمعت مالك بن دينار يقول: إن البدن إذا سقم لم ينجع فيه طعام ولا شراب ولا نوم ولا راحة، وكذلك القلب إذا علقه حب الدنيا لم تنجع فيه الموعظة. • حدثنا أحمد بن محمد قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: لو أني أعلم أن قلبي يصلح على كناسة لجلست عليها. • حدثنا أحمد بن محمد قال ثنا أبو العباس قال ثنا هارون قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت مالكا يقول: إن لله تعالى عقوبات فتعاهدوهن من أنفسكم في القلب والأبدان، ضنكا في المعيشة ووهنا في العبادة، وسخطة في الرزق. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر بن سليمان. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: اتقوا السحارة فإنها تسحر قلوب العلماء - يعني الدنيا. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هارون قال ثنا سيار قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا مالك بن دينار. قال: قال موسى ﵇: يا رب ابن أبغيك قال أبغني عند المنكسرة قلوبهم. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار قال الحارث بن نبهان الجرمي. قال: قدمت من مكة فأهديت إلى مالك بن دينار ركوة، قال: فكانت عنده قال فجئت يوما فجلست في مجلسه فقال لي: يا حارث تعالى خذ تلك الركوة فقد شغلت علي قلبي، فقال لي: يا حارث إني إذا دخلت المسجد جاءني الشيطان فقال يا مالك إن الركوة قد سرقت فقد شغلت علي قلبي. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا قال ثنا على ابن قرين قال ثنا جعفر بن سليمان. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: من تباعد من زهرة الحياة الدنيا فذلك الغالب لهواه، ومن فرح بمدح الباطل فقد أمكن الشيطان من دخول قلبه، يا قارئ أنت قارئ ينبغي للقارئ أن يكون عليه دارعة صوف وعصا راع يفر من الله إلى الله ﷿ ويحوش العباد على الله تعالى. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبو عبد الله محمد بن كليب قال ثنا يوسف بن عطية عن مالك بن دينار قال: رأيت جبلا عليه راهب فناديت فقلت: يا راهب أفدني شيئا مما تزهدني به في الدنيا قال أولست صاحب قرآن وفرقان قلت بلى! ولكني أحب أن تفيدني من عندك شيئا أزهد به في الدنيا، قال. إن استطعت أن تجعل بينك وبين الشهوات حائطا من حديد فافعل. • حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا عبيد بن الحسن. وحدثنا عبيد الله بن سليمان قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث. قالا: ثنا سليمان بن داود قال ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت مالك بن دينار يقول: من غلب شهوة الحياة الدنيا فذلك الذي يفرق الشيطان من ظله. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد ابن ابراهيم قال حدثنى الحيثم بن معاوية. قال: حدثني شيخ لي قال: كان رجل من الأغنياء بالبصرة وكانت له ابنة نفيسة فائقة الجمال فقال لها أبوها قد خطبك بنو هاشم والعرب والموالى فأبيت أراك تريدين مالك بن دينار وأصحابه؟ فقالت هو والله غايتي. فقال الأب لأخ له: ائت مالك بن دينار فأخبره بمكان ابنتي وهواها له. قال: فأتاه فقال له فلان يقرئك السلام ويقول لك إنك تعلم أني أكثر أهل هذه المدينة مالا وأفشاهم ضيعة ولى ابنة نفيسة وقد هويتك فشأنك وهي، فقال مالك للرجل عجبا لك يا فلان! أو ما تعلم أني قد طلقت الدنيا ثلاثا؟. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبو عاصم عمران بن محمد الأنصاري قال ثنا أبو قتيبة قال ثنا الحسن ابن أبي جعفر. قال: قيل: لمالك بن دينار ألا تتزوج؟ فقال: لو استطعت لطلقت نفسي. خبزك؟ فقال دعونى فو الله إني لنادم على ما مضى. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا أبو معمر قال حدثني أبي عن جدي. قال: كنت عند مالك فأخذ جلدة ساعده. فقال: ما أكلت العام رطبة ولا عنبة ولا بطيخة فجعل يعد كذا وكذا، ألست أبا مالك بن دينار. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا عثمان بن إبراهيم الحميري جليس مالك بن دينار. قال: سمعت مالك بن دينار قال لرجل من أصحابه: إني لأشتهي رغيفا لينا بلبن رائب، قال فانطلق فجاء به قال فجعله على الرغيف قال فجعل مالك يقلبه وينظر إليه. ثم قال، اشتهيتك منذ أربعين سنة فغلبتك حتى كان اليوم وتريد أن تغلبني! إليك عني، وأبى أن يأكله. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد الدورقي قال ثنا محمد بن عبيدة قال حدثني الحجاج بن نصر قال حدثني المنذر أبو يحيى قال: رأيت مالكا ومعه كراع من هذه الأكارع التي قد طبخت قال فهو يشمه ساعة بساعة. قال: ثم مر على شيخ مسكين على ظهر الطريق يتصدق فقال هاه يا شيخ فناوله إياه، ثم مسح يده بالجدار ثم وضع كساءه على رأسه وذهب، فلقيت صديقا له فقلت رأيت من مالك اليوم كذا وكذا قال أنا أخبرك كان يشتهيه منذ زمان فاشتراه فلم تطب نفسه أن يأكله فتصدق به. • حدثنا أبو بحر محمد بن الحسين بن كوثر قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا عبد الصمد بن حسان قال ثنا السري بن يحيى. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: إنه لتأتي علي السنة لا آكل فيها إلا في يوم الأضحى، فإني آكل من أضحيتي لما يذكر فيه. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن عبد الله قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا النضر بن زرارة عن الثقة، قال قال مالك: اشتريت لأهلى ظبيا بدرهم وإني لأحاسب نفسي فيه منذ عشرين سنة فما أجد لى مخرجا. ثنا خالد بن خداش قال ثنا معلى الوراق. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: خلطت دقيقي بالرماد فضعفت عن الصلاة ولو قويت على الصلاة ما أكلت غيره. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا عبد الله ابن أبي زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالكا يقول: والله لقد أصبحت ما أملك دينارا ولا درهما ولا دانقا، ولئن لم يكن لي عند الله خير ما كانت لي دنيا ولا آخرة. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا سويد ابن سعيد قال ثنا محمد بن عمر أبو كريب قال: ما كان لمالك بن دينار من الدنيا إلا درهمان درهم لورقه ودرهم ليشتري به خوصا يعمل به. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا روح (¬١) بن عمرو القيسي قال سمعت مالك بن دينار يقول: دخل علي جابر بن يزيد وأنا أكتب فقال يا مالك مالك عمل إلا هذا؟ تنقل كتاب الله من ورقة هذا والله الكسب الحلال. • حدثنا محمد بن علي قال ثنا أبو علي بن سعيد قال ثنا أحمد بن عبد الرحمن قال ثنا مسكين بن بكير عن شعبة عن أبى بلج قال: كان أدم مالك بن دينار كل سنة ملحا بفلسين. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني محمد بن كليب قال ثنا يوسف بن عطية الصفار عن مالك بن دينار. قال: من دخل بينى فأخذ شيئا فهو له حلان، أما أنا فلا أحتاج إلى قفل ولا إلى مفتاح وكان يأخذ الحصاة من خلال المسجد فيقول لوددت أن هذه أجزأتني في الدنيا ما عشت لا أزيد على مصها من الطعام والشراب، وكان يقول لو صلح لى أن أعمد إلى برذ لى فأقطعه باثنين فأتزر بقطعة وارتد بقطعة لفعلت. • حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن إسحاق السراج قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا مالك بن دينار. قال: لما وقعت الفتنة أتيت الحسن أسأله: يا أبا سعيد ما تأمرني؟ فلا يجيبني فقلت يا أبا سعيد أتيتك ثلاثة أيام أسألك وأنت معلمي فلا تجيبنى، والله لقد هممت أن آخذ الأرض بقدمي وأشرب من أفواه الأنهار وآكل من بقل البرية حتى يحكم الله بين عباده، قال: فأرسل الحسن عينيه باكيا ثم قال: يا مالك ومن يطيق ما تطيق لكنا والله ما نطيق هذا. • حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هارون ابن عبد الله وعبد الله بن أبي زياد. قالا: ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: كنت عند مالك بن دينار فجاء هشام بن حسان وكان يأتيه هشام وسعيد بن أبي عروبة وحوشب يطلبون قلوبهم فجاء هشام. فقال: أين أبو يحيى؟ قلنا: عند البقال. قال: قوموا بنا إليه. قال: فحانت منه نظرة إلى هشام فقال: يا هشام إني أعطى هذا البقال شهر درهما ودانقين وآخذ منه كل شهر ستين رغيفا كل ليلة رغيفين فإذا أصبتهما سخنا فهو أدمهما يا هشام إني قرأت في زبور داود ﵇: إلهي رأيت همومى وأنت من فوق العلى، فانظر ما همومك يا هشام. • حدثنا أحمد بن محمد قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن أبي زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: كان مالك بن دينار يلبس إزار صوف وعباءة خفيفة فإذا كان الشتاء ففرو. وكبل وعباءة، وكان يكتب المصاحف ولا يأخذ عليها من الأجر أكثر من عمل يده فيدفعه عند البقال فيأكله، وكان يكتب المصحف فى أربعة شهر. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا احمد ابن إبراهيم قال ثنا محمد بن عبيدة قال حدثني عبد الملك بن قريب قال حدثني رجل صالح من أهل البصرة. قال: وقع حريق في بيت مالك فأخذ المصحف وأخذ القطيفة فأخرجهما. فقيل له: يا أبا يحيى البيت. قال: يجره. وقال: هلك أصحاب الأثقال. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالكا يقول: يا هؤلاء جهالكم كثير لولا ذلك للبست المسوح، ويا هؤلاء إنه ليس في الجوافة شيء شرا من رأسها، ولأن آكل رأس جوافة أحب إلي من أن آكل حراما، ويا هؤلاء إنما بطن أحدكم كلب فألق إلى هذا الكلب بكسرة، برأس جوافة، يسكن عنك. ولا تجعلوا بطونكم جربا للشيطان يوعي فيها إبليس ما شاء. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: لو استطعت أن لا أنام لم أنم مخافة أن ينزل العذاب وأنا نائم، ولو وجدت أعوانا لفرقتهم ينادون في سائر الدنيا كلها يا أيها الناس النار النار!!. • حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد الواعظ قال ثنا محمد بن يوسف النبا قال ثنا سلمة بن شبيب قال ثنا عبد الله بن أبي بكر عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار. قال: إذا تغذيت وطابت نفسي فليس في الحي غلام مثلي، إلا غلام تغذى قبلي. • حدثنا محمد بن إبراهيم قال ثنا عبيد الله بن أحمد بن عقبة قال ثنا حماد ابن الحسن قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا مالك قال: قال عيسى بن مريم ﵇: خشية الله وحب الفردوس يباعدان من زهرة الدنيا. ويورثان الصبر على المشقة. • حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا حاجب بن أبي بكر قال ثنا حماد بن الحسن قال ثنا سيار قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا مالك. قال: قال عيسى ﵇: بحق أقول لكم إن أكل الشعير، والنوم على المزابل مع الكلام لقليل فى طلب الفردوس. وصاغرة، فرفع رأسه فأخرج من تحت رأسه رغيفين يابسين فقعد يكسر ذلك الرغيفين في الماء حتى إذا ظن أن الخبز قد ابتل. قال: ناولنى الدوخلة فاذا دوخلة معلقة يابسة فوضعتها فأخرج منها صرة فيها ملح وقال لى: أذن. فقلت: يا أبا يحيى لا أشتهي. قال: فقال: هيهات هيهات أنت ممن غذي في الماء العذب فلا تصير في الماء المالح. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد ابن إبراهيم قال حدثني أبو داود صاحب الطيالسة. قال: سمعت شيخا كان جارا لمالك بن دينار قد روى عنه قال: كنت مع مالك في طريق مكة فقال: إني داع بشيء فأمنوا عليه، ثم قال: اللهم لا تدخل بيت مالك بن دينار من الدنيا قليلا ولا كثيرا. • حدثنا محمد بن علي بن مسلم العقيلي قال ثنا محمد بن يحيى بن المنذر القزاز قال ثنا سعيد بن عامر قال ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت مالك بن دينار يقول: وددت أن الله ﷿ جعل رزقي في حصاة أمصها لا ألتمس غيرها حتى أموت. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد الدورقي قال حدثني عبد الله بن عبيد الله قال حدثنى مجال بن عبيد الله قال ثنا موسى ابن سعيد عن مالك. قال: بلغني أن عيسى ﵇ قال: لأصحابه أجيعوا أنفسكم وأظمئوها وأعروها وأنصبوها، لعل قلوبكم أن تعرف الله ﷿. قال: وحدثني مجالد قال حدثني عمر عن مالك بن دينار؛ أنه كان يقول. إن الله تعالى إذا أحب عبدا انتقصه من دنياه فكف عليه ضيعته: ويقول: لا تبرح من بين يدي، قال: فهو متفرغ لخدمة ربه تعالى، وإذا أبغض عبدا دفع فى نحره شيئا من الدنيا، ويقول: اغرب من يدي فلا أراك بين يدي فتراه معلق القلب بأرض كذا وبتجارة كذا. • حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا يحيى بن مطرف قال ثنا أبو ظفر قال ثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار، قال: إن الأبرار تغلي قلوبهم بأعمال البر. وإن الفجار تغلى قلوبهم بأعمال الفجور، والله يرى همومكم فانظروا همومكم يرحمكم الله. هدبة بن خالد قال ثنا حزم. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: أنا للقارئ الفاخر أخوف مني للفاجر المبرز بفجوره، إن هذا أبعدهما غورا. • حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد قال ثنا علي بن الحسين بن اسماعيل قال ثنا محمد ابن عبد الله بن بسطام قال ثنا عبد الرحمن بن بحر قال بلغني أن مالك بن دينار كان يقول: العاقل الكامل من صلح مع الفاجر الجاهل. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال ثنا محمد بن أحمد البغدادي قال ثنا أحمد بن محمد بن مسروق قال ثنا الحسين قال حدثني جعفر بن جسر قال ثنا حماد بن واقد قال سمعت مالك بن دينار يقول: نحن رهائن الأموات، وهم محتبسون حتى ترد إليهم الرهائن فيحشرون جميعا ثم غشي عليه. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبو كامل فضيل بن الحسين الجحدري قال ثنا جعفر بن سليمان، قال سمعت مالك بن دينار يقول: لئن أتصدق بتمرة حلال أحب إلي من أن أتصدق بمائة ألف حرام. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا مالك دينار. قال: لو وجدت أعوانا لناديت في منار البصرة بالليل النار النار!. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن الحارث قال ثنا يحيى بن أبي بكير قال ثنا عباد بن الوليد القرشي قال قال مالك بن دينار: لولا أن يقول الناس جن مالك للبست المسوح ووضعت الرماد على رأسي أنادي في الناس من رآنى فلا يغص ربه ﷿. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا رباح بن عمرو القيسي. قال: قال: سمعت مالك بن دينار يقول: ما من أعمال البر شيء إلا ودونه عقبة؛ فإن صبر صاحبها أفضت به إلى روح وإن جزع رجع. • حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا مالك بن دينار. قال: أوحى الله إلى نبي من الأنبياء أن قل لقومك لا تدخلوا مداخل أعدائي ولا تطعموا مطاعم أعدائي ولا تلبسوا ملابس أعدائي ولا تركبوا مراكب أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي. • حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا أبو بكر بن النعمان قال ثنا زيد بن عوف قال ثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار. قال: العالم الذى لا يعمل بعلمه بمنزلة الصفا إذا وقع عليه القطر زلق عنها. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال ثنا هدبة قال ثنا حزم القطيعي عن مالك بن دينار. قال: كل جليس لا تستفيد منه خيرا فاجتنبه. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا عثمان أبو إبراهيم الجمري من بني جمرة. قال سمعت مالك بن دينار يقول: في التوراة إن الله يبدد عظام رجل في يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين تكلم بين اثنين بهوى. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا أبو الربيع عمرو بن سليمان قال حدثني مسلم. قال: قال مالك بن دينار: منذ عرفت الناس لم أفرح بمدحتهم ولا أكره مذمتهم. قيل: ولم ذلك؟ قال: لأن مادحهم مفرط وذامهم مفرط. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال ثنا جعفر ابن سليمان عن مالك بن دينار. قال: سمعته يقول: إذا تعلم العبد العلم ليعمل به كسره علمه، وإذا تعلم العلم لغير العمل به زاده فخرا. • حدثنا أحمد بن جعفر ابن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا فياض قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالكا يقول: كان حبر من أحبار بنى إسرائيل يغشى منزله الرجال والنساء فيعظهم ويذكرهم بأيام الله. قال: فرأى بعض بنيه يوما عمز النساء. فقال: مهلا يا بني. قال: فسقط عن سريره فانقطع نخاعه وأسقطت امرأته وقتل بنوه في الجيش فأوحى الله ﷿ إلى نبيهم ﵇: أن أخبر فلانا الحبر أني لا أخرج من صلبك صديقا أبدا ما كان غضبك لي إلا أن قلت يا بنى مهلا. الشيطان حتى وقع عليها فحملت فولدت غلاما قال: فهابت أن تقذفه. فقال لأبيها: هب لي هذا الغلام فأتبناه. قال: هو لك، قال فأخذه فوضعه على عاتقه ثم جعل يطوف به في ملأ عباد بني إسرائيل. فيقول: يا إخوتاه أحذركم مثل ما لقيت خطيئتي أحملها على عنقي. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق السراج قال ثنا هارون ابن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: إنما العالم - أو القاص - الذي إذا أتيته فلم تجده في بيته قص عليك بيته. فترى حصيرا للصلاة، ترى مصحفا، ترى إجانة للوضوء، ترى أثر الآخرة. قال وسمعت مالكا يقول: يا هؤلاء فجاركم كثير صغاركم وكباركم، فرحم الله من لزم القول الطيب والعمل الصالح والمداومة. قال: وسمعت مالكا يقول: كان يقال كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: كنا نخرج مع مالك بن دينار من الحطمة فنجمع الموتى ونجهزهم ثم يخرج على حمار قصير لاطي لجامه من ليف وعليه عباءة مرتديا بها. قال: فيعظنا في الطريق حتى إذا أشرف على القبور وأحس بنا أقبل بصوت له محزون يقول: ألا حي القبور ومن بهنه … وجوه (¬١) في التراب أحبهنه فلو أن القبور أجبن حيا … إذا لأجبنني إذ زرتهنه • ولكن القبور صمتن عني … فأبت بحسرة من عند هنه قال: فإذا سمعنا صوته جئنا إليه. فيقول: إنما الخير في الشباب ثم يجمعهم فيصلي عليهم. • حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد العثماني قال ثنا إسماعيل بن علي قال ثنا هارون بن حميد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: قلنا لمالك بن دينار: ألا ندعو لك قارئا يقرأ. قال: إن الثكلى لا تحتاج إلى نائحة. فقلنا له: ألا تستسقي. قال: أنتم تستبطئون المطر لكنى أستبطئ الحجارة. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا الحسين بن زياد. قال: سمعت منيعا يقول: مر تاجر بعشارين فحبسوا عليه سفينته فجاء إلى مالك بن دينار فذكر ذلك له فقام مالك فمشى معه إلى العشارين فلما رأوه. قالوا: يا أبا يحيى ألا بعثت إلينا ما حاجتك؟ قال: حاجتي أن تخلوا سفينة هذا الرجل. قالوا: قد فعلنا! قال: وكان عندهم كوز يجعلون فيه ما يأخذون من الناس من الدراهم. فقالوا: ادع الله لنا يا أبا يحيى، قال: قولوا للكوز يدعو لكم كيف أدعو لكم وألف يدعو عليكم أترى يستجاب لواحد ولا يستجاب لألف. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا محمد بن عبيدة قال ثنا أبو الربيع عن مسلم أبي عبد الله، قال: دخل مالك دار الخراج يوما ينظر فإذا هو برجل من هؤلاء الكبار قد وضع الكبل في رجليه، فبينا هو ينظر إذ أتي بطعامه فوضع بين يديه فجعل مالك ينظره ويتعجب من أكله ومما هو فيه، فقال له الرجل: تعال كل يا أبا يحيى، قال: أخاف إن أكلت مثل هذا أن يوضع في رجلي مثل هذا، قال: فتقدم إليه ابن عم الرجل، فقال: يا أبا يحيى إن هذا ابن عم لي وهو ينفق علي وعلى عيالي فادع الله أن ينجيه، قال فقال مالك: أتدري ما مثل ابن عمك مثل شاة أكلت عجين قوم فانتفخ بطنها فماتت وصاحب العجين يدعو الله على من أكل عجينه وصاحب الشاة يدعو الله على من قتل شاته، فلأيهم ترى الله أسرع إجابة. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا موسى بن إسماعيل قال جعفر، قال سمعت مالكا يقول: خلوا أنفسكم من الدنيا واثقا واثقا. • حدثنا عبد الله قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد ابن إبراهيم قال ثنا محمد أبو عبد الله بن قدامة عن الحارث بن عبيد، قال سمعت مالكا يقول: لو أن القوم كلفوا الصمت لأقلوا المنطق. ثنا مالك بن دينار. قال: قرأت في بعض الحكمة لا خير لك - أولا عليك - أن تعلمن ما تعلم ولا تعمل بما قد علمت؛ فإن مثل ذلك مثل رجل قد احتطب حطبا فحزمه حزمة فذهب ليحملها فعجز عنها فضم إليها أخرى. • حدثنا أبو بكر الآجري قال ثنا عبد الله بن محمد قال ثنا إبراهيم بن الجنيد قال ثنا الحسن بن عرفلة قال ثنا المبارك بن سعيد عن عباد بن كثير عن مالك بن دينار. قال: كنت مولعا بالكتب أنظر فيها فدخلت ديرا من الديارات ليالي الحجاج فأخرجوا كتابا من كتبهم فنظرت فيه، فإذا فيه: يا ابن آدم لم تطلب علم ما لم تعلم وأنت لا تعمل بما تعلم. • حدثنا أبو بكر الآجري قال ثنا عبد الله بن محمد قال ثنا إبراهيم بن الجنيد قال حدثني أبو يعقوب الصوفي قال ثنا إسحاق بن عمر بن سليط قال ثنا يحيى بن النعمان. قال: قال مالك بن دينار: لولا سفهاؤكم للبست لباسا لا يراني محزون إلا بكى. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن ابراهيم ابن شبيب قال ثنا سليمان بن أيوب قال ثنا جعفر بن سليمان. قال: سمعت مالك ابن دينار يقول: قرأت في بعض الكتب يجاء براعي السوء يوم القيامة. فيقال: يا راعي شربت اللبن وأكلت اللحم ولم تؤوي الضالة ولم تجبر الكسير ولم ترعها حق رعايتها؛ اليوم أنتقم لهم منك. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أبو يعلى قد حدثني محمد بن الحسين البرجلاني قال حدثني موسى بن إسماعيل قال ثنا حزم. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: ما يسرني أن لى من الجيل (١) إلى الأبلة بنواة. ثم قال: ولا ببعرة ثم قال: ولا يسرني أن لي من الجسر إلى خراسان بنواة ثم قال: ولا ببعرة ثم قال: إن كنت إنما أريدكم لهذا إني إذا لشقي. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا إسحاق بن أحمد قال ثنا محمد بن أحمد بن الجراح الجرجاني قال ثنا عبد السلام بن مطهر قال ثنا جعفر بن سليمان. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: إن الشيطان ليلعب بالقراء كما يلعب الصبيان بالجوز. ابن بسطام قال ثنا سهل بن بحر قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا الحسين بن أبي جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: لا يصطلح المؤمن والمنافق حتى يصطلح الذئب والحمل. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل قال حدثني محمد بن المثنى قال ثنا عبد الوهاب الثقفي قال ثنا مالك بن دينار. قال: تلقى المؤمن شاحبا وتلقى المنافق وباصا (¬١). • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا محرز بن عون بن أبي عون قال ثنا مرحوم العطار عن مالك بن دينار قال: قرأت في الزبور بكبرياء المنافق يحترق المسكين، وقرأت في الزبور إني لأنتقم من المنافق بالمنافق ثم أنتقم من المنافقين جميعا. ونظير ذلك في كتاب الله ﷿ ﴿(وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون)﴾. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت مالكا يقول: أقسم لكم لو نبت للمنافقين أذناب ما وجد المؤمنون أرضا يمشون عليها. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا عبيد الله بن عمر قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا مالك بن دينار. قال: سمع صوت بجبل تبالة ليلا وهو يقول: ليبك على الإسلام من كان باكيا … فقد أوشكوا هلكى وما (¬٢) قدم العهد وأدبرت الدنيا وأدبر خيرها … وقد ملها من كان يوقن بالوعد قال: فنظر فلم ير شيء. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا سويد بن سعيد قال ثنا أبا عون الحكم بن سنان عن مالك بن دينار. قال: مكتوب في التوراة مثل امرأة حسناء لا تحصن فرجها كمثل خنزيرة على رأسها تاج وفى عنقها طوق من ذهب، يقول القائل ما أحسن هذا الحلي وأقبح هذه الدابة (¬٣). • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن أبي زياد قال ثنا سيار قال: ثنا جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: يا هؤلاء إنما المؤمن مثل الشاة المأبورة التي قد أكلت إبرة (¬١) فهي تأكل ولا نفع عليها لما قد خالطه من الحزن بين يديه. • حدثنا محمد بن عمرو بن مسلم قال: ثنا جعفر بن محمد قال ثنا يحيى بن معين قال ثنا سوار بن عمارة عن السري بن يحيى. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: مثل المؤمن مثل اللؤلؤة أينما كانت حسنها معها. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا علي بن مسلم قال: ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت دينار بن مالك يقول لثابت البنانى: أنا أبطهم فأخرج القيح والدم، وأنت تدهنهم بالكدا - يعني تحدثهم بالرخص - وأنا أشدد عليهم. • حدثنا أبي قال: ثنا أبو العباس العبدي (¬٢) قال: ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثت عن أبي جعفر الكندي ثنا سعيد بن عصام. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: كان الأبرار يتواصون بثلاث؛ بسجن اللسان، وكثرة الاستغفار، والعزلة. • حدثنا أبي ومحمد بن أحمد بن أبان. قالا: ثنا أبو الحسن العبدي قال ثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن بشير قال: ثنا سعيد بن عصام وسهيل بن حميد الهجيمي. قالا: قال مالك بن دينار: الخوف على العمل أن لا يتقبل أشد من العمل. • حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن محمد بن عمر قال: ثنا أبو بكر بن عبيد قال: حدثني أبو علي المدائني قال ثنا إبراهيم بن الحسن عن شيخ من قريش يكنى أبا جعفر عن مالك بن دينار. قال: قرأت في بعض الكتب إن الله ﷿ يقول يا ابن آدم خيري ينزل عليك وشرك يصعد إلي، وأتحبب إليك بالنعم وتتبغض إلي بالمعاصي، ولا يزال ملك كريم قد عرج منك إلي بعمل قبيح. • حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ومحمد بن علي بن حبيش. قالا: ثنا أحمد ابن يحيى الحلواني قال ثنا سعيد بن سليمان عن موسى بن خلف قال: ثنا مالك ابن دينار. قال: قرأت في بعض الحكمة إني أنا الله مالك الملوك قلوب العباد بيدي فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة. ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، لا تشاغلوا بسبب الملوك ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد أبو مسلم الواعظ قال: ثنا أحمد بن روح قال ثنا محمد بن مهاجر وأحمد بن هارون. قالا: ثنا سيار قال: ثنا جعفر عن مالك بن دينار. قال: خرج سليمان بن داود ﵉ في موكبه فمر ببلبل على غصن شوك يصفر ويضرب بذنبه فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: الله ورسوله أعلم! قال: فإنه يقول قد أصبت اليوم نصف ثمرة على الدنيا العفا. • حدثنا أبو أحمد الحسين بن عبد الله بن سعيد قال ثنا أبو جعفر بن زهير قال ثنا عباد بن الوليد قال: ثنا منهال بن حماد السراج قال: ثنا الحسن بن أبي جعفر عن مالك بن دينار. قال: تجوز شهادة القراء في كل شيء إلا شهادة بعضهم على بعض فإنهم أشد تحاسدا من التيوس في الزرب. • حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله الجرجاني قال: ثنا أحمد بنى عيسى التنيسي قال ثنا مؤمل بن أهاب قال: ثنا سيار قال: ثنا جعفر قال: سمعت مالك بن دينار قرأ ﴿(لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله)﴾ ثم قال: أقسم لكم لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا صدع قلبه. • حدثنا أبو بكر الآجري قال: ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الحميد قال: ثنا زهير بن محمد قال: ثنا هدية قال: ثنا حزم قال: سمعت مالك بن دينار. يقول: يا عالم أنت عالم تأكل بعلمك وتفخر بعلمك، لو كان هذا العلم طلبته لله تعالى لرؤى فيك وفي عملك. • حدثنا محمد بن علي قال: ثنا محمد بن سفيان المصيصي قال: ثنا يحيى بن آدم قال: ثنا محمد بن السماك عن سفيان عن مالك ابن دينار. قال: من طلب العلم للعمل وفقه الله، ومن طلب العلم لغير العمل يزداد بالعلم فخرا. ابن إبراهيم الحدادى وأحمد بن محمد اللآل (¬١) قال: ثنا أبو حاتم قال: ثنا عبيس بن مرحوم قال: ثنا أبي قال: سمعت مالك بن دينار يقول: ما من خطيب يخطب إلا عرضت خطبته على عمله فإن كان صادقا صدق، وإن كان كاذبا قرضت شفتاه بمقراض من نار كلما قرضتا نبتتا. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال: ثنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء وجعفر. قالا: سمعنا مالك بن دينار. يقول: إني آمركم بأشياء لا يبلغها عملى ولكن إذا نهيتكم عن شيء ثم خالفتكم إليه فأنا يومئذ كذاب. زاد جعفر في حديثه، وقال مالك: بلغني أنه يدعى يوم القيامة بالمذكر الصادق فيوضع على رأسه تاج الملك ثم يؤمر به إلى الجنة. فيقول: إلهي إن في مقام القيامة أقواما قد كانوا يعينوني في الدنيا على ما كنت عليه. قال: فيفعل بهم مثل ما فعل به ثم ينطلق يقودهم إلى الجنة لكرامته على الله تعالى. • حدثنا عبد الله بن محمد قال: ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني سعيد بن عامر قال ثنا حزم عن غالب القطان. قال: رأيت مالك ابن دينار في المنام، فكأنه قاعد في مسجده (¬٢) الذى كان يجلس فيه، عليه قبطيتان قال سعيد: - يعني متاع مصر - وهو يقول: بأصبعيه هكذا صنفان من الناس لا تجالسوهما فإن مجالستهما مفسدة لقلب كل مسلم، صاحب بدعة قد غلا فيها، وصاحب دنيا مترف فيها. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال: ثنا عبد الله بن أحمد قال: أخبرت عن حسين (¬٣) بن جعفر بن سليمان الضبعي قال عبد الله: وقدمت البصرة وهو حي فلم يقدر لقاءه، وأخبرت عنه أبيه. قال: سمعت مالكا يقول: عرس المتقين يوم القيامة. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: أخبرت عن سيار عن جعفر قال ثنا مالك بن دينار. قال: كنت عند بلال بن أبى بردة وهو فى قبة له، فقلت قد أصبت هذا خاليا فأي قصص أقص عليه. فقلت في نفسي: ماله خير من أن أقص عليه ما لقي نظراؤه من الناس. فقلت له: أتدري من بنى هذا الذي أنت فيه؟ بناها عبيد الله بن زياد وبنى البيضاء، وبنى المسجد، فولي ما ولي فصار من أمره أن هرب فطلب فقتل، ثم ولي البصرة بشر بن مروان. فقالوا: أخو أمير المؤمنين فمات بالبصرة فحملوه وحشد الناس في جنازته، ومات زنجى فحمله الزنج على طن من قصب فذهب بأخي أمير المؤمنين فدفنوه، وذهب بالزنجي فدفنوه، ثم جعلت أقص عليه أميرا أميرا حتى انتهيت إليه فقلت في نفسي: قد بنيت دارا بالكوفة فلم ترها حتى أخذت فسجنت فعذبت حتى قتل فيها. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالكا يقول: ينطلق أحدهم فيتزوج ديباجة الحرم وكان يقال في زمان مالك ديباجة الحرم أجمل الناس، وخاتون ابنة ملك الروم، أو ينطلق إلى جارية قد سمنها أبوها ويزفوها حتى كأنها زبدة فيتزوجها فتأخذ بقلبه. فيقول لها: أي شيء تريدين؟ فتقول: كذا وكذا! قال مالك: فتمرض والله دين ذلك القارئ، ويدع أن يتزوجها يتيمة ضعيفة فيكسوها فيؤجر ويدهنها فيؤجر. • حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن يونس الكديمي قال ثنا سعيد بن عامر قال ثنا عون بن المغيرة عن مالك بن دينار. قال: أتت على رجل ممن كان قبلكم خمسمائة سنة ثم أتي بعدها فقيل له، أتحب الموت؟ قال: وا حزناه من يحب أن يفارق هذا النسيم. • حدثنا محمد بن علي قال ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال ثنا سويد ابن سعيد قال ثنا الحكم بن سنان أبو عون. قال: كان من دعاء مالك بن دينار: أنت أصلحت الصالحين فاجعلنا صالحين حتى نكون صالحين. • حدثنا محمد بن علي قال ثنا محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن أبي السري قال ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد قال ثنا مالك بن دينار. قال: مكتوب فى الزبور طوبى لمن لم يسلك طريق الأثمة، ولم يجالس البطالين، ولم يقم في هوى المستهزئين، إنما همه حكمة الله. لها يطلب وبها يتكلم، فمثله مثل شجرة في وسط الماء لا يتساقط من ورقها شيء وكل عمل [مثل] هذا تام لا يذهب منه شيء. • حدثنا محمد بن علي قال ثنا عبد الله بن الحسين بن معبد قال ثنا ميمون بن الأصبغ قال ثنا سيار قال ثنا جعفر، قال قال مالك بن دينار: من صفا صفي له، ومن خلط خلط له. قال: وسمعت مالكا يقول: اصطلحوا فافتضحوا. • حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري قال ثنا عبد الله بن عبد الحميد قال حدثنا إبراهيم بن الجنيد قال حدثنا عيسى بن عبد العزيز بن عبد الصمد العمي قال ثنا أبي قال ثنا مالك بن دينار. قال: قرأت في الحكمة كما أن الريح إذا هاجت زلزلت الشجر، كذلك إبليس يسلط أن يزلزل البشر. • حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا مالك. قال: أتينا أنس ابن مالك - صفو كل قبيلة - أنا وثابت البناني ويزيد الرقاشي وزياد النميري وأشباهنا، فنظر إلينا. فقال: ما أشبهكم بأصحاب محمد ﷺ ثم قال: رءوسكم ولحاكم. ثم قال: والله لأنتم أحب إلى من عدة ولدي إلا أن يكونوا في الفضل مثلكم، وإنى لأدعو لكم بالأسحار. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس قال ثنا أبو يحيى البزاز قال ثنا خالد بن خداش قال ثنا معلى الوراق. قال: كنا يوم جلوسا عند مالك بن دينار فتكلم مالك فجاء أبو عبيدة بحبل من ليف في طرفه عروتان فألقى عروة في عنق مالك وعروة في عنق نفسه. فقال: مالك عد أني وأنت بين يدي الله ﷿ فماذا تقول؟ قال فبكى وأبكى القوم. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا عبد الله ابن زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول: قال بعض أهل العلم نظرت في كل إثم فلم أجده إلا من حب المال، فمن ألقى عنه حب المال فقد استراح. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسين الحذاء قال ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال حدثني محمد بن منصور قال ثنا جعفر. قال سمعت مالكا يقول: بلغنا أنه لما بعث عيسى بن مريم ﵇ أكب الدنيا على وجهها ثم رفعها الناس بعده، حتى بعث محمد ﷺ فأكبها على وجهها ثم رفعناها بعده، بما لقينا منها بعده. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا سلمة بن عفان قال حدثني أبو عيسى. قال: دخلنا على مالك عبد الموت فجعل ينظر ويقول: لمثل هذا اليوم كان دؤوب أبي يحيى. • حدثنا الحسين بن محمد بن علي قال ثنا أحمد بن محمد بن معاوية قال ثنا سليمان بن داود القزاز قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول: أوحى الله تعالى إلى عيسى ﵇ يا عيسى عظ نفسك فإن اتعظت فعظ الناس؛ وإلا فاستحي مني. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول: يكون في آخر الزمان رياح وظلمة فيفزع الناس إلى علمائهم فيجدونهم قد مسخوا. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني مهنا أبو عبد الله الشامي قال ثنا ضمرة عن سعيد بن شبل. قال: نظر مالك بن دينار إلى شاب ملازم للمسجد فجلس إليه. فقال له: هل لك أن أكلم لك بعض العشارين يجرون عليك شيئا وتكون معهم؟ قال: افعل ما شئت يا أبا يحيى. قال: فأخذ كفا من تراب فجعله على رأسه. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني سويد بن سعيد قال ثنا الحكم بن سنان أبو عون بياع القوت عن مالك بن دينار. قال: دخل عيسى بن مريم مسجد بيت المقدس وهم يتبايعون فيه فجعل ثوبه مخراقا وسعى عليهم ضربا. وقال: يا بني الحيات والأفاعي اتخذتم مساجد الله أسواقا. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني سويد بن سعيد قال ثنا الحكم بن سنان أبو عون عن مالك بن دينار. قال: مر عيسى بن مريم مع الحواريين على جيفة كلب. فقال الحواريون: ما أنتن ريح هذا؟ فقال عيسى: ما أشد بياض أسنانه - يعظهم وينهاهم عن الغيبة. فنادى بعض أعوانه أفرادكن (¬١) - أي قرب ليأخذ العامل بطة فأشار بيده سبحان الله سبحان الله!! أي بطتين قال: فكان أبي إذا حدث بهذا الحديث بكى وأضحك الجلساء. • حدثنا فاروق بن عبد الكبير قال ثنا هشيم بن على السيرافى قال ثنا فطر ابن حماد قال ثنا أبي قال ثنا مالك. قال: أتيت على قبر فإذا عليه مكتوب: يا أيها الركب سيروا إن غايتكم (¬٢) … أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا حثوا المطايا وأرخوا من أزمتها … قبل الممات وقضوا ما تقضونا كنا أناسا كما كنتم فغيرنا … دهر فسوف كما كنا تكونونا. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال قرأت على مسبح بن حاتم العكلي عن عبد الجبار عن عبيد الله. قال: مر مالك بن دينار على رجل يغرس فسيلا فغبر عنه يسيرا ثم مر بالفسيل وقد أطعم فسأل عن الذى غرسه فقالوا مات ثم أنشأ يقول: مؤمل دنيا لتبقى له … فمات المؤمل قبل الأمل يربى فسيلا ويعنى به … فعاش الفسيل ومات الرجل. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن جعفر الوراق ببغداد قال ثنا أبو إسحاق الحشاش قال ثنا أبو بلال الأشعري قال ثنا فضيل بن عياض. قال: رأى مالك بن دينار رجلا يسئ صلاته. فقال: ما ارحمني بعياله. فقيل له: يا أبا يحيى يسئ هذا صلاته وترحم عياله. قال: إنه كبيرهم ومنه يتعلمون. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا عمران ابن بكار • قال ثنا أبو التقي قال ثنا سلمة بن كلثوم عن إبراهيم بن أدهم عن مالك ابن دينار. قال: تلقى الرجل وما يلحن حرفا، وعمله كله لحن. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا الشاذكوني قال ثنا جعفر بن سليمان قال: كان مالك بن دينار إذا أقام فى محرابه. قال: قال: يا رب قد عرفت ساكن الجنة وساكن النار ففي أي الدارين مالك؟ ثم بكى. • حدثنا محمد بن عمر بن سالم قال ثنا عبد الله بن بشر بن صالح قال ثنا أبو عمير قال ثنا أيوب بن سويد عن السري بن يحيى عن مالك بن دينار. قال: أخذ السبع صبيا لامرأة فتصدقت بلقمة فألقاه السبع، فنوديت لقمة بلقمة. • حدثنا أحمد بن جعفر بن سالم قال ثنا أحمد بن على الأبار قال ثنا محرز ابن عون قال ثنا مختار أخي عن جعفر بن سليمان. قال: رأيت مع مالك بن دينار كلبا يتبعه. فقلت: يا أبا يحيى ما هذا معك؟ قال: هذا خير من جليس السوء. • حدثنا محمد بن علي قال ثنا أحمد بن عبد الله الوكيل قال ثنا إبراهيم بن الجنيد قال ثنا عمار بن بن زرنى قال ثنا حماد بن واقد الصفار. قال: جئت يوما مالك بن دينار وهو جالس وحده وإلى جانبه كلب قد وضع خرطومه بين يديه فذهبت أطرده فقال: دعه هذا خير من جليس السوء، هذا لا يؤذيني. • حدثنا محمد بن علي قال ثنا أحمد بن الله قال ثنا إبراهيم بن الجنيد قال ثنا سعيد بن حماد الأنصاري قال ثنا بكر بن محمد العابد. قال: دخل مالك ابن دينار على والي البصرة فقال له الوالي: ادع لي. فقال كم من مظلوم بالباب يدعو عليك. • حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال ثنا محمد بن يونس الكديمي قال ثنا هريم بن عثمان قال ثنا سلام بن مسكين عن مالك بن دينار: إنه لقي بلال بن أبي بردة في الطريق والناس يطوفون حوله، فقال له: ما تعرفني؟ قال بلى! اعرفك ولك نطفة وأوسطك جيفة وأسفلك دودة، قال فهموا أن يضربوه فقال لهم: هذا مالك بن دينار فتركه ومضى. • حدثنا الحسن بن علي بن الخطاب الوراق قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا إبراهيم بن العباس الكاتب قال ثنا الأصمعي عن أبيه، قال: مر المهلب بن أبي صفرة على مالك بن دينار وهو يتبختر في مشيته فقال له مالك: أما علمت أن هذه المشية تكره إلا بين الصفين، فقال له المهلب: أما تعرفني فقال له أعرفك أحسن المعرفة، قال وما تعرف منى قال أما أولك فنطفة مذرة، وأما آخرك فجيفة قذرة، وأنت بينهما تحمل العذرة، قال فقال المهلب الآن عرفتني حق المعرفة. ابن عبد الله قال ثنا سيار عن جعفر. قال: سرق مصحف لمالك بن دينار فوعظ أصحابه فجعلوا يبكون، فقال كلنا نبكي فمن سرق المصحف؟. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال ثنا إسماعيل بن علي قال ثنا هارون بن حميد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: السوق مكثرة للمال، مذهبة للدين. • حدثنا محمد بن علي قال ثنا أبو العباس بن قتيبة قال ثنا أحمد بن زيد الخزاز قال ثنا ضمرة قال ثنا ابن شوذب. قال: قال مالك بن دينار تسألوني عن نبيذ الجر، ولا تسألونى عن ثمن نبيذ الجر ومن أين هو؟ ومن أين ثمنه. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا ابن ماهان الرازي قال ثنا عبد الرحمن ابن يونس قال ثنا مطرف بن مازن. قال: سمعت معمرا يقول: قيل لمالك بن دينار إنك لتغلظ على الباس في لباسهم وطعامهم. فقال: مالك اكسبوا الحلال والبسوا ما شئتم. • حدثنا علي بن عبد الله بن عمر قال ثنا المنتصر بن نصر قال ثنا عمر بن مدرك قال ثنا أبو إسحاق الطالقاني قال ثنا كنانة بن جبلة. قال: قال مالك بن دينار: لو أن الملكين اللذين ينسخان أعمالكم غدوا عليكم يتقاضونكم أثمان الصحف التي ينسخون فيها أعمالكم لأمسكتم عن كثير من فضول كلامكم، فإذا كانت الصحف من عند ربكم أفلا تربعون على أنفسكم. • حدثنا محمد بن أحمد بن أبان قال حدثني أبي قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني أبو عبد الله التيمي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر، قال سمعت مالكا يقول: بلغني أن فتى أصاب ذنبا فيما مضى فأتى نهرا ليغتسل فذكر ذنبه فوقف واستحيى، فرجع فناداه النهر يا عاصى لو دنوت مني لغرقتك. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا هارون قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا سيار عن مالك، قال: كان عيسى بن مريم ﵇ إذا مر بدار قد مات أهلها وقف عليها فنادى وبخ أربابك اللذين يتوارثونك، كيف لم يعتبروا فعلك بإخوانهم الماضين. أسند مالك بن دينار عن أنس رضي الله تعالى عنه عدة أحاديث. وروى عن جلة التابعين عن الحسن، وابن سيرين، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وغيرهم. فمن حديثه عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا إبراهيم بن هاشم قال ثنا محمد المنهال قال ثنا يزيد بن زريع قال ثنا هشام الدستوائي عن المغيرة بن حبيب عن مالك بن دينار عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ﷺ: «أتيت ليلة أسري بي إلى السماء فإذا أنا برجال تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء الخطباء من أمتك» تفرد به يزيد بن زريع عن هشام، ورواه أبو عتاب سهل بن حماد عن هشام عن المغيرة عن مالك ثمامة عن أنس رضي الله تعالى عنه وكذلك رواه صدقة بن موسى عن مالك بن دينار عن ثمامة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال: قال: رسول الله ﷺ: «أتيت ليلة أسرى بى على قوم تفرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت وفت. قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء أمتك اللذين يقولون ولا يفعلون ويقرءون كتاب الله ولا يعملون به». • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن إبراهيم البغدادي قال ثنا القاسم بن هاشم السمسار قال حدثتنا سعيدة بنت حكامة قالت حدثتني أمي حكامة بنت عثمان بن دينار عن أبيها عن أخيه مالك بن دينار عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال: قال: رسول الله ﷺ: «خشية الله رأس كل حكمة، والورع سيد العمل، ومن لم يكن له ورع يحجزه عن معصية الله ﷿ إذا خلا بها لم يعبأ الله بسائر عمله شيئا». رواه أبو يعلى المنقري عن حكامة عن أبيها عن مالك عن ثابت عن أنس. • حدثنا أبو بكر أحمد بن السندي قال ثنا جعفر بن أحمد بن محمد بن الصباح قال ثنا يحيى بن خذام بن منصور قال ثنا محمد بن عبد الله بن زياد أبو سلمة الأنصاري قال ثنا مالك بن دينار عن أنس بن مالك. قال: قال: وارتفاع مكانى، إنى لأستحيى من عبدي وأمتي يشيبان في الإسلام ثم أعذبهما». ورأيت رسول الله ﷺ يبكي عند ذلك فقلت ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال: «بكيت لمن يستحيي الله منه ولا يستحيي من الله تعالى» لم يروه عن مالك إلا أبو سلمة الانصارى تفرد به عنه يحيى بن خدام. • حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا موسى ابن إسماعيل قال ثنا أبو الحارث الفراء عن مالك بن دينار عن الحسن قال قال رسول الله ﷺ: «ليؤيدن الله تعالى هذا الدين بقوم لا خلاق لهم». قلت يا أبا سعيد عمن؟ قال عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ. أبو الحارث الفراء هو الحارث بن نبهان. وروى ابن وهب عن الحارث عن مالك نحوه. ورواه الحسن بن أبي جعفر وأبو خزيمة عن مالك نحوه. • حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف قال ثنا ابراهيم بن فهد. حدثنا محمد بن إسحاق الأهوازي قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي سويد. قالا: ثنا حفص بن عمر الحوضي قال ثنا الحارث بن وجيه (¬١) عن مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال: قال: رسول الله ﷺ: «تحت كل شعرة جنابة فأغسلوا الشعر وأتقوا البشرة». تفرد به الحارث عن مالك. • حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف قال ثنا إبراهيم بن فهد قال ثنا حرمي بن حفص قال ثنا أبان بن يزيد العطار عن مالك بن دينار عن القاسم ابن محمد عن عائشة ﵂. قالت: قلت يا رسول الله يرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع بحجة، قال فبعثها مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت وحملها على قتب. هذا من عيون حديث مالك بن دينار وصحيحه. أخرجه البخاري عنه في كتابه من حديث أبان حدث به عن حرمي المتقدمون عبدة بن عبد الله الصفار وعقبة بن مكرم وأشباههما. • حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي قال ثنا إبراهيم بن خالد قال ثنا الحسن ابن الحسين الهسنجاني قال ثنا زهدم بن الحارث المكي قال ثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار عن سالم بن عبد الله عن أبيه. قال: مر عمر بن الخطاب