حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
أهلها ولا نعيم

إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل، وإن المنافق أساء الظن فأساء العمل. • حدثنا أبو مسعود عبد الله بن محمد بن أحمد الأديب قال: ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي قال ثنا أبو حاتم السجستاني قال: ثنا الأصمعي قال: ثنا عيسى بن عمر قال قال الحسن: حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة الدثور، واقرعوا النفوس فإنها خليعة] وإنكم إن أطعمتموها تنزل بكم إلى شر غاية. • حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله القاري قال: ثنا عبيد بن الحسن قال: ثنا سليمان بن داود قال ثنا أبو معاوية الضرير قال ثنا العوام بن حوشب قال سمعت الحسن يقول: من كانت له أربع خلال حرمه الله على النار، وأعاذه من الشيطان من يملك نفسه عند الرغبة، والرهبة، وعند الشهوة، وعند الغضب. على عبد الله بن الأهتم فإذا هو يجود بنفسه، فقلنا يا أبا معمر كيف تجدك؟ قال أجدنى والله وجعا، ولا أظنني إلا لما بي. ولكن ما تقولون في مائة ألف في هذا الصندوق لم تؤد منها زكاة، ولم يوصل منها رحم؟ فقلنا: يا أبا معمر فلم كنت تجمعها؟ قال كنت والله أجمعها لروعة الزمان، وجفوة السلطان، ومكاثرة العشيرة. فقال الحسن: انظروا هذا البائس أنى أتاه [الشيطان]؛ فحذره روعة زمانه، وجفوة سلطانه، عما استودعه الله إياه، وعمره (¬١) فيه. خرج والله منه كئيبا حزينا ذميما مليما، إيها عنك أيها الوارث لا تخدع كما خدع صويحبك أمامك، أتاك هذا المال حلالا فإياك وإياك أن يكون وبالا عليك، أتاك والله ممن كان له جموعا منوعا يدأب فيه الليل والنهار، يقطع فيه المفاوز والقفاز، من باطل جمعه، ومن حق منعه، جمعه فأوعاه، وشده فأوكاه، لم يؤد منه زكاة، ولم يصل منه رحما. إن يوم القيامة ذو حسرات، وإن أعظم الحسرات غدا أن يرى أحدكم ماله في ميزان غيره، أو تدرون كيف ذا كم؟ رجل آتاه الله مالا وأمره بإنفاقه في صنوف حقوق الله فبخل به فورثه هذا الوارث فهو يراه في ميزان غيره. فيا لها عثرة لا تقال، وتوبة لا تنال. • حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن الوزير قال ثنا يزيد بن هارون قال قال أبو عبيدة. قال: الحسن: رحم الله امرأ عرف ثم صبر، ثم أبصر فبصر؛ فإن أقواما عرفوا فانتزع الجزع أبصارهم، فلا هم أدركوا ما طلبوا، ولا هم رجعوا إلى ما تركوا. اتقوا هذه الأهواء المضلة البعيدة من الله التي جماعها الضلالة وميعادها النار لهم محنة، من أصابها أضلته، ومن أصابته قتلته. يا ابن آدم دينك دينك فإنه هو لحمك ودمك [إن يسلم لك دينك يسلم لك لحمك ودمك] وإن تكن الأخرى فنعوذ بالله فإنها نار لا تطفى، وجرح لا يبرأ (¬٢) وعذاب لا ينفد أبدا، ونفس لا تموت. يا ابن آدم إنك موقوف بين يدي ربك ومرتهن بعملك، فخذ مما في يديك [لما بين يديك]. عند الموت يأتيك الخبر، إنك مسئول ولا تجد جوابا، إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همه. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال: ثنا صفوان بن عيسى قال ثنا هشام. قال: سمعت الحسن يقول: والله لقد أدركت أقواما ما طوي لأحدهم في بيته ثوب قط، ولا أمر في أهله بصنعة طعام قط، وما جعل بينه وبين الأرض شيئا قط، وإن كان أحدهم ليقول لوددت أني أكلت أكلة في جوفي مثل الآجرة. قال: ويقول بلغنا إن الآجرة تبقى في الماء ثلاثمائة سنة. ولقد أدركت أقواما إن كان أحدهم ليرث المال العظيم قال وإنه والله لمجهود شديد الجهد، قال فيقول لأخيه يا أخي إني [قد] علمت أن ذا ميراث وهو حلال ولكني أخاف أن يفسد علي قلبي وعملي فهو لك لا حاجة لي فيه، قال: فلا يرزأ منه شيئا أبدا و [إنه] مجهود شديد الجهد. • حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال: ثنا محمد بن الوزير قال ثنا يزيد (¬١) بن هارون قال قال: أبو عبيدة قال الحسن: يا ابن آدم سرطا سرطا (¬٢)، جمعا جمعا فى وعاء، وشدا شدا فى وكاء، ركوب الذلول ولبوس اللين، ثم قيل مات فأفضى والله إلى الآخرة. إن المؤمن عمل لله تعالى أياما يسيرة فو الله ما ندم أن يكون أصاب من نعيمها ورخائها، ولكن راقت الدنيا له فاستهانها وهضمها لآخرته وتزود منها فلم تكن الدنيا في نفسه بدار، ولم يرغب في نعيمها ولم يفرح برخائها ولم يتعاظم فى نفسه شيء من البلاء إن نزل به مع احتسابه للأجر عند الله ولم يحتسب نوال الدنيا حتى مضى راغبا راهبا فهنيئا هنيئا، فأمن الله بذلك روعته، وستر عورته ويسر حسابه، وكان الأكياس من المسلمين يقولون إنما [هو الغدو والرواح وحظ من الدلجة والاستقامة لا يلبثك يا ابن آدم أن] على الخير. حتى إن العبد إذا رزقه الله تعالى الجنة فقد أفلح. وإن الله تعالى لا يخدع عن جنته ولا يعطى بالأمانى، وقد اهتد الشح وظهرت الأماني وتمنى المتمني في غروره. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا أسامة عن سفيان عن عمران القصير. قال: سألت الحسن عن شيء فقلت إن الفقهاء يقولون كذا وكذا فقال: وهل رأيت فقيها بعينك؟ إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه ﷿. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا معمر عن سفيان بن عيينة عن أيوب. قال: لو رأيت الحسن لقلت إ نك لم تجالس فقيها قط. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أبي كامل قال ثنا هوذة بن خليفة عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي. قال: كان الحسن ابنا لجارية أم سلمة زوج النبي ﷺ، فبعثت أم سلمة جاريتها في حاجتها فبكى الحسن بكاء شديدا فرقت عليه أم سلمة رضي الله تعالى عنها، فأخذته فوضعته في حجرها فألقمته ثديها فدر عليه فشرب منه، فكان يقال إن المبلغ الذي بلغه الحسن من الحكمة [من ذلك اللبن الذي شربه من أم سلمة زوج النبي ﷺ]. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال: ثنا محمد بن عبدوس الهاشمي قال: ثنا عياش بن يزيد قال: سمعت حفص بن غياث يقول سمعت الأعمش يقول: ما زال الحسن البصري يعي الحكمة حتى نطق بها، وكان إذا ذكر عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال: ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء. عن الناس ورأيت الناس محتاجين إليه. قال: حسبك يا خالد كيف يضل قوم هذا فيهم. • حدثنا عبد الله بن محمد بن الموفق قال: ثنا علي بن مسلم قال: ثنا أبو داود قال: ثنا طلحة بن عمرو الحضرمي قال: [قدم علينا الحسن فجلست إليه مع عطاء فسمعته يقول]: بلغنا أن الله تعالى يقول: يا ابن آدم خلقتك وتعبد غيري، وأذكرك وتنساني، وأدعوك وتفر مني (¬١)، إن هذا لأظلم ظلم في الأرض، ثم تلا الحسن ﴿(يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم)﴾. • حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال: ثنا أحمد بن مهدى قال: ثنا عبد الله ابن صالح قال: ثنا معاوية بن صالح عن أبي عبيد عن الحسن بن أبي الحسن. قال: ما من رجل يرى نعمة الله عليه فيقول: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات؛ إلا أغناه الله تعالى وزاده. • حدثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة قال: ثنا صالح المري عن الحسن. قال: ابن آدم إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك. • حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا محمد بن نصير قال ثنا إسماعيل بن عمرو قال: ثنا مبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن يقول: إن أفسق الفاسقين الذي يركب كل كبيرة، ويسحب على ثيابه ويقول: ليس علي بأس، سيعلم أن الله تعالى ربما عجل العقوبة في الدنيا وربما أخرها ليوم الحساب (¬٢). • حدثنا أبو محمد بن حيان قال: ثنا أحمد بن جعفر الحمال قال: ثنا يعقوب الدشكى قال: ثنا عباد بن كليب قال ثنا موهب بن عبد الله. قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز كتب إليه الحسن البصري كتابا بدأ فيه بنفسه أما بعد؛ فإن الدنيا دار مخيفة، إنما أهبط آدم من الجنة إليها عقوبة، واعلم أن صرعتها ليست كالصرعة، من أكرمها يهن، ولها في كل حين قتيل. فكن فيها يا أمير المؤمنين كالمداوي جرحه يصبر على شدة الدواء خيفة طول البلاء والسلام. • حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا أبو بكر بن النعمان قال ثنا أبو ربيعة. وحدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل قال ثنا زكريا الساجي قال ثنا يحيى بن حبيب. قال: ثنا حماد بن يزيد عن هشام عن الحسن قال: رحم الله رجلا لبس خلقا، وأكل كسرة، ولصق بالأرض، وبكى على الخطيئة، ودأب في العبادة. • حدثنا عبد الله بن محمد بن الموفق قال ثنا علي بن أبان قال ثنا أحمد بن شعيب بن يزيد قال ثنا أحمد بن معاوية قال سمعت أبا حفص العبدي قال ثنا حوشب بن مسلم قال سمعت الحسن يقول: أما والله لئن تدقدقت بهم الهماليج ووطئت الرجال أعقابهم إن ذل المعاصي لفي قلوبهم، ولقد أبى الله أن يعصيه عبد إلا أذله. • حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال ثنا سعيد بن سليمان قال ثنا مبارك بن فضالة قال سمعت الحسن يقول: فضح الموت الدنيا فلم يترك فيها لذى لب فرحا. عبد الملك نظرة مقت فيغلق بها باب المغفرة دونك، يا عمر بن هبيرة لقد أدركت ناسا من صدر هذه الأمة كانوا والله على الدنيا وهي مقبلة أشد إدبارا من إقبالكم عليها وهي مدبرة، يا عمر بن هبيرة إني أخوفك مقاما خوفكه الله تعالى فقال ﴿(ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد)﴾، يا عمر بن هبيرة إن تك مع الله تعالى في طاعته كفاك باثقة يزيد بن عبد الملك، وإن تك مع يزيد بن عبد الملك على معاصي الله وكلك الله إليه. قال: فبكى عمر وقام بعبرته، فلما كان من الغد أرسل إليهما باذنهما وجوائزها وكثر منه ما للحسن، وكان في جائزته للشعبي بعض الإقتار فخرج الشعبي إلى المسجد فقال يا أيها الناس من استطاع منكم أن يؤثر الله تعالى على خلقه فليفعل فو الذى نفسي بيده ما علم الحسن منه شيئا فجهلته ولكن أردت وجه ابن هبيرة فأقصاني الله منه؛ قال وقام المغيرة بن مخادش ذات يوم إلى الحسن فقال: كيف نصنع بأقوام يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير؟ فقال الحسن: والله لئن تصحب أقواما يخوفونك حتى يدركك الأمن خير لك من أن تصحب [أقواما] يؤمنونك حتى يلحقك الخوف. فقال له بعض القوم أخبرنا صفة أصحاب رسول الله ﷺ، قال فبكى وقال: ظهرت منهم علامات الخير فى السيماء والسمت والهدي والصدق وخشونة ملابسهم بالاقتصاد، وممشاهم بالتواضع، ومنطقهم بالعمل، ومطعمهم ومشربهم بالطيب من الرزق وخضوعهم بالطاعة لربهم تعالى، واستقادتهم للحق فيما أحبوا وكرهوا، وإعطاؤهم الحق من أنفسهم، ظمئت هواجرهم ونحلت أجسامهم واستخفوا بسخط المخلوقين رضى الخالق لم يفرطوا فى غضب ولم يحيفوا فى جور ولم يجاوزوا حكم الله تعالى في القرآن، شغلوا الألسن بالذكر، بذلوا دماءهم حين استنصرهم، وبذلوا أموالهم حين استقرضهم، ولم يمنعهم خوفهم فى المخلوقين. حسنت أخلاقهم، وهانت مئونتهم، وكفاهم اليسير من دنياهم إلى آخرتهم. خرج الحسن من عند ابن هبيرة فإذا هو بالقراء على الباب، فقال: ما يجلسكم هاهنا تريدون الدخول على هؤلاء الخبثاء؟ أما والله ما مجالستهم بمجالسة الأبرار، تفرقوا فرق الله بين أرواحكم وأجسادكم، قد لقحتم نعالكم وشمرتم ثيابكم وجززتم شعوركم فضحتم القراء فضحكم الله، أما والله لو زهدتم فيما عندهم لرغبوا فيما عندكم لكنكم رغبتم فيما عندهم فزهدوا فيما عندكم أبعد الله من أبعد. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى قال ثنا مسلمة بن جعفر الأحمسي الأعور عن عبد الحميد الزيادي - وهو عبد الحميد بن كرديد - عن الحسن البصري رحمه الله تعالى. قال: إن لله ﷿ عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين، وكمن رأى أهل النار في النار مخلدين، قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة، حوائجهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة. صبروا أياما قصارا تعقب راحة طويلة، أما الليل فمصافة أقدامهم، تسيل دموعهم على خدودهم، يجأرون إلى ربهم ربنا ربنا، وأما النهار فحلماء علماء بررة أتقياء كأنهم القداح ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض، أو خولطوا ولقد خالط القوم من ذكر الآخرة أمر عظيم. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد قال ثنا سعيد بن عامر قال ثنا جويرية عن حميد الطويل. قال: خطب رجل إلى الحسن وكنت أنا السفير بينهما، قال فكأن قد رضيه، فذهبت يوما أثني عليه بين يديه فقلت يا أبا سعيد وأزيدك أن له خمسين ألف درهم، قال له خمسون ألفا ما اجتمعت من حلال، قلت يا أبا سعيد إنه كما علمت ورع مسلم، قال إن كان جمعها من حلال فقد ضن بها عن حق، لا والله لا جرى بيننا وبينه صهر أبدا. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عباس بن محمد الترقفي قال ثنا محمد بن يوسف عن سفيان عن أبي سفيان طريف عن الحسن: أنه كان يتمثل بهذين البيتين أحدهما في أول النهار والآخر فى آخر النهار: يسر الفتى ما كان قدم من تقى … إذا عرف الداء الذى هو قاتله وما الدنيا بباقية لحي … ولا حي على الدنيا بباق. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلمة قال ثنا سيار قال ثنا مسمع بن عاصم حدثني الوليد المسمعي. قال: قال سمعت الحسن يقول: ابن آدم السكين تجذ والكبش يعتلف والتنور يسجر. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا هشام قال: سمعت الحسن يحلف بالله ما أعز أحد الدرهم إلا أذله الله. • حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال ثنا عبيد الله بن عمر قال ثنا المنهال عن غالب قال قال الحسن: ابن آدم أصبحت بين مطيتين لا يعرجان بك خطر الليل والنهار حتى تقدم الآخرة؛ فإما إلى الجنة وإما إلى النار، فمن أعظم خطرا منك. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدي قال ثنا سفيان بن عيينة قال ثنا أبو موسى قال سمعت الحسن يقول: - وأتاه رجل فقال إني أريد السند فأوصنى - قال حيث ما كنت (¬١) فأعز الله يعزك، قال فحفظت وصيته فما كان بها أحد أعز مني حتى رجعت. • حدثنا يوسف بن يعقوب قال ثنا الحسن بن المثنى قال ثنا عفان بن حماد ابن سلمة عن ثابت عن سالم عن الحسن. قال: ضحك المؤمن غفلة من قلبه وعن حماد عن حميد عن الحسن قال: كثرة الضحك تميت القلب. • حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدي قال ثنا سفيان قال ثنا أبو موسى. قال: سمعت الحسن يقول: الإسلام وما الإسلام؟ السر والعلانية فيه مشتبهة، وأن يسلم قلبك لله، وأن يسلم منك كل مسلم وكل ذى عهد. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا على بن اسحاق قال ثنا الحسن المرورى قال ثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن يحيى بن المختار عن الحسن. قال: والله ما تعاظم في أنفسهم ما طلبوا به الجنة [حين] أبكاهم الخوف من الله تعال. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا الحسن قال ثنا عبد الله بن المبارك قال ثنا طلحة بن صبيح عن الحسن. قال: المؤمن من يعلم أن ما قال الله ﷿ كما قال، والمؤمن أحسن الناس عملا وأشد الناس خوفا لو أنفق جبلا من مال ما أمن دون أن يعاين، لا يزداد صلاحا وبرا وعبادة إلا ازداد فرقا يقول لا أنجو، والمنافق يقول سواد الناس كثير وسيغفر لي ولا بأس علي، فينسئ العمل ويتمنى على الله تعالى. • حدثنا أبو محمد بن حبان قال ثنا الحسن قال ثنا ابن المبارك قال ثنا المبارك ابن فضالة قال: كان الحسن إذا تلا هذه الآية ﴿فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور﴾ قال من قال ذا قاله من خلقها وهو أعلم بها. قال: وقال الحسن: إياكم وما شغل من الدنيا فإن الدنيا كثيرة الأشغال لا يفتح رجل على نفسه باب شغل إلا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب. • حدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا الحسن بن محمد قال ثنا أبو زرعة قال ثنا مالك بن إسماعيل قال ثنا مسلمة بن جعفر قال سمعت أن الحسن كان يقول: ذلك لأولياء الشيطان. الزينة ما ركب ظهره والطيبات ما جعل الله تعالى في بطونها فيعمد أحدهم إلى نعمة الله عليه فيجعلها ملاعب لبطنه وفرجه وظهره ولو شاء الله إذا أعطى العباد ما أعطاهم أباح ذلك لهم ولكن تعقبها بما يسمعون؛ فكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين. فمن أخذ نعمة الله وطعمته أكل بها هنيئا مريئا ومن جعلها ملاعب لبطنه وفرجه وعلى ظهره جعلها وبالا يوم القيامة. • حدثنا محمد بن علي قال ثنا أحمد بن علي بن المثنى قال ثنا سليمان بن داود أبو الربيع الختلي قال ثنا بقية بن الوليد حدثني خالد أبو بكر مولى حميد عن الحسن: أن شابا مر به وعليه بردة له فدعاه فقال إيه ابن آدم معجب بشبابه، معجب بجماله، معجب بثيابه، كأن القبر قد وارى بدنك، وكأنك قد لاقيت عملك، فداو قلبك فإن حاجة الله إلى عباده صلاح قلوبهم. • حدثنا محمد بن علي قال ثنا أحمد بن علي قال ثنا سليمان بن داود قال ثنا بقية بن الوليد عن أبان بن محبر عن الحسن: أنه لما حضره الموت دخل عليه رجال من أصحابه فقالوا له يا أبا سعيد زودنا منك كلمات تنفعنا بهن. قال: إني مزودكم ثلاث كلمات ثم قوموا عني ودعوني ولما توجهت له؛ ما نهيتم عنه من أمر فكونوا من أترك الناس له، وما أمرتم به من معروف فكونوا من أعمل الناس به، واعلموا أن خطاكم خطوتان خطوة لكم وخطوة عليكم فانظروا أين تغدون وأين تروحون. • حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا الحسن بن محمد قال ثنا أبو زرعة قال ثنا مالك ابن إسماعيل قال ثنا أبو عبد الله خالد بن شوذب الجشمي. قال: سمعت الحسن يقول: من رأى محمدا ﷺ فقد رآه غاديا رائحا لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة رفع له علم فشمر له، النجا النجا ثم الوحا الوحا على ما تعرجون وقد أسرع بخياركم وذهب نبيكم ﷺ وأنتم كل يوم ترذلون، العيان العيان. ويعقوب الدورقي قالا ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا بكر بن حمران عن صالح بن رستم. قال: سمعت الحسن يقول: رحم الله رحلا لم يغره كثرة ما يرى من كثرة الناس، ابن آدم إنك تموت وحدك، وتدخل القبر وحدك، وتبعث وحدك، وتحاسب وحدك ابن آدم وأنت المعني وإياك يراد. • حدثنا أحمد بن جعفر بن محمد بن معبد قال ثنا ابن النعمان قال: ثنا أبو ربيعة زيد بن عوف قال: ثنا أبى جميع سالم. قال: سمعت الحسن يقول: لقد أدركت أقواما كانوا أأمر الناس بالمعروف وآخذهم به وأنهى الناس عن منكر وأتركهم له، ولقد بقينا في أقوام أأمر الناس بالمعروف وأبعدهم منه وأنهى الناس عن المنكر وأوقعهم فيه فكيف الحياة مع هؤلاء. • حدثنا محمد بن عمر بن سالم حدثني محمد بن النعمان السلمي قال: ثنا هدية قال ثنا حزم بن أبي حزم. قال: سمعت الحسن يقول: بئس الرفيقان الدرهم والدينار، لا ينفعانك حتى يفارقانك. • حدثنا أحمد بن عبد الله قال ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس قال: ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود المبارك بن فضالة. قال: سمعت الحسن يقول: ابن آدم طأ الأرض بقدمك فإنها عن قليل قبرك، إنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك. • حدثنا محمد بن إبراهيم قال: ثنا محمد بن هارون بن حميد قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا زافر بن سليمان عن أبي قيس عن الحسن. قال: لا تخالفوا الله عن أمره فإن خلافا عن أمره عمران دار قضى الله عليها الخراب. • حدثنا محمد بن علي قال: ثنا عبد الله بن أبان العسقلاني قال: ثنا بكير بن نصير قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: لما مات الحجاج وولي سليمان فأقطع الناس الموات فجعل الناس يأخذون. فقال ابن الحسن لأبيه: لو أخذنا كما يأخذ الناس، فقال اسكت ما يسرني لو أن لي ما بين الجسرين بزنبيل تراب. عباده شيئا من الدنيا إلا بعوض خطر مثله من بلاء إما عاجلا وإما آجلا. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال: ثنا الحميدي قال ثنا سفيان قال سمعت أبا موسى يقول: كنا عند الحسن فجاء ابنه فقال: أي أبة إن هذا السهم قد انكسر فنظر إليه الحسن فقال الأمر أعجل من ذلك. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن علي بن الحارث قال ثنا محمد بن المغيرة قال ثنا عمران بن خالد عن الحسن: وسأله رجل أن رجلا قال للحسن يا أبا سعيد ما الإيمان؟ قال الصبر والسماحة فقال الرجل يا أبا سعيد فما الصبر والسماحة؟ قال الصبر عن معصية الله والسماحة بأداء فرائض الله ﷿. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: ثنا محمد بن إسحاق حدثني (¬١) قال: ثنا أبو يحيى قال: ثنا عبيد الله بن عائشة قال: ثنا رويد بن مجاشع عن غالب القطان عن الحسن. قال: فضل الفعال على المقال مكرمة وفضل المقال على الفعال منقصة. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: ثنا عبد الله بن سلمة بن شبيب قال: ثنا أبو الوليد بن غياث الضبعي قال: ثنا صالح المري. قال: دعي الحسن وفرقد السبخي إلى وليمة فقرب إليهما ألوان الطعام فاعتزل فرقد ولم يأكل فقال: الحسن مالك مالك يا فريقد؟ أترى أن لك فضلا على اخوانك بكسيك هذا لقد بلغني أن عامة أهل النار أصحاب الأكسية. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا الوليد ابن شجاع قال: ثنا ضمرة عن الحسن. قال: الرجاء والخوف مطيتا المؤمن. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني هارون قال: ثنا سيار قال: ثنا حوشب. قال: سمعت الحسن يقول: والله لقد عبدت بنو إسرائيل الأصنام بعد عبادتهم للرحمن تعالى بحبهم الدنيا. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال: ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال: ثنا فياض بن محمد قال ثنا بعض أصحابنا - يكنى أبا أيوب - قال: دخل الحسن المسجد ومعه فرقد فقعد إلى جنب حلقة يتكلمون فصنت لحديثهم ثم أقبل على فرقد فقال: يا فرقد والله ما هؤلاء إلا قوم ملوا العبادة ووجدوا الكلام أهون عليهم، وقل ورعهم فتكلموا. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا أبو أسامة عن أبي هلال صاحب البشرى: أن الحسن قال: وايم الله ما من عبد قسم له رزق يوم بيوم فلم يعلم أنه قد خير له إلا عاجز أو غبي الرأي. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن مالك عن معمر عن يحيى بن المختار عن الحسن. قال: إن المؤمن قوام على نفسه يحاسب نفسه لله، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم فى فى الدنيا وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر على غير محاسبة. إن المؤمن يفجأه الشئ يعجبه فيقول والله إني لأشتهيك وإنك لمن حاجتي ولكن والله ما من وصلة إليك هيهات حيل بينى وبينك، ويفرط منه الشئ فيرجع إلى نفسه فيقول ما أردت إلى هذا ما لي ولهذا والله ما لي عذر بها وو الله لا أعود لهذا أبدا إن شاء الله، إن المؤمنين قوم أوثقهم القرآن وحال بينهم وبين هلكتهم، إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى فى فكاك رقبته لا يأمن شيئا حتى يلقى الله ﷿ يعلم أنه مأخوذ عليه فى ذلك كله. بأعمالهم الخبيثة وإن المؤمن لا يصبح إلا خائفا وإن كان محسنا لا يصلحه إلا ذلك ولا يمسي إلا خائفا وإن كان محسنا لأنه بين مخافتين بين ذنب قد مضى لا يدري ماذا يصنع الله تعالى فيه، وبين أجل قد بقي لا يدري ما يصيب فيه من الهلكات. إن المؤمنين شهود الله في الأرض يعرضون أعمال بني آدم على كتاب الله فمن وافق كتاب الله حمد الله عليه وما خالف كتاب الله عرفوا أنه مخالف لكتاب الله وعرفوا بالقرآن ضلالة من ضل من الخلق. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال ثنا عبد الله بن محمد العبسي قال ثنا حفص بن غياث عن أشعث. قال: كنا إذا دخلنا على الحسن خرجنا ولا نعد الدنيا شيئا. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق أبو العباس السراج قال ثنا حاتم بن الليث قال ثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني قال ثنا بكير بن محمد العابدي حدثني أبو زهير عن الحسن. قال: أرى رجالا ولا أرى عقولا، أسمع أصواتا ولا أرى أنيسا، أخصب ألسنة وأجدب قلوبا. • حدثنا محمد بن علي قال ثنا عبد الله بن شداد قال ثنا بكير بن نصير قال قال ثنا ضمرة عن هشام عن الحسن. قال: خصلتان من العبد إذا صلحتا صلح ما سواهما الركون إلى الظلمة والطغيان في النعمة. قال: الله ﷿ ﴿(ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار)﴾ وقال الله ﷿: ﴿(ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي)﴾. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: ثنا بشر بن موسى قال: ثنا الحميدي قال ثنا سفيان قال: ثنا أبو موسى قال سمعت الحسن. يقول: إن العبد المؤمن ليعمل الذنب فلا يزال به كئيبا. • حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا محمد بن يحيى المروزي قال ثنا عاصم بن علي قال: ثنا جويرية بن بشير. قال: سمعت الحسن قرأ هذه الآية ﴿(إن الله يأمر بالعدل والإحسان)﴾ الآية ثم وقف فقال إن الله جمع لكم الخير كله والشر كله فى آية واحدة؛ فو الله ما ترك العدل والإحسان شيئا من طاعة الله ﷿ إلا جمعه، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئا إلا جمعه. عثمان بن عبد الرحمن بن علي بن زيد بن جدعان. قال: أخبرت الحسن بموت الحجاج فسجد وقال: اللهم عقيرك وأنت قتلته فاقطع سنته وأرحنا من سنته وأعماله الخبيثة ودعا عليه. • حدثنا علي بن هارون بن محمد قال ثنا يحيى بن محمد الحناء قال ثنا عبيد الله ابن عمر القواريري قال ثنا مضر الفارسي قال سمعت عبد الواحد بن زيد يقول سمعت الحسن يقول: لو علم العابدون أنهم لا يرون ربهم يوم القيامة لماتوا. قال: الشيخ ﵀ اقتصرنا من كلمات الحسن ﵀ على ما ذكرنا واتبعناه بأحاديث من غرائب حديثه. • حدثنا عبد الله جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال: ثنا أبو داود قال ثنا خسرو أبو جعفر عن الحسن عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «من قرأ يس في ليلة التماس وجه الله غفر له». هذا حديث رواه عن الحسن عدة من التابعين منهم يونس بن عبيد ومحمد بن جحادة. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا إسحاق بن الحسن الحربي قال: ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا يونس بن سهل السراج قال سمعت الحسن يحدث عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من رجل يعلم كلمة أو كلمتين أو ثلاثا أو أربعا أو خمسا مما فرض الله ﷿ فيتعلمهن ويعلمهن إلا دخل الجنة» قال أبو هريرة: فما نسيت حديثا بعد إذ سمعتهن من رسول الله ﷺ. رواه عدة عن الحسن فمن التابعين يونس بن سهل السراج بصري غزير الحديث يجمع حديثه. • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال: ثنا الحارث بن أبي أسامة قال: ثنا أبو النضر هاشم بن قاسم قال: ثنا أبو جعفر الرازي عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله». غريب من حديث يونس عن الحسن تفرد به أبو جعفر الرازي حدثت به الأئمة أحمد بن حنبل وابن أبي شيبة وأبو خيثمة عن النضر. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا موسى بن زكريا قال ثنا عمرو بن الحصين قال ثنا إبراهيم بن عطاء عن أبي عبيدة عن الحسن عن عمران بن حصين. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله استخلص هذا الدين لنفسه ولا يصلح لدينكم إلا السخاء وحسن الخلق ألا فزينوا دينكم بهما». غريب من حديث عمران والحسن تفرد به أبو عبيدة وهو سعيد بن زربي وروي مثله عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال الحارث ابن عبد الله الهمداني قال ثنا شداد بن حكيم عن عباد بن كثير عن عثمان الأعرج عن الحسن عن عمران بن حصين وجابر بن عبد الله وأبي هريرة. قالوا: نهى رسول الله ﷺ عن قتل أربع من الدواب النملة والنخلة والهدهد والصرد وأن يمحى اسم الله بالبصاق. غريب من حديث الحسن عن عمران وجابر وأبي هريرة لم نكتبه إلا من حديث عباد بن كثير. • حدثنا حبيب بن الحسن وفاروق الخطابي في جماعة قالوا ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال ثنا إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «من كان ذا لسانين في الدنيا جعل الله له يوم القيامة لسانين من نار». لم نكتبه عاليا من حديث إسماعيل إلا من حديث الأنصاري ورواه الكبار عن إسماعيل. • حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد قال ثنا محمد بن يونس الكديمي قال ثنا خالد ابن يزيد الأرقط قال ثنا حميد بن الحكم الجرشي عن الحسن عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: «أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب كل ذي رأي برأيه». غريب من حديث أنس تفرد به عنه حميد ورواه محمد بن عرعرة عن حميد نحوه. هاشم بن مرزوق قال ثنا أبي عن عمرو بن أبي قيس عن أبي سفيان عن عمر بن نبهان عن الحسن عن أنس: قال قال رسول الله ﷺ: «وجدت الحسنة نورا في القلب وزينا في الوجه وقوة في العمل، ووجدت الخطيئة سوادا في القلب وشينا في الوجه ووهنا في العمل». غريب من حديث الحسن عن أنس لم نكتبه إلا من هذا الوجه تفرد به عمرو بن أبي قيس وأبو سفيان - اسمه عبد ربه. قال الشيخ ﵀: وتلي هذه الطبقة طبقة أهل المدينة غلب عليهم التفقه في الدين فعرفوا به، وصدر الناس عن فتاويهم فيما كانوا يمتحنون به وكان لهم الحظ الوافر من التعبد والنسك ولم يظهروه بل أخفوه وكتموه. منهم سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار؛ هؤلاء هم الفقهاء السبعة كان نسكهم وتعبدهم فوق نسك كثير من المشتهرين بالتعبد، وذكرنا لكل واحد منهم اليسير من أقوالهم وأحوالهم مع حديث يسنده من جملة مسانيدهم ليقف المسترشد المتعرف لأحوالهم على طريقتهم في النسك والتعبد. سعيد بن المسيب فأما أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي؛ كان من الممتحنين امتحن فلم تأخذه في الله لومة لائم، صاحب عبادة وجماعة وعفة وقناعة وكان كاسمه بالطاعات سعيدا، ومن المعاصي والجهالات بعيدا. وقد قيل: إن التصوف التمكن من الخدمة، والتحفظ للحرمة. ليست بعبادة قلت له فما التعبد يا أبا محمد؟ قال التفكر في أمر الله والورع عن محارم الله وأداء فرائض الله تعالى. • حدثنا محمد بن علي بن عاصم قال: ثنا محمد ابن الحسن بن الطفيل قال ثنا محمد بن عمرو المغربي (¬١) قال ثنا عطاف بن خالد عن صالح بن محمد بن زائدة: أن فتية من بني ليث كانوا عبادا وكانوا يروحون بالهاجرة إلى المسجد ولا يزالون يصلون حتى يصلى العصر. فقال صالح لسعيد: هذه هي العبادة لو نقوى على ما يقوى عليه هؤلاء الفتيان. فقال سعيد: ما هذه العبادة ولكن العبادة التفقه في الدين والتفكر في أمر الله تعالى. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا عطاف بن خالد عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد ابن المسيب. قال: من حافظ على الصلوات الخمس في جماعة فقد ملأ البر والبحر عبادة. • حدثنا إبراهيم وأبو حامد بن جبلة. قالا: ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا بن قتيبة بن سعيد قال ثنا عطاء (¬٢) بن أبى خالد عن ابن حرملة عن سعيد بن المسيب: أنه اشتكى عينيه فقيل له: يا أبا محمد لو خرجت إلى العقيق فنظرت إلى الخضرة فوجدت ريح البرية لنفع ذلك بصرك. فقال سعيد فكيف أصنع بشهود العتمة والصبح. • حدثنا أحمد بن الفضل قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا عطاف بن خالد عن ابن حرملة عن سعيد ابن المسيب أنه قال: ما فاتتني الصلاة في الجماعة منذ أربعين سنة. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا وكيع قال ثنا سفيان عن أبي سهل - وهو عثمان بن حكيم -. قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد. • حدثنا أبو بكر ابن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال: ثنا إسماعيل بن يزيد الرقي قال ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران: أن سعيد بن المسيب مكث أربعين سنة لم يلق القوم قد خرجوا من المسجد وفرغوا من الصلاة. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: ثنا قتيبة بن سيعد قال ثنا أنس - يعني ابن عياض - عن عبد الرحمن بن حرملة عن برد مولى بن المسيب. قال: ما نودي للصلاة منذ أربعين سنة إلا وسعيد في المسجد. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا يحيى بن واضح عن داود بن علية عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن المسيب. قال: ما دخل علي وقت صلاة إلا وقد أخذت أهبتها، ولا دخل علي قضاء فرض إلا وأنا إليه مشتاق. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال: ثنا عبيد الله بن سعيد قال: ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة قال: قال سعيد بن المسيب - ذات يوم -: ما نظرت في أقفاء قوم سبقوني بالصلاة منذ عشرين سنة. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني الحسن بن عبد العزيز قال: سمعت عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي. قال: كانت لسعيد بن المسيب فضيلة لا نعلمها كانت لأحد من التابعين، لم تفته الصلاة في جماعة أربعين سنة عشرين منها لم ينظر في أقفية الناس. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال: ثنا أحمد بن روح قال: ثنا أحمد بن حامد قال: ثنا عبد المنعم بن إدريس عن أبيه. قال: صلى سعيد بن المسيب الغداة بوضوء العتمة خمسين سنة. وقال سعيد بن المسيب: ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة، وما نظرت في قفا رجل في الصلاة منذ خمسين سنة. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر الفريابي قال: ثنا وهب بن بقية قال ثنا خالد بن داود - يعنى بن أبي هند - عن سعيد بن المسيب. قال: وسألته ما يقطع الصلاة قال الفجور ويسترها التقوى. • حدثنا أبي قال ثنا زكريا بن يحيى الساجي قال ثنا هبة بن خالد قال: ثنا حماد بن زيد قال ثنا يزيد بن أبى حازم: أن سعيد بن المسيب كان يسرد الصوم. ابن حرملة. قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: لقد حججت أربعين حجة. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا عفان بن مسلم قال ثنا سلام بن مسكين قال ثنا عمران بن عبد الله بن طلحة الخزاعي. قال: إن نفس سعيد بن المسيب كانت أهون عليه في ذات الله من نفس ذباب. • حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد قال: ثنا محمد بن عمرو بن سعيد البصري قال ثنا محمد بن زكريا قال: ثنا عبد الله بن محمد قال: ثنا سعيد بن المسيب. قال: ما أكرمت العباد أنفسها بمثل طاعة الله ﷿، ولا أهانت أنفسها بمثل معصية الله، وكفى بالمؤمن نصرة من الله أن يرى عدوه يعمل بمعصية الله. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: ثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا عطاف بن خالد عن ابن حرملة. قال: خرج سعيد بن المسيب في ليلة مطر وطين وظلمة منصرفا من العشاء فأدركه عبد الرحمن بن عمرو بن سهل ومعه غلام معه سراج فسلم عليه عبد الرحمن ومشيا يتحدثان حتى إذا حاذى عبد الرحمن بداره انصرف إليها فقال للغلام امش مع أبي محمد بالسراج. فقال سعيد: لا حاجة لي بنوركم نور الله خير من نوركم. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا عفان قال: ثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد: أن سعيد بن المسيب كان يكثر أن يقول في مجلسه اللهم سلم سلم. وارزقني بها شكرا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة. قال: مروا على ابن المسيب بجنازة ومعها إنسان يقول استغفروا الله له، فقال ابن المسيب: ما يقول راجزهم هذا؟ حرمت على أهلي أن يرجزوا معي راجزهم هذا وأن يقول مات سعيد فاشهدوه حسبي من يقلبني إلى ربي ﷿، وأن يمشوا معى بمجمرات إن أكن طيبا فما عند الله أطيب. • حدثنا أبو يوسف بن يعقوب النجيرمي قال ثنا الحسن بن المثنى قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة أخبرنا علي بن زيد بن جدعان. قال: قيل لسعيد بن المسيب: ما شأن الحجاج لا يبعث اليك ولا يهيجك ولا يؤذيك، قال والله ما أدري غير أنه صلى ذات يوم مع أبيه صلاة فجعل لا يتم ركوعها ولا سجودها فاخذت كفا من حصباء فحصبته بها. قال: الحجاج: فما زلت أحسن الصلاة. • حدثنا فاروق الخطابي قال ثنا محمد بن أحمد بن حيان قال ثنا عبد الله ابن مسلمة القعنبي قال ثنا سليمان بن بلال. وحدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا الحسين بن جعفر القتال قال ثنا منجاب بن الحارث قال ثنا على بن مسهر. قال: عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب إنه ﴿كان للأوابين غفورا﴾. قال الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب ولا يعود في شيء قصدا (¬١). • حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال ثنا عبد الله بن عمر قال ثنا أبو غسان قال ثنا عبد السلام - يعني ابن حرب - عن يحيى بن سعيد. قال: دخلنا على سعيد نعوده ومعنا نافع بن جبير فقالت أم ولده إنه لم يأكل منذ ثلاث فكلموه فقال نافع جبير: إنك من أهل الدنيا ما دمت فيها ولا بد لأهل الدنيا مما يصلحهم فلو أكلت شيئا قال كيف يأكل من كان على مثل حالنا هذه، بضعة يذهب بها إلى النار أو إلى الجنة، فقال نافع ادع الله أن يشفيك فإن الشيطان قد كان يغيظه مكانك من المسجد قال بل أخرجني الله تعالى من بينكم سالما. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا شيبان بن فروخ قال ثنا سلام بن مسكين قال ثنا عمران بن عبد الله بن طلحة. قال: دعي سعيد بن المسيب إلى نيف وثلاثين ألفا ليأخذها فقال لا حاجة لي فيها ولا بني مروان حتى ألقى الله فيحكم بيني وبينهم. • حدثنا أحمد بن بندار قال ثنا أحمد بن محمد الخزاعي قال ثنا القعنبي قال ثنا مالك بن أنس. قال: كان سعيد بن المسيب يماري غلاما له في ثلثي درهم وأتاه ابن عمه بأربعة آلاف درهم فأبى أن يأخذها. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا أبي قال ثنا عفان قال ثنا محمادة بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: قد بلغت ثمانين سنة وما شيء أخوف عندي من النساء. • حدثنا محمد ابن أحمد بن الحسين قال ثنا محمد بن عثمان بن شيبة قال ثنا أبي قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: قد بلغت ثمانين سنة وما شيء أخوف عندي من النساء وكان بصره قد ذهب. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سفيان بن عيينة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب. قال: ما أيس الشيطان من شيء إلا أتاه من قبل النساء، وقال أخبرنا سعيد وهو ابن أربع وثمانين سنة وقد ذهبت إحدى عينيه وهو يعشو بالأخرى: ما شيء أخوف عندي من النساء. • حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا أبو الربيع الرشديني قال ثنا ابن وهب قال أخبرني ابن جريج أن عبيد الله بن عبد الرحمن أخبره: أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: يد الله فوق عباده فمن رفع نفسه وضعه الله، ومن وضعها رفعه الله الناس تحت كنفه يعملون أعمالهم فإذا أراد الله فضيحة عبد أخرجه من تحت كنفه فبدت للناس عورته. حاتم بن الليث الجوهري قال ثنا حجاج قال ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد قال: قلنا لسعيد بن المسيب: يزعم قومك أنما يمنعك من الحج أنك جعلت لله عليك إذا رأيت الكعبة أن تدعو الله على بني مروان. قال: فما فعلت ذلك وما أصلي لله ﷿ في صلاة إلا دعوت عليهم، وإني قد حججت واعتمرت بضعا (¬١) وعشرين مرة وإنما كتبت علي حجة واحدة. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا أبو العباس الثقفي قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا عطاف بن خالد عن ابن حرملة. قال: ما سمعت سعيد بن المسيب سب أحدا من الأئمة قط، إلا أني سمعته يقول قاتل الله فلانا كان أول من غير قضاء رسول الله ﷺ وقد قال النبي ﷺ: «الولد للفراش وللعاهر الحجر». • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا شيبان قال ثنا سلام بن مسكين عن عمران بن عبد الله. قال: كان سعيد بن المسيب لا يقبل من أحد شيئا لا دينارا ولا درهما ولا شيئا قال وربما عرض عليه الأشربة فيعرض فليس يشرب من شراب أحد منهم. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا الحسن بن عبد العزيز. قال: كتب إلينا ضمرة بن ربيعة عن إبراهيم بن عبد الله الكتاني أن سعيد بن المسيب زوج ابنته بدرهمين. • حدثنا عمر بن احمد ابن عثمان قال ثنا عبد الله سليمان بن الاشعب قال ثنا احمد بن حرملة عن ابن وهب قال ثنا عمي عبد الله بن وهب عن عطاف بن خالد عن ابن حرملة من ابن أبي وداعة. قال: كنت أجالس سعيد بن المسيب ففقدني أياما فلما جئته قال أين كنت؟ قال توفيت أهلي فاشتغلت بها: فقال: ألا أخبرتنا فشهدناها قال ثم أردت أن أقوم فقال هل استحدثت امرأة فقلت يرحمك الله ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين (¬٢) أو ثلاثة. فقال: أنا فقلت أو تفعل قال نعم! ثم حمد الله تعالى وصلى على النبي ﷺ وزوجني على درهمين أو

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.