لى عكرمة؟ قلت لبيك، قال: هذا مكتوب عليها بالسريانية إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لى، الجراد جند من جندي أسلطه على من أشاء من عبادي - أو قال أصيب به من أشاء من عبادي -. • حدثنا أحمد بن جعفر معبد ثنا يحيى بن مطرف ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا يحيى بن عمرو بن مالك النكري ثنا أبي عن أبي الجوزاء [الربعي] عن ابن عباس: في قوله تعالى ﴿(إلا من أتى الله بقلب سليم)﴾ قال: شهادة أن لا إله إلا الله. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا حامد بن شعيب ثنا الحسين بن حريث ثنا على ابن الحسين بن واقد. قال: قال أبي حدثني الأعمش حدثني سعيد بن جبير عن ابن عباس: ﴿(يعلم خائنة الأعين)﴾ قال: إذا أنت نظرت إليها تريد الخيانة أم لا ﴿(وما تخفي الصدور)﴾ إذا أنت قدرت عليها تزني بها أم لا. قال: ثم سكت الأعمش فقال ألا أخبرك بالتي تليها؟ قال قلت بلى! قال ﴿(والله يقضي بالحق)﴾ قادر أن يجزي بالحسنة الحسنة وبالسيئة السيئة ﴿(إن الله هو السميع البصير)﴾. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا داود بن عمرو ثنا نافع ابن عمر عن ابن أبي مليكة. قال: سئل ابن عباس ما بلغ من هم يوسف؟ قال: جلس يحل هميانه فصيح به يا يوسف لا تكن كالطير كان له ريش، فإذا زنى قعد ليس له ريش. • حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: ﴿(يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله)﴾ الآية. قال: الرجلان يجلسان عند القاضي فيكون لي القاضي وإعراضه لأحد الرجلين على الآخر. • حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل ثنا صالح بن عبد الله الترمذي ثنا سهل بن يوسف عن سليمان التيمي عن أبي نضرة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: ينادي مناد بين يدي الساعة؛ أتتكم الساعة، أتتكم الساعة، حتى يسمعها كل حي وميت. قال: فينادي المنادي لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن عمر الجعفي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن شقيق. قال: خطبنا ابن عباس وهو على الموسم فافتتح سورة البقرة فجعل يقرأ ويفسر، فجعلت أقول ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله، لو سمعته فارس والروم لأسلمت. • حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علي ثنا إسماعيل بن عيسى العطار ثنا إسحاق بن بشر بن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال: يا صاحب الذنب لا تأمنن منى سوء عاقبته، ولما يتبع الذنب أعظم من الذنب اذا عملته، فإن قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال وأنت على الذنب أعظم من الذنب الذي عملته، وضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع بك أعظم من الذنب، وفرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب، وحزنك على الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب إذا ظفرت به، وخوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب إذا عملته. ويحك هل تدري ما كان ذنب أيوب ﵇ فابتلاه الله تعالى بالبلاء في جسده، وذهاب ماله؟ إنما كان ذنب أيوب ﵇ أنه استعان به مسكين على ظلم يدرؤه عنه فلم يعنه، ولم يأمر بمعروف وينه الظا لم عن ظلم هذا المسكين، فابتلاه الله ﷿. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا خلف بن هشام ثنا أبو شهاب عن إبراهيم بن موسى عن ابن منبه. وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى ابن آدم ثنا أبو بكر بن عياش عن إدريس بن وهب بن منبه عن أبيه • وحدثنا الحسين بن علي ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ثنا أحمد بن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا مروان بن عبد الواحد ثنا موسى بن أبي دارم عن وهب بن منبه. قال: أخبر ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن قوما عند باب بني سهم يختصمون - أظنه قال في القدر - فنهض إليهم وأعطى محجنه عكرمة ووضع إحدى يديه عليه والأخرى على طاوس، فلما انتهى إليهم أوسعوا له ورحبوا به فلم يجلس. قال: أبو شهاب في حديثه: فقال لهم: انتسبوا لي أعرفكم، فانتسبوا له - أو من انتسب منهم - فقال: أو ما علمتم أن لله تعالى عبادا أصمتتهم خشيته من غير بكم ولا عي، وأنهم لهم العلماء والفصحاء والطلقاء والنبلاء، العلماء بأيام الله ﷿ غير أنهم إذا تذكروا عظمة الله ﷿ طاشت لذلك عقولهم، وانكسرت قلوبهم، وانقطعت ألسنتهم حتى إذا استفاقوا من ذلك تسارعوا إلى الله ﷿ بالأعمال الزاكية. وزاد عبد الرحمن بن مهدي في حديثه؛ يعدون أنفسهم مع المفرطين وإنهم لأكياس أقوياء، ومع الظالمين والخطائين، وإنهم لأبرار برءاء إلا أنهم لا يستكثرون له الكثير، ولا يرضون له القليل، ولا يدلون عليه بالأعمال. هم حيثما لقيتهم مهتمون ومشفقون وجلون خائفون قال وانصرف عنهم فرجع إلى مجلسه. • حدثنا سليم بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا عبد الله بن الوليد العجلي حدثني بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: لوددت أن عندي رجلا من أهل القدر فوجأت رأسه. قالوا ولم ذاك؟ قال لأن الله تعالى خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء، دفتاه ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور، وعرضه ما بين السماء والأرض ينظر فيه كل يوم ستين وثلاثمائة نظرة، يخلق بكل نظرة، ويحيى ويميت، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء. • حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا جعفر ابن محمد بن شريك ثنا محمد بن سليمان ثنا إسماعيل بن زكريا عن محمد بن عون الخراساني عن أبي غالب الخلجي قال سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنه يقول: عليك بالفرائض وما وطف الله تعالى عليك من حقه فأده، واستعن الله على ذلك فإنه لا يعلم من عبد صدق نية وحرصا فيما عنده من حسن ثوابه إلا أخره عما يكره، وهو الملك يصنع ما يشاء. • حدثنا أبي ثنا الحسن بن محمد ثنا محمد بن حميد ثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري ثنا جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: ما من مؤمن ولا فاجر إلا وقد كتب الله تعالى له رزقه من الحلال، فان صير حتى يأتيه آتاه الله تعالى، وإن جزع فتناول شيئا من الحرام نقصه الله من رزقه الحلال. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا الحسن بن زكريا ثنا محمد بن سليمان لوين ثنا إسماعيل بن زكريا عن محمد بن عون عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: في قوله تعالى ﴿(الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)﴾ قال: كان الله تعالى يبعث النبي إلى أمته فيلبث فيهم إلى انقضاء أجله من الدنيا ثم يقبضه الله تعالى إليه، فتقول الأمة من بعده - أو من شاء منهم - إنا على منهاج النبي وسبيله، فينزل الله تعالى بهم البلاء فمن ثبت منهم على ما كان عليه النبي فهو الصادق، ومن خالف إلى غير ذلك فهو الكاذب. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يوسف القاضي ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا عون بن عمارة ثنا يحيى بن أبي أنيسة عن علقمة بن مرثد عن علي بن الحسين عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: كان رجل ممن كان قبلكم يكذب بالقدر، وكان مسيئا (¬١) إلى امرأته، فخرج إلى الجبانة فوجد قحف رأس مكتوب عليه؛ يحرق ثم يدرى في الريح. قال فأخذه فجعله في سفط ودفعه إلى امرأته ثم أحسن إليها ثم سافر. فجاءها جاراتها فقلن يا أم فلان بم كان يحسن زوجك الصنيعة إليك فهل استودعك شيئا؟ فقالت نعم! هذا السفط قلن فان فيه رأس خليلة له. فقامت غيورا مغضبة حتى فتحته فإذا فيه قحف رأس، قلن تدرين يا أم فلان ما تصنعين به؟ احرقيه ثم ذريه في الريح. ففعلت فقدم زوجها من سفره - وهي مغضبة - فقال لها: ما فعل السفط؟ فحدثته بالحديث. فقال: آمنت بالله وصدقت بالقدر، فرجع عن قوله. • حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علويه ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا إسحاق بن بشر عن أبي بكر الهذلي وهشام بن حسان عن الحسن ومقاتل عمن أخبره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: كان رجل فيمن كان قبلكم عبد الله تعالى ثمانين سنة، ثم إنه أخطأ خطيئة خاف منها على نفسه، فأتى الفيافي فناداها أيتها الفيافي الكثيرة رمالها الكثيرة عضاهها، الكثيرة دوابها، الكثيرة تلاعها، هل فيك مكان يواريني من ربي ﷿؟ فأجابته الفيافي - بإذن الله - يا هذا والله ما في نبت ولا شجر إلا وملك موكل به، فكيف أواريك عن الله تعالى؟ فأتى البحر فقال: أيها البحر الغزير ماؤه، الكثير حيتانه، هل فيك مكان يواريني من ربي ﷿؟ فأجابه - بإذن الله - فقال يا هذا والله ما في حصاة، ولا دابة إلا وبها ملك موكل فكيف أواريك عن الله ﷿؟ فأتى الجبال فقال: يا أيتها الجبال الشوامخ في السماء، الكثيرة غيرانها، هل فيك مكان يواريني من ربي تعالى؟ فقالت الجبال والله ما فينا من حصاة ولا غار إلا وملك موكل به، فأين أواريك؟ قال فأقام يتعبد هنالك ويلتمس التوبة حتى حضره الموت فبكى فقال يا رب اقبض روحي في الأرواح، وجسدي في الأجساد، ولا تبعثني يوم القيامة. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو عبيدة الحداد وإسماعيل - يعني ابن علية - قالا: أخبرنا صالح بن رستم عن عبد الله بن أبي مليكة. قال: صحبت ابن عباس رضي الله تعالى عنه من مكة إلى المدينة. فكان إذا نزل قام شطر الليل. قال: فسأله أيوب كيف كانت قراءته؟ قال قرأ ﴿(وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد)﴾ فجعل يرتل ويكثر في ذاكم النشيج. لفظ أبي عبيدة. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الوهاب عن سعيد الجريري عن رجل. قال: رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنه أخذ بثمرة لسانه (¬١) وهو يقول: ويحك قل خيرا تغنم، واسكت عن شر تسلم. فقال له رجل: يا ابن عباس ما لى أرك آخذا بثمرة لسانك تقول كذا؟ قال: إنه بلغني أن العبد يوم القيامة ليس هو على شيء أحنق (¬١) منه على لسانه. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسن بن علي بن الوليد الفسوي ثنا خلف ابن عبد الحميد ثنا أبو الصباح عبد الغفور بن سعيد عن أبي هاشم الرماني عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: قال: لأن أعول أهل بيت من المسلمين شهرا، أو جمعة، أو ما شاء الله، أحب إلي من حجة بعد حجة. ولطبق بدانق أهديه إلى أخ لي في الله ﷿؛ أحب إلي من دينار أنفقه في سبيل الله ﷿. • حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا محمد بن إسحاق ثنا علي بن الحسين بن اشكيب (¬٢) ثنا كثير بن هشام ثنا عيسى بن إبراهيم عن محمد بن عبيد الله الفزاري عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، قال: لما ضرب الدينار والدرهم أخذه إبليس فوضعه على عينيه وقال: أنت ثمرة قلبى وقرة عيني، بك أطغي، وبك أكفر، وبك أدخل النار. رضيت من ابن آدم بحب الدنيا أن يعبدك. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا سفيان الثوري عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة. قال: قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: ذهب الناس وبقي النسناس، قيل وما النسناس؟ قال الذين يتشبهون بالناس وليسو بالناس. • حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا علي بن محمد المصري ثنا محمد بن إسماعيل السلمي ثنا أبو نعيم ثنا شريك عن ليث عن مجاهد عن عبد الله رضي الله تعالى عنه. قال: يأتي على الناس زمان يعرج فيه بعقول الناس حتى لا تجد فيه أحدا ذا عقل. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسحاق بن إبراهيم الحربى ثنا عباد بن موسى ثنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: قال لي معاوية رضي الله تعالى عنه: أنت على ملة علي؟ قلت ولا على ملة عثمان، أنا على ملة رسول الله ﷺ. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ويحيى بن معين. قالا: ثنا معمر عن شعيب عن أبي رجاء: قال: كان هذا الموضع من ابن عباس رضي الله تعالى عنه - مجرى الدموع - كأنه الشرك البالي. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسماعيل ابن إبراهيم عن أيوب السختياني. قال: نبئت أن طاوسا كان يقول: ما رأيت أحدا كان أشد تعظيما لحرمات الله من ابن عباس رضي الله تعالى عنه، والله لو أشاء إذا ذكرته أن أبكي لبكيت. • حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم الإمام ثنا محمد بن عيسى بن سليمان البصري ثنا حفص بن عمر أبو عمر البرمكي ثنا الفرات بن السائب عن ميمون بن مهران. قال: شهدت جنازة عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه بالطائف، فلما وضع ليصلى عليه جاء طائر أبيض حتى دخل فى أكفانه، فالتمس فلم يوجد. فلما سوي عليه سمعنا صوتا نسمع صوته ولا نرى شخصه ﴿(يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي)﴾. عبد الله بن الزبير ومنهم الصائل بالحق، القائل بالصدق، المحنك بريق النبوة، المبجل لشرف الأمومة والأبوة، المشاهد في القيام، والمواصل للصيام، ذو السيف الصارم والرأي الحازم، مبارز الشجعان، وحافظ القرآن، التزق بالنبي لزوقا، والتصق بالصديق لصوقا، سبط عمة النبي صفية، وابن أخت زوجته الصديقة الوفية، عبد الله بن الزبير. منابذ الغوير، ومحارب الشقير. وقيل: إن التصوف التظاهر بالحق، على المتكاثر بالخلق. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا دران بن سفيان البصري ثنا موسى بن إسماعيل ثنا الهنيد بن القاسم بن عبد الرحمن بن ما عز قال سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يحدث أن أباه حدثه: أنه أتى النبي ﷺ وهو يحتجم، فلما فرغ قال: «يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد» فلما برزت عن رسول الله ﷺ عمدت إلى الدم فحسوته، فلما رجعت إلى النبي ﷺ قال: «ما صنعت يا عبد الله؟» قلت جعلته في مكان ظننت أنه خاف على الناس، قال «فلعلك شربته؟» قلت نعم قال: «ومن أمرك أن تشرب الدم، ويل لك من الناس، وويل للناس منك». • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن حماد بن سفيان ثنا محمد بن موسى الجرشى ثنا سعد أبو عاصم مولى سليمان بن على. قال: رعم لي كيسان مولى عبد الله بن الزبير، قال دخل سلمان على رسول الله ﷺ وإذا عبد الله بن الزبير معه طست يشرب ما فيها، فدخل عبد الله على رسول الله ﷺ فقال له: «فرغت؟» قال نعم! قال سلمان ما ذاك يا رسول الله؟ قال: «أعطيته غسالة محاجمى يهريق ما فيها» قال سلمان: ذاك شربه والذي بعثك بالحق. قال «شربته؟» قال نعم! قال: «لم؟» قال أحببت أن يكون دم رسول الله ﷺ في جوفي. فقال بيده على رأس ابن الزبير. وقال «ويل لك من الناس وويل للناس منك. لا تمسك النار إلا قسم اليمين». • حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن مودود ثنا سليمان بن يوسف ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال أخبرني القاسم بن محمد بن أبي بكر: أن معاوية أخبر أن عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير خرجوا من المدينة عائذين بالكعبة من بيعة يزيد بن معاوية، قال فلما قدم معاوية مكة تلقاه عبد الله بن الزبير بالتنعيم، فضاحكه معاوية وسأله عن الأموال ولم يعرض بشيء من الأمر الذي بلغه. ثم لقي عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر فتفاوضا معه في أمر يزيد، ثم دعا معاوية ابن الزبير فقال له: هذا صنيعك أنت استزللت هذين الرجلين وسننت هذا الأمر، وإنما أنت ثعلب رواغ لا تخرج من جحر إلا دخلت في آخر. فقال ابن الزبير: ليس بي شقاق ولكن أكره أن أبايع رجلين، أيكما أطيع بعد أن أعطيكما العهود والمواثيق؟ فإن كنت مللت الإمارة فبايع ليزيد فنحن نبايعه معك. فقام معاوية حين أبوا عليه فقال: ألا إن حديث الناس ذات غور، وقد كان بلغني عن هؤلاء الرهط أحاديث وجدتها كذبا، وقد سمعوا وأطاعوا ودخلوا في صلح ما دخلت فيه الأمة. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا الحوطي وعمرو بن عثمان. قالا: ثنا شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه: أن يزيد بن معاوية كتب إلى عبد الله بن الزبير؛ إني قد بعثت بسلسلة من فضة وقيدين من ذهب، وجامعة من فضة، وحلفت بالله لتأتيني في ذلك. فألقى عبد الله بن الزبير الكتاب وقال: ولا ألين لغير الحق أسأله … حتى يلين لضرس الماضغ الحجر. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن المبارك الصنعاني ثنا يزيد بن المبارك ثنا عبد الملك بن عبد الرحمن الزمارى ثنا القاسم بن معن عن هشام بن عروة عن أبيه. قال: لما مات معاوية تثاقل عبد الله بن الزبير عن طاعة يزيد بن معاوية وأظهر شتمه، فبلغ ذلك يزيد فأقسم لا يؤتى به إلا مغلولا، وإلا أرسل إليه. فقيل لابن الزبير ألا نصنع لك غلا من فضة تلبس عليه الثوب وتبر قسمه فالصلح أجمل بك؟ قال: لا أبر والله قسمه، ثم قال: ولا ألين لغير الحق أسأله … حتى يلين لضرس الماضغ الحجر ثم قال: والله لضربة بسيف في عز أحب إلي من ضربة بسوط في ذل. ثم دعا إلى نفسه وأظهر الخلاف ليزيد بن معاوية، فبعث إليه يزيد حصين بن نمير الكندي وقال له: يا ابن برذعة الحمار احذر خدائع قريش ولا تعاملهم إلا بالثقاف ثم القطاف، فورد حصين مكة فقاتل بها ابن الزبير وأحرق الكعبة، ثم بلغه موت يزيد فهرب. فلما مات يزيد دعا مروان بن الحكم إلى نفسه، ثم مات مروان فدعا عبد الملك إلى نفسه، فعقد الحجاج في جيش إلى مكة فورد مكة وظهر على أبى قبيس ونصب عليه المنجنيق يرمي به ابن الزبير ومن معه في المسجد، فلما كان الغداة التي قتل فيها ابن الزبير دخل ابن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكر وهي يومئذ ابنة مائة سنة، لم يسقط لها سن ولم يفسد لها بصر، فقالت: يا عبد الله ما فعلت في حربك؟ قال: بلغوا مكان كذا وكذا وضحك وقال: إن في الموت لراحة. فقالت أسماء: يا بني لعلك تتمناه لي، ما أحب أن أموت حتى آتي على أحد طرفيك؛ إما أن تملك فتقر بذلك عيني، وإما أن تقتل فأحتسبك. ثم ودعها فقالت: يا بنى إياك أن تعطى خصلة من دينك مخافة القتل. وخرج عنها فدخل المسجد فقيل له ألا تكلمهم في الصلح؟ فقال: أو حين صلح! هذا والله لو وجدوكم فى جوف الكعبة لذبحوكم، ثم أنشأ يقول: ولست بمبتاع الحياة بذلة (¬١) … ولا مرتق من خشية الموت سلما ثم أقبل على آل الزبير يعظهم ويقول: ليكن أحدكم سيفه كما يكن وجهه، ولا ينكسر سيفه فيدفع عن نفسه بيده كأنه امرأة، والله ما لقيت زحفا قط إلا في الرعيل الأول وما ألمت جرحا قط إلا أن يكون ألم الدواء ثم حمل عليهم ومعه سيفان، فأول من لقيه الأسود فضربه بسيفه حتى أطن رجله، فقال الأسود: أخ يا ابن الزانية. فقال له ابن الزبير: اخس يا ابن حام، أسماء زانية! ثم أخرجهم من المسجد فما زال يحمل عليهم ويخرجهم من المسجد ويقول: لو كان قرني واحدا كفيته، قال وعلى ظهر المسجد من أعوانه من يرمي عدوه بالآجر، فأصابته آجرة في مفرقه حتى فلقت رأسه فوقف قائما وهو يقول: ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا … ولكن على أقدامنا تقطر الدما قال ثم وقع فأكب عليه موليان وهما يقولان: العبد يحمي ربه ويحتمي، قال ثم سير إليه فجز رأسه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن المبارك ثنا زيد بن المبارك أخبرنا صاحب لنا قال أخبرني إبراهيم بن إسحاق قال سمعت أبي إسحاق يقول: أنا حاضر قتل الزبير يوم قتل في المسجد الحرام، جعلت الجيوش تدخل من أبواب المسجد فكلما دخل قوم من باب حمل عليهم وحده حتى يخرجهم، فبينا هو على تلك الحالة إذ جاءت شرفة من شرفات المسجد فوقعت على رأسه فصرعته، وهو يتمثل بهذه الأبيات يقول: أسماء إن قتلت لا تبكيني … لم يبق إلا حسبى ودينى وصارم لانت به يميني (¬١) .... • حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي ثنا عبد العزيز بن معاوية العتبى ثنا جعفر بن عون ثنا هشام بن عروة عن أبيه. قال: كان عبد الله بن الزبير يحمل عليهم حتى يخرجهم من الأبواب وهو يرتجز ويقول: لو كان قرنى واحدا كفيته ويقول: ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا … ولكن على أقدامنا تقطر الدما. • حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو الأحمسي ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا دحيم ثنا شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة وفاطمة بنت المنذر. قالا: خرجت أسماء بنت أبي بكر مهاجرة إلى النبي ﷺ وهي حبلى بعبد الله بن الزبير، فوضعته فلم ترضعه حتى أتت به النبي ﷺ، فأخذه فوضعه فى حجره فطلبوا تمرة يحنكه بها حتى وجدوا، فكان أول شيء دخل بطنه ريق رسول الله ﷺ، وسماه عبد الله. قال: شعيب في حديثه: فدعا رسول الله ﷺ بتمرة، فقالت عائشة فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها فمضغها ثم وضعها في فيه. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين الوادعي ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو المحياة يحيى بن يعلى التيمي عن أبيه. قال: دخلت مكة بعد ما قتل ابن الزبير بثلاثة أيام - وهو حينئذ مصلوب - قال فجاءت أمه عجوز طويلة مكفوفة البصر، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل فقال الحجاج: المنافق. فقالت: والله ما كان منافقا، إن كان لصواما قواما برا. قال انصرفي يا عجوز فإنك قد خرفت، قالت لا والله ما خرفت منذ سمعت رسول الله الله ﷺ يقول: «يخرج من ثقيف كذاب ومبير» فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت. • حدثنا علي بن حميد الواسطي ثنا أسلم بن سهل الواسطي ثنا محمد بن حسان ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا زياد الجصاص عن علي بن زيد بن جدعان عن مجاهد. قال: كنت مع ابن عمر فمر على ابن الزبير ﵄، فوقف عليه فقال: رحمك الله فإنك ما علمت صواما قواما وصولا للرحم، وإني لأرجو أن لا يعذبك الله ﷿. ثم التفت إلي فقال: أخبرني أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «﴿من يعمل سوءا يجز به﴾». • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين الوادعي ثنا أحمد بن يونس ثنا مندل عن سيف أبي الهذيل عن نافع. قال: أدنيت عبد الله بن عمر من جذع ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما فقال: يرحمك الله فو الله إن كنت لصواما قواما. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا أحمد بن سعيد الدارمي ثنا أبو عاصم عن عمر بن قيس. قال: كان لابن الزبير مائة غلام، يتكلم كل غلام منهم بلغة أخرى. فكان ابن الزبير يكلم كل واحد منهم بلغته، فكنت إذا نظرت إليه في أمر دنياه قلت هذا رجل لم يرد الله طرفة عين، وإذا نظرت إليه في أمر آخرته قلت هذا رجل لم يرد الدنيا طرفة عين. • حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا أبو العباس السراج ثنا محمد بن الصباح ومحمد بن ميمون. قالا: ثنا سفيان عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة. قال: ذكرت ابن الزبير عند ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: كان عفيفا في الإسلام، قارئا للقرآن، أبوه الزبير، وأمه أسماء، وجده أبو بكر، وعمته خديجة، وجدته صفية، وخالته عائشة، والله لأحاسبن له نفسي محاسبة لم أحاسبها لأبي بكر ولا لعمر. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني العباس بن الوليد النرسي ثنا مسلم بن خالد الزنجي قال سمعت عمرو بن دينار يقول: ما رأيت مصليا قط أحسن صلاة من عبد الله بن الزبير. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد بن عباد ثنا سفيان قال سمعت هشام بن عروة يقول قال لي ابن المنكدر: لو رأيت ابن الزبير وهو يصلى لقلت غصن شجرة يصفقها الريح، إن المنجنيق ليقع هاهنا وهاهنا ما يبالي. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين الوادعي ثنا أحمد بن يونس ثنا زائدة عن منصور عن مجاهد. قال: كان عبد الله بن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود، وكان يقول ذلك من الخشوع في الصلاة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء. قال: كان ابن الزبير إذا صلى كأنه كعب راتب (¬١). • حدثنا محمد بن علي بن عاصم ثنا الحسين بن محمد الحراني ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد حدثنى أمى قالت حدثتنا ما طرة المهدية قالت حدثتني خالتي أم جعفر بنت النعمان: أنها سلمت على أسماء بنت أبي بكر - وذكر عندها عبد الله بن الزبير - فقالت: كان ابن الزبير قوام الليل، صوام النهار، وكان يسمى حمام المسجد. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن سعيد ثنا على ابن الحسن بن شقيق ثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة. قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: إن في قلبك من ابن الزبير؟ قال قلت لو رأيته ما رأيت مناجيا مثله، ولا مصليا مثله. • حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد الحراني ثنا محمد بن بشار عن روح بن عبادة عن حبيب بن الشهيد عن ابن أبى مليكة. قال: كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام ويصبح يوم السابع وهو أليثنا (¬٢). • حدثنا سليمان ثنا زكريا الساجي ثنا حوثرة بن محمد ثنا أبو أسامة ثنا سعيد بن المرزبان أبو سعيد العبسى ثنا محمد بن عبد الله الثقفى. قال: شهدت خطبة ابن الزبير بالموسم، خرج علينا قبل التروية بيوم وهو محرم، فلبى بأحسن تلبية سمعتها قط، ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإنكم جئتم من آفاق شتى وفودا إلى الله ﷿، فحق على الله أن يكرم وفده. فمن كان جاء يطلب ما عند الله فإن طالب الله لا يخيب، فصدقوا قولكم بفعل فإن ملاك القول الفعل، والنية النية القلوب القلوب، الله الله في أيامكم هذه، فإنها أيام تغفر فيها الذنوب. جئتم من آفاق شتى في غير تجارة ولا طلب مال ولا دنيا ترجون ما هنا. ثم لبى ولبى الناس، فما رأيت يوما قط كان أكثر باكيا من يومئذ. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسين بن سفيان ثنا حبيب بن موسى ثنا عبد الله بن المبارك ثنا مالك بن أنس عن وهب بن كيسان. قال: كتب إلي عبد الله بن الزبير بموعظة؛ أما بعد فإن لأهل التقوى علامات يعرفون بها، ويعرفونها من أنفسهم؛ من صبر على البلاء، ورضى بالقضاء، وشكر النعماء، وذل لحكم القرآن. وإنما الإمام كالسوق ما نفق فيها حمل إليها، إن نفق الحق عنده حمل إليه وجاءه أهل الحق، وإن نفق الباطل عنده جاءه أهل الباطل ونفق عنده. • حدثنا أبو بكر اللحى قال حدثني محمد بن الحسين الوادعي قال ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال ثنا معاوية عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان. قال: ما رأيت عبد الله بن الزبير يعطي سلمة رجلا قط لرغبة ولا لرهبة سلطانا ولا غيره. • حدثنا أبو بكر الطلحي قال حدثني محمد بن الحسين الوادعى قال ثنا أحمد ابن عبد الله بن يونس قال ثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان. قال: كان أهل الشام يعيرون ابن الزبير يقولون له يا ابن ذات النطاقين، قالت له أسماء يا بني إنهم ليعيرونك بالنطاقين، وإنما كان نطاق شققته بنصفين فجعلت فى سفرة رسول الله ﷺ أحدهما، وأوكيت قربته بالآخر. قال: فكانوا بعد إذا عيروه بالنطاقين يقول: انها ورب الكعبة • وتلك شكاة ظاهر عنك عارها •. • حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي ثنا أبو مسلم الكشى ثنا إبراهيم