حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
في سبيل الله عن آخر، وددت لو أن لى قوة فامتح بدلو زمزم لحجاج بيت الله عن عمر

يقول: «لا عدوى ولا طيرة ولا هام» ألم تر إلى البعير يكون بالصحراء فيصبح في كركرته أو مراقه نكتة من جرب لم تكن قبل ذلك، فمن أعدى الأول؟. قال الشيخ: لا نعلم أسند عمير إلى النبي ﷺ غيره. أبي بن كعب ومنهم المنبئ إذا سئل عن الغامض الصعب، والمذري إذا سما من الشوق والكرب، سيد المسلمين أبي بن كعب. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري. عن عبد الرزاق أخبرنا الثوري: وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ثنا عبد الأعلى. قالا: عن سعيد الجريري عن أبي السليل عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه. قال: قال رسول الله ﷺ: «أبا المنذر أي آية من كتاب الله ﷿ معك أعظم؟» قلت الله ورسوله أعلم. قال: «أبا المنذر أي آية من كتاب الله معك أعظم؟» قلت: ﴿(الله لا إله إلا هو الحي القيوم)﴾ فضرب صدري وقال: «ليهنك العلم أبا المنذر» (¬١). • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا هدبة ثنا همام ثنا قتادة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ قال لأبي بن كعب رضي الله تعالى عنه: «إن الله ﷿ أمرني أن أقرأ عليك» قال آلله سماني لك؟ قال: «نعم! الله سماك لي» قال فجعل أبي يبكي، رواه شعبة عن قتادة نحوه. • حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين القاضي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا ابن المبارك عن الأجلح عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، قال قال لي النبي ﷺ: «أمرت أن أقرأ عليك القرآن» قال قلت سماني لك ربي أو ربك ﷿؟ قال نعم! فتلا ﴿(قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)﴾ رواه الثوري عن أسلم المنقري عن ابن أبزى. • حدثنا عبد الملك بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان الثوري عن أسلم المنقري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه؛ قال قال أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه قال لي رسول الله ﷺ: «أمرت بأن أقرئك سورة» فقلت: يا رسول الله وسميت لك؟ قال: «نعم!» قلت لأبي ففرحت بذلك! قال: وما يمنعني وهو يقول: ﴿(قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)﴾. • حدثنا سليمان ابن أحمد بن خليد الحلبي ثنا محمد بن عيسى الطباع ثنا معاذ بن محمد ابن معاذ بن أبي بن كعب عن أبيه عن جده عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، قال قال رسول الله ﷺ: «إني أمرت أن أعرض عليك القرآن» فقال: بالله آمنت، وعلى يدك أسلمت، ومنك تعلمت. قال: فرد النبي ﷺ القول، فقال: يا رسول الله وذكرت هناك قال: «نعم! باسمك ونسبك فى الملأ الأعلى» قالوا فاقرأ إذا يا رسول الله. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن يحيى القصري المروزي ثنا سليمان بن عامر المروزي عن الربيع بن أنس أنه قرأ على أبي العالية قال وقرأ أبو العالية على أبي بن كعب. قال: أبي بن كعب، قال لي رسول الله ﷺ: «أمرت أن أقرئك القرآن» قال أبي فقلت: يا رسول الله أو ذكرت هناك؟ قال: «نعم!» فبكى أبي فلا أدري أشوق أم خوف. • حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا محمد بن الحسن بن حبيب ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا أبو الأحوص عن عمار بن رزيق عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عيسى ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه. قال: قال أبي بن كعب: انطلقت إلى رسول الله ﷺ فضرب بيده صدري. ثم قال: «أعيذك بالله من الشك والتكذيب» قال ففضت عرقا وكأنى انظر إلى ربى فرقا. رواه إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن عيسى مثله. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة أخبرني أبو حمزة قال سمعت إياس بن قتادة يحدث عن قيس بن عباد. قال: قدمت المدينة للقاء أصحاب محمد ﷺ. فلم يكن فيهم أحد أحب إلى لقاء من أبي بن كعب: فقمت في الصف الأول فخرج، فلما صلى حدث، فما رأيت الرجال متحت أعناقها إلى شيء متوجها إليه، فسمعته يقول: هلك أهل العقد (¬١) ورب الكعبة. قالها ثلاثا، هلكوا وأهلكوا، أما إني لا آسى عليهم، ولكني آسى على من يهلكون من المسلمين. رواه أبو مجلز عن قيس ابن عباد مثله. • حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أحمد بن عصام ثنا يوسف ابن يعقوب ثنا سليمان التيمي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد. قال: بينما أنا أصلي في مسجد المدينة في الصف المقدم إذ جاء رجل من خلفي فجذبني جذبة فنحاني وقام مقامي، فلما سلم التفت إلي فإذا هو أبي بن كعب. فقال: يا فتى لا يسؤك الله، إن هذا عهد من النبي ﷺ إلينا. ثم استقبل القبلة فقال: هلك أهل العقدة ورب الكعبة، لا آسى عليهم - ثلاث مرار - أما والله ما عليهم آسى، ولكن آسى على من أضلوا. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني ثنا عبد الله بن المبارك عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبى ابن كعب ﵁ قال: عليكم بالسبيل والسنة، فإنه ليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن ﷿ ففاضت عيناه من خشية الله ﷿ فتمسه النار، وليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن فاقشعر جلده من مخافة الله ﷿ إلا كان مثله كمثل شجرة يبس ورقها، فبينا هي كذلك إذ أصابتها الريح فتحاتت عنها ورقها، إلا تحاتت عنه ذنوبه كما تحات عن هذه الشجرة ورقها. وإن اقتصادا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل الله وسنته. فانظروا أعمالكم فإن كانت اجتهادا أو اقتصادا أن تكون على منهاج الأنبياء وسنتهم. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا علي بن الحسن بن سليمان ثنا أبو خالد عن المغيرة بن مسلم عن الربيع بن أنس عن أبي العالية. قال: قال رجل لأبي بن كعب أوصني: قال اتخذ كتاب الله إماما، وارض به قاضيا وحكما، فإنه الذي استخلف فيكم رسولكم شفيع مطاع، وشاهد لا يتهم. فيه ذكركم وذكر من قبلكم، وحكم ما بينكم، وخبركم وخبر ما بعدكم. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا وكيع ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه: في قوله ﷿ ﴿(قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم)﴾ الآية. قال: هن أربع؛ وكلهن عذاب وكلهن واقع لا محالة، فمضت اثنتان بعد وفاة رسول الله ﷺ بخمس وعشرين سنة، فألبسوا شيعا، وذاق. بعضهم بأس بعض، وبقي ثنتان واقعتان لا محالة، الخسف، والرجم. رواه الثوري عن الربيع نحوه. • حدثنا أبو محمد حامد بن حيان قال ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد بن السري ثنا وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن أبي هارون الغنوي عن مسلم بن شداد عن عبيد بن عمير عن أبي بن كعب. قال: ما من عبد ترك شيئا لله ﷿ إلا أبدله الله به ما هو خير منه من حيث لا يحتسب، وما تهاون به عبد فأخذه من حيث لا يصلح إلا أتاه الله ما هو أشد عليه منه من حيث لا يحتسب. • حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا ابن عون عن الحسن عن أبي بن كعب ﵁. قال: كنا مع نبينا ﷺ ووجهنا واحد، فلما قبض نظرنا هكذا وهكذا. رواه روح عن ابن عون فقال: عن عتي عن أبي. • حدثنا الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي ثنا الحسن بن الحباب المقرى ثنا محمد بن إسماعيل المباركي ثنا روح ابن عبادة عن عبد الله بن عون عن الحسن عن عتي بن ضمرة عن أبي بن كعب. قال: كنا مع رسول الله ﷺ ووجوهنا واحدة، حتى فارقنا فاختلفت وجوهنا يمينا وشمالا. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا أبو الأشهب عن الحسن عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه. قال: ألا إن طعام ابن آدم ضرب للدنيا مثلا، وإن ملحه وقزحه. قال الشيخ ﵀: جوده أبو حذيفة عن الثوري مرفوعا فقال عن عتي. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان الثوري عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عتي عن أبي. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن مطعم ابن آدم قد ضرب للدنيا مثلا، فانظر ما يخرج من ابن آدم، وإن ملحه وقزحه قد علم إلى ما يصير». • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا محمد بن عبيد عن محرز أبي رجاء عن صدقة عن إبراهيم بن مرة. قال: جاء رجل إلى أبي فقال: يا أبا المنذر آية في كتاب الله قد غمتني. قال: أي آية؟ قال: ﴿(من يعمل سوءا يجز به)﴾ قال ذاك العبد المؤمن ما أصابته من نكبة مصيبة فيصبر فيلقى الله تعالى فلا ذنب له. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أحمد بن طارق ثنا عباد بن العوام عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه. قال: كان آدم ﵇ رجلا طويلا كثير شعر الصدر كأنه نخلة جوفاء، فلما أصاب الخطيئة سقط عنه رياشه، فذهب هاربا في الجنة فتعلقت شجرة برأسه، فقال هل أنت مخليتي؟ فقالت: ما أنا بمخليتك. فناداه ربه يا آدم أتفر مني؟ قال: يا رب استحيتك. • حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أبو بكر بن النعمان ثنا محمد بن سعيد بن سابق ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب ﵁ قال: المؤمن بين أربع؛ إن ابتلي صبر، وإن أعطي شكر، وإن قال صدق، وإن حكم عدل. فهو يتقلب في خمسة من النور، وهو الذي يقول الله ﴿(نور على نور)﴾ كلامه نور، وعلمه نور، ومدخله فى نور، ومخرجه من نور، ومصيره إلى النور يوم القيامة، والكافر يتقلب في خمسة من الظلم؛ فكلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه في ظلمة، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة. • حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا عبد الحميد بن جعفر حدثني أبي عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن الحارث ابن نوفل. قال: كنت واقفا مع أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه في ظل أجم حسان، والناس في سوق الفاكهة اليوم. فقال أبي: ألا ترى الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا؟ قال قلت بلى! قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ساروا إليه، فيقول من عنده لئن تركنا الناس يأخذون منه لا يدعون منه شيئا، فيقتتل الناس فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون» ورواه الزبيدي عن الزهري عن إسحاق مولى المغيرة عن أبي نحوه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن خليد الحلبي ثنا محمد بن عيسى بن الطباع ثنا معاذ بن محمد بن معاذ ابن أبي بن كعب عن أبيه عن جده عن أبي بن كعب ﵁ أنه قال: يا رسول الله ما جزاء الحمى؟ قال: «تجري الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه قدم، أو ضرب عليه عرق» فقال أبي بن كعب: اللهم إني أسألك حمى لا تمنعني خروجا في سبيلك، ولا خروجا إلى بيتك، ولا مسجد نبيك. قال فلم يمس أبي قط إلا وبه حمى. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا عبد العزيز بن مسلم عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب ﵁. قال: قال رسول الله ﷺ: «بشر هذه الأمة بالسناء والنصر والتمكين، ومن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا فلم يكن له في الآخرة من نصيب». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا حفص ابن عمر ثنا قبيصة بن عقبة ثنا سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه رضي الله تعالى عنه: قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ربع الليل قال: «يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه» يقولها ثلاثا. • حدثنا أبو عمرو ابن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا شيبان بن أبي شيبة ثنا سلام بن مسكين حدثني عصمة أبو حكيمة عن أبي بن كعب. قال: قال لي رسول الله ﷺ: «ألا أعلمك كلمات مما علمني جبريل ﵇؟» قال قلت: نعم يا رسول الله! قال: «قل اللهم اغفر لي خطاياي، وعمدي، وهزلي، وجدي، ولا تحرمني بركة ما أعطيتني، ولا تفتني فيما حرمتني». أبو موسى الأشعري ومنهم العامل المعلم صاحب القراءة والمزمار، الرابض نفسه بالسياحة في المضمار، الأشعري أبو موسى عبد الله بن قيس بن حضار، كان بالأحكام والأقضية عالما، وفي أودية المحبة والمشاهدة هائما، وبقراءة القرآن في الحنادس مترنما وقائما، وفي طول الأيام والحرور طاويا وصائما. وقد قيل: إن التصوف رتوع القلب الهائم، في مرتع العز الدائم. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا ابن نمير عن طلحة بن يحيى أخبرني أبو بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ بعث معاذا وأبا موسى رضي الله تعالى عنهما إلى اليمن، وأمرهما أن يعلما الناس القرآن. • حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا قرة بن خالد ثنا أبو رجاء العطاردي قال: كان أبو موسى الأشعري يطوف علينا في هذا المسجد مسجد البصرة يقعد حلقا، فكأنى انظر اليه بين بردين أبيضين يقرئني القرآن ومنه أخذت هذه السورة ﴿(اقرأ باسم ربك الذي خلق)﴾ قال أبو رجاء: فكانت أول سورة أنزلت على محمد رسول الله ﷺ. رواه وكيع وخالد بن الحارث عن قرة مثله. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن أسيد ثنا زكريا بن يحيى أبو الخطاب ثنا أبو داود الطيالسي عن شعبة عن أبى عامر الخراز عن الحسن عن أبي موسى. قال: إن أمير المؤمنين عمر بعثني إليكم أعلمكم كتاب ربكم ﷿. وسنة نبيكم ﷺ، وأنظف لكم طرقكم. • حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا جعفر بن محمد الصايغ ثنا عفان ثنا وهيب ثنا داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود [الديلي] عن أبيه. قال: جمع أبو موسى القراء فقال لا تدخلوا علي إلا من جمع القرآن. قال: فدخلنا عليه زهاء ثلاثمائة فوعظنا، وقال: أنتم قراء أهل البلد، فلا يطولن عليكم الأمد، فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب أهل الكتاب. ثم قال: لقد أنزلت سورة كنا نشبهها ببراءة طولا وتشديدا حفظت منها آية: لو كان لابن آدم واديان من ذهب لالتمس اليهما واديا ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب. وأنزلت سورة كنا نشبهها بالمسبحات أولها سبح لله حفظت آية كانت فيها: ﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون﴾، فتكتب شهادة فى أعناقكم ثم تسئلون عنها يوم القيامة. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الحافظ الجرجاني ثنا أحمد بن موسى بن العباس ثنا إسماعيل بن سعيد الكسائي ثنا ابن علية عن زياد بن مخراق عن معاوية بن قرة عن أبي كنانة عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه: أنه جمع الذين قرءوا القرآن فإذا هم قريب من ثلاثمائة، فعظم القرآن وقال: إن هذا القرآن كائن لكم أجرا، وكائن عليكم وزرا، فاتبعوا القرآن ولا يتبعنكم القرآن، فإنه من اتبع القرآن هبط به على رياض الجنة ومن تبعه القرآن زخ في قفاه (¬١) فقذفه في النار. رواه شعبة عن زياد مثله. • حدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا مالك ابن مغول، وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن ابن عيينة عن مالك بن مغول قال سمعت عبد الله بن بريدة يحدث عن أبيه. قال: سمع رسول الله ﷺ صوت الأشعري أبي موسى رضي الله تعالى عنه وهو يقرأ القرآن. فقال: «لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود» فحدثته بذلك فقال: أنت لي الآن صديق حين أخبرتني هذا عن نبي الله ﷺ حدث به أبو إسحاق السبيعي والثوري وشريك والناس عن مالك. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا خالد بن نافع ثنا سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ مر عليه ذات ليلة وأبو موسى يقرأ في بيته ومع النبي ﷺ عائشة رضي الله تعالى عنها، فقاما فاستمعا لقراءته ثم إنهما مضيا، فلما أصبح القى أبو موسى النبي ﷺ. فقال له: يا أبا موسى مررت بك البارحة ومعي عائشة وأنت تقرأ في بيتك فقمنا فاستمعنا لقراءتك» فقال أبو موسى: يا نبي الله أما إني لو علمت بمكانك لحبرت لك القرآن تحبيرا. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا سعيد بن زربى (¬١) ثنا ثابت البنانى عن أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه. قال: قال رسول الله ﷺ: «لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود». • حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا علي بن أبي الأزهر المصري ثنا أبو عمير عيسى بن محمد ثنا أيوب بن سويد عن يونس بن يزيد عن الزهري عن أبي سلمة. قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول لأبي موسى: ذكرنا ربنا ﷿ فيقرأ. • حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا عبيد الله بن عمر (¬٢) ثنا صفوان بن عيسى ثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي. قال: صلى بنا أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه صلاة الصبح، فما سمعت صوت صنج ولا بربط (¬٣) كان أحسن صوتا منه. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل ثنا نضر بن علي ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن مسلم ابن صبيح عن مسروق. قال: كنا مع أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه في سفر فآوانا الليل إلى بستان حرث فنزلنا فيه، فقام أبو موسى من الليل يصلي فذكر من حسن صوته ومن حسن قراءته. قال: وجعل لا يمر بشيء إلا قاله ثم قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، وأنت المؤمن تحب المؤمن، وأنت المهيمن تحب المهيمن، وأنت الصادق تحب الصادق. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال: كنا مع أبى موسى فى مسير له، فسمع الناس يتحدثون فسمع فصاحة. فقال: ما لى يا أنس؟ هلم فلنذكر ربنا فإن هؤلاء يكاد أحدهم أن يفرى الأديم بلسانه، ثم قال: يا أنس ما أبطأ بالناس عن الآخرة وما ثبرهم (¬١) عنها. قال قلت: الشهوات والشيطان. قال: لا والله! ولكن عجلت لهم الدنيا وأخرت الآخرة ولو عاينوا ما عدلوا وما ميلوا. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحسن بن موسى الأشيب ثنا شيبان عن قتادة عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه. قال: يا بني لو شهدتنا ونحن مع النبى ﷺ إذا أصابتنا السماء لحسبت أن ريحنا ريح الضأن. رواه أبو عوانة وسعيد ومحمد بن حفصة وخالد بن قيس وغيرهم عن قتادة. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا أبو هلال ثنا قتادة: أن أبا موسى بلغه أن ناسا يمنعهم من الجمعة أن لا ثياب لهم، فلبس عباءة ثم خرج فصلى بالناس. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبيد الله بن موسى ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن صالح بن كيسان عن يزيد الرقاشي عن أبيه عن أبي موسى الأشعري ﵁. قال قال رسول الله ﷺ: «لقد مر بالصخرة من الروحاء سبعون نبيا حفاة عليهم العبا». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ثنا أبو أسامة عن يزيد عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه. قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزاة ونحن ستة نفر نعتقب، قال ونقبت أقدامنا ونقبت قدماي وتساقطت أظفاري، فكنا نلف على أرجلنا الخرق. فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب على أرجلنا الخرق. قال: أبو بردة: فحدث أبو موسى بهذا الحديث ثم ذكر ذلك فقال: ما كنت أصنع أن أذكر هذا الحديث. كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه. وقال: الله يجزي به. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا مهدي بن ميمون عن واصل مولى أبي عيينة عن لقيط عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه. قال: خرجنا غازين في البحر فبينما نحن والريح لنا طيبة والشراع لنا مرفوع فسمعنا مناديا ينادي: يا أهل السفينة قفوا أخبركم - حتى والى بين سبعة أصوات - قال أبو موسى: فقمت على صدر السفينة فقلت من أنت ومن أين أنت؟ أو ما ترى أين نحن وهل نستطيع وقوفا. قال: فأجابني الصوت - ألا أخبركم بقضاء قضاه الله ﷿ على نفسه. قال: قلت بلى! أخبرنا. قال: فإن الله تعالى قضى على نفسه أنه من عطش نفسه لله ﷿ في يوم حار كان حقا على الله أن يرويه يوم القيامة. قال: فكان أبو موسى يتوخى ذلك اليوم الحار الشديد الحر الذي يكاد ينسلخ فيه الإنسان فيصومه. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أبى مجلز. قال: قال أبى موسى: إني لأغتسل في البيت المظلم فما أقيم صلبي حتى آخذ ثوبي حياء من ربي ﷿. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا ابن المبارك عن شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه. قال: ما ينتظر من الدنيا إلا كلا محزنا، أو فتنة تنتظر. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه. قال: إنما أهلك من كان قبلكم هذا الدينار والدرهم، وهما مهلكاكم. رواه أبو داود عن شعبة عن الأعمش فرفعه. • حدثنا محمد بن علي ثنا أبو القاسم المنيعي ثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن سعيد الجريري قال سمعت غنيم بن قيس يحدث عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه. قال: إنما سمي القلب لتقلبه، وإنما مثل القلب مثل ريشة بفلاة من الأرض. رواه ابن علية عن الجريري مثله. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الوهاب ثنا عوف عن قسامة بن زهير. قال: خطبنا أبو موسى رضي الله تعالى عنه بالبصرة فقال: يا أيها الناس ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا، فإن أهل النار يبكون الدموع حتى تنقطع، ثم يبكون الدماء حتى لو أرسلت فيها السفن لجرت. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان. قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سنان ثنا يزيد بن هارون أخبرنا سلام بن مسكين عن قتادة عن أبي بردة عن أبي موسى. قال: إن أهل النار ليبكون في النار حتى لو أجريت السفن في دموعهم لجرت، وإنهم ليبكون الدم بعد الدموع ولمثل ما هم فيه فليبك. رواه يزيد الرقاشي عن صبيح عن أبي موسى مثله. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا محمود بن خالد ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي حدثني هارون بن رباب عن عتبة بن غزوان الرقاشي. قال: قال لي أبو موسى الأشعري: ما لي أرى عينك نافرة. فقلت: إنى التفت التفاتة فرأية جارية لبعض الجيش فلحظتها لحظة فصككتها صكة فنفرت فصارت إلى ما ترى. فقال: استغفر ربك ظلمت عينك، إن لها أول نظرة وعليك ما بعدها. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا جعفر بن محمد الفريابى ثنا أحمد بن سنان أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ظبيان عن أبي موسى قال: إن الشمس فوق الناس يوم القيامة، وأعمالهم تظلهم وتضحيهم. • حدثنا عبد الله ابن محمد بن جعفر ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا محمد بن مسعود ثنا عثمان بن عمر ثنا أبو عامر الخزاز عن أبي عمران الجوني عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: يؤتى بالعبد يوم القيامة فيستره الله تعالى بيده بينه وبين الناس، فيرى خيرا فيقول قد قبلت، ويرى شرا ويقول قد غفرت، فيسجد العبد عند الخير والشر، فيقول الخلائق طوبى لهذا العبد الذي لم يعمل سوءا قط. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا حسين بن علي عن زائدة عن عاصم عن شقيق عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه، قال: تخرج نفس المؤمن وهي أطيب ريحا من المسك، قال فتصعد بها الملائكة الذين يتوفونها فتلقاهم ملائكة دون السماء، فيقولون: من هذا معكم؟ فيقولون فلان ويذكرونه بأحسن عمله، فيقولون حياكم الله وحيا من معكم، فتفتح له أبواب السماء قال فيشرق وجهه قال فيأتي الرب ﷿ ولوجهه برهان مثل الشمس، قال: وأما الآخر فتخرج روحه وهى أنتن من الجيفة فتصعد بها الملائكة الذين يتوفونها. فتلقاهم ملائكة دون السماء، فيقولون: من هذا معكم؟ فيقولون فلان ويذكرونه بأسوء عمله، فيقولون ردوه فما ظلمه الله شيئا، قال: وقرأ أبو موسى ﴿(لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط)﴾. • حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن خالد ثنا عيسى بن يونس عن عيسى بن سنان عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب (¬١) قال: دعا أبو موسى الأشعري ﵁ فتيانه حين حضرته الوفاة، فقال: اذهبوا واحفروا وأوسعوا وأعمقوا فجاءوا فقالوا: قد حفرنا وأوسعنا وأعمقنا. فقال: والله؛ إنها لإحدى المنزلتين، إما ليوسعن علي قبري حتى تكون كل زاوية منه أربعين ذراعا، ثم ليفتحن لي باب إلى الجنة فلأنظرن إلى أزواجي ومنازلي وما أعد الله تعالى لي من الكرامة ثم لأكونن أهدى إلى منزلي مني اليوم إلى بيتي، ثم ليصيبني من ريحها وروحها حتى أبعث. ولئن كانت الأخرى - ونعوذ بالله منها - ليضيقن علي قبري حتى يكون في أضيق من القناة في الزج، ثم ليفتحن لي باب من أبواب جهنم فلأنظرن إلى سلاسلي وأغلالي وقرنائي ثم لأكونن إلى مقعدي من جهنم أهدى مني اليوم إلى بيتي، ثم ليصيبني من سمومها وحميمها حتى أبعث. رواه الجريري عن أبي العلاء عن بعض حفدة أبي موسى مثله. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه ثنا أبو عثمان عن أبي بردة. قال: لما حضر أبا موسى الوفاة. قال: يا بني اذكروا صاحب الرغيف، قال كان رجل يتعبد في صومعة أراه قال سبعين سنة لا ينزل إلا في يوم واحد قال فشبه أو شب الشيطان في عينه امرأة فكان معها سبعة أيام أو سبع ليال قال: ثم كشف عن الرجل غطاؤه فخرج تائبا، فكان كلما خطا خطوة صلى وسجد فآواه الليل إلى دكان كان عليه اثنى عشر مسكينا فأدركه العياء فرمى بنفسه بين رجلين منهم، وكان ثم راهب يبعث إليهم كل ليلة بأرغفة فيعطي كل إنسان رغيفا فجاء صاحب الرغيف فأعطى كل إنسان رغيفا، ومر على ذلك الرجل الذي خرج تائبا فظن أنه مسكين فأعطاه رغيفا. فقال المتروك لصاحب الرغيف: مالك لم تعطني رغيفي ما كان بك عنه غنى؟ فقال: أتراني أمسكته عنك. سل هل أعطيت أحدا منكم رغيفين. قالوا: لا! قال: تراني أمسكته عنك والله لا أعطيك الليلة شيئا، فعمد التائب إلى الرغيف الذي دفعه إليه فدفعه إلى الرجل الذي ترك، فأصبح التائب ميتا قال فوزنت السبعون سنة بالسبع الليالي فرجحت السبع الليالي، ثم وزنت السبع الليالي بالرغيف فرجح الرغيف. فقال أبو موسى: يا بني اذكروا صاحب الرغيف. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا علي بن مسهر عن عاصم عن أبي كبشة عن أبي موسى. قال: إنما سمي القلب من تقلبه ألا وإن القلب مثل ريشة معلقة بشجرة في فضاء من الأرض تفيؤها الريح ظهرا لبطن. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن أزهر بن عبد الله. قال: صلى أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه في كنيسة يوحنا بحمص، ثم خرج فحمد الله تعالى وأثنى عليه. ثم قال: يا أيها الناس إنكم اليوم في زمان للعامل فيه لله تعالى أجر، وسيكون بعدكم زمان يكون للعامل لله تعالى فيه أجران. شداد بن أوس ومنهم ذو اللسان المزموم، والبيان المفهوم، صاحب الحذر والورع، والبكاء والضرع، أبو يعلى شداد بن أوس الأنصاري رضي الله تعالى عنه. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن أسد بن وداعة عن شداد بن أوس الأنصاري رضي الله تعالى عنه: أنه كان إذا دخل الفراش يتقلب على فراشه لا يأتيه النوم فيقول: اللهم إن النار أذهبت مني النوم، فيقوم فيصلي حتى يصبح. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان، قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن أبي معشر قال حدثني أبي عن زياد بن ماهك، قال: كان شداد بن أوس يقول: إنكم لم تروا من الخير إلا أسبابه، ولم تروا من الشر إلا أسبابه، الخير كله بحذافيره في الجنة، والشر كله بحذافيره فى النار، وإن الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البر والفاجر، والآخرة وعد صادق، يحكم فيها ملك قاهر، ولكل بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، قال أبو الدرداء: وإن من الناس من يؤتى علما ولا يؤتى حلما وإن أبا يعلى قد أوتي علما وحلما. قال أبو نعيم: أسند بعض هذا الحديث كثير بن مرة عن شداد مرفوعا. • حدثناه سليمان بن أحمد ثنا أبو زيد أحمد بن يزيد الخوطى ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ثنا أبو مهدي سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن أبي شجرة كثير بن مرة عن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يا أيها الناس إن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر، وإن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر، يحق فيها الحق ويبطل الباطل. أيها الناس كونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن كل أم يتبعها ولدها». رواه ليث بن أبي سليم عمن حدثه عن شداد بن أوس مرفوعا بزيادة ألفاظ. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن ابن سفيان ثنا محمد بن يحيى بن عبد الكريم ثنا نصر بن إدريس ثنا حسان بن إبراهيم عن ليث بن أبي سليم عمن حدثه عن شداد بن أوس عن النبي ﷺ: مثله • وزاد: «فاعملوا وأنتم من الله على حذر، واعلموا أنكم معروضون على أعمالكم، وأنكم ملاقوا الله لا بد منه، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره». • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان. قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو حميد الحمصي أحمد بن محمد بن سيار ثنا شريح بن يزيد الحضرمي أبو حيوة ثنا معاذ بن رفاعة عن أبي يزيد الغوثي عمن حدثه عن أبي الدرداء. أنه كان يقول: إن لكل أمة فقيها وإن فقيه هذه الأمة شداد ابن أوس. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق ابن راهويه أخبرنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن ثابت البنانى. قال: قال شداد ابن أوس يوما لرجل من أصحابه: هات السفرة نتعلل بها قال فقال رجل من أصحابه، ما سمعت منك مثل هذه الكلمة منذ صحبتك، فقال: ما أفلتت مني كلمة منذ فارقت رسول الله ﷺ إلا مزمومة مخطومة، وايم الله لا تنفلت غير هذه. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه ثنا عبد الوهاب الثقفي ثنا برد بن سنان عن سليمان بن موسى: أن شداد بن أوس قال يوما: هاتوا السفرة نعبث بها قال فأخذوها عليه، قال: انظروا إلى أبي يعلى ما جاء منه، فقال: أي بني أخي إني ما تكلمت بكلمة منذ بايعت رسول الله ﷺ إلا مزمومة مخطومة قبل هذه، فتعالوا حتى أحدثكم ودعوا هذه وخذوا خيرا منها: اللهم إنا نسألك التثبت فى الأمر، ونسألك عزيمة الرشد، ونسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، ونسألك قلبا سليما، ولسانا صادقا، ونسألك خير ما تعلم، ونعوذ بك من شر ما تعلم، فخذوا هذه ودعوا هذه. كذا رواه سليمان بن موسى موقوفا ورواه حسان بن عطية عن شداد مرفوعا. • حدثناه محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي قال حدثني حسان بن عطية. قال: نزل شداد بن أوس منزلا، فقال: ائتونا بالسفرة نعبث بها، قيل: يا أبا يعلى! ما هذه؟ فأنكرت عليه، قال: ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت إلا إلا وأنا أخطمها ثم أزمها غير هذه، فلا تحفظوها علي واحفظوا عني ما أقول لكم فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا كنز الناس الذهب والفضة فاكنزوا هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد» فذكر مثله، وزاد: «وأستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب» هكذا رواه يحيى وعامة أصحاب الأوزاعي عنه مرسلا وجوده عنه سويد بن عبد العزيز. • حدثناه محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن زنجويه ثنا هشام بن عمار ثنا سويد بن عبد العزيز ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي عبيد الله مسلم بن مشكم، قال: خرجنا مع شداد بن أوس فنزلنا مرج الصفر (¬١)، فقال: ائتونا بالسفرة نعبث بها، فكأن القوم تحفظوها عنه، فقال: يا بني أخي لا تحفظوها عن ولكن احفظوا مني ما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا كنز الناس الدنانير والدراهم، فاكنزوا هؤلاء الكلمات، اللهم إني أسألك الثبات في الأمر» فذكر مثله، ورواه أبو الأشعث الصنعاني عن شداد مرفوعا. • حدثناه سليمان بن أحمد ثنا جعفر الفريابي وسليمان بن أيوب بن حذلم (¬٢) قالا: ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا إسماعيل بن عياش حدثني محمد بن يزيد الرحبي عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس، قال قال لي رسول الله ﷺ: «يا شداد إذا رأيت الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة فاكنزوا هؤلاء الكلمات، اللهم إني أسألك الثبات فى الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك» فذكر مثله. ورواه الجريري عن أبي العلاء بن الشخير عن الحنظلي عن شداد مرفوعا. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا وهب بن بقية ثنا خالد بن عبد الله عن الجريري عن أبي العلاء عن الحنظلي عن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه. قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم إني أسألك الثبات في الأمر» فذكر مثله. ورواه الثوري، وبشر بن المفضل، وعدي بن الفصل، وحماه بن سلمة عن الجريري على اختلاف بينهم فيمن بين شداد وأبي العلاء. ورواه محمد بن أبي معشر عن أبيه عن الشعيثي عن شداد نحوه. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن أبو معشر ثنا أبي ثنا محمد بن عبد الله الشعيثي. قال: شيع شداد غزاة فدعوه إلى سفرتهم فقال: لو كنت أكلت طعاما منذ بايعت رسول الله ﷺ حتى أعلم من أين هؤلاء لأكلت. ولكن عندي هدية سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا رأيت الناس يكنزون الذهب والفضة، فقل: اللهم إني أسألك الثبات فى الأمر، وعزيمة الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبا تقيا، ولسانا صادقا نقيا»، كذا رواه الشعيثي وخالف الجماعة في قصة السفرة. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود. وحدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبى النضر. قالا: حدثنا عبد الله ابن المبارك عن أبي بكر بن عبد الله بن أبى مويم عن ضمرة بن حبيب عن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ. قال: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله ﷿». هذا حديث مشهور بابن المبارك عن أبي بكر بن أبي مريم مثله ورواه عنه المتقدمون، ورواه عمرو بن بشر بن السرح عن أبى بكر ابن أبي مريم مثله، ورواه ثور بن يزيد، وغالب عن مكحول عن ابن غنم عن شداد عن النبي عليه الصلاه والسلام مثله. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مكحول البيروتي ثنا إبراهيم بن بكر بن عمرو قال سمعت أبي يحدث عن ثور وغالب بإسناده. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه ثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت الزهري يقول للناس يوما: اجلسوا أحدثكم - وما سمعته قط قبل قبل يومئذ يقول لهم اجلسوا - أخبرني محمود بن الربيع عن شداد بن أوس أنه قال: لما حضرته الوفاة - إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية، رواه صالح بن كيسان مثله ورواه عبد الله بن بديل عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد، ورواه خالد بن محمود بن الربيع عن عبادة بن نسي عن شداد. • حدثناه أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا أبو شعيب الحراني ثنا جدي ثنا موسى بن أعين عن بكر بن خنيس عن عطاء بن عجلان عن خالد بن محمود بن الربيع عن عبادة بن نسي، قال: مر بي شداد بن أوس فأخذ بيدي فانطلق بي إلى منزله، ثم جلس يبكي حتى بكيت لبكائه، فلما سري عنه. قال: ما يبكيك؟ قلت رأيتك تبكي فبكيت قال: إني ذكرت حديثا سمعته من رسول الله ﷺ سمعته يقول: «إن أخوف ما أخاف على أمتي الشرك والشهوة الخفية» قال: فقلت أما إحداهما فلا سبيل إليها، قال هكذا قلت لرسول الله صلى عليه وسلم حين قال لي قال: «إنما أتخوفهما» ثم قال: «أما إنهم لم يعبدوا شمسا ولا قمرا، ولم ينصبوا أوثانا ولكنهم يعملون أعمالا لغير الله ﷿». رواه جماعة عن عبد الواحد ابن زيد عن عبادة بن نسي. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن موسى السامي البصري ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عبد الواحد بن زيد ثنا عبادة بن نسي: قال: دخلت على شداد بن أوس وهو يبكي. فقلت: ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن؟ فقال لحديث سمعت رسول الله ﷺ يذكره: «إن من أخوف ما أخاف على أمتي الشرك بالله، والشهوة الخفية: يصبح الرجل صائما فيرى الشئ يشتهيه فيواقعه. والشرك؛ قوم لا يعبدون حجرا ولا وثنا ولكن يعملون عملا يراءون» رواه عبد الرحمن بن غنم عن شداد. • حدثناه أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا جبارة بن مغلس ثنا عبد الحميد ابن بهرام عن شهر بن حوشب أنه سمع عبد الرحمن بن غنم يقول: لما دخلنا مسجد الجابية أنا وأبو الدرداء، لقينا عبادة بن الصامت. قال: فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا شداد بن أوس وعوف بن مالك فجلسا إلينا. فقال شداد: إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس ما سمعت من رسول الله ﷺ من الشرك والشهوة الخفية. فقال عبادة وأبو الدرداء: اللهم غفرا! أولم يكن رسول الله ﷺ قد حدثنا: أن الشيطان قد أيس أن يعبد في جزيرة العرب» أما الشهوة الخفية فقد عرفناها وهي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها، فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد؟ قال شداد: أريتكم لو رأيتم رجلا يصلي لرجل أو يصوم لرجل أو يتصدق لرجل أترون أنه قد أشرك. قالا: نعم! والله إنه من تصدق لرجل أو صام لرجل أو صلى لرجل فقد أشرك. قال: عوف بن مالك عند ذلك: أفلا يعمد الله ﷿ إلى ما يبتغي به وجهه من ذلك العمل فيتقبل منه ما خلص ويدع ما أشرك به. فقال شداد: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يقول الله تعالى أنا خير قسيم لمن أشرك بي، من أشرك بي شيئا فإن جسده وعمله وقليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به، أنا عنه غني» رواه ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب نحوه، ورواه رجاء بن حيوة عن محمود بن الربيع نحوه. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن رجاء بن حيوة عن محمود بن الربيع عن شداد بن أوس: أنه خرج معه يوما إلى السوق ثم انصرف فاضجع وتسجى بثوبه ثم بكى فأكثر ما قال: أنا الغريب لا يبعد الإسلام (¬١) فلما ذهب ذلك عنه قلت له: لقد صنعت اليوم شيئا ما رأيتك تصنعه. قال: أخاف عليكم الشرك والشهوة الخفية. قلت له: أبعد الإسلام تخاف علينا الشرك؟ قال: ثكلتك أمك يا محمود أوما من شرك إلا أن تجعل مع الله إلها آخر. رواه أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان. • حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا يحيى بن حجر ثنا محمد بن يعلى ثنا عمر بن صبح عن ثور بن يزيد عن مكحول عن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن التوبة تغسل الحوبة، و ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات،﴾ وإذا ذكر العبد ربه في الرخاء أبحاه فى البلاء، ذلك بأن الله تعالى يقول لا أجمع لعبدي أبدا أمنين، ولا أجمع له خوفين، إن هو أمنني في الدنيا خافني يوم أجمع فيه عبادي، وإن هو خافني فى الدنيا أمنته يوم أجمع فيه عبادي في حظيرة القدس فيدوم له أمنه، ولا أمحقه فيمن أمحق». حذيفة بن اليمان ومنهم العارف بالمحن وأحوال القلوب، والمشرف على الفتن والآفات والعيوب، سأل عن الشر فاتقاه، وتحرى الخير فاقتناه، سكن عند الفاقة والعدم، وركن إلى الإنابة والندم، وسبق رتق الأيام والأزمان، أبو عبد الله حذيفة بن اليمان. وقد قيل: إن التصوف مرامقة صنع الرحمن، والموافقة مع المنع والحرمان. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي ثنا يزيد بن هارون أخبرنا أبو مالك الأشجعي عن ربعي بن خراش عن حذيفة رضي الله تعالى عنه: أنه قدم من عند عمر رضي الله تعالى عنه فقال لما جلسنا إليه، سأل أصحاب محمد ﷺ: أيكم سمع قول رسول الله ﷺ في الفتن التي تموج موج البحر؟ فأسكت القوم وظننت أنه إياي يريد قال: فقلت أنا. قال: أنت لله أبوك؟ قلت: تعرض الفتن على القلوب عرض الحصيد فأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، وأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، حتى تصير القلوب على قلبين قلب أبيض مثل الصفا لا يضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مربدا كالكوز مجخيا (¬١) وأمال كفه. وإن أبا يزيد قال هكذا وأمال كفه - لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه وحدثته: أن بينك وبينها بابا مغلقا يوشك أن يكسر كسرا: فقال عمر: كسرا لا أبالك! فلت نعم! قال فلو أنه فتح لكان لعله أن يعاد فيغلق، فقلت بل كسرا، قال: وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت حديثا ليس بالأغاليط، رواه عن أبي مالك الأشجعي جماعة منهم زهير ومروان العزارى وأبو خالد الأحمر. حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا المسعودي وقيس عن الأعمش عن زيد بن وهب قال قال حذيفة رضي الله تعالى عنه. • حدثنا رسول الله ﷺ حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر. • حدثنا أن الأمانة نزلت فى حذر قلوب الرجال فعلموا من القرآن وعلموا من السنة. • ثم حدثنا عن رفعها فقال: ينام الرجل فيكم فينكت فى قلبه نقطة سوداء فيظل أثرها كالمجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا (¬٢) ليس فيه شيء فيصبح الناس ليس فيهم أمين، وليأتين على الناس زمان يقال للرجل ما أظرفه وما أعقله وما في قلبه من الإيمان مثقال شعيرة. رواه الناس من الأعمش حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود. • وحدثنا أبى بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبى النضر قالا: ثنا سليمان بن المغيرة حدثني حميد بن هلال ثنا نصر بن عاصم الليثي، قال: أتيت اليشكري في رهط من بني ليث فقال قدمت الكوفة فدخلت المسجد فإذا فيه حلقة كأنما قطعت رءوسهم يستمعون إلى حديث رجل: فقمت عليهم فقلت من هذا؟ قيل حذيفة بن اليمان، فدنوت منه فسمعته يقول: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر [فعرفت أن الخير لم يسبقني قلت يا رسول الله أبعد هذا الخير شر؟ قال: يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه ثلاثا. قال: قلت يا رسول الله هل بعد هذا الخير شر قال فتنة وشر وقال أبو داود - هدنة على دخن قال قلت: يا رسول الله ما الهدنة على دخن؟ قال لا ترجع قلوب أقوام إلى ما كانت عليه ثم قال رسول الله صلى الله عليه ثم تكون فتنة عمياء صماء دعاته ضلالة، أو قال دعاته النار فلأن تعضد على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحدا منهم. رواه قتادة عن نصر وسمى اليشكري خالدا. • حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن المثنى ثنا الوليد بن مسلم ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني بشر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول سمعت حذيفة رضي الله تعالى عنه يقول: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر] (¬١) مخافة أن يدركني. فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر، قال: نعم! فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير. فقال نعم! وفيه دخن: فقلت وما دخنه؟ قال، قوم يستنون بغير سنتى ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، فقلت هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال نعم! دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها: قلت يا رسول الله فما تأمرني إن أدركنى ذلك، قال: تلزم جماعة لمسلمين وإمامهم، قلت فإن لم يكن لهم جماعة لا إمام قال «اعتزل تلك الفرق كلها ولله أن أمض على جذل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك». • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا سعيد بن منصور ثنا أبو معاوية: وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي عمار عن حذيفة ﵁ تعالى قال: إن الفتنة تعرض على القلوب، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، فإن أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، فمن أحب منكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا؟ فلينظر! فإن كان يرى حراما ما كان يراه حلالا، أو يرى حلالا ما كان يراه حراما، فقد أصابته الفتنة. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن على ابن الجارود أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر قال سمعت الأعمش يذكر عن سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب. قال: قال حذيفة رضي الله تعالى عنه: إذا أذنب العبد نكت فى قلبه نكتة سوداء، فإن أذنب نكت فى قلبه نكبة سوداء، حتى يصير قلبه كالشاة الربداء. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن عبد الله بن سعيد ثنا سليمان بن حيان عن الأعمش عن عمارة بنت عمير عن أبي عمار عن حذيفة. قال: والذي لا إله غيره إن الرجل ليصبح يبصر ببصره ويمسي ما ينظر بشفر. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة. قال: أتتكم الفتن ترمي بالنشف، ثم أتتكم ترمي بالرضف ثم أتتكم سوداء مظلمة (¬١). • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا اسحاق ابن راهويه ثنا الفضل بن موسى عن الوليد بن جميع عن أبي الطفيل عن حذيفة. رضي الله تعالى عنه. قال: ثلاث فتن والرابعة تسوقهم إلى الدجال، التي ترمي بالرضف، والتي ترمي بالنشف، والسوداء المظلمة التي تموج كموج البحر، والرابعة تسوقهم إلى الدجال. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن عمارة بن عبد الله عن حذيفة قال: إياكم والفتن، لا يشخص إليها أحد، فو الله ما شخص فيها أحد إلا نسفته كما ينسف السيل الدمن، إنها مشبهة مقبلة حتى يقول الجاهل هذه تشبه، وتبين مدبرة. فإذا رأيتموها فاجثموا فى بيوتكم، وكسروا سيوفكم، وقطعوا أوتاركم. • حدثنا أبو عبد الله الحسين بن حمويه بن الحسين الخثعمي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا مصرف بن عمرو ثنا عبد الرحمن بن محمد بن طلحة عن أبيه عن الأعمش عن أبي وائل وزيد بن وهب عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال: إن الفتنة وقفات وبغتات، فمن استطاع أن يموت في وقفاتها، فليفعل - يعني بالوقفات غمد السيف -. رواه شعبة عن الأعمش عن زيد عن حذيفة. • حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن حمزة ثنا الحسن (¬١) بن إبراهيم بن بشار ثنا عبد الله بن عمران ثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن همام عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال: ليأتين على الناس زمان لا ينجو فيه إلا من دعا بدعاء كدعاء الغريق. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا سويد بن سعيد ثنا علي بن مسهر عن مسلم عن حبة. قال: قال أبو مسعود لحذيفة: إن الفتنة وقعت فحدثني ما سمعته، قال أو لم يأتكم اليقين؟ كتاب الله ﷿. • حدثنا الحسين بن حويه الخثعمي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا محمد بن بلال عن عمران القطان عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال: ما الخمر صرفا بأذهب بعقول الرجال من الفتنة. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الأعمش عن زيد ابن وهب قال سمعت حذيفة ﵁ يقول: إن الفتنة وكلت بثلاث؛ بالحاد النحرير الذى لا يرتفع له شيء إلا قمعه بالسيف، وبالخطيب الذي يدعو إليها، وبالسيد: فأما هذان فتبطحهما لوجوههما، وأما السيد فتبحثه حتى تبلو ما عنده. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان. قالا: ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق ثنا بكار بن عبد الله حدثني خلاد بن عبد الرحمن أن أبا الطفيل حدثه أنه سمع حذيفة يقول: يا أيها الناس ألا تسألوني؟ فان الناس كانوا يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، أفلا تسئلون عن ميت الأحياء؟ فقال: إن الله تعالى بعث محمدا ﷺ فدعا الناس من الضلالة إلى الهدى، ومن الكفر إلى الإيمان، فاستجاب له من استجاب فحيى بالحق من كان ميتا، ومات بالباطل من كان حيا. ثم ذهبت النبوة فكانت الخلافة على منهاج النبوة ثم يكون ملكا عضوضا؛ فمن الناس من ينكر بقلبه ويده ولسانه والحق استكمل، ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه كافا يده وشعبة من الحق ترك، ومنهم من ينكر بقلبه كافا يده ولسانه، وشعبتين من الحق ترك، ومنهم من لا ينكر بقلبه ولسانه فذلك ميت الأحياء. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن خيثمة عن فلفلة الجعفي عن حذيفة. قال: والله لو شئت لحدثتكم ألف كلمة تحبوني عليها، وتتابعوني وتصدقوني من أمر الله تعالى ورسوله، ولو شئت لحدثتكم ألف كلمة تبغضوني عليها وتجانبوني وتكذبوني. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا جرير عن الأعمش عن عمر ابن مرة عن أبي البختري عن حذيفة. قال: لو شئت لحدثتكم بألف كلمة تصدقوني عليها وتتابعوني وتنصرونني، ولو شئت لحدثتكم بألف كلمة تكذبونني عليها وتجانبونني وتسبونني، وهن صدق من الله ورسوله. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله ثنا إسحاق أخبرنا المعتمر بن سليمان قال سمعت أبي يحدث عن الحسن عن جندب (بن عبد الله) بن سفيان عن حذيفة؛ قال: إني لأعرف قائد قوم في الجنة وأتباعه في النار، قال فقلنا: وهل هذا إلا كبعض ما تحدثوننا به؟ فقال وما يدريك ما سبق له. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا جرير عن الأعمش عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبيه قال سمعت حذيفة رضي الله تعالى عنه يقول: لكأني براكب قد أناخ بكم فقال الأرض أرضنا، والمال مالنا، فحال بين الأرامل والمساكين، وبين المال الذي أفاء الله على آبائهم. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا الحسن بن محمد ثنا محمد بن حميد ثنا جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة. قال: القلوب أربعة؛ قلب أغلف فذلك قلب الكافر، وقلب مصفح فذلك قلب المنافق، وقلب أجرد فيه سراج يزهر فذاك قلب المؤمن، وقلب فيه نفاق وإيمان فمثل الإيمان كمثل شجرة يمدها ماء طيب، ومثل النفاق مثل القرحة يمدها قيح ودم، فأيهما ما غلب عليه غلب. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان البصري ثنا عبد الله بن أحمد الدورقي ثنا مسدد ثنا أبو الأحوص ثنا أبو إسحاق عن أبي المغيرة عن حذيفة ﵁. قال: شكوت إلى رسول الله ﷺ ذرب لساني. فقال: «أين أنت من الاستغفار، إني لأستغفر الله ﷿ كل يوم مائة مرة» رواه عمرو بن قيس الملائي عن أبي إسحاق عن عبيد بن المغيرة عن حذيفة. • حدثنا أحمد بن محمد بن مهران ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا الحسن بن يونس ثنا محمد بن كثير ثنا عمرو بن قيس الملائي عن أبي إسحاق عن عبيد بن المغيرة عن حذيفة. قال: أتيت النبي ﷺ فقلت يا رسول الله إن لي لسانا ذربا على أهلي قد خشيت أن يدخلني النار؟ قال: «فأين أنت من الاستغفار، إني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة». • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن عبد الله بن عمار ثنا المعافى بن عمران عن اليمان بن المغيرة حدثني أبو الأبيض المدني عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. أنه قال: إن أقر أيامي لعيني يوم أرجع إلى أهلي وهم يشكون الحاجة. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد ثنا قبيصة عن سفيان. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا القاسم بن خليفة ثنا حسين بن علي ثنا زائدة. قالا: عن أبان بن أبي عياش عن أمية بن قسيم عن حذيفة. قال: أقر ما أكون عينا حين يشكو إلي أهلي الحاجة، وإن الله تعالى ليحمي المؤمن من الدنيا كما يحمي أهل المريض مريضهم الطعام. قال الشيخ ﵀: رفع زائدة الكلام الأخير في الحمية. • حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو كريب ثنا عمر بن بزيع ثنا الحارث ابن الحجاج عن أبى معمر التيمى عن ساعد بن سعد بن حذيفة: أن حذيفة كان يقول: ما من يوم أقر لعيني، ولا أحب لنفسي من يوم آتي أهلي فلا أجد عندهم طعاما، ويقولون ما تقدر على قليل ولا كثير. وذلك أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله تعالى أشد حمية للمؤمن من الدنيا من المريض أهله الطعام، والله تعالى أشد تعاهدا للمؤمن بالبلاء من الوالد لولده بالخير». • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد ثنا قبيصة عن سفيان عن الأعمش. قال: قال حذيفة لسعد بن معاذ رضي الله تعالى عنهما: كيف ترانا إذا أصبنا الدنيا؟ فقال: سعد: لا ندرك ذاك. قال حذيفة: أعطي على ظنه، وأعطيت على ظني. كذا رواه الثوري. ورواه جرير عن الأعمش متصلا عن طلحة بن مصرف عن الهذيل عن حذيفة. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا هناد ثنا وكيع عن سلام بن مسكين عن ابن سيرين. قال: إن حذيفة رضي الله تعالى عنه لما قدم المدائن قدم على حمار على إكاف وبيده رغيف وعرق وهو يأكل على الحمار. قال: هناد ثنا وكيع عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف مثله. وزاد فقال: وهو سادل رجليه من جانب. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عمارة بن عبد عن حذيفة، قال: إياكم ومواقف الفتن، قيل وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله؟ قال: أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب، ويقول ما ليس فيه. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا جرير عن الأعمش عن أبي ظبيان. قال: أتى رجل حذيفة. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الأعمش عن زيد بن وهب. قال: جاء رجل إلى حذيفة فقال استغفر لي. فقال: لا غفر الله لك (¬١) إني لو استغفرت لهذا الآتي بسيئاته فقال: استغفر لى حذيفة أتحب أن يجعلك الله مع حذيفة؟ اللهم اجعله مع حذيفة. • حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال سمعت زيادا يحدث عن ربعى بن خراش. قال: قال حذيفة عند الموت: رب يوم لو أتاني الموت لم أشك، فأما اليوم فقد خالطت أشياء لا أدري على ما أنا فيها. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد ابن عبيد عن الأعمش عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن أم سلمة - قال أبو بكر هي أمه - قالت قال حذيفة: لوددت أن لي إنسانا يكون في مالي ثم أغلق علي الباب، فلم أدخل على أحدا حتى ألقى الله ﷿. • حدثنا أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا أبو بكر ابن عياش عن عاصم عن أبي وائل. قال: قال حذيفة: من أحب حال يجد الله العبد عليها أن يجده عافرا بوجهه. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد ثنا عبدة بن سليمان عن جويبر عن الضحاك عن حذيفة. قال: إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة أن يؤثروا ما يرون على ما يعلمون، وأن يضلوا وهم لا يشعرون. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ابن سعيد ثنا جرير عن الأعمش. قال: بلغني أن حذيفة ﵁ كان يقول ليس خيركم الذين يتركون الدنيا للآخرة، ولا الذين يتركون الآخرة للدنيا ولكن الذين يتناولون من كل. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت صلة بن زفر يحدث عن حذيفة. قال: يجمع الناس فى صعيد واحد فلا تكلم نفس، فيكون أول مدعو محمد ﷺ، فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك، والهدى من هديت وعبدك بين يديك، أنا بك وإليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت. فذلك قوله ﷿ ﴿(عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا)﴾. رفعه عن أبي إسحاق جماعة. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن العباس ثنا أبو كريب ثنا محمد بن خارم ثنا الأعمش عن سليمان بن مسهر عن طارق بن شهاب عن حذيفة. قال: قيل له: في يوم واحد تركت بنو اسرائيل دينهم؟ قالا لا، ولكنهم كانوا إذا أمروا بشيء تركوه، وإذا نهوا عن شيء ركبوه، حتى انسلخوا من دينهم كما ينسلخ الرجل من قميصه. ورواه جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبى البحترى عن حذيفة نحوه. ورواه يعلى بن عبيد عن الأعمش عن عبد الله ابن عبد الله عن ابن أبي ليلى عن حذيفة. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا الأعمش عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن سيدان عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال: لعن الله من ليس منا، والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو لتقتتلن بينكم فليظهرن شراركم على خياركم فليقتلنهم حتى لا يبقى أحد يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، ثم تدعون الله ﷿ فلا يجيبكم بمقتكم. • حدثنا أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الله بن نمير ثنا رزين الجهنى ثنا أبى الرقاد، قال: خرجت مع مولاي وأنا غلام فدفعت إلى حذيفة وهو يقول: إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله ﷺ فيصير بها منافقا، وإني لأسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع مرات، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر ولتحضن على الخير، أو ليسحتكم الله جميعا بعذاب، أو ليأمرن عليكم شراركم، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم. • حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا أبو يحيى الرازي ثنا أبو يزيد الخزاز عن عبيدة عن الأعمش عن أبي ظبيان. قال: قال حذيفة رضي الله تعالى عنه: ما تلاعن قوم قط إلا ﴿حق عليهم القول﴾. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن منويه ثنا عبيد بن أسباط ثنا أبي عن الأعمش عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة. قال: كنا مع حذيفة في البيت فقال له عثمان يا أبا عبد الله ما هذا الذي يبلغني عنك؟ قال ما قلته. فقال له عثمان أنت أصدقهم وأبرهم. فلما خرج. قلت: يا أبا عبد الله ألم تقل ما قلت؟ قال بلى: ولكن أشترى دينه بعضه ببعض محافة أن يذهب كله. • حدثنا الحسين بن حمويه الخثعمي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عمر بن أبي الرطيل ثنا حبيب بن خالد ثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي عمرو - يعني زاذان - قال قال حذيفة رضي الله تعالى عنه: ليأتين عليكم زمان خيركم فيه من لم يأمر بمعروف وينه عن منكر. • حدثنا أحمد ابن محمد بن على الحارث المرهبي الكندي ثنا الحسن بن علي بن جعفر الوشاء ثنا أبو نعيم ثنا قطر بن خليفة عن حبيب - يعني ابن أبي ثابت - عن حذيفة قال: خالص (¬١) المؤمن وخالط الكافر ودينك لا نكلمنه. • حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا شعبة ثنا حبيب ابن أبي ثابت، قال سمعت أبا الشعثاء المحاربي يقول سمعت حذيفة رضي الله تعالى عنه يقول: ذهب النفاق فلا نفاق إنما هو الكفر بعد الإيمان. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن الأعمش عن أبي وائل. قال: قال حذيفة: المنافقون اليوم شر منهم على عهد رسول الله ﷺ، كانوا يومئذ يكتمونه. وهم اليوم يظهرونه. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن شمر بن عطية. قال: قال حذيفة لرجل أيسرك أنك قتلت أفجر الناس؟ قال: نعم؟ قال: إذا تكون أفجر منه. • حدثنا علي بن هارون ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا زهير عن أبي إسحاق عن سعد بن حذيفة؟ قال سمعت أبا عبد الله - يعني أباه - يقول: والله ما فارق رجل الجماعة شبرا إلا فارق الإسلام. • حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا عبيد بن غنام ثنا ابن نمير ثنا وكيع عن الأعمش عن ابراهيم بن همام. قال: قال حذيفة رضي الله تعالى عنه: يا معشر القراء اسلكوا الطريق فلئن سلكتموه لقد سبقتم سبقا بعيدا. ولئن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا. • حدثنا محمد ابن علي ثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن الجعد أخبرنا شريك عن سماك عن أبي سلامة عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال: ليكونن عليكم أمراء - أو أمير لا يزن أحدهم عند الله يوم القيامة قشرة شعيرة. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هدبة بن خالد ثنا همام عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: انطلقت إلى الجمعة مع أبي بالمدائن وبيننا وبينها فرسخ وحذيفة بن اليمان على المدائن، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾؛ ألا وإن القمر قد انشق ألا وإن الدنيا قد أذنت بفراق، ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق، فقلت لأبي: ما يعني بالسباق. فقال من سبق إلى الجنة. رواه جماعة عن عطاء مثله. • حدثنا أبو عمر بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن قدامة. قالا: ثنا النضر بن شميل ثنا محمد بن ثوار حدثني كردوس. قال: خطب حذيفة بالمدائن. فقال: أيها الناس تعاهدوا ضرائب غلمانكم فإن كانت من حلال فكلوها، وإن كانت من غير ذلك فارفضوها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنه ليس لحم ينبت من سحت فيدخل الجنة». • حدثنا عبد الله بن محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن سليم العامري: قال سمعت حذيفة يقول: بحسب المرء من العلم أن يخشى الله ﷿، وبحسبه من الكذب أن يقول استغفر الله، ثم يعود. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع ثنا فضيل بن غزوان عن أبي الفرات عن مالك الأحمري عن حذيفة سمعه منه. قال: إن بائع الخمر كشاربها، ألا إن مقتنى الخنازير كمآكلها، تعاهدوا أرقاءكم فانظروا من أين يجيئون بضرائبهم؟ فإنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا وكيع عن عكرمة بن عمار عن أبي عبد الله الفلسطيني عن عبد العزيز (¬١) ابن أخ لحذيفة: قال: سمعته من حذيفة منذ خمس وأربعين سنة قال قال حذيفة: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا وكيع ثنا الأعمش وسفيان عن ثابت بن هرمز أبي المقدام عن أبي يحيى قال: قيل لحذيفة: من المنافق؟ قال الذي يصف الإسلام ولا يعمل به. • حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا محمد ابن يزيد الادمى ثنا يحيى بن سليم بن إسماعيل بن كثير عن زياد مولى ابن عباس قال: حدثني من دخل على حذيفة في مرضه الذي مات فيه. فقال: لولا أني أرى أن هذا اليوم آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة لم أتكلم به، اللهم إنك تعلم أني كنت أحب الفقر على الغنى، وأحب الذلة على العز، وأحب الموت على الحياة. حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم. ثم مات ﵁. • حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا سليمان بن حرب ثنا السري بن يحيى عن الحسن. قال: لما حضر حذيفة الموت قال: حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم، احمد لله الذي سبق بي الفتنة قادتها وعلوجها. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا هشيم أخبرنا حصين عن أبي وائل. قال: لما ثقل حذيفة أتاه أناس من بني عبس، فأخبرنى خالد بن الربيع العبسى قال: أتبناه وهو بالمدائن حتى دخلنا عليه جوف الليل فقال لنا أي ساعة هذه؟ قلنا جوف الليل - أو آخر الليل - فقال: أعوذ بالله من صباح إلى النار. ثم قال أجئتم معكم بأكفان؟ قلنا نعم! قال فلا تغالوا بأكفاني فإنه إن يكن لصاحبكم عند الله خير فإنه يبدل بكسوته كسوة خيرا منها وإلا يسلب سلبا. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا جرير عن إسماعيل عن قيس عن أبى مسعود. قال: لما أتى حذيفة يكفنه وكان مسندا إلى أبي مسعود فأتي بكفن جديد. فقال: ما تصنعون بهذا إن كان صاحبكم صالحا ليبدلن الله تعالى به، وإن كان غير ذلك ليترامن به (¬١) رجواها إلى يوم القيامة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو كريب ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن إسحاق أن صلة بن زفر حدثه: أن حذيفة بعثنى وأبا مسعود. فابتعنا له كفنا حلة عصب بثلاثمائة درهم. فقال: أرياني ما ابتعنا لي فأريناه. فقال: ما هذا لي بكفن إنما يكفيني ريطتان بيضاوان ليس معهما قميص فإني لا أترك إلا قليلا حتى أبدل خيرا منهما أو شرا منهما. فابتعنا له ريطتين بيضاوين. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا أبو الربيع ثنا هشيم ثنا مجالد عن الشعبي عن صلة عن حذيفة. قال: تعودوا الصبر فأوشك أن ينزل بكم البلاء أما إنه لا يصيبنكم أشد مما أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن مجالد عن محمد بن المنتشر عن ابن خراش عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال: إن في القبر حسابا، ويوم القيامة حسابا، فمن حوسب يوم القيامة عذب. عبد الله بن عمرو بن العاص ومنهم القوي الخاشع، القارئ المتواضع، صاحب الصيام والقيام. عبد الله ابن عمرو بن العاص كان بالحقائق قائلا، وعن الأباطيل مائلا. يعانق العمل، ويفارق الجدل، يطعم الطعام، ويفشي السلام، ويطيب الكلام. وقد قيل: التصوف التخلق بأخلاق الكرام، والاستسلام بنوازل الأحكام. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقى ثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب ابن أبي حمزة عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف: أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أخبر رسول الله ﷺ أني أقول لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت. فقال لي: «أنت الذي تقول لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت». فقلت له قد قلته بأبي أنت وأمي. قال: «فإنك لا تستطيع ذلك». رواه معمر، وابن مسافر، وعيسى بن المطلب، وبكر بن وائل في عامة أصحاب الزهري عنه مقرونا. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إدريس بن جعفر العطار ثنا يزيد بن هارون ثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ثنا عبد الله بن عمرو. قال: دخل علي رسول الله ﷺ بيتي فقال: «يا عبد الله بن عمرو ألم أخبر أنك تكلفت قيام الليل وصوم النهار» قلت إني لأفعل. فقال: «إن من حسبك أن تصوم من كل جمعة ثلاثة أيام» فغلظت فغلظ علي فقلت إني لأجد قوة على ذلك يا رسول الله. فقال: «إن لعينك عليك حقا، وإن لضيفك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا». • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن طحلاء عن أبي سلمة قال قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: حدثني مدخل رسول الله ﷺ عليك وما قال لك. قال: دخل علي فقال: «يا عبد الله بن عمرو ألم أخبر أنك تكلفت قيام الليل وصيام النهار». قال قلت: إني أفعل ذلك يا رسول الله. قال: «إن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام؛ فإذا أنت صمت الدهر كله» فغلظت فغلظ علي فقلت إني أجدني أقوى من ذلك يا رسول الله. فقال: «إن أعدل الصيام عند الله ﷿ صيام داود ﵇». قال: فأدركني الكبر والضعف حتى وددت أنى غرمت مالي وأهلي وأني قبلت رخصة رسول الله ﷺ من كل شهر ثلاثة أيام. رواه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى عن أبى سلمة. • حدثناه علي بن هارون ثنا جعفر الفريابي قال قرأت على أبي مصعب الزهري وكتبت من كتابه قلت حدثكم عبد العزيز بن أبي حازم عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه. قال: قال رسول الله ﷺ: «ألم أخبر أنك تصوم النهار لا تفطر، وتصلي الليل لا تنام» قال: «فحسبك أن تصوم من كل جمعة يومين». قلت يا رسول الله إني أجدني أقوى من ذلك قال: فهل لك في صيام داود ﵇ فإنه أعدل الصيام تصوم يوما وتفطر يوما. فقلت: يا رسول الله إني أجد بي قوة هي أقوى من ذلك. قال: «إنك لعلك أن تبلغ بذلك سنا وتضعف». رواه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة نحوه. ورواه غير أبي سلمة عن عبد الله جماعة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال سمعت ابن أبي مليكة يحدث عن يحيى بن حكيم (¬١) بن صفوان أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: جمعت القرآن فقرأته في ليلة، فقال رسول الله ﷺ: «إني أخشى أن يطول عليك الزمان، وأن تمل قراءته» ثم قال: «اقرأه في شهر» قال: يا رسول الله دعني أستمتع من قوتي ومن شبابي. قال: «اقرأه في عشرين» قلت: أي رسول الله دعني أستمتع من قوتي ومن شبابي. قال: «اقرأه في سبع» قلت: يا رسول الله دعني أستمتع من قوتي ومن شبابى. فأبى. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا عيسى بن يونس ثنا الأفريقي عبد الرحمن بن زياد عن عبد الرحمن بن رافع. قال: لما كبر عبد الله بن عمرو ابن العاص واشتد عليه قراءة القرآن قال: إني لما جمعت القرآن أتيت رسول الله ﷺ. فقلت له: إني قد جمعت القرآن فافرضه علي قال: «اقرأه في الشهر»، قال قلت: إني أقوى من ذلك، قال: «قال اقرأه في الشهر مرتين» قلت: إني أقوى من ذلك، قال: «اقرأه في الشهر ثلاثا» قال: فقلت إني أقوى من ذلك، قال: «اقرأه في كل ست» قلت إني أقوى من ذلك، قال: «اقرأه في كل ثلاث» قلت إني أقوى من ذلك، قال فغضب وقال: «قم فاقرأ». • حدثنا أبو بكر مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هشيم عن حصين بن عبد الرحمن ومغيرة الضبي عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، قال: زوجني أبي امرأة من قريش، فلما دخلت علي جعلت لا أنحاش لها مما بي من القوة على العبادة من الصوم والصلاة، فجاء عمرو بن العاص إلى كنته حتى دخل عليها، فقال لها كيف وجدت بعلك؟ قالت: خير الرجال - أو كخير البعولة - من رجل لم يفتش لنا كنفا، ولم يقرب لنا فراشا، فأقبل على فعذ منى وعضني بلسانه. فقال: أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب فعضلنها وفعلت، ثم انطلق إلى النبي ﷺ فشكاني. فأرسل إلي النبي ﷺ فأتيته فقال لي: «أتصوم النهار؟» قلت نعم! قال: «أفتقوم الليل؟» قلت نعم! قال: «لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأمس النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» ثم قال، «اقرأ القرآن في كل شهر». قلت إني أجدني أقوى من ذلك. قال: «فاقرأه في كل عشرة أيام» قلت إني أجدني أقوى من ذلك. قال: «فاقرأه في كل ثلاث» ثم قال: «صم في كل شهر ثلاثة أيام» قلت إني أقوى من ذلك. فلم يزل يرفعني حتى قال: «صم يوما وأفطر يوما فإنه أفضل الصيام وهو صيام أخي داود ﵇» قال حصين في حديثه ثم قال النبي ﷺ: «إن لكل عابد شرة، وإن لكل شرة فترة فإما إلى سنة، وإما إلى بداعة، فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك». قال مجاهد: وكان عبد الله بن عمرو حين ضعف وكبر يصوم الأيام كذلك يصل بعضها إلى بعض ليتقوى بذلك، ثم يفطر بعد ذلك الأيام. قال: وكان يقرأ من أحزابه كذلك يزيد أحيانا وينقص أحيانا، غير أنه يوفي به العدة إما في سبع وإما في ثلاث. ثم كان يقول بعد ذلك: لأن أكون قبلت رخصة رسول الله ﷺ، أحب إلي مما عدل به أو عدل، لكني فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره. رواه أبو عوانة عن مغيرة نحوه. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا قتيبة عن ابى لهيعة عن واهب بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو. أنه قال: رأيت فيما يرى النائم كأن في إحدى أصبعي سمعنا، وفى الأخرى عسلا، وأنا ألعقهما. فلما أصبحت ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «تقرأ الكتابين التوراة والفرقان» فكان يقرأهما. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وسليمان بن أحمد قالا: ثنا بشر بن موسى أخبرنا المقرئ أبو عبد الرحمن ثنا حيوة أخبرني شرحبيل بن شريك أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: لخبر أعمله اليوم أحب إلي من مثليه مع رسول الله ﷺ، لأنا كنا مع رسول الله ﷺ يهمنا الآخرة ولا تهمنا الدنيا، وأن اليوم قد مالت بنا الدنيا. • حدثنا أبو بكر ابن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يونس بن محمد المؤدب ثنا الليث ابن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو: أن رجلا سأل النبي ﷺ أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لا تعرف». • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا جرير عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ﷺ: «اعبدوا الرحمن، وأفشوا السلام وأطعموا الطعام. تدخلوا الجنان» رواه أبو عوانة وعبد الوارث وخالد الواسطي عن عطاء مثله. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن ليث عن أبي سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو. قال: جلست من رسول الله ﷺ مجلسا ما جلست منه مجلسا قبله ولا بعده، فغبطت نفسي فيه ما غبطت نفسي في ذلك المجلس. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا ابن شيرويه ثنا اسحاق ابن راهويه ثنا عيسى بن يونس ثنا المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه. قال: انطلقت مع عبد الله بن عمرو إلى البيت، فلما جئنا دبر الكعبة قلت له ألا تتعوذ؟ قال: أعوذ بالله من النار، ثم مضى حتى إذا استلم الحجر قام بين الركن والباب فوضع صدره ووجهه وبسط ذراعيه ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الله بن يزيد المقري ثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني النعمان بن عمرو بن خالد عن حسين بن شفي. قال: كنا جلوسا عند عبد الله ابن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه. فأقبل تبيع. فقال عبد الله: أتاكم أعرف من عليها. فلما جلس قال له عبد الله: أخبرنا عن الخيرات الثلاث، والشرات الثلاث قال نعم! الخيرات الثلاث، اللسان الصدوق، وقلب تقي، وامرأة صالحة. والشرات الثلاث؛ لسان كذوب، وقلب فاجر، وامرأة سوء فقال عبد الله قد قلت لكم. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد وابن لهيعة عن عياش بن عياش عن أبي عبد الرحمن الحبلي قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه يقول: لأن أكون عاشر عشرة مساكين يوم القيامة، أحب إلي من أن أكون عاشر عشرة أغنياء، فإن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا. يقول: يتصدق يمينا وشمالا. لفظ الليث. • حدثنا محمد بن معمر ثنا موسى بن هارون ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن عياش بن عياش عن أبي عبد الرحمن قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: إن الجنة حرام على كل فاحش أن يدخلها. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر ابن موسى ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل عن حميد ابن هلال عن عبد الله بن عمرو بن العاص. أنه قال: من سقى مسلما شربة ماء باعده الله من جهنم شوط فرس - يعني حضر فرس -. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الله بن يريد المقرئ ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال: كان يقال: دع ما لست منه في شيء، ولا تنطق فيما لا يعنيك، وأخزن لسانك كما تخزن ورقك. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا المقرئ ثنا ابن لهيعة ثنا ابن هبيرة أن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال: إنه فى الناموس الذي أنزل الله تعالى على موسى ﵇: إن الله تعالى يبغض من خلقه ثلاثة: الذي يفرق بين المتحابين، والذى يمشى بالنمائم، والذى يلتمس البرئ ليعنته. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال: مكتوب في التوراة من تجر فجر، ومن حفر حفرة سوء لصاحبه وقع فيها. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة عن أبى قبيل قالت سمعت حيوة بن [شريح عن] شراحيل يقول سمعت عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه يقول: إن ابليس موثق فى الأرض السفلى، فإذا تحرك كان كل شر على الأرض بين اثنين فصاعدا من تحركه. • حدثنا أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع ثنا عبد الجبار ابن الورد عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، ولو تعلمون حق العلم لصرخ أحدكم حق ينقطع صوته، ولسجد حتى ينقطع صلبه. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عبد الله بن عمرو القواريرى ثنا جعفر بن أبى عمران. قال: بلغنا أن عبد الله بن عمرو بن العاص سمع صوت النار فقال: وأنا (¬١). فقيل: يا ابن عمرو ما هذا؟ قال: والذى نفسى بيده إنها لتستجير من النار الكبرى من أن تعاد فيها. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا المقرى ثنا حيوة بن شريح أخبرنى أبو هانئ الخولانى عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو: أن رجلا قال له: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال ألك امرأة تأوى إليها؟ فقال نعم! قال أذلك مسكن تسكنه؟ قال نعم! قال: فلست من فقراء المهاجرين فإن شئتم أعطيناكم، وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان. فقال نصبر ولا نسأل شيئا. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن أبى كثير عن عبد الله بن عمرو. قال: تجمعون فيقال أين فقراء هذه الأمة ومساكينها؟ قال فتبرزون فيقولون ما عندكم؟ فتقولون يا رب ابتلينا فصبرنا وأنت أعلم، ووليت الأموال والسلطان غيرنا. قال: فيقال صدقتم قال فيدخلون الجنة قبل سائر الناس بزمان، وتبقى شدة الحساب على ذوى الأموال. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن [عبد الله بن] عمرو. قال: الجنة مطوية معلقة بقرون الشمس، تنشر فى كل عام مرة، وأرواح المؤمنين فى جوف طير خضر كالزرازير يتعارفون ويرزقون من ثمر الجنة. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا مسكين بن بكير (¬١) ثنا شعبة عن يعلى ابن عطاء عن أمه: أنها كانت تصنع لعبد الله بن عمرو الكحل وكان يكثر من البكاء قال ويغلق عليه بابه ويبكى حتى رمصت عيناه. قال: وكانت أمى تصنع له الكحل. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا اسحاق ابن راهويه أخبرنا عثمان بن عمرو ثنا ابن أبى ذئب عن إبراهيم بن عبيد مولى بنى رفاعة الزرقى عن عبد الله بن باباه قال: جئت عبد الله بن عمرو بعرفة ورأيته قد ضرب فسطاطا فى الحرم، فقلت له لم صنعت هذا؟ قال تكون صلاتى فى الحرم، فإذا خرجت إلى أهلى كنت فى الحل. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا هارون بن ملول ثنا عبد الله بن يزيد المقري ثنا سعيد بن أبى أيوب عن خالد بن يزيد وعبد الله بن سليمان عن عمرو بن نافع عن عبد الله بن عمرو: أنه مر على رجل بعد صلاة الصبح وهو نائم، فحركه برجله حتى استيقظ فقال له: أما علمت أن الله ﷿ يطلع فى هذه الساعة إلى خلقه فيدخل ثلة منهم الجنة برحمته؟. • حدثنا أبو أحمد ثنا ابن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا المقرى مثله. وقال: عمرو بن مانع. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن اسحاق بن راهويه ثنا أبى أخبرنا يحيى بن آدم ثنا زهير بن معاوية عن أبى الزبير عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن غلاما لعبد الله بن عمرو باع فضل ماء من عم له بعشرين ألفا، فقال عبد الله؟ لاتبعه فإنه لا يحل بيعه. • حدثنا محمد بن محمد بن هارون الطحان ثنا اسحاق بن محمد بن مروان أخبرنا أبى ثنا إبراهيم بن هراسة عن محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة عن يعقوب بن عاصم عن عبد الله عمرو. قال: من سئل بالله فأعطى كتب له سبعون أجرا. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي ثنا حسين بن المعلم ثنا عبد الله بريدة أن سليمان بن ربيعة حدثه: أنه حج فى إمرة معاوية ومعه المنتصر بن الحارث الضبى فى عصابة من قراء أهل البصرة، فقالوا والله لا نرجع حتى نلقى رجلا من أصحاب محمد ﷺ مرضيا يحدثنا بحديث فلم نزل نسأل حتى حدثنا أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه نازل فى أسفل مكة، فعمدنا إليه فإذا نحن بثقل عظيم يرتحلون ثلاثمائة راحلة منها مائة راحلة ومائتا زاملة. قلنا: لمن هذا الثقل؟ فقالوا: لعبد الله بن عمرو. فقلنا أكل هذا له؟ وكنا نحدث أنه من أشد الناس تواضعا. فقالوا: أما هذه المائة راحلة فلاخوانه يحملهم عليها، وأما المائتان فلمن نزل عليه من أهل الأمصار له ولأضيافه. فعجبنا من ذلك عجبا شديدا. فقالوا: لا تعجبوا من هذا فإن عبد الله بن عمرو رجل غنى، وإنه يرى حقا عليه أن يكثر من الزاد لمن نزل عليه من الناس. فقلنا: دلونا عليه. فقالوا إنه فى المسجد الحرام. فانطلقنا نطلبه حتى وجدناه فى دبر الكعبة جالسا؛ رجل تصير أرمص (¬١) بين بردين وعمامة، وليس عليه قميص قد علق نعليه فى شماله. • حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله الهرانى حدثنا صفوان بن عمرو حدثنى زهير العبسى أبو المخارق عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه. قال: ألا أخبركم بأفضل الشهداء عند الله تعالى منزلة يوم القيامة؟ الذين يلقون العدو وهم فى الصف، فإذا واجهوا عدوهم لم يلتفت يمينا ولا شمالا إلا واضعا سيفه على عاتقه، يقول: اللهم إنى اخترتك اليوم بما أسلفت فى الأيام الخالية. فيقتل على ذلك، فذلك من الشهداء الذين يتلبطون (¬٢) فى الغرف العلى من الجنة حيث شاءوا. • حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعى حدثنى يحيى بن أبى عمرو الشيبانى. قال: مر بعبد الله بن عمرو بن العاس رضى الله تعالى عنه نفر من أهل اليمن. فقالوا له: ما تقول فى رجل أسلم فحسن إسلامه، وهاجر فحسنت هجرته، وجاهد فحسن جهاده، ثم رجع إلى أبويه باليمن فبرهما ورحمهما؟ قال: ما تقولون أنتم؟ قالوا: نقول قد ارتد على عقبيه. قال: بل هو فى الجنة ولكن سأخبركم بالمرتد على عقبيه، رجل أسلم فحسن إسلامه، وهاجر فحسنت هجرته، وجاهد فحسن جهاده، ثم عمد إلى أرض نبطى فأخذها منه بجزيتها ورزقها، ثم أقبل عليها يعمرها، وترك جهاده فذلك المرتد على عقبيه. عبد الله بن عمر بن الخطاب ومنهم الزاهد فى الإمرة والمراتب، الراغب فى القربة والمناقب، المتعبد المتهجد، المتتبع للأثر المتشدد (¬١) نزيل الحصباء والمساجد، طويل الرغباء فى المشاهد، يعد نفسه فى الدنيا غريبا، ويرى كل ما هو آت قريبا. المستغفر التواب، عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. وقد قيل: إن التصوف الرهب من العتو، والرغب فى العلو. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محمد ابن يزيد الخنيسى ثنا عبد العزيز بن أبي رواد ثنا نافع. قال: دخل ابن عمر رضى الله تعالى عنه الكعبة فسمعته وهو ساجد يقول: قد تعلم ما يمنعنى من مزاحمة قريش على هذه الدنيا إلا خوفك. • حدثنا القاضي عبد الله بن محمد بن عمر ثنا على بن سعيد العسكرى ثنا عباد بن الوليد ثنا قرة بن حبيب الغنوى ثنا عبد الله بن بكر بن عبد الله المزنى عن عبيد الله (¬٢) بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه أتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن أنت ابن عمر وصاحب رسول الله ﷺ فذكر مناقبه - فما يمنعك من هذا الأمر؟ قال: يمنعنى أن الله تعالى حرم على دم المسلم. قال: فإن الله ﷿ يقول ﴿(قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله)﴾ قال قد فعلنا وقد قاتلناهم حتى كان الدين لله، فأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى يكون الدين لغير الله رواه جعفر بن الحارث عن عبيد الله مثله. قال الشيخ ﵀: لم نكتبه من حديث عبد الله بن بكر المزنى إلا من القاضي عبد الله بن محمد بن عمر. • حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الحكم بن موسى ثنا إسماعيل بن عياش حدثنى المطعم بن المقدام الصنعانى. قال: كتب الحجاج ابن يوسف إلى عبد الله بن عمر بلغنى أنك طلبت الخلافة، وإن الخلافة لا تصلح لعيى ولا بخيل ولا غيور. فكتب إليه ابن عمر؛ أما ما ذكرت من الخلافة أنى طلبتها فما طلبتها وما هى من بالى، وأما ما ذكرت من العى والبخل والغيرة فإن من جمع كتاب الله فليس بعيى، ومن أدى زكاة ماله فليس ببخيل وأما ما ذكرت من الغيرة فإن أحق ما غرت فيه ولدى أن يشركنى فيه غيري. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدى حدثنى أبى سلام بن مسكين قال سمعت الحسن يقول: لما كان من أمر الناس ما كان من أمر الفتنة، أتوا عبد الله بن عمر فقالوا أنت سيد الناس وابن سيدهم، والناس بك راضون، أخرج نبايعك. فقال: لا والله لا يهراق فى محجمة من دم ولا فى سببى ما كان فى الروح. قال: ثم أتى فخوف. فقيل له لتخرجن أو لتقتلن على فراشك. فقال مثل قوله الأول. قال: الحسن فو الله ما استقلوا (¬١) منه شيئا حتى لحق بالله تعالى. • حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا أبو العباس الثقفى ثنا عبد الله بن جرير بن جبلة ثنا سليمان بن حرب ثنا جرير عن يحيى عن نافع. قال: لما قدم أبو موسى وعمرو بن العاص أيام حكما قال أبو موسى: لا أرى لهذا الأمر غير عبد الله بن عمر. فقال عمرو لابن عمر: إنا نريد أن نبايعك فهل لك أن تعطى مالا عظيما على أن تدع هذا الأمر لمن هو أحرص عليه منك؟ فغضب ابن عمر فقام، فأخذ ابن الزبير بطرف ثوبه فقال: يا أبا عبد الرحمن إنما قال تعطى مالا على أن أبايعك. فقال ابن عمر: ويحك يا عمرو. قال: عمرو: إنما قلت أجربك. قال: فقال ابن عمر: لا والله لا أعطى عليها شيئا، ولا أعطى ولا أقبلها إلا عن رضى من المسلمين. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن جابر عن القاسم بن عبد الرحمن: أنهم قالوا لابن عمر فى الفتنة الأولى ألا تخرج فتقاتل؟ فقال قد قاتلت والأنصاب بين الركن والباب حتى نفاها الله ﷿ من أرض العرب، فأنا أكره أن أقاتل من يقول لا إله إلا الله. قالوا: والله ما رأيك ذلك ولكنك أردت أن يفنى أصحاب رسول الله ﷺ بعضهم بعضا حتى إذا لم يبق غيرك قيل بايعوا لعبد الله بن عمر بإمارة المؤمنين. قال: والله ما ذلك فى، ولكن إذا قلتم حى على الصلاة أجبتكم، حى على الفلاح أجبتكم، وإذا افترقتم لم أجامعكم، وإذا اجتمعتم لم أفارقكم. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يوسف البناء الصوفى ثنا عبد الجبار ابن العلاء ثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم. قال: قال عبد الله - يعني ابن مسعود -: إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الله بن عمر. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا ابن ادريس ثنا حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر رضي الله تعالى عنه. قال: ما رأيت - أو ما أدركت - أحدا إلا قد مالت به الدنيا أو مال بها، إلا عبد الله بن عمر. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محمد ابن يزيد بن خنيس ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع. قال: كان ابن عمر إذا اشتد عجبه بشيء من ماله قربه لربه ﷿. قال: نافع: وكان رقيقه قد عرفوا ذلك منه، فربما شمر أحدهم فيلزم المسجد، فاذا رآه ابن عمر رضى الله تعالى عنه على تلك الحالة الحسنة أعتقه. فيقول له أصحابه: يا أبا عبد الرحمن والله ما بهم إلا أن يخدعوك، فيقول ابن عمر: فمن خدعنا بالله ﷿ تخدعنا له. قال: نافع: فلقد رأيتنا ذات عشية وراح ابن عمر على نجيب له قد أخذه بمال عظيم، فلما أعجبه سيره أناخه مكانه ثم نزل عنه. فقال: يا نافع انزعوا زمامه ورحله وجللوه واشعروه، وادخلوه فى البدن. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس الثقفي ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان بن عبيد الله عن نافع. قال: بينا هو يسير على ناقته - يعنى ابن عمر - إذ أعجبته فقال: إخ إخ. فأناخها ثم قال يا نافع حط عنها الرحل، فكنت أرى أنه لشئ يريده - أو لشئ رابه منها - فحططت الرحل فقال لى انظر هل ترى عليها مثل رأسها؟ فقلت أنشدك إنك إن شئت بعتها واشتربت بثمنها. قال: فحللها وقلدها وجعلها فى بدنه، وما أعجبه من ماله شيء قط إلا قدمه. • حدثنا أحمد ابن محمد بن سنان ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا عمرو بن زرارة ثنا أبو عبيدة الحداد عن عبد الله بن أبى عثمان. قال: كان عبد الله بن عمر أعتق جاريته التى يقال لها رميثة وقال: إنى سمعت الله ﷿ يقول فى كتابه ﴿(لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)﴾ وإنى والله إن كنت لأحبك فى الدنيا، اذهبى فأنت حرة لوجه الله ﷿. • حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا جعفر بن محمد بن عتيب (¬١) ثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم ثنا أبو عاصم عن ملك بن مغول عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: لما نزلت ﴿(لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)﴾ دعا ابن عمر رضى الله تعالى عنه جارية له فأعتقها. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا عبد الأعلى عن برد عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه كان لا يعجبه شيء من ماله إلا خرج منه لله ﷿ قال وكان ربما تصدق فى المجلس الواحد بثلاثين ألفا. قال: وأعطاه ابن عامر مرتين ثلاثين ألفا (¬٢) فقال: يا نافع إنى أخاف أن تفتننى دراهم ابن عامر، اذهب فأنت حر. وكان لا يدمن اللحم شهرا إلا مسافرا أو فى رمضان قال وكان يمكث الشهر لا يذوق فيه مزعة لحم. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن السرى بن مهران ثنا الحكم بن موسى ثنا يحيى بن حمزة عن برد بن سنان عن نافع. قال: إن كان ابن عمر ليقسم فى المجلس الواحد ثلاثين ألفا، ثم يأتى عليه شهر ما يأكل فيه مزعة لحم. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا خالد بن حيان ثنا عيسى بن كثير عن ميمون بن مهران. قال: أتت ابن عمر رضى الله تعالى عنه اثنان وعشرون ألف دينار فى مجلس، فلم يقم حتى فرقها. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا أبو همام ثنا عمر ابن عبد الواحد عن عمر بن محمد العمرى عن نافع. قال: ما مات ابن عمر حتى أعتق ألف إنسان - أو زاد -. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا عاصم - يعنى ابن محمد - عن أبيه. قال: أعطى ابن عمر بنافع عشرة آلاف - أو ألف دينار - فقلت يا أبا عبد الرحمن فما تنتظر أن تبيع؟ قال: فهلا ما هو خير من ذلك؟ هو حر لوجه الله تعالى. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع ثنا المغيرة بن زياد الموصلى عن نافع. قال: باع ابن عمر أرضا له بمائتى ناقة، فحمل على مائة منها فى سبيل الله ﷿، واشترط على أصحابها أن لا يبيعوا حتى يجاوزوا بها وادى القرى. • حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا أبو العباس السراج ثنا عمرو بن زرارة ثنا اسماعيل عن أيوب عن نافع: أن معاوية يبعث إلى ابن عمر مائة ألف؛ فما حال الحول وعنده منها شيء. • حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا سليمان بن حرب ثنا أبو هلال ثنا أيوب بن وائل الراسبى. قال: قدمت المدينة فأخبرنى رجل - جار لابن عمر - أنه أتى ابن عمر أربعة آلاف من قبل معاوية، وأربعة آلاف من قبل إنسان آخر، وألفان من قبل آخر، وقطيفة فجاء إلى السوق يريد علفا لراحلته بدرهم نسيئة. فقد عرفت الذى جاءه. فأتيت سريته فقلت إنى أريد أن أسألك عن شيء وأحب أن تصدقينى؟ قلت: أليس قد أتت أبا عبد الرحمن أربعة آلاف من قبل معاوية، وأربعة آلاف من قبل إنسان آخر، وألفان من قبل آخر، وقطيفة؟ قالت: بلى، قلت: فإنى رأيته يطلب علفا بدرهم نسيئة، قالت: ما بات حتى فرقها، فأخذ القطيفة فألقاها على ظهره ثم ذهب فوجهها ثم جاء. فقلت: يا معشر التجار ما تصنعون بالدنيا وابن عمر أتته البارحة عشرة آلاف درهم وضح، فأصبح اليوم يطلب لراحلته علفا بدرهم نسيئة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا نعيم بن حماد ثنا ابن المبارك عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن نافع: أن ابن عمر رضي الله تعالى عنه اشتكى، فاشترى له عنقود عنب بدرهم، فجاء مسكين فقال: اعطوه إياه. فخالف إليه إنسان فاشتراه منه بدرهم، ثم جاء به إليه فجاءه المسكين فسأل فقال: اعطوه إياه. فخالف إليه إنسان فاشتراه منه بدرهم، ثم جاء به إليه فجاءه المسكين يسأل فقال اعطوه اياه ثم خالف إليه إنسان فاشتراه منه بدرهم فأراد أن يرجع فمنع ولو علم ابن عمر بذلك العنقود ما ذاقه. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون أخبرنا مسلم بن سعيد الثقفى عن خبيب بن عبد الرحمن عن نافع: أن ابن عمر اشتهى عنبا وهو مريض، فاشتريت له عنقودا بدرهم، فجئت به فوضعته فى يده فجاءه سائل فقام على الباب فسأل: فقال ابن عمر: ادفعه إليه فى يده قال قلت: كل منه، ذقه قال: لا، ادفعه إليه. فدفعته إليه. قال: فاشتريته منه بدرهم فجئت به إليه فوضعته فى يده، فعاد السائل فقال ابن عمر؛ ادفعه إليه، قلت: ذقة، كل منه. قال: لا، ادفعه إليه فدفعته فما زال يعود السائل ويأمر بدفعه إليه حتى قلت للسائل فى الثالثة - أو الرابعة - ويحك ما تستحى؟ فاشتريته منه بدرهم فجئت به إليه فأكله. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال: أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه نزل الجحفة - وهو شاك - فقال: إنى لأشتهى حيتانا، فالتمسوا له فلم يجدوا له إلا حوتا واحدا، فاخذته امرأته صفية بنت أبى عبيد فصنعته ثم قربته إليه، فأتى مسكين حتى وقف عليه، فقال له عمر خذه، فقال أهله: سبحان الله، قد عنيتنا ومعنا زاد نعطيه. فقال: إن عبد الله يحبه. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا قبيصة بن عقبة ثنا قيس بن سليم العنبرى عن أبى بكر بن حفص أن عمر بن سعد. قال: اشتكى ابن عمر فاشتهى حوتا فصنع له، فلما وضع بين يديه جاء سائل. فقال أعطوه الحوت. قالت امرأته: نعطيه درهما فهو أنفع له من هذا، واقض أنت شهوتك منه فقال: شهوتى ما أريد. • حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن أبى معشر ثنا أبو الخطاب ثنا حاتم بن وردان ثنا أيوب عن نافع. قال: اشتهى ابن عمر رضى الله تعالى عنه حوتا، فاشتريت له سمكة فشويت فوضعت بين يديه. فجاء سائل يسأل فأمر بها كما هى ما ذاق منها شيئا، فقالوا نعطه خيرا من ثمنها فأبى. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا ميمون بن مهران: أن امرأة ابن عمر عوتبت فيه فقيل لها: أما تلطفين بهذا الشيخ؟ فقالت، فما أصنع به، لا نصنع له طعاما إلا دعا عليه من يأكله. فأرسلت إلى قوم من المساكين كانوا يجلسون بطريقه إذا خرج من المسجد فأطعمتهم، وقالت لهم: لا تجلسوا بطريقه. ثم جاء إلى بيته فقال: أرسلوا إلى فلان وإلى فلان. وكانت امرأته أرسلت إليهم بطعام، وقالت إن دعاكم فلا تأتوه. فقال ابن عمر رضى الله تعالى عنه: أردتم أن لا أتعشى الليلة فلم يتعش تلك الليلة. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن بكار ثنا أبو معشر عن محمد بن قيس. قال: كان عبد الله بن عمر رضي عنه لا يأكل إلا مع المساكين، حتى أضر ذلك بجسمه. فصنعت له امرأته شيئا من التمر فكان إذا أكل سقته. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر. قال: لو أن طعاما كثيرا كان عند عبد الله بن عمر ما شبع منه بعد أن يجد له آكلا. فدخل عليه ابن مطيع يعوده فرآه قد نحل جسمه، فقال لصفية: ألا تلطفيه لعله أن يرتد إليه جسمه فتصنعى له طعاما قالت: إنا لنفعل ذلك ولكنه لا يدع أحدا من أهله ولا من يحضره إلا دعاه عليه؛ فكلمه أنت فى ذلك. فقال ابن مطيع: يا أبا عبد الرحمن لو اتخذت طعاما فرجع إليك جسمك. فقال: إنه ليأتى على ثمانى سنين ما أشبع فيها شبعة واحدة، أو قال لا أشبع فيها إلا شبعة واحدة، فالآن تريد أن أشبع حين لم يبق من عمرى إلا ظمء حمار (¬١) رواه عمر بن حمزة عن أبيه نحوه. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا عاصم بن محمد عن عمر بن حمزة بن عبد الله. قال: كنت جالسا مع أبى فمر رجل فقال أخبرنى ما قلت لعبد الله ابن عمر يوم رأيتك تكلمه بالجرف. قال: قلت: يا أبا عبد الرحمن رقت مضغتك، وكبر سنك، وجلساؤك لا يعرفون حقك ولا شرفك، فلو أمرت أهلك أن يجعلوا لك شيئا يلطفونك إذا رجعت إليهم. قال: ويحك والله ما شبعت منذ احدى عشرة سنة ولا ثنتى عشرة سنة ولا ثلاث عشرة سنة ولا أربع عشرة سنة ولا مرة واحدة! فكيف بى وإنما بقى منى كظمإ الحمار. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن نصر الصايغ ثنا إبراهيم بن حمزة ثنا عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال: ما شبعت منذ أسلمت. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الليث بن خالد البلخى ثنا العلاء بن خالد المجاشعى عن أبى بكر بن حفص: أن عبد الله بن عمر كان لا يأكل طعاما إلا وعلى خوانه يتيم. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن يونس ثنا السرى بن يحيى عن الحسن، وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثنى أبى ثنا هشيم عن منصور عن الحسن قال أحمد. وحدثنا يزيد بن هارون أخبرنا سفيان بن الحسن عن الحسن: أن ابن عمر كان إذا تغدى أو تعشى دعا من حوله من اليتامى، فتغدى ذات يوم فأرسل إلى يتيم فلم يجده، وكانت له سويقة محلاة يشربها بعد غدائه. فجاء اليتيم وقد فرغوا من الغداء وبيده السويقة ليشربها، فناولها إياه وقال: خذها فما أراك غبنت. أخبرت عن سالم بن عصام ثنا يحيى بن حكيم ثنا عمر بن أبي خليفة قال سمعت أفلح بن كثير. (¬١) قال: كان ابن عمر رضي الله تعالى عنه لا يرد سائلا، حتى أن المجذوم ليأكل معه فى صحنه، وإن أصابعه لتقطر دما. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرنى أبى لهيعة عن عبيد الله بن المغيرة عن عبيد الله بن عدى -: وكان مولى لعبد الله بن عمر قدم من العراق فجاءه يسلم عليه - فقال: أهديت إليك هدية، قال: وما هى؟ قال: جوارش، قال: وما جوارش؟ قال: تهضم الطعام، فقال: فما ملأت بطنى طعاما منذ أربعين سنة، فما أصنع به. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبى ثنا هشيم أخبرنا منصور عن ابن سيرين: أن رجلا قال لابن عمر: أجعل لك جوارش؟ قال وأى شيء الجوارش قال: شيء إذا كظك الطعام فأصبت منه سهل عليك، قال فقال ابن عمر: ما شبعت من الطعام منذ أربعة أشهر، وما ذاك أن لا أكون له واجدا، ولكنى عهدت قوما يشبعون مرة ويجوعون مرة. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا مالك - يعنى ابن مغول - عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه أتى بشيء يقال له الكبر قال: ما نصنع بهذا؟ قال: إنه يمر بك، قال: إنه ليمر بى الشهر ما أشبع إلا الشبعة أو الشبعتين. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة ابن سعيد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا ميمون بن مهران. قال: مر أصحاب نجدة الحرورى على إبل لعبد الله بن عمر فاستاقوها، فجاء راعيها، فقال: يا أبا عبد الرحمن احتسب الابل، قال، وما لها؟ قال مر بها أصحاب نجدة فذهبوا بها، قال، كيف ذهبوا بالإبل وتركوك؟ قال قد كانوا ذهبوا بى معها ولكنى انفلت منهم، قال ما حملك على أن تركتهم وجئتنى؟ قال أنت أحب إلى منهم، قال آلله الذى لا إله إلا هو لأنا أحب إليك منهم؟ قال فحلف له قال فإنى أحتسبك معها، فأعتقه، فمكث ما مكث ثم أتاه آت فقال هل لك فى ناقتك الفلانية - سماها باسمها - ها هو ذا تباع فى السوق. قال أرنى ردائى، فلما وضعه على منكبيه وقام، جلس فوضع رداءه ثم قال: لقد كنت احتسبتها فلم أطلبها؟. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا ميمون بن مهران أن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: كاتب غلاما له ونجمها عليه نجوما، فلما حل أول النجم أتاه المكاتب به، فسأله من أين أصبت هذا؟ قال كنت أعمل وأسأل. قال: ابن عمر: أفجئتني بأوساخ الناس تريد أن تطعمنيها؟ أنت حر لوجه الله ولك ما جئت به. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير ثنا جعفر ثنا ميمون: أن رجلا من بنى عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه استكساه إزارا، وقال قد تخرق إزارى فقال له أقطع ازارك ثم اكتسه، فكره الفتى ذلك. فقال له عبد الله ابن عمر، ويحك اتق الله لا تكونن من القوم الذين يجعلون ما رزقهم الله تعالى فى بطونهم وعلى ظهورهم. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي عن ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن ميمون بن مهران. قال: دخلت منزل ابن عمر؛ فما كان فيه ما يسوى طيلسانى هذا. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبو معمر ثنا يوسف بن الماجشون عن أبيه عن عائشة. قالت: ما رأيت أحدا أشبه بأصحاب النبى ﷺ الذين دفنوا فى النمار (¬١) من عبد الله ابن عمر. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا موسى بن داود قال سمعت مالك بن أنس. قال: حدثت أن ابن عمر رضي الله تعالى عنه نزل الجحفة. فقال ابن عامر بن كريز لخبازه: اذهب بطعامك إلى ابن عمر، قال فجاء بصحفة فقال ابن عمر ضعها، ثم جاء بأخرى وأراد أن يرفع الأولى فقال ابن عمر: مالك؟ قال أريد أن أرفعها قال دعها صب عليها هذه قال: فكان كلما جاءه بصحفة صبها على الأخرى قال فذهب العبد إلى ابن عامر. فقال: هذا جاف أعرابى! فقال له ابن عامر: هذا سيدك، هذا ابن عمر. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا موسى بن داود ثنا مالك بن أنس عن أبى جعفر القارى. قال: قال مولاى: أخرج مع ابن عمر أخدمه، قال فكان كل ماء ينزله يدعو أهل ذلك الماء يأكلون معه. قال: فكان أكابر ولده يدخلون فيأكلون فكان الرجل يأكل اللقمتين والثلاث فنزل الجحفة فجاءوا وجاء غلام أسود عريان، فدعاه ابن عمر. فقال الغلام: إنى لا أجد موضعا قد تراصوا. فرأيت ابن عمر تنحى حتى ألزقه إلى صدره. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل ثنا أبو كامل ثنا أبو عوانة عن هلال بن خباب عن قرعة (¬١) قال: رأيت على ابن عمر ثيابا خشنة أو خشبة (¬٢). فقلت له: يا أبا عبد الرحمن إنى أتيتك بثوب لين مما يصنع بخراسان، وتقر عيناى أن أراه عليك، فان عليك ثيابا خشنة أو خشبة. فقال: أرنيه حنى انظر إليه. قال: فلمسه بيده وقال: أحرير هذا؟ قلت لا! إنه من قطن. قال: إنى أخاف أن ألبسه، أخاف أن أكون مختالا فخورا، والله لا يحب كل مختال فخور. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عثمان بن أبي شيبة عن يونس بن أبى يعفور عن أبيه وقدان. قال: سمعت ابن عمر - وسأله رجل ما ألبس من الثياب - قال: ما لا يزدريك فيه السفهاء، ولا يعتبك (¬٣) به الحلماء. قال: ما هو؟ قال: ما بين الخمسة إلى العشرين درهما. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا عارم أبو النعمان ثنا أبو عوانة عن عبد الله بن حبيش. قال: رأيت على ابن عمر ثوبين معافرين (¬٤) وكان ثوبه إلى نصف الساق. • حدثنا أحمد بن محمد بن سنان أبو العباس السراج ثنا أبو معمر عن سفيان عن عمرو - يعنى ابن دينار - عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: ما وضعت لبنة على لبنة، ولا غرست نخلة منذ قبض النبي ﷺ. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان حدثني الصدوق البر عمر بن محمد بن زيد عن أبيه. قال: كان ابن عمر إذا مر بربعهم - وقد هاجر منه - غمض عينيه ولم ينظر إليه ولم ينزله قط. • حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: كنت غلاما شابا عزبا، وكنت أنام فى المسجد على عهد رسول الله ﷺ وكان الرجل في حياة رسول الله ﷺ إذا رأى الرؤيا قصها عليه. قال: فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على رسول الله ﷺ. قال: فرأيت فى النوم كأن ملكين أخذانى فذهبا بى إلى النار فإذا هى مطوية كطى البئر، وإذا للنار شيء كقرن البئر - يعنى قرنين كقرن البئر - وإذا فيها ناس قد عرفتهم فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار أعوذ بالله من النار. فلقيهما ملك آخر فقال لى: لن ترع. فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله ﷺ. فقال: «نعم الرجل عبد الله! لو كان يصلى من الليل» قال سالم: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلا. رواه أحمد واسحاق عن عبد الرزاق مثله، ورواه أيوب عن نافع عن ابن عمر مختصرا. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا عبد العزيز بن أبى رواد. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يعلى ثنا محمد بن الحسين البرجلانى ثنا زيد بن الحباب ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع: أن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: كان إذا فاتته صلاة العشاء فى جماعة أحيا بقية ليلته. وقال بشر بن موسى: أحيا ليلته. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن جابر حدثنى سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه كان يحيى الليل صلاة ثم يقول: يا نافع أسحرنا؟ فيقول لا! فيعاود الصلاة ثم يقول: يا نافع أسحرنا فيقول نعم! فيقعد ويستغفر ويدعو حتى يصبح. • حدثنا محمد بن على ثنا الحسين ابن مودود ثنا بندار ثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن محمد. قال: كان ابن عمر كلما استيقظ من الليل صلى. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثنى أبو عامر العقدى أخبرنى داود بن أبى الفرات عن أبى غالب مولى خالد بن عبد الله. قال: كان ابن عمر ينزل علينا بمكة. فكان يتهجد من الليل فقال لى ذات ليلة قبيل الصبح: يا أبا غالب ألا تقوم فتصلى ولو تقرأ بثلث القرآن. فقلت: قد دنا الصبح فكيف أقرأ بثلث القرآن. فقال: إن سورة الإخلاص - ﴿قل هو الله أحد﴾ - تعدل ثلث القرآن. • حدثنا أبو بكر بن مالك أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا صالح بن عبد الله الترمذى ثنا محمد ابن فضيل بن غزوان عن أبيه عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يحيى بين الظهر إلى العصر. • حدثنا أبو حامد بن حنبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا الوليد عن ابن جريج عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس. قال: ما رأيت مصليا كهيئة عبد الله بن عمر، وأشد استقبالا للكعبة بوجهه وكفيه وقدميه. • حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا صالح بن أحمد ثنا القاسم بن أحمد ابن بشر بن معروف ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه. قال: صليت إلى جنب ابن عمر رضى الله تعالى عنه فسمعته حين سجد وهو يقول: اللهم اجعلك أحب شيء إلى وأخشى شيء عندى، وسمعته يقول في سجوده: ﴿رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين﴾. وقال: ما صليت صلاة منذ أسلمت إلا وأنا أرجو أن تكون كفارة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ثنا أبو عوانة عن حصين عن عبد الله بن سبرة. قال: كان ابن عمر رضي الله تعالى عنه إذا أصبح. قال: اللهم اجعلنى من أعظم عبادك عندك نصيبا فى كل خير تقسمه الغداة، ونورا تهدى به، ورحمة تنشرها، ورزقا تبسطه، وضرا تكشفه، وبلاء ترفعه، وفتنة تصرفها. • حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد بن بشار ومحمد بن المثنى. قالا: ثنا محمد ابن جعفر ثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب. قال: مات ابن عمر رضي الله تعالى عنه يوم مات، وما في الأرض أحد أحب إلي أن ألقى الله ﷿ بمثل عمله منه. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع ثنا هشام الدستوائي عن القاسم بن أبي بزة حدثني من سمع ابن عمر رضي الله تعالى عنه: قرأ ﴿ويل للمطففين﴾ حتى بلغ ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾. قال: فبكى حتى خر وامتنع من قراءة ما بعده. • حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا إسماعيل بن عمر ثنا البراء بن سليم. قال: سمعت نافعا. ولى ابن عمر يقول: ما قرأ ابن عمر هاتين الآيتين قط من آخر سورة البقرة إلا بكى ﴿(إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله)﴾ الآية ثم يقول: إن هذا لإحصاء شديد. • حدثنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني بهز حدثني جعفر بن سليمان حدثني إسماعيل (¬١) بن عبيد عن نافع: قال كان عبد الله بن عمر رضي الله تعالى يقرأ في صلاته فيمر بالآية فيها ذكر النار فيقف عندها فيدعو ويستجير بالله منها. • حدثنا أحمد بن سنان ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عبد الله بن مطيع ويعقوب. قالا: ثنا هشيم عن أبي قيس عن يوسف بن ماهك. قال: رأيت ابن عمر رضي الله تعالى عند عبيد بن عمير وهو يقص وعيناه تهرقان دموعا. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة عن عثمان بن واقد عن نافع. قال: كان ابن عمر رضي الله تعالى عنه إذا قرأ ﴿(ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله)﴾ بكى حتى يغلبه البكاء. • حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق ثنا موسى بن سفيان ثنا عبد الله بن الجهم ثنا عمرو بن أبي قيس عن أبي سفيان عن عمر بن نبهان عن الحسن عن عبد الله بن عمر. قال: من كان مستنا فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد ﷺ كانوا خير هذه الأمة. أبرها قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، ونقل دينه. فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم فهم أصحاب محمد ﷺ. كانوا على الهدى المستقيم والله رب الكعبة. يا ابن آدم صاحب الدنيا ببدنك وفارقها بقلبك وهمك، فإنك موقوف على عملك، فخذ مما في يديك لما بين يديك عند الموت؛ يأتيك الخير. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج ثنا عمر بن محمد بن الحسن ثنا أبي عن محمد بن أبان عن السدي، قال: رأيت عبد الله بن عمرو، وأبا سعيد، وأبا هريرة، وغيرهم. وكان [وا] يرون أن ليس أحد منهم على الحال الذي فارق عليه محمدا ﷺ إلا ابن عمر. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا يحيى بن يمان عن سفيان عن ليث عن رجل عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: لا يكون الرجل من العلم [بمكان] حتى لا يحسد من فوقه، ولا يحقر من دونه، ولا يبتغي بالعلم ثمنا. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد [العبسي] ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعد الناس حمقى في دينه. • حدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي ثنا الحسن بن المثنى ثنا عفان ثنا خالد بن أبي عثمان ثنا سليط. أن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال: راءوا بالخير ولا تراءوا بالشر. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: لا يصيب عبد شيئا من الدنيا إلا نقص من درجاته عند الله ﷿، وإن كان عليه كريما. رواه إسرائيل عن ثور عن مجاهد مثله. • حدثنا محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد ثنا المحاربي عن عمرو بن ميمون عن أبيه. قال: قيل لعبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنه: توفي زيد بن حارثة الأنصاري. قال: ﵀، قيل له يا أبا عبد الرحمن ترك مائة ألف! قال: لكن هي لم تتركه. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد بن السري ثنا المحاربي عن عاصم الأحول عمن حدثه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه سمع رجلا يقول: أين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة؟ فأراه قبر النبي ﷺ وأبي بكر وعمر. فقال: عن هؤلاء تسأل؟. • حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي ثنا سليمان بن حبيب، قال كان ابن عمر رضي الله تعالى عنه يقول: لو وضعت أصبعي في خمر ما أحببت أن تتبعني. • حدثنا يوسف بن يعقوب ثنا الحسن ابن المثنى ثنا عفان ثنا حماد عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: لأن أشرب قمقما قد أغلي، أحرق ما أحرق، وأبقى ما أبقى. أحب إلي من أن أشرب نبيذ الجر (¬١). • حدثنا يوسف بن يعقوب ثنا الحسن بن المثنى ثنا عفان ثنا جرير بن حازم حدثني قيس بن سعد. أن عبد الله بن عمر كان يقول: في رجل استكره على شرب الخمر وأكل لحم الخنزير. قال: إن لم يفعل حتى يقتل أصاب خيرا، وإن هو أكل وشرب فهو عذر. • حدثنا أبو بكر بن محمد بن أحمد بن هارون ثنا إبراهيم عن حماد القاضي ثنا محمد بن جوان ثنا مؤمل ثنا سفيان ثنا يحيى عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: أحق ما طهر العبد، لسانه. رواه الفريابي وقبيصة عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم. قال: ما لعن ابن عمر قط خادما إلا واحدا فأعتقه. وقال الزهري: أراد ابن عمر أن يلعن خادمه. فقال: اللهم الع. فلم يتمها. وقال: هذه كلمة ما أحب أن أقولها. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع وغيره: أن رجلا قال لابن عمر: يا خير الناس - أويا ابن خير الناس - فقال ابن عمر: ما أنا بخير الناس ولا ابن خير الناس ولكني عبد من عباد الله أرجو الله تعالى وأخافه، والله لن تزالوا بالرجل حتى تهلكوه. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه كان يلبى تلبية النبي ﷺ ويزيد: لبيك لبيك لبيك وسعديك، لبيك والخير فى يديك، لبيك والرغباء إليك، والعمل. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا عمر بن ذر عن وبرة بن عبد الرحمن: أنه ساير ابن عمر فسمعه يلبى وهو يقول فى تلبيته: لبيك لبيك، والرغباء إليك والعمل. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن يحيى بن المنذر ثنا حفص بن عمر الحوضي ثنا همام بن يحيى عن نافع: أن ابن عمر كان يدعو على الصفا: اللهم اعصمني بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك (¬١)، اللهم جنبنى حدودك، اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك ويحب رسلك ويحب عبادك الصالحين، اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك وإلى رسلك وإلى عبادك الصالحين، اللهم يسرنى لليسرى، وجنبني العسرى، واغفر لي في الآخرة والأولى، واجعلني من أئمة المتقين. اللهم إنك قلت ادعوني أستجب لكم، وإنك لا تخلف الميعاد. اللهم إذ هديتني للإسلام فلا تنزعني منه، ولا تنزعه مني حتى تقبضني وأنا عليه. كان يدعو بهذا الدعاء من دعاء له طويل على الصفا والمروة وبعرفات وبجمع وبين الجمرتين وفي الطواف. رواه أيوب عن نافع مثله. • حدثنا أبو بكر ابن خلاد ثنا إبراهيم الحربي ثنا أبو عمر الحوضي عن الحسن بن أبي جعفر عن سعيد بن أبي حرة عن نافع عن ابن عمر: أنه كان إذا استلم الركن الأسود قال: بسم الله والله أكبر. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر عن نافع. قال: كان ابن عمر رضي الله تعالى عنه يزاحم على الركن حتى يرعف، ثم يجيء فيغسله. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى عن عبد العزيز بن أبي رواد قال سمعت نافعا يقول: كان عبد الله إذا قدم المدينة أتى قبر النبي ﷺ فاستقبل وجهه، وصلى عليه ودعا له، ثم أقبل على أبي بكر فاستقبل وجهه فصلى عليه ودعا له، ثم أقبل على عمر فاستقبل وجهه وصلى عليه ودعا له. ويقول: يا أبتاه يا أبتاه يا أبتاه. رواه حماد بن زيد عن أيوب مثله. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا حرملة حدثني أبو الأسود قال سمعت عروة بن الزبير يقول: خطبت إلى عبد الله بن عمر ابنته ونحن في الطواف فسكت ولم يجبني بكلمة، فقلت لو رضي لأجابني، والله لا أراجعه فيها بكلمة أبدا. فقدر له أن صدر إلى المدينة قبلي، ثم قدمت فدخلت مسجد الرسول ﷺ فسلمت عليه وأديت إليه من حقه ما هو أهله، فأتيته ورحب بي وقال: متى قدمت؟ فقلت هذا حين قدومي. فقال: أكنت ذكرت لي سودة بنت عبد الله ونحن في الطواف نتخايل الله ﷿ بين أعيننا، وكنت قادرا أن تلقاني في غير ذلك الموطن. فقلت كان أمرا قدر. قال: فما رأيك اليوم؟ قلت أحرص ما كنت عليه قط فدعا ابنيه سالما وعبد الله فزوجني. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن زيد بن الحريش ثنا أبو حاتم السجستاني ثنا الأصمعي ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه. قال: اجتمع في الحجر مصعب وعروة وعبد الله بنوا الزبير، وعبد الله بن عمر فقالوا: تمنوا. فقال عبد الله بن الزبير: أما أنا فأتمنى الخلافة؛ وقال عروة أما أنا فأتمنى أن يؤخذ عني العلم، وقال مصعب: أما أنا فأتمنى إمرة العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين. وقال عبد الله بن عمر: أما أنا فأتمنى المغفرة، قال فنالوا كلهم ما تمنوا، ولعل ابن عمر قد غفر له. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو شهاب عن يونس بن عبيد عن نافع. قال: قيل لابن عمر رضي الله تعالى عنه زمن ابن الزبير والخوارج والخشبية أتصلي مع هؤلاء، ومع هؤلاء وبعضهم يقتل بعضا؟ قال: من قال حي على الصلاة أجبته، ومن قال حي على الفلاح أجبته، ومن قال حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت لا!. • حدثنا محمد بن أحمد ابن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا هارون بن إبراهيم عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه قال: إنما كان مثلنا في هذه الفتنة كمثل قوم كانوا يسيرون على جادة يعرفونها، فبينما هم كذلك إذ غشيتهم سحابة وظلمة فأخذ بعضهم يمينا وشمالا فأخطأ الطريق، وأقمنا حيث أدركنا ذلك حتى جلى الله ذلك عنا فأبصرنا طريقنا الأول فعرفناه، وأخذنا فيه، وإنما هؤلاء فتيان قريش يقتتلون على هذا السلطان وعلى هذه الدنيا، ما أبالى أن يكون لى ما يقل (¬١) بعضهم بعضا بنعلي هاتين الجرداوين. • حدثنا محمد بن الحسن بن كوثر ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الصمد بن حسان ثنا خارجة بن مصعب عن موسى بن عقبة عن نافع. قال: لو نظرت إلى ابن عمر رضي الله تعالى عنه إذا اتبع أثر النبي ﷺ لقلت هذا مجنون. • حدثنا عبد الله بن محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن نمير عن عاصم الأحول عمن حدثه قال: كان ابن عمر إذا رآه أحد ظن أن به شيئا من تتبعه آثار النبي ﷺ. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن أبي مودود عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه كان في طريق مكة يأخذ برأس راحلته يثنيها ويقول: لعل خفا يقع على خف - يعنى خف راحلة النبي ﷺ. • حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الصمد بن حسان ثنا خارجة ابن مصعب عن زيد بن أسلم عن أبيه. قال: ما ناقة أضلت فصيلها فى فلاة من الأرض بأطلب لأثره من ابن عمر لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي عن مالك عن اسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة: أن الطفيل بن أبى كعب أخبره أنه كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه إلى السوق، قال فإذا غدونا إلى السوق لم يمرر عبد الله بن عمر على سقاط ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا أحد إلا وسلم عليه. فقلت: ما تصنع بالسوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها ولا تجلس في مجالس؟ قال وأقول اجلس بنا هاهنا نتحدث. فقال لي عبد الله: يا أبا بطن - وكان الطفيل ذا بطن - إنما نغدو من أجل السلام، فسلم على من لقيت. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا مالك بن أنس عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. قال: ما كان البر يعرف في عمر ولا في ابنه حتى يقولا، أو يفعلا. رواه الهيثم بن عدي عن مالك مثله. • حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد. قال: قال لي ابن سعدان تعالى عنه: يا أبا الغازى كم لبث نوح ﵇ في قومه؟ قال قلت ألف سنة إلا خمسين عاما. قال: فإن الناس لم يزدادوا في أعمارهم وأجسامهم وأحلامهم إلا نقصا. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: سئل ابن عمر هل كان أصحاب النبي ﷺ يضحكون؟ قال: نعم! والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال. • حدثنا عبد الله ابن إبراهيم بن أيوب ثنا محمد بن عبدوس بن كامل ثنا علي بن الجعد أخبرنا زهير عن آدم بن علي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: إن أناسا يدعون يوم القيامة المنقوصين. قال: فقال: وما المنقوصون؟ قال ينقص - أو ينتقص - أحدهم صلاته بالتفاله ووضوئه. • حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا جدي أبو حصين ثنا مليح بن وكيع ثنا جرير عن الأعمش عن نافع عن ابن عمر: أنه نزل على رجل، فلما مضت ثلاث ليال. قال: يا نافع أنفق علينا من مالنا. • حدثنا سليمان ثنا إسحاق ثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. قال: سئل ابن عمر عن لا إله إلا الله هل يضر معها عمل كما لا ينفع مع تركها عمل؟ قال ابن عمر: عش ولا تغتر. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص ثنا عاصم ابن على القاسم بن الفضل الحداني عن معاوية بن قرة عن معبد الجهني. قال: قلنا لعبد الله بن عمر: رجل لم يدع من الخير شيئا إلا عمل به، إلا أنه كان شاكا في الله ﷿؟ قال: هلك البتة. قلت: فرجل لم يدع من الشر شيئا إلا عمل به إلا أنه كان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ قال: عش ولا تغتر. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا عباس بن الوليد ثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه: أن ابن عمر رضي الله تعالى عنه مر بقاص - وقد رفعوا أيديهم - فقال: قطع الله هذه الأبدى. ويلكم إن الله تعالى أقرب مما ترفعون، هو أقرب إلى أحدكم من حبل الوريد (¬١). • حدثنا يوسف بن يعقوب ثنا الحسن بن المثنى ثنا عفان ثنا جويرية قال سمعت نافعا يقول: شهدت مع ابن عمر جنازة، فلما فرغ من دفنها قال قائل: ارفعوا على اسم الله. فقال ابن عمر: إن اسم الله علا كل شيء، ولكن ارفعوا باسم الله. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا مالك عن أبي حصين عن مجاهد. قال: كنت أمشى مع ابن عمر فمر على خربة. فقال: قل يا خربة ما فعل أهلك؟ فقلت يا خربة ما فعل أهلك؟ فقال ابن عمر: ذهبوا وبقيت أعمالهم. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا سريج بن يونس ثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن أبي حازم. قال: مر ابن عمر برجل ساقط من أهل العراق، فقال ما شأنه؟ قالوا إنه إذا قرئ عليه القرآن يصيبه هذا. قال: إنا لنخشى الله وما نسقط. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا إسحاق بن عيسى بن الطباع ثنا حماد بن زيد. وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا زائدة. وحدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان البصري ثنا عبد الله بن أحمد الدورقي ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز أبو نعيم ثنا سفيان - واللفظ له - قالوا: عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر. قال: قال لي النبي ﷺ: «أحب في الله، وأبغض في الله، ووال في الله، وعاد في الله، فإنك لا تنال ولاية الله إلا بذلك، ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك». وصارت موالاة الناس في أمر الدنيا، وإن ذلك لا يجزي عن أهله شيئا. قال: وقال لي: «يا ابن عمر إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك لسقمك، ومن حياتك لموتك. فانك يا عبد الله بن عمر لا تدري ما اسمك غدا» قال وأخذ رسول الله ﷺ ببعض جسدي. فقال: «كن فى الدنيا غريبا أو عابر سبيل، وعد نفسك فى أهل القبور». قال الشيخ ﵀: لم يذكر حماد وزهير وزائدة قوله في الموالاة والمعاداة، ووافقوه في الباقي • ورواه الحسن بن الحر وفضيل بن عياض وجرير وأبو معاوية في آخرين عن ليث ورواه الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر نحوه. • حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربى ثنا الحكم ابن موسى ثنا إسماعيل بن عياش عن العلاء بن عتبة عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر. قال: قام فتى فقال يا رسول الله أي المؤمنين أكيس؟ قال: «أكثرهم للموت ذكرا، وأحسنهم له استعدادا قبل أن ينزل به، أولئك الأكياس» رواه أبو سهيل بن مالك وحفص بن غيلان ويزيد بن أبي مالك وقرة بن قيس ومعاوية بن عبد الرحمن عن عطاء مثله. ورواه مجاهد عن ابن عمر نحوه. • حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مخلد وأبو بكر بن خلاد. قالا: ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا داود بن المحبر ثنا عباد - يعني ابن كثير - عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ قال: «كم من عاقل عقل عن الله تعالى أمره، وهو حقير عند الناس ذميم المنظر ينجو غدا، وكم من ظريف اللسان جميل المنظر عند الناس يهلك غدا يوم القيامة». • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ لما بنى المسجد جعل بابا للنساء فقال: «لا يلجن من هذا الباب من الرجال أحد». قال نافع: فما رأيت ابن عمر داخلا من ذلك الباب ولا خارجا منه. • حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا علي بن محمد بن عبد الوهاب ثنا أبو بلال الأشعري ثنا أبو كدينة البجلى عن ليث عن عطا. عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: أتى علينا زمان وليس أحد أحق بديناره ولا بدرهمه من أخيه المسلم، حتى كان حديثا. ولقد سمعت النبي ﷺ يقول: «إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله ﷿، أدخل الله عليهم ذلا ثم لا ينزعه عنهم حتى يراجعوا دينهم». رواه الأعمش عن عطاء ونافع، ورواه راشد الحماني عن ابن عمر نحوه. عبد الله بن العباس ومنهم اللقن المعلم، والفطن المفهم، فخر الفخار، وبدر الأحبار، وقطب الأفلاك، وعنصر الأملاك. البحر الزخار، والعين الخرار، مفسر التنزيل، ومبين التأويل. المتفرس الحساس، والوضئ اللباس، مكرم الجلاس، ومطعم الأناس، عبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنه. وقد قيل: إن التصوف المنافسة في نفائس الأخلاق، وفض النفس عن أنفس الأعلاق. • حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا الحسن بن محمد بن بهرام ثنا يحيى بن أيوب ثنا عباد بن عباد ثنا الحجاج بن فرافصة عن رجلين سماهما عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ قال له: «يا غلام ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ احفظ الله يحفظك، احفظ الله تحده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، جف القلم بما هو كائن. ولو اجتمع الخلق على أن يعطوك شيئا لم يكتبه الله ﷿ لك لم يقدروا عليه، وعلى أن يمنعوك شيئا كتبه الله ﷿ لك لم يقدروا عليه، فاعمل لله تعالى بالرضى في اليقين، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، وإن النصر مع الصبر، وإن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا». • حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام ثنا عبد الله ابن بكر السهمي ثنا حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار أن كريبا أخبره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: صليت خلف النبي ﷺ من آخر الليل فجعلنى حذاءه، فلما انصرف قلت له: وينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟ فدعا الله أن يزيدني فهما وعلما. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا أبو يزيد الخراز ثنا النضر بن شميل ثنا يونس عن أبي إسحاق حدثني عبد المؤمن الأنصاري. قال: قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: كنت عند رسول الله ﷺ فقام إلى سقاء فتوضأ وشرب قائما، قلت: والله لأفعلن كما فعل النبي ﷺ فقمت وتوضأت وشربت قائما، ثم صففت خلفه فأشار إلي لأوازي به أقوم عن يمينه فأبيت، فلما قضى صلاته قال: «ما منعك أن لا تكون وازيت بي»؟ قلت: يا رسول الله أنت أجل في عيني وأعز من أن أوازي بك. فقال: «اللهم آته الحكمة». • حدثنا الحسن بن علان ثنا جعفر الفريابي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محبوب بن الحسن البصري عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: ضمني رسول الله ﷺ ثم قال: «اللهم علمه الحكمة». • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن علي بن مهدي ثنا الزبير بن بكار حدثني ساعدة بن عبد الله ثنا داود بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: دعا رسول الله ﷺ لعبد الله بن العباس فقال: «اللهم بارك فيه وانشر منه» تفرد به داود بن عطاء المدني. • حدثنا محمد بن المظفر ثنا عمر بن الحسن بن علي ثنا عبد الله بن محمد ابن عبيد الأموي ثنا محمد بن صالح العدوي ثنا لاهز بن جعفر التميمي ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي أخبرني علي بن زيد بن جدعان عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال: خرج رسول الله ﷺ فتلقاه العباس فقال: «ألا أبشرك يا أبا الفضل؟». قال: بلى يا رسول الله. قال: «إن الله ﷿ افتتح بي هذا الأمر وبذريتك يختمه». تفرد به لاهز بن جعفر وهو حديث عزيز. • حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد ابن محمد بن سليمان ونصر بن محمد. قالا: ثنا علي بن أحمد السواق ثنا عمر بن راشد الخبارى (¬١) ثنا عبد الله بن محمد بن صالح عن أبيه عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه. قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون من ولد العباس ملوك يلون أمر أمتي يعز الله بهم الدين». • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي ثنا أبو أسامة ثنا الأعمش عن مجاهد. قال: كان ابن عباس رضي الله تعالى عنه يسمى البحر، من كثرة علمه. • حدثنا مخلد بن جعفر أبو عيسى الختلي ثنا أحمد بن منصور ثنا سعدان بن جعفر المروزي - ثقة أمين - عن عبد المؤمن ابن خالد قال سمعت عبد الله بن بريدة يحدث عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. أنه قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وعنده جبريل ﵇، فقال له جبريل ﵇ إنه كائن حبر هذه الأمة فاستوص به خيرا. تفرد به عبد المؤمن بن خالد وهو حديثه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن سعيد الرقى ثنا عامر بن سيارة ثنا فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ وضع يده على رأس عبد الله فقال: «اللهم أعطه الحكمة وعلمه التأويل» ووضع يده على صدره فوجد عبد الله بن عباس بردها في ظهره. ثم قال: «اللهم احش جوفه حكما وعلما» فلم يستوحش فى نفسه إلى مسئلة أحد من الناس. ولم يزل حبر هذه الأمة حتى قبضه الله ﷿. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا جعفر بن أحمد بن عمران ثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي الكوفي ثنا عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: دعا لي رسول الله ﷺ بخير كثير وقال: «نعم ترجمان القرآن أنت». • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج ثنا عمر بن محمد بن الحسن ثنا أبى شريك عن سعيد بن مسروق عن منذر الثوري عن ابن الحنفية. قال: كان ابن عباس حبر هذه الأمة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا عارم أبو النعمان ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: لم تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال: إنه ممن قد علمتم، قال فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم وما رأيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني. فقال: ما تقولون ﴿(إذا جاء نصر الله والفتح)﴾ حتى ختم السورة؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله تعالى ونستغفره إذا جاء نصر الله وفتح علينا. وقال بعضهم: لا ندري؟ ولم يقل بعضهم شيئا. فقال لي: يا ابن عباس كذاك تقول؟ قلت لا، قال فما تقول؟ قلت هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه الله، ﴿(إذا جاء نصر الله والفتح)﴾ - فتح. مكة - فذاك علامة أجلك. ﴿(فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا)﴾ فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم. • حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عبيد الله بن وهب المدني عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه جلس فى رهط من أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين، فذكروا ليلة القدر فتكلم منهم من سمع فيها بشيء مما سمع، فتراجع القوم فيها الكلام. فقال عمر: مالك يا ابن عباس صامت لا تتكلم؟ تكلم ولا تمنعك الحداثة. قال: ابن عباس: فقلت يا أمير المؤمنين إن الله تعالى وتر يحب الوتر، فجعل أيام الدنيا تدور على سبع، وخلق الإنسان من سبع، وخلق أرزاقنا من سبع، وخلق فوقنا سماوات سبعا، وخلق تحتنا أرضين سبعا، وأعطى من المثاني سبعا، ونهى في كتابه عن نكاح الأقربين عن سبع، وقسم الميراث في كتابه على سبع، ونقع في السجود من أجسادنا على سبع، وطاف رسول الله ﷺ بالكعبة سبعا، وبين الصفا والمروة سبعا، ورمى الجمار بسبع لإقامة ذكر الله مما ذكر في كتابه. فأراها في السبع الأواخر من شهر رمضان والله أعلم. فتعجب عمر وقال: ما وافقني فيها أحد عن رسول الله ﷺ إلا هذا الغلام الذى لم تستوشئون رأسه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: «التمسوها في العشر الأواخر». ثم قال: يا هؤلاء من يؤديني في هذا كأداء ابن عباس؟. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبرى عن عبد الرزاق ابن عيينة عن أبي بكر الهذلي. قال: دخلت على الحسن فقال: إن ابن عباس كان من القرآن بمنزل، كان عمر يقول: ذاكم فتى الكهول؛ إن له لسانا سئولا، وقلبا عقولا. كان يقوم على منبرنا هذا - أحسبه قال عشية عرفة - فيقرأ سورة البقرة وسورة آل عمران ثم يفسرهما آية آية. وكان مشجة نجدا غربا (¬١). • حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا علي بن المديني ثنا أبو أسامة ثنا مجالد حدثني عامر الشعبي عن ابن عباس. قال: قال لي أبي: أي بني إني أرى أمير المؤمنين يدعوك ويقربك ويستشيرك مع أصحاب رسول الله ﷺ. فاحفظ عنى ثلاث خصال؛ اتق الله لا يجربن عليك كذبة، ولا تفشين له سرا، ولا تغتابن عنده أحدا. قال: عامر فقلت لابن عباس: كل واحدة خير من ألف، قال كل واحدة خير من عشرة آلاف. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي. وحدثنا سليمان ثنا إسحاق ثنا عبد الرزاق. قال: ثنا عكرمة ابن عمار ثنا أبو زميل الحنفي عن عبد الله بن عباس. قال: لما اعتزلت الحرورية قلت لعلى: يا أمير المؤمنين أبرد عني الصلاة لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم. قال: إني أتخوفهم عليك. قال: قلت كلا إن شاء الله، فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية، ثم دخلت عليهم وهم قائلون فى نحر الظهيرة، فدخلت على قوم لم أر قوما قط أشد اجتهادا منهم، أيديهم كأنها ثفن إبل، ووجوههم مقلبة من آثار السجود. قال: فدخلت. فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس ما جاء بك؟ قال: جئت أحدثكم. على أصحاب رسول الله صلى الله

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.