حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
ما شأنك؟» فسألني فأخبرته خبري عن اشترطت لهم أنك عبد فاشتر نفسك منهم

النبي ﷺ: «اغرس» فغرس: «ثم انطلق فألق الدلو على البئر ثم ترفعه حين يرتفع، فإنه إذا امتلأ ارتفع، ثم رش في أصولها» ففعل فنبت النخل أسرع النبات. فقالوا سبحان الله! ما رأينا مثل هذا العبد! إن لهذا العبد لشأنا. فاجتمع عليه الناس فأعطاه النبي ﷺ تبرا، فإذا فيه أربعون أوقية. ورواه محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس عن سلمان وقال: كنت فارسيا من أهل أصبهان من قرية جي. ورواه داود بن أبي هند عن سماك عن سلامة العجلي عن سلمان بطوله. وقال: كنت من أهل رامهرمز ورواه سيار عن موسى بن سعيد الراسبي عن أبي معاذ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن سلمان بطوله. ورواه إسرائيل عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي قرة الكندي عن سلمان. • حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا محمد ابن محمد بن سليمان ثنا عبد الله بن العباس بن البختري حدثني خالد بن الحباب ثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسى. أنه قال: قد تداولنى بضعة عشر من رب إلى رب. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن شعيب التاجر ثنا محمد بن عيسى الدامغاني ثنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر. قال: دخل سعد على سلمان ﵃ يعوده. فقال: أبشر أبا عبد الله توفي رسول الله ﷺ وهو عنك راض. قال كيف يا سعد؟ وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب» كذا رواه الدامغاني عن جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر. ورواه أبو معاوية وغيره عن الأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه: أن سعد ابن أبي وقاص دخل على سلمان يعوده، فبكى سلمان. فقال له سعد: ما يبكيك تلقى أصحابك، وترد على رسول الله ﷺ الحوض، وتوفي رسول الله ﷺ وهو عنك راض. فقال: ما أبكي جزعا من الموت، ولا حرصا على الدنيا، ولكن رسول الله ﷺ عهد إلينا فقال: «ليكن بلغة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب» وهذه الأساود حولي، وإنما حوله مطهرة - أو إنجانة - (¬١) ونحوها. فقال له سعد: اعهد إلينا عهدا نأخذ به بعدك. فقال له: اذكر ربك عند همك إذا هممت، وعند حكمك إذا حكمت، وعند يدك إذا قسمت. رواه مورق العجلي والحسن البصري وسعيد بن المسيب وعامر بن عبد الله عن سلمان. • حدثنا أبي ثنا زكريا الساجي ثنا هدبة بن خالد ثنا حماد بن سلمة عن حبيب عن الحسن وحميد عن مورق العجلي: أن سلمان لما حضرته الوفاة بكى، فقيل له ما يبكيك؟ قال عهد عهده إلينا رسول الله ﷺ. فقال: «ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب». قالا: فلما مات نظروا في بيته فلم يروا في بيته إلا إكافا ووطاء ومتاعا، قوم نحوا من عشرين درهما. وممن رواه عن الحسن السري بن يحيى، والربيع بن صبيح، والفضل بن دلهم، ومنصور بن زاذان، وغيرهم عن الحسن. • حدثنا أبو يحيى (¬٢) محمد بن الحسن بن كوثر ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الصمد بن حسان ثنا السري بن يحيى عن الحسن. قال: لما حضر سلمان الوفاة جعل يبكي، فقيل له يا أبا عبد الله ما يبكيك؟ أليس فارقت رسول الله ﷺ وهو عنك راض؟ فقال والله ما بى جزع الموت، ولكن رسول الله ﷺ عهد إلينا عهدا: «ليكن متاع أحدكم من الدنيا كزاد الراكب». • وحديث سعيد بن المسيب حدثناه أبي ثنا زكريا الساجي ثنا هدبة بن خالد ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب: أن سعد بن مالك وعبد الله بن مسعود دخلا على سلمان رضي الله تعالى عنهم يعودانه فبكى. فقالا: ما يبكيك أبا عبد الله؟ فقال عهد عهده إلينا رسول الله ﷺ فلم يحفظه أحد منا. قال: «ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب. • وحديث عامر بن عبد الله حدثناه أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن ابن سفيان ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب أخبرني أبو هانئ عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عامر بن عبد الله عن سلمان الخير: أنه حين حضره الموت عرفنا فيه بعض الجزع. فقالوا: ما يجزعك أبا عبد الله وقد كان لك السابقة في الخير، شهدت مع رسول الله ﷺ مغازي حسنة، وفتوحا عظاما؟ فقال: يحزنني أن حبيبنا محمدا ﷺ عهد إلينا حين فارقنا فقال: «ليكف المؤمن كزاد الراكب» فهذا الذي أحزنني. قال: فجمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر دينارا. كذا قال عامر بن عبد الله دينارا، واتفق الباقون على بضعة عشر درهما. ورواه أنس بن مالك عن سلمان رضي الله تعالى عنهما. • حدثناه عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عمرو والبزاز ثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني ثنا عبد الرزاق ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت البناني عن أنس بن مالك. قال: دخلت على سلمان فقلت له لم تبكي؟ فقال إن رسول الله ﷺ عهد إلي أن يكون زادك في الدنيا كزاد الراكب. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثني محمد بن عبيد بن ميمون الجدعاني ثنا عتاب بن بشير عن علي بن بذيمة. قال: بيع متاع سلمان رضي الله تعالى عنه فبلغ أربعة عشر درهما. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن داود المكي قال ثنا قيس بن حفص الدارمي ثنا مسلمة بن علقمة المازني ثنا داود بن أبي هند عن سماك بن حرب عن سلامة العجلي. قال: جاء ابن أخت لي من البادية يقال له قدامة. فقال لي: أحب أن ألقى سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه فأسلم عليه، فخرجنا إليه فوجدناه بالمدائن وهو يومئذ على عشرين ألفا، ووجدناه على سرير يسف خوصا، فسلمنا عليه قلت يا أبا عبد الله هذا ابن أخت لي قدم علي من البادية فأحب أن يسلم عليك، قال وعليه السلام ورحمة الله. قلت: يزعم أنه يحبك، قال أحبه الله. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سيار ثنا جعفر ثنا هشام ثنا الحسن. قال: كان عطاء سلمان رضي الله تعالى عنه خمسة آلاف درهم، وكان أميرا على زهاء ثلاثين ألفا من المسلمين، وكان يخطب الناس في عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها، وإذا خرج عطاؤه أمضاه، ويأكل من سفيف يده. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة ثنا مسعر ثنا عمر بن قيس عن عمرو بن أبي قرة الكندي. قال: عرض أبي على سلمان أخته أن يزوجه فأبى، فتزوج مولاة يقال لها بقيرة، فبلغ أبا قرة أنه كان بين حذيفة وبين سلمان رضي الله تعالى عنهما شيء، فأتاه فطلبه فأخبر أنه فى مبقلة له، فتوجه إليه فلقيه ومعه زنبيل فيه بقل قد أدخل عصاه فى عروة الزنبيل وهو على عانقه، فانطلقنا حتى أتينا دار سلمان، فدخل الدار فقال السلام عليكم. ثم أذن لأبي قرة فإذا نمط موضوع، وعند رأسه لبنات وإذا قرطاط (¬١). فقال: اجلس على فراش مولاتك التي تمهد لنفسها. • حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن عبد الله بن عمار ثنا المعافى بن عمران عن عبد الأعلى بن أبي المساور عن عكرمة عن الحارث بن عميرة. قال: انطلقت حتى أتيت المدائن فاذا أنا برجل عليه ثياب خلقان ومعه أديم أحمر يعركه، فالتفت فنظر إلى فأومى بيده مكانك يا عبد الله! فقمت وقلت لمن كان عندي من هذا الرجل؟ قالوا: هذا سلمان. فدخل بيته فلبس ثياب بياض، ثم أقبل وأخذ بيدى أو صافحنى وسألني، فقلت يا عبد الله ما رأيتني فيما مضى ولا رأيتك، ولا عرفتني ولا عرفتك؟ قال بلى! والذي نفسي بيده لقد عرفت روحي روحك حين رأيتك، ألست الحارث بن عميرة؟ فقلت: بلى! قال فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها في الله ائتلف، وما تناكر منها في الله اختلف». • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسن بن علي بن الوليد ثنا محمد بن الصباح ثنا سعيد بن محمد ثنا موسى الجهني عن زيد بن وهب عن عطية بن عامر. قال: رأيت سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه أكره على طعام يأكله. فقال: حسبى حسبي. فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا في الآخرة، يا سلمان إنما الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر». • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ومحمد بن عاصم. قالا: ثنا أبو القاسم البغوي ثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت أبا البختري يحدث عن رجل من بني عبس. قال: صحبت سلمان رضي الله تعالى عنه فذكر ما فتح الله تعالى على المسلمين من كنوز كسرى. فقال: إن الذي أعطاكموه وفتحه لكم وخولكم لممسك خزائنه ومحمد ﷺ حي، ولقد كانوا يصبحون وما عندهم دينار ولا درهم ولا مد من طعام ثم ذاك يا أخا بنى عبس، ثم مررنا ببيادر تذري. فقال: إن الذي أعطاكموه وخولكم وفتحه لكم لممسك خزائنه ومحمد ﷺ حي، لقد كانوا يصبحون وما عندهم دينار ولا درهم ولا مد من طعام، ثم ذاك يا أخا بني عبس (¬١) رواه الأعمش ومسعر عن عمرو مثله. ورواه عطاء بن السائب عن أبو البختري نحوه. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا وكيع عن جعفر بن برقان عن حبيب بن أبي مرزوق عن ميمون بن مهران عن رجل من بني عبد القيس. قال: رأيت سلمان فى سرية هو أميرها، على حمار وعليه سراويل وخدمتاه تذبذيان والجند يقولون قد جاء الأمير. فقال: سلمان إنما الخير والشر بعد اليوم. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو صالح الحكم بن موسى ثنا ضمرة عن ابن شوذب، قال: كان سلمان رضي الله تعالى عنه يحلق رأسه زقية (¬٢) قال فيقال له ما هذا يا أبا عبد الله؟ فقال إنما العيش عيش الآخرة. • حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا مسعدة بن سعد العطار ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد (¬٣) عن الوليد بن رباح أن سهل بن حنيف حدثه: أنه كان بين سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه وبين إنسان منازعة. فقال سلمان: اللهم إن كان كاذبا فلا تمنه حتى يدركه أحد الثلاثة؛ فلما سكن عنه الغضب قلت يا أ با عبد الله ما الذي دعوت به على هذا؟ قال أخبرك، فتنة الدجال، وفتنة أمير كفتنة الدجال، وشح شحيح يلقى على الناس إذا أصاب الرجل لا يبالي مما أصابه. • حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد المنيعي ثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري: أن سلمان رضي الله تعالى عنه. دعا رجلا إلى طعامه، فجاء مسكين فأخذ الرجل كسرة فناوله، فقال سلمان: ضعها من حيث أخذتها، فإنما دعوناك لتأكل، فما رغبتك أن يكون الأجر لغيرك والوزر عليك. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال سمعت حبب بن الشهيد يحدث عن عبد الله بن بريدة: أن سلمان كان يعمل بيديه، فإذا أصاب شيئا اشترى به لحما - أو سمكا - ثم يدعو المجذمين فيأكلون معه. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا سفيان بن وكيع ثنا أبو خالد الأحمر عن أبي غفار عن أبي عثمان النهدي أن سلمان الفارسي. قال: إني لأحب أن آكل من كد يدي. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو مسلم الكشي ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان رضي الله تعالى عنه. قال: لو يعلم الناس عون الله للضعيف ما غالوا بالظهر. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا عبد الله ابن سوار ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت البناني: أن أبا الدرداء ذهب مع سلمان ﵄ يخطب عليه امرأة من بني ليث، فدخل فذكر فضل سلمان وسابقته وإسلامه، وذكر أنه يخطب إليهم فتاتهم فلانة. فقالوا: أما سلمان فلا نزوجه، ولكنا نزوجك فتزوجها ثم خرج. فقال: إنه قد كان شيء، وإني أستحي أن أذكره لك، قال: وما ذاك؟ فأخبره أبو الدرداء بالخبر. فقال سلمان: أنا أحق أن أستحي منك أن أخطبها وكان الله تعالى قد قضاها لك. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني إسماعيل بن إبراهيم ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي. قالا: ثنا أيوب عن أبي قلابة: أن رجلا دخل على سلمان وهو يعجن، فقال: ما هذا؟ فقال بعثنا الخادم في عمل - أو قال في صنعة - فكر هنا أن نجمع عليه عملين - أو قال صنعتين - ثم قال: فلان يقرئك السلام، قال: متى قدمت؟ قال منذ كذا وكذا. قال فقال: أما إنك لو لم تؤدها كانت أمانة لم تؤدها. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن أبي عبيدة بن معن قال حدثني أبي عن أبيه عن الأعمش عن أبي البختري قال: جاء الأشعث ابن قيس وجرير بن عبد الله البجلي إلى سلمان ﵃ فدخلا عليه في خص في ناحية المدائن، فأتياه فسلما عليه وحيياه ثم قالا: أنت سلمان الفارسي؟ قال نعم! قالا: أنت صاحب رسول الله ﷺ؟ قال: لا أدري. فارتابا وقالا: لعله ليس الذي نريد. فقال لهما: أنا صاحبكما الذى تريدان، وقد رأيت رسول الله ﷺ وجالسته، وإنما صاحبه من دخل معه الجنة فما حاجتكما؟ قالا: جئناك من عند أخ لك بالشام، قال من هو؟ قالا: أبو الدرداء قال فأين هديته التي أرسل بها معكما؟ قالا ما أرسل معنا بهدية؛ قال اتقيا الله وأديا الأمانة، ما جاءني أحد من عنده إلا جاء معه بهدية. قالا: لا ترفع علينا هذا إن لنا أموالا فاحتكم فيها. فقال ما أريد أموالكما، ولكن أريد الهدية التي بعث بها معكما. قالا: لا والله ما بعث معنا بشيء! إلا أنه قال إن فيكم رجلا كان رسول الله ﷺ إذا خلا به لم يبغ أحدا غيره، فإذا أتيتماه فأقرئاه مني السلام. قال: فأي هدية كنت أريد منكما غير هذه؟ وأي هدية أفضل من السلام تحية من عند الله مباركة طيبة؟. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن العلاء بن بدر عن أبي نهيك وعبد الله بن حنظلة. قال: كنا مع سلمان في جيش فقرأ رجل سورة مريم، قال فسبها رجل وابنها، قال فضربناه حتى أدميناه. قال فأتى سلمان اشتكى، وقبل ذلك ما كان قد اشتكى إليه. قال وكان الإنسان إذا ظلم اشتكى إلى سلمان، قال فأتانا فقال: لم ضربتم هذا الرجل؟ قال قلنا قرأنا سورة مريم فسب مريم وابنها، قال ولم تسمعونهم ذاك؟ ألم تسمعوا قول الله ﷿ ﴿(ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾. ﴿بما كانوا يعملون)﴾ ثم قال: يا معشر العرب ألم تكونوا شر الناس دينا، وشر الناس دارا، وشر الناس عيشا، فأعزكم الله وأعطاكم، أتريدون أن تأخذوا الناس بعزة الله، والله لتنتهن أو ليأخذن الله ﷿ ما في أيديكم فليعطينه غيركم، ثم أخذ يعلمنا، فقال: صلوا ما بين صلاتي العشاء، فإن أحدكم يخفف عنه من حزبه، ويذهب عنه ملغاة أول الليل، فإن ملغاة أول الليل مهدمة لآخره، رواه أبو إسرائيل الملائي عن العلاء نحوه. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم ثنا يزيد بن عبد العزيز عن الأعمش قال سمعتهم يذكرون: أن حذيفة قال لسلمان رضي الله تعالى عنهما: يا أبا عبد الله ألا أبني لك بيتا؟ قال فكره ذلك، قال رويدك حتى أخبرك أني أبني لك بيتا إذا اضطجعت فيه، رأسك من هذا الجانب ورجلاك من الجانب الآخر، وإذا قمت أصاب رأسك، قال سلمان: كأنك في نفسي. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سالم ثنا هناء بن السري ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير، قال قال سلمان: يا جرير تواضع لله فإنه من تواضع لله تعالى في الدنيا رفعه يوم القيامة، يا جرير هل تدري ما الظلمات يوم القيامة؟ قلت لا أدري، قال ظلم الناس بينهم في الدنيا، قال ثم أخذ عويدا لا أكاد أن أراه بين أصبعيه. قال: يا جرير لو طلبت في الجنة مثل هذا العود لم تجده، قال قلت يا أبا عبد الله فأين النخل والشجر؟ قال أصولها اللؤلؤ والذهب، وأعلاها الثمر، ورواه جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه نحوه. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع ثنا الأعمش عن شمر بن عطية، أن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه قال: أكثر الناس ذنوبا يوم القيامة أكثرهم كلاما في معصية الله ﷿. • حدثنا محمد بن علي ثنا أبو القاسم البغوي ثنا علي بن الجعد أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب، قال قال سلمان رضي الله تعالى عنه: إني لأعد عراق القدر، مخافة أن أظن بخادمي، رواه الثوري عن أبي إسحاق مثله. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو العباس السراج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن عبيد بن أبي الجعد عن رجل من أشجع. قال: سمع الناس بالمدائن أن سلمان في المسجد، فأتوه فجعلوا يثوبون إليه حتى اجتمع إليه نحو من ألف. قال فقام فجعل يقول: اجلسوا اجلسوا، فلما جلسوا فتح سورة يوسف يقرؤها، فجعلوا يتصدعون ويذهبون حتى بقي في نحو من مائة. فغضب وقال: الزخرف من القول أردتم؟ ثم قرأت عليكم كتاب الله فذهبتم! كذا رواه الثوري عن الأعمش. وقال: الزخرف تريدون؟ آية من سورة كذا وآية من سورة كذا. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ابن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري. قال: جاء رجل إلى سلمان رضي الله تعالى عنه فقال ما أحسن صنيع الناس اليوم، إني سافرت فو الله ما أنزل بأحد منهم إلا كما أنزل على ابن أبي، قال ثم قال من حسن صنيعهم ولطفهم. قال: يا ابن أخي ذاك طرفة الإيمان ألم تر الدابة إذا حمل عليها حملها انطلقت به مسرعة، وإذا تطاول بها السير تتلكأ. • حدثنا الحسن بن علان ثنا محمد بن هارون بن بدينا ثنا محمد بن الصباح ثنا جرير عن عطاء بن السائب عن أبي البختري عن سلمان. قال: لكل امرئ جواني وبراني فمن يصلح جوانيه يصلح الله برانيه، ومن يفسد جوانيه يفسد الله برانيه. رواه الثوري ووهب وخالد عن عطاء مثله. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا جرير وأبو معاوية عن الأعمش عن سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب عن سلمان رضي الله تعالى عنه. قال: دخل رجل الجنة في ذباب، ودخل آخر النار في ذباب. قالوا: وكيف ذاك؟ قال مر رجلان ممن كان قبلكم على ناس معهم صنم لا يمر بهم أحد إلا قرب لصنمهم. فقالوا لأحدهم: قرب شيئا قال ما معي شيء قالوا: قرب ولو ذبابا فقرب ذبابا ومضى فدخل النار، وقالوا للآخر قرب شيئا قال ما كنت لأقرب لأحد دون الله فقتلوه فدخل الجنة. رواه شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق مثله. ورواه جرير من منصور عن المنهال بن عمرو عن حيان بن مرثد عن سلمان نحوه. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن رهويه أخبرنا جرير عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان. قال: لو بات رجل يعطى [البيض] القيان (¬١) وبات آخر يتلو كتاب الله ﷿ ويذكر الله تعالى. قال سليمان: كأنه يرى أن الذي يذكر الله أفضل. رواه يحيى القطان عن سليمان التيمي. قال: لو بات رجل يطاعن الأقران، لكان الذاكر التالي أفضل. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى القطان: به. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن علي الجارود ثنا عبد الله بن سعيد الكندي ثنا حفص بن غياث وأبو يحيى التيمي. قالا: عن ليث عن عثمان عن زاذان عن سلمان رضي الله تعالى عنه. قال: إن الله تعالى إذا أراد بعبد شرا، أو هلكة نزع منه الحياء فلم تلقه إلا مقيتا ممقتا، فاذا كان مقيتا ممقتا نزعت منه الرحمة فلم تلقه إلا فظا غليظا، فإذا كان كذلك نزعت منه الأمانة فلم تلقه إلا خائنا مخونا، فاذا كان كذلك نزعت ربقة الإسلام من عنفه فكان لعينا ملعنا. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو يحيى عبد الرحمن بن محمد الرازي ثنا هناد بن السري ثنا وكيع عن محمد بن قيس عن سلم بن عطية الأسدي. قال: دخل سلمان رضي الله تعالى عنه على رجل يعوده وهو في النزع، فقال أيها الملك ارفق به، قال يقول الرجل: إنه يقول إني بكل مؤمن رفيق. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن زهير ثنا أبو إسحاق عن أوس بن ضمعج. قال: سألنا سلمان رضي الله تعالى عنه عن عمل نعمله فقال: تفشي السلام، وتطعم الطعام، وتصلي والناس نيام. • حدثنا أبو محمد بن شعيب ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا عبد بن محمد التيمي حدثنا حماد بن سلمة عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان رضي الله تعالى عنه. قال: ما من مسلم يكون بقي (¬٢) من الأرض فيتوضأ، أو يتيمم ثم يؤذن ويقيم إلا أم جنودا من الملائكة لا يرى طرفهم - أو قال لا يرى طرفاهم -. • حدثنا أحمد بن جعفر ابن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني مصعب بن عبد الله حدثني مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد: أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنهما: أن هلم إلى الأرض المقدسة. فكتب إليه سلمان: إن الأرض لا تقدس أحدا، وإنما يقدس الإنسان عمله، وقد بلغني أنك جعلت طبيبا فإن كنت تبرئ فنعما لك، وإن كنت متطببا فاحذر أن تقتل إنسانا فتدخل النار. فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين فأدبرا عنه نظر إليهما وقال: متطبب والله، ارجعا إلي أعيدا قصتكما. رواه جرير عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن هبيرة: أن سلمان كتب إليه فذكر نحو. • حدثنا أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الصمد بن حسان ثنا السري بن يحيى عن مالك بن دينار: أن سلمان كتب إلى أبي الدرداء: إنه بلغني أنك جلست طبيبا تداوي الناس، فانظر أن تقتل مسلما فتجب لك النار. • حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن سلمان رضي الله تعالى عنه. قال: مثل القلب والجسد مثل أعمى ومقعد قال المقعد إني أرى ثمرة ولا أستطيع أن أقوم إليها فاحملني فحمله فأكل وأطعمه. • حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن المنعي ثنا محمد بن جعفر الوركاني ثنا أبو معشر عن محمد بن كعب عن المغيرة بن عبد الرحمن. قال: لقي سلمان الفارسي عبد الله بن سلام، قال إن مت قبلي فأخبرني ما تلقى، وإن مت قبلك أخبرك قال: فمات سلمان فرآه عبد الله بن سلام فقال كيف أنت يا أبا عبد الله؟ قال بخير قال: أي الأعمال وجدت أفضل؟ قال وجدت التوكل شيئا عجيبا. رواه على ابن زيد ويحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب مثله. قال سلمان: عليك بالتوكل، نعم الشئ التوكل ثلاث مرار. • حدثنا أبو أحمد ثنا عبد الله ابن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا جرير عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان. قال: كانت امرأة فرعون تعذب، فإذا انصرفوا أظلتها الملائكة بأجنحتها، وترى بيتها في الجنة وهي تعذب. • حدثنا أبو أحمد محمد ابن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه ثنا جرير ثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال: جوع لإبراهيم ﵇ أسدان، ثم أرسلا عليه فجعلا يلحسانه ويسجدان له. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع بن جبير بن مطعم: أن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه كان يلتمس مكانا يصلي فيه. فقالت له علجة: التمس قلبا طاهرا، وصل حيث شئت. فقال فقهت. رواه جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران نحوه. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران. قال: نزل حذيفة وسلمان رضي الله تعالى عنهما على نبطية. فقالا لها: هل هاهنا مكان طاهر نصلي فيه؟ فقالت النبطية طهر قلبك، فقال أحدهما للآخر خذها حكمة من قلب كافر. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا عبد السلام بن حرب عن عطاء بن السائب عن أبي البختري. قال: أصاب سلمان جارية. فقال لها بالفارسية: صلي قالت: لا. قال اسجدي واحدة قالت لا. فقيل يا أبا عبد الله وما تغني عنها سجدة؟ قال إنها لوصلت (¬١) صلت وليس من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة عن سعيد بن وهب. قال: دخلت مع سلمان رضي الله تعالى عنه على صديق له من كندة يعوده فقال له سلمان إن الله تعالى يبتلي عبده المؤمن بالبلاء ثم يعافيه فيكون كفارة لما مضى، فيستعتب فيما بقي، وإن الله عز اسمه يبتلي عبده الفاجر بالبلاء ثم يعافيه فيكون كالبعير عقله أهله ثم أطلقوه، فلا يدري فيم عقلوه حين عقلوه، ولا فيم أطلقوه حين أطلقوه. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد حدثنا عبد الرحمن بن داود قال ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان بن عمرو ثنا أبو سعيد الوهبي عن سلمان الخير رضي الله تعالى عنه. قال: إنما مثل المؤمن في الدنيا كمثل مريض معه طبيبه الذي يعلم داءه ودواءه، فإذا اشتهى ما يضره منعه وقال لا تقربه فإنك إن أصبته أهلكك، ولا يزال يمنعه حتى يبرأ من وجعه، وكذلك المؤمن يشتهي أشياء كثيرة مما فضل به غيره من العيش فيمنعه الله إياه ويحجزه عنه، حتى يتوفاه فيدخله الجنة. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل حدثني أبي ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان. قال: بلغنا أن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه كان يقول: أضحكني ثلاث، وأبكاني ثلاث، ضحكت من مؤمل الدنيا والموت يطلبه، وغافل لا يغفل عنه، وضاحك ملء فيه لا يدري أمسخط ربه أم مرضيه. وأبكاني ثلاث، فراق الأحبة محمد وحزبه، وهول المطلع عند غمرات الموت، والوقوف بين يدي رب العالمين حين لا أدري إلى النار انصرافي أم إلى الجنة. • حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا محمد بن علي الصايغ ثنا محمد بن معاوية ثنا الهذيل بن بلال الفزاري عن سالم مولى زيد بن صوحان. قال: كنت مع مولاي زيد بن صوحان فى في السوق، فمر علينا سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه وقد اشترى وسقا من طعام. فقال له زيد: يا أبا عبد الله تفعل هذا وأنت صاحب رسول الله ﷺ؟ فقال: إن النفس إذا أحرزت رزقها اطمأنت وتفرغت للعبادة وأيس منها الوسواس. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل ثنا أبو المعتمر ثنا سفيان بن عيينة ثنا ابن أبي غنية عن أبيه. قال قال سلمان: إن النفس إذا أحرزت رزقها اطمأنت. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا علي بن حجر ثنا حماد بن عمرو عن سعيد بن معروف عن سعيد بن سوقة. قال: دخلنا على سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه نعوده وهو مبطون، فأطلنا الجلوس عنده فشق عليه فقال لامرأته: ما فعلت بالمسك الذي جئنا به من بلنجر؟ فقالت هو ذا. قال ألقيه في الماء، ثم اضربي بعضه ببعض ثم انضحي حول فراشي، فإنه الآن يأتينا قوم ليسوا بإنس ولا جن ففعلت وخرجنا عنه، ثم أتيناه فوجدناه قد قبض رضي الله تعالى عنه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو هشام الرفاعي ثنا عبد الله بن موسى ثنا شيبان عن فراس عن الشعبي قال حدثني الخزل (¬١) عن امرأة سلمان بقيرة. قالت: لما حضر سلمان الموت دعاني وهو في علية لها أربعة أبواب، فقال: افتحي هذه الأبواب يا بقيرة فإن لي اليوم زوارا لا أدري من أي هذه الأبواب يدخلون علي، ثم دعا بمسك له ثم قال أذيفيه فى تور ففعلت، ثم قال انضحيه حول فراشي ثم انزلي فامكثي فسوف تطلعين فتريني على فراشي. فاطلعت فإذا هو قد أخذ روحه فكأنه نائم على فراشه - أو نحوا من هذا -. أبو الدرداء ومنهم العارف المتفكر، العالم المتذكر، عرف المنعم والنعماء، وتفكر في صنائعه السراء والضراء. وامق العبادة، وفارق التجارة. داوم على العمل استباقا، وأحب اللقاء اشتياقا. تفرغ من الهموم، ففتح له الفهوم؛ أبو الدرداء صاحب الحكم والعلوم. وقد قيل: إن التصوف مكابدة الشوق، إلى من جذب إلى الفوق. • حدثنا سليمان بن أحمد - إملاء - ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أبو نعيم ثنا مالك بن مغول قال سمعت عون بن عبد الله بن عتبة يقول: سألت أم الدرداء ما كان أفضل عمل أبي الدرداء؟ قالت: التفكر والاعتبار. رواه وكيع عن مالك مثله. • حدثنا حبيب بن الحسن وسليمان بن أحمد - إملاء - قالا: ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا المسعودي عن عون بن عبد الله بن عتبة. قال: قيل لأم الدرداء: ما كان أكثر عمل أبي الدرداء؟ قالت: الاعتبار. رواه وكيع عن المسعودى. • حدثنى أحمد بن جعفرين حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد. قال: قيل لأم الدرداء ما كان أفضل عمل أبي الدرداء. فقالت: التفكر. • حدثنا سعيد بن محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا إبراهيم بن إسحاق ثنا قيس بن عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد عن معدان عن أبي الدرداء. أنه قال: تفكر ساعة خير من قيام ليلة. • حدثنا ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا جرير قال حدثنا حبيب ابن عبد الله أن رجلا أنى أبا الدرداء - وهو يريد الغزو -. فقال: يا أبا الدرداء أوصني. فقال: اذكر الله في السراء يذكرك فى الضراء، وإذا أشرفت على شيء من الدنيا فانظر إلى ما يصير. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا معاوية بن هشام ثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبى الجعد. قال: مرثوران على أبي الدرداء وهما يعملان فقام أحدهما ووقف الآخر، فقال أبو الدرداء: إن في هذا لمعتبرا. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا أحمد بن إبراهيم بن عبد الله ثنا عمرو بن زرارة ثنا المحاربي عن العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة، قال قال أبو الدرداء: بعث النبي ﷺ وأنا تاجر، فأردت أن تجتمع لي العبادة والتجارة، فلم يجتمعا، فرفضت التجارة وأقبلت على العبادة. والذي نفس أبي الدرداء بيده ما أحب أن لي اليوم حانوتا على باب المسجد لا يخطئني فيه صلاة ربح فيه كل يوم أربعين دينارا، وأتصدق بها كلها في سبيل الله. قيل له يا أبا الدرداء، وما تكره من ذلك؟ قال شدة الحساب. رواه محمد بن جنيد التمار عن المحاربي فقال عن عمرو بن مرة عن أبيه. ورواه خيثمة عن أبي الدرداء نحوه. • حدثناه عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة. قال قال أبو الدرداء: كنت تاجرا قبل أن يبعث محمد ﷺ، فلما بعث محمد زاولت العبادة والتجارة، فلم يجتمعا فأخذت في العبادة وتركت التجارة. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا عبد الله بن بجير قال ثنا أبو عبد رب. قال قال أبو الدرداء: ما يسرني أن أقوم على الدرج من باب المسجد، فأبيع وأشتري فأصيب كل يوم ثلاثمائة دينار، أشهد الصلاة كلها في المسجد. ما أقول إن الله ﷿ لم يحل البيع ويحرم الربا، ولكن أحب أن أكون من الذين ﴿لا تلهيهم﴾ ﴿تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال قرأت على أبي هذا الحديث، حدثكم أبو العلاء الحسن بن سوار ثنا ليث - يعني ابن سعد - عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك: أنه رأى في المنام قبة من أدم ومرجا أخضر، وحول القبة غنم ربوض تجتر وتبعر العجوة قال قلت: لمن هذه القبة؟ قيل لعبد الرحمن بن عوف. قال فانتظرنا حتى خرج. قال فقال يا عوف هذا الذي أعطانا الله بالقرآن، ولو أشرفت على هذه الثنية لرأيت ما لم تر عينك، ولم تسمع أذنك، ولم يخطر على قلبك. أعده الله ﷾ لأبي الدرداء، لأنه كان يدفع الدنيا بالراحتين والنحر. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس بن عبيد عن الحسن. قال قال أبو الدرداء: من لم يعرف نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه فقد قل عمله، وحضر عذابه. ومن لم يكن غنيا عن الدنيا فلا دنيا له. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن على ابن الجارود ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد عن بعض البصريين عن الحسن عن أبي الدرداء. قال: كم من نعمة لله تعالى فى عرق ساكن. • حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا أحمد بن المعلى ثنا محمود بن خالد ثنا عمرو بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن حسان بن عطية: أن أبا الدرداء كان يقول: لا تزالون بخير ما أحببتم خياركم، وما قيل فيكم بالحق فعرفتموه، فإن عارف الحق كعامله. رواه ابن المبارك عن الأوزاعي مثله. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان عن مسعر قال سمعت القاسم بن محمد يقول: كان أبو الدرداء من الذين أوتوا العلم. • حدثنا محمد بن على ثنا الحسين ابن محمد بن حماد ثنا عبد الوهاب الحوطي ثنا إسماعيل بن عياش ثنا ضمضم ابن زرعة عن شريح بن عبيد: أن رجلا قال لأبي الدرداء: يا معشر القراء ما بالكم أجبن منا، وأبخل إذا سئلتم، وأعظم لقما إذا أكلتم؟ فأعرض عنه أبو الدرداء ولم يرد عليه شيئا. فأخبر بذلك عمر بن الخطاب، فسأل أبا الدرداء عن ذلك؟ فقال أبو الدرداء: اللهم غفرا، وكل ما سمعنا منهم نأخذهم به؟ فانطلق عمر إلى الرجل الذي قال لأبي الدرداء ما قال، فأخذ عمر بثوبه وخنقه وقاده إلى النبي ﷺ، فقال الرجل: إنما كنا نخوض ونلعب. فأوحى الله تعالى إلى نبيه ﴿(ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب)﴾. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران. قال قال أبو الدرداء: ويل لمن لا يعلم ولو شاء الله لعلمه، وويل لمن يعلم ولا يعمل - سبع مرات. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبى ثنا إسماعيل بن علية ثنا أيوب السختياني عن أبي قلابة. قال قال أبو الدرداء: إنك لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها، وإنك لا تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في جنب الله، ثم ترجع إلى نفسك فتكون لها أشد مقتا منك للناس. • حدثنا إبراهيم ابن عبيد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء. قال: من فقه الرجل رفقه في معيشته. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا داود بن عمرو ثنا إسماعيل ابن عياش حدثني شرحبيل بن مسلم عن شريك بن نهيك عن أبي الدرداء. قال: من فقه الرجل ممشاه، ومدخله، ومخرجه، ومجلسه، مع أهل العلم. • حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يزيد أخبرنا أبو سعيد الكندي عمن أخبره عن أبي الدرداء أنه قال: يا حبذا نوم الأكياس وإفطارهم كيف يعيبون سهر الحمقى وصيامهم؟ ومثقال ذرة من بر صاحب تقوى ويقين أعظم وأفضل وأرجح من أمثال الجبال من عبادة المغترين. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا المسعودي عن أبي الهيثم. قال قال أبو الدرداء: لا تكلفوا الناس ما لم يكلفوا، ولا تحاسبوا الناس دون ربهم، ابن آدم عليك نفسك. فإنه من تتبع ما يرى في الناس يطل حزنه، ولا يشف غيظه. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن مرة قال قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: اعبدوا الله كأنكم ترونه، وعدوا أنفسكم من الموتى، واعلموا أن قليلا يغنيكم خير من كثير يلهيكم، واعلموا أن البر لا يبلى، وأن الإثم لا ينسى. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا أبو أسامة عن خالد بن دينار عن معاوية بن قرة. قال قال أبو الدرداء - رضي الله تعالى عنه: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يعظم حلمك، ويكثر علمك، وأن تباري الناس في عبادة الله ﷿، فإن أحسنت حمدت الله تعالى، وإن أسأت استغفرت الله ﷿. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الرحمن المقرئ، ثنا سعيد بن أبي أيوب عن عبد الله بن الوليد عن عباس بن جليد الحجري عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. أنه قال: لولا ثلاث خلال لأحببت أن لا أبقى في الدنيا. فقالت: وما هن؟ فقال: لولا وضوع وجهي للسجود لخالقي في اختلاف الليل والنهار يكون تقدمه لحياتى، وظمأ الهواجر، ومقاعدة أقوام ينتقون الكلام كما تنتقى الفاكهة، وتمام التقوى أن يتقي الله ﷿ العبد، حتى يتقيه في مثل مثقال ذرة، حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما، يكون حاجزا بينه وبين الحرام. إن الله تعالى قد بين لعباده الذي هو يصيرهم إليه، قال تعالى ﴿(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)﴾ فلا تحقرن شيئا من الشر أن تتقيه، ولا شيئا من الخير أن تفعله. • حدثنا محمد بن بدر ثنا حماد بن مدرك ثنا عمرو ابن مرزوق ثنا زائدة عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي الدرداء ﵁. قال: ما لي أرى علماءكم يذهبون، وجهالكم لا يتعلمون؟ فإن معلم الخير والمتعلم في الأجر سواء، ولا خير في سائر الناس بعدهما. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا يحيى بن إسحاق ثنا فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. أنه قال: الناس ثلاثة؛ عالم، ومتعلم، والثالث همج لا خير فيه. • حدثنا مخلد بن جعفر ثنا الحسن بن علويه ثنا علي بن الجعد ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبى الجعد. قال قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: تعلموا فإن العالم والمتعلم في الأجر سواء، ولا خير في سائر الناس بعدهما. • حدثنا أبي حدثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا يزيد بن هارون أخبرنا جويبر عن الضحاك. قال قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: يا أهل دمشق أنتم الإخوان في الدين، والجيران في الدار، والأنصار على الأعداء ما يمنعكم من مودتى؟ وإنما مئونتى على غيركم، ما لي أرى علماءكم يذهبون وجهالكم لا يتعلمون؟ وأراكم قد أقبلتم على ما تكفل لكم به، وتركتم ما أمرتم به؟ ألا إن قوما بنوا شديدا، وجمعوا كثيرا، وأملوا بعيدا، فأصبح بنيانهم قبورا، وأملهم غرورا، وجمعهم بورا. ألا فتعلموا وعلموا، فإن العالم والمتعلم في الأجر سواء ولا خير في الناس بعدهما. • حدثنا علي بن أحمد بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا سلم بن جنادة ثنا عبد الله بن نمير عن الحجاج بن دينار عن معاوية بن قرة عن أبيه عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. قال: تعلموا قبل أن يرفع العلم، إن رفع العلم ذهاب العلماء، إن العالم والمتعلم في الأجر سواء، وإنما الناس رجلان، عالم ومتعلم، ولا خير فيما بين ذلك. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد بن جعفر الوركاني ثنا شريك عن منصور عن أبي وائل عن أبي الدرداء. قال: إني لآمركم بالأمر وما أفعله، ولكنى أرجو أن أوجر عليه. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني معاوية بن صالح عن ضمرة ابن حبيب عن أبى الدرداء ﵁. أنه قال: لا يكون تقيا حتى يكون عالما، ولن يكون بالعلم جميلا حتى يكون به عاملا. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال. قال: كان أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه يقول: إن أخوف ما أخاف إذا وقفت على الحساب أن يقال لي: قد علمت فما عملت فيما علمت؟. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا سريج بن يونس ثنا الوليد بن مسلم عن علي بن حوشب عن أبيه عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. قال: أخوف ما أخاف أن يقال لي يوم القيامة: يا عويمر أعلمت أم جهلت؟ فإن قلت علمت لا تبقى آية آمرة أو زاجرة إلا أخذت بفريضتها، الآمرة هل ائتمرت؟ والزاجرة هل ازدجرت؟ وأعوذ بالله من علم لا ينفع، ونفس لا تشبع، ودعاء لا يسمع. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. قال: إنما أخشى على نفسي أن يقال لي على رؤوس الخلائق: يا عويمر هل علمت؟ فأقول نعم! فيقال ماذا عملت فيما علمت؟ حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا بشر بن الحكم ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن صاحب له أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان رضي الله تعالى عنهما: يا أخي اغتنم صحتك وفراغك قبل أن ينزل بك من البلاء ما لا يستطيع العباد رده، واغتنم دعوة المبتلى، ويا أخي ليكن المسجد بيتك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن المساجد بيت كل تقي» وقد ضمن الله ﷿ لمن كانت المساجد بيوتهم بالروح والراحة والجواز على الصراط إلى رضوان الرب ﷿، ويا أخي ارحم اليتيم وأدنه منك، وأطعمه من طعامك فإني سمعت رسول الله ﷺ: «أتحب أن يلين قلبك؟» فقال نعم! قال: «أدن اليتيم منك وامسح رأسه وأطعمه من طعامك، فإن ذلك يلين قلبك وتقدر على حاجتك» ويا أخي لا تجمع ما لا تستطيع شكره، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يجاء بصاحب الدنيا - يوم القيامة - الذي أطاع الله تعالى فيها وهو بين يدي ماله وماله خلفه، كلما تكفأ به الصراط قال له ماله: امض فقد أديت الحق الذي عليك، قال ويجاء بالذي لم يطع الله فيه، وماله بين كتفيه فيعثره ماله، ويقول له: ويلك، هلا عملت بطاعة الله ﷿ في؟ فلا يزال كذلك حتى يدعو بالويل» ويا أخي إني حدثت أنك اشتريت خادما، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يزال العبد من الله وهو منه ما لم يخدم، فإذا خدم وجب عليه الحساب» وأن أم الدرداء سألتني خادما - وأنا يومئذ موسر - فكرهت ذلك لما سمعت من الحساب، ويا أخي من لي ولك بأن نوافي يوم القيامة ولا نخاف حسابا، ويا أخي لا تغترن بصحابة رسول الله ﷺ، فإنا قد عشنا بعده دهرا طويلا، والله أعلم بالذى أصبنا بعده. رواه ابن جابر والمطعم ابن المقدام عن محمد بن واسع أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان مثله. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سيار ثنا جعفر ابن سليمان ثنا ثابت البناني. قال: خطب يزيد بن معاوية إلى أبي الدرداء ابنته الدرداء، فرده. فقال رجل من جلساء يزيد: أصلحك الله، تأذن لي أن أتزوجها؟ قال: أغرب ويلك؛ قال: فائذن لي أصلحك الله، قال نعم! قال فحطبها، فأنكحها أبو الدرداء الرجل، قال فسار ذلك في الناس: أن يزيد خطب إلى أبي الدرداء فرده، وخطب إليه رجل من ضعفاء المسلمين فأنكحه. قال فقال أبو الدرداء: إني نظرت للدرداء، ما ظنكم بالدرداء إذا قامت على رأسها الخصيان؟ ونظرت في بيوت يلتمع فيها بصرها، أين دينها منها يومئذ؟. • حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سليمان ثنا عبد الله بن محمد المخزومي ثنا أبو عوف عبد الرحمن بن مرزوق ثنا داود بن مهران قال: وقفت على فضيل بن عياض - وأنا غلام فسلمت عليه - وعيناه مفتوحتان وأنا أظن أنه ينظر إلي - فمكث طويلا ثم أطرق فقال: منذ كم أنت هاهنا يا بني؟ قلت منذ طويل، قال: أنت في شيء ونحن في شيء. ثم قال: حدثنا سليمان بن مهران - وكان لا يقول الأعمش - عن سالم بن أبي الجعد عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. قال: حذر امرؤ أن تبغضه قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر، ثم قال: أتدري ما هذا؟ قلت لا، قال العبد يخلو بمعاصي الله ﷿، فيلقى الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. قال: معاتبة الأخ خير لك من فقده، ومن لك بأخيك كله، أعط أخاك ولن له، ولا تطع فيه حاسدا فتكون مثله، غدا يأتيك الموت فيكفيك فقده، وكيف تبكيه بعد الموت وفي حياته ما قد كنت تركت وصله؟ رواه معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن أبي الدرداء نحوه. • حدثنا أحمد ابن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا داود بن عمرو ثنا عبثر ثنا برد عن حزام بن حكيم. قال قال أبو الدرداء: لو تعلمون ما أنتم راءون بعد الموت لما أكلتم طعاما على شهوة، ولا شربتم شرابا على شهوة، ولا دخلتم بيتا تستظلون فيه، ولخرجتم إلى الصعدات تضربون صدوركم وتبكون على أنفسكم، ولوددت أنكم شجرة تعضد ثم تؤكل. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا موسى بن هارون الحافظ ثنا أبو الربيع، وداود بن رشيد. قالا: ثنا بقية ثنا بحير بن سعيد (¬١) عن خالد بن معدان حدثني يزيد بن مرثد الهمداني أبو عثمان عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول: ذروة الإيمان الصبر للحكم والرضى بالقدر، والإخلاص فى التوكل، والاستسلام للرب ﷿. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الله بن صالح ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي. قال: بلغني أن أبا الدرداء كتب إلى أخ له؛ أما بعد، فلست في شيء من أمر الدنيا إلا وقد كان له أهل قبلك، وهو سائر له أهل بعدك، وليس لك منه إلا ما قدمت لنفسك، فآثرها على المصلح من ولدك، فإنك تقدم على من لا يعذرك، وتجمع لمن لا يحمدك. وإنما تجمع لواحد من اثنين، إما عامل فيه بطاعة الله فيسعد بما شقيت به، وإما عامل فيه بمعصية الله فتشقى بما جمعت له، وليس والله واحد منهما بأهل أن تبرد له على ظهرك، ولا تؤثره على نفسك. ارج لمن مضى منهم رحمة الله، وثق لمن بقي منهم رزق الله، والسلام. • حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا الوليد بن مسلم ثنا صفوان بن عمرو حدثني عبد الرحمن ابن جبير بن نقير عن أبيه قال الوليد. وحدثنا ثور عن خالد بن معدان عن جبير ابن نفير. قال: لما فتحت قبرص فرق بين أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض، ورأيت أبا الدرداء جالسا وحده يبكي. فقلت: يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟ قال ويحك يا جبير، ما أهون الخلق على الله إذا هم تركوا أمره، بينا هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الوليد ثنا ابن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء أن أبا الدرداء لما احتضر جعل يقول: من يعمل لمثل يومي هذا؟ من يعمل لمثل ساعتي هذه؟ من يعمل لمثل مضجعي هذا؟ ثم يقول ﴿(ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة)﴾. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا معمر بن سليمان الرقي ثنا فرات بن سليمان أن أبا الدرداء كان يقول: ويل لكل جماع، فاغر فاه، كأنه مجنون، يرى ما عند الناس ولا يرى ما عنده، ولو يستطيع لوصل الليل بالنهار، ويله من حساب غليظ وعذاب شديد. • حدثنا عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا الهيثم بن خارجة ثنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل: أن أبا الدرداء كان إذا رأى جنازة. قال: اغدوا فإنا رائحون، أو روحوا فإنا غادون موعظة بليغة، وغفلة سريعة، كفى بالموت واعظا، يذهب الأول فالأول، ويبقى الآخر لا حلم له. • حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم الحربي ثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن معاوية بن قرة. قال قال أبو الدرداء: ثلاث أحبهن ويكرههن الناس؛ الفقر، والمرض، والموت. • حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم الحربي ثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن شيخ عن أبي الدرداء. قال: أحب الموت اشتياقا إلى ربي، وأحب الفقر تواضعا لربي، وأحب المرض تكفيرا لخطيئتي. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو الربيع الرشديني ثنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن خالد ابن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن أبا الدرداء كان يقول: يا معشر أهل دمشق ألا تستحيون؟ تجمعون ما لا تأكلون، وتبنون ما لا تسكنون، وتأملون ما لا تبلغون. قد كان القرون من قبلكم يجمعون فيوعون، ويأملون فيطيلون، ويبنون فيوثقون. فأصبح جمعهم بورا، وأملهم غرورا، وبيوتهم قبورا. هذه عاد قد ملأت ما بين عدن إلى عمان أموالا وأولادا، فمن يشترى منى تركة آل عاد بدر همين؟. • حدثنا أبي ﵀ ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو الربيع الرشديني ثنا ابن وهب ثنا يحيى بن أيوب عن عمرو بن عياش عن صفوان بن عمرو أن أبا الدرداء كان يقول: يا معشر أهل الأموال بردوا على جلودكم من أموالكم قبل أن نكون وإياكم فيها سواء، ليس إلا أن تنظروا فيها وننظر فيها معكم. وقال أبو الدرداء: وإني أخاف عليكم شهوة خفية في نعمة ملهية، وذلك حين تشبعون من الطعام وتجوعون من العلم. وقال أبو الدرداء: إن خيركم الذي يقول لصاحبه: اذهب بنا نصوم قبل أن نموت، وإن شراركم الذي يقول لصاحبه: اذهب بنا نأكل ونشرب ونلهو قبل أن نموت. ومر أبو الدرداء على قوم وهم يبنون فقال أبو الدرداء: تجددون الدنيا والله يريد خرابها، والله غالب على ما أراد. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن مكحول. قال: كان أبو الدرداء يتتبع الخرب. ويقول: يا خرب الخربين أين أهلك الأولون؟. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا أبو هلال ثنا معاوية بن قرة: أن أبا الدرداء اشتكى فدخل عليه أصحابه فقالوا: ما تشتكي يا أبا الدرداء؟ قال أشتكي ذنوبي قالوا فما تشتهي؟ قال أشتهي الجنة. قالوا: أفلا ندعو لك طبيبا؟ قال هو الذى أضجعنى. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر ثنا مسعر عن عون بن عبد الله عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. قال: من يتفقد يفقد، ومن لا يعد الصبر لفواجع الأمور يعجز. إن قارضت الناس قارضوك، وإن تركتهم لم يتركوك. قال فما تأمرني؟ قال اقرض من عرضك ليوم فقرك. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا إسماعيل بن إسحاق السراج (¬١) ثنا دواد بن رشيد ثنا الوليد عن سعيد بن عبد العزيز قال: قيل لأبي الدرداء: ادع الله لنا. قال: لا أحسن السباحة وأخاف الغرق. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا شيبان بن فروخ ثنا أبو الأشهب عن الحسن. قال: كان أبو الدرداء يقول: إن مما أخشى عليكم زلة العالم، وجدال منافق بالقرآن والقرآن حق، وعلى القرآن منار كمنار الطريق - ومن لم يكن غنيا من الدنيا فلا دنيا له. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا محمود بن خالد ثنا عمرو بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن بلال بن سعد أنه سمعه يقول: كان أبو الدرداء يقول: اللهم إني أعوذ بك من تفرقة القلب. قيل وما تفرقة القلب؟ قال أن يوضع لي في كل واد مال. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا إسحاق بن سلمة ثنا أبو هشام الرفاعي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. قال: إن الذين ألسنتهم رطبة بذكر الله ﷿ يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن سالم ابن أبي الجعد. قال: قيل لأبي الدرداء: إن أبا سعد بن منبه أعتق مائة محرر فقال: إن مائة محرر من مال رجل لكثير، وإن شئت أنبأتك بما هو أفضل من ذلك؟ إيمان ملزوم بالليل والنهار، ولا يزال لسانك رطبا من ذكر الله ﷿. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة عن عمران القصير. قال سمعت أبا رجاء يقول: قال أبو الدرداء: لأن أكبر الله مائة مرة أحب إلي من أن أتصدق بمائة دينار. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا أبو أسامة عن عبد الحميد بن جعفر حدثني صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة الحضرمي قال سمعت أبا الدرداء يقول: ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأحبها إلى مليككم، وأنماها في درجاتكم، خير من أن تغزوا عدوكم فيضربوا رقابكم، وتضربوا رقابهم، خير من إعطاء الدراهم والدنانير؟ قالوا وما هو يا أبا الدرداء؟ قال ذكر الله، وذكر الله أكبر. • حدثنا أبو بكر

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.