ولم يكن السواد يسكنه المصلون. وقال لي: إذا كان عند الظهر فرح إلي، فرحت إليه فلم أجد عنده حاجبا يحبسني عنه دونه - فوجدته جالسا وعنده قدح وكوز من ماء فدعا بطينة (¬٢) فقلت في نفسي: لقد أمنني حتى يخرج إلي جوهرا - ولا أدري ما فيها - فإذا عليها خاتم فكسر الخاتم فإذا فيها سويق فأخرج منها فصب في القدح فصب عليه ماء فشرب وسقاني فلم أصبر. فقلت: يا أمير المؤمنين أتصنع هذا بالعراق وطعام العراق أكثر من ذلك. قال: أما والله! ما أختم عليه بخلا عليه ولكني أبتاع قدر ما يكفيني فأخاف أن يفنى فيصنع من غيره، وإنما حفظي لذلك، وأكره أن أدخل بطني إلا طيبا. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر ثنا أبو أسامة عن سفيان عن الأعمش قال: كان علي يغدي ويعشي ويأكل هو من شيء يجيئه من المدينة. • حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن أبي الحسن الصوفي ثنا يحيى بن يوسف الرقي ثنا عباد بن العوام عن هارون بن عنترة عن أبيه. قال: دخلت على علي بن أبي طالب بالخورنق وهو يرعد تحت سمل قطيفة. فقلت: يا أمير المؤمنين إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال وأنت تصنع بنفسك ما تصنع. فقال: والله ما أرزأكم من مالكم شيئا وإنها لقطيفتى التي خرجت بها من منزلي - أو قال من المدينة. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل ثنا علي بن حكيم. وثنا محمد بن علي ثنا أبو القاسم البغوي ثنا علي بن الجعد. قالا: ثنا شريك عن عثمان بن أبي زرعة عن زيد بن وهب. قال: قدم على علي وفد من أهل البصرة فيهم رجل من أهل الخوارج يقال له الجعد ابن نعجة فعاتب عليا في لبوسه. فقال علي: ما لك وللبوسى إن لبوسى أبعد من الكبر، وأجدر أن يقتدي بي المسلم. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو عبد الله السلمي ثنا إبراهيم بن عيينة عن سفيان الثوري عن عمرو بن قيس. قال: قيل لعلي يا أمير المؤمنين لم ترقع قميصك؟ قال يخشع القلب، ويقتدي به المؤمن. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن مطيع ثنا هشيم (¬١) عن إسماعيل بن سالم عن أبي سعيد الأزدي - وكان إماما من أئمة الأزد -. قال: رأيت عليا أتى السوق وقال: من عنده قميص صالح بثلاثة دراهم؟ فقال رجل عندي. فجاء به فأعجبه قال لعله خير من ذلك. قال: لا ذاك ثمنه. قال فرأيت عليا يقرض رباط الدراهم من ثوبه فأعطاه فلبسه، فإذا هو يفضل عن أطراف أصابعه؛ فأمر به فقطع ما فضل عن أطراف أصابعه. • حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا موسى بن عيسى ثنا أحمد بن محمد القمي ثنا بشر بن إبراهيم ثنا مالك بن مغول وشريك عن علي بن الأرقم عن أبيه. قال: رأيت عليا وهو يبيع سيفا له في السوق، ويقول من يشتري مني هذا السيف، فو الذى فلق الحبة لطالما كشفت به الكرب عن وجه رسول الله ﷺ، ولو كان عندى ثمن إزار ما بعته. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن حمويه الأهوازي ثنا الحسن بن سنان الحنظلي ثنا سليمان بن الحكم عن شريك بن عبد الله عن علي بن الأرقم عن أبيه. قال رأيت عليا فذكر: نحوه. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني زكريا بن يحيى الكسائي ثنا ابن فضيل عن الأعمش عن مجمع التيمي عن يزيد بن محجن. قال: كنت مع علي وهو بالرحبة فدعى بسيف فسله. فقال: من يشتري سيفى هذا؟ فو الله لو كان عندى ثمن إزار ما بعته. • حدثنا أبو حامد ابن جبلة ثنا محمد بن إسحاق حدثنا عبد الله بن عمر حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة. قالا: ثنا أبو حيان التيمي عن مجمع التيمي عن أبي رجاء. قال: رأيت على ابن أبي طالب خرج بسيف يبيعه. فقال: من يشترى منى هذا؟ لو كان عندى عن إزار لم أبعه. فقلت يا أمير المؤمنين أنا أبيعك وأنسئك إلى العطاء - زاد أبو أسامة -: فلما خرج عطاؤه أعطاني. • حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا الحسين ابن عبد الله الراقى ثنا محمد بن عوف ثنا محمد بن خالد البصرى ثنا الحسن بن زكرياء الثقفي عن عنبسة النحوي قال: شهدت الحسن بن أبي الحسن وأتاه رجل من بني ناجية. فقال: يا أبا سعيد بلغنا أنك تقول: لو كان على يأكل من حشف المدينة لكان خيرا له مما صنع. فقال الحسن: يا ابن أخي كلمة باطل حقنت بها دما والله لقد فقدوه سهما من مرامز طيب (¬١) والله ليس بسروقة لمال الله، ولا بنؤمة عن أمر الله، أعطى القرآن عزائمه فيما عليه وله، أحل حلاله وحزم حرامه، حتى أورده ذلك على حياض غدقة، ورياض مونقة، ذلك علي بن أبى طالب يا لكع. (وصفه في مجلس معاوية) حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا العباس عن بكار الضبي ثنا عبد الواحد بن أبي عمرو الأسدي عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح قال: دخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية. فقال له: صف لي عليا. فقال أو تعفيني يا أمير المؤمنين قال لا أعفيك. قال: أما إذ لا بد فإنه كان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير العبرة طويل الفكرة، يقلب كفه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما جشب، كان والله كأحدنا يدنينا إذا أتيناه، ويجيبنا إذا سألناه، وكان مع تقربه إلينا وقربه منا لا نكلمه هيبة له؛ فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه بميل فى محرابه قابضا على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، فكأني أسمعه الآن وهو يقول: يا ربنا يا ربنا - يتضرع إليه - ثم يقول الدنيا إلي تغررت، إلي تشوفت، هيهات هيهات، غري غيري قد بتتك ثلاثا، فعمرك قصير، ومجلسك حقير، وخطرك يسير، آه آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق. فوكفت دموع معاوية على لحيته ما يملكها، وجعل ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء. فقال: كذا كان أبو الحسن ﵀ كيف وجدك عليه يا ضرار؟ قال: وجد من ذبح واحدها في حجرها؛ لا ترقأ دمعتها ولا يسكن حزنها. ثم قام فخرج. • حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي ثنا أبي ثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه على عن أبيه الحسين ابن علي ﵈ عن علي. قال: أشد الأعمال ثلاثة؛ إعطاء الحق من نفسك، وذكر الله على كل حال، ومواساة الأخ في المال. • حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا علي بن أبي قربة ثنا نصر بن مزاحم ثنا أبي ثنا عمرو (¬١) - يعني ابن شمر - عن محمد بن سوقة عن عبد الواحد الدمشقي. قال: نادى حوشب الخيري عليا يوم صفين. فقال: انصرف عنا يا ابن أبي طالب فإنا ننشدك الله في دمائنا ودمك، نخلي بينك وبين عراقك، وتخلي بيننا وبين شامنا. وتحقن دماء المسلمين. فقال علي: هيهات يا ابن أم ظليم! والله لو علمت أن المداهنة تسعني في دين الله لفعلت ولكان أهون على فى المئونة ولكن الله لم يرض من أهل القرآن بالإدهان والسكوت، والله يعصى. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ثنا شريك عن عاصم بن كليب عن محمد بن كعب. قال سمعت عليا يقول: لقد رأيتني أربط الحجر على بطني من شدة الجوع على عهد رسول الله ﷺ، وإن صدقتي اليوم لأربعون ألف دينار. • حدثنا أحمد بن على ابن محمد المرهبي ثنا سلمة بن إبراهيم ثنا إسماعيل الحضرمي الكهيلي ثنا أبي علي عن أبيه عن جده عن سلمة بن كهيل عن مجاهد قال: شيعة على الحلماء العلماء الذبل الشفاه الأخيار الذين يعرفون بالرهبانية من أثر العبادة. • حدثنا محمد بن عمرو بن سلم (¬١) ثنا علي بن العباس البجلي ثنا بكار بن أحمد عن حسن بن الحسين عن محمد بن عيسى بن زيد عن أبيه عن جده عن علي بن الحسين. قال: شيعتنا الذبل الشفاه، والإمام منا من دعا إلى طاعة الله. • حدثنا فهد بن إبراهيم بن فهد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا بشر بن مهران ثنا شريك عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة. قال قال رسول الله ﷺ: «من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي، ويتمسك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله بيده ثم قال لها كوني فكانت، فليتول علي بن أبي طالب من بعدي». رواه شريك أيضا عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم. ورواه السدي عن زيد بن أرقم. ورواه ابن عباس وهو غريب. • حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن جعفر بن عبد الرحيم ثنا أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم ثنا عبد الرحمن بن عمران بن أبي ليلى - أخو محمد بن عمران - ثنا يعقوب بن موسى الهاشمي عن ابن أبي رواد عن إسماعيل بن أمية عن عكرمة عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «من سره أن يحيا حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن غرسها ربي؛ فليوال عليا من بعدي وليوال وليه، وليقتد بالأئمة من بعدى فانهم عترتي خلقوا من طينتي، رزقوا فهما وعلما. وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، للقاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي. قال أبو نعيم: فالمحققون بموالاة العترة الطيبة هم الذبل الشفاه، المفترشو الجباه، الأذلاء فى نفوسهم الفناة، المفارقون لمؤثرى الدنيا من الطغاة، هم الذين خلعوا الراحات، وزهدوا في لذيذ الشهوات، وأنواع الأطعمة، وألوان الأشرية، فدرجوا على منهاج المرسلين، والأولياء من الصديقين، ورفضوا الزائل الفاني، ورغبوا في الزائد الباقي، في جوار المنعم المفضال، ومولى الأيادي والنوال. طلحة بن عبيد الله ومن الأعلام الشاهرة، صاحب الأحوال الزاهرة، الجواد بنفسه، الفياض بماله، طلحة بن عبيد الله. قضى نحبه، وأقرض ربه، كان في الشدة والقلة لنفسه بذولا، وفي الرخاء والسعة بماله وصولا. وقد قيل: إن التصوف النزوح بالأحوال، والتخفف من الأثقال. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا ابن المبارك عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله أخبرني عيسى بن طلحة عن عائشة أم المؤمنين. قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد. قال: ذلك كله يوم طلحة قال أبو بكر: كنت أول من فاء يوم أحد فقال لي رسول الله ﷺ ولأبي عبيدة بن الجراح: «عليكما صاحبكما» يريد طلحة وقد نزف، فأصلحنا من شأن النبي ﷺ ثم أتينا طلحة في بعض تلك الجفار فإذا به بضع وسبعون أو أقل أو أكثر بين طعنة وضربة ورمية، وإذا قد قطعت أصبعه فأصلحنا من شأنه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن طلحة بن عبيد الله. قال: حدثني أبي عن جدي عن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة بن عبيد الله. قال: لما رجع النبي ﷺ من أحد صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ هذه الآية ﴿(رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه)﴾ الآية. فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله من هؤلاء؟ فأقبلت وعلي ثوبان أخضران. فقال: «أيها السائل هذا منهم». • حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا الهيثم بن خالد ثنا عبد الكبير بن المعافا ثنا صالح بن موسى الطلحي ثنا معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين، قالت: إني جالسة في بيتي ورسول الله وأصحابه في الفناء [إذ] أقبل طلحة بن عبيد الله. فقال رسول الله ﷺ: «من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة». • حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان النحوي ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا علي بن عبد الله المديني. وثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد. قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن طلحة بن يحيى بن طلحة حدثتني جدتي سعدى بنت عوف المرية وكانت محل إزار طلحة قالت: دخل علي طلحة ذات يوم وهو خائر النفس. - وقال قتيبة دخل علي طلحة ورأيته مغموما - فقلت ما لي أراك كالح الوجه. وقلت ما شأنك أرابك مني شيء فأعينك. قال: لا ولنعم خليلة المرء المسلم أنت قلت: فما شأنك قال المال الذي عندي قد كثر وأكربني. قلت: وما عليك اقسمه، قالت فقسمه حتى ما بقي منه درهم واحد. قال طلحة بن يحيى: فسألت خازن طلحة كم كان المال؟ قال أربعمائة ألف. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا خلف بن عمرو الحميدي ثنا سفيان بن عيينة ثنا مجالد عن الشعبي عن قبيصة بن جابر. قال: صحبت طلحة بن عبيد الله فما رأيت رجلا أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصياح ثنا سفيان عن عمرو - يعني ابن دينار - قال: كان غلة طلحة كل يوم ألفا وافيا. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن سعدى بنت عوف. قالت: كانت غلة طلحة كل يوم ألفا وافيا، وكان يسمى طلحة الفياض. • حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا نصر بن علي ثنا الأصمعي ثنا نافع بن أبي نعيم عن محمد بن عمران عن سعدى بنت عوف امرأة طلحة بن عبيد الله. قالت: لقد تصدق طلحة يوما بمائة ألف درهم، ثم حبسه عن الرواح إلى المسجد أن جمعت له بين طرفي ثوبه. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا روح بن عبادة ثنا عوف عن الحسن. قال: باع طلحة أرضا له بسبعمائة ألف، فبات ذلك المال عنده ليلة فبات أرقا من مخافة المال، حتى أصبح ففرقه. الزبير بن العوام قال أبو نعيم: وقرينه الزبير بن العوام، الثابت القوام، صاحب السيف الصارم، والرأي الحازم، كان لمولاه مستكينا، وبه مستعينا، قاتل الأبطال، وباذل الأموال. وقد قيل: إن التصوف الوفاء والثبات، والتسامح بالمال والجدات. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا عبد الله بن وهب ثنا الليث بن سعد عن أبي الأسود. قال: أسلم الزبير بن العوام وهو ابن ثماني سنين، وهاجر وهو ابن ثمان عشرة سنة كان عم الزبير يعلق الزبير في حصبر ويدخن عليه بالنار وهو يقول: ارجع إلى الكفر فيقول الزبير لا أكفر أبدا. • حدثنا أبو علي بن الصواف ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي وعمي أبو بكر. قالا: ثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه. قال: أسلم الزبير وهو ابن ست عشرة سنة، ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله ﷺ. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حماد بن أسامة ثنا هشام بن عروة عن أبيه. قال: إن أول رجل سل سيفه الزبير بن العوام سمع نفحة نفحها الشيطان أخذ رسول الله ﷺ، فخرج الزبير يشق الناس بسيفه والنبي ﷺ بأعلى مكة فلقيه. فقال: مالك يا زبير؟ قال أخبرت أنك أخذت قال فصلي عليه ودعا له ولسيفه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يوسف بن يزيد القراطيسي ثنا أشد بن موسى ثنا سكين بن عبد العزيز ثنا حفص ابن خالد حدثني شيخ قدم علينا من الموصل. قال: صحبت الزبير بن العوام فى بعض أسفاره فأصابته جنابة بأرض قفر. فقال: استرني فسترته فحانت مني إليه التفاتة فرأيته مجذعا بالسيوف. قلت: والله لقد رأيت بك آثار ما رأيتها بأحد قط. قال: وقد رأيت ذلك؟ قلت نعم! قال: أما والله ما منها جراحة إلا مع رسول الله ﷺ وفي سبيل الله. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو عامر العدوي ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد أخبرني من رأى الزبير: وإن في صدره لأمثال العيون من الطعن والرمي. • حدثنا القاضي عبد الله بن محمد بن عمر ثنا نوح بن منصور ثنا الزبير بن بكار ثنا أبو غزية محمد بن موسى الأنصاري ثنا عبد الله بن مصعب بن ثابت عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير عن جدتها أسماء ابنة أبي بكر. قالت: مر الزبير بن العوام بمجلس من أصحاب النبي ﷺ وحسان بن ثابت ينشدهم فمدح حسان بن ثابت الزبير. فقال فى مديحه للزبير: فكم كربة ذب الزبير بسيفه … عن المصطفى والله يعطي ويجزل فما مثله فيهم ولا كان قبله … وليس يكون الدهر ما دام يذبل ثناؤك خير من فعال معاشر (¬١) … وفعلك يا ابن الهاشمية أفضل. حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني من سمع الوليد بن مسلم يقول سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: كان للزبير بن العوام ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، فكان يقسمه كل ليلة ثم يقوم إلى منزله وليس معه منه شيء. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا السراج ثنا الحسن بن الصباح ثنا الحارث بن عطية عن الأوزاعي عن نهيك بن مريم عن مغيث بن سمي. قال: كان للزبير ألف مملوك يؤدون إليه الخراج ما يدخل بيته من خراجهم درهما. • حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق ابن راهويه قال قلت لأبي أسامة أحدثكم هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير: قال: لما كان يوم الجمل جعل الزبير يوصى بدينه. ويقول: يا بني إن عجزت عن شيء فاستعن عليه بمولاى. قال: فو الله ما دريت ما أراد حتى قلت يا أبت من مولاك؟ قال: الله! قال فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت يا مولى الزبير اقض دينه فيقضيه، فقتل الزبير ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين منها بالغابة ودورا، وإنما كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه. فيقول: الزبير لا ولكنه سلف، فإني أخشى عليه الضيعة، فحسبت ما عليه فوجدته ألفي ألف فقضيته. وكان ينادي عبد الله بن الزبير بالموسم أربع سنين من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه، فلما مضى أربع سنين قسمت بين الورثة الباقي، وكان له أربع نسوة فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف. فقال أبو أسامة نعم. • حدثنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن الوليد التستري ثنا أحمد بن يحيى بن زهير ثنا علي بن حرب ثنا إسحاق بن إبراهيم الكوفي. قال وحدثني أبو سهل عن الحسن وزائدة وشريك وجعفر الأحمر عن زيد - يعني ابن أبي زياد - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال: انصرف الزبير يوم الجمل عن علي فلقيه ابنه عبد الله. فقال: جبنا جبنا. قال: يا بني قد علم الناس أني لست بجبان ولكن ذكرني علي شيئا سمعته من رسول الله ﷺ فحلفت أن لا أقاتله. فقال: دونك غلامك فلانا فقد أعطيت به عشرين ألفا كفارة عن يمينك. قال فولى الزبير وهو يقول: ترك الأمور التي أخشى عواقبها … في الله أحسن في الدنيا وفي الدين. حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا سعيد بن عامر ثنا محمد ابن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة. قال: لما نزلت ﴿(ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون)﴾. قال الزبير: يا رسول الله أيردد علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب. قال: نعم! قال: والله إني لأرى الأمر شديدا. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسين بن جعفر ثنا ضرار بن صرد ثنا عبد العزيز الدراوردي عن محمد بن عمرو عن يحيى بن حاطب عن عبد الله بن الزبير عن أبيه. قال: لما نزلت ﴿(ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون)﴾. قلت: يا رسول الله أيكرر علينا ما كان في الدنيا؟ فذكر نحوه. سعد بن أبي وقاص قال أبو نعيم ﵀: وأما سعد بن أبي وقاص فقديم السبق، بدء أمره مقاساة الشدة، واحتمال الضيقة. وهو مع الرسول ﷺ بمكة هون عليه تحمل الأثقال، ومفارقة العشيرة والمال، لما باشر قلبه من حلاوة الإقبال، ونصر على الأعداء بالمقاتلة والنضال (¬١)، وخص بالإجابة في المسألة والابتهال، ثم ابتلي في حالة الإمارة والسياسة، وامتحن بالحجابة والحراسة، ففتح الله على يديه السواد والبلدان، ومنح عدة من الإناث والذكران، ثم رغب عن العمالة والولاية، وآثر العزلة والرعاية، وتلافى ما بقي من عمره بالعناية، فهو قدوة من ابتلي في حاله بالتلوين، وحجة من تحصن بالوحدة والعزلة من التفتين، إلى أن تتضح له الشبهة بالحجج والبراهين. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا يحيى بن أبي زائدة حدثني هاشم بن هاشم قال سمعت سعيد بن المسيب يقول: قال سعد: ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم. قال: سمعت سعدا يقول لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى يضع أحدنا كما تضع الشاة. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن سعد. قال: رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن فيه لاختصينا. • حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا إبراهيم بن يحيى بن هانئ. وثنا محمد بن محمد بن إسحاق ثنا بكر بن أحمد بن مقبل ثنا محمد بن يزيد الإسقاطي ثنا إبراهيم بن يحيى بن هانئ ثنا أبي ثنا موسى بن عقبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ابن أبي حازم عن سعد. قال قال لي النبي ﷺ: «اللهم سدد رميته، وأجب دعوته. قال أبو نعيم: سقط عن رواية الترمذي موسى بن عقبة. • حدثنا محمد ابن عاصم ثنا الحسين بن أبي معشر ثنا سفيان بن وكيع ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني صالح بن كيسان عن بعض آل سعد عن سعد. قال: كنا قوما يصيبنا ظلف العيش بمكة مع رسول الله ﷺ وشدته، فلما أصابنا البلاء اعترفنا لذلك ومرنا عليه وصبرنا له، ولقد رأيتني مع رسول الله ﷺ بمكة خرجت من الليل أبول وإذا أنا أسمع بقعقعة شيء تحت بولي؛ فإذا قطعة جلد بعير فأخذتها فغسلتها ثم أحرقتها فوضعتها بين حجرين ثم استفها (¬١) وشربت عليها من الماء فقويت عليها ثلاثا. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا العباس بن الفضل ثنا مبارك بن فضالة ثنا الحسن. قال: خطب عتبة بن غزوان - فكان أول أمير خطب على منبر البصرة -: ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله ﷺ وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا، غير أنى التقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك، قال: فما بقي من الرهط السبعة إلا أمير على مصر من الأمصار. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن إبراهيم وعثمان بن أبي شيبة. قالا: ثنا جرير عن مغيرة الضبي عن رجل من بني عامر قال ثنا مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن النبي ﷺ. قال: «لأنا في فتنة السراء لأخوف (¬٢) عليكم منى فى فتنة الضراء، إنكم ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وإن الدنيا حلوة خضرة». • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان الثوري عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه. قال: جاءه النبي ﷺ يعوده وهو بمكة، وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، ولم يكن له يومئذ إلا ابنة واحدة. فقال: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: «لا! الثلث والثلث كثير، ولعل الله أن يرفعك فينتفع بك ناس ويضر بك آخرون». • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا محمد عمر الواقدي ثنا بكر بن مسمار (¬١) عن عامر بن سعد سمعه يخبر عن أبيه. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله ﷿ يحب العبد التقى الخفي (¬٢) الغني». • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو عامر العقدي ثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله عن عمر بن سعد عن أبيه. أنه قال لي: يا بني أفي الفتنة تأمرني أن أكون رأسا، لا والله حتى أعطى سيف إن ضربت به مؤمنا نبا عنه، وإن ضربت به كافرا قتله. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله يجب الغني الخفي التقي». • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا عبد الله بن بشر عن أيوب السختياني. قال: اجتمع سعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وابن عمر، وعمار بن ياسر فذكروا الفتنة. فقال سعد: أما أنا فأجلس في بيتي ولا أدخل فيها. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين. قال: قيل لسعد بن أبي وقاص: ألا تقاتل فإنك من أهل الشورى، وأنت أحق بهذا الأمر من غيرك؟ فقال: لا أقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان، يعرف المؤمن من الكافر، فقد جاهدت وأنا أعرف الجهاد. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسى ثنا عاصم بن عدى ثنا شعبة أخبرني يحيى بن حصين قال سمعت طارقا - يعني ابن شهاب - يقول: كان بين خالد وسعد كلام فذهب رجل يقع فى خالد عند سعد فقال: مه، إن ما بيننا لم يبلغ ديننا. سعيد بن زيد وأما سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. فكان بالحق قوالا، ولماله بذالا، ولهواه قامعا وقتالا، ولم يكن ممن يخاف في الله لومة لائم. وكان مجاب الدعوة سبق الإسلام قبل عمر بن الخطاب ﵄. شهد بدرا بسهمه وأجره. رغب عن الولاية، وتشمر في الرعاية، قمع نفسه، وأخفى عن المنافسة في الدنيا شخصه، اعتزل الفتنة والشرور، المؤدية إلى الضيعة والغرور، عازما على السبقة والعبور، المفضي إلى الرفعة والحبور. كان للولايات قاليا، وفي مراتب الدنيا وانيا، وفي العبودية غانيا، وعن مساعدة نفسه فانيا. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن صدقة بن المثنى حدثني رباح بن الحارث: أن المغيرة كان في المسجد الأكبر، وعنده أهل الكوفة عن يمينه وعن يساره، فجاء رجل يدعى سعيد بن زيد فحياه المغيرة وأجلسه عند رجليه على السرير، فجاء رجل من أهل الكوفة فاستقبل المغيرة فسب. فقال: من يسب هذا يا مغيرة؟ قال: سب علي بن أبي طالب ﵇. فقال: يا مغيرة بن شعبة ثلاثا، ألا أسمع أصحاب رسول الله ﷺ يسبون عندك لا تنكر ولا تغير!! وأنا أشهد على رسول الله ﷺ مما سمعت أذناي ووعاه قلبي من رسول الله ﷺ فإني لم أكن أروي عنه كذبا يسألني عنه إذا لقيته - أنه قال: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وتاسع المؤمنين في الجنة» لو شئت أن أسميه لسميته. قال فرج أهل المسجد يناشدونه يا صاحب رسول الله من التاسع؟ قال ناشدتموني بالله، والله عظيم أنا تاسع المؤمنين، ورسول الله العاشر. ثم أتبع ذلك يمينا فقال: لمشهد شهده رجل مع رسول الله ﷺ يغبر وجهه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أفضل من عمل أحدكم ولو عمر عمر نوح رواه عبد الواحد ابن زياد عن صدقة مثله. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا علي بن عاصم أنبأنا حصر (¬١) عن هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم المازني. قال: لما خرج معاوية من الكوفة استعمل المغيرة ابن شعبة. قال فأقام خطباء يقعون في علي، وأنا إلى جنب سعيد بن زيد، قال فغضب فقام فأخذ بيدي فتبعته. فقال: ألا ترى إلى هذا الرجل الظالم لنفسه الذي يأمر بلعن رجل من أهل الجنة، فأشهد على التسعة أنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لم آثم. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا عارم أبو النعمان ثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه أن أروى بنت أويس استعدت مروان على سعيد بن زيد وقالت: سرق من أرضي فأدخله في أرضه، فقال سعيد: ما كنت لأسرق منها بعد ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول: «من سرق شبرا من الأرض طوق إلى سبع أرضين». فقال: لا أسألك بعد هذا. فقال سعيد: اللهم إن كانت كاذبة فأذهب بصرها واقتلها في أرضها، فذهب بصرها ووقعت في حفرة في أرضها فماتت. • حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب ثنا ابن عمر - يعني عبد الله العمري - عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن مروان أرسل إلى سعيد بن زيد ناسا يكلمونه في شأن أروى بنت أويس - وخاصمته في شيء - فقال: يروني (¬٢) أظلمها وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من ظلم شبرا من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين». اللهم إن كانت كاذبة فلا تمنها حتى يعمى بصرها، وتجعل قبرها في بئرها. قال فو الله ما ماتت حتى ذهب بصرها، وخرجت تمشي في دارها - وهي حذرة - فوقعت في بئرها وكانت قبرها. رواه عبد الله بن عبد المجيد عن عبيد الله بن عمر مثله. • حدثناه أبو محمد بن حبان ثنا محمد بن سليمان ثنا بشر بن آدم ثنا عبيد الله ابن عبد المجيد ثنا عبد الله بن عمر العمري مثله. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أحمد بن عيسى ثنا ابن وهب أخبرني يونس عن أبى بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم: أن أروى استعدت على سعيد بن زيد إلى مروان ابن الحكم فقال سعيد: اللهم إنها قد زعمت أني ظلمتها، فإن كانت كاذبة فأعم بصرها وألقها في بئرها، وأظهر من حقي نورا يبين للمسلمين أني لم أظلمها. قال فبينا هم على ذلك إذ سال العقيق بسيل لم يسل مثله قط، فكشف عن الحد الذي كانا يختلفان فيه، فإذا سعيد قد كان فى ذلك صادقا. ولم تلبث إلا شهرا (¬١) حتى عميت، فبينا هي تطوف في أرضها تلك إذ سقطت في بئرها. قال: فكنا ونحن غلمان نسمع الإنسان يقول للإنسان أعماك الله كما أعمى الأروى، فلا نظن إلا أنه يريد الأروى التي من الوحش، فإذا هو إنما كان ذلك لما أصاب أروى من دعوة سعيد بن زيد وما يتحدث الناس به مما استجاب الله له سؤله. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد ابن رمح بن مهاجر حدثنا ابن لهيعة عن محمد بن زيد بن مهاجر. أنه سمع أبا غطفان المري يخبر: أن أروى بنت أويس أتت مروان بن الحكم مستغيثة (¬٢) من سعيد بن زيد، وقالت: ظلمني أرضي وغلبني حقي - وكان جارها بالعقيق - فركب إليه عاصم بن عمر. فقال: أنا أظلم أروى حقها؟ فو الله لقد ألقيت لها ستمائة ذراع من أرضي من أجل حديث سمعته من رسول الله ﷺ. سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أخذ من حق امرئ من المسلمين شيئا بغير حق طوقه يوم القيامة حتى سبع أرضين» قومي يا أروى فخذي الذي تزعمين أنه حقك. فقامت فتسحبت في حقه. فقال: اللهم إن كانت ظالمة فأعم بصرها، واقتلها في بئرها. فعميت ووقعت فى بئرها فماتت. عبد الرحمن بن عوف وأما عبد الرحمن بن عوف. فكان حاله فيما بسط له حال الأمناء والخزان، يفرقه في سبيل المنعم المنان، يستخير بالله من التفتين فيه والطغيان، وتتصل منه المناحة والأحزان، خوف الانقطاع عن إخوته والأخدان. أدرك الودق، وسبق الرنق. كثير الأموال، متين الحال، تجود يده بالعطيات، وعينه وقلبه بالعبرات، وهو قدوة ذي الثروة والجدات، في الإنفاق على المتقشفين من ذوي الفاقات. • حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا يزيد بن هارون أخبرنا أبو المعلى الجريري عن ميمون بن مهران عن ابن عمر أن عبد الرحمن بن عوف: قال لأصحاب الشورى: هل لكم أن أختاره لكم وأتفضى منها؟ فقال علي: أنا أول من رضي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أنت أمين في أهل الأرض، وأمين في أهل السماء». • حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا عمارة بن زاذان عن ثابت البناني عن أنس بن مالك. قال: بينما عائشة في بيتها إذ سمعت صوتا رجت منه المدينة. فقالت: ما هذا؟ قالوا: عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف من الشام وكانت سبعمائة راحلة. فقالت عائشة: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول «رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا» فبلغ ذلك عبد الرحمن فأتاها فسألها عما بلغه فحدثته. قال: فإني أشهدك أنها بأحمالها وأقتابها وأحلاسها في سبيل الله ﷿. • حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا عبد الله بن جعفر المخزومى حدثتني عمتي أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها المسور بن مخرمة. قال: باع عبد الرحمن بن عوف أرضا له من عثمان بأربعين ألف دينار، فقسم ذلك المال في بني زهرة، وفقراء المسلمين، وأمهات المؤمنين، وبعث إلى عائشة معي بمال من ذلك المال فقالت عائشة: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لن يحنو عليكم بعدي إلا الصالحون» سقا الله ابن عوف من من سلسبيل الجنة. • حدثنا حبيب بن الحسين ثنا أبو معشر الدارمى ثنا أحمد ابن بديل ثنا المحاربي عن عمار بن سيف عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله ابن أبي أوفى: أن رسول الله ﷺ قال لعبد الرحمن بن عوف: «ما بطأ بك عني؟» فقال: ما زلت بعدك أحاسب، وإنما ذلك لكثرة مالي، فقال: هذه مالة راحلة جاءتني من مصر فهي صدقة على أرامل أهل المدينة. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال له: «يا ابن عوف إنك من الأغنياء، ولن تدخل الجنة إلا زحفا، فأقرض الله ﷿ يطلق لك قدميك». قال ابن عوف: وما الذى أفرض الله؟ قال: «تتبرأ مما أمسيت فيه» قال من كله أجمع يا رسول الله؟ قال «نعم» فخرج ابن عوف وهو يهم بذلك، فأتاه جبريل فقال: مر ابن عوف فليضف الضيف، وليطعم المسكين، وليعط السائل، فإذا فعل ذلك كانت كفارة لما هو فيه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري. قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله ﷺ بشطر ماله أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألف، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله، ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله، وكان عامة ماله من التجارة. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو همام السكوني ثنا حسين بن علي عن جعفر بن برقان. قال: بلغني أن عبد الرحمن بن عوف أعتق ثلاثين ألف بنت (¬١). • حدثنا أبو عمرين حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا دحيم بن أبي فديك حدثني ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن نوفل بن إياس الهذلي. قال: كان عبد الرحمن لنا جليسا وكان نعم الجليس، وأنه انقلب بنا يوما حتى دخلنا بيته، ودخل فاغتسل ثم خرج فجلس معنا وأتينا بصفحة فيها خبز ولحم، فلما وضعت بكى عبد الرحمن بن عوف. فقلنا له: يا أبا محمد ما يبكيك؟ قال: هلك رسول الله ﷺ ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخرنا لها لما هو خير منها. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده عبد الرحمن بن عوف أنه أتي بطعام - قال شعبة أحسبه كان صائما - فقال عبد الرحمن: قتل حمزة فلم نجد ما نكفنه فيه وهو خير مني، وقتل مصعب بن عمير وهو خير مني فلم نجد ما نكفنه، وقد أصبنا منها ما قد أصبنا. قال شعبة - أو قال أعطينا ما أعطينا - ثم قال عبد الرحمن: إني لأخشى أن يكون قد عجلت لنا طيباتنا في الدنيا. قال شعبة: وأظنه قال ولم يأكل. قال أبو نعيم: أخبرت عن محمد بن أيوب الرازي ثنا مسدد ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحضرمي. قال: قرأ رجل عند النبي ﷺ وكان لين الصوت - أو لين القراءة - فما بقى أحد من القوم إلا فاضت عينه غير عبد الرحمن بن عوف. فقال رسول الله ﷺ: «إن لم يكن عبد الرحمن بن عوف فاضت عينه فقد فاض قلبه». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن جابر الطائي ثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة عن أبيه عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. قال قال عبد الرحمن بن عوف: بلينا بالضراء فصبرنا، وبلينا بالسراء فلم نصبر. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده. قال سمعت عليا يقول: يوم مات عبد الرحمن بن عوف: اذهب ابن عوف. فقد أدركت صفوها، وسبقت رنقها. أبو عبيدة بن الجراح ومنهم الأمين الرشيد، والعامل الزهيد، أمين الأمة أبو عبيدة. كان للأجانب من المؤمنين وديدا، وعلى الأقارب من المشركين شديدا، فيه نزلت ﴿(لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله)﴾ الآية صبر على الاقتصار على القليل، إلى أن حان منه النقلة والرحيل. • حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا أبو عمارة محمد بن أحمد بن المهندس ثنا أبو عقيل الحمال وحميد بن الربيع. قالا: ثنا أبو أسامة ثنا عمر بن حمزة العمري عن سالم عن أبيه عن ابن عمر بن الخطاب. قال قال رسول الله ﷺ: «إن لكل أمة أمينا، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ورواه الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر. وكوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر عن عمر. وعبد الرحمن بن غنم عن عبد الله بن أرقم عن عمر. وممن روى عن رسول الله ﷺ في أمانة أبي عبيدة أبو بكر الصديق، وابن مسعود وحذيفة، وخالد بن الوليد، وأنس، وعائشة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: جعل أبو أبي عبيدة بن الجراح يتصدى لابنه أبي عبيدة يوم بدر، فجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قصده أبو عبيدة فقتله. فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية حين قتل أباه ﴿(لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان)﴾ الآية. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة ثنا أبو هلال ثنا قتادة أن أبا عبيدة بن الجراح. قال: ما من الناس من أحمر ولا أسود، حر ولا عبد عجمي ولا فصيح، أعلم أنه أفضل مني بتقوى إلا أحببت أن أكون في مسلاخه. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو خالد الأحمر. وثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر. قالا: عن هشام بن عروة عن أبيه. قال: دخل عمر بن الخطاب على أبي عبيدة بن الجراح فإذا هو مضطجع على طنفسة رحله متوسدا الحقيبة. فقال له عمر: ألا اتخذت ما اتخذ أصحابك؟ فقال: يا أمير المؤمنين هذا يبلغني المقيل. وقال معمر في حديثه: لما قدم عمر الشام تلقاه الناس وعظماء أهل الأرض فقال عمر: أين أخي؟ قالوا: من؟ قال أبو عبيدة. قالوا الآن يأتيك. فلما أتاه نزل فاعتنقه ثم دخل عليه بيته؛ فلم ير في بيته إلا سيفه وترسه ورحله (¬١)، ثم ذكر نحوه. • حدثنا محمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا حيوة أخبرني أبو صخر أن زيد بن أسلم حدثه عن أبيه عن عمر بن الخطاب: أنه قال لأصحابه: تمنوا فقال رجل أتمنى لو أن لي هذه الدار مملوءة ذهبا أنفقه في سبيل الله، ثم قال: تمنوا، فقال رجل أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤا وزبرجدا وجوهرا أنفقه في سبيل الله وأتصدق. ثم قال: تمنوا، فقالوا ما ندري يا أمير المؤمنين. فقال عمر: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هشام بن الوليد. وثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون. قالا: ثنا جرير بن عثمان عن نمران بن مخمر (¬٢) أبي الحسن عن أبي عبيدة بن الجراح: أنه كان يسير في العسكر فيقول: ألا رب مبيض لثيابه مدنس لدينه، ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين، ادرءوا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات، فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تقهرهن. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله ابن مجمد العبسي ثنا وكيع عن سفيان عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي عبيدة بن الجراح. قال: مثل قلب المؤمن مثل العصفور يتقلب كل يوم كذا وكذا مرة. عثمان بن مظعون ومنهم المتقشف المحزون، الممتحن في عينه المطعون، ذو الهجرتين عثمان ابن مظعون. كان إلى الاستجابة لله سابقا، وبمعالي الأحوال لاحقا، وفى العبادة ناسكا، وفي المحاربة فاتكا، لم تنقصه الدنيا، ولم تحطه عن العليا تعجل إلى المحبوب، فتسلى عن المكروب. وقد قيل: إن التصوف تشوف الصادي الراغب عن الكدر، إلى صفاء الود من غير صدر. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن من حدثه عن عثمان. قال: لما رأى عثمان بن مظعون ما فيه أصحاب رسول الله ﷺ من البلاء وهو يغدو ويروح فى أمان من الوليد ابن المغيرة قال: والله إن غدوي ورواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهل ديني يلقون من الأذى والبلاء ما لا يصيبني لنقص كبير في نفسي. فمشى إلى الوليد بن المغيرة فقال له: يا أبا عبد شمس وفت ذمتك، وقد رددت إليك جوارك. قال لم يا ابن أخي؟ لعله آذاك أحد من قومي؟ قال لا ولكني أرضى بجوار الله ﷿، ولا أريد أن أستجير بغيره. قال فانطلق إلى المسجد فاردد على جوارى علانية كما أجرتك علانية. قال فانطلقا ثم خرجا حتى أتيا المسجد فقال لهم الوليد: هذا عثمان قد جاء يرد على جواري، قال لهم قد صدق قد وجدته وفيا كريم الجوار، ولكني قد أحببت أن لا أستجير بغير الله فقد رددت عليه جواره. ثم انصرف عثمان ولبيد بن ربيعة بن مالك ابن كلاب القيسي في المجلس من قريش ينشدهم، فجلس معهم عثمان. فقال لبيد وهو ينشدهم: • ألا كل شيء ما خلا الله باطل • فقال عثمان: صدقت، فقال: • وكل نعيم لا محالة زائل • فقال عثمان: كذبت، نعيم أهل الجنة لا يزول. قال لبيد بن ربيعة يا معشر قريش والله ما كان يؤذى جليسكم فمتى حدث فيكم هذا؟ فقال رجل من القوم إن هذا سفيه فى سفهاء معه قد فارقوا ديننا فلا تجدن في نفسك من قوله،