حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الالتفات إلى الخلق

اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة» فأوحى الله تعالى إليه «إن الله قد استجاب لك». • حدثنا محمد بن أحمد بن محمد الوراق ثنا ابراهيم ابن عبد الله بن أيوب المخرمي ثنا سلمة بن حفص السعدي ثنا يونس بن بكير ثنا محمد بن إسحاق ثنا هشام بن عروة عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت: كانت يد النبي ﷺ في مال أبي بكر ويد أبي بكر واحدة حين حجا. ومن مفاريد أقواله، لمراعاة أحواله. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا مصعب الزبيري حدثني مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه: أن عمر دخل على أبي بكر وهو يجبذ لسانه، فقال له عمر مه؟ غفر الله لك، فقال أبو بكر: إن هذا أوردني الموارد. • حدثنا أبي ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا هارون بن إسحاق أنبأنا عبدة عن إسماعيل بن أبي خالد عن طارق ابن شهاب. قال قال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: طوبى لمن مات في النانات، قيل وما النانات؟ قال جدة الإسلام. • حدثنا أبي ثنا عبد الرحمن ابن الحسن ثنا هارون بن إسحاق ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح: لما قدم أهل اليمن زمان أبي بكر وسمعوا القرآن جعلوا يبكون، قال فقال أبو بكر: هكذا كنا، ثم قست القلوب. قال الشيخ ﵀: ومعنى قوله قست القلوب قويت واطمأنت بمعرفة الله تعالى. • حدثنا الحسين بن محمد بن سعيد ثنا محمد بن عزيز ثنا سلا مة بن روح عن عقيل. قال قال ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير عن أبيه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه خطب الناس فقال: يا معشر المسلمين استحيوا من الله ﷿، فو الذى نفسي بيده إني لأظل حين أذهب إلى الغائط فى الفضاء متقنعا بثوبى استحياء من ربي ﷿. رواه ابن المبارك عن يونس نحوه (¬١). • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا وكيع عن مالك بن مغول عن أبي السفر. قال: مرض أبو بكر رضي الله تعالى عنه فعادوه، فقالوا: ألا ندعوا لك الطبيب؟ قال قد رآني. قالوا فأي شيء قال لك؟ قال قال (إني فعال لما أريد). • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو الزنباع ثنا سعيد بن عفير قال حدثني علوان (¬٢) بن داود البجلي عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف. وعن صالح بن كيسان عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه. قال: دخلت على أبي بكر رضي الله تعالى عنه في مرضه الذي توفي فيه، فسلمت عليه فقال: رأيت الدنيا قد أقبلت ولما تقبل، وهي جائية وستتخذون ستور الحرير، ونضائد الديباج، وتألمون ضجائع الصوف الأزري كأن أحدكم على حسك السعدان، وو الله لئن يقدم أحدكم فيضرب عنقه - فى غير حد - خير له من أن يسبح في غمرة الدنيا. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه كان يقول في خطبته: أين الوضاء، الحسنة وجوههم، المعجبون بشبابهم؟ أين الملوك الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحيطان، أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب؟ قد تضعضع بهم الدهر فأصبحوا في ظلمات القبور، الوحا الوحا، النجاء النجاء. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الله القرشي عن عبد الله بن عكيم. قال: خطبنا أبو بكر رضي الله تعالى عنه فقال: أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله، وأن تثنوا عليه بما هو له أهل، وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة، وتجمعوا الإلحاف بالمسألة، فإن الله تعالى أثنى على زكريا وعلى أهل بيته فقال: ﴿(إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا، وكانوا لنا خاشعين)﴾ ثم اعلموا عباد الله! أن الله تعالى قد ارتهن بحقه أنفسكم، وأخذ على ذلك مواثيقكم، واشترى منكم القليل الفاني، بالكثير الباقي، وهذا كتاب الله فيكم لا تفنى عجائبه، ولا يطفأ نوره، فصدقوا قوله، وانتصحوا كتابه، واستبصروا فيه ليوم الظلمة، فإنما خلقكم للعبادة، ووكل بكم الكرام الكاتبين يعلمون ما تفعلون، ثم اعلموا عباد الله أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه، فإن استطعتم أن تنقضي الآجال وأنتم في عمل الله فافعلوا، ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله، فسابقوا في مهل آجالكم قبل أن تنقضي آجالكم، فيردكم إلى أسوأ أعمالكم، فإن أقواما جعلوا آجالهم لغيرهم، ونسوا أنفسهم، فأنها كم أن تكونوا أمثالهم، الوحا الوحا، النجا النجا، إن وراءكم طالب حثيث، أمره سريع. • حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا أزهر بن عمير - وكان بالثغر - قال حدثني أبو الهذيل عن عمرو بن دينار. قال: خطب أبو بكر رضي الله تعالى عنه فقال: أوصيكم بالله لفقركم وفاقتكم أن تتقوه وأن تثنوا عليه بما هو أهله، وأن تستغفروه إنه كان غفارا. فذكر نحو حديث عبد الله ابن عكيم، وزاد: واعلموا أنكم ما أخلصتم لله ﷿ فربكم أطعتم، وحقكم حفظتم، فأعطوا ضرائبكم في أيام سلفكم، واجعلوها نوافل بين أيديكم، تستوفوا سلفكم (¬١) حين فقركم وحاجتكم، ثم تفكروا عباد الله فيمن كان قبلكم أين كانوا أمس، وأين هم اليوم؟ أين الملوك الذين كانوا أثاروا الأرض وعمروها؟ قد نسوا ونسي ذكرهم، فهم اليوم كلا شيء ﴿(فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا)﴾ وهم في ظلمات القبور ﴿(هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا)﴾ وأين من تعرفون من أصحابكم وإخوانكم؟ قد وردوا على ما قدموا، فحلوا الشقوة والسعادة، إن الله تعالى ليس بينه وبين أحد من خلقه نسب يعطيه به خيرا، ولا يصرف عنه سوءا، إلا بطاعته واتباع أمره، وإنه لا خير بخير بعده النار، ولا شر بشر بعده الجنة، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة قال ثنا أبو المغيرة ثنا حريز بن عثمان عن نعيم بن نمحة (¬١). قال: كان في خطبة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: أما تعلمون أنكم تغدون وتروحون في أجل معلوم. فذكر نحو حديث عبد الله بن عكيم - وزاد: ولا خير في قول لا يراد به وجه الله تعالى، ولا خير في مال لا ينفق في سبيل الله ﷿، ولا خير فيمن يغلب جهله حلمه، ولا خير فيمن يخاف في الله لومة لائم. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا فطر بن خليفة عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن سابط. قال: لما حضر أبا بكر الموت دعا عمر رضي الله تعالى عنهما فقال له: اتق الله يا عمر، واعلم أن لله ﷿ عملا بالنهار لا يقبله بالليل وعملا بالليل لا يقبله بالنهار، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم، وحق لميزان يوضع فيه الحق غدا أن يكون ثقيلا، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم وحق لميزان يوضع فيه الباطل غدا أن يكون خفيفا، وإن الله تعالى ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئاتهم، فإذا ذكرتهم قلت إني لأخاف أن لا ألحق بهم، وأن الله تعالى ذكر أهل النار فذكرهم بأسوأ أعمالهم ورد عليهم أحسنه، فإذا ذكرتهم قلت إني لأرجو أن لا أكون مع هؤلاء، ليكون العبد راغبا راهبا لا يتمنى على الله، ولا يقنط من رحمته ﷿، فإن أنت حفظت وصيتي فلا يكن غائب أحب إليك من الموت - وهو آتيك - وإن أنت ضيعت وصيتى فلا يكن غائب أبغض إليك من الموت - ولست بمعجزه -. حدثنا أبي ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا جعفر بن محمد الواسطى قال خالد بن مخلد حدثني سليمان بن بلال قال حدثني علقمة بن أبي علقمة عن أمه قالت سمعت عائشة تقول: لبست ثيابي فطفقت أنظر إلى ذيلي وأنا أمشي في البيت، وألتفت إلى ثيابي وذيلي، فدخل علي أبو بكر فقال يا عائشة أما تعلمين أن الله لا ينظر إليك الآن. • حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علويه ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا إسحاق بن بشر ثنا ابن سمعان عن محمد بن زيد عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لبست مرة درعا لي جديدا، فجعلت أنظر إليه وأعجبت به. فقال أبو بكر: ما تنظرين؟ إن الله ليس بناظر إليك!! قلت ومم ذاك؟ قال: أما علمت أن العبد إذا دخله العجب بزينة الدنيا مقته ربه ﷿ حتى يفارق تلك الزينة؟ قالت فنزعته فتصدقت به. فقال أبو بكر: عسى ذلك أن يكفر عنك. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا عتبة حدثنى أبو ضمرة - تعنى حبيب بن ضمرة - (¬١). قال: حضرت الوفاة ابنا لأبى بكر الصديق، فجعل الفتى يلحظ إلى وسادة، فلما توفي قالوا لأبي بكر رأينا ابنك يلحظ إلى الوسادة، قال فرفعوه عن الوسادة فوجدوا تحتها خمسة دنانير - أو ستة - فضرب أبو بكر بيده على الأخرى يرجع يقول ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾، ما أحسب جلدك يتسع لها. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا محمد بن هشام ثنا أبو إبراهيم الترجماني ثنا عاصم بن طليق عن ابن سمعان عن أبي بكر بن محمد الأنصاري: أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قيل له: يا خليفة رسول الله ﷺ ألا تستعمل أهل بدر؟ قال إني أرى مكانهم، ولكني أكره أن أدنسهم بالدنيا. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عمي أبو بكر وسعيد بن عمر. قالا: ثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس. قال: اشترى أبو بكر بلالا وهو مدفون بالحجارة بخمس أواق ذهبا، فقالوا لو أبيت إلا أوقية لبعناكه، قال لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته. عمر بن الخطاب قال الشيخ رحمه الله تعالى: وثاني القوم عمر الفاروق، ذو المقام الثابت المأنوق، أعلن الله تعالى به دعوة الصادق المصدوق، وفرق به بين الفصل والهزل، وأيد بما قواه به من لوامع الطول، ومهد له من منائح الفضل شواهد التوحيد، وبدد به مواد التنديد (¬١) فظهرت الدعوة، ورسخت الكلمة، فجمع الله تعالى بما منحه من الصولة، ما نشأت لهم من الدولة، فعلت بالتوحيد أصواتهم بعد تخافت، وتثبتوا في أحوالهم بعد تهافت، غلب كيد المشركين بما ألزم قلبه من حق اليقين، لا يلتفت إلى كثرتهم وتواطيهم، ولا يكترث لمانعتهم وتعاطيهم، اتكالا على من هو منشئهم وكافيهم، واستنصارا بمن هو قاصمهم وشافيهم، محتملا لما احتمل الرسول، ومصطبرا على المكاره لما يؤمل من الوصول، ومفارقا لمن اختار التنعم والترفيه، ومعانقا لما كلف من التشمر والتوجيه، المخصوص من بين الصحابة بالمعارضة للمبطلين، والموافقة في الأحكام لرب العالمين، السكينة تنطق على لسانه، والحق يجري الحكمة عن بيانه كان للحق مائلا، وبالحق صائلا، وللأثقال حاملا، ولم يخف دون الله طائلا. وقد قيل: إن التصوف ركوب الصعب، في جلال الكرب • حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا زهير عن أبي إسحاق عن البراء. قال: لما كان يوم أحد جاء أبو سفيان بن حرب فقال أفيكم محمد؟ فقال رسول الله ﷺ لا تجيبوه، ثم قال أفيكم محمد؟ فلم يجيبوه، ثم قال الثالثة أفيكم محمد؟ فلم يجيبوه، ثم قال أفيكم ابن أبي قحافة؟ فلم يجيبوه، قالها ثلاثا. ثم قال أفيكم عمر بن الخطاب؟ قالها ثلاثا فلم يجيبوه. فقال: أما هؤلاء فقد كفيتموهم، فلم يملك عمر نفسه فقال: كذبت يا عدو الله، ها هو ذا رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وأنا أحياء ولك منا يوم سوء. فقال: يوم بيوم بدر والحرب سجال. وقال: اعل هبل فقال رسول الله ﷺ أجيبوه، قالوا يا رسول الله وما نقول؟ قال قولوا «الله أعلا وأجل» قال لنا العزى ولا عزى لكم، فقال رسول الله ﷺ أجيبوه، قالوا يا رسول الله وما نقول؟ قال قولوا «الله مولانا ولا مولى لكم». • حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب ثنا أبو معشر الدارمي ثنا عبد الواحد بن غياث ثنا حماد بن سلمة البناني عن عكرمة: أن أبا سفيان بن حرب لما قال اعل هبل، قال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب: «قل الله أعلا وأجل» فقال أبو سفيان لنا عزى ولا عزى لكم، فقال رسول الله ﷺ لعمر: «قل الله مولانا والكافرون ﴿لا مولى لهم﴾». • حدثنا فارق الخطابي ثنا زياد الخليلي ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا محمد بن فليح ثنا هارون ثنا موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهري. قال: لما كان يوم أحد قال أبو سفيان اعل هبل، يفخر بآلهته. فقال عمر: اسمع يا رسول الله ما يقول عدو الله!! فقال رسول الله ﷺ «ناده الله أعلا وأجل. قال الشيخ ﵀: أمره الرسول ﷺ بالمجاوبة من بين أصحابه لما اختص به من الصولة والمهابة، وما عهد منه في ملازمته للتفريد، ومحاماته على معارضة التوحيد، وأنه لا ينهنهه عن مصاولتهم العدة والعديد. قال الشيخ ﵀: كان رضي الله تعالى عنه للدين معلنا، ولأعمال البر مبطنا. وقد قيل: إن التصوف الوصول بما علن إلى ظهور ما بطن • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عمي أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي عن عبد الله بن المؤمل عن أبي الزبير عن جابر. قال قال عمر بن الخطاب: كان أول إسلامي أن ضرب أختى المخاض، فأخرجت من البيت فدخلت في أستار الكعبة في ليلة قارة، فجاء النبي ﷺ فدخل الحجر وعليه نعلاه، فصلى ما شاء الله ثم انصرف، قال فسمعت شيئا لم أسمع مثله. قال فخرجت فاتبعته، فقال من هذا؟ قلت عمر، قال: «يا عمر ما تتركني ليلا ولا نهارا؟» فخشيت أن يدعو علي فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله. قال فقال: «يا عمر استره». قال فقلت: والذي بعثك بالحق لأعلننه كما أعلنت الشرك. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عبد الحميد بن صالح ثنا محمد بن أبان عن إسحاق بن عبد الله بن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس قال: سألت عمر رضي الله تعالى عنه لأي شيء سميت الفاروق. قال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام، ثم شرح الله صدري للإسلام، فقلت: الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى، فما في الأرض نسمة أحب إلي من نسمة رسول الله ﷺ، قلت أين رسول الله ﷺ؟ قالت أختي: هو في دار الأرقم بن الأرقم عند الصفا، فأتيت الدار وحمزة في أصحابه جلوس في الدار، ورسول الله ﷺ في البيت فضربت الباب فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة مالكم؟ قالوا عمر، قال فخرج رسول الله ﷺ فأخذ بمجامع ثيابه ثم نثره نثرة فما تمالك أن وقع على ركبته، فقال: «ما أنت بمنته يا عمر؟» قال فقلت أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد. قال فقلت يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال «بلى، والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم» قال فقلت ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن، فأخرجناه في صفين حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد، قال فنظرت إلي قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها فسماني رسول الله ﷺ يومئذ الفاروق. وفرق الله به بين الحق والباطل. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين القاضي الوادعي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا حصين بن عمرو ثنا مخارق عن طارق عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: لقد رأيتني وما أسلم مع النبي ﷺ إلا تسعة وثلاثون رجلا، وكنت رابع أربعين رجلا، فأظهر الله دينه، ونصر نبيه، وأعز الإسلام. قال يحيى وحدثني أبي عن عمه عبد الرحمن بن صفوان عن طارق عن عمر رضي الله تعالى عنه مثله. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا علي بن ميمون العطار والحسن البزاز. قالا: ثنا اسحاق ابن إبراهيم الحنيني ثنا أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده. قال قال لنا عمر رضي الله تعالى عنه: أتحبون أن أعلمكم أول إسلامي؟ قلنا نعم، قال كنت من أشد الناس عداوة إلى رسول الله ﷺ، قال فأتيت النبي ﷺ في دار عند الصفا فجلست بين يديه، فأخذ بمجمع قميصي ثم قال: «أسلم يا ابن الخطاب، اللهم اهده» قال فقلت أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله. قال فكبر المسلمون تكبيرة سمعت في طرق مكة، قال وقد كانوا مستخفين، وكان الرجل إذا أسلم تعلق الرجال به فيضربونه ويضربهم، فجئت إلى خالي فأعلمته، فدخل البيت وأجاف الباب. قال وذهبت إلى رجل من كبار قريش فأعلمته، ودخل البيت. فقلت في نفسي ما هذا بشيء، الناس يضربون وأنا لا يضربني أحد؟! فقال رجل: أتحب أن يعلم بإسلامك قلت نعم، قال إذا جلس الناس في الحجر فائت فلانا وقل له صبوت فإنه قل ما يكتم سرا، فجئته فقلت تعلم أنى قد صبوت، فنادى بأعلى صوته إن ابن الخطاب قد صبأ، فما زالوا يضربونى وأضربهم فقال خالي: يا قوم إني قد أجرت ابن أختي فلا يمسه أحد، فانكشفوا عني، فكنت لا أشاء أن أرى أحدا من المسلمين يضرب إلا رأيته، فقلت الناس يضربون ولا أضرب فلما جلس الناس في الحجر أتيت خالي، قال قلت تسمع؟ قال ما أسمع؟ قلت جوارك رد عليك، قال لا تفعل، قال فأبيت، قال فما شئت، قال فما زلت أضرب وأضرب حتى أظهر الله تعالى الإسلام. قال الشيخ ﵀: كان رضي الله تعالى عنه مخصصا بالسكينة في الإنطاق، ومحرزا من القطيعة والفراق، ومشهرا في الأحكام بالإصابة والوفاق وقد قيل: إن التصوف الموافقة للحق، والمفارقة للخلق. • حدثنا محمد بن أحمد ابن مخلد ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا عثمان بن عمر ثنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب، قال قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: كنا نتحدث أن ملكا ينطق على لسان عمر رضي الله تعالى عنه. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسن بن علي بن الوليد ثنا عبد الرحمن بن نافع ثنا مروان ابن معاوية عن يحيى بن أيوب البجلي عن الشعبى عن أبى جحيفة، قال قال علي كرم الله وجهه: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر رضي الله تعالى عنه. • حدثنا سعد بن محمد بن إسحاق ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا طاهر ابن أبى أحمد ثنا أبى أحمد ثنا أبى ثنا أبو إسرائيل عن الوليد بن العيزار عن عمرو بن ميمون عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. قال: ما كنا ننكر - ونحن أصحاب رسول الله ﷺ متوافرون - أن السكينة تنطق على لسان عمر رضي الله تعالى عنه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمرو بن أبي الطاهر ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا عبد الله بن عمر عن جهم بن أبي الجهم عن مسور بن مخرمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إن الله تعالى ﷿ جعل الحق على لسان عمر وقلبه». • حدثنا محمد بن علي بن مسلم ثنا محمد بن يحيى بن المنذر ثنا سعيد بن عامر ثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر عن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: وافقت ربي ﷿ في ثلاث؛ فى مقام إبراهيم، وفى الحجاب، وفي أسارى بدر. رواه حميد، وعلي بن زيد والزهري عن أنس مثله. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، قال حدثني أبي ثنا أبو نوح قراد ثنا عكرمة بن عمار ثنا سماك أبو زميل قال حدثني ابن عباس قال حدثني عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما قال: لما كان يوم بدر فهزم الله المشركين، فقتل منهم سبعون، وأسر منهم سبعون، استشار رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر وعليا رضوان الله عليهم، فقال لي رسول الله ﷺ: «ما ترى يا ابن الخطاب؟» قال فقلت أرى أن تمكنني من فلان - قريب لعمر - فأضرب عنقه، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان فيضرب عنقه حتى يعلم الله ﷿ أنه ليس فى قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم، وأئمتهم وقادتهم، فلم يهو رسول الله ﷺ ما قلت، فأخذ منهم الفداء. قال عمر: فلما كان من الغد غدوت إلى النبي ﷺ فإذا هو قاعد وأبو بكر، وإذا هما يبكيان، فقلت يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، قال النبي ﷺ: «الذي عرض علي أصحابك من الفداء، لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة» لشجرة قريبة، فأنزل الله تعالى ﴿(ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض)﴾ إلى قوله تعالى ﴿(لمسكم فيما أخذتم﴾ - من الفداء - ﴿عذاب عظيم)﴾ ثم أحل لهم الغنائم، فلما كان يوم أحد من العام المقبل، عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء، فقتل سبعون، وفر أصحاب النبي ﷺ من النبي ﷺ وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، وسال الدم على وجهه، فأنزل الله ﷿ ﴿(أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا، قل هو من عند أنفسكم﴾ - بأخذكم الفداء - ﴿إن الله على كل شيء قدير)﴾. • حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا محمد بن شعيب الأصبهاني ثنا أحمد بن أبى سريح الرازى ثنا عبيد الله ابن موسى ثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر: أن النبي ﷺ لما أسر الأسرى يوم بدر استشار أبا بكر رضي الله تعالى عنه، قال قومك وعترتك فخل سبيلهم، فاستشار عمر رضي الله تعالى عنه فقال اقتلهم، ففاداهم رسول الله ﷺ، فأنزل الله تعالى ﴿(ما كان لنبي أن يكون له أسرى)﴾ الآية. فلقي رسول الله ﷺ عمر فقال: «كاد أن يصيبنا في خلافك شر». • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن ابن سفيان ثنا عبد الوهاب بن الضحاك ثنا إسماعيل بن عياش قال سمعت عمر رضي الله تعالى عنه يقول: لما توفي عبد الله بن أبى بن سلول، دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة عليه، فلما قام (¬١) يريد الصلاة عليه تحولت فقلت يا رسول الله أتصلي على عدو الله ابن أبى بن سلول القائل يوم كذا وكذا؟! فجعلت أعدد أيامه، ورسول الله ﷺ يتبسم حتى أكثرت، فقال: «أخر عني يا عمر (¬٢) إني خيرت فاخترت، قد قيل ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم﴾، فلو أعلم أنى إذا زدت على السبعين غفر له لزدت» ثم صلى عليه رسول الله ﷺ ومشى معه، حتى قام على قبره وفرغ من دفنه. فعجبا لي ولجرأتي (¬٣) على رسول الله ﷺ، والله ورسوله أعلم. فو الله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان ﴿(ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره)﴾ الآية. فما صلى رسول الله ﷺ بعدها على منافق حتى قبضه الله ﷿. قال الشيخ ﵀: فأخلى همه في مفارقة الخلق، فأنزل الله تعالى الوحي في موافقته للحق، فمنع الرسول ﷺ من الصلاة عليهم وصفح عمن أخذ الفدا منهم لسابق علمه منهم، وطوله عليهم. وكذا سبيل من اعتقد في المفتونين الفراق، أن يؤيد في أكثر أقاويله بالوفاق، ويعصم في كثير من أحواله وأفاعيله من الشقاق، وكان للرسول ﷺ في حياته ووفاته مجامعا، ولما اختار له في يقظته ومنامه متابعا، يقتدي به في كل أحواله، ويتأسى به في جميع أفعاله. وقد قيل: إن التصوف استقامة المناهج، والتطرق إلى المباهج. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرازق وثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرازق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر. قال: دخلت على أبي فقلت إني سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف وأنه لو كان لك راعى إبل - أو راعي غنم - ثم جاءك وتركها لرأيت أن قد ضيع، فرعاية الناس أشد، فوضع رأسه ساعة ثم رفعه. فقال: إن الله ﷿ يحفظ دينه، وإنى لا (¬٤) أستخلف فإن رسول الله ﷺ لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف، فو الله ما هو إلا أن ذكر رسول الله ﷺ وأبا بكر، فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول الله ﷺ أحدا، وأنه غير مستخلف. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة ثنا عمرو بن حمزة قال أخبرنى سالم عن عمر. قال قال عمر رضي الله تعالى عنه: رأيت رسول الله ﷺ في المنام، فرأيته لا ينظر إلي فقلت يا رسول الله ما شأني؟: قال: ألست الذي تقبل وأنت صائم؟ فقلت والذي بعثك بالحق لا أقبل وأنا صائم. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثنا يحيى بن المتوكل ثنا أبو سلمة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده. قال: لبس عمر رضي الله تعالى عنه قميصا جديدا، ثم دعاني بشفرة فقال مد يا بني كم قميصي، والزق يديك بأطراف أصابعي، ثم اقطع ما فضل عنها. فقطعت من الكمين من جانبيه جميعا، فصار فم الكم بعضه فوق بعض. فقلت له: يا أبته لو سويته بالمقص؟! فقال دعه يا بني هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل (¬١) فما زال عليه حتى تقطع، وكان ربما رأيت الخيوط تساقط على قدمه. • حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا المقدام (¬٢) ابن داود ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة ثنا مالك بن مغول عن نافع عن ابن عمر. قال: قدم على عمر رضي الله تعالى عنه مال من العراق، فأقبل يقسمه، فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين لو أبقيت من هذا المال لعدو إن حضر، أو نائبة إن نزلت؟ فقال عمر: ما لك قاتلك الله نطق بها على لسانك شيطان، لقانى الله حجتها، والله لا أعصين الله اليوم لغد، لا ولكن أعد لهم ما أعد لهم رسول الله ﷺ. قال الشيخ ﵀: وكان رضي الله تعالى عنه بالحقائق لهجا عروفا، وعن الأباطيل منعرجا عزوفا (¬٣). وقد قيل: إن التصوف دفع دواعي الردى بما يرقب من نقع الصدى • حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة عن علي بن يزيد بن جدعان عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن الأسود بن سريع. قال: أتيت النبي ﷺ فقلت قد حمدت ربي بمحامد ومدح وإياك. فقال: «إن ربك ﷿ يحب الحمد» فجعلت أنشده، فاستأذن رجل طويل أصلع فقال لي رسول الله ﷺ: «اسكت» فدخل فتكلم ساعة ثم خرج فأنشدته ثم جاء، فسكتنى النبى ﷺ فتكلم ثم خرج، ففعل ذلك مرتين - أو ثلاثا - فقلت يا رسول الله من هذا الذي أسكتني له؟ فقال «هذا عمر رجل لا يحب الباطل». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا معمر بن بكار السعدي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن الأسود التميمي. قال: قدمت على النبي ﷺ فجعلت أنشده، فدخل رجل طوال أقنى فقال لي «أمسك» فلما خرج قال «هات» فجعلت أنشده، فلم ألبث أن عاد فقال لي «أمسك» فلما خرج قال «هات» فقلت من هذا يا نبي الله الذي إذا دخل قلت أمسك، وإذا خرج قلت هات؟ قال: «هذا عمر بن الخطاب، وليس من الباطل في شيء. قال الشيخ رحمه الله تعالى: فالاستدعاء من النبي ﷺ منه رخصة وإباحة لاستماع المحامد والمدائح، فقد كان نشيده والثناء على ربه ﷿، والمدح لنبيه ﷺ. وإخباره ﵊ أن عمر رضي الله تعالى عنه لا يحب الباطل أي من اتخذ التمدح حرفة واكتسابا فيحمله الطمع في الممدوحين على أن يهيم في الأودية، ويشين بفريته المحافل والأندية، فيمدح من لا يستحقه، ويضع من شأن من لا يستوجبه إذا حرمه نائلة، فيكون رافعا لمن وضعه الله ﷿ لطمعه، أو واضعا لمن رفعه الله ﷿ لغضبه. فهذا الاكتساب والاحتراف باطل، فلهذا قال النبي ﷺ إنه لا يحب الباطل. فأما الشعر المحكم الموزون فهو من الحكم الحسن المخزون، يخص الله تعالى به البارع في العلم ذا الفنون، وقد كان أبو بكر وعمر وعلي رضي الله تعالى عنهم يشعرون • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن الأسود بن سريع قال: كنت أنشده - يعني النبي ﷺ ولا أعرف أصحابه حتى جاء رجل بعيد ما بين المناكب أصلع، فقيل أسكت أسكت قلت: وا ثكلاه من هذا الذي أسكت له عند النبي ﷺ؟! فقيل عمر بن الخطاب، فعرفت والله بعد أنه كان يهون عليه لو سمعني أن لا يكلمني حتى يأخذ برجلي فيسحبني إلى البقيع. قال الشيخ رحمه الله تعالى: فكذا سبيل الأبرياء من الشرك والعناد الأصفياء بالمعرفة والوداد، أن لا يلهيهم باطل من الفعال والمقال، وأن لا يثنيهم في توجههم إلى الحق حال من الأحوال، وأن يكونوا مع الحق على أكمل حال وأنعم بال. كان رضي الله تعالى عنه يلتمس بالذلة لمولاه القوة والتعزز، ويترك في إقامة طاعته الرفاهية والتقزز، وقد قيل: إن التصوف النبو عن رتب الدنيا، والسمو إلى المرتبة العليا • حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن محمد ابن عبد الله المقرئ ثنا يحيى بن الربيع ثنا سفيان عن أيوب الطائي عن قيس ابن مسلم عن طارق بن شهاب. قال: لما قدم عمر رضي الله تعالى عنه الشام عرضت له مخاضة، فنزل عن بعيره ونزع خفيه فأمسكهما، وخاض الماء ومعه بعيره. فقال أبو عبيدة لقد صنعت اليوم صنيعا عظيما عند أهل الأرض، فصك في صدره وقال: أوه لو غيرك يقول هذا يا أبا عبيدة! إنكم كنتم أذل الناس فأعزكم الله برسوله، فمهما تطلبوا العز بغيره يذلكم الله. رواه الأعمش عن قيس بن مسلم مثله. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن إسماعيل عن قيس. قال: لما قدم عمر رضي الله تعالى عنه الشام استقبله الناس وهو على بعيره، فقالوا يا أمير المؤمنين لو ركبت برذونا تلقاك عظماء الناس ووجوههم. فقال عمر: لا أراكم هاهنا، إنما الأمر من هاهنا - وأشار بيده إلى السماء - خلوا سبيل جملي. • حدثنا محمد بن معمر ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي: أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه خرج في سواد الليل فرأه طلحة، فذهب عمر فدخل بيتا ثم دخل بيتا آخر، فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت فإذا بعجوز عمياء مقعدة، فقال لها: ما بال هذا الرجل يأتيك؟ قالت إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا يأتيني بما يصلحني، ويخرج عنى الأذى. فقال طلحة ثكلتك أمك يا طلحة أعثرات عمر تتبع!. • حدثنا أبو محمد بن حبان ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا شيبان. وثنا أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا أبو الأشهب عن الحسن - أو غيره - شك أبو الأشهب ولم يذكر أحمد بن حنبل الشك فقال عن الحسن. قال: مر عمر رضي الله تعالى عنه على مزبلة فاحتبس عندها، فكأن أصحابه تأذوا بها فقال: هذه دنياكم التى تحرصون عليها، أو تتكلون عليها. قال الشيخ رحمه الله تعالى: وكان ﵁ عن فناء الملاذ منتهيا ولباقي المعاد مبتغيا، يلازم المشقات، ويفارق الشهوات. وقد قيل: إن التصوف حمل النفس على الشدائد، الذي [هو] من أشرف الموارد • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو الهيثم محمد ابن يعقوب الربالي ثنا عبيد الله بن نمير عن ثابت عن أنس. قال: تقرقر بطن عمر رضي الله تعالى عنه وكان يأكل الزيت عام الرمادة، وكان قد حرم على نفسه السمن. قال فنقر بطنه بأصبعه وقال: تقرقر [ما تقرقر] إنه ليس لك عندنا غيره حتى يحيا الناس. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا يزيد بن مروان أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن مصعب عن سعد بن أبي وقاص. قال: قالت حفصة بنت عمر لعمر رضي الله تعالى عنه: يا أمير المؤمنين لو لبست ثوبا هو ألين من ثوبك، وأكلت طعاما هو أطيب من طعامك، فقد وسع الله ﷿ من الرزق، وأكثر من الخير؟! فقال: إني سأخصمك إلى نفسك، أما تذكرين ما كان يلقى رسول الله ﷺ من شدة العيش، فما زال يذكرها حتى أبكاها فقال لها: والله إن قلت ذلك أما والله لئن استطعت لأشاركنهما بمثل عيشهما الشديد، لعلى أدرك معهما عيشهما الرخي. • حدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي ثنا الحسن بن المثنى ثنا عفان ثنا جرير بن حازم ثنا الحسن أن عمر ﵁ قال: والله إني لو شئت لكنت من ألينكم لباسا، وأطيبكم طعاما، وأرقكم عيشا، إني والله ما أجهل عن كراكر وأسنمة، وعن صلاء وصناب وصلائق، ولكني سمعت الله ﷿ عير قوما بأمر فعلوه فقال ﴿(أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها)﴾ الآية. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا عبد الله ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن موسى بن سعد عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب كان يقول: والله ما نعبأ بلذات العيش أن نأمر بصغار المعزى فتسمط لنا، ونأمر بلباب الحنطة فيخبز لنا، ونأمر بالزبيب فينتبذ لنا في الأسعان (¬١)، حتى إذا صار مثل عين اليعقوب أكلنا هذا، وشربنا هذا، ولكنا نريد أن نستبقي طيباتنا لأنا سمعنا الله تعالى يقول ﴿(أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا)﴾ الآية. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا سفيان بن عيينة عن أبي فروة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال: قدم على عمر رضي الله تعالى عنه ناس من أهل العراق، فرأى كأنهم يأكلون تعزيزا، فقال: هذا يا أهل العراق لو شئت أن يدهمق لي كما يدهمق لكم ولكنا نستبقي من دنيانا ما نجده في آخرتنا أما سمعتم الله ﷿ قال لقوم: ﴿(أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا)﴾ الآية. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن مسلم ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن بعض أصحابه عن عمر. قال: قدم عليه ناس من أهل العراق فيهم جابر بن عبد الله، قال فأتاهم بجفنة قد صنعت بخبز وزيت، فقال لهم خذوا فأخذوا أخذا ضعيفا، فقال لهم عمر: قد أرى ما تقرمون، فأي شيء تريدون؟ حلوا وحامضا، وحارا وباردا، ثم قذفا في البطون. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا شجاع بن الوليد عن خلف بن حوشب أن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: نظرت في هذا الأمر فجعلت إذا أردت الدنيا أضر بالآخرة، وإذا أردت الآخرة أضر بالدنيا، فإذا كان الأمر هكذا فأضروا بالفانية. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا عبد الله بن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن أبي بردة. قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما: أما بعد؛ فإن أسعد الرعاة من سعدت به رعيته، وإن أشقى الرعاة عند الله ﷿ من شقيت به رعيته، وإياك أن ترتع فيرتع عمالك فيكون مثلك عند الله ﷿ مثل البهيمة نظرت إلى خضرة من الأرض فرعت فيها تبتغي بذلك السمن، وإنما حتفها في سمنها والسلام عليك. • حدثنا أبو محمد بن حبان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا محمد بن فضيل عن السري بن إسماعيل عن عامر الشعبي. قال: كتب عمر إلى أبي موسى رضي الله تعالى عنهما: من خلصت نيته كفاه الله تعالى ما بينه وبين الناس، ومن تزين للناس بغير ما يعلم الله من قلبه شانه الله ﷿، فما ظنك في ثواب الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته والسلام. (كلماته في الزهد والورع) ومن مفاريد أقواله، الدالة على حقائق أحواله، • حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن مجاهد. قال قال عمر: وجدنا خير عيشنا الصبر. • حدثنا أبو بكر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية ووكيع عن هشام بن عروة عن أبيه، قال قال عمر في خطبة: تعلمون أن الطمع فقر، وأن اليأس غنى، وأن الرجل إذا يئس من شيء استغنى عنه. رواه ابن وهب عن الثوري عن هشام عن زيد بن الصلب عن عمر. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب به، حدثنا أبو حامد بن جملة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عبد الله بن عمر ثنا محمد بن فضيل ثنا زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي. قال قال عمر: والله لقد لان قلبي في الله حتى لهو ألين من الزبد، ولقد اشتد قلبي في الله حتى لهو أشد من الحجر. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر ثنا مسعر عن عون بن عبد الله ابن عتبة. قال قال عمر بن الخطاب: جالسوا التوابين فإنهم أرق شيء أفئدة. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سفيان بن عيينة عن أبي خالد. قال قال عمر: كونوا أوعية الكتاب وينابيع العلم وسلوا الله رزق يوم بيوم. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم قال سمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رجلا يقول: اللهم إني أستنفق مالى ونفسى فى سبيلك، فقال عمر: أو لا يسكت أحدكم إذا، فان ابتلي صبر، وإن عوفي شكر. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الوليد بن شجاع بن الوليد حدثني أبي حدثني زياد بن خيثمة عن محمد بن جحادة أن حبيب بن أبي ثابت حدثهم عن يحيى بن جعدة. قال قال عمر: لولا ثلاث لأحببت أن أكون قد لقيت الله، لولا أن أضع جبهتي لله، أو أجلس في مجالس ينتقى فيها طيب الكلام كما ينقى جيد التمر، أو أن أسير في سبيل الله ﷿. رواه عن حبيب منصور بن المعتز والثوري والمسعودي في جماعة، ثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سليمان بن دواد ثنا شعبة عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي. قال عمر بن الخطاب: الشتاء غنيمة العابدين. رواه زائدة وجماعة عن التيمي مثله، حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد ابن الحسين ثنا أبو كريب ثنا المطلب بن زياد عن عبد الله بن عيسى. قال: كان في وجه عمر خطان أسودان من البكاء. • حدثنا عبد الله بن محمد بن عطاء محمد ابن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عفان ثنا جعفر بن سليمان ثنا هشام ابن الحسن قال: كان عمر يمر بالآية في ورده فتخنقه فيبكي حتى يسقط، ثم يلزم بيته حتى يعاد يحسبونه مريضا. • حدثنا محمد بن حميد ثنا عبد الله بن زيدان ثنا أبو كريب ثنا ابن إدريس عن عبد الرحمن بن إسحاق عن محارب بن دثار عن ابن عمر، قال: صليت خلف عمر فسمعت حنينه من وراء ثلاثة صفوف. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج قال قال عمر بن الخطاب: زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وحاسبوها قبل أن تحاسبوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم، وتزينوا للعرض الأكبر ﴿(يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية)﴾. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن مسلم ثنا هناد ثنا أبو معاوية عن جويبر عن الضحاك. قال قال عمر: ليتني كنت كبش أهلى يسمنونى ما بدا لهم، حتى إذا كنت أسمن ما أكون، زارهم بعض من يحبون فجعلوا بعضي شواء، وبعضى قديدا، ثم أكلوني فأخرجوني عذرة، ولم أك بشرا. • حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله قال سمعت سالما يحدث عن ابن عمر. قال: كان رأس عمر على فخذي في مرضه الذي مات فيه. فقال لي ضع رأسي على الأرض قال فقلت وما عليك كان على فخذي أم على الأرض؟ قال ضعه على الأرض، قال فوضعته على الأرض فقال: ويلى وويل أمى إن لم يرحمنى ربي. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا ابن علية ثنا أيوب السختياني عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال: لما طعن عمر قال والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله من قبل أن أراه. • حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي حدثني سماك قال سمعت عبد الله بن عباس يقول: لما طعن عمر دخلت عليه فقلت له: أبشر يا أمير المؤمنين، فان الله قد مصر بك الأمصار، ودفع بك النفاق وأفشى بك الرزق. قال أفي الإمارة تثني علي يا ابن عباس؟ فقلت وفي غيرها قال والذي نفسي بيده لوددت أني خرجت منها كما دخلت فيها لا أجر ولا وزر. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا بهز ثنا جعفر بن سليمان ثنا مالك بن دينار ثنا الحسن. قال: خطب عمر ابن الخطاب وهو خليفة وعليه إزار فيه ثنتى عشر رقعة. • حدثنا محمد بن معمر ثنا عبد الله بن الحسن الحراني ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي ثنا الأوزاعي حدثني داود بن علي. قال قال عمر بن الخطاب: لو ماتت شاة على شط الفرات ضائعة لظننت أن الله تعالى سائلي عنها يوم القيامة. • حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي ثنا الأوزاعي ثنا يحيى بن أبي كثير عن عمر بن الخطاب. قال: لو نادى مناد من السماء أيها الناس إنكم داخلون الجنة كلكم أجمعون إلا رجلا واحدا، لخفت أن أكون هو، ولو نادى مناد أيها الناس إنكم داخلون النار إلا رجلا واحدا لرجوت أن أكون هو. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبو معمر حدثنا عبد العزيز الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع. قال: كان البر لا يعرف في عمر ولا في ابنه حتى يقولا أو يعملا. رواه ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله مثله. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أبو شعيب الحرانى ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا عبد الرحمن بن إسحاق حدثني رجل من قريش عن ابن عكيم. قال قال عمر قال لي رسول الله ﷺ: «قل اللهم اجعل سريرتي خيرا من علانيتي، واجعل علانيتي حسنة». حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان عن مسعر عن أبي صخرة جامع بن شداد عن الأسود بن بلال المحاربى. قال: لما ولي عمر بن الخطاب قام على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ألا إني داع فهيمنوا، اللهم إني غليظ فليني، وشحيح فسخني، وضعيف فقوني. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو العباس الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن هشام عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: اللهم لا تجعل قتلي على يدى عبد قد سجد لك سجدة يحاجني بها يوم القيامة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن هاشم ثنا أمية بن بسطام ثنا يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن زيد بن أسلم عن أبيه عن حفصة قالت سمعت عمر يقول: اللهم قتلا في سبيلك، ووفاة في بلد نبيك. قلت وأنى يكون هذا؟ قال يأتي به الله إذا شاء. • حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا أحمد ابن عبد الرحمن ثنا يزيد بن هارون أخبرنا يحيى بن سعيد الأنصاري أنه سمع سعيد بن المسيب يذكر: أن عمر بن الخطاب كوم كومة من بطحاء، ثم ألقى عليها طرف ثوبه، ثم استلقى عليها فرفع يديه إلى السماء ثم قال: اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط. • حدثنا عبد الله بن محمد بن عطاء ثنا محمد بن شبل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا ابن فضيل عن ليث عن سليم بن حنظلة عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول: اللهم إني أعوذ بك أن تأخذنى على غرة، أو تذرنى فى غفلة، أو تجعلني من الغافلين. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا يعقوب الدورقي ثنا روح ثنا شعبة أخبرنا يعلى بن عطاء قال سمعت عبد الله ابن خراش يحدث عن عمه قال سمعت عمر بن الخطاب يقول في خطبته: اللهم اعصمنا بحبلك، وثبتنا على أمرك. • حدثنا أبو بكر أحمد بن السدي ثنا الحسن بن علوية ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا هياج بن بسطام عن روح بن القاسم عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال: ما كان شيء أحب إلي أن أعلمه من أمر عمر، فرأيت في المنام قصرا فقلت لمن هذا؟ قالوا لعمر بن الخطاب، فخرج من القصر عليه ملحفة كأنه قد اغتسل، فقلت كيف صنعت؟ قال خيرا كاد عرشي يهوي بي، لولا أني لقيت ربا غفورا. فقال منذ كم فارقتكم؟ فقلت منذ اثنتي عشرة سنة. فقال: إنما انفلت الآن من الحساب. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن جعفر ثنا المنجاب بن الحارث ثنا على بن شهر عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن. قال قال العباس بن عبد المطلب: كنت جارا لعمر بن الخطاب، فما رأيت أحدا من الناس كان أفضل من عمر؛ إن ليله صلاة، وإن نهاره صيام وفي حاجات الناس. فلما توفي عمر سألت الله ﷿ أن يرنيه في النوم، فرأيته في النوم مقبلا متشحا من سوق المدينة، فسلمت عليه وسلم علي ثم قلت كيف أنت؟ قال بخير، فقلت له ما وجدت؟ قال الآن فرغت من الحساب، ولقد كاد عرشي يهوي بي لولا أني وجدت ربا رحيما. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن عجلان عن إبراهيم بن مرة عن محمد بن شهاب قال قال عمر بن الخطاب: لا تعترض فيما لا يعنيك، واعتزل عدوك، واحتفظ من خليلك إلا الأمين، فإن الأمين من القوم لا يعادله شيء. ولا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره، ولا تفش إليه سرك، واستشر في أمرك الذين يخشون الله ﷿. • حدثنا الحسن بن علان الوراق ثنا عبد الله بن عبيد المقرئ ثنا محمد بن عثمان ثنا يوسف بن أبي أمية الثقفي ثنا الحكم بن هشام عن عبد الملك بن عمير عن ابن الزبير (¬١). قال قال عمر بن الخطاب: إن لله عبادا يميتون الباطل بهجره، ويحيون الحق بذكره، رغبوا فرعبوا، ورهبوا فرهبوا، خافوا فلا يأمنون، أبصروا من اليقين ما لم يعاينوا فخلطوه بما لم يزايلوه، أخلصهم الخوف فكانوا يهجرون ما ينقطع عنهم لما يبقى لهم، الحياة عليهم نعمة، والموت لهم كرامة، فزوجوا الحور العين، وأخدموا الولدان المخلدين. عثمان بن عفان وثالث القوم القانت ذو النورين، والخائف ذو الهجرتين، والمصلي إلى القبلتين، هو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه. كان من (الذين ﴿آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا)﴾ فكان ممن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه. غالب أحواله الكرم والحياء، والحذر والرجاء، حظه من النهار الجود والصيام، ومن الليل السجود والقيام، مبشر بالبلوى، ومنعم بالنجوى. وقد قيل: إن التصوف الإكباب على العمل، تطرقا إلى بلوغ الأمل. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحى ثنا مسعر ثنا أبو عون الثقفي عن محمد بن حاطب. قالوا: ذكروا عثمان بن عفان فقال الحسن ابن علي: الآن يجيء أمير المؤمنين، قال فجاء علي فقال علي: كان عثمان من (الذين ﴿آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين)﴾. • حدثنا أبو بكر بن موسى البابسيري ثنا عمر بن الحسن ثنا ابن شبة ثنا أبو خلف صاحب الحربر عن يحيى البكاء عن ابن عمر: ﴿(أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه)﴾ قال: هو عثمان بن عفان. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عمرو الربيعي ثنا زكريا بن يحيى المنقري ثنا الأصمعي ثنا عبد الأعلى السامي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «عثمان أحيا أمتي وأكرمها». • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عمر بن أيوب ثنا أبو معمر ثنا هشيم عن الكوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر، قال قال رسول الله ﷺ: «أشد أمتي حياء عثمان بن عفان». • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الصمد. ثنا أبو جميع ثنا الحسن قال -: وذكر عثمان وشدة حيائه - فقال: إن كان ليكون في البيت والباب عليه مغلق، فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء، يمنعه الحياء أن يقيم صلبه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا طاهر بن عيسى ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا ابن لهيعة ثنا الحارث بن يزيد عن علي بن رباح أن عبد الله بن عمر قال: ثلاثة من قريش أصبح الناس وجوها، وأحسنها أخلاقا، وأثبتها حياء، إن حدثوك لم يكذبوك وإن حدثتهم لم يكذبوك، أبو بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وأبو عبيدة بن الجراح. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حماد بن خالد ثنا الزبير بن عبد الله عن جدة له يقال لها زهيمة قالت: كان عثمان يصوم الدهر، ويقوم الليل إلا هجعة من أوله. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا أبو علقمة الفروي - عبد الله بن محمد - عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي قال قال أبي: لأغلبن الليلة على المقام، قال فلما صليت العتمة تخلصت إلى المقام حتى قمت فيه. قال فبينا أنا قائم إذا رجل وضع يده بين كتفي، فإذا هو عثمان بن عفان، قال فبدأ بأم القرآن فقرأ حتى ختم القرآن، فركع وسجد، ثم أخذ نعليه فلا أدري أصلى قبل ذلك شيئا أم لا. رواه يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عوف نحوه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا سلام بن مسكين عن محمد بن سيرين. قال قالت امرأة عثمان بن عفان: حين أطافوا به يريدون قتله: إن تقتلوه أو تتركوه فإنه كان يحيي الليل كله في ركعة يجمع فيها القرآن. • حدثنا أبو أحمد الغطريفى وسليمان ابن أحمد. قالا: حدثنا أبو خليفة ثنا حفص بن عمر الحوضي ثنا الحسن بن أبي جعفر ثنا مجالد عن الشعبي. قال: لقي مسروق الأشتر، فقال مسروق للأشتر: قتلتم عثمان؟ قال نعم! قال أما والله لقد قتلتموه صواما قواما. • حدثنا الحسين بن علي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا محمود بن خداش ثنا أبو معاوية عن عاصم عن أنس بن مالك. قال قالت امرأة عثمان بن عفان حين قتلوه: لقد قتلتموه وإنه ليحيي الليلة بالقرآن في ركعة. كذا قال أنس بن مالك، ورواه الناس فقالوا أنس بن سيرين. قال الشيخ ﵀: كان رضي الله تعالى عنه مبشرا بالمحن والبلوى، ومحفوظا فيها من الجزع والشكوى، يتحرز من الجزع بالصبر، ويتبرر في المحن بالشكر. وقد قيل: إن التصوف الصبر على مرارة البلوى، ليدرك به حلاوة النجوى • حدثنا محمد بن معمر ثنا محمود بن محمد المروزي ثنا حامد بن آدم ثنا عبد الله بن المبارك عن سفيان عن عثمان بن غياث عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى الأشعري. قال: كنت مع رسول الله ﷺ في حائط من تلك الحوائط، إذ جاء رجل فاستفتح الباب. فقال: «افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه» فإذا هو عثمان، فأخبرته فقال: الله المستعان. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا همام عن قتادة عن محمد بن سيرين ومحمد بن عبيد الحنفي عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في حش من حيشان المدينة، فاستأذن رجل خفيض الصوت. فقال رسول الله ﷺ: «ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه» فأذنت له وبشرته، فإذا هو عثمان. فقرب بحمد الله حتى جلس. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا هريم بن عبد الأعلى ثنا معتمر ابن سليمان قال سمعت أبي يحدث عن قتادة عن أبي الحجاج عن أبي موسى. قال: جاء رجل فاستأذن مرة. فقال: «ائذن له وبشره بالجنة فى بلوى» فقال عثمان: أسأل الله صبرا. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد. قال قال قيس بن أبي حازم حدثني أبو سهلة: أن عثمان قال يوم الدار حين حصر: إن النبي ﷺ عهد إلي عهدا فأنا صابر عليه. قال قيس: فكانوا يرونه ذلك اليوم - يعني اليوم الذي قال: «وددت أن عندي بعض أصحابي فشكوت إليه فقيل له ألا ندعوا لك أبا بكر؟ فقال لا، قيل عمر؟ قال لا، قيل فعلي؟ قال لا، فدعي له عثمان فجعل يناجيه ويشكو إليه، ووجه عثمان يتلون». • حدثنا أحمد ابن شداد ثنا عبد الله بن أحمد بن أسيد قال سمعت أحمد بن سنان يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان لعثمان شيئان ليس لأبي بكر ولا عمر مثلهما صبره على نفسه حتى قتل مظلوما، وجمعه الناس على المصحف. وكان بالمال إلى رضاء الله متوصلا، وببذله لعباد الله متنفلا، ولحظ نفسه منه متقللا، وفي لباسه وتطاعمه متعللا. وقد قيل: إن التصوف ابتغاء الوسيلة، إلى منتهى الفضيلة • حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا عيسى بن المسيب ثنا أبو زرعة عن أبي هريرة. قال: اشترى عثمان بن عفان من رسول الله ﷺ الجنة مرتين بيع الخلق، حين حفر بئر رومة، وحين جهز جيش العسرة. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود. وحدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكجي ثنا حجاج بن نصر. قالا: ثنا سكن بن المغيرة عن الوليد بن أبى هشام عن فرقد بن أبى طلحة عن عبد الرحمن ابن أبى حباب السلمي. قال: خطب النبي ﷺ فحث على جيش العسرة فقال عثمان: على مائة بعير بأحلاسها وأقتابها، قال ثم حث فقال عثمان: علي مائة أخرى بأحلاسها، قال ثم حث فقال عثمان: علي مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها. فرأيت النبي ﷺ يقول بيده يحركها: «ما على عثمان ما عمل بعد هذا». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا رجاء بن مصعب الأذني ثنا محمد بن إسحاق الصنعاني حدثني عامر الشعبي عن مسروق عن عبد الله. قال: رأى رسول الله ﷺ عثمان بن عفان يوم جيش العسرة جائيا وذاهبا. فقال: «اللهم اغفر لعثمان ما أقبل وما أدبر، وما أخفى وما أعلن، وما أسر وما أجهر» قال محمد بن إسحاق: ما حفظت من الشعبي إلا هذا الحديث الواحد. • حدثنا محمد بن علي بن نصر الوراق ثنا يوسف بن يعقوب الواسطي ثنا زكريا بن يحيى دحمويه ثنا عمر بن هارون البلخي عن عبد الله بن شوذب عن عبد الله بن القاسم عن كثير مولى سمرة عن عبد الرحمن ابن سمرة. قال: كنت مع رسول الله ﷺ في جيش العسرة فجاء عثمان بألف دينار فنثرها بين يدي رسول الله ﷺ ثم ولى، قال فسمعت رسول الله ﷺ، وهو يقلب الدنانير وهو يقول: «ما يضر عثمان ما فعل بعد هذا اليوم» رواه ضمرة عن ابن شوذب فقال عن كثير بن أبي كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة عن عبد الرحمن بن سمرة. • حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد بن إبراهيم بن زياد ثنا عبد الحميد بن عبد الله الحلواني ثنا حبيب بن أبي حبيب - كاتب مالك - عن مالك عن نافع عن ابن عمر. قال: لما جهز النبي ﷺ جيش العسرة، جاء عثمان بألف دينار فصبها في حجر النبي ﷺ. فقال النبي ﷺ: «اللهم لا تنس لعثمان، ما على عثمان ما عمل بعد هذا». • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح حدثنا سفيان عن ابن أبي عروبة عن قتادة. قال: حمل عثمان على ألف فيها خمسون فرسا في غزوة تبوك. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا اسحاق بن سليمان ثنا أبو جعفر عن يونس عن الحسن. قال: رأيت عثمان نائما في المسجد فى ملحفة ليس حوله أحد، وهو أمير المؤمنين. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الأسود عن عبيد الله عن عبد الملك بن شداد بن الهاد. قال: رأيت عثمان بن عفان يوم الجمعة على المنبر عليه إزار عدني غليظ، ثمنه أربعة دراهم - أو خمسة دراهم - وريطة كوفية ممشقة. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الله بن عيسى - أبو خلف الخراز - ثنا يونس بن عبيد: أن الحسن سئل عن القائلين في المسجد فقال: رأيت عثمان بن عفان يقيل في المسجد وهو يومئذ خليفة، قال ويقوم وأثر الحصى بجنبه. قال فيقال: هذا أمير المؤمنين، هذا أمير المؤمنين. • حدثنا أحمد بن عبد الله بن أحمد حدثني جعفر بن محمد بن الفضل ثنا محمد بن حمير ثنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل ابن مسلم: أن عثمان كان يطعم الناس طعام الإمارة، ويدخل بيته فيأكل الخل والزيت. • ثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا شيبان ثنا محمد بن راشد ثنا سليمان بن موسى: أن عثمان بن عفان دعي إلى قوم كانوا على أمر قبيح، فخرج إليهم فوجدهم قد تفرقوا ورأى أثرا قبيحا، فحمد الله إذ لم يصادفهم وأعتق رقبة. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنى أبو سلمة الحراني عن أبي عبد الرحيم عن فرات بن سليمان عن ميمون بن مهران: أخبرني الهمداني: أنه رأى عثمان بن عفان وهو على بغلة، وخلفه عليها غلامه نائل، وهو خليفة. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن بكر علي بن مسعدة قال سمعت عبد الله بن الرومي قال بلغني أن عثمان قال: لو أني بين الجنة والنار ولا أدري إلى أيتهما يؤمر بي لاخترت أن أكون رمادا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أنهم كانوا مع عثمان رضي الله تعالى عنه في الدار. فقال: وايم الله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام وما ازددت للإسلام إلا حياء. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان الثوري عن الصلت ابن دينار عن عقبة بن صهبان قال سمعت عثمان بن عفان يقول: ما أخذته بيميني منذ أسلمت - يعني ذكره -. • حدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا علي بن عبد الله المديني ثنا هشام بن يوسف ثنا عبد الله بن بجير عن هانئ مولى عثمان. قال: كان عثمان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا حريث بن السائب حدثني الحسن حدثني حمران بن أبان: أن عثمان بن عفان حدثه أن رسول الله ﷺ. قال: «كل شيء سوى جلف (¬١) هذا الطعام والماء العذب وبيت يظله، فضل ليس لابن آدم فيه فضل». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ثنا سليمان بن عطاء الجزري ثنا مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه أبي مشجعة. قال: عدنا مع عثمان رضي الله تعالى عنه مريضا فقال له عثمان: قل لا إله إلا الله، فقالها. فقال: والذي نفسي بيده لقد رمى بها خطاياه فحطمها حطما. فقلت: أشيء تقول أو شيء سمعته من رسول الله ﷺ؟ فقال: بل سمعته من رسول الله ﷺ. فقلنا يا رسول الله: هذا هي للمريض فكيف هي للصحيح؟ فقال هي للصحيح أحطم. علي بن أبي طالب وسيد القوم، محب المشهود، ومحبوب المعبود، باب مدينة العلم والعلوم ورأس المخاطبات، ومستنبط الإشارات، راية المهتدين، ونور المطيعين، وولي المتقين، وإمام العادلين، أقدمهم إجابة وإيمانا، وأقومهم قضية وإيقانا وأعظمهم حلما، وأوفزهم علما، علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. قدوة المتقين، وزينة العارفين، المنبئ عن حقائق التوحيد، المشير إلى لوامع علم التفريد، صاحب القلب العقول، واللسان السئول، والأذن الواعي، والعهد الوافي، فقاء عيون الفتن، ووقي من فنون المحن، فدفع الناكثين، ووضع القاسطين، ودمغ المارقين، الأخيشن في دين الله، الممسوس في ذات الله. وقد قيل: إن التصوف مرامقة المودود، ومصارمة المحدود • حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا يعقوب ابن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد: أن رسول الله ﷺ قال يوم خبير: «لأعطين هذه الراية رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله» قال فبات الناس يدوكون (¬١) ليلتهم أيهم يعطاها فقال: «أين علي بن أبي طالب؟» فقالوا يا رسول الله يشتكي عينه. قال: «فأرسلوا إليه» قال فأتي به، قال فبصق رسول الله ﷺ في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، وأعطاه الراية. فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا قال: «انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فو الله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعيم» رواه سعد بن أبي وقاص، وأبو هريرة وسلمة بن الأكوع نحوه في المحبة. ولسلمة طرق فمن أغربها • ما حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا داود وعمر وثنا المثنى بن زرعة - أبو راشد عن محمد بن إسحاق - قال ثنا بريدة بن سفيان الأسلمي عن أبيه عن سلمة بن الأكوع. قال: بعث رسول الله ﷺ أبا بكر الصديق برايته إلى حصون خيبر يقاتل، فرجع ولم يكن فتح، وقد جهد. ثم بعث عمر الغد فقاتل، فرجع ولم يكن فتح وقد جهد. فقال رسول الله ﷺ: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه، ليس بفرار». قال سلمة فدعا بعلي ﵇ وهو أرمد، فتفل في عينيه فقال: «هذه الراية امض بها حتى يفتح الله على يديك» قال سلمة فخرج بها والله يهرول هرولة وإنا خلفه نتبع أثره، حتى ركز رايته فى رضم من الحجارة تحت الحصن، فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال من أنت؟ فقال علي بن أبي طالب. قال يقول اليهودي: غلبتم ولما نزل على موسى - أو كما قال - فما رجع حتى فتح الله على يديه. قال الشيخ رحمه الله تعالى: هذا حديث غريب من حديث بريدة عن أبيه فيه زيادات ألفاظ لم يتابع عليها، وصحيحة من حديث يزيد بن أبى عبيدة عن سلمة بن الأكوع • حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان المعدل ثنا محمد ابن عثمان بن أبي شيبة ثنا إبراهيم بن اسحاق الصينى ثنا قيس بن الربيع عن ليث بن أبي سليم عن ابن أبي ليلى عن الحسن بن علي. قال قال رسول الله ﷺ: «ادعوا لي سيد العرب» - يعني علي بن أبي طالب - فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب» فلما جاء أرسل إلى الأنصار فأتوه. فقال لهم: «يا معشر الأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده أبدا؟» قالوا بلى يا رسول الله قال: «هذا علي فأحبوه بحبي، وأكرموه بكرامتي، فإن جبريل أمرني بالذي قلت لكم عن الله ﷿»، رواه أبو بشر عن سعيد بن جبير عن عائشة نحوه في السؤدد مختصرا. • حدثنا محمد بن أحمد بن علي ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون ثنا علي بن عياش (¬١) عن الحارث بن حصيرة عن القاسم بن جندب عن أنس. قال قال رسول الله ﷺ: «يا أنس اسكب لي وضوءا» ثم قام فصلى ركعتين. ثم قال: «يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين» قال أنس: قلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار وكتمته. إذ جاء علي فقال: «من هذا يا أنس؟» فقلت علي، فقام مستبشرا فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه، ويمسح عرق علي بوجهه. قال علي: يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعت بي من قبل؟ قال «وما يمنعني وأنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي». رواه جابر الجعفي عن أبي الطفيل عن أنس نحوه. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الحميد بن بحر ثنا شريك عن سلمة بن كهيل عن الصنابحي عن علي بن أبي طالب. قال قال رسول الله ﷺ: «أنا دار الحكمة وعلي بابها» رواه الأصبغ بن نباتة والحارث عن علي نحوه. ومجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ مثله. • حدثنا محمد بن عمر بن غالب ثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة قال ثنا عباد بن يعقوب ثنا موسى بن عثمان الحضرمي عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «ما أنزل الله آية فيها ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ إلا وعلي رأسها وأميرها. قال الشيخ ﵀: لم نكتبه مرفوعا إلا من حديث ابن أبي خيثمة والناس رووه موقوفا • حدثنا جعفر بن محمد بن عمر ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا شريك عن أبي اليقظان عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان. قال: قالوا يا رسول الله ألا تستخلف عليا؟ قال: «إن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم» رواه النعمان بن أبي شيبة الجندي عن الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة نحوه. • حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا عبد الله بن وهيب الغزي ثنا ابن أبي السري ثنا عبد الرزاق ثنا النعمان بن أبي شيبة الجندي عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة. قال قال رسول الله ﷺ: «إن تستخلفوا عليا - وما أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء» رواه إبراهيم بن هراسة عن الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن علي رضي الله تعالى عنه • حدثنا نذير بن جناح القاضي ثنا إسحاق بن محمد بن مهران ثنا أبي ثنا إبراهيم بن هراسة عن ابن إسحاق عن زيد بن يثيع عن علي عن النبي ﷺ: مثله. • حدثنا أبو أحمد الغطريفى ثنا أبو الحسن ابن أبي مقاتل ثنا محمد بن عبيد بن عتبة ثنا محمد بن علي الوهبي الكوفي ثنا أحمد ابن عمران بن سلمة - وكان ثقة عدلا مرضيا - ثنا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: كنت عند النبي ﷺ فسئل عن علي فقال: «قسمت الحكم عشرة أجزاء، فأعطي علي تسعة أجزاء والناس جزءا واحدا». • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا عبد الله بن داود الخريبي حدثني هرمز بن حوران عن أبي عون عن أبي صالح الحنفي عن علي رضي الله تعالى عنه. قال: قلت: يا رسول الله أوصني. قال: «قل ربي الله ثم استقم» قال قلت: الله ربي وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. فقال: «ليهنك العلم أبا الحسن؛ لقد شربت العلم شربا، ونهلته نهلا». • حدثنا أبو القاسم نذير بن جناح القاضي ثنا إسحاق بن محمد بن مروان ثنا أبي ثنا عباس بن عبيد الله ثنا غالب بن عثمان الهمداني - أبو مالك - عن عبيدة عن شقيق عن عبد الله بن مسعود. قال: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلا له ظهر وبطن، وإن عليا بن أبي طالب عنده علم الظاهر والباطن. • حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا محمد بن سليمان بن الحارث ثنا عبيد الله بن موسى ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم أن الحسن ابن علي رضي الله تعالى عنهما قام وخطب الناس وقال: لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأولون، ولا يدركه الآخرون بعلم، كان رسول الله ﷺ يبعثه فيعطيه الراية فلا يرتد حتى يفتح الله ﷿ عليه، جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما. • حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا جعفر بن محمد الصايغ ثنا قبيصة بن عقبة ثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال قال عمر: على أقضانا، وأبى أقرأنا. • حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا خلف ابن خالد العبدي البصري ثنا بشر بن إبراهيم الأنصاري عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل. قال قال النبي ﷺ: «يا علي أخصمك بالنبوة ولا نبوة بعدي، وتخصم الناس بسبع ولا يحاجك فيها أحد من قريش؛ أنت أولهم إيمانا بالله، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في الرعية، وأبصرهم بالقضية، وأعظمهم عند الله مزية (¬١). • حدثنا محمد بن المظفر ثنا عبد الله بن إسحاق ثنا إبراهيم الأنماطي ثنا القاسم بن معاوية الأنصاري حدثني عصمة بن محمد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري. قال: قال رسول الله ﷺ لعلي - وضرب بين كتفيه -: «يا علي لك سبع خصال لا يحاجك فيهن أحد يوم القيامة؛ أنت أول المؤمنين بالله إيمانا، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأرأفهم بالرعية، وأقسمهم بالسوية، وأعلمهم بالقضية، وأعظمهم مزية يوم القيامة». • حدثنا عمر بن أحمد بن عمر القاضي القصباني ثنا علي بن العباس البجلي ثنا أحمد بن يحيى ثنا الحسن بن الحسين ثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن الشعبي. قال قال علي: قال لي رسول الله ﵊: «مرحبا بسيد المسلمين، وإمام المتقين» فقيل لعلى فأى شيء كان من شكرك؟ قال حمدت الله تعالى على ما آتانى، وسألته الشكر على ما أولانى، وأن يزيدني مما أعطاني. • حدثنا محمد بن حميد ثنا على ابن سراج المصري ثنا محمد بن فيروز ثنا أبو عمرو لاهز بن عبد الله ثنا معتمر ابن سليمان عن أبيه عن هشام بن عروة عن أبيه قال ثنا أنس بن مالك. قال: بعثني النبي ﷺ إلى أبي برزة الأسلمي فقال له - وأنا أسمع - «يا أبا برزة إن رب العالمين عهد إلي عهدا في علي بن أبي طالب: فقال إنه راية الهدى، ومنار الإيمان، وإمام أوليائي، ونور جميع من أطاعني، يا أبا برزة علي بن أبي طالب أميني غدا في القيامة، وصاحب رايتي في القيامة على مفاتيح خزائن رحمة ربي». • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن علي بن دحيم (¬٢) ثنا عباد ابن سعيد بن عباد الجعفي ثنا محمد بن عثمان بن أبي البهلول حدثني صالح بن أبي الأسود عن أبي المطهر الرازي عن الأعشى الثقفي عن سلام الجعفي عن أبي برزة. قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى عهد إلي عهدا في علي فقلت يا رب بينه لي، فقال اسمع، فقلت سمعت. فقال إن عليا راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة (¬١) التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبنى، ومن أبغضه أبغضني، فبشره بذلك. فجاء علي فبشرته فقال يا رسول الله أنا عبد الله، وفي قبضته فإن يعذبني فبذنبي، وإن يتم لي الذي بشرتني به فالله أولى بي. قال: قلت اللهم اجل قلبه واجعل ربيعه الإيمان، فقال الله: قد فعلت به ذلك. ثم إنه رفع إلي أنه سيخصه من البلاء بشيء لم يخص به أحدا من أصحابي. فقلت يا رب أخي وصاحبي، فقال إن هذا شيء قد سبق إنه مبتلى ومبتلى به». • حدثنا سعد بن محمد الصيرفي ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون ثنا الحكم بن ظهير عن السدي عن عبد خير عن علي. قال: لما قبض رسول الله ﷺ أقسمت - أو حلفت - أن لا أضع ردائي عن ظهري حتى أجمع ما بين اللوحين، فما وضعت ردائي عن ظهري حتى جمعت القرآن. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا محمد ابن يونس السامي ثنا أبو بكر الحنفي ثنا فطر بن خليفة عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد الخدري. قال: كنا نمشي مع النبي ﷺ فانقطع شسع نعله، فتناولها علي يصلحها ثم مشى فقال: «يا أيها الناس إن منكم من يقاتل (¬٢) على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله» قال أبو سعيد فخرجت فبشرته بما قال رسول الله ﷺ فلم يكترث به فرحا، كأنه قد سمعه. • حدثنا محمد بن عمر بن سلم حدثني أبو محمد القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله ابن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حدثني أبي عن أبيه جعفر عن أبيه محمد بن عبد الله عن أبيه محمد عن أبيه عمر عن أبيه علي. قال قال رسول الله ﷺ: «يا علي إن الله أمرني أن أدنيك وأعلمك لتعي، وأنزلت هذه الآية ﴿وتعيها أذن واعية﴾ فأنت أذن واعية لعلمي». • حدثنا الحسن بن علي بن الخطاب ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو بكر بن عياش عن نصير عن سليمان الأحمسي عن أبيه عن علي. قال: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم أنزلت، وأين أنزلت، إن ربي وهب لي قلبا عقولا، ولسانا سئولا. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد ثنا مسعر عن عمرو ابن مرة عن أبي البختري قال: سئل علي عن نفسه. فقال: كنت إذا سئلت أعطيت، وإذا سكت ابتديت. • حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان المعدل ثنا محمد بن الحسين بن حميد ثنا محمد بن تسنيم ثنا علي بن الحسين بن عيسى بن زيد عن جده عيسى بن زيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن عمرو بن قيس عن المنهال ابن عمر عن ذر عن على. قال: أنا فقأت عين الفتنة، ولو لم أكن فيكم ما قوتل فلان وفلان. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا أحمد بن علي الخراز ثنا عبد الرحمن ابن حفص الطنافسي ثنا زياد بن عبد الله عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن سليمان - يعني ابن محمد بن كعب بن عجرة - عن عمته زينت بنت كعب وكانت عند أبي سعيد عن أبي سعيد الخدري. قال: شكى الناس عليا. فقام رسول الله ﷺ خطيبا فقال: «يا أيها الناس لا تشكوا عليا، فو الله إنه لأخيشن في ذات الله ﷿». • حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا هارون بن سليمان المصري ثنا سعد بن بشر الكوفي ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن يزيد بن أبي زياد عن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه. قال قال رسول الله ﷺ: «لا تسبوا عليا فإنه ممسوس في ذات الله تعالى». • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن محمد الحمال ثنا أبو مسعود ثنا سهل بن عبد ربه ثنا عمرو بن أبي قيس عن مطرف عن المنهال بن عمرو عن التميمي عن ابن عباس. قال: كنا نتحدث أن النبي ﷺ عهد إلى على سبعين عهدا، لم يعهد إلى غيره. كان ﵇: الاستسلام والانقياد شأنه، والتبري من الحول والقوة مكانه. وقد قيل: إن التصوف إسلام الغيوب، إلى مقلب القلوب • حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن عقيل. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا إسماعيل بن أبي كريمة ثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه قال سمعت عليا يقول: أتاني رسول الله ﷺ وأنا نائم وفاطمة وذلك من السحر، حتى قام على باب البيت. فقال ألا تصلون؟ فقلت مجيبا له: يا رسول الله إنما نفوسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، قال فرجع رسول الله ﷺ ولم يرجع إلي الكلام. قال فسمعته حين ولى يقول - وضرب بيده على فخذه ﴿(وكان الإنسان أكثر شيء جدلا)﴾ رواه حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، وصالح ابن كيسان، وشعيب بن حمزة والناس عن الزهري. أخرجه البخاري ومسلم عن قتيبة بن سعيد. وكان رضوان الله عليه وسلامه: على الأوراد مواظبا، وللأزواد مناحبا. وقد قيل: إن التصوف الرغبة إلى المحبوب، في درك المطلوب • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا أحمد بن إبراهيم عن ملحان ثنا يحيى بن بكير حدثني الليث بن سعد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن كعب القرظي عن شبث بن ربعي عن علي بن أبي طالب ﵇، أنه قال: قدم على رسول الله ﷺ بسبي فقال علي لفاطمة ائتي أباك فسليه خادما تقى به العمل، فأتت أباها حين أمست فقال لها: مالك يا بنية قالت لا شيء جئت لأسلم عليك واستحيت أن تسأل شيئا فلما رجعت قال لها علي ما فعلت؟ قالت لم أسأله شيئا واستحييت منه حتى إذا كانت الليلة القابلة قال لها ائتي أباك فسليه خادما تتقين به العمل فأتت أباها فاستحيت أن تسأله شيئا حتى إذا كانت الليلة الثالثة مساء خرجنا جميعا حتى أتينا رسول الله ﷺ. فقال: ما أتى بكما فقال علي: يا رسول الله شق علينا العمل فأردنا أن تعطينا خادما نتقي به العمل. فقال لهما رسول الله ﷺ: هل أدلكما على خير لكما من حمر النعم. قال علي: يا رسول الله نعم! قال تكبيرات وتسبيحات وتحميدات مائة حين تريدا أن تناما فتبيتا على ألف حسنة، ومثلها حين تصبحان فتقومان على ألف حسنة. فقال علي: فما فاتتني منذ سمعتها من رسول الله ﷺ إلا ليلة صفين، فإني نسيتها حتى ذكرتها من آخر الليل فقلتها. • حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام ثنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام بن حوشب عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي. قال: أتانا رسول الله ﷺ حتى وضع رجليه بيني وبين فاطمة فعلمنا ما نقول إذا أخذنا مضاجعنا: ثلاثا وثلاثين تسبيحة، وثلاثا وثلاثين تحميدة، وأربعا وثلاثين تكبيرة. قال علي: فما تركتها بعد فقال له رجل: ولا ليلة صفين؟ قال ولا ليلة صفين. رواه الحكم ومجاهد عن ابن أبي ليلى نحوه. • حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا العباس بن الوليد ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا الجريري عن أبي الورد عن ابن أعبد (¬١) قال قال لي علي: يا ابن أعبد هل تدري ما حق الطعام؟ قال: وما حقه يا ابن أبي طالب قال تقول (¬٢) بسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، ثم قال أتدري ما شكره إذا فرغت قلت وما شكره؟ قال تقول الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا. ثم قال ألا أخبرك عني وعن فاطمة بنت رسول الله ﷺ كانت أكرم أهله عليه وكانت زوجتى فجرت بالرحى حتى أثر الرحى بيدها، واشقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها، وقمت البيت حتى اعبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها، فأصابها من ذلك ضر فقدم على رسول الله ﷺ سبي - أو خدم - فقلت لها انطلقي إلى رسول الله ﷺ فسليه خادما يقيك ضر ما أنت فيه فذكر نحو حديث شبث بن ربعي عن علي. وكان ﵇: إذا لزمه في العيش الضيق والجهد، أعرض عن الخلق فأقبل على الكسب والكد. وقد قيل: إن التصوف الارتقاء في الأسباب، إلى المقدرات من الأبواب • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا اسماعيل بن علية. وثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا أبو الربيع ثنا حماد. قالا: حدثنا أيوب السختياني عن مجاهد قال: خرج علينا علي بن أبي طالب يوما معتجرا. فقال: جعت مرة بالمدينة جوعا شديدا فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرا تريد بله فأتيتها فقاطعتها كل ذنوب على تمرة فمددت ستة عشر ذنوبا حتى مجلت (¬١) يداي ثم أتيت الماء فأصبت منه ثم أتيتها فقلت بكفي هكذا بين يديها - وبسط اسماعيل يديه وجمعهما - فعدت لى ستة عشر تمرة فأتيت النبي ﷺ فأخبرته فأكل معي منها. وقال حماد بن زيد في حديثه: فاستقيت ستة عشر أو سبعة عشر ثم غسلت يدي فذهبت بالتمر إلى رسول الله ﷺ فقال لي خيرا ودعا لي. ورواه موسى الطحان عن مجاهد نحوه. • حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني علي بن حكيم الأودي ثنا شريك عن موسى الطحان عن مجاهد عن على. قال: جئت إلى حائط أو بستان فقال لى صاحبه دلوا وتمرة فدلوت دلوا بتمرة فملأت كفي ثم شربت من الماء ثم جئت إلى رسول الله ﷺ بملء كفي فأكل بعضه وأكلت بعضه. وكان مزينا من بين العباد، متحققا بزينة (¬٢) الأبرار والزهاد. • حدثنا أبو الفرج أحمد بن جعفر النسائي ثنا محمد بن جرير ثنا عبد الأعلى ابن واصل ثنا مخول (¬٣) بن إبراهيم ثنا علي بن حزور عن الأصبغ بن نباتة قال سمعت عمار بن ياسر يقول قال رسول الله ﷺ: «يا علي إن الله تعالى قد زينك بزينة لم تزين العباد بزينة أحب إلى الله تعالى منها، هى زينة الأبرار عند الله ﷿. الزهد في الدنيا فجعلك لا ترزأ من الدنيا شيئا ولا تزرأ الدنيا منك شيئا، ووهب لك حب المساكين فجعلك ترضي بهم أتباعا ويرضون بك إماما». • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين القاضي ثنا أبو الطاهر أحمد بن عيسى بن عبد الله العكبري ثنا ابن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن علي بن الحسين قال قال على بن أبى طالب عليه السلام: إذا كان يوم القيامة أتت الدنيا بأحسن زينتها ثم قالت يا رب هبني لبعض أوليائك فيقول الله تعالى اذهبى فأنت لا شيء أنت أهون علي أن أهبك لبعض أوليائي فتطوى كما يطوى الثوب الخلق فتلقى في النار. وكان زهد في الدنيا فكشف له الغطا، وهدي وبصر فأزيل عنه العمى. • حدثنا أبو ذر محمد بن الحسين بن يوسف الوراق ثنا بن الحسين بن حفص ثنا علي بن حفص العبسي ثنا نصير بن حمزة عن أبيه عن جعفر بن محمد عن محمد بن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب ﵇، قال قال رسول الله ﷺ: «من زهد في الدنيا علمه الله تعالى بلا تعلم، وهداه بلا هداية، وجعله بصيرا وكشف عنه العمى». وكان بذات الله عليما، وعرفان الله في صدره عظيما. وقد قيل: إن التصوف البروز من الحجاب، إلى رفع الحجاب. • حدثنا أحمد بن إبراهيم بن جعفر ثنا محمد بن يونس السامي ثنا أبو نعيم ثنا حبان بن على عن مجاهد عن الشعبي عن ابن عباس: أن علي بن أبي طالب أرسله إلى زيد بن صوحان فقال يا أمير المؤمنين إني ما علمتك لبذات الله عليم، وإن الله لفي صدرك عظيم. • حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث ثنا الفضل بن الحباب الجمحي ثنا مسدد ثنا عبد الوارث بن سعيد عن محمد ابن إسحاق عن النعمان بن سعد. قال: كنت بالكوفة في دار الإمارة دار علي بن أبي طالب إذ دخل علينا نوف بن عبد الله فقال يا أمير المؤمنين: بالباب أربعون رجلا من اليهود فقال علي: علي بهم. فلما وقفوا بين يديه قالوا له: يا علي صف لنا ربك هذا الذي في السماء كيف هو؟ وكيف كان؟ ومتى كان؟ وعلى أي شيء هو؟ فاستوى علي جالسا. وقال: معشر اليهود اسمعوا مني ولا تبالوا أن لا تسألوا أحدا غيري: إن ربي ﷿ هو الأول لم يبد مما، ولا ممازج معما، ولا حال وهما، ولا شبح يتقصى، ولا محجوب فيحوى، ولا كان بعد أن لم يكن فيقال حادث. بل جل أن يكيف المكيف للأشياء كيف كان. بل لم يزل ولا يزول لاختلاف الأزمان، ولا لتقلب شان بعد شان، وكيف يوصف بالأشباح، وكيف ينعت بالألسن الفصاح، من لم يكن في الأشياء فيقال بائن، ولم يبن عنها فيقال كائن، بل هو بلا كيفية. وهو أقرب من حبل الوريد، وأبعد في الشبه من كل بعيد، لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة، ولا كرور لفظة، ولا ازدلاف رقوة، ولا انبساط خطوة، في غسق ليل داج، ولا ادلاج، لا يتغشى عليه القمر المنير، ولا انبساط الشمس ذات النور بضوئهما في الكرور، ولا إقبال ليل مقبل، ولا إدبار نهار مدبر، إلا وهو محيط بما يريد من تكوينه. فهو العالم بكل مكان وكل حين وأوان، وكل نهاية ومدة. والأمد إلى الخلق مضروب، والحد إلى غيره منسوب، لم يخلق الأشياء من أصول أولية، ولا بأوائل كانت قبله بدية، بل خلق ما خلق فأقام خلقه، وصور ما صور فأحسن صورته، توحد فى علوه فليس لشئ منه امتناع، ولا له بطاعة شيء من خلقه انتفاع، إجابته للداعين سريعة، والملائكة في السموات والأرضين له مطيعة، علمه بالأموات البائدين، كعلمه بالأحياء المتقلبين، وعلمه بما في السموات العلى، كعلمه بما في الأرض السفلى، وعلمه بكل شيء. لا تحيره الأصوات، ولا تشغله اللغات، سميع للأصوات المختلفة، بلا جوارح له مؤتلفة، مدبر بصير، عالم بالأمور، حى قيوم. سبحانه كلم موسى تكليما بلا جوارح ولا أدوات، ولا شفة ولا لهوات، ﷾ عن تكييف الصفات، من زعم أن إلهنا محدود، فقد جهل الخالق المعبود، ومن ذكر أن الأماكن به تحيط، لزمته الحيرة والتخليط، بل هو المحيط بكل مكان، فإن كنت صادقا أيها المتكلف لوصف الرحمن، بخلاف التنزيل والبرهان، فصف لي جبريل وميكائيل وإسرافيل هيهات؟ أتعجز عن صفة مخلوق مثلك، وتصف الخالق المعبود، وأنت (¬١) تدرك صفة رب الهيئة والأدوات، فكيف من لم تأخذه سنة ولا نوم؟ له ما في الأرضين والسموات وما بينهما وهو رب العرش العظيم. هذا حديث غريب من حديث النعمان كذا رواه ابن إسحاق عنه مرسلا. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم ابن محمد بن الحارث ثنا سلمة بن شبيب ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا الفرج يقول قال علي بن أبي طالب: ما يسرنى لومت طفلا وأدخلت الجنة ولم أكبر فأعرف ربي ﷿. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا ضرار بن صرد ثنا علي بن هاشم بن البريد عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن عمر بن علي بن الحسين عن أبيه عن علي. قال: أنصح الناس وأعلمهم بالله؛ أشد الناس حبا وتعظيما لحرمة أهل لا إله إلا الله. • حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علوية القطان ثنا إسماعيل بن عيسى العطار ثنا إسحاق بن بشر أخبرنا مقاتل عن قتادة عن خلاس (¬١) بن عمرو قال: كما جلوسا عند علي بن أبي طالب إذ أتاه رجل من خزاعة فقال يا أمير المؤمنين. هل سمعت رسول الله ﷺ ينعت الإسلام؟ قال نعم سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بني الإسلام على أربعة أركان على الصبر، واليقين، والجهاد، والعدل، وللصبر أربع شعب: الشوق، والشفقة، والزهادة، والترقب. فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن الحرمات، ومن زهد في الدنيا تهاون بالمصيبات، ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات، ولليقين أربع شعب: تبصرة الفطنة، وتأويل الحكمة، ومعرفة العبرة، واتباع السنة. فمن أبصر الفطنة تأول الحكمة ومن تأول الحكمة عرف العبرة، ومن عرف العبرة اتبع السنة ومن اتبع السنة فكأنما كان في الأولين، وللجهاد أربع شعب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصدق في المواطن، وشنآن الفاسقين. فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق. ومن صدق في المواطن قضى الذي عليه وأحرز دينه، ومن شنأ الفاسقين فقد غضب لله، ومن غضب لله يغضب الله له، وللعدل أربع شعب: غوص الفهم، وزهرة العلم، وشرائع الحكم، وروضة الحلم. فمن غاص الفهم فسر جمل العلم، ومن رعى زهرة العلم عرف شرائع الحكم، ومن عرف شرائع الحكم ورد روضة الحلم، ومن ورد روضة الحلم لم يفرط في أمره، وعاش في الناس وهم في راحة» كذا رواه خلاس بن عمرو مرفوعا. وخالف الرواة عن علي فقال: الإسلام، ورواه الأصبع بن نباتة عن علي مرفوعا فقال: الإيمان. ورواه الحارث عن علي مرفوعا مختصرا. ورواه قبيصة بن جابر عن علي من قوله. ورواه العلاء بن عبد الرحمن عن علي من قوله. • حدثنا أبو الحسن أحمد بن يعقوب بن المهرجان ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي ثنا يحيى بن أبي كثير وغيره قال: قيل لعلي: ألا نحرسك؟ فقال: حرس امرأ أجله. (وثيق عباراته ودقيق إشاراته) قال أبو نعيم: ومما حفظ عنه من وثيق العبارات ودقيق الإشارات. حدثنا علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي وإبراهيم بن إسحاق. قالا: ثنا أبو بكر بن خزيمة ثنا علي بن حجر ثنا يوسف بن زياد عن يوسف بن أبي المتئد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم. قال قال علي ﵇: كونوا لقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل، فانه لن يقل عمل مع المتقوى وكيف يقل عمل يتقبل. • حدثنا عمر بن محمد بن عبد الصمد ثنا الحسن بن محمد ابن غفير ثنا الحسن بن علي ثنا خلف بن تميم ثنا عمر بن الرحال عن العلاء بن المسيب عن عبد خير عن علي. قال: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك، ويعظم حلمك، وأن تباهي الناس بعبادة ربك، فإن أحسنت حمدت الله، وإن أسأت استغفرت الله. ولا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين؟ رجل أذنب ذنبا فهو تدارك ذلك بتوبة، أو رجل يسارع في الخيرات، ولا يقل عمل فى تقوى وكيف يقل ما يتقيل. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن عكرمة بن خالد. قال قال علي بن أبي طالب. وثنا عبد الله بن محمد قال ثنا عبد الله بن محمد بن سوار ثنا عون بن سلام ثنا عيسى بن مسلم الطهوي عن ثابت بن أبي صفية عن أبي الزغل. قال قال علي بن أبي طالب: احفظوا عني خمسا فلو ركبتم الإبل في طلبهن لأنضيتموهن قبل أن تدركوهن؛ لا يرجو عبد إلا ربه، ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحي جاهل أن يسأل عما لا يعلم، ولا يستحي عالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول الله أعلم. والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عون بن سلام ثنا أبو مريم عن زبيد عن مهاجرين عمير. قال قال علي بن أبي طالب: إن أخوف ما أخاف اتباع الهوى وطول الأمل. فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة. ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرة، ألا وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة، ولكل واحد منهما بنون. فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل. رواه الثوري وجماعة عن زبيد مثله عن علي مرسلا. ولم يذكروا مهاجر ابن عمير. قال أبو نعيم: أفادني هذا الحديث الدارقطني عن شيخي، لم أكتبه إلا من هذا الوجه • حدثنا محمد بن جعفر وعلي بن أحمد. قالا: ثنا إسحاق ابن إبراهيم ثنا محمد بن يزيد أبو هشام ثنا المحاربي عن مالك بن مغول عن رجل من جعفي عن السدي عن أبي أراكة. قال: صلي علي الغداة ثم لبث في مجلسه حتى ارتفعت الشمس قيد رمح كأن عليه كآبة، ثم قال لقد رأيت أثرا من أصحاب رسول الله ﷺ فما أرى أحدا يشبههم، والله إن كانوا ليصبحون شعثا غبرا صفرا بين أعينهم مثل ركب المعزى، قد باتوا يتلون كتاب الله يراوحون بين أقدامهم وجباههم، إذا ذكر الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح، فانهملت أعينهم حتى تبل والله ثيابهم، والله لكأن القوم باتوا غافلين. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد ثنا ابن فضيل عن ليث عن الحسن عن على. قال: طوبى لكل عبد نؤمة، عرف الناس ولم يعرفه الناس، عرفه الله برضوان. أولئك مصابيح الهدى يكشف الله عنهم كل فتنة مظلمة، سيدخلهم الله في رحمة منه، ليس أولئك بالمذاييع البذر (¬١) ولا الجفاة المرائين. • حدثنا أبي ثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن الحكم ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ثنا شجاع بن الوليد عن زياد بن خيثمة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي. قال: ألا إن الفقيه كل الفقيه الذى لا يقنط الناس من رحمة الله، ولا يؤمنهم من عذاب الله، ولا يرخص لهم في معاصى الله، ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره ولا خير في عبادة لا علم فيها، ولا خير في علم لا فهم فيه، ولا خير في قراءة لا تدبر فيها. • حدثنا محمد بن علي بن حش (¬٢) ثنا عمى أحمد بن حش ثنا المخزومي ثنا محمد بن كثير عن عمرو بن قيس عن عمرو بن مرة عن علي. قال: كونوا ينابيع العلم، مصابيح الليل، خلق الثياب، جدد القلوب، تعرفوا به في السماء، وتذكروا به في الأرض. • حدثنا أبو محمد بن حبان ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عبدة ثنا إبراهيم بن مجاشع عن عمرو بن عبد الله عن أبي محمد اليماني عن بكر بن خليفة قال قال علي بن أبي طالب: أيها الناس إنكم والله لو حننتم حنين الوله العجال، ودعوتم دعاء الحمام، وجأرتم جؤار متبتلي الرهبان، ثم خرجتم إلى الله من الأموال والأولاد التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده، أو غفران سيئة أحصاها كتبته، لكان قليلا فيما أرجو لكم من جزيل ثوابه، وأتخوف عليكم من أليم عقابه، فبالله بالله بالله لو سالت عيونكم رهبة منه، ورغبة إليه، ثم عمرتم في الدنيا - ما الدنيا باقية ولو لم تبقوا شيئا من جهدكم لأنعمه العظام عليكم، بهدايته إياكم للإسلام؛ ما كنتم تستحقون به - الدهر ما الدهر قائم بأعمالكم - جنته، ولكن برحمته ترحمون، وإلى جنته يصير منكم المقسطون، جعلنا الله وإياكم من التائبين العابدين. • حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال كتب إلي أحمد بن إبراهيم بن هشام الدمشقي ثنا أبو صفوان القاسم بن يزيد بن عوانة عن ابن حرث عن ابن عجلان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده: أن عليا شيع جنازة

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.