من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أفضل من أداء ما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، فلئن سألنى عبدى أعطيته، ولئن استعاذني لأعذته، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأكره إساءته - أو مساءته -». • حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا الحسن بن علي بن نصر قال قرأ على أبي محمد بن المثنى. وحدثنا الحسن بن سلمة بن أبي كبشة أن أبا عامر العقدي حدثهما قال حدثنا عبد الواحد عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ ويروى عن ربه ﷿: «قال من آذى لي وليا فقد استحل محاربتي». • حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا نافع بن يزيد حدثني عياش بن عياش عن عيسى بن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر. قال: وجد عمر ابن الخطاب معاذ بن جبل ﵁ قاعدا عند قبر رسول الله ﷺ يبكي. فقال: ما يبكيك؟ قال يبكيني شيء سمعته من رسول الله ﷺ سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن يسير الرياء شرك وإن من عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة». قال الشيخ ﵀: واعلم أن لأولياء الله تعالى نعوتا ظاهرة، وأعلاما شاهرة، ينقاد لموالاتهم العقلاء والصالحون ويغبطهم بمنزلتهم الشهداء والنبيون. وهو ما • حدثنا محمد بن جعفر بن إبراهيم حدثنا جعفر بن محمد الصائغ حدثنا مالك بن إسماعيل وعاصم بن علي. قالا: حدثنا قيس بن الربيع حدثنا عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن عمرو بن جرير عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله ﷺ: «إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله ﷿». فقال رجل: من هم وما أعمالهم؟ لعلنا نحبهم. قال: «قوم يتحابون بروح الله ﷿ من غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها بينهم. والله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس». ثم قرأ ﴿(ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)﴾. ومن نعوتهم: أنهم المورثون جلاسهم كامل الذكر، والمفيدون خلانهم بشامل البر • حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن علي الأبار حدثنا الهيثم ابن خارجة حدثنا رشدين بن سعد عن عبد الله بن الوليد التجيبي عن أبي منصور (¬١) مولى الأنصار أنه سمع عمرو بن الجموح يقول أنه سمع رسول الله ﷺ. يقول: «قال الله ﷿ إن أوليائي من عبادي وأحبائي من خلقي الذين يذكرون بذكرى وأذكر بذكرهم». • حدثنا أحمد ابن يعقوب المعدل حدثنا الحسن بن علوية حدثنا إسماعيل بن عيسى حدثنا الهياج بن بسطام عن مسعر بن كدام عن بكير بن الأخنس عن سعيد رضي الله تعالى عنه قال: سئل رسول الله ﷺ من أولياء الله؟ قال: «الذين إذا رأوا ذكر الله ﷿». • حدثنا جعفر بن محمد بن عمر. وحدثنا أبو حصين القاضي حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا داود العطار عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد. قالت قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بخياركم» قالوا بلى! قال: «الذين إذا رأوا ذكر الله ﷿». ومنها: أنهم المسلمون من الفتن الموقون من المحن • حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن القاسم بن الحجاج حدثنا الحكم بن موسى حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنى مسلم بن عبيد الله نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ. أنه قال: «إن لله ﷿ ضنائن من عباده يغذيهم في رحمته ويحييهم فى عافيته إذا توفاهم إلى جنته أولئك الذين تمر عليهم الفتن كقطع الليل المظلم وهم منها في عافية». ومنها: أنهم المضرورون في الأطعمة واللباس، المبرورة أقسامهم عند النازلة والباس • حدثنا أبو إسحاق بن حمزة حدثنا أحمد بن شعيب بن يزيد. وحدثنا إسحاق بن أحمد حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا محمد بن عزيز حدثنا سلامة بن روح حدثنا عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ: «كم من ضعيف متضعف ذى طمرين لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك». ثم إن البراء لقي زحفا من المشركين وقد أوجع المشركون في المسلمين. فقالوا له: يا براء إن النبي ﷺ قال لو أقسمت على ربك لأبرك فأقسم على ربك. فقال: أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم، فمنحوا أكتافهم. ثم التقوا على قنطرة السوس فأوجعوا في المسلمين، فقالوا أقسم يا براء على ربك ﷿، قال أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيك ﷺ، فمنحوا أكتافهم، وقتل البراء شهيدا. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا محمد ابن نصر الصائغ حدثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري (¬١) حدثنا ابن أبي حازم عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «رب أشعث ذى طمرين تنبو عنه أعين الناس لو أقسم على الله ﷿ لأبره». قال الشيخ رحمه الله تعالى ومنها: إن ليقينهم تنفلق الصخور، وبيمينهم تنفتق البحور • حدثنا سهل بن عبد الله التستري حدثنا الحسين بن إسحاق حدثنا داود بن رشيد حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله ابن هبيرة عن حنش الصنعاني عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ فى أذن مبتلى، فأفاق. فقال له رسول الله ﷺ: «ما قرأت في أذنه؟ قال: مبتلى، قرأت أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا» حتى ختم السورة. فقال رسول الله ﷺ: «لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال». • حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن يزيد الكوفي حدثنا محمد بن فضيل حدثنا الصلت بن مطر عن قدامة بن حماظة بن أخت سهم بن منجاب (¬٢). قال سمعت سهم بن منجاب قال: غزونا مع العلاء بن الحضرمي، فسرنا حتى أتينا دارين والبحر بيننا وبينهم. فقال: يا عليم يا حليم يا علي يا عظيم، إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك، اللهم فاجعل لنا إليهم سبيلا. فتقحم بنا البحر، فخضنا ما يبلغ لبودنا الماء، فخرجنا إليهم. • حدثنا أبو حامد بن جبلة حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي حدثنا يعقوب بن إبراهيم الوليد بن شجاع قالا حدثنا عبد الله بن بكر عن حاتم بن أبي صغيرة عن سماك بن حرب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: لقد رأيت في العلاء بن الحضرمي رضي الله تعالى عنه ثلاث خصال ما منهن خصلة إلا وهي أعجب من صاحبتها: انطلقنا نسير حتى قدمنا البحرين، وأقبلنا نسير حتى كنا على شط البحر. فقال العلاء: سيروا، فأتى البحر فضرب دابته، فسار وسرنا معه ما يجاوز ركب دوابنا، فلما رآنا ابن مكعبر، عامل كسرى، قال لا والله لا نقابل (¬١) هؤلاء، ثم قعد في سفينة فلحق بفارس. قال الشيخ ﵀ ومنها: أنهم سباق الأمم والقرون، وبإخلاصهم يمطرون وينصرون • حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا يحيى بن أيوب عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: «لكل قرن من أمتي سابقون». • حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن الخزر الطبراني حدثنا سعيد بن أبي زيد (¬٢) حدثنا عبد الله بن هارون الصوري حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. قال قال رسول الله ﷺ: «خيار أمتي في كل قرن خمسمائة، والأبدال أربعون. فلا الخمسمائة ينقصون، ولا الأربعون؛ كلما مات رجل أبدل الله ﷿ من الخمسمائة مكانه، وأدخل من الأربعين مكانهم» قالوا يا رسول الله دلنا على أعمالهم. قال: «يعفون عمن ظلمهم، ويحسنون إلى من أساء إليهم ويتواسون فيما آتاهم الله ﷿». • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا محمد بن السري القنطري حدثنا قيس بن إبراهيم بن قيس السامري حدثنا عبد الرحمن بن يحيى الأرمني حدثنا عثمان بن عمارة حدثنا المعافى بن عمران عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ: «إن لله ﷿ في الخلق ثلاثمائة قلوبهم على قلب آدم ﵇، ولله تعالى في الخلق أربعون قلوبهم على قلب موسى ﵇، ولله تعالى في الخلق سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم ﵇، ولله تعالى في الخلق خمسة قلوبهم على قلب جبريل ﵇، ولله تعالى في الخلق ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل ﵇، ولله تعالى في الخلق واحد قلبه على قلب إسرافيل ﵇. فإذا مات الواحد أبدل الله ﷿ مكانه من الثلاثة، وإذا مات من الثلاثة أبدل الله تعالى مكانه من الخمسة، وإذا مات من الخمسة أبدل الله تعالى مكانه من السبعة، وإذا مات من السبعة أبدل الله تعالى مكانه من الأربعين، وإذا مات من الأربعين أبدل الله تعالى مكانه من الثلاثمائة، وإذا مات من الثلاثمائة أبدل الله تعالى مكانه من العامة. فيهم يحيي ويميت، ويمطر وينبت ويدفع البلاء». قيل لعبد الله بن مسعود: كيف بهم يحيي ويميت! قال «لأنهم يسألون الله ﷿ إكثار الأمم فيكثرون، ويدعون على الجبابرة فيقصمون، ويستسقون فيسقون، ويسألون فتنبت لهم الأرض. ويدعون فيدفع بهم أنواع البلاء». • حدثنا محمد أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك حدثنا ابن عباس حدثنا صفوان بن عمرو عن خالد بن معدان عن حذيفة بن اليمان. قال قال رسول الله ﷺ: «يا حذيفة. إن في كل طائفة من أمتي قوما شعثا غبرا، إياي يريدون، وإياي يتبعون، وكتاب الله يقيمون، أولئك مني وأنا منهم وإن لم يروني». • حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا بكر بن سهل حدثنا عمرو بن هاشم حدثنا سليمان بن أبي كريمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله ﷺ: «من سأل عني - أو سره أن ينظر إلى - فلينظر إلى أشعث شاحب مشمر، لم يضع لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة، رفع له علم فشمر إليه، اليوم المضمار وغدا السباق، والغاية الجنة أو النار». قال الشيخ أبو نعيم ﵀ ومنها: أنهم نظروا إلى باطن العاجلة فرفضوها، وإلى ظاهر بهجتها وزينتها فوضعوها. • حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر ابن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني غوث بن جابر. قال سمعت محمد بن داود يحدث عن أبيه عن وهب بن منبه. قال: قال الحواريون يا عيسى من أولياء الله الذين ﴿لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾؟ قال عيسى ﵇: الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها، والذين نظروا إلى آجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها، فأماتوا منها ما يخشون أن يشينهم وتركوا ما علموا أن سيتركهم، فصار استكثارهم منها استقلالا، وذكرهم إياها فواتا، وفرحهم بما أصابوا منها حزنا فما عارضهم من نيلها رفضوه، وما عارضهم من رفعتها بغير الحق وضعوه، وخلقت الدنيا عندهم فليسوا يجددونها، وخربت بيوتهم فليسوا يعمرونها، وماتت في صدورهم فليسوا يحيونها بعد موتها، بل يهدمونها فيبنون بها آخرتهم، ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم، ورفضوها فكانوا فيها هم الفرحين، ونظروا إلى أهلها صرعى قد حلت بهم المثلات. وأحيوا ذكر الموت، وأماتوا ذكر الحياة. يحبون الله ﷿، ويحبون ذكره، ويستضيئون بنوره، ويضيئون به. لهم خبر عجيب، وعندهم الخبر العجيب، بهم قام الكتاب وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا، وبهم علم الكتاب وبه عملوا، وليسوا يرون نائلا مع ما نالوا، ولا أمانا دون ما يرجون، ولا خوفا دون ما يحذرون. قال الشيخ رحمه الله تعالى: وهم المصونون عن مرامقة حقارة الدنيا بعين الاغترار، المبصرون صنع محبوبهم بالفكر والاعتبار. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني سفيان بن وكيع حدثنا إبراهيم بن عيينة عن ورقاء (¬١). قال الشيخ أبو نعيم والصواب وفاء بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: لما بعث الله ﷿ موسى وهارون ﵉ إلى فرعون قال: لا يغرنكما لباسه الذى ألبسته، فان ناصيته بيدي فلا ينطق ولا يطرف إلا باذنى، ولا يغرنكما ما متع به من زهرة الدنيا وزينة المترفين فلو شئت أن أزينكما من زينة الدنيا بشيء يعرف فرعون أن قدرته تعجز عن ذلك لفعلت، وليس ذلك لهوانكما علي ولكني ألبستكما نصيبكما من الكرامة على أن لا تنقصكما الدنيا شيئا، وإنى لأذود أوليائى عن الدنيا كما يذود الراعى إبله عن مبارك العرة، وإني لأجنبهم زهرتها كما يجنب الراعى إبله عن مراتع الهلكة، أريد أن أنور (¬١) بذلك مراتبهم وأطهر بذلك قلوبهم، فى سيماهم الذي يعرفون به، وأمرهم الذي يفتخرون به. واعلم أنه من أخاف لي وليا فقد بارزني بالعداوة، وأنا الثائر لأوليائي يوم القيامة. • حدثنا أحمد بن السري حدثنا الحسن بن علويه القطان حدثنا إسماعيل بن عيسى حدثنا إسحاق بن بشر عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وحدثنا أبي حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا محمد ابن سهل بن عسكر حدثنا اسماعيل بن عبد الكريم حدثنا عبد الصمد بن معقل قال سمعت وهب بن منبه يقول: لما بعث الله تعالى موسى وأخاه هارون ﵉ إلى فرعون. قال: لا يعجبنكما زينته ولا ما متع به، ولا تمدا أعينكما إلى ذلك، فإنها زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين فإني لو شئت أن أزينكما من الدنيا بزينة ليعلم فرعون حين ينظر إليها أن مقدرته تعجز عن مثل ما أوتيتما لفعلت، ولكني أرغب بكما عن ذلك وأزويه عنكما، وكذلك أفعل بأوليائي، وقديما ما خرت لهم في ذلك، فانى لأذودهم عن نعيمها ورخائها كما يذود الراعي الشفيق غنمه عن مراتع الهلكة، وإني لأجنبهم سلوتها وعيشتها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن مبارك العرة (¬٢). وما ذلك لهوانهم علي ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفورا لم تكلمه الدنيا ولم يطغه الهوى. واعلم أنه لم يتزين العباد بزينة أبلغ فيما عندي من الزهد في الدنيا، فإنها زينة المتقين عليهم منها لباس يعرفون به من السكينة والخشوع، سيماهم في وجوههم من أثر السجود، أولئك هم أوليائي حقا حقا، فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك وذلل لهم قلبك ولسانك. واعلم أنه من أهان لى وليا أو أخافه فقد بارزني بالمحاربة وبادأني، وعرض لي نفسه ودعاني إليها، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي، أفيظن الذي يحاربني أن يقوم لى؟ أو يظن الذى يعادينى أن بعجزنى؟ أو يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني؟ فكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة لا أكل نصرتهم إلى غيري. زاد اسماعيل ابن عيسى في حديثه: فاعلم يا موسى أن أوليائي الذين أشعروا قلوبهم خوفي فيظهر على أجسادهم في لباسهم وجهدهم الذي يفوزون به يوم القيامة، وأملهم الذي به يذكرون، وسيماهم الذي به يعرفون، فإذا لقيتهم فذلل لهم نفسك. حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم ثنا العباس بن يوسف الشكلي حدثني محمد بن عبد الملك قال قال عبد الباري: قلت لذي النون المصري ﵀: صف لي الأبدال فقال: إنك لتسألني عن دياجي الظلم، لأكشفنها لك عبد الباري. هم قوم ذكروا الله ﷿ بقلوبهم تعظيما لربهم ﷿ لمعرفتهم بجلاله. فهم حجج الله تعالى على خلقه، ألبسهم النور الساطع من محبته، ورفع لهم أعلام الهداية إلى مواصلته، وأقامهم مقام الأبطال لإرادته، وأفرغ عليهم الصبر عن مخالفته، وطهر أبدانهم بمراقبته وطيبهم بطيب أهل مجاملته، وكساهم حللا من نسج مودته، ووضع على رءوسهم تيجان مسرته، ثم أودع القلوب من ذخائر الغيوب فهي معلقة بمواصلته، فهمومهم إليه ثائرة، وأعينهم إليه بالغيب ناظرة، قد أقامهم على باب النظر من قربه، وأجلسهم على كراسي أطباء أهل معرفته. ثم قال: إن أتاكم عليل من فقري فداووه أو مريض من فراقي فعالجوه، أو خائف مني فأمنوه، أو آمن منى فخذروه، أو راغب في مواصلتي فهنوه، أو راحل نحوي فزودوه، أو جبان في متاجرتي فشجعوه، أو آيس من فضلي فعدوه، أو راج لإحساني فبشروه، أو حسن الظن بي فباسطوه، أو محب لي فواظبوه، أو معظم لقدري فعظموه. أو مستوصفكم نحوى فأرشدوه، أو مسئ بعد إحسان فعاتبوه ومن واصلكم في فواصلوه، ومن غاب عنكم فافتقدوه، ومن ألزمكم جناية فاحتملوه، ومن قصر في واجب حقي فاتركوه، ومن أخطأ خطيئة فناصحوه، ومن مرض من أوليائى فعودوه، ومن حزن فبشروه، وإن استجار بكم ملهوف فأجيروه. يا أوليائي لكم عاتبت وفي إياكم رغبت، ومنكم الوفاء طلبت، ولكم اصطفيت وانتخبت، ولكم استخدمت واختصصت، لأني لا أحب استخدام الجبارين، ولا مواصلة المتكبرين، ولا مصافاة المخلطين، ولا مجاوبة المخادعين، ولا قرب المعجبين، ولا مجالسة البطالين، ولا موالاة الشرهين. يا أوليائي جزائي لكم أفضل الجزاء، وعطائي لكم أجزل العطاء، وبذلي لكم أفضل البذل، وفضلي عليكم أكثر الفضل، ومعاملتي لكم أوفى المعاملة، ومطالبتي لكم أشد المطالبة، أنا مجتني القلوب، وأنا علام الغيوب، وأنا مراقب الحركات، وأنا ملاحظ اللحظات، أنا المشرف على الخواطر، أنا العالم بمجال الفكر، فكونوا دعاة إلي، لا يفزعكم ذو سلطان (¬١) سوائي، فمن عاداكم عاديته، ومن والاكم واليته، ومن آذاكم أهلكته، ومن أحسن إليكم جازيته، ومن هجركم قليته. قال الشيخ ﵀: وهم الشغفون به وبوده، والكلفون بخطابه وعهده • حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن منصور المدائنى حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي حدثنا عبد الله بن محمد بن الحسن بن عروة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي ﷺ: «إن موسى ﵇ قال: يا رب أخبرني بأكرم خلقك عليك. قال: الذي يسرع إلى هواي إسراع النسر إلى هواه، والذي يكلف بعبادي الصالحين كما يكلف الصبي بالناس، والذي يغضب إذا انتهكت محارمي غضب النمر لنفسه، فإن النمر إذا غضب لم يبال أقل الناس أم كثروا». . • حدثنا أبي حدثنا أحمد بن محمد بن مصقلة حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الحناط حدثنا أبو الفيض ذو النون بن إبراهيم المصري قال: إن الله ﷿ لصفوة من خلقه وإن لله ﷿ لخيرة. فقيل له: يا أبا الفيض فما علامتهم؟ قال: إذا خلع العبد الراحة وأعطى المجهود في الطاعة وأحب سقوط المنزلة. ثم قال: