٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثنا سَعِيدُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثنا يَحْيِي بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَجُوزٌ، مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَتْ: «إِنِّي لَجَارِيَةٌ شَابَّةٌ حِينَ جَاءَ نَعِيُّ بِشْرِ بْنِ أَبِي خَازِمٍ، وَابْنَتُهُ عُمَيْرَةُ تَتَخَلَّلُ الرِّكَابَ تَسْأَلُ عَنْ خَبَرِهِ» ⦗٦٧⦘ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَفْطَوَيْهِ: وَكَانَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ أَحَدَ شُعَرَاءِ الْعَرَبِ، وَفُرْسَانِهِمْ، وَفُحُولِهِمْ، وَهُوَ أَحَدُ مَنْ رَثَى نَفْسَهُ، وَقَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ، فَقَالَ: [البحر الوافر] أَسَائِلَةٌ عُمَيْرَةُ عَنْ أَبِيهَا ... خِلَالَ الْجَيْشِ تَعْتَرِفُ الرِّكَابَا تُؤَمِّلُ أَنْ أَؤُوبَ لَهَا بِنَهْبٍ ... وَلَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّ السَّهْمَ صَابَا وَأَنَّ أَبَاكِ قَدْ لَاقَاهُ قِرْنٌ ... مِنَ الْفِتْيَانِ يَلْتَهِبُ الْتِهَابَا فَرَجِّي الْخَيْرَ وَانْتَظِرِي إِيَابِي ... إِذَا مَا الْقَارِظُ الْعَنَزِيُّ آبَا فَمَنْ يَكُ سَائِلًا عَنْ بَيْتِ بِشْرٍ ... فَإِنَّ لَهُ بِجَنْبِ الرَّدْهِ بَابَا ⦗٦٨⦘ ثَوَى فِي مُلْحَدٍ لَا بُدَّ مِنْهُ ... كَفَى بِالْمَوْتِ نَأْيًا وَاغْتِرَابًا رَهِينَ بِلًى وَكُلُّ فَتًى سَيَبْلَى ... فَأَذْرِي الدَّمْعَ وَانْتَحِبِي انْتِحَابَا مَضَى قَصْدَ السَّبِيلِ وَكُلُّ حَيٍّ ... إِذَا حَانَتْ مَنِيَّتُهُ أَجَابَا فَإِنْ أَهْلِكْ عُمَيْرَ فَرُبَّ زَحْفٍ ... يُشَبَّهُ نَقْعُهُ غَدَوًا ضَبَابَا سَمَوْتُ لَهُ لِأُلْبِسَهُ بِزَحْفٍ ... كَمَا لَفَّتْ شَآمِيَةٌ سَحَابَا عَلَى رَبَذٍ قَوَائِمُهُ إِذَا مَا شَأَتْهُ ... الْخَيْلُ يَنْسَرِبُ انْسِرَابَا ⦗٦٩⦘ شَدِيدِ الْأَسْرِ يَحْمِلُ أَرْيَحِيًا ... أَخَا ثِقَةٍ إِذَا الْحَدَثَانِ نَابَا صَبُورًا عِنْدَ مُخْتَلَفِ الْعَوَالِي ... إِذَا مَا الْحَرْبُ أَبْرَزَتِ الْكَعَابَا وَطَالَ تَشَاجُرُ الْأَبْطَالِ فِيهَا ... وَأَبْدَتْ نَاجِذًا مِنْهَا وَنَابَا وَعَزَّ عَلَيَّ أَنْ عَجِلَ الْمَنَايَا ... وَلَمَّا أَلْقَ كَعْبًا، أَوْ كِلَابَا وَلَمَّا أَلْقَ خَيْلًا مِنْ نُمَيْرٍ ... تَضِبُّ لِثَاتُهَا تَرْجُو النِّهَابَا وَلَمَّا تَلْتَبِسْ خَيْلٌ بِخَيْلٍ ... فَيَطَّعِنُوا وَيَضْطَرِبُوا اضْطِرَابَا فَيَا لِلنَّاسِ إِنَّ قَنَاةَ قَوْمِي ... أَبَتْ بِثِقَافِهَا إِلَّا انْقِلَابَا هُمْ جَدَعُوا الْأُنُوفَ فَأَوْعَبُوهَا ... وَهُمْ تَرَكُوا بَنِي سَعْدٍ يَبَابَا