أُخْتِي: الْوَيْلُ لا تُسْمِعْ بِهَذَا أُخْتِي فَتَخْرُجَ مَعَ أَخِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ بَيْنَ سَمْعِ الأَرْضِ وَبَصَرِهَا لَيْسَ مَعَهَا مِنْ قَوْمِهَا رجل , فقال: لا تذكرينه لَهَا فَإِنِّي غَيْرُ ذَاكِرِهِ لَهَا , فَسَمِعْتُ مَا قَالا فَغَدَوْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى جَمَلِي فَوَجَدْتُهُ غَيْرَ بعيد , فسألته: أتصحبني؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَكَرَامَةً , وَرِكَابُهُ مُنَاخَةٌ عِنْدَهُ فَخَرَجْتُ معه صاحب صدقٍ حتى قدمنا على ق ١٦١ (ب) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يصلي الناس صلاة الغداة وقد أقيمت حين شق الْفَجْرُ وَالنُّجُومُ شَابِكَةٌ فِي السَّمَاءِ وَالرِّجَالُ لا تَكَادُ تَعَارَفُ مِنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَصَفَفْتُ مَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةٌ حَدِيثَةُ عهدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ , فَقَالَ لِي الرَّجُلُ الَّذِي يَلِينِي مِنَ الصَّفِّ امْرَأَةٌ أَنْتِ أَمْ رَجُلٌ؟ فَقُلْتُ: لا بَلِ امْرَأَةٌ , فَقَالَ: إنك قد كدت تفتنيني , فصلي في النساء وراءك وإذا صف النِّسَاءِ قَدْ حَدَثَ عِنْدَ الْحُجُرَاتِ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ حِينَ دَخَلْتُ, فَكُنْتُ فِيهِنَّ حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ دَنَوْتُ - وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ - قَالَتْ: فَجَعَلْتُ إِذَا رَأَيْتُ رَجُلا ذَا رُوَاءٍ وَذَا قِشْرٍ طَمَحَ إِلَيْهِ بَصَرِي لأَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوْقَ النَّاسِ - إلى هنا سقط من النسخة - قالت: فجاء رجل بعد ما ارتفعت الشمس , فقال: ق ١٦٢ (أ) السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ , وَعَلَيْهِ أَسْمَالٌ مُلَيَّتَيْنِ قَدْ كَانَتَا بزعفران وقد نفضتا وبيده عسيب نخلة مقشوء غَيْرُ خُوصَتَيْنِ مِنْ أَعْلاهُ قَاعِدًا الْقُرْفُصَاءَ , فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْمُتَخَشِّعَ فِي الْجِلْسَةِ أُرْعِدْتُ مِنَ الْفَرَقِ , فَقَالَ لَهُ جَلِيسُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرْعِدَتِ الْمِسْكِينَةُ , فقال: ولم ينظر إلي (يَا مِسْكِينَةُ عَلَيْكِ السَّكِينَةُ) , فَلَمَّا قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَذْهَبَ اللَّهُ تَعَالَى مَا كَانَ دَخَلَ قَلْبِي مِنَ الرُّعْبِ , وَتَقَدَّمَ صَاحِبِي أَوَّلَ رَجُلٍ حُرَيْثُ بْنُ حَسَّانٍ ﵁ فَبَايَعَهُ عَلَى الإِسْلامِ وَعَلَى قَوْمِهِ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْتُبْ بيننا وبين تميم بالدهناء ق ١٦٢ (ب) لا يُجَاوِزُهَا إِلَيْنَا مِنْهُمْ إِلا مُسَافِرٌ أَوْ مجاورز فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (اكتب بالدهناء يا غلام) فَلَمَّا أَمَرَ لَهُ بِهَا شُخِصَ بِي وَهِيَ وَطَنِي وَدَارِي , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يسألك السوية , من الآمن لَمْ يَسْأَلْكَ السَّوِيَّةَ , مِنَ الأَمْرِ إِذْ سَأَلَكَ؟ إِنَّمَا هَذِهِ الدَّهْنَاءُ عِنْدَهُ مُقَيَّدُ الْجَمَلِ وَمَرْعَى البَهْم ونساء تميم وأبناءها وَرَاءَ ذَلِكَ , فَقَالَ: (امْسِكْ يَا غُلامُ صَدَقَتِ الْمِسْكِينَةُ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ يَسَعُهُمَا الْمَاءُ وَالشَّجَرُ وَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى الفُتَّّان) , فَلَمَّا رَأَى حُرَيْثٌ أَنْ قَدْ حِيلَ بَيْنَ كِتَابِهِ ضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى , ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَنْتِ كما قال: وحتفهما تَحْمِلُ ضَأْنٌ بِأَظْلافِهَا , فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنْ كُنْتَ لَدَلِيلا فِي الظَّلْمَاءِ بَذُولا لِذِي الرَّحْلِ عَفِيفًا عَنِ الرَّفِيقَةِ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَلَكِنْ لا تلمني على أن أسأل ١٦٣ (أ) حَظِّي إِذْ سَأَلْتَ حَظَّكَ قَالَ: وَمَا حَظُّكِ فِي الدَّهْنَاءِ لا أَبَا لَكِ؟ قُلْتُ: مَقِيدُ جَمَلِي تَسْأَلُهُ لِجَمَلِ امْرَأَتِكَ , قَالَ: لا جَرَمَ عَنِّي أُشْهِدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنِّي لَكِ أَخٌ وَصَاحِبٌ مَا حَيِيتِ إذ أثنيت عليّ هذا عنده فعلت إِذْ بَدَأْتُهَا فَلَنْ أُضِيعَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أَيُلامُ ابْنُ هَذِهِ أَنْ يَفْصِلَ الْخُطَّةَ وَيَنْتَصِرَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجْزَةِ) , فَبَكَيْتُ ثُمَّ قُلْتُ: قَدْ وَاللَّهِ كُنْتُ وَلَدْتُهُ يا رسول الهس حِزَامًا فَقَاتَلَ مَعَكَ يَوْمَ الرَّبَذَةِ , ثُمَّ ذَهَبَ يُمِيرُنِي مِنْ خَيْبَرَ فَأَصَابَتْهُ حُمَّاهَا , فَمَاتَ فَتَرَكَ عَلَيَّ النِّسَاءَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تكوني مسكينة لجررناك على وجهك أولجررت عَلَى وَجْهِكِ - شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانٍ أَيَّ الْحَرْفَيْنِ حَدَّثَتْهُ الْمَرْأَتَانِ - أَتُغْلَبُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تصاحب ق ١٦٣ (ب) في الدنيا معروفا فإذا حال بينه وبين من هو أولى به استرجع ثم قال: رب آسني ما ارحيت رواحتي عَلَى مَا أَبْقَيْتَ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَبْكِي فَيَسْتَعْبِرَ إِلَيْهِ صُوَيْحِبُهُ فَيَا عباد الله لا تعذبو مَوْتَاكُمْ - وَفِي رِوَايَةٍ - لا تُعَذِّبُوا إِخْوَانَكُمْ) ثُمَّ كَتَبَ لَهَا فِي قِطْعَةِ أَدِيمٍ أَحْمَرَ , (لِقَيْلَةَ وَالنِّسْوَةِ مِنْ بَنَاتِ قَيْلَةَ أَنْ لا يُظْلَمْنَ حَقًّا وَلا يُكْرَهْنَ عَلَى مَنْكَحٍ وَكُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُسْلِمٍ لَهُنَّ نَصِيرٌ وَأَحْسِنَّ وَلا تُسِئْنَ)) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ يُعَدُّ فِي إِفْرَادِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ لا أَعْلَمُ رَوَاهُ إِلا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانٍ وَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ جَمَاعَةٌ سوى من ذكرناهم وقع لنا بدلاً عَالِيًا فَقَدْ رَوَاهُ الإِمَامُ أَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ , عن جعفر بن عبد الله الروياني , عن مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الرُّويَانِيِّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سوارٍ , وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَيْضًا , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسحاق , عن ق ١٦٤ (أ)