َ - قَالَ: " الْأَنْبِيَاء إخْوَة لعَلَّات، أمهاتهم شَتَّى وَدينهمْ وَاحِد، وَأَنا أولى النَّاس بِعِيسَى ابْن مَرْيَم ﷺ َ -، لم يكن بيني وَبَينه نَبِي، وَإنَّهُ يَأْتِي فَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ، رجل مَرْبُوع بَين الْحمرَة وَالْبَيَاض، كَأَن رَأسه يقطر وَإِن لم يصبهُ بَلل، بَين مُمَصَّرَتَيْنِ، فَيدق الصَّلِيب، وَيقتل الْخِنْزِير، وَيفِيض المَال، وَيَضَع الْجِزْيَة، وَيهْلك الْملَل كلهَا غير الْإِسْلَام، وَيهْلك الله ﵎ الْمَسِيح الدَّجَّال، وتوضع الأمنة على الأَرْض حَتَّى يرتع الْأسد مَعَ الْإِبِل، وَالذِّئْب مَعَ الْغنم، ويلعب الغلمان بالحيات فَلَا تَضُرهُمْ، فيمكث أَرْبَعِينَ سنة، ثمَّ يتوفى فَيصَلي عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ ". وَهَذَا الحَدِيث قد رُوِيَ بعضه عَن أبي هُرَيْرَة من وُجُوه، وَهُوَ: " الْأَنْبِيَاء إخْوَة لعَلَّات " وَأما: " تُوضَع الأمنة فِي الأَرْض " فَرَوَاهُ زيد بن أسلم، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، وَقد رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة من وَجه آخر. مُسلم: حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي وَائِل، عَن عبد الله قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فمررنا بصبيان فيهم ابْن صياد، ففر الصّبيان وَجلسَ ابْن (الصياد) ، فَكَأَن رَسُول الله ﷺ َ - كره ذَلِك، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: تربت يداك أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ فَقَالَ: لَا، بل تشهد أَنِّي رَسُول الله؟ فَقَالَ عمر: ذَرْنِي يَا رَسُول الله حَتَّى أَقتلهُ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن يكن الَّذِي ترى فَلَنْ تَسْتَطِيع قَتله ". قَالَ مُسلم: وَحدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن شَقِيق، عَن عبد الله قَالَ: " كُنَّا نمشي مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فَمر بِابْن صياد، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: قد خبأت لَك (خبئا) . فَقَالَ: دخ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: اخْسَأْ فَلَنْ تعدو قدرك / فَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله، دَعْنِي فَأَضْرب عُنُقه. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: دَعه، فَإِن يكن الَّذِي تخَاف لن تَسْتَطِيع قَتله ". قَالَ مُسلم: وَحدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا سَالم بن نوح، عَن الْجريرِي، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد قَالَ: " لقِيه رَسُول الله ﷺ َ - وَأَبُو بكر وَعمر فِي بعض طرق الْمَدِينَة، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ فَقَالَ هُوَ: (تشهد) أَنِّي رَسُول الله؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: آمَنت بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَكتبه / مَا ترى؟ قَالَ: أرى عرشا على المَاء. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: ترى عرش إِبْلِيس على الْبَحْر، وَمَا ترى؟ قَالَ: أرى صَادِقين وكاذبا أَو كاذبين وصادقا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لبس عَلَيْهِ: دَعوه ". حَدثنَا يحيى بن حبيب وَمُحَمّد بن عبد الْأَعْلَى قَالَا: ثَنَا مُعْتَمر قَالَ: سَمِعت أبي، ثَنَا أَبُو نَضرة، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: " لَقِي نَبِي الله ﷺ َ - (ابْن صياد) وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر، وَابْن صائد مَعَ الغلمان ... " فَذكر نَحْو حَدِيث الْجريرِي. قَالَ مُسلم: وحَدثني حَرْمَلَة بن يحيى، أَخْبرنِي ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب؛ أَن سَالم بن عبد الله أخبرهُ؛ أَن عبد الله بن عمر أخبرهُ " أَن عمر بن الْخطاب انْطلق مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي رَهْط قبل ابْن صياد حَتَّى وجده يعلب مَعَ الصّبيان عِنْد أَطَم بني مغالة، وَقد قَارب ابْن صياد يَوْمئِذٍ الْحلم، فَلم يشْعر حَتَّى ضرب رَسُول الله ﷺ َ - ظَهره بِيَدِهِ، ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لِابْنِ صياد: أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ فَنظر إِلَيْهِ ابْن صياد فَقَالَ: [أشهد] أَنَّك رَسُول الْأُمِّيين. فَقَالَ ابْن صياد لرَسُول الله ﷺ َ -: أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ فرفضه رَسُول الله ﷺ َ - (فَقَالَ) : آمَنت بِاللَّه وَرُسُله. ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: مَاذَا ترى؟ قَالَ ابْن صياد: يأتيني صَادِق وكاذب. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: خلط عَلَيْك الْأَمر / ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِنِّي قد خبأت لَك خبئا. فَقَالَ ابْن صياد: هُوَ الدخ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: اخْسَأْ فَلَنْ تعدو قدرك. فَقَالَ عمر بن الْخطاب: ذَرْنِي يَا رَسُول الله أضْرب عُنُقه. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن يكنه فَلَنْ تسلط عَلَيْهِ، وَإِن لم يكنه فَلَا خير لَك فِي قَتله ". قَالَ سَالم بن عبد الله: سَمِعت عبد الله بن عمر يَقُول: " انْطلق بعد ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ - وَأبي بن كَعْب إِلَى النّخل الَّتِي فِيهَا ابْن صياد حَتَّى إِذا دخل رَسُول الله ﷺ َ - النّخل طفق يَتَّقِي بجذوع النّخل، وَهُوَ يخْتل أَن يسمع من ابْن صياد شَيْئا قبل أَن يرَاهُ ابْن صياد فَرَآهُ رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ مُضْطَجع على فرَاش فِي قطيفة لَهُ فِيهَا زمزمة، فرأت أم ابْن صياد رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ يَتَّقِي بجذوع النّخل فَقَالَت لِابْنِ صياد: يَا صَاف - وَهُوَ اسْم ابْن صياد - هَذَا مُحَمَّد. فثار ابْن صياد، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَو تركته بَين ". قَالَ سَالم: قَالَ عبد الله بن عمر: " فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي النَّاس فَأثْنى على الله بِمَا هُوَ أَهله، ثمَّ ذكر الدَّجَّال، فَقَالَ: إِنِّي لأنذركموه، مَا من نَبِي إِلَّا قد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، وَلَكِن أَقُول لكم فِيهِ قولا لم يقلهُ نَبِي لِقَوْمِهِ (تعلمُونَ) أَنه أَعور وَإِن الله لَيْسَ بأعور ". قَالَ: ابْن شهَاب: وَأَخْبرنِي عمر بن ثَابت الْأنْصَارِيّ، أَنه أخبرهُ بعض أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - " أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ يَوْم حذر النَّاس الدَّجَّال: إِنَّه مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ كَافِر يَقْرَؤُهُ من كره عمله - أَو يَقْرَؤُهُ كل مُؤمن - وَقَالَ: (تعلمُونَ) أَنه لن يرى أحد مِنْكُم ربه حَتَّى يَمُوت ". الَّذِي خبأ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ - قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم تَأتي السَّمَاء بِدُخَان مُبين﴾ . ذكره أَبُو دَاوُد: عَن خشيش بن أَصْرَم، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن / معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه. قَالَ مُسلم: وَحدثنَا الْحسن بن عَليّ الْحلْوانِي وَعبد بن حميد قَالَا: ثَنَا يَعْقُوب - وَهُوَ ابْن إِبْرَاهِيم بن سعد - ثَنَا أبي، عَن صَالح، عَن ابْن شهَاب قَالَ: أَخْبرنِي سَالم بن عبد الله؛ أَن عبد الله بن عمر قَالَ: " انْطلق رَسُول الله ﷺ َ - وَمَعَهُ رَهْط من أَصْحَابه فيهم عمر بن الْخطاب حَتَّى وجد ابْن صياد غُلَاما قد ناهز (الِاحْتِلَام) يلْعَب مَعَ الغلمان عِنْد أَطَم بني مُعَاوِيَة ... " وسَاق الحَدِيث بِمثل حَدِيث يُونُس إِلَى مُنْتَهى حَدِيث عمر بن ثَابت. وَفِي الحَدِيث عَن يَعْقُوب قَالَ: قَالَ أبي - يَعْنِي: (فِي) قَوْله: " لَو تركته بَين. قَالَ: لَو تركته أمه بَين أمره ". قَالَ مُسلم: وَحدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا روح بن عبَادَة، ثَنَا هِشَام، عَن أَيُّوب، عَن نَافِع قَالَ: " لَقِي ابْن عمر ابْن صائد فِي بعض طرق الْمَدِينَة، فَقَالَ لَهُ قولا أغضبهُ فانتفخ حَتَّى مَلأ السِّكَّة، فَدخل ابْن عمر على حَفْصَة وَقد بلغَهَا، فَقَالَت لَهُ: رَحِمك الله، مَا أردْت من ابْن صائد؟ أما علمت أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: إِنَّمَا يخرج من غضبة يغضبها ". قَالَ مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى، ثَنَا حُسَيْن - يَعْنِي ابْن حسن بن يسَار - ثَنَا ابْن عون، عَن نَافِع قَالَ: كَانَ نَافِع يَقُول: ابْن صياد، قَالَ: قَالَ ابْن عمر: لَقيته مرَّتَيْنِ. قَالَ: فَلَقِيته فَقلت لبَعْضهِم: هَل (تَجِدُونَ) أَنه هُوَ؟ قَالَ: لَا وَالله. قَالَ: قلت: كذبتني وَالله، لقد أَخْبرنِي بَعْضكُم أَنه لن يَمُوت حَتَّى يكون أَكْثَرَكُم مَالا وَولدا فَكَذَلِك هُوَ زَعَمُوا الْيَوْم. قَالَ: فتحدثنا، ثمَّ فارقته. قَالَ: فَلَقِيته لقية أُخْرَى وَقد نفرت عينه. قَالَ: فَقلت: مَتى فعلت عَيْنك مَا أرى؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. قَالَ: قلت: لَا تَدْرِي و (هُوَ) فِي رَأسك؟ قَالَ: إِن شَاءَ الله خلقهَا فِي عصاك هَذِه. قَالَ: فنخر كأشد نخير (لحِمَار) سَمِعت. قَالَ: فَزعم بعض أَصْحَابِي أَنِّي ضَربته بعصا كَانَت معي حَتَّى تَكَسَّرَتْ وَأما أَنا فوَاللَّه مَا شَعرت. قَالَ: وَجَاء حَتَّى دخل على أم الْمُؤمنِينَ فحدثها، فَقَالَت: (مَا تُرِيدُ؟) ألم تعلم أَنه قد قَالَ: إِن أول مَا يَبْعَثهُ على النَّاس غضب يغضبه ". / قَالَ مُسلم: وَحدثنَا يحيى بن حبيب وَمُحَمّد بن عبد الْأَعْلَى قَالَا: ثَنَا مُعْتَمر قَالَ: سَمِعت أبي يحدث، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: " قَالَ لي ابْن صائد فَأَخَذَتْنِي مِنْهُ ذمَامَة: هَذَا عذرت النَّاس مَا لي وَلكم يَا أَصْحَاب مُحَمَّد؟ ألم يقل نَبِي الله ﷺ َ -: إِنَّه يَهُودِيّ، وَقد أسلمت. قَالَ: وَلَا يُولد لَهُ وَقد ولد لي. وَقَالَ: إِن الله حرم عَلَيْهِ مَكَّة، وَقد حججْت. قَالَ: فَمَا زَالَ حَتَّى كَاد أَن يَأْخُذ فِي قَوْله. قَالَ: فَقَالَ لَهُ: أما وَالله إِنِّي لأعْلم الْآن حَيْثُ هُوَ، وَأعرف أَبَاهُ وَأمه. قَالَ: وَقيل لَهُ: [أَيَسُرُّك] أَنَّك ذَاك الرجل؟ قَالَ: فَقَالَ: لَو عرض عَليّ مَا كرهت ". قَالَ مُسلم: وَحدثنَا [عبيد الله] بن عمر القواريري وَمُحَمّد بن مثنى قَالَا: ثَنَا عبد الْأَعْلَى، ثَنَا دَاوُد، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، قَالَ: " صَحِبت ابْن صائد إِلَى مَكَّة فَقَالَ لي: أما قد لقِيت من النَّاس يَزْعمُونَ أَنِّي أَنا الدَّجَّال، أَلَسْت سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِنَّه لَا يُولد لَهُ؟ قَالَ: قلت: بلَى. فَقَالَ: قد ولد لي. أَو لَيْسَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: لَا يدْخل الْمَدِينَة وَلَا مَكَّة؟ قلت: بلَى. قَالَ: فقد ولدت بِالْمَدِينَةِ وَهَذَا أَنا أُرِيد مَكَّة. قَالَ: ثمَّ قَالَ فِي آخر قَوْله: أما وَالله إِنِّي لأعْلم مولده ومكانه وَأَيْنَ هُوَ. قَالَ: فلبسني ". قَالَ مُسلم: وَحدثنَا عبيد الله بن معَاذ الْعَنْبَري، ثَنَا أبي، ثَنَا شُعْبَة، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ: " رَأَيْت جَابر بن عبد الله يحلف بِاللَّه أَن ابْن (صياد) الدَّجَّال فَقلت: أتحلف بِاللَّه؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعت عمر يحلف على ذَلِك عِنْد النَّبِي ﷺ َ -[فَلم] يُنكره النَّبِي ﷺ َ - ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الله بن مُعَاوِيَة الجُمَحِي، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَليّ بن زيد، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يمْكث أَبُو الدَّجَّال وَأمه ثَلَاثِينَ عَاما لَا يُولد لَهما ثمَّ يُولد لَهما غُلَام أَعور، أضرّ شَيْء وَأقله مَنْفَعَة، تنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه. ثمَّ نعت لنا رَسُول الله