الأحكام الكبرى

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الأحكام الكبرى
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
طهورا، وجعلت أمتي خير الأمم ". أبو بكر بن أبي شيبة عن Muhammad bin Fadayl bin Ghazwan عن أبي مالك الأشجعي عن Raba'i bin Harash bin Jahsh عن حذيفة بن اليمان العبسي

َ -: " فضلنَا على النَّاس بِثَلَاث: جعلت صُفُوفنَا كَصُفُوف الْمَلَائِكَة، وَجعلت لنا الأَرْض كلهَا مَسْجِدا، وَجعلت لنا تربَتهَا طهُورا إِذا لم نجد المَاء، وَأُوتِيت هَذِه الْآيَات من (بَيت) كنز تَحت الْعَرْش من آخر سُورَة الْبَقَرَة، لم يُعْط مِنْهُ أحد كَانَ قبلي، وَلَا يعْطى مِنْهُ أحد كَانَ بعدِي ". البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى بن بكير، ثَنَا اللَّيْث، عَن عقيل، قَالَ ابْن شهَاب: فَأَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير، عَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - قَالَت: " لم أَعقل أَبَوي قطّ إِلَّا وهما يدينان الدَّين، وَلم يمر علينا يَوْم إِلَّا يأتينا رَسُول الله ﷺ َ - طرفِي النَّهَار: بكرَة وَعَشِيَّة، فَمَا ابْتُلِيَ الْمُسلمُونَ خرج أَبُو بكر مُهَاجرا نَحْو أَرض الْحَبَشَة، حَتَّى إِذا بلغ برك الغماد لقِيه ابْن الدغنة - وَهُوَ سيد القارة - فَقَالَ أَيْن تُرِيدُ يَا أَبَا بكر؟ فَقَالَ أَبُو بكر: أخرجني قومِي فَأُرِيد أَن أسيح فِي الأَرْض وأعبد رَبِّي. فَقَالَ ابْن الدغنة: فَإِن مثلك يَا أَبَا بكر لَا يخرج وَلَا يُخرج، إِنَّك تكسب / الْمَعْدُوم، وَتصل الرَّحِم، وَتحمل الْكل، وتقري الضَّيْف، وَتعين على نَوَائِب الْحق. فَأَنا لَك جَار، ارْجع واعبد رَبك ببلدك. فَرجع وارتحل مَعَه ابْن الدغنة، فَطَافَ ابْن الدغنة عَشِيَّة على أَشْرَاف قُرَيْش فَقَالَ: إِن أَبَا بكر لَا يَخرج مثله وَلَا يُخرج، أتخرجون رجلا يكْسب الْمَعْدُوم، وَيحمل الْكل، ويصل الرَّحِم، ويقري الضَّيْف، ويعين على نَوَائِب الْحق؟ فَلم تكذب قُرَيْش [بجوار] ابْن الدغنة، وَقَالُوا لِابْنِ الدغنة: مر أَبَا بكر فليعبد ربه فِي دَاره، وَليصل بهَا وليقرأ مَا شَاءَ، وَلَا يؤذينا بذلك لَا يستعلن بِهِ، فَإنَّا نخشى أَن يفتن نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا. فَقَالَ ذَلِك ابْن الدغنة لأبي بكر، فَلبث أَبُو بكر بذلك يعبد ربه فِي دَاره وَلَا يستعلن بِصَلَاتِهِ وَلَا يقْرَأ فِي غير دَاره. ثمَّ بدا لأبي بكر فابتنى مَسْجِدا بِفنَاء دَاره، فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيقْرَأ الْقُرْآن فيتقذف عَلَيْهِ نسَاء الْمُشْركين وأبناؤهم يعْجبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بكر رجلا بكاء لَا يملك عَيْنَيْهِ إِذا قَرَأَ الْقُرْآن، وأفزع ذَلِك أَشْرَاف كفار قُرَيْش من الْمُشْركين، فأرسلوا إِلَى ابْن الدغنة فَقدم عَلَيْهِم فَقَالُوا: إِن كُنَّا أجرنا أَبَا بكر بجوارك على أَن يعبد ربه فِي دَاره، فقد جَاوز ذَلِك فابتنى مَسْجِدا بِفنَاء دَاره فأعلن بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَة فِيهِ، وَإِنَّا قد خشينا أَن يفتن نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فانهه، فَإِن فَإِن أحب أَن يقْتَصر على أَن يعبد ربه فِي دَاره فعل، وَإِن أَبى إِلَّا [أَن] يعلن بذلك فسله أَن يرد إِلَيْك ذِمَّتك، فَإنَّا قد كرهنا أَن نخفرك، ولسنا بمقرين لأبي بكر الاستعلان. قَالَت عَائِشَة: فَأتى ابْن الدغنة إِلَى أبي بكر ﵁ فَقَالَ: قد علمت الَّذِي (عاقدتك) عَلَيْهِ، فإمَّا أَن تقتصر على ذَلِك وَإِمَّا أَن ترجع إِلَيّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أحب أَن تسمع الْعَرَب أَنِّي أخفرت فِي رجل عاقدت لَهُ. فَقَالَ أَبُو بكر: فَإِنِّي أرد إِلَيْك جوارك، وأرضى بجوار الله ﷿ وَالنَّبِيّ ﷺ َ - يَوْمئِذٍ بِمَكَّة. فَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ - للْمُسلمين: إِنِّي رَأَيْت دَار هجرتكم ذَات نخل بَين لابتين، وهما الحرتان. فَهَاجَرَ من هَاجر قبل الْمَدِينَة وَرجع عَامَّة من كَانَ هَاجر بِأَرْض الْحَبَشَة إِلَى الْمَدِينَة، وتجهز أَبُو بكر قبل الْمَدِينَة، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: على رسلك، فَإِنِّي أَرْجُو أَن يُؤذن لي. فَقَالَ أَبُو بكر: وَهل ترجو ذَلِك بِأبي / أَنْت؟ قَالَ: نعم. فحبس أَبُو بكر نَفسه على رَسُول الله ﷺ َ - ليصحبه (وعلف راحلتين) كَانَتَا عِنْده ورق السمر - وَهُوَ الْخبط - أَرْبَعَة أشهر - قَالَ ابْن شهَاب: قَالَ عُرْوَة: قَالَت عَائِشَة: - فَبَيْنَمَا نَحن يَوْمًا جُلُوس فِي بَيت أبي بكر فِي نحر الظهيرة قَالَ قَائِل لأبي بكر: هَذَا رَسُول الله ﷺ َ - متقنعا فِي سَاعَة لم يكن يأتينا فِيهَا. فَقَالَ أَبُو بكر: فدى لَهُ أبي وَأمي، وَالله مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِه السَّاعَة إِلَّا أَمر. قَالَت: فجَاء رَسُول الله ﷺ َ - فَاسْتَأْذن، فَأذن لَهُ فَدخل فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - لأبي بكر: أخرج من عنْدك. فَقَالَ أَبُو بكر: إِنَّمَا هم أهلك بِأبي أَنْت يَا رَسُول الله. قَالَ: فَإِنِّي قد أذن لي فِي الْخُرُوج. فَقَالَ أَبُو بكر: الصَّحَابَة بِأبي أَنْت يَا رَسُول الله. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: نعم. قَالَ أَبُو بكر: فَخذ بِأبي أَنْت يَا رَسُول الله إِحْدَى رَاحِلَتي هَاتين. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: بِالثّمن. قَالَت عَائِشَة: فجهزناهما أحث الجهاز، وصنعنا لَهما سفرة فِي جراب، فَقطعت أَسمَاء بنت أبي بكر قِطْعَة من نطاقها فَربطت بِهِ على فَم الجراب، فبذلك سميت ذَات النطاقين. قَالَت: ثمَّ لحق رَسُول الله ﷺ َ - وَأَبُو بكر بِغَار فِي جبل ثَوْر، فَكَمَنَا فِيهِ ثَلَاث لَيَال، يبيت عِنْدهمَا عبد الله بن أبي بكر وَهُوَ غُلَام شَاب ثقف لقن فيدلج من عِنْدهمَا بِسحر، فَيُصْبِح مَعَ قُرَيْش بِمَكَّة كبائت، فَلَا يسمع أمرا يكتادان بِهِ إِلَّا وعاه حَتَّى يأتيهما بِخَبَر ذَلِك حِين يخْتَلط الظلام، ويرعى عَلَيْهِمَا عَامر بن فهَيْرَة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها [عَلَيْهِ] حَتَّى يذهب من الْعشَاء، فيبيتان فِي رسل وَهُوَ لبن منحتهما ورضيفهما حَتَّى ينعق بهم عَامر بِغَلَس، يفعل ذَلِك فِي كل لَيْلَة من تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاث، واستأجر رَسُول الله ﷺ َ - وَأَبُو بكر رجلا من بني الديل وَهُوَ من بني عبد بن عدي هاديا خريتا - والخريت الماهر بالهداية - قد غمس حلفا فِي آل الْعَاصِ بن وَائِل السَّهْمِي وَهُوَ على دين كفار قُرَيْش، فأمناه، فدفعا إِلَيْهِ راحلتيهما، ووعداه غَار ثَوْر بعد ثَلَاث لَيَال براحلتيهما صبح ثَلَاث، وَانْطَلق مَعَهُمَا عَامر بن فهَيْرَة وَالدَّلِيل، فَأخذ بهما طَرِيق السواحل ". قَالَ ابْن شهَاب: وَأَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن مَالك [المدلجي ابْن أخي سراقَة ابْن مَالك] بن [جعْشم] ، أَن أَبَاهُ أخبرهُ، أَنه سمع سراقَة بن [جعْشم] يَقُول: " جَاءَنَا رسل قُرَيْش يجْعَلُونَ فِي رَسُول / الله ﷺ َ - وَأبي بكر دِيَة كل وَاحِد مِنْهُمَا لمن قَتله أَو أسره، فَبَيْنَمَا أَنا جَالس فِي مجْلِس من مجَالِس قومِي بني مُدْلِج أقبل رجل مِنْهُم حَتَّى قَامَ علينا وَنحن جُلُوس فَقَالَ: يَا سراقَة، إِنِّي قد رَأَيْت آنِفا أَسْوِدَة بالسَّاحل أراهما مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه. قَالَ سراقَة: فَعرفت أَنهم هم، فَقلت لَهُم: إِنَّهُم لَيْسُوا بهم، وَلَكِنَّك رَأَيْت فلَانا وَفُلَانًا انْطَلقُوا بأعيننا. ثمَّ لَبِثت فِي الْمجْلس سَاعَة، ثمَّ قُمْت فَدخلت فَأمرت جاريتي أَن تخرج بفرسي وَهِي من وَرَاء أكمة فتحبسها عَليّ [وَأخذت] رُمْحِي فَخرجت بِهِ من ظهر الْبَيْت فخططت بزجه الأَرْض، وخفضت عاليه، حَتَّى أتيت فرسي فركبتها، فرفعتها تقرب بِي، حَتَّى دَنَوْت مِنْهُم، وعثرت بِي فرسي، فَخَرَرْت عَنْهَا، فَقُمْت فَأَهْوَيْت بيَدي إِلَى كِنَانَتِي فاستخرجت مِنْهَا الأزلام، فاستقسمت بهَا: أضرهم أم لَا؟ فَخرج الَّذِي أكره، فركبت فرسي - وعصيت الأزلام - تقرب بِي حَتَّى سَمِعت قِرَاءَة رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ لَا يلْتَفت، وَأَبُو بكر يكثر الِالْتِفَات، ساخت يدا فرسي فِي الأَرْض، حَتَّى بلغتا الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْت عَنْهَا، ثمَّ زجرتها فَنَهَضت، فَلم تكد تخرج يَديهَا، فَلَمَّا اسْتَوَت قَائِمَة إِذا لأثر يَديهَا غُبَار سَاطِع فِي السَّمَاء مثل الدُّخان، فاستقسمت بالأزلام فَخرج الَّذِي أكره فناديتهم بالأمان، فوقفوا فركبت فرسي حَتَّى جئتهم وَوَقع فِي نَفسِي حِين لقِيت مَا لقِيت من الْحَبْس عَنْهُم أَن سَيظْهر أَمر رَسُول الله ﷺ َ -، فَقلت: إِن قَوْمك قد جعلُوا فِيك الدِّيَة، وَأَخْبَرتهمْ أَخْبَار مَا يُرِيد النَّاس بهم، وَعرضت عَلَيْهِم الزَّاد وَالْمَتَاع، فَلم يرزآني، وَلم يسألاني إِلَّا أَن قَالَا: أخف عَنَّا. فَسَأَلته أَن يكْتب لي كتاب أَمن، فَأمر عَامر بن فهَيْرَة فَكتب فِي رقْعَة من أَدَم، ثمَّ مضى رَسُول الله ﷺ َ - ". قَالَ ابْن شهَاب: فَأَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير " أَن رَسُول الله ﷺ َ - لَقِي الزبير فِي ركب من الْمُسلمين كَانُوا تجارًا قافلين من الشَّام، فكسا الزبير رَسُول الله ﷺ َ - وَأَبا بكر ثِيَاب بَيَاض وَسمع الْمُسلمُونَ بِالْمَدِينَةِ بمخرج رَسُول الله ﷺ َ - من مَكَّة، فَكَانُوا يَغْدُونَ كل غَدَاة إِلَى الْحرَّة فينظرونهم حَتَّى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يَوْمًا بعد مَا أطالوا انتظارهم، فَلَمَّا أووا إِلَى بُيُوتهم أوفى رجل من يهود على أَطَم من آطامهم / لأمر ينظر إِلَيْهِ فَبَصر برَسُول الله ﷺ َ - وَأَصْحَابه مبيضين يَزُول بهم السراب فَلم يملك الْيَهُودِيّ أَن قَالَ بِأَعْلَى صَوته: يَا معشر الْعَرَب، هَذَا جدكم الَّذِي تنتظرون. فثار الْمُسلمُونَ إِلَى السِّلَاح فتلقوا رَسُول الله ﷺ َ - بِظهْر الْحرَّة فَعدل بهم ذَات الْيَمين حَتَّى نزل بهم فِي بني عَمْرو بن عَوْف، وَذَلِكَ يَوْم الِاثْنَيْنِ من شهر ربيع الأول، فَقَامَ أَبُو بكر للنَّاس وَجلسَ رَسُول الله ﷺ َ - صامتا، فَطَفِقَ من جَاءَ من الْأَنْصَار مِمَّن لم ير رَسُول الله ﷺ َ -[يحيي أَبَا بكر، حَتَّى أَصَابَت الش َّمْس رَسُول الله ﷺ َ -] فَأقبل أَبُو بكر حَتَّى ظلل عَلَيْهِ بردائه، فَعرف النَّاس رَسُول الله ﷺ َ - عِنْد ذَلِك، فَلبث رَسُول الله ﷺ َ - فِي بني عَمْرو بن عَوْف بضع عشرَة لَيْلَة، وَأسسَ الْمَسْجِد الَّذِي أسس على التَّقْوَى وَصلى فِيهِ رَسُول الله ﷺ َ -، ثمَّ ركب دَابَّته فَسَار يمشي مَعَه النَّاس حَتَّى بَركت عِنْد مَسْجِد الرَّسُول الله ﷺ َ - بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُصَلِّي يَوْمئِذٍ فِيهِ رجال من الْمُسلمين، وَكَانَ مربدا للتمر لسهيل وَسَهل غلامين يتيمين فِي حجر ابْن زُرَارَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - حِين بَركت رَاحِلَته: هَذَا إِن شَاءَ الله الْمنزل. ثمَّ دَعَا رَسُول الله ﷺ َ - الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مَسْجِدا فَقَالَا: بل نهبه لَك يَا رَسُول الله. ثمَّ بناه مَسْجِدا وطفق رَسُول الله ﷺ َ - ينْقل مَعَهم اللَّبن وَيَقُول وَهُوَ ينْقل اللَّبن: % (هَذَا الْحمال لَا حمال خَيْبَر % هَذَا أبر رَبنَا وأطهر) % وَيَقُول: % (اللَّهُمَّ إِن الْأجر أجر الْآخِرَه % فَارْحَمْ الْأَنْصَار والمهاجره) % فتمثل بِشعر رجل من الْمُسلمين لم يسم لي ". قَالَ ابْن شهَاب: وَلم يبلغنَا فِي الْأَحَادِيث أَن رَسُول الله ﷺ َ - تمثل بِبَيْت شعر تَامّ غير هَذِه الأبيات. البُخَارِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد، ثَنَا عبد الصَّمد، حَدثنِي أبي، ثَنَا عبد الْعَزِيز ابْن صُهَيْب، ثَنَا أنس بن مَالك قَالَ: " أقبل نَبِي الله ﷺ َ - إِلَى الْمَدِينَة وَهُوَ مردف أَبَا بكر، وَأَبُو بكر شيخ يعرف وَرَسُول الله ﷺ َ - شَاب لَا يعرف، قَالَ: فَيلقى الرجل أَبَا بكر فَيَقُول: / يَا أَبَا بكر، من هَذَا الرجل الَّذِي بَين يَديك؟ قَالَ: فَيَقُول: هَذَا الَّذِي يهديني السَّبِيل. قَالَ فيحسب الحاسب أَنه إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيق، وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيل الْخَيْر، والتفت أَبُو بكر فَإِذا هُوَ بِفَارِس قد لحقهم فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَذَا فَارس قد لحق بِنَا. فَالْتَفت نَبِي الله ﷺ َ - فَقَالَ: اللَّهُمَّ اصرعه. فصرعه فرسه ثمَّ قَامَت تحمحم، فَقَالَ: يَا نَبِي الله، مرني بِمَا شِئْت. فَقَالَ: قف مَكَانك، لَا تتْرك أحدا يلْحق بِنَا. قَالَ: فَكَانَ أول النَّهَار جاهدا على رَسُول الله ﷺ َ - وَكَانَ آخر النَّهَار مسلحة لَهُ، فَنزل رَسُول الله ﷺ َ - جَانب الْحرَّة، ثمَّ بعث إِلَى الْأَنْصَار فَجَاءُوا إِلَى نَبِي الله ﷺ َ - وَأبي بكر فَسَلمُوا عَلَيْهِمَا، وَقَالُوا: اركبا آمِنين مطاعين. فَركب نَبِي الله ﷺ َ - وَأَبُو بكر وحفوا دونهمَا بِالسِّلَاحِ فَقيل فِي الْمَدِينَة: جَاءَ نَبِي الله، فأشرفوا ينظرُونَ وَيَقُولُونَ: جَاءَ نَبِي الله، جَاءَ نَبِي الله. فَأقبل يسير حَتَّى نزل جَانب دَار أبي أَيُّوب فَإِنَّهُ ليحدث أَهله إِذْ سمع بِهِ عبد الله بن سَلام وَهُوَ فِي نخل لأَهله يخْتَرف لَهُم فَعجل أَن يضم الَّذِي يخْتَرف لَهُم، فجَاء وَهِي مَعَه فَسمع من نَبِي الله ﷺ َ - ثمَّ رَجَعَ إِلَى أَهله فَقَالَ نَبِي الله: أَي بيُوت أهلنا أقرب؟ فَقَالَ أَبُو أَيُّوب: أَنا يَا نَبِي الله، هَذِه دَاري، وَهَذَا بَابي. قَالَ: فَانْطَلق فهيئ لنا مقيلا. قَالَ: قوما على بركَة الله. فَلَمَّا جَاءَ نَبِي الله ﷺ َ - جَاءَ عبد الله بن سَلام فَقَالَ: أشهد إِنَّك رَسُول الله وَأَنَّك جِئْت بِالْحَقِّ، وَقد علمت يهود أَنِّي سيدهم وَابْن سيدهم وأعلمهم وَابْن أعلمهم، فادعهم فاسألهم عني قبل أَن يعلمُوا أَنِّي قد أسلمت، فَإِنَّهُم إِن يعلمُوا أَنِّي قد أسلمت قَالُوا فيّ مَا لَيْسَ فيّ. فَأرْسل نَبِي الله ﷺ َ - فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ َ -: يَا معشر الْيَهُود، وَيْلكُمْ اتَّقوا الله فوَاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِنَّكُم لتعلمون أَنِّي رَسُول الله حَقًا وَأَنِّي جِئتُكُمْ بِحَق فأسلموا. قَالُوا: مَا نعلمهُ. قَالُوا للنَّبِي ﷺ َ - قَالَ: ثَلَاث مرار - قَالَ: فَأَي رجل فِيكُم عبد الله بن سَلام؟ قَالُوا: ذَاك سيدنَا وَابْن سيدنَا وَأَعْلَمنَا وَابْن أعلمنَا. قَالَ: أَفَرَأَيْتُم إِن أسلم؟ قَالُوا: حاشا لله مَا كَانَ ليسلم. قَالَ: أَفَرَأَيْتُم إِن أسلم؟ قَالُوا: حاشا لله مَا كَانَ ليسلم. قَالَ: أَفَرَأَيْتُم إِن أسلم؟ قَالُوا: حاشا لله مَا كَانَ ليسلم. قَالَ: يَا ابْن سَلام، اخْرُج إِلَيْهِم. فَخرج عَلَيْهِم فَقَالَ: يَا معشر / يهود، اتَّقوا الله فوَاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِنَّكُم لتعلمون أَنه رَسُول الله وَأَنه جَاءَ بِحَق. فَقَالُوا: كذبت: فَأخْرجهُمْ رَسُول الله ﷺ َ - ". مُسلم: حَدثنَا سَلمَة بن شبيب، حَدثنَا الْحسن بن أعين، ثَنَا زُهَيْر، ثَنَا أَبُو إِسْحَاق قَالَ: سَمِعت الْبَراء بن عَازِب يَقُول: جَاءَ أَبُو بكر الصّديق إِلَى أبي فِي منزله، فَاشْترى مِنْهُ رحلا، فَقَالَ لعازب: ابْعَثْ معي ابْنك يحملهُ إِلَى منزلي فَقَالَ لي أبي: احمله. فَحَملته، وَخرج أبي مَعَه ينْتَقد ثمنه، فَقَالَ لَهُ أبي: يَا أَبَا بكر، حَدثنِي كَيفَ صنعتما لَيْلَة سريت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ: نعم أسرينا ليلتنا كلهَا حَتَّى قَامَ قَائِم الظهيرة، وخلا الطَّرِيق، فَلَا يمر مِنْهُ أحد حَتَّى رفعت لنا صَخْرَة طَوِيلَة لَهَا ظلّ لم تأت عَلَيْهِ الشَّمْس بعد، فنزلنا عِنْدهَا، فَأتيت الصَّخْرَة، فسويت بيَدي مَكَانا ينَام فِيهِ النَّبِي ﷺ َ - فِي ظلها، ثمَّ بسطت عَلَيْهِ فَرْوَة، ثمَّ قلت: نم يَا رَسُول الله، وَأَنا أنفض لَك مَا حولك، فَنَامَ وَخرجت أنفض حوله، فَإِذا أَنا براعي يرْعَى [غنما] مقبل بغنمه إِلَى الصَّخْرَة يُرِيد مِنْهَا الَّذِي أردنَا، فَلَقِيته فَقلت: لمن أَنْت يَا غُلَام؟ قَالَ: لرجل من أهل الْمَدِينَة. قلت: أَفِي غنمك لبن؟ قَالَ: نعم قلت: أفتحلب لي؟ قَالَ: نعم. فَأخذ شَاة، فَقلت: انفض الضَّرع من الشّعْر وَالتُّرَاب والقذى - قَالَ: فَرَأَيْت الْبَراء يضْرب بِيَدِهِ على الْأُخْرَى ينفض - فَحلبَ لي فِي قَعْب مَعَه كثبة من لبن وَمَعِي إدواة أرتوي فِيهَا للنَّبِي ﷺ َ - ليشْرب مِنْهَا وَيتَوَضَّأ قَالَ: فَأتيت النَّبِي ﷺ َ - وكرهت أَن أوقظه من نَومه، فوافقته اسْتَيْقَظَ، فَصَبَبْت على اللَّبن من المَاء حَتَّى برد أَسْفَله، فَقلت: يَا رَسُول الله، اشرب من هَذَا اللَّبن. قَالَ: فَشرب حَتَّى رضيت. ثمَّ قَالَ: ألم يَأن للرحيل؟ قلت: بلَى. قَالَ: فارتحلنا بعد مَا زَالَت الشَّمْس وَاتَّبَعنَا سراقَة بن مَالك، وَنحن فِي جدد من الأَرْض، فَقلت: يَا رَسُول الله، أَتَيْنَا. فَقَالَ: لَا تحزن إِن الله مَعنا. فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ -، فارتطمت فرسه إِلَى بَطنهَا. فَقَالَ: إِنِّي قد علمت أنكما قد دعوتما عَليّ، فَادعوا لي، فَالله لَكمَا أَن أرد عنكما الطّلب. فَدَعَا الله فنجا، فَرجع لَا يلقى أحدا إِلَّا قَالَ: قد كفيتكم مَا هَاهُنَا، فَلَا يلقى أحدا إِلَّا رده. قَالَ: ووفى لنا ". وحدثنيه زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا عُثْمَان بن عمر. وَحدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا النَّضر / بن شُمَيْل، كِلَاهُمَا عَن إِسْرَائِيل، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْبَراء قَالَ: " اشْترى أَبُو بكر من أبي رحلا بِثَلَاثَة عشر درهما ... " وسَاق الحَدِيث بِمَعْنى حَدِيث زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق، وَقَالَ فِي حَدِيثه من رِوَايَة عُثْمَان بن عمر: " فَلَمَّا دنا دَعَا عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ -، فساخ فرسه فِي الأَرْض إِلَى بَطْنه، ووثب عَنهُ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّد، قد علمت أَن هَذَا عَمَلك، فَادع الله أَن يخلصني مِمَّا أَنا فِيهِ، وَلَك عَليّ لأعمين على من ورائي، وَهَذِه كِنَانَتِي فَخذ سَهْما مِنْهَا فَإنَّك ستمر على إبلي وغلماني بمَكَان كَذَا وَكَذَا، فَخذ مِنْهَا حَاجَتك. قَالَ: لَا حَاجَة لي فِي إبلك. قَالَ: فقدمنا الْمَدِينَة لَيْلًا، فتنازعوا أَيهمْ ينزل عَلَيْهِ فَقَالَ: أنزل على بني النجار أخوال عبد الْمطلب أكْرمهم بذلك. فَصَعدَ الرِّجَال وَالنِّسَاء فَوق الْبيُوت و [تفرق] الغلمان والخدم فِي الطّرق ينادون: يَا مُحَمَّد يَا رَسُول الله، يَا مُحَمَّد يَا رَسُول الله ". روى أَبُو بكر الْبَزَّار قَالَ: حَدثنَا حوثرة بن مُحَمَّد الْمنْقري، ثَنَا عَمْرو بن مُحَمَّد الْعَنْقَزِي، حَدثنَا إِسْرَائِيل، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْبَراء، عَن أبي بكر الصّديق فِي هَذَا الحَدِيث قَالَ: " فَقلت: هَذَا الطّلب قد لحقنا يَا رَسُول الله. قَالَ: وبكيت قَالَ: وَلم تبْكي؟ قلت: [أما] وَالله مَا على نَفسِي أبْكِي، وَلَكِن أبْكِي

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.