َ -: " لما خلق الله آدم مسح ظَهره فَسقط من ظَهره كل نسمَة هُوَ خَالِقهَا من ذُريَّته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَجعل بَين عَيْني كل إِنْسَان وبيصا من نور، ثمَّ عرضهمْ على آدم فَقَالَ: أَي رب، من هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذريتك. فَرَأى رجلا مِنْهُم فأعجبه وبيص مَا بَين عَيْنَيْهِ فَقَالَ: أَي رب، من هَذَا؟ قَالَ: هَذَا رجل من آخر الْأُمَم من ذريتك يُقَال لَهُ: دَاوُد. قَالَ: رب كم جعلت عمره؟ قَالَ: سِتِّينَ سنة. قَالَ: [أَي رب] زده من عمري أَرْبَعِينَ سنة. فَلَمَّا انْ قَضى عمر آدم جَاءَهُ ملك الْمَوْت فَقَالَ: أَو لم [يبْق] من عمري [أَرْبَعُونَ] سنة قَالَ: أَو لم تعطها ابْنك؟ قَالَ: فَجحد آدم فَجحدت ذُريَّته، وَنسي آدم فنسيت ذُريَّته [و] خطئَ آدم فخطئت ذُريَّته ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وَقد رُوِيَ من غير وَجه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ -. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، حَدثنَا صَفْوَان بن عِيسَى، ثَنَا الْحَارِث ابْن عبد الرَّحْمَن بن أبي ذُبَاب، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لما خلق الله آدم وَنفخ فِيهِ الرّوح عطس فَقَالَ: الْحَمد لله. فَحَمدَ الله بِإِذْنِهِ، فَقَالَ لَهُ ربه: يَرْحَمك الله يَا آدم، اذْهَبْ إِلَى اولئك الْمَلَائِكَة - إِلَى مَلأ مِنْهُم جُلُوس - فَقل: السَّلَام عَلَيْكُم. قَالُوا: عَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة الله. ثمَّ رَجَعَ إِلَى ربه فَقَالَ: إِن هَذِه تحيتك وتحية بنيك بَينهم. فَقَالَ الله لَهُ ويداه مقبوضتان: اختر أَيهَا شِئْت. قَالَ: اخْتَرْت يَمِين رَبِّي وكلتا يَدي رَبِّي يَمِين مباركة. ثمَّ بسط، فَإِذا فِيهَا آدم وَذريته. فَقَالَ: أَي رب، من هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذريتك، فَإِذا كل إِنْسَان مَكْتُوب عمره بَين عَيْنَيْهِ ... " / وَذكر مَا تقدم. وَقَالَ فِيهِ: " ثمَّ أسكن الْجنَّة مَا شَاءَ الله ثمَّ أهبط مِنْهَا ". وَقَالَ بعد قَوْله يَعْنِي: " فنسيت ذُريَّته ". " فَمن يَوْمئِذٍ أَمر بِالْكتاب وَالشُّهُود ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه، وَقد رُوِيَ من غير وَجه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ -. الْبَزَّار: حَدثنَا عقبَة بن مكرم الْعمي، ثَنَا ربعي ابْن علية، ثَنَا عون، عَن قسَامَة بن زُهَيْر، عَن أبي مُوسَى رَفعه قَالَ: " لما أخرج آدم من الْجنَّة زود من ثمار الْجنَّة، وَعلمه صَنْعَة كل شَيْء، فثماركم هَذِه من ثمار الْجنَّة، غير أَن هَذِه تغير وَتلك لَا تغير ". قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم أحدا رَفعه غير ربعي. ربعي هُوَ ابْن علية أَخُو إِسْمَاعِيل ابْن علية وَهُوَ ثِقَة مَأْمُون. وقسامة بن زُهَيْر ثِقَة، ذكر ذَلِك فيهمَا يحيى بن معِين، وَلم يذكرهُ أَبُو بكر الْبَزَّار. أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن أبي الضَّحَّاك، سَمِعت أبي هُرَيْرَة يحدث عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام مَا يقطعهَا، وَهِي شَجَرَة الْخلد ". أَبُو الضَّحَّاك هَذَا روى عَنهُ شُعْبَة وأرطاة [بن] الْمُنْذر. وَمن سُورَة الْأَنْبِيَاء التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سعيد بن يحيى بن سعيد الْأمَوِي، حَدثنِي أبي، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن أبي الزِّنَاد، عَن عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لم يكذب إِبْرَاهِيم فِي شَيْء قطّ إِلَّا فِي ثَلَاث فِي قَوْله ﴿إِنِّي سقيم﴾ وَلم يكن سقيما، وَقَوله لسارة: أُخْتِي، وَقَوله: ﴿بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا﴾ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن يزِيد الرِّفَاعِي أَبُو هِشَام، ثَنَا إِسْحَاق بن سُلَيْمَان الرَّازِيّ، ثَنَا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ، عَن عَاصِم، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لما ألقِي إِبْرَاهِيم فِي النَّار قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك فِي السَّمَاء وَاحِد، وَأَنا فِي الأَرْض وَاحِد أعبدك ". قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا حَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن عَاصِم إِلَّا أَبُو جَعْفَر، وَلَا عَن أبي جَعْفَر إِلَّا إِسْحَاق، وَلم [أسمعهُ] إِلَّا من أبي هِشَام. البُخَارِيّ: حَدثنَا مَالك بن إِسْمَاعِيل [حَدثنَا إِسْرَائِيل] عَن أبي حُصَيْن، عَن أبي الضُّحَى، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كَانَ آخر قَول إِبْرَاهِيم ﵇ حِين ألقِي فِي / النَّار: حسبي الله وَنعم الْوَكِيل ". [أَبُو] بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا يُونُس بن مُحَمَّد، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار الْأنْصَارِيّ، عَن عبد الله الداناج قَالَ: " شهِدت أَبَا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن فِي إِمَارَة خَالِد بن عبد الله بن أَسد فِي هَذَا الْمَسْجِد - يَعْنِي مَسْجِد الْبَصْرَة - وَجَاء الْحسن فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَحدث قَالَ: ثَنَا أَبُو هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ َ -: إِن الشَّمْس وَالْقَمَر نوران مكوران فِي النَّار يَوْم الْقِيَامَة. قَالَ: فَقَالَ الْحسن: وَمَا ذنبهما؟ قَالَ: إِنِّي أحَدثك عَن رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ: فَسكت ". أَبُو دَاوُد: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا نوح بن قيس، عَن يزِيد بن كَعْب، عَن عَمْرو بن مَالك، عَن أبي الجوزاء، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " السّجل كَاتب كَانَ للنَّبِي ﷺ َ - ". البُخَارِيّ: حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، ثَنَا شُعْبَة، عَن الْمُغيرَة بن النُّعْمَان - شيخ من النخع - عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " فَخَطب النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: إِنَّكُم مَحْشُورُونَ إِلَى الله [حُفَاة] عُرَاة غرلًا ﴿كَمَا بدأنا أول خلق نعيده وَعدا علينا إِنَّا كُنَّا فاعلين﴾ [ثمَّ إِن] أول من يكسى يَوْم الْقِيَامَة إِبْرَاهِيم إِلَّا أَنه يجاء بِرِجَال من أمتِي فَيُؤْخَذ بهم ذَات الشمَال، فَأَقُول: يَا رب أَصْحَابِي. فَيُقَال: لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك. فَأَقُول كَمَا قَالَ العَبْد الصَّالح: ﴿وَكنت عَلَيْهِم شَهِيدا مَا دمت فيهم﴾ إِلَى قَوْله ﴿شَهِيد﴾ فَيَقُول: إِن هَؤُلَاءِ لم يزَالُوا مرتدين على أَعْقَابهم مُنْذُ فَارَقْتهمْ ". وَمن سُورَة الْحَج التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا يحيى بن سعيد، أبنا هِشَام بن أبي عبد الله، عَن قَتَادَة، عَن الْحسن، عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي سفر فتفاوت بَين أَصْحَابه فِي السّير فَرفع رَسُول الله ﷺ َ - صَوته بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ﴿يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم﴾ إِلَى قَوْله ﴿عَذَاب الله شَدِيد﴾ فَلَمَّا سمع ذَلِك أَصْحَابه حثوا الْمطِي، وَعرفُوا أَنه عِنْد قَول يَقُوله، فَقَالَ: هَل تَدْرُونَ أَي يَوْم ذَلِك؟ قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: ذَلِك يَوْم يُنَادي الله فِيهِ آدم فيناديه ربه فَيَقُول: يَا آدم، ابْعَثْ بعث النَّار. فَيَقُول: يَا رب وَمَا بعث النَّار؟ فَيَقُول: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين فِي النَّار، وَوَاحِد فِي الْجنَّة، فيئس الْقَوْم حَتَّى مَا أبدوا بِضَاحِكَةٍ، فَلَمَّا رأى رَسُول الله / ﷺ َ - الَّذِي بِأَصْحَابِهِ قَالَ: اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنَّكُم لمع خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْء إِلَّا كَثرَتَاهُ يَأْجُوج وَمَأْجُوج، وَمن مَاتَ من بني آدم وَبني إِبْلِيس. قَالَ: فَسرِّي عَن الْقَوْم بعض الَّذِي يَجدونَ [فَقَالَ] : اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا أَنْتُم فِي النَّاس إِلَّا كَالشَّامَةِ فِي جنب الْبَعِير أَو كالرقمة فِي ذِرَاع الدَّابَّة ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة: عَن مُحَمَّد بن بشر، عَن ابْن أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة، عَن الْعَلَاء بن زِيَاد، عَن عمرَان مَرْفُوعا. وَلأبي عِيسَى فِي حَدِيث آخر بعد قَوْله: " وَوَاحِد فِي الْجنَّة ": " فَأَنْشَأَ الْمُسلمُونَ يَبْكُونَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: قاربوا وسددوا فَإِنَّهَا لم تكن نبوة قطّ إِلَّا كَانَ بَين يَديهَا جَاهِلِيَّة. قَالَ: فَيُؤْخَذ الْعدَد من الْجَاهِلِيَّة فَإِن تمت وَإِلَّا كملت من الْمُنَافِقين ". وَرَوَاهُ عَن ابْن أبي عمر، عَن سُفْيَان، عَن ابْن جدعَان، عَن الْحسن، عَن عمرَان، عَن النَّبِي ﷺ َ -. وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح. البُخَارِيّ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث، ثَنَا يحيى بن أبي بكير، حَدثنِي إِسْرَائِيل، عَن أبي حُصَيْن، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: " ﴿وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف﴾ [قَالَ] : كَانَ الرجل يقدم الْمَدِينَة فَإِن ولدت امْرَأَته غُلَاما ونتجت خيله قَالَ: هَذَا دين صَالح. وَإِن لم تَلد امْرَأَته غُلَاما وَلم تنْتج خيله قَالَ: هَذَا دين سوء ". مُسلم: حَدثنَا عَمْرو بن زُرَارَة، ثَنَا هشيم، عَن أبي هَاشم، عَن أبي مجلز، عَن قيس بن عباد قَالَ: " سَمِعت أَبَا ذَر يقسم قسما أَن ﴿هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا فِي رَبهم﴾ أَنَّهَا أنزلت فِي الَّذين برزوا يَوْم بدر: حَمْزَة وَعلي وَعبيدَة بن الْحَارِث ﵃ أَجْمَعِينَ - وَعتبَة وَشَيْبَة ابْنا ربيعَة والوليد بن عتبَة ". عبد بن حميد قَالَ: حَدثنَا يحيى بن عبد الحميد، عَن ابْن الْمُبَارك، عَن سعيد بن يزِيد، عَن أبي السَّمْح، عَن ابْن حجيرة، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الْحَمِيم يصب على رُءُوسهم فَينفذ الجمجمة حَتَّى يخلص إِلَى جَوْفه، فيسلت مَا فِي جَوْفه حَتَّى يمزق بَين قَدَمَيْهِ وَهُوَ الصهر ثمَّ يعود كَمَا كَانَ ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَغير وَاحِد، قَالُوا: ثَنَا عبد الله بن صَالح، حَدثنِي اللَّيْث، عَن عبد الرَّحْمَن بن خَالِد، عَن ابْن شهَاب، عَن مُحَمَّد بن عُرْوَة، عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - /: " إِنَّمَا سمي الْبَيْت الْعَتِيق؛ لِأَنَّهُ لم يظْهر عَلَيْهِ جَبَّار ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، قد رُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ، عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا. وَقَالَ: حَدثنَا سُفْيَان بن وَكِيع، أبنا أبي وَإِسْحَاق بن يُوسُف الْأَزْرَق، عَن سُفْيَان، عَن الْأَعْمَش، عَن مُسلم البطين، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " لما أخرج النَّبِي ﷺ َ - من مَكَّة قَالَ أَبُو بكر: أخرجُوا نَبِيّهم ليهلكن. فَأنْزل الله: ﴿أذن للَّذين يُقَاتلُون بِأَنَّهُم ظلمُوا وَإِن الله على نَصرهم لقدير﴾ الْآيَة. فَقَالَ أَبُو بكر: لقد علمت أَنه سَيكون قتال ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن. وَقد رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَغَيره، عَن سُفْيَان، عَن الْأَعْمَش، عَن مُسلم البطين، عَن سعيد بن جُبَير مُرْسلا. لَيْسَ فِيهِ عَن ابْن عَبَّاس. وَمن سُورَة ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا وَله منزل فِي الْجنَّة ومنزل فِي النَّار، فَإِذا مَاتَ فَدخل النَّار ورث أهل الْجنَّة منزله. قَالَ: فَذَلِك قَوْله: ﴿أُولَئِكَ هم الوارثون﴾ ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا روح بن عبَادَة، عَن سعيد، عَن قَتَادَة، عَن أنس بن مَالك " أَن الرّبيع بنت النَّضر أَتَت النَّبِي ﷺ َ - وَكَانَ ابْنهَا الْحَارِث بن سراقَة أُصِيب يَوْم بدر، أَصَابَهُ سهم غرب، فَأَتَت النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَت: أَخْبرنِي عَن حَارِثَة لَئِن كَانَ أصَاب خيرا احتسبت وَصَبَرت، وَإِن لم يصب الْخَيْر اجتهدت فِي الدُّعَاء. فَقَالَ نَبِي الله ﷺ َ -: يَا أم حَارِثَة، إِنَّهَا جنان فِي جنَّة، وَإِن ابْنك أصَاب الفردوس الْأَعْلَى، والفردوس ربوة الْجنَّة وأوسطها وأفضلها ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من حَدِيث أنس. وَمن سُورَة النُّور عبد بن حميد: أخبرنَا يزِيد بن هَارُون وشبابة، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن شُعْبَة قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى ابْن عَبَّاس من أهل الْعرَاق وَنحن على الْعقبَة فَقَالَ: إِن لي إِلَيْك حَاجَة / فَقَالَ: تكلم بحاجتك. فَقَالَ الرجل: إِنِّي أستحي من هَؤُلَاءِ. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَيْسَ عَلَيْك عين إِنَّمَا هَؤُلَاءِ موَالِي وَأهل بَيْتِي. قَالَ: إِنِّي كنت أتبع امْرَأَة فَأَصَبْت مِنْهَا مَا حرم الله، وَرَزَقَنِي الله التَّوْبَة، فَأَرَدْت أَن أَتَزَوَّجهَا فَقَالَ النَّاس: ﴿الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة أَو مُشركَة﴾ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَيْسَ هَذَا مَوضِع هَذِه الْآيَة، إِنَّمَا كن بَغَايَا فِي الْجَاهِلِيَّة، على أبوابهن رايات كرايات البياطرة، فَأنْزل الله ﷿: ﴿والزانية لَا ينْكِحهَا إِلَّا زَان أَو مُشْرك﴾ حَتَّى أتم الْآيَة، ففيهن نزلت هَذِه الْآيَة، فَتَزَوجهَا فَمَا كَانَ من إِثْم فَهُوَ عَليّ ". مُسلم: حَدثنَا حبَان بن مُوسَى، أخبرنَا عبد الله بن الْمُبَارك، أبنا يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي. وثنا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي وَمُحَمّد بن رَافع وَعبد بن حميد. قَالَ ابْن رَافع: ثَنَا. وَقَالَ الْآخرَانِ: أبنا عبد الرَّزَّاق، أبنا معمر - والسياق حَدِيث معمر من رِوَايَة عبد وَابْن رَافع - قَالَ يُونُس وَمعمر جَمِيعًا: عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب وَعُرْوَة بن الزبير وعلقمة بن وَقاص وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن حَدِيث عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - حِين قَالَ لَهَا أهل الْإِفْك مَا قَالُوا فبرأها الله، وَكلهمْ حَدثنِي طَائِفَة من حَدِيثهَا، وَبَعْضهمْ كَانَ أوعى لحديثها من بعض، وَأثبت اقتصاصا، وَقد وعيت عَن كل وَاحِد مِنْهُم الحَدِيث الَّذِي حَدثنِي، وَبَعض حَدِيثهمْ يصدق بَعْضهَا؛ ذكرُوا أَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا أَرَادَ [أَن] يخرج سفرا أَقرع بَين نِسَائِهِ فأيتهن خرج سهمها خرج بهَا ﷺ َ - مَعَه. قَالَت عَائِشَة: فأقرع بَيْننَا فِي غَزْوَة غَزَاهَا فَخرج سهمي فِيهَا فَخرجت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - وَذَلِكَ بَعْدَمَا أنزل الْحجاب، فَأَنا أحمل فِي هودجي وَأنزل فِيهِ مسيرنا، حَتَّى إِذا فرغ رَسُول الله ﷺ َ - من غَزوه وقفل ودنونا من الْمَدِينَة أذن لَيْلَة بالرحيل، فَقُمْت حِين أذنوا بالرحيل فمشيت حَتَّى جَاوَزت الْجَيْش فَلَمَّا قضيت من شأني، أَقبلت إِلَى الرحيل فلمست صَدْرِي / فَإِذا عقدي من جزع ظفار قد انْقَطع فَرَجَعت فَالْتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، فَأقبل الرَّهْط الَّذين كَانُوا يرحلون بِي فحملوا هودجي فرحلوه على بَعِيري الَّذِي كنت أركب، وهم يحسبون أَنِّي فِيهِ. قَالَت: فَكَانَ النِّسَاء إِذْ ذَاك خفافا لم (يثقلن) وَلم يغشهن اللَّحْم، إِنَّمَا يأكلن الْعلقَة من الطَّعَام، فَلم يستنكر الْقَوْم ثقل الهودج حِين رحلوه ورفعوه، وَكنت جَارِيَة حَدِيثَة السن فبعثوا الْجمل وَسَارُوا وَوجدت عقدي بَعْدَمَا اسْتمرّ الْجَيْش، فَجئْت مَنَازِلهمْ وَلَيْسَ بهَا دَاع وَلَا مُجيب فَتَيَمَّمت منزلي الَّذِي كنت فِيهِ وظننت أَن الْقَوْم سيفقدونني فيرجعون إِلَيّ، فَبينا أَنا جالسة فِي [منزلي] غلبتني عَيْني فَنمت، وَكَانَ صَفْوَان بن الْمُعَطل السّلمِيّ ثمَّ الذكواني قد عرس من وَرَاء الْجَيْش، فأدلج فَأصْبح [عِنْد] منزلي فَرَأى سَواد إِنْسَان نَائِم فَأَتَانِي فعرفني حِين رَآنِي، وَقد كَانَ يراني قبل أَن يضْرب الْحجاب عَليّ، فَاسْتَيْقَظت [باسترجاعه] حِين عرفني، فخمرت وَجْهي بجلبابي، فوَاللَّه مَا يكلمني كلمة، وَلَا سَمِعت مِنْهُ كلمة غير استرجاعه، حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَته، فوطئ على يَديهَا فركبتها، فَانْطَلق يَقُود بِي الرَّاحِلَة حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْش بَعْدَمَا نزلُوا موغرين فِي نحر الظهيرة، فَهَلَك من هلك فِي شأني، وَكَانَ الَّذِي تولى كبره: عبد الله بن أبي ابْن سلول، فقدمنا الْمَدِينَة فاشتكيت حِين قدمنَا شهرا، وَالنَّاس يفيضون فِي قَول أهل الْإِفْك، وَلَا أشعر بِشَيْء من ذَلِك، وَهُوَ يريبني فِي وجعي أَنِّي لَا أعرف من رَسُول الله ﷺ َ - اللطف الَّذِي كنت أرى مِنْهُ حِين أشتكي، إِنَّمَا يدْخل رَسُول الله ﷺ َ - ثمَّ يسلم فَيَقُول: كَيفَ تيكم؟ فَذَاك يريبني وَلَا أشعر بِالشَّرِّ، حَتَّى خرجت بَعْدَمَا نقهت، وَخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وَهُوَ متبرزنا، وَلَا نخرج إِلَّا لَيْلًا إِلَى ليل، وَذَلِكَ قبل أَن نتَّخذ الكنف قَرِيبا من بُيُوتنَا، وأمرنا أَمر الْعَرَب الأول فِي التَّنَزُّه، كُنَّا نتأذى بالكنف أَن نتخذها عِنْد بُيُوتنَا، فَانْطَلَقت أَنا وَأم مسطح - وَهِي ابْنة أبي رهم بن الْمطلب بن عبد منَاف، وَأمّهَا ابْنة صَخْر بن عَامر خَالَة أبي بكر الصّديق، وَابْنهَا مسطح بن أَثَاثَة بن عباد بن الْمطلب - / فَأَقْبَلت أَنا وَابْنَة أبي رهم قبل بَيْتِي حِين فَرغْنَا من شَأْننَا، فَعَثَرَتْ أم مسطح فِي مرْطهَا فَقَالَت: تعس مسطح. فَقلت لَهَا: بئس مَا تَقُولِينَ أتسبين رجلا قد شهد بَدْرًا؟ قَالَت: أَي هنتاه أَو لم تسمعي مَا قَالَ؟ قلت: وماذا قَالَ؟ قَالَت: فأخبرتني بقول أهل الْإِفْك. فازددت مَرضا إِلَى مرضِي، فَلَمَّا رجعت إِلَى بَيْتِي فَدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ َ - ثمَّ قَالَ: كَيفَ تيكم؟ قلت: أتأذن لي أَن آتِي أَبَوي؟ قَالَت: وَأَنا حِينَئِذٍ أُرِيد أَن أتيقن الْخَبَر من قبلهمَا، فَأذن لي رَسُول الله ﷺ َ -. فَجئْت أَبَوي فَقلت لأمي: يَا أمتاه مَا يتحدث النَّاس؟ فَقَالَت: يَا بنية، هوني عَلَيْك فوَاللَّه لقل مَا كَانَت امْرَأَة وضيئة عِنْد رجل يُحِبهَا وَلها ضرائر إِلَّا كثرن عَلَيْهَا. قَالَت: قلت: سُبْحَانَ الله وَقد تحدث النَّاس بِهَذَا؟ ! قَالَت: فَبَكَيْت تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى أَصبَحت لَا يرقأ لي دمع وَلَا أكتحل بنوم، ثمَّ أَصبَحت أبْكِي ودعا رَسُول الله ﷺ َ - عَليّ بن أبي طَالب وَأُسَامَة بن زيد حِين استلبث الْوَحْي يستشيرهما فِي فِرَاق أَهله. قَالَت: فَأَما أُسَامَة بن زيد فَأَشَارَ على رَسُول الله ﷺ َ - بِالَّذِي يعلم من براءه أَهله، وَبِالَّذِي يعلم فِي نَفسه لَهُم من الود. فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هم أهلك وَلَا نعلم إِلَّا خيرا. وَأما عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ: لم يضيق الله عَلَيْك وَالنِّسَاء سواهَا كثير وَإِن تسْأَل الْجَارِيَة تصدقك. قَالَت: فَدَعَا رَسُول الله ﷺ َ - بَرِيرَة فَقَالَ: أَي بَرِيرَة، هَل رَأَيْت من شَيْء يريبك فِي عَائِشَة؟ قَالَت لَهُ بَرِيرَة: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا رَأَيْت عَلَيْهَا أمرا قطّ أغمصه عَلَيْهَا أَكثر من أَنَّهَا جَارِيَة حَدِيثَة السن تنام عَن عجين أَهلهَا فتأتي الدَّاجِن فتأكله. قَالَت: فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - على الْمِنْبَر فاستعذر من عبد الله بن أبي ابْن سلول قَالَت: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ على الْمِنْبَر: يَا معشر الْمُسلمين، من يعذرني من رجل بَلغنِي أَذَاهُ فِي أهل بَيْتِي، فوَاللَّه مَا علمت على أهل بَيْتِي إِلَّا خيرا، وَلَقَد ذكرُوا رجلا مَا عملت عَلَيْهِ إِلَّا خيرا، وَمَا كَانَ يدْخل على أَهلِي إِلَّا معي. فَقَامَ سعد بن معَاذ الْأنْصَارِيّ فَقَالَ: أَنا أعذرك مِنْهُ يَا رَسُول الله، إِن كَانَ من الْأَوْس ضربنا عُنُقه، وَإِن كَانَ من إِخْوَاننَا الْخَزْرَج أمرتنا فَفَعَلْنَا أَمرك. قَالَ: فَقَامَ سعد بن عبَادَة / وَهُوَ سيد الْخَزْرَج وَكَانَ رجلا صَالحا وَلَكِن احتملته الحمية فَقَالَ لسعد بن معَاذ: كذبت، لعمر الله لَا تقتله وَلَا تقدر عَلَيْهِ. فَقَامَ أسيد بن حضير وَهُوَ ابْن عَم سعد بن معَاذ فَقَالَ سعد بن عبَادَة: كذبت لعمر الله [لنقتلنه] فَإنَّك مُنَافِق تجَادل عَن الْمُنَافِقين. فثار الْحَيَّانِ - الْأَوْس والخزرج - حَتَّى هموا أَن يقتتلوا. وَرَسُول الله ﷺ َ - قَائِم على الْمِنْبَر. فَلم يزل رَسُول الله ﷺ َ - يخفضهم حَتَّى سكتوا وَسكت. قَالَت: وبكيت يومي ذَلِك لَا يرقأ لي دمع وَلَا أكتحل بنوم، ثمَّ بَكَيْت لَيْلَتي الْمُقبلَة لَا يرقأ لي دمع، وَلَا أكتحل بنوم، وأبواي يظنان أَن الْبكاء فالق كَبِدِي فَبَيْنَمَا هما [جالسان] عِنْدِي وَأَنا أبْكِي، اسْتَأْذَنت عَليّ امْرَأَة من الْأَنْصَار فَأَذنت لَهَا فَجَلَست تبْكي قَالَت: فَبينا نَحن على ذَلِك، دخل علينا رَسُول الله ﷺ َ - ثمَّ جلس قَالَت: وَلم يجلس عِنْدِي مُنْذُ قيل لي مَا قيل، وَقد لبث شهرا لَا يُوحى إِلَيْهِ فِي شأني قَالَت: فَتشهد رَسُول الله ﷺ َ - حِين جلس ثمَّ قَالَ: أما بعد يَا عَائِشَة، فَإِنَّهُ قد بَلغنِي عَنْك كَذَا وَكَذَا فَإِن كنت بريئة فسيبرئك الله، وَإِن كنت أَلممْت بذنب فاستغفري الله وتوبي إِلَيْهِ، فَإِن العَبْد إِذا اعْترف بِذَنبِهِ ثمَّ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ. قَالَت: فَلَمَّا قضى رَسُول الله ﷺ َ - مقَالَته قلص دمعي، حَتَّى مَا أحس مِنْهُ قَطْرَة، فَقلت لأبي: أجب عني رَسُول الله ﷺ َ - فِيمَا قَالَ: فَقَالَ: وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُول لرَسُول الله ﷺ َ -. فَقلت لأمي: أجيبي عني رَسُول الله ﷺ َ -. فَقَالَت: وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُول لرَسُول الله ﷺ َ -. فَقلت: وَأَنا جَارِيَة حَدِيثَة السن لَا أَقرَأ كثيرا من الْقُرْآن: إِنِّي وَالله لقد عرفت أَنكُمْ قد سَمِعْتُمْ بِهَذَا حَتَّى اسْتَقر فِي (أَنفسكُم) وصدقتم بِهِ، فَإِن قلت لكم إِنِّي بريئة - وَالله يعلم أَنِّي بريئة - فَلَا تصدقونني بذلك، وَلَئِن اعْترفت لكم بِأَمْر وَالله يعلم أَنِّي بريئة لتصدقونني، وَإِنِّي وَالله مَا أجد لي وَلكم مثلا إِلَّا كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُف فَصَبر جميل وَالله الْمُسْتَعَان على مَا تصفون. قَالَت: ثمَّ تحولت فاضطجعت على فِرَاشِي. قَالَت: وَأَنا الله حِينَئِذٍ أعلم أَنِّي بريئة وَأَن الله مبرئني ببراءتي وَلَكِن وَالله مَا كنت أَظن أَن ينزل / فِي شأني وَحي يُتْلَى، ولشأني كَانَ أَحْقَر فِي نَفسِي من أَن يتَكَلَّم الله فِي بِأَمْر يُتْلَى، وَلَكِنِّي كنت أَرْجُو أَن يرى رَسُول الله ﷺ َ - فِي النّوم رُؤْيا يبرئني الله بهَا. قَالَت: فوَاللَّه مَا رام رَسُول الله ﷺ َ - مَجْلِسه، وَلَا خرج من أهل الْبَيْت أحد حَتَّى أنزل الله ﷿ على نبيه ﷺ َ -، فَأَخذه مَا كَانَ يَأْخُذهُ من البرحاء عِنْد الْوَحْي حَتَّى إِنَّه ليتحدر مِنْهُ مثل الجمان من الْعرق فِي الْيَوْم الشاتي من ثقل القَوْل الَّذِي أنزل عَلَيْهِ. قَالَت: فَلَمَّا سري عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ يضْحك فَكَانَ أول كلمة تكلم بهَا أَن قَالَ: أَبْشِرِي يَا عَائِشَة أما الله فقد برأك. فَقَالَت لي أُمِّي: قومِي إِلَيْهِ. فَقلت: وَالله لَا أقوم إِلَيْهِ وَلَا أَحْمد إِلَّا الله، هُوَ الَّذِي أنزل براءتي قَالَت: فَأنْزل الله ﷿: ﴿إِن الَّذين جَاءُوا بالإفك عصبَة مِنْكُم لَا تحسبوه شَرّ لكم بل هُوَ خير لكم﴾ إِلَى آخر الْآيَات. فَأنْزل هَذِه الْآيَة براءتي. قَالَت: فَقَالَ أَبُو بكر - وَكَانَ ينْفق على مسطح لِقَرَابَتِهِ وَفَقره -: وَالله لَا أنْفق عَلَيْهِ شَيْئا أبدا بعد الَّذِي قَالَ لعَائِشَة. فَأنْزل الله ﷿: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولو الْفضل مِنْكُم وَالسعَة أَن يؤتوا أولي الْقُرْبَى﴾ إِلَى قَوْله ﴿أَلا تحبون أَن يغْفر الله لكم﴾ " قَالَ حبَان بن مُوسَى: قَالَ عبد الله بن الْمُبَارك: هَذِه أَرْجَى آيَة فِي كتاب الله ﷿ " فَقَالَ أَبُو بكر ﵁: وَالله إِنِّي [لأحب] أَن يغْفر الله لي. فَرجع إِلَى مسطح النَّفَقَة الَّتِي كَانَ ينْفق عَلَيْهِ، وَقَالَ: لَا أَنْزعهَا مِنْهُ أبدا. قَالَت عَائِشَة: فَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - سَأَلَ زَيْنَب ابْنة جحش زوج النَّبِي ﷺ َ - عَن أَمْرِي: مَا علمت؟ أَو مَا رَأَيْت؟ فَقَالَت: يَا رَسُول الله، أحمي سَمْعِي وبصري، وَالله مَا علمت إِلَّا خيرا. قَالَت عَائِشَة: وَهِي الَّتِي كَانَت تساميني من أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ - فعصمها الله بالورع، وطفقت أُخْتهَا حمْنَة بنت جحش تحارب لَهَا فَهَلَكت فِيمَن هَلَكت ". قَالَ الزُّهْرِيّ: فَهَذَا مَا انْتهى إِلَيْنَا من أَمر هَؤُلَاءِ الرَّهْط. وَقَالَ فِي حَدِيث يُونُس: " احتملته الحمية ". وَحدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن الْعَلَاء قَالَا: ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن هِشَام [بن] عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " لما ذكر من شأني الَّذِي / ذكر وَمَا علمت بِهِ قَامَ رَسُول الله ﷺ َ - خَطِيبًا فَتشهد فَحَمدَ الله - تَعَالَى - وَأثْنى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ قَالَ: أما بعد أَشِيرُوا عَليّ فِي أنَاس أبنوا أَهلِي، وَايْم الله مَا علمت على أَهلِي من سوء قطّ وأبنوهم بِمن! وَالله مَا علمت عَلَيْهِ من سوء قطّ، وَلَا دخل بَيْتِي قطّ إِلَّا وَأَنا حَاضر، وَلَا غبت فِي سفر قطّ إِلَّا غَابَ معي " وسَاق الحَدِيث بِقِصَّتِهِ. وَفِيه: " وَلَقَد دخل رَسُول الله ﷺ َ - بَيْتِي فَسَأَلَ جاريتي فَقَالَت: وَالله مَا علمت عَلَيْهَا عَيْبا إِلَّا أَنَّهَا كَانَت ترقد حَتَّى تدخل الشَّاة فتأكل عَجِينهَا - أَو قَالَت: خميرها. شكّ هِشَام - فانتهرها بعض أَصْحَابه فَقَالَ: اصدقي رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى أسقطوا لَهَا بِهِ. فَقَالَت: سُبْحَانَ الله، وَالله مَا علمت عَلَيْهَا إِلَّا مَا يعلم الصَّائِغ على تبر الذَّهَب الْأَحْمَر. وَقد بلغ الْأَمر ذَلِك الرجل الَّذِي قيل لَهُ فَقَالَ: سُبْحَانَ الله، وَالله (مَا كشفت كنف) أُنْثَى قطّ. قَالَت عَائِشَة: وَقتل شَهِيدا فِي سَبِيل الله ". وَفِيه أَيْضا من الزِّيَادَة: " وَكَانَ الَّذِي تكلمُوا بِهِ مسطح وَحمْنَة وَحسان وَأما الْمُنَافِق عبد الله بن أبي فَهُوَ الَّذِي كَانَ يستوشيه ويجمعه، وَهُوَ الَّذِي تولى كبره وَحمْنَة ". مُسلم: حَدثنِي بشر بن خَالِد، حَدثنَا مُحَمَّد - يَعْنِي ابْن جَعْفَر - عَن شُعْبَة، عَن سُلَيْمَان، عَن أبي الضُّحَى، عَن مَسْرُوق قَالَ: " دخلت على عَائِشَة وَعِنْدهَا حسان بن ثَابت ينشدها شعرًا يشبب بِأَبْيَات لَهُ فَقَالَ: % (حصان رزان مَا تزن بريبة % وتصبح غرثى من لُحُوم الغوافل) % فَقَالَت لَهُ عَائِشَة ﵂: لكنك لست كَذَلِك. قَالَ مَسْرُوق فَقلت: لم تأذنين لَهُ يدْخل عَلَيْك، وَقد قَالَ الله ﷿: ﴿وَالَّذِي تولى كبره مِنْهُم لَهُ عَذَاب عَظِيم﴾ ؟ فَقَالَت: أَي عَذَاب شَدِيد أَشد من الْعَمى؟ فَقَالَت: إِنَّه كَانَ ينافح - أَو يهاجي - عَن رَسُول الله ﷺ َ - ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا [مَحْمُود] بن غيلَان، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن هِشَام بن عُرْوَة، أَخْبرنِي [أبي] عَن عَائِشَة فِي حَدِيث الْإِفْك قَالَت: " ووعكت، فَقلت لرَسُول الله ﷺ َ -: أَرْسلنِي إِلَى بَيت أبي فَأرْسل معي الْغُلَام، فَدخلت الدَّار فَوجدت أم رُومَان فِي السّفل وَأَبُو بكر فَوق الْبَيْت / يقْرَأ فَقَالَت أُمِّي: مَا جَاءَ بك يَا بنية؟ قَالَت: فَأَخْبَرتهَا وَذكرت لَهَا الحَدِيث، فَإِذا هُوَ لم يبلغ مِنْهَا مَا بلغ مني، فَقَالَت: يَا بنية، خففي عَلَيْك الشَّأْن فَإِنَّهُ وَالله لقل مَا كَانَت امْرَأَة حسناء عِنْد رجل يُحِبهَا لَهَا ضرائر إِلَّا حسدنها وَقيل فِيهَا. فَإِذا هِيَ لم يبلغ مِنْهَا مَا بلغ مني، قلت: وَقد علم بِهِ أبي؟ قَالَت: نعم. قلت: وَرَسُول الله ﷺ َ -؟ قَالَت: نعم وَرَسُول الله. قَالَت: واستعبرت وبكيت فَسمع أَبُو بكر صوتي وَهُوَ فَوق الْبَيْت يقْرَأ، فَنزل فَقَالَ لأمي: مَا شَأْنهَا؟ قَالَت: بلغَهَا الَّذِي ذكر من شَأْنهَا. فَفَاضَتْ عَيناهُ فَقَالَ: أَقْسَمت عَلَيْك يَا بنية إِلَّا [رجعت] إِلَى بَيْتك، فَرَجَعت ... " وَفِي الحَدِيث: " وَأصْبح أبواي عِنْدِي فَلم يَزَالَا عِنْدِي حَتَّى دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ َ - وَقد صلى الْعَصْر ثمَّ دخل وَقد اكتنفني أبواي عَن يَمِيني شمَالي، فَتشهد النَّبِي ﷺ َ - فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله وَقَالَ: أما بعد يَا عَائِشَة، إِن كنت قارفت سوءا أَو ظلمت فتوبي إِلَى الله فَإِن الله يقبل التَّوْبَة عَن عباده. قَالَت: وَقد جَاءَت امْرَأَة من الْأَنْصَار وَهِي جالسة بِالْبَابِ فَقلت: أَلا تَسْتَحي من هَذِه الْمَرْأَة أَن تذكر شَيْئا ... " وَذكر بَاقِي الحَدِيث. مُسلم: حَدثنِي أَبُو كَامِل الجحدري، ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي سُفْيَان، عَن جَابر " أَن جَارِيَة لعبد الله بن أبي ابْن سلول يُقَال لَهَا: مُسَيْكَة وَأُخْرَى يُقَال لَهَا: أُمَيْمَة فَكَانَ (يُرِيدهُمَا) على الزِّنَا فَشَكَتَا ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَأنْزل الله ﷿: ﴿وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء إِن أردن تَحَصُّنًا﴾ إِلَى قَوْله ﴿غَفُور رَحِيم﴾ ". الْبَزَّار: حَدثنَا زيد بن أخزم أَبُو طَالب الطَّائِي، ثَنَا بشر بن عمر، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن صَالح بن كيسَان، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة قَالَت: " كَانَ الْمُسلمُونَ يرغبون فِي النفير مَعَ رَسُول الله ﷺ َ -، فيدفعون مفاتيحهم إِلَى ضمنائهم، فيقولن لَهُم: قد أَحللنَا لكم أَن تَأْكُلُوا مَا أَحْبَبْتُم. فَكَانُوا يَقُولُونَ: لَا يحل لنا إِن هم أذنوا عَن غير طيب نفس. فَأنْزل الله ﷿: (لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح) ﴿أَن تَأْكُلُوا من بُيُوتكُمْ أَو بيُوت آبائكم أَو بيُوت أُمَّهَاتكُم أَو بيُوت إخْوَانكُمْ أَو بيُوت أخواتكم أَو بيُوت أعمامكم أَو بيُوت عماتكم﴾ / إِلَى قَوْله: ﴿أَو مَا ملكتم مفاتحه﴾ ". تفرد بِهِ صَالح عَن الزُّهْرِيّ. أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الْمروزِي، حَدثنِي عَليّ بن حُسَيْن بن وَاقد، عَن أَبِيه، عَن يزِيد النَّحْوِيّ، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس: " ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم﴾ فَكَانَ الرجل يتحرج أَن يَأْكُل عِنْد أحد من النَّاس بعد مَا نزلت هَذِه الْآيَة، فنسخ ذَلِك بِالْآيَةِ الْأُخْرَى الَّتِي فِي النُّور فَقَالَ: (لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح) ﴿أَن تَأْكُلُوا من بُيُوتكُمْ﴾ إِلَى قَوْله ﴿أشتاتا﴾ كَانَ الرجل الْغَنِيّ يَدْعُو الرجل من أَهله إِلَى طَعَام فَقَالَ: أَنِّي لأجنح أَن آكل مِنْهُ - والتجنح: الْحَرج - وَيَقُول: الْمِسْكِين أَحَق بِهِ مني. فأحل فِي ذَلِك أَن يَأْكُلُوا مِمَّا ذكر اسْم الله عَلَيْهِ وَأحل طَعَام أهل الْكتاب ". الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى الْقطعِي، ثَنَا مُحَمَّد بن مُجيب أَبُو همام، ثَنَا سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن يُونُس بن عبيد، عَن زِيَاد بن جُبَير، عَن سعد " أَن النِّسَاء قُلْنَ: يَا رَسُول الله، إِنَّا كل على آبَائِنَا وأبنائنا وأوزاجنا، فَمَا يحل لنا من أَمْوَالهم؟ قَالَ: الرطب تأكلنه وتهدينه ". وَمن سُورَة الْفرْقَان البُخَارِيّ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُوسَى، ثَنَا هِشَام بن يُوسُف، أَن ابْن جريج [أخْبرهُم قَالَ:] أَخْبرنِي الْقَاسِم بن أبي بزَّة أَنه سَأَلَ سعيد بن جُبَير: " هَل لمن قتل مُؤمنا مُتَعَمدا من تَوْبَة؟ فَقَرَأت عَلَيْهِ ﴿وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ فَقَالَ سعيد: قرأتها على ابْن عَبَّاس كَمَا قرأتها عَليّ فَقَالَ: هَذِه مَكِّيَّة نسختها آيَة مَدَنِيَّة الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء ". البُخَارِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا غنْدر [عَن] شُعْبَة، عَن الْمُغيرَة ابْن النُّعْمَان، عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: " اخْتلف أهل الْكُوفَة فِي قتل الْمُؤمن، فَدخلت فِيهِ إِلَى ابْن عَبَّاس، فَقَالَ: نزلت فِي آخر مَا نزل وَلم ينسخها شَيْء ". البُخَارِيّ: حَدثنَا سعد بن حَفْص، ثَنَا شَيبَان، عَن مَنْصُور، عَن سعيد ابْن جُبَير قَالَ: " سُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن قَوْله: ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ وَقَوله: ﴿وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ حَتَّى بلغ ﴿إِلَّا من تَابَ﴾ فَسَأَلته فَقَالَ: لما نزلت قَالَ أهل مَكَّة: فقد عدلنا بِاللَّه، فَقَتَلْنَا النَّفس الَّتِي حرم الله، وأتينا الْفَوَاحِش، فَأنْزل الله ﷿ ﴿إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل عملا صَالحا﴾ إِلَى / قَوْله: ﴿غَفُورًا رحِيما﴾ ". البُخَارِيّ: حَدثنَا عَبْدَانِ، أَخْبرنِي أبي، عَن شُعْبَة، عَن مَنْصُور، عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: " أَمرنِي عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى أَن أسأَل ابْن عَبَّاس عَن هَاتين الْآيَتَيْنِ ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا﴾ فَسَأَلته فَقَالَ: لم ينسخها شَيْء. وَعَن ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ قَالَ: نزلت فِي أهل الشّرك ". وَمن سُورَة الشُّعَرَاء البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الله، حَدثنِي أخي عبد الحميد - هُوَ أَبُو بكر، عَن [ابْن] أبي ذِئْب، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يلقى إِبْرَاهِيم أَبَاهُ آزر يَوْم الْقِيَامَة وعَلى وَجه آزر قترة وغبرة فَيَقُول لَهُ إِبْرَاهِيم: ألم أقل لَك: لَا تعصني؟ فَيَقُول أَبوهُ: فاليوم لَا أعصيك. فَيَقُول إِبْرَاهِيم: يَا رب، إِنَّك وَعَدتنِي أَلا تخزني يَوْم يبعثون، وَأي خزي أخزى من أبي الْأَبْعَد؟ فَيَقُول الله ﷿: إِنِّي حرمت الْجنَّة على الْكَافرين، ثمَّ يُقَال: يَا إِبْرَاهِيم، مَا تَحت رجليك؟ فَينْظر فَإِذا هُوَ بذيخ ملتطخ بقوائمه فَيلقى فِي النَّار ". وَمن سُورَة النَّمْل التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا روح بن عبَادَة، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَليّ بن زيد بن جدعَان، عَن أَوْس بن خَالِد، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " تخرج دَابَّة مَعهَا خَاتم سُلَيْمَان، وعصا مُوسَى، فتجلو وَجه الْمُؤمن [وتختم] أنف الْكَافِر، حَتَّى إِن أهل الخوان ليجتمعون فَيَقُول: هاها يَا مُؤمن ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن وَقد رُوِيَ هَذَا عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - من غير هَذَا الْوَجْه. وَمن سُورَة الْقَصَص الْحميدِي: قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن يحيى بن أبي يَعْقُوب - وَكَانَ من أسناني أَو أَصْغَر وَكَانَ رجلا صَالحا - عَن الحكم بن أبان، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس " أَن رَسُول الله ﷺ َ - سَأَلَ جِبْرِيل: أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى؟ قَالَ: أتمهما وأكملهما ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، ثَنَا مُحَمَّد - وَهُوَ ابْن ثَوْر - عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أَبِيه قَالَ: " لما حضرت أَبَا طَالب الْوَفَاة دخل / عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ َ - وَعِنْده أَبُو جهل وَعبد الله بن أبي أُميَّة فَقَالَ: أَي عَم، قل: لَا إِلَه إِلَّا الله كلمة أُحَاج لَك بهَا عِنْد الله. فَقَالَ لَهُ أَبُو جهل وَعبد الله بن [أبي] أُميَّة: يَا أَبَا طَالب، أترغب عَن مِلَّة عبد الْمطلب؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: لأَسْتَغْفِرَن لَك مَا لم أَنه عَنْك. فَنزلت: ﴿مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين﴾ وَنزلت: ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ ". البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن مقَاتل، ثَنَا يعلى، ثَنَا سُفْيَان الْعُصْفُرِي، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس " ﴿لرادك إِلَى معاد﴾ قَالَ: إِلَى مَكَّة ". وَمن سُورَة الرّوم التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن حُرَيْث، ثَنَا مُعَاوِيَة بن عَمْرو، عَن أبي إِسْحَاق الْفَزارِيّ، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن حبيب بن أبي عمْرَة، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: " فِي قَول الله - تَعَالَى -: ﴿الم. غلبت الرّوم﴾ قَالَ: غُلبت وغَلبت، كَانَ الْمُشْركُونَ يحبونَ أَن يظْهر فَارس على الرّوم؛ لأَنهم وإياهم أهل أوثان، وَكَانَ الْمُسلمُونَ يحبونَ أَن يظْهر الرّوم على فَارس؛ لأَنهم أهل كتاب فذكروه لأبي بكر فَذكره أَبُو بكر لرَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: أما إِنَّهُم سيغلبون. فَذكره أَبُو بكر لَهُم فَقَالُوا: اجْعَل بَيْننَا وَبَيْنك أَََجَلًا فَإِن ظهرنا كَانَ لنا كَذَا وَكَذَا، وَإِن ظهرتم كَانَ لكم كَذَا وَكَذَا. فَجعل أجل خمس سِنِين، فَلم يظهروا، فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: أَلا جعلته إِلَى دون - أرَاهُ الْعشْرَة - قَالَ: قَالَ أَبُو سعيد: والبضع مَا دون الْعشْر - قَالَ: ثمَّ ظَهرت الرّوم بعد ذَلِك، فَذَلِك قَوْله: ﴿الم. غلبت الرّوم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿يفرح الْمُؤْمِنُونَ. بنصر الله﴾ ". قَالَ سُفْيَان: سَمِعت أَنهم أظهرُوا عَلَيْهِم يَوْم بدر. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن أبي أويس، ثَنَا ابْن أبي الزِّنَاد، عَن أبي الزِّنَاد، عَن عُرْوَة بن الزبير، عَن [نيار] بن مكرم الْأَسْلَمِيّ قَالَ: " لما نزلت ﴿الم. غلبت الرّوم. فِي أدنى الأَرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون. فِي بضع سِنِين﴾ فَكَانَت فَارس يَوْم نزلت هَذِه الْآيَة قاهرين للروم، وَكَانَ الْمُسلمُونَ يحبونَ ظُهُور الرّوم عَلَيْهِم؛ لأَنهم وإياهم أهل كتاب وَذَلِكَ قَول الله: ﴿ويومئذ يفرح الْمُؤْمِنُونَ. بنصر الله ينصر من يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز الرَّحِيم﴾ فَكَانَت قُرَيْش تحب ظُهُور فَارس؛ لأَنهم وإياهم لَيْسُوا أهل كتاب وَلَا إِيمَان ببعث، فَلَمَّا أنزل الله - تَعَالَى - هَذِه الْآيَة، خرج / أَبُو بكر الصّديق يَصِيح فِي نواحي مَكَّة: ﴿الم. غلبت الرّوم. فِي أدنى الأَرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون. فِي بضع سِنِين﴾ قَالَ نَاس من قُرَيْش لأبي بكر: فَذَلِك بَيْننَا وَبَيْنكُم، زعم صَاحبكُم أَن الرّوم ستغلب فَارِسًا فِي بضع سِنِين أَفلا نراهنك على ذَلِك؟ قَالَ: بلَى - وَذَلِكَ قبل تَحْرِيم الرِّهَان - فارتهن أَبُو بكر وَالْمُشْرِكُونَ، وتواضعوا الرِّهَان، وَقَالُوا لأبي بكر: كم تجْعَل؟ الْبضْع ثَلَاث سِنِين إِلَى تسع سِنِين، فسم بَيْننَا وَبَيْنك وسطا ننتهي إِلَيْهِ. قَالَ: فسموا بَينهم سِتّ سِنِين. قَالَ: فمضت السِّت سِنِين قبل أَن يظهروا، فَأخذ الْمُشْركُونَ رهن أبي بكر، فَمَا دخلت السّنة السَّابِعَة ظَهرت الرّوم على فَارس، فعاب الْمُسلمُونَ على أبي بكر تَسْمِيَة سِتّ سِنِين؛ لِأَن الله قَالَ: ﴿فِي بضع سِنِين﴾ قَالَ: وَأسلم عِنْد ذَلِك نَاس كثير ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من حَدِيث نيار بن مكرم، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد. البُخَارِيّ: حَدثنَا عَبْدَانِ، ثَنَا عبد الله، ثَنَا يُونُس، عَن الزُّهْرِيّ، ثَنَا أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا من مَوْلُود إِلَّا يُولد على الْفطْرَة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَو ينصرَانِهِ أَو يُمَجِّسَانِهِ كَمَا نتنج الْبَهِيمَة بَهِيمَة جَمْعَاء هَل تُحِسُّونَ فِيهَا جَدْعَاء، ثمَّ يَقُول: ﴿فطرت الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لخلق الله ذَلِك الدَّين الْقيم﴾ ". وَمن سُورَة لُقْمَان التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا بكر بن مُضر، عَن [عبيد الله] بن زحر، عَن عَليّ بن يزِيد، عَن الْقَاسِم أبي عبد الرَّحْمَن - وَهُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن مولى عبد الرَّحْمَن - عَن أبي أُمَامَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا تَبِيعُوا الْقَيْنَات، وَلَا تَشْتَرُوهُنَّ، وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ، وَلَا خير فِي تِجَارَة فِيهِنَّ، وَثَمَنهنَّ حرَام، فِي مثل ذَلِك أنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث ليضل عَن سَبِيل الله﴾ إِلَى آخر الْآيَة ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب، إِنَّمَا يرْوى من حَدِيث الْقَاسِم، عَن أبي أُمَامَة وَالقَاسِم ثِقَة، وَعلي بن يزِيد يضعف فِي الحَدِيث، سَمِعت مُحَمَّدًا يَقُول: الْقَاسِم ثِقَة، وَعلي بن يزِيد يضعف. / مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَزُهَيْر بن حَرْب قَالَا: ثَنَا الْحسن بن مُوسَى، أبنا زُهَيْر، ثَنَا سماك بن حَرْب، حَدثنِي مُصعب بن سعد، عَن أَبِيه " أَنه نزلت فِيهِ آيَات من الْقُرْآن قَالَ: حَلَفت أم سعد أَلا تكَلمه أبدا حَتَّى يكفر بِدِينِهِ، وَلَا تَأْكُل وَلَا تشرب قَالَت: زعمت أَن الله أَوْصَاك بِوَالِدَيْك، فَأَنا أمك وَأَنا آمُرك بِهَذَا [قَالَ:] مكثت ثَلَاثًا حَتَّى غشي عَلَيْهَا الْجهد، فَقَامَ ابْن لَهَا يُقَال لَهُ عمَارَة فَسَقَاهَا فَجعلت تَدْعُو على سعد فَأنْزل الله فِي الْقُرْآن هَذِه الْآيَة: ﴿وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ ... وَإِن جَاهَدَاك على أَن تشرك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم فَلَا تطعهما وصاحبهما فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا﴾ ... " وَذكر الحَدِيث. وَمن سُورَة السَّجْدَة التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن أبي زِيَاد، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله الأويسي، عَن سُلَيْمَان [بن] بِلَال، عَن يحيى بن سعيد، عَن أنس بن مَالك " أَن هَذِه الْآيَة ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ نزلت فِي انْتِظَار الصَّلَاة الَّتِي تدعى الْعَتَمَة ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا غنْدر، عَن شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن عزْرَة، عَن الْحسن العرني، عَن يحيى بن الجزار، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عَن أبي بن كَعْب " فِي قَوْله: ﴿ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر﴾ قَالَ: مصائب الدُّنْيَا، وَالروم، وَالْبَطْشَة - أَو الدُّخان ". شكّ شُعْبَة فِي " البطشة أَو الدُّخان ". وَمن سُورَة الْأَحْزَاب البُخَارِيّ: حَدثنَا مُعلى بن أَسد، أبنا عبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار، ثَنَا مُوسَى ابْن عقبَة، حَدثنِي سَالم، عَن ابْن عمر " أَن زيد بن حَارِثَة مولى رَسُول الله ﷺ َ - مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زيد بن مُحَمَّد، حَتَّى نزل الْقُرْآن: ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أقسط عِنْد الله﴾ ". مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا عَبدة بن سُلَيْمَان، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة: عَن قَوْله: ﴿إِذا جاءوكم من فَوْقكُم وَمن أَسْفَل مِنْكُم وَإِذ زاغت الْأَبْصَار وَبَلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر﴾ قَالَت: كَانَ ذَلِك يَوْم الخَنْدَق ". / مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن حَاتِم، ثَنَا بهز، حَدثنَا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، عَن ثَابت قَالَ: قَالَ أنس: " عمي [الَّذِي] تسميت بِهِ لم يشْهد مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - بَدْرًا قَالَ: فشق عَلَيْهِ. قَالَ: أول مشْهد شهده رَسُول الله ﷺ َ - غبت عَنهُ، وَإِن أَرَانِي الله مشهدا فِيمَا بعد مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - ليراني الله مَا أصنع. قَالَ: فهاب أَن يَقُول غَيرهَا. قَالَ: فَشهد مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم أحد. قَالَ: فَاسْتقْبل سعد بن معَاذ فَقَالَ لَهُ أنس: يَا أَبَا عَمْرو أَيْن؟ قَالَ: واها لريح الْجنَّة أَجِدهُ دون أحد. قَالَ: فَقَاتلهُمْ حَتَّى قتل. قَالَ: فَوجدَ فِي جسده بضع وَثَمَانُونَ من بَين ضَرْبَة وطعنة ورمية. قَالَ: فَقَالَت أُخْته عَمَّتي الرّبيع [بنت] النَّضر: فَمَا عرفت أخي لَا ببنانه، وَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمنهمْ من قضى نحبه وَمِنْهُم من ينْتَظر وَمَا بدلُوا تبديلا﴾ قَالَت: فَكَانُوا يرَوْنَ أَنَّهَا نزلت فِيهِ وَفِي أَصْحَابه ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو كريب، حَدثنَا يُونُس بن بكير، عَن طَلْحَة بن يحيى، عَن مُوسَى وَعِيسَى ابْني طَلْحَة، عَن أَبِيهِمَا طَلْحَة " أَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - قَالُوا لأعرابي جَاهِل: سَله عَمَّن قضى نحبه من هُوَ؟ وَكَانُوا لَا يجترئون على مَسْأَلته يوقرونه ويهابونه، فَسَأَلَهُ الْأَعرَابِي فَأَعْرض عَنهُ، ثمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرض عَنهُ، ثمَّ إِنِّي اطَّلَعت من بَاب الْمَسْجِد وَعلي ثِيَاب خضر، فَلَمَّا رَآنِي النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: أَيْن السَّائِل عَمَّن قضى نحبه؟ قَالَ الْأَعرَابِي: أَنا يَا رَسُول الله. قَالَ: هَذَا مِمَّن قضى نحبه ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث يُونُس بن بكير. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا عُثْمَان بن عمر، عَن يُونُس بن يزِيد، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، عَن عَائِشَة قَالَت: " لما أَمر رَسُول الله ﷺ َ - بِتَخْيِير أَزوَاجه بَدَأَ بِي فَقَالَ: يَا عَائِشَة، إِنِّي ذَاكر لَك أمرا فَلَا عَلَيْك أَلا تستعجلي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك. قَالَت: وَقد علم أَن أَبَوي لم يَكُونَا ليأمراني بِفِرَاقِهِ. قَالَت: ثمَّ قَالَ: إِن الله يَقُول: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك إِن كنتن تردن الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا فتعالين﴾ حَتَّى بلغ: ﴿للمحسنات مِنْكُن أجرا عَظِيما﴾ فَقلت: فِي أَي هَذَا أَستَأْمر أَبَوي؟ ! فَإِنِّي أُرِيد الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة. وَفعل أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ - / مثل مَا فعلت ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وَقد رُوِيَ هَذَا أَيْضا عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا (عبد بن حميد، ثَنَا مُحَمَّد بن الْفضل) ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: " نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وتخفي فِي نَفسك مَا الله مبديه﴾ فِي شَأْن زَيْنَب بنت جحش جَاءَ زيد يشكو، فهم بِطَلَاقِهَا، فاستأمر النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ -: أمسك عَلَيْك زَوجك وَاتَّقِ الله ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح. وَبِه قَالَ: " نزلت هَذِه الْآيَة فِي زَيْنَب بنت جحش ﴿فَمَا قضى زيد مِنْهَا وطرا زَوَّجْنَاكهَا﴾ قَالَت: فَكَانَت تَفْخَر على أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ - تَقول: زوجكن (أهلوكن) وزوجني الله من فَوق سبع سماوات ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. البُخَارِيّ: حَدثنَا زَكَرِيَّا بن يحيى، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، قَالَ هِشَام ثَنَا، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " كنت أغار على اللَّاتِي وهبْنَ أَنْفسهنَّ لرَسُول الله ﷺ َ -، وَأَقُول: أتهب الْمَرْأَة نَفسهَا؟ فَلَمَّا أنزل الله ﷿: ﴿ترجي من تشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك من تشَاء وَمن ابْتَغَيْت مِمَّن عزلت فَلَا جنَاح عَلَيْك﴾ قلت: مَا أرى رَبك إِلَّا يُسَارع فِي هَوَاك ". البُخَارِيّ: حَدثنَا حبَان بن مُوسَى، أبنا عبد الله، ثَنَا عَاصِم الْأَحول، عَن [معَاذَة] عَن عَائِشَة " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يسْتَأْذن فِي [يَوْم] الْمَرْأَة منا بعد أَن نزلت هَذِه الْآيَة ﴿ترجي من تشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك من تشَاء وَمن ابْتَغَيْت مِمَّن عزلت فَلَا جنَاح عَلَيْك﴾ قلت لَهَا: مَا كنت تَقُولِينَ؟ قَالَت: كنت أَقُول لَهُ: إِن كَانَ ذَلِك إِلَيّ فَإِنِّي لَا أُرِيد يَا رَسُول الله أَن أوثر عَلَيْك أحدا ". تَابعه [عباد] سمع عَاصِمًا. مُسلم: حَدثنَا عبد الْملك بن شُعَيْب بن اللَّيْث، حَدثنِي أبي، عَن جدي، حَدثنِي عقيل بن خَالِد، عَن ابْن شهَاب، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة " أَن أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ - كن يخْرجن بِاللَّيْلِ إِذا تبرزن إِلَى المناصع وَهُوَ صَعِيد أفيح، وَكَانَ عمر بن الْخطاب يَقُول لرَسُول الله ﷺ َ -: احجب نِسَاءَك. فَلم يكن رَسُول الله ﷺ َ - يفعل، فَخرجت سَوْدَة بنت زَمعَة زوج النَّبِي ﷺ َ - لَيْلَة من اللَّيَالِي عشَاء وَكَانَت امْرَأَة طَوِيلَة / فناداها عمر: أَلا قد عرفناك يَا سَوْدَة. حرصا على أَن ينزل الْحجاب [قَالَت] عَائِشَة: فَأنْزل الْحجاب ". حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب قَالَا: ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " خرجت سَوْدَة بَعْدَمَا ضرب عَلَيْهَا الْحجاب ... " فَذكر بِمَعْنى حَدِيث عبد الْملك بن شُعَيْب، وَقَالَ فِيهِ من قَول النَّبِي ﷺ َ - لسودة: " إِنَّه قد أذن لَكِن أَن تخرجن فِي حاجاتكن ". البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسَدّد، عَن يحيى، عَن حميد، عَن أنس قَالَ: قَالَ عمر: " قلت: يَا رَسُول الله، يدْخل عَلَيْك الْبر والفاجر، فَلَو أمرت أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ بالحجاب، فَأنْزل الله ﷿ آيَة الْحجاب ". البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله الرقاشِي، ثَنَا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان، سَمِعت أبي يَقُول: أبنا أَبُو مجلز، عَن أنس بن مَالك قَالَ: " لما تزوج رَسُول الله - ﷺ َ - زَيْنَب بنت جحش دَعَا الْقَوْم فطعموا، ثمَّ جَلَسُوا يتحدثون، فَإِذا هُوَ كَأَنَّهُ يتهيأ للْقِيَام، فَلم يقومُوا، فَلَمَّا رأى ذَلِك قَامَ، فَلَمَّا قَامَ [قَامَ] من قَامَ وَقعد ثَلَاثَة نفر، فجَاء النَّبِي ﷺ َ - ليدْخل فَإِذا الْقَوْم جُلُوس، ثمَّ إِنَّهُم [قَامُوا] فَانْطَلَقت فَجئْت فَأخْبرت النَّبِي ﷺ َ - أَنهم قد انْطَلقُوا، فجَاء حَتَّى دخل فَذَهَبت أَدخل فألقي الْحجاب بيني وَبَينه فَأنْزل الله ﷿ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي﴾ ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا روح بن عبَادَة، عَن عَوْف، عَن الْحسن وَمُحَمّد وخلاس، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ -: " أَن مُوسَى كَانَ رجلا حييا ستيرا، مَا يرى من جلده شَيْء استحياء مِنْهُ، فآذاه من آذاه من بني إِسْرَائِيل فَقَالُوا: مَا يسْتَتر هَذَا التستر إِلَّا من عيب بجلده، إِمَّا برص وَإِمَّا (أَذَى) وَإِمَّا آفَة. وَإِن الله أَرَادَ أَن يُبرئهُ مِمَّا قَالُوا، وَإِن مُوسَى خلا يَوْمًا وَحده فَوضع ثِيَابه على حجر، ثمَّ اغْتسل، فَلَمَّا فرغ أقبل إِلَى ثِيَابه ليأخذها وَإِن الْحجر عدا بِثَوْبِهِ فَأخذ مُوسَى عَصَاهُ فَطلب الْحجر فَجعل يَقُول: ثوبي حجر ثوبي حجر، حَتَّى انْتهى إِلَى مَلأ من بني إِسْرَائِيل فرأوه عُريَانا أحسن النَّاس خلقا وأبرأه مِمَّا كَانُوا يَقُولُونَ. قَالَ: وَقَامَ الْحجر فَأخذ ثَوْبه فلبسه وطفق بِالْحجرِ ضربا بعصاه، فوَاللَّه إِن بِالْحجرِ لندبا من أثر عَصَاهُ ثَلَاثًا أَو أَرْبعا أَو خمْسا؛ فَذَلِك قَوْله / ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِين آذوا مُوسَى فبرأه الله مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْد الله وجيها﴾ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. عبد بن حميد: حَدثنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد، عَن أبي بشر، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: " ﴿إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة على السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال﴾ قَالَ: قَالَ الله - تَعَالَى -: يَا آدم، أتقبلها بِمَا فِيهَا فَإِن فعلت غفرت لَك، وَإِن عصيت عَذَّبْتُك. قَالَ: قد قبلتها بِمَا فِيهَا. قَالَ: فَمَا كَانَ يَوْمئِذٍ إِلَّا مَا بَين الظّهْر إِلَى الْعَصْر حَتَّى أصَاب الْخَطِيئَة ". وَمن سُورَة سبأ البُخَارِيّ: حَدثنَا الْحميدِي، ثَنَا سُفْيَان، ثَنَا عَمْرو، سَمِعت عِكْرِمَة يَقُول: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: إِن نَبِي الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا قضى الله الْأَمر فِي السَّمَاء ضربت الْمَلَائِكَة بأجنحتها خضعانا لقَوْله، كَأَنَّهُ [سلسلة] على صَفْوَان، فَإِذا فزع عَن قُلُوبهم قَالُوا: مَاذَا قَالَ ربكُم؟ قَالُوا للَّذي قَالَ: الْحق وَهُوَ الْعلي الْكَبِير. فيسمعها مسترق السّمع، ومسترق السّمع هَكَذَا بعضه فَوق بعض - وَصفه سُفْيَان [بكفه] فحرفها وبدد بَين أَصَابِعه - فَيسمع الْكَلِمَة ويلقيها إِلَى من تَحْتَهُ ثمَّ يلقيها الآخر إِلَى من تَحْتَهُ حَتَّى يلقيها على لِسَان السَّاحر والكاهن، فَرُبمَا أدْرك الشهَاب قبل أَن يلقيها، وَرُبمَا أَلْقَاهَا قبل أَن يُدْرِكهُ فيكذب مَعهَا مائَة كذبة فَيُقَال: أَلَيْسَ قد قَالَ لنا يومكم كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، فَيصدق بِتِلْكَ الْكَلِمَة الَّتِي سَمِعت من السَّمَاء ". الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن مَرْزُوق، ثَنَا مُحَمَّد بن مَسْعُود، حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن طهْمَان، عَن عَطاء بن السَّائِب، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس، عَن النَّبِي ﷺ َ - " أَن نَبِي الله سُلَيْمَان كَانَ إِذا قَامَ يُصَلِّي رأى شَجَرَة (ثَابِتَة) بَين يَدَيْهِ، فَيَقُول لَهَا: مَا اسْمك؟ فَتَقول كَذَا، فَيَقُول: لأي شَيْء أَنْت؟ فَتَقول لكذا، فَإِن كَانَت لدواء (كتبت) وَإِن كَانَت من غرس غرست، فَبَيْنَمَا هُوَ ذَات يَوْم يُصَلِّي إِذا شَجَرَة (ثَابِتَة) بَين يَدَيْهِ فَقَالَ لَهَا: مَا اسْمك؟ فَقَالَت: الخروبة. قَالَ: لأي شَيْء أَنْت؟ قَالَت: لخراب هَذَا الْبَيْت. قَالَ سُلَيْمَان: اللَّهُمَّ عَم على الْجِنّ موتِي حَتَّى يعلم الْإِنْس أَن الْجِنّ لَا يعلمُونَ الْغَيْب. فَأخذ عَصَاهُ فتوكأ عَلَيْهَا وَالْجِنّ تعْمل، فَأَكَلتهَا الأرضة فِي سنة فَسقط فتبينت الْجِنّ " أَن لَو كَانُوا يعلمُونَ الْغَيْب مَا لَبِثُوا حولا / فِي الْعَذَاب المهين " وَكَانَ ابْن عَبَّاس يقْرؤهَا كَذَلِك ". وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ [ابْن عُيَيْنَة] وَجَمَاعَة، عَن عَطاء مَوْقُوفا على ابْن عَبَّاس. وَمن سُورَة يس التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن وَزِير الوَاسِطِيّ، أبنا إِسْحَاق بن يُوسُف الْأَزْرَق، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن أبي سُفْيَان، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: " كَانَت بَنو سَلمَة فِي نَاحيَة الْمَدِينَة وَأَرَادُوا النقلَة إِلَى قرب الْمَسْجِد، فَنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿إِنَّا نَحن نحيي الْمَوْتَى ونكتب مَا قدمُوا وآثارهم﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن آثَاركُم تكْتب. فَلم يَنْتَقِلُوا ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من حَدِيث الثَّوْريّ، وَأَبُو سُفْيَان هُوَ طريف السَّعْدِيّ. البُخَارِيّ: حَدثنَا الْحميدِي، ثَنَا وَكِيع، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، عَن أَبِيه، عَن أبي ذَر قَالَ: " سَأَلت النَّبِي ﷺ َ - عَن قَوْله: ﴿وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا﴾ قَالَ: مستقرها تَحت الْعَرْش ". البُخَارِيّ: حَدثنَا [أَبُو] نعيم، أبنا الْأَعْمَش بِهَذَا الْإِسْنَاد: " كنت مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي الْمَسْجِد عِنْد غرُوب الشَّمْس، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَر، أَتَدْرِي أَيْن تغرب الشَّمْس؟ (قُلْنَا:) الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: فَإِنَّهَا تذْهب حَتَّى تسْجد تَحت (سَاق) الْعَرْش، وَذَلِكَ قَوْله: ﴿وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم﴾ ". البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف، ثَنَا سُفْيَان، عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، عَن أَبِيه، عَن أبي ذَر قَالَ: " قَالَ النَّبِي ﷺ َ - لأبي ذَر حِين غربت الشَّمْس: تَدْرِي أَيْن تذْهب؟ قلت: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: فَإِنَّهَا تذْهب حَتَّى تسْجد تَحت الْعَرْش، فَتَسْتَأْذِن فَيُؤذن لَهَا، ويوشك أَن تسْجد فَلَا يقبل مِنْهَا، وتستأذن فَلَا يُؤذن لَهَا، يُقَال: ارجعي من حَيْثُ جِئْت. فَتَطلع من مغْرِبهَا، فَذَلِك قَوْله: ﴿وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم﴾ ". وَمن سُورَة الصافات التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا مُحَمَّد بن خَالِد [بن] عَثْمَة، ثَنَا سعيد بن بشير، عَن قَتَادَة، عَن الْحسن، عَن سَمُرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - " فِي قَول الله ﷿: ﴿وَجَعَلنَا / ذُريَّته هم البَاقِينَ﴾ قَالَ: (حام، وسام) ، و (يافث) كَذَا ". قَالَ أَبُو عِيسَى: يُقَال: يافت وَيَافث بِالتَّاءِ والثاء، وَيُقَال يفث. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث سعيد بن بشير. وَمن سُورَة ص الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن مِسْكين وَعمر بن الْخطاب وَمُحَمّد بن سهل بن عَسْكَر، قَالُوا: حَدثنَا سعيد بن أبي مَرْيَم، ثَنَا نَافِع بن يزِيد، عَن عقيل بن خَالِد، عَن ابْن شهَاب، عَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن نَبِي الله أَيُّوب صلى الله عَلَيْهِ لبث فِي بلائه ثَمَان [عشرَة] سنة فرفضه الْقَرِيب والبعيد إِلَّا رجلَيْنِ من إخوانه كَانَا من أخص إخوانه كَانَا يغدوان إِلَيْهِ ويروحان، فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: تعلم وَالله لقد أذْنب ذَنبا مَا أذنبه أحد من الْعَالمين. فَقَالَ لَهُ صَاحبه: وَمَا ذَاك؟ قَالَ: قد أَصَابَهُ مُنْذُ ثَمَان [عشرَة] سنة لم يرحمه الله فَيكْشف مَا بِهِ. فَلَمَّا رَاحا إِلَيْهِ لم يصبر الرجل حَتَّى ذكر ذَلِك فَقَالَ أَيُّوب: لَا أَدْرِي مَا يَقُول، غير أَن الله يعلم مَتى أَنِّي كنت أَمر على الرجلَيْن ينازعان فيذكران الله، فأرجع إِلَى بَيْتِي فَأكفر عَنْهُمَا كَرَاهِيَة أَن يذكرُوا الله إِلَّا فِي حق. وَكَانَ يخرج إِلَى الْحَاجة فَإِذا قَضَاهَا أَمْسَكت امْرَأَته بِيَدِهِ حَتَّى يبلغ، فَلَمَّا كَانَ ذَات يَوْم أَبْطَأت عَنهُ وأوحي إِلَى أَيُّوب فِي مَكَانَهُ أَن ﴿اركض برجلك هَذَا مغتسل بَارِد وشراب﴾ قَالَ: فاستبطأته امْرَأَته فَتَلَقَّتْهُ تنظر، وَأَقْبل عَلَيْهَا قد أذهب الله مَا بِهِ من الْبلَاء وَهُوَ أحسن مَا كَانَ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَت: أَي بَارك الله فِيك، هَل رَأَيْت نَبِي الله هَذَا الْمُبْتَلى، وَالله على ذَلِك مَا رَأَيْت أحدا أشبه بِهِ مِنْك إِذا كَانَ صَحِيحا؟ قَالَ: فَإِنِّي أَنا هُوَ. قَالَ: وَكَانَ لَهُ أندران أندر للقمح وأندر للشعير، فَبعث الله ﵎ سحابتين فَلَمَّا كَانَت إِحْدَاهمَا على أندر الْقَمْح أفرغت فِيهِ الذَّهَب حَتَّى فاض، وأفرغت الْأُخْرَى فِي أندر الشّعير الْوَرق حَتَّى فاض ". قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس إِلَّا عقيل، وَلَا رَوَاهُ عَن عقيل إِلَّا نَافِع بن يزِيد، وَرَوَاهُ عَن نَافِع غير وَاحِد. قَالَ: وَحدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا دَاوُد، ثَنَا حَمَّاد، ثَنَا همام، عَن قَتَادَة / عَن النَّضر بن أنس، عَن بشير بن نهيك، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " مطر على أَيُّوب جَراد من ذهب، فَجعل يلتقط فَقَالَ: يَا أَيُّوب، أَو لم أوسع عَلَيْك؟ قَالَ: أَي رب وَمن يشْبع من رحمتك ". وَهَذَا الحَدِيث قد رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - من وَجه آخر، يَعْنِي بِهَذَا اللَّفْظ. وَمن سُورَة الزمر البُخَارِيّ: حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن مُوسَى، أبنا هِشَام بن يُوسُف، أَن ابْن جريج أخْبرهُم، قَالَ يعلى: إِن سعيد بن جُبَير أخبرهُ عَن ابْن عَبَّاس " أَن نَاسا من أهل الشّرك كَانُوا قد قتلوا وَأَكْثرُوا وزنوا فَأَكْثرُوا، فَأتوا مُحَمَّدًا ﷺ َ - فَقَالُوا: إِن الَّذِي تَقول [و] تَدْعُو إِلَيْهِ لحسن، لَو تخبرنا أَن لما [عَملنَا] كَفَّارَة. فَنزل: ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون﴾ وَنزل: ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله﴾ ". البُخَارِيّ: حَدثنَا آدم، ثَنَا شَيبَان، عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عُبَيْدَة، عَن عبد الله قَالَ: " جَاءَ حبر من الْأَحْبَار إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِنَّا نجد أَن الله يَجْعَل السَّمَاوَات على إِصْبَع، وَالْأَرضين على إِصْبَع، وَالشَّجر على إِصْبَع، وَالْمَاء على إِصْبَع، وَالثَّرَى على إِصْبَع، وَسَائِر الْخَلَائق على إِصْبَع، فَيَقُول: أَنا الْملك. فَضَحِك النَّبِي ﷺ َ - حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه تَصْدِيقًا لقَوْل الحبر، ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ َ -: ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبضته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ﴾ ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، أبنا مُحَمَّد بن الصَّلْت، ثَنَا أَبُو كُدَيْنَة، عَن عَطاء بن السَّائِب، عَن أبي الضُّحَى، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " مر يَهُودِيّ بِالنَّبِيِّ ﷺ َ - فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ -: يَا يَهُودِيّ حَدثنَا. فَقَالَ: كَيفَ تَقول يَا أَبَا الْقَاسِم إِذا وضع الله السَّمَاوَات على ذه، وَالْأَرضين على ذه، وَالْمَاء على ذه، وَالْجِبَال على ذه، وَسَائِر الْخَلَائق على ذه؟ وَأَشَارَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الصَّلْت بِخِنْصرِهِ أَولا، ثمَّ تَابع حَتَّى بلغ الْإِبْهَام - فَأنْزل الله ﷿ ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب صَحِيح، لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. وَأَبُو كُدَيْنَة اسْمه يحيى بن الْمُهلب. قَالَ: رَأَيْت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل روى هَذَا الحَدِيث عَن الْحسن بن شُجَاع / عَن مُحَمَّد بن الصَّلْت. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سُوَيْد، عَن عبد الله بن الْمُبَارك، عَن عَنْبَسَة بن سعيد، عَن حبيب بن أبي عمْرَة، عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: " أَتَدْرِي مَا سَعَة جَهَنَّم؟ قلت: لَا أَدْرِي. قَالَ: أجل وَالله مَا تَدْرِي، حَدَّثتنِي عَائِشَة أَنَّهَا سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ - عَن قَوْله: ﴿وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبضته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ﴾ قَالَت: قلت: فَأَيْنَ النَّاس يَوْمئِذٍ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: على جسر جَهَنَّم ". وَفِي الحَدِيث قصَّة. قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب [من هَذَا الْوَجْه] . التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا عَبدة بن سُلَيْمَان، حَدثنَا مُحَمَّد بن عَمْرو، ثَنَا أَبُو سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " قَالَ يَهُودِيّ بسوق الْمَدِينَة: لَا وَالَّذِي اصْطفى مُوسَى على الْبشر. قَالَ: فَرفع رجل من الْأَنْصَار يَده فصك بهَا وَجهه، قَالَ: تَقول هَذَا وَفينَا رَسُول الله ﷺ َ -؟ ! فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: ﴿وَنفخ فِي الصُّور فَصعِقَ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله ثمَّ نفخ فِيهِ أُخْرَى فَإِذا هم قيام ينظرُونَ﴾ فَأَكُون أول من رفع رَأسه فَإِذا مُوسَى آخذ بقائمة من قَوَائِم الْعَرْش، فَلَا أَدْرِي أرفع رَأسه قبلي أَو كَانَ مِمَّن اسْتثْنى الله، وَمن قَالَ: أَنا خير من يُونُس بن مَتى فقد [كذب] ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَمن سُورَة حم السَّجْدَة مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي عمر الْمَكِّيّ، ثَنَا سُفْيَان، عَن مَنْصُور، عَن مُجَاهِد، عَن أبي معمر، عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: " اجْتمع عِنْد الْبَيْت ثَلَاثَة نفر: قرشيان وثقفي - أَو ثقفيان وقرشي - قَلِيل فقه قُلُوبهم كثير شَحم بطونهم، فَقَالَ أحدهم: أَتَرَوْنَ الله يسمع مَا نقُول؟ فَقَالَ الآخر: يسمع إِن جهرنا، وَلَا يسمع إِن أخفينا. وَقَالَ الآخر: إِن كَانَ يسمع إِذا جهرنا فَهُوَ يسمع إِذا أخفينا. فَأنْزل الله ﷿: ﴿وَمَا كُنْتُم تستترون أَن يشْهد عَلَيْكُم سمعكم وَلَا أبصاركم﴾ الْآيَة ". وَمن سُورَة حم عسق البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن عبد الْملك بن ميسرَة، سَمِعت طاوسا، عَن ابْن عَبَّاس " أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ فَقَالَ سعيد بن جُبَير: قربى آل مُحَمَّد. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: عجلت، إِن النَّبِي ﷺ َ - / لم يكن بطن من قُرَيْش إِلَّا كَانَ لَهُ فيهم قرَابَة. فَقَالَ: إِلَّا [أَن] تصلوا مَا بيني وَبَيْنكُم من الْقَرَابَة ". وَمن سُورَة حم الدُّخان مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى وَأَبُو كريب - وَاللَّفْظ ليحيى - قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن مُسلم بن صبيح، عَن مَسْرُوق قَالَ: " جَاءَ إِلَى عبد الله رجل فَقَالَ: تركت فِي الْمَسْجِد رجلا يُفَسر الْقُرْآن بِرَأْيهِ، يُفَسر هَذِه الْآيَة: ﴿يَوْم تَأتي السَّمَاء بِدُخَان مُبين﴾ قَالَ: يَأْتِي النَّاس يَوْم الْقِيَامَة دُخان فَيَأْخُذ بِأَنْفَاسِهِمْ حَتَّى يَأْخُذهُمْ مِنْهُ كَهَيئَةِ الزُّكَام. فَقَالَ عبد الله: من علم علما فَلْيقل بِهِ، وَمن لم يعلم فَلْيقل: الله أعلم؛ فَإِن من فقه الرجل أَن يَقُول [لما لَا علم لَهُ بِهِ] الله أعلم. إِنَّمَا كَانَ هَذَا أَن قُريْشًا لما اسْتَعْصَتْ على النَّبِي ﷺ َ - دَعَا عَلَيْهِم بسنين كَسِنِي يُوسُف، فَأَصَابَهُمْ قحط وَجهد، حَتَّى جعل الرجل ينظر إِلَى السَّمَاء فَيرى بَينه وَبَينهَا كَهَيئَةِ الدُّخان من الْجهد، وَحَتَّى أكلُوا الْعِظَام، فَأتى النَّبِي ﷺ َ - رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، اسْتغْفر الله لمضر، فَإِنَّهُم قد هَلَكُوا. فَقَالَ لمضر؟ إِنَّك لجريء. قَالَ: فَدَعَا لَهُم فَأنْزل الله: ﴿إِنَّا كاشفوا الْعَذَاب قَلِيلا إِنَّكُم عائدون﴾ قَالَ: فَمُطِرُوا. فَلَمَّا أَصَابَهُم الرَّفَاهِيَة قَالَ: عَادوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ. قَالَ: فَأنْزل الله ﴿فَارْتَقِبْ يَوْم تَأتي السَّمَاء بِدُخَان مُبين. يغشى النَّاس هَذَا عَذَاب أَلِيم﴾ و ﴿يَوْم نبطش البطشة الْكُبْرَى إِنَّا منتقمون﴾ قَالَ: يَعْنِي يَوْم بدر ". وَفِي طَرِيق أُخْرَى لمُسلم: " يَا مُحَمَّد، إِنَّك جِئْت تَأمر بِطَاعَة الله وَبِصِلَة الرَّحِم، فَإِن قَوْمك قد هَلَكُوا فَادع الله لَهُم ". مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، حَدثنَا جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي الضُّحَى، عَن مَسْرُوق، عَن عبد الله قَالَ: " خمس قد مضين: الدُّخان [وَاللزَام] وَالروم، وَالْبَطْشَة، وَالْقَمَر ". وَمن سُورَة الْقِتَال الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا يُوسُف بن يزِيد، ثَنَا سعيد بن مَنْصُور، ثَنَا عبد الْعَزِيز ابْن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي، حَدثنِي الْعَلَاء، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " لما نزلت ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يسْتَبْدل قوما غَيْركُمْ﴾ قَالُوا: من هم يَا رَسُول الله؟ - قَالَ وسلمان إِلَى جنبه - قَالَ: هم الْفرس، هَذَا وَقَومه ". وَمن سُورَة الْفَتْح مُسلم: / حَدثنَا نصر بن عَليّ، ثَنَا خَالِد بن الْحَارِث، ثَنَا سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة أَن أنس بن مَالك حَدثهمْ قَالَ: " لما نزلت ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا. ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر وَيتم نعْمَته عَلَيْك﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فوزا عَظِيما﴾ مرجعه من الْحُدَيْبِيَة وهم يخالطهم الْحزن والكآبة، وَقد نحر الْهَدْي بِالْحُدَيْبِية، فَقَالَ: لقد أنزلت عَليّ آيَة هِيَ أحب إِلَيّ من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ". البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مسلمة، عَن مَالك، عَن زيد بن أسلم، عَن أَبِيه " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يسير فِي بعض أَسْفَاره وَعمر بن الْخطاب يسير مَعَه لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عمر عَن شَيْء فَلم يجبهُ رَسُول الله ﷺ َ -، ثمَّ سَأَلَهُ، فَلم يجبهُ، ثمَّ سَأَلَهُ فَلم يجبهُ، فَقَالَ عمر بن الْخطاب: ثكلتك أمك يَا عمر، (تنزر) رَسُول الله ﷺ َ - ثَلَاث مَرَّات كل ذَاك لَا يجيبك. فَقَالَ عمر: فحركت بَعِيري، ثمَّ تقدّمت أَمَام النَّاس، وخشيت أَن ينزل فِي قُرْآن، فَمَا نشبت أَن سَمِعت صَارِخًا يصْرخ بِي، فَقلت: لقد خشيت أَن ينزل فِي قُرْآن، فَجئْت رَسُول الله ﷺ َ - فَسلمت عَلَيْهِ فَقَالَ: لقد أنزلت عَليّ اللَّيْلَة سُورَة لهي أحب إِلَيّ مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس، ثمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن قَتَادَة، عَن أنس قَالَ: " نزلت على النَّبِي ﷺ َ -: ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ مرجعه من الْحُدَيْبِيَة، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - لقد نزلت عَليّ آيَة أحب إِلَيّ مِمَّا على الأَرْض. ثمَّ قَرَأَهَا النَّبِي ﷺ َ - عَلَيْهِم فَقَالُوا: هَنِيئًا مريئا يَا رَسُول الله، قد بَين الله لَك مَاذَا يفعل بك فَمَاذَا يفعل بِنَا؟ فَنزلت عَلَيْهِ ﴿ليدْخل الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار﴾ حَتَّى بلغ ﴿فوزا عَظِيما﴾ ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وَفِيه عَن مجمع بن [جَارِيَة] . مُسلم: حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن دِينَار، ثَنَا حجاج بن مُحَمَّد الْأَعْوَر مولى سُلَيْمَان بن مجَالد، قَالَ ابْن جريج: وَأَخْبرنِي أَبُو الزبير " أَنه سمع جَابِرا يسْأَل: هَل بَايع النَّبِي ﷺ َ - بِذِي الحليفة؟ فَقَالَ: لَا وَلَكِن صلى بهَا وَلم يُبَايع تَحت / شَجَرَة إِلَّا تَحت الشَّجَرَة الَّتِي بِالْحُدَيْبِية ". قَالَ ابْن جريج: وَأَخْبرنِي أَبُو الزبير أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: " دَعَا النَّبِي ﷺ َ - على بِئْر الْحُدَيْبِيَة ". وحَدثني مُحَمَّد بن حَاتِم، ثَنَا حجاج بِهَذَا الْإِسْنَاد " سمع جَابِرا يسْأَل: كم كَانُوا يَوْم الْحُدَيْبِيَة؟ قَالَ: كُنَّا أَربع عشرَة مائَة فَبَايَعْنَاهُ، وَعمر آخذ بِيَدِهِ تَحت الشَّجَرَة وَهِي سَمُرَة، فَبَايَعْنَاهُ غير جد بن قيس الْأنْصَارِيّ، اخْتَبَأَ تَحت بطن بعيره ". مُسلم: حَدثنَا سعيد بن عَمْرو الأشعثي، ثَنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو، عَن جَابر قَالَ: " كُنَّا يَوْم الْحُدَيْبِيَة ألفا وَأَرْبَعمِائَة، فَقَالَ لنا النَّبِي ﷺ َ -: أَنْتُم الْيَوْم خير أهل الأَرْض. وَقَالَ جَابر: لَو كنت أبْصر لَأَرَيْتُكُمْ مَوضِع الشَّجَرَة ". مُسلم: حَدثنَا عبيد الله بن معَاذ، ثَنَا أبي، ثَنَا شُعْبَة، عَن عَمْرو - يَعْنِي ابْن مرّة - حَدثنِي عبد الله بن أبي أوفى قَالَ: " كَانَ أَصْحَاب الشَّجَرَة ألفا وثلاثمائة، وَكَانَت أسلم ثمن الْمُهَاجِرين ". مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن رَافع، ثَنَا أَبُو أَحْمد. وقرأته على نصر بن عَليّ، عَن أبي أَحْمد، ثَنَا سُفْيَان، عَن طَارق بن عبد الرَّحْمَن، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أَبِيه " أَنهم كَانُوا عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - عَام الشَّجَرَة قَالَ: فنسوها من الْعَام الْمقبل ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، حَدثنِي سُلَيْمَان بن حَرْب، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أنس " أَن ثَمَانِينَ هَبَطُوا على رَسُول الله ﷺ َ - وَأَصْحَابه من جبل التَّنْعِيم عِنْد صَلَاة الصُّبْح وهم يُرِيدُونَ أَن يقتلوه، فَأخذُوا أخذاء فَأعْتقهُمْ رَسُول الله ﷺ َ -، فَأنْزل الله ﴿وَهُوَ الَّذِي كف أَيْديهم عَنْكُم وأيدكم عَنْهُم﴾ الْآيَة ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَمن سُورَة الحجرات البُخَارِيّ: حَدثنَا [يسرة] بن صَفْوَان بن جميل اللَّخْمِيّ، ثَنَا نَافِع بن عمر، عَن ابْن [أبي] مليكَة قَالَ: " كَاد الخيران يهلكا: أَبُو بكر وَعمر؛ رفعا أصواتهما عِنْد النَّبِي ﷺ َ - حِين قدم عَلَيْهِ وَفد بني تَمِيم / فَأَشَارَ أَحدهمَا بالأقرع ابْن حَابِس أخي بني مجاشع، وَأَشَارَ الآخر بِرَجُل آخر - فَقَالَ نَافِع: لَا أحفظ اسْمه - فَقَالَ أَبُو بكر لعمر: مَا أردْت إِلَّا خلافي. قَالَ: مَا أردْت [خِلافك] فارتفعت أصواتهما فِي ذَلِك فَأنْزل الله ﷿: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي﴾ الْآيَة. فَقَالَ ابْن الزبير: فَمَا كَانَ عمر يسمع رَسُول الله ﷺ َ - بعد هَذِه الْآيَة حَتَّى يَسْتَفْهِمهُ. وَلم يذكر ذَلِك عَن أَبِيه - يَعْنِي أَبَا بكر الصّديق ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو عمار الْحُسَيْن بن حُرَيْث، حَدثنَا الْفضل بن مُوسَى، عَن الْحُسَيْن بن وَاقد، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْبَراء " فِي قَوْله: ﴿إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات﴾ قَالَ: قَامَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن حمدي زين، وَإِن ذمِّي شين. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: ذَاك الله ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن إِسْحَاق الْجَوْهَرِي الْبَصْرِيّ، ثَنَا أَبُو زيد، عَن شُعْبَة، عَن دَاوُد بن أبي هِنْد، سَمِعت الشّعبِيّ يحدث عَن أبي جبيرَة بن الضَّحَّاك قَالَ: " كَانَ الرجل منا يكون لَهُ الاسمان وَالثَّلَاثَة فيدعى بِبَعْضِهَا فَعَسَى أَن يكره، قَالَ: فَنزلت ﴿وَلَا تنابزوا بِالْأَلْقَابِ﴾ ". حَدثنَا أَبُو سَلمَة يحيى بن خلف، ثَنَا بشر بن الْمفضل، عَن دَاوُد بِإِسْنَادِهِ نَحوه. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْفضل بن سهل الْأَعْرَج الْبَغْدَادِيّ وَغير وَاحِد قَالُوا: ثَنَا يُونُس بن مُحَمَّد، عَن سَلام بن أبي مُطِيع، عَن قَتَادَة، عَن [الْحسن] عَن سَمُرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الْحسب: المَال، وَالْكَرم: التَّقْوَى ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. الْبَزَّار: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي، ثَنَا يحيى بن سعيد الْأمَوِي، عَن مُحَمَّد بن قيس، عَن أبي عون، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " جَاءَت بَنو أَسد إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، أسلمنَا وقاتلتك الْعَرَب وَلم نقاتلك. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن [فقههم] قَلِيل، وَإِن الشَّيْطَان ينْطق على ألسنتهم. وَنزلت الْآيَة: ﴿يمنون عَلَيْك أَن أَسْلمُوا قل لَا تمنوا عَليّ إسلامكم بل الله﴾ / الْآيَة ". لم [يرو] هَذَا الحَدِيث إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَأَبُو عون هُوَ مُحَمَّد بن عبيد الله. وَمن سُورَة ق البُخَارِيّ: حَدثنَا آدم، ثَنَا وَرْقَاء، عَن ابْن أبي نجيح، عَن مُجَاهِد قَالَ ابْن عَبَّاس: " أمره أَن يسبح فِي أدبار الصَّلَوَات كلهَا - يَعْنِي قَوْله: ﴿وأدبار السُّجُود﴾ ". وَمن سُورَة الذاريات الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم الْبَغْدَادِيّ، حَدثنَا الْحسن بن مُوسَى، ثَنَا وَرْقَاء، عَن مُسلم، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " نصرت بالصبا، وأهلكت عَاد بالدبور، وَمَا أرسل عَلَيْهِم إِلَّا مثل الْخَاتم ". قَالَ أَبُو بكر: هَذَا إِنَّمَا يذكر عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا، فأسنده مُسلم، وَمُسلم ثِقَة. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن سَلام، عَن عَاصِم بن أبي النجُود، عَن أبي وَائِل، عَن رجل من ربيعَة قَالَ: " قدمت الْمَدِينَة فَدخلت على رَسُول الله ﷺ َ - فَذكرت عِنْده وَافد عَاد، فَقلت: أعوذ بِاللَّه أَن أكون مثل وَافد عَاد. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: وَمَا وَافد عَاد؟ قَالَ: فَقلت: على الْخَبِير سَقَطت، إِن عادا لما أقحطت بعثت قيلا فَنزل على بكر بن مُعَاوِيَة، فَسَقَاهُ الْخمر، وغنته الجرادتان، ثمَّ خرج يُرِيد جبال مهرَة. فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لم آتِك لمريض فأداويه، وَلَا لأسير فأفاديه، فَاسق عَبدك مَا كنت تسقيه، واسق مَعَه بكر بن مُعَاوِيَة. يشْكر لَهُ الْخمر الَّتِي سقَاهُ، فَرفع لَهُ سحابات، فَقيل لَهُ: اختر إِحْدَاهُنَّ. فَاخْتَارَ [السَّوْدَاء] مِنْهُنَّ، فَقيل لَهُ: خُذْهَا رَمَادا رمددا لَا تذر من عَاد أحدا، وَذكر أَنه لم يُرْسل عَلَيْهِم من الرّيح إِلَّا قدر هَذِه الْحلقَة - يَعْنِي: خلقَة الْخَاتم - ثمَّ قَرَأَ: ﴿إِذْ أرسلنَا عَلَيْهِم الرّيح الْعَقِيم. مَا تذر من شَيْء أَتَت عَلَيْهِ إِلَّا جعلته كالرميم﴾ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقد روى غير وَاحِد هَذَا الحَدِيث عَن سَلام أبي الْمُنْذر، عَن عَاصِم بن أبي النجُود، عَن أبي وَائِل، عَن الْحَارِث بن حسان، وَيُقَال لَهُ: الْحَارِث بن يزِيد. حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا زيد بن / حباب، ثَنَا سَلام بن سُلَيْمَان النَّحْوِيّ أَبُو الْمُنْذر، حَدثنَا عَاصِم بن أبي النجُود، عَن أبي وَائِل، عَن الْحَارِث بن يزِيد الْبكْرِيّ قَالَ: " قدمت الْمَدِينَة فَدخلت الْمَسْجِد فَإِذا هُوَ غاص بِالنَّاسِ وَإِذا رايات سود تخفق وَإِذا بِلَال متقلد السَّيْف بَين يَدي رَسُول الله ﷺ َ - قلت: مَا شَأْن النَّاس؟ قَالُوا: يُرِيد أَن يبْعَث عَمْرو بن الْعَاصِ وَجها ... " فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ نَحوا [من] حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة بِمَعْنَاهُ، وَيُقَال لَهُ: الْحَارِث بن حسان أَيْضا. وَمن سُورَة الطّور الْبَزَّار: حَدثنَا سهل بن بَحر، ثَنَا [الْحسن] الْوراق، ثَنَا قيس بن الرّبيع، عَن عَمْرو بن مرّة، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الله ليرْفَع ذُرِّيَّة الْمُؤمن إِلَيْهِ فِي دَرَجَته، وَإِن كَانُوا دونه فِي الْعَمَل لتقر بهم عينه، ثمَّ قَرَأَ: ﴿وَالَّذين آمنُوا وَاتَّبَعتهمْ ذُرِّيتهمْ بِإِيمَان﴾ الْآيَة. ثمَّ قَالَ: وَمَا نقصنا الْآبَاء [بِمَا] أعطينا الْبَنِينَ ". وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم أحدا أسْندهُ إِلَّا الْحسن بن حَمَّاد، عَن قيس. وَقد رَوَاهُ الثَّوْريّ عَن عَمْرو بن مرّة، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا. وَمن سُورَة: والنجم مُسلم: حَدثنِي أَبُو الرّبيع الزهْرَانِي، ثَنَا عباد - وَهُوَ ابْن الْعَوام - ثَنَا الشَّيْبَانِيّ قَالَ: " سَأَلت زر بن حُبَيْش عَن قَول الله ﷿: ﴿فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى﴾ قَالَ: أَخْبرنِي ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ َ - رأى جِبْرِيل ﵇ لَهُ سِتّمائَة جنَاح ". مُسلم: حَدثنَا عبيد الله بن معَاذ الْعَنْبَري، ثَنَا أبي، حَدثنَا شُعْبَة، عَن سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ وَسمع زر بن حُبَيْش، عَن عبد الله " ﴿لقد رأى من آيَات ربه الْكُبْرَى﴾ قَالَ: رأى جِبْرِيل فِي صورته لَهُ سِتّمائَة جنَاح ". البُخَارِيّ: حَدثنَا قبيصَة، ثَنَا سُفْيَان، عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عبد الله قَالَ: " ﴿لقد رأى من آيَات ربه الْكُبْرَى﴾ قَالَ: رأى رفرفا أَخْضَر قد سد الْأُفق ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا عبيد الله بن مُوسَى وَابْن أبي رزمة، عَن إِسْرَائِيل، عَن أبي إِسْحَاق، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد، عَن عبد الله / " ﴿مَا كذب الْفُؤَاد مَا رأى﴾ قَالَ: رأى رَسُول الله ﷺ َ - جِبْرِيل فِي حلَّة من رَفْرَف قد مَلأ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر أبي شيبَة وَأَبُو سعيد الْأَشَج، ثَنَا وَكِيع، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن زِيَاد بن الْحصين أبي جهمة، عَن أبي الْعَالِيَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " ﴿مَا كذب الْفُؤَاد مَا رأى﴾ ﴿وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى﴾ قَالَ: رَآهُ بفؤاده مرَّتَيْنِ ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عَمْرو بن نَبهَان بن صَفْوَان الْبَصْرِيّ الثَّقَفِيّ، ثَنَا يحيى بن كثير الْعَنْبَري، حَدثنَا سلم بن جَعْفَر، عَن الحكم بن أبان، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " رأى مُحَمَّد ربه. قلت: أَلَيْسَ يَقُول: ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار﴾ ؟ قَالَ: وَيحك [ذَاك] إِذا تجلى بنوره الَّذِي هُوَ نوره. وَقَالَ: أريه مرَّتَيْنِ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن عُثْمَان أَبُو عُثْمَان الْبَصْرِيّ، ثَنَا أَبُو عَاصِم، عَن زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس: " ﴿الَّذين يجتنبون كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش إِلَّا اللمم﴾ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: % (إِن تغْفر اللَّهُمَّ تغْفر جما % وَأي عبد لَك [لَا] ألما) % ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث زَكَرِيَّا بن [إِسْحَاق] . وَمن سُورَة الْقَمَر التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن قَتَادَة، عَن أنس قَالَ: " سَأَلَ أهل مَكَّة النَّبِي ﷺ َ - آيَة، فانشق الْقَمَر بِمَكَّة مرَّتَيْنِ فَنزل: ﴿اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر﴾ إِلَى قَوْله: ﴿سحر مُسْتَمر﴾ يَقُول: ذَاهِب ". قَالَ: وَهَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا يحيى، عَن شُعْبَة وسُفْيَان، عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، عَن أبي معمر، عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: " انْشَقَّ الْقَمَر على عهد النَّبِي ﷺ َ - فرْقَتَيْن: فرقة فَوق الْجَبَل، وَفرْقَة دونه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: اشْهَدُوا ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا [مَحْمُود] بن غيلَان، ثَنَا أَبُو دَاوُد، عَن شُعْبَة، عَن الْأَعْمَش، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عمر قَالَ: " انْفَلق الْقَمَر على عهد النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: اشْهَدُوا ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن / صَحِيح. مُسلم: حَدثنَا مُوسَى بن قُرَيْش التَّمِيمِي، ثَنَا إِسْحَاق بن بكر بن مُضر، ثَنَا أبي، ثَنَا جَعْفَر بن ربيعَة، عَن عرَاك بن مَالك، عَن [عبيد الله] بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " إِن الْقَمَر انْشَقَّ على زمَان رَسُول الله ﷺ َ - ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو كريب وَبُنْدَار قَالَا: ثَنَا وَكِيع، عَن سُفْيَان، عَن زِيَاد بن إِسْمَاعِيل، عَن مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر المَخْزُومِي، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " جَاءَت مشركو قُرَيْش يُخَاصِمُونَ النَّبِي ﷺ َ - فِي الْقدر فَنزلت ﴿يَوْم يسْحَبُونَ فِي النَّار على وُجُوههم ذوقوا مس سقر. إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر﴾ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَمن سُورَة الرَّحْمَن سُبْحَانَهُ الْبَزَّار: حَدثنَا عَمْرو بن مَالك، ثَنَا يحيى بن سليم، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر " أَن النَّبِي ﷺ َ - قَرَأَ سُورَة الرَّحْمَن على أَصْحَابه فَسَكَتُوا. فَقَالَ: لقد كَانَ الْجِنّ أحسن ردا مِنْكُم كلما قَرَأت عَلَيْهِم ﴿فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [قَالُوا:] لَا شَيْء من آلَائِكَ رَبنَا نكذب فلك الْحَمد: رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ: من طَرِيق زُهَيْر بن مُحَمَّد، عَن ابْن الْمُنْكَدر، عَن جَابر، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لقد قرأتها على الْجِنّ لَيْلَة الْجِنّ ". وَمن سُورَة الْوَاقِعَة التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن قَتَادَة، عَن أنس، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن فِي الْجنَّة لشَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام لَا يقطعهَا وَإِن شِئْتُم فاقرءوا ﴿وظل مَمْدُود. وَمَاء مسكوب﴾ ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. مُسلم: حَدثنِي عَبَّاس بن عبد الْعَظِيم الْعَنْبَري، حَدثنَا النَّضر بن مُحَمَّد، ثَنَا عِكْرِمَة - وَهُوَ ابْن عمار - أبنا أَبُو زميل، ثَنَا ابْن عَبَّاس قَالَ: " مطر النَّاس على عهد رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: أصبح من النَّاس شَاكر وَمِنْهُم كَافِر، قَالُوا: هَذِه رَحْمَة الله، وَقَالَ بَعضهم: لقد صدق نوء كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَلَا أقسم بمواقع النُّجُوم﴾ حَتَّى بلغ ﴿وتجعلون رزقكم أَنكُمْ تكذبون﴾ ". وَمن سُورَة الْحَدِيد / مُسلم: حَدثنَا يُونُس بن عبد الْأَعْلَى الصَّدَفِي، ثَنَا عبد الله بن وهب، أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث، عَن سعيد بن أبي هِلَال، عَن عون بن عبد الله بن عتبَة، عَن أَبِيه أَن ابْن مَسْعُود قَالَ: " مَا كَانَ بَين إسْلَامنَا وَبَين أَن عَاتَبَنَا [الله] بِهَذِهِ الْآيَة ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا آن تخشع قُلُوبهم لذكر الله﴾ إِلَّا أَربع سِنِين ". الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن معمر، أبنا الْمُغيرَة بن سَلمَة أَبُو هِشَام، ثَنَا عبد الْوَاحِد بن زِيَاد، عَن عبيد الله بن عبد الله بن الْأَصَم، عَن عَمه يزِيد بن الْأَصَم، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: أَرَأَيْت قَوْله: ﴿وجنة عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ فَأَيْنَ [النَّار] ؟ قَالَ: أَرَأَيْت اللَّيْل إِذا جَاءَ فألبس كل شَيْء فَأَيْنَ النَّهَار؟ قَالَ: حَيْثُ شَاءَ الله. قَالَ: فَكَذَلِك حَيْثُ شَاءَ الله ". وَمن سُورَة المجادلة التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا يُونُس، عَن شَيبَان، عَن قَتَادَة، حَدثنَا أنس بن مَالك " أَن يَهُودِيّا أَتَى على النَّبِي ﷺ َ - وَأَصْحَابه فَقَالَ: السام عَلَيْكُم. فَرد عَلَيْهِ الْقَوْم، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: هَل تَدْرُونَ مَا قَالَ هَذَا؟ قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم، سلم يَا نَبِي الله. قَالَ: لَا، وَلكنه قَالَ كَذَا وَكَذَا ردُّوهُ عَليّ فَردُّوهُ. قَالَ: قلت: السَّلَام عَلَيْكُم؟ قَالَ: نعم. قَالَ نَبِي الله ﷺ َ - عِنْد ذَلِك: إِذا سلم عَلَيْكُم أحد من أهل الْكتاب فَقولُوا: عَلَيْك - أَو قَالَ: وَعَلَيْك مَا قلت - قَالَ: ﴿إِذا جاءوك حيوك بِمَا لم يحيك بِهِ الله﴾ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سُفْيَان بن وَكِيع، ثَنَا يحيى بن آدم، ثَنَا عبيد الله الْأَشْجَعِيّ، عَن الثَّوْريّ، عَن عُثْمَان بن الْمُغيرَة الثَّقَفِيّ، عَن سَالم بن أبي الْجَعْد، عَن عَليّ بن عَلْقَمَة [الْأَنمَارِي] عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: " لما نزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة﴾ قَالَ لي النَّبِي ﷺ َ -: مَا ترى، دِينَار؟ قَالَ: لَا يطيقُونَهُ. قَالَ: فَنصف دِينَار؟ قلت: لَا يطيقُونَهُ. قَالَ: فكم؟ قلت: شعيرَة. قَالَ: إِنَّك لَزَهِيد. قَالَ: فَنزلت ﴿أَأَشْفَقْتُم أَن تقدمُوا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صدقَات﴾ الْآيَة قَالَ: فَبِي / خفف الله عَن هَذِه الْأمة ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب إِنَّمَا نعرفه من هَذَا الْوَجْه. وَمعنى قَوْله: " شعيرَة " يَعْنِي وزن شعيرَة من ذهب. وَمن سُورَة الْحَشْر التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْحسن بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي، ثَنَا عَفَّان، ثَنَا حَفْص بن غياث، ثَنَا حبيب بن أبي عمْرَة، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس " فِي قَول الله ﷿: ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة أَو تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة على أُصُولهَا فبإذن الله﴾ قَالَ: اللينة: النَّخْلَة. ﴿وليخزي الْفَاسِقين﴾ قَالَ: استنزلوهم من حصونهم. قَالَ: وَأمرُوا بِقطع النّخل فحك فِي صُدُورهمْ فَقَالَ الْمُسلمُونَ: قد قَطعنَا بَعْضًا وَتَركنَا بَعْضًا فلنسألن رَسُول الله ﷺ َ - هَل لنا فِيمَا قَطعنَا من أجر وَهل علينا فِيمَا تركنَا من وزر؟ فَأنْزل الله ﷿: ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة أَو تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة على أُصُولهَا فبإذن الله﴾ الْآيَة ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وروى بَعضهم هَذَا الحَدِيث عَن حَفْص [عَن حبيب بن أبي عمْرَة] عَن سعيد مُرْسلا لم يذكر فِيهِ ابْن عَبَّاس. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا وَكِيع، عَن فُضَيْل بن غَزوَان، عَن أبي حَازِم، عَن أبي هُرَيْرَة " أَن رجلا من الْأَنْصَار بَات بِهِ ضيف فَلم يكن عِنْده إِلَّا قوته وقوت صبيانه فَقَالَ لامْرَأَته: [نومي] الصبية وأطفئي السراج وقربي للضيف مَا عنْدك. فَنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿ويؤثرون على أنفسهم وَلَو كَانَ بهم خصَاصَة﴾ ". هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَمن سُورَة الممتحنة مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو النَّاقِد وَزُهَيْر بن حَرْب وَإِسْحَاق ابْن إِبْرَاهِيم وَابْن أبي عمر - وَاللَّفْظ لعَمْرو - قَالَ إِسْحَاق: أبنا، وَقَالَ الْآخرُونَ: حَدثنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو، عَن الْحسن بن مُحَمَّد، أَخْبرنِي عبيد الله بن أبي رَافع - وَهُوَ كَاتب عَليّ - قَالَ: سَمِعت عليا ﵁ وَهُوَ يَقُول: " بعثنَا رَسُول الله ﷺ َ - أَنا وَالزُّبَيْر والمقداد فَقَالَ: ائْتُوا رَوْضَة خَاخ فَإِن بهَا ظَعِينَة مَعهَا كتاب فَخُذُوهُ مِنْهَا. فَانْطَلَقْنَا (تَتَعَادَى) بِنَا خَيْلنَا فَإِذا نَحن (بِامْرَأَة فَقَالَ) : أَخْرِجِي الْكتاب. / فَقَالَت / مَا معي كتاب. فَقُلْنَا: لتخْرجن الْكتاب أَو لتلْقين الثِّيَاب. فَأَخْرَجته من عقاصها، فأتينا بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - فَإِذا فِيهِ: من حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى نَاس من الْمُشْركين من أهل مَكَّة يُخْبِرهُمْ بِبَعْض أَمر رَسُول الله ﷺ َ -. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: يَا حَاطِب، مَا هَذَا؟ قَالَ: لَا تعجل عَليّ يَا رَسُول الله؛ إِنِّي كنت امْرأ مُلْصقًا فِي قُرَيْش - قَالَ سُفْيَان: كَانَ حليفا لَهُم وَلم يكن من أَنْفسهَا - وَكَانَ مِمَّن كَانَ مَعَك من الْمُهَاجِرين لَهُم قَرَابَات يحْمُونَ بهَا أَهْليهمْ، فَأَحْبَبْت (إِذا) فَاتَنِي ذَلِك من النّسَب فيهم [أَن] أَتَّخِذ فيهم يدا يحْمُونَ قَرَابَتي، وَلم أَفعلهُ كفرا وَلَا ارْتِدَادًا عَن ديني وَلَا رضَا بالْكفْر بعد الْإِسْلَام. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: صدق. فَقَالَ عمر: دَعْنِي يَا رَسُول الله أضْرب عنق هَذَا الْمُنَافِق. فَقَالَ: إِنَّه قد شهد بدار، وَمَا يدْريك لَعَلَّ الله اطلع على أهل بدر فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم. فَأنْزل الله ﷿: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء﴾ ". وَحدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا عبد الله بن إِدْرِيس، عَن حُصَيْن، عَن سعد بن عُبَيْدَة، عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، عَن عَليّ قَالَ: " بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ َ - وَأَبا مرْثَد الغنوي وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وكلنَا فَارس فَقَالَ: انْطَلقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَة خَاخ؛ فَإِن بهَا امْرَأَة من الْمُشْركين مَعهَا كتاب من حَاطِب إِلَى الْمُشْركين ... " فَذكر بِمَعْنى حَدِيث عبيد الله بن أبي رَافع عَن عَليّ. رَوَاهُ البُخَارِيّ: عَن يُوسُف بن بهْلُول، عَن عبد الله بن إِدْرِيس، عَن حُصَيْن بِإِسْنَاد مُسلم قَالَ فِيهِ: " صدق فَلَا تَقولُوا لَهُ إِلَّا خيرا. وَقَالَ: فَقَالَ عمر ابْن الْخطاب ﵁: إِنَّه قد خَان الله وَرَسُوله وَالْمُؤمنِينَ فَدَعْنِي فَأَضْرب عُنُقه. قَالَ: فَقَالَ: يَا عمر، وَمَا يدْريك لَعَلَّ الله قد اطلع على أهل بدر، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد وَجَبت لكم الْجنَّة. قَالَ: فَدَمَعَتْ عينا عمر فَقَالَ: الله وَرَسُوله أعلم ". وَقَالَ فِي حَدِيث آخر: " وَمَا يدْريك لَعَلَّ الله اطلع على أهل بدر فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُم. فَهَذَا الَّذِي جرأه ". رَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن عبد الله / بن حَوْشَب، ثَنَا هشيم، ثَنَا حُصَيْن بِهَذَا الْإِسْنَاد الْمُتَقَدّم. مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر أَحْمد بن عَمْرو بن سرح، أبنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس بن يزِيد قَالَ: قَالَ ابْن شهَاب: أَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير أَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - قَالَت: " كَانَ الْمُؤْمِنَات إِذا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - يمْتَحن لقَوْل الله - تَعَالَى -: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يبايعنك على أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا وَلَا يَسْرِقن وَلَا يَزْنِين﴾ إِلَى آخر الْآيَة. قَالَت عَائِشَة: فَمن أقرّ بِهَذَا من الْمُؤْمِنَات فقد أقرّ بالمحنة، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا أقررن بذلك من قولهن قَالَ لَهُنَّ رَسُول الله ﷺ َ -: انطلقن فقد بايعتكن. وَلَا وَالله مَا مست يَد رَسُول الله ﷺ َ - يَد امْرَأَة قطّ غير أَنه يُبَايِعهُنَّ بالْكلَام. قَالَت عَائِشَة: وَالله مَا أَخذ رَسُول الله ﷺ َ - على النِّسَاء قطّ إِلَّا مَا أمره الله، وَمَا مست كف رَسُول الله ﷺ َ - كف امْرَأَة قطّ، وَكَانَ يَقُول لَهُنَّ إِذا أَخذ عَلَيْهِنَّ. فقد بايعتكن كلَاما ". وَمن سُورَة الصَّفّ التِّرْمِذِيّ: أخبرنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، ثَنَا مُحَمَّد بن كثير، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن [يحيى بن] أبي كثير، عَن أبي سَلمَة، عَن عبد الله بن سَلام قَالَ: " قعدنا نفر من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - فتذاكرنا فَقُلْنَا: لَو نعلم أَي الْأَعْمَال أحب إِلَى الله لعملناه. فَأنْزل الله: ﴿سبح لله مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم. يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ قَالَ عبد الله بن سَلام. فقرأها علينا رَسُول الله ﷺ َ - ". قَالَ أَبُو سَلمَة: فقرأها علينا ابْن سَلام. قَالَ يحيى: فقرأها علينا أَبُو سَلمَة. قَالَ ابْن كثير: فقرأها علينا الْأَوْزَاعِيّ. قَالَ عبد الله: فقرأها علينا ابْن كثير. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقد خُولِفَ مُحَمَّد بن كثير فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث عَن الْأَوْزَاعِيّ. وروى الْوَلِيد بن مُسلم هَذَا الحَدِيث عَن الْأَوْزَاعِيّ نَحْو رِوَايَة مُحَمَّد ابْن كثير. وَمن سُورَة الْجُمُعَة / البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله، ثَنَا سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن ثَوْر، عَن أبي الْغَيْث، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِي ﷺ َ - فأنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْجُمُعَة ﴿وَآخَرين مِنْهُم لما يلْحقُوا بهم﴾ قَالُوا: من هم يَا رَسُول الله؟ فَلم يُرَاجِعهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا وَفينَا سلمَان الْفَارِسِي، وضع رَسُول الله ﷺ َ - يَده على سلمَان ثمَّ قَالَ: لَو كَانَ الْإِيمَان عِنْد الثريا لَنَالَهُ رجال - أَو رجل - من هَؤُلَاءِ ". حَدثنِي عبد الله بن عبد الْوَهَّاب، أبنا عبد الْعَزِيز، أَخْبرنِي ثَوْر، عَن أبي الْغَيْث، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ -: " لَنَالَهُ رجال من هَؤُلَاءِ ". مُسلم: حَدثنَا رِفَاعَة [بن] الْهَيْثَم الوَاسِطِيّ، ثَنَا خَالِد الطَّحَّان، عَن حُصَيْن، عَن سَالم وَأبي سُفْيَان، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم الْجُمُعَة فَقدمت سويقة، قَالَ: فَخرج النَّاس إِلَيْهَا فَلم يبْق إِلَّا اثْنَا عشر رجلا أَنا فيهم. قَالَ: فَأنْزل الله ﵎: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما﴾ إِلَى آخر الْآيَة ". قَالَ التِّرْمِذِيّ: فِي هَذَا الحَدِيث: " فيهم أَبُو بكر وَعمر ". رَوَاهُ عَن أَحْمد ابْن منيع، عَن هشيم، عَن حُصَيْن، عَن أبي سُفْيَان، عَن جَابر. وَمن سُورَة الْمُنَافِقين مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا الْحسن بن مُوسَى، ثَنَا زُهَيْر بن مُعَاوِيَة أبنا أَبُو إِسْحَاق؛ أَنه سمع زيد بن أَرقم يَقُول: " خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي سفر أصَاب النَّاس فِيهِ شدَّة، فَقَالَ عبد الله بن أبي " لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا من حوله " قَالَ زُهَيْر: وَهِي [فِي قِرَاءَة من خفض: حوله] وَقَالَ: لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل. قَالَ: فَأتيت النَّبِي ﷺ َ - فَأَخْبَرته بذلك فَأرْسل إِلَى عبد الله بن أبي فَسَأَلَهُ فاجتهد يَمِينه مَا فعل، فَقَالُوا: كذب زيد رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ: فَوَقع فِي نَفسِي مَا قَالُوا شدَّة حَتَّى أنزل الله تصديقي ﴿إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ﴾ . قَالَ: ثمَّ دعاهم رَسُول الله ﷺ َ - ليَسْتَغْفِر لَهُم، قَالَ: فلووا رُءُوسهم. / وَقَوله: ﴿كَأَنَّهُمْ خشب مُسندَة﴾ قَالَ: كَانُوا رجَالًا أجمل شَيْء ". البُخَارِيّ: حَدثنِي عبيد الله بن مُوسَى، عَن إِسْرَائِيل، عَن أبي إِسْحَاق، عَن زيد بن أَرقم [قَالَ] : " كنت مَعَ عمي فَسمِعت عبد الله بن أبي بن سلول يَقُول: لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا، وَلَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل. فَذكرت ذَلِك لِعَمِّي، فَذكر عمي للنَّبِي ﷺ َ - فدعاني فَحَدَّثته فَأرْسل إِلَى عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، وَكَذبَنِي النَّبِي ﷺ َ - وَصدقهمْ، فَأَصَابَنِي غم لم يُصِبْنِي مثله قطّ؛ فَجَلَست فِي بَيْتِي، وَقَالَ عمي: مَا أردْت إِلَى أَن كَذبك رَسُول الله ﷺ َ - ومقتك. فَأنْزل الله ﷿: ﴿إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ قَالُوا نشْهد إِنَّك لرَسُول الله﴾ وَأرْسل إِلَيّ النَّبِي فقرأها وَقَالَ: إِن الله قد صدقك ". مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، أبنا أسود بن عَامر، ثَنَا شُعْبَة بن الْحجَّاج، عَن قَتَادَة، عَن أبي نَضرة، عَن قيس قَالَ: " قلت لعمَّار: أَرَأَيْتُم صنيعكم هَذَا الَّذِي صَنَعْتُم فِي أَمر عَليّ أرأيا رَأَيْتُمُوهُ أم (شَيْء) عَهده إِلَيْكُم رَسُول الله ﷺ َ -؟ فَقَالَ: مَا عهد إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ َ - شَيْئا لم يعهده إِلَى النَّاس كَافَّة، وَلَكِن حُذَيْفَة أَخْبرنِي عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: فِي أَصْحَابِي اثْنَا عشر منافقا، فيهم ثَمَانِيَة لَا يدْخلُونَ الْجنَّة حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط، ثَمَانِيَة مِنْهُم (تميتهم) الدُّبَيْلَة - وَأَرْبَعَة لم أحفظ مَا قَالَ شُعْبَة فيهم ". وَفِي حَدِيث آخر: " تكفيكهم الدُّبَيْلَة سراج من النَّار يظْهر فِي أكتافهم حَتَّى ينجم من صُدُورهمْ ". رَوَاهُ مُسلم: من طَرِيق شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن أبي نَضرة، عَن قيس بن عباد، عَن عمار، عَن النَّبِي ﷺ َ -. قَالَ شُعْبَة: أَحْسبهُ قَالَ: حَدثنِي حُذَيْفَة - يَعْنِي عمارا. وَمن سُورَة التغابن التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى، ثَنَا مُحَمَّد بن يُوسُف، أبنا إِسْرَائِيل، أبنا سماك بن حَرْب، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس " وَسَأَلَهُ رجل عَن هَذِه الْآيَة: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن من أزواجكم وَأَوْلَادكُمْ عدوا لكم فاحذروهم﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ رجال أَسْلمُوا من أهل مَكَّة، وَأَرَادُوا أَن يَأْتُوا النَّبِي ﷺ َ - فَأبى أَزوَاجهم وَأَوْلَادهمْ أَن يَدعُوهُم أَن يَأْتُوا رَسُول الله ﷺ َ -، فَلَمَّا أَتَوا رَسُول الله ﷺ َ - رَأَوْا النَّاس قد فقهوا فِي / الدَّين؛ هموا أَن يعاقبوهم فَأنْزل الله ﷿: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن من أزواجكم وَأَوْلَادكُمْ عدوا لكم فاحذروهم﴾ الْآيَة ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَمن سُورَة التَّحْرِيم مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن حَاتِم، ثَنَا حجاج بن مُحَمَّد، أبنا ابْن جريج، أَخْبرنِي عَطاء، أَنه سمع عبيد بن عُمَيْر يخبر؛ أَنه سمع عَائِشَة تخبر؛ عَن النَّبِي ﷺ َ -: " كَانَ يمْكث عِنْد زَيْنَب ابْنة جحش فيشرب عِنْدهَا عسلا قَالَت: فَتَوَاطَأت أَنا وَحَفْصَة أَن أَيَّتنَا مَا دخل عَلَيْهَا النَّبِي ﷺ َ - فَلْتَقُلْ إِنِّي أجد مِنْك ريح مَغَافِير، أكلت مَغَافِير؟ فَدخل على إِحْدَاهمَا فَقَالَت لَهُ ذَلِك. فَقَالَ: بل شربت عسلا عِنْد زَيْنَب ابْنة جحش، وَلنْ أَعُود لَهُ. فَنزل: ﴿لم تحرم مَا أحل الله لَك﴾ إِلَى ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى الله﴾ لعَائِشَة وَحَفْصَة ﴿وَإِذا أسر النَّبِي إِلَى بعض أَزوَاجه حَدِيثا﴾ لقَوْله: بل شربت عسلا ". مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب وَهَارُون بن عبد الله قَالَا: ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يحب الْحَلْوَاء وَالْعَسَل، فَكَانَ إِذا صلى الْعَصْر دَار على نِسَائِهِ فيدنو مِنْهُنَّ، فَدخل على حَفْصَة فاحتبس عِنْدهَا أَكثر مَا كَانَ يحتبس، فَسَأَلت عَن ذَلِك فَقيل لي: أَهْدَت لَهَا امْرَأَة من قَومهَا عكة من عسل فسقت رَسُول الله ﷺ َ - مِنْهُ شربة. فَقلت: أما وَالله لنحتالن لَهُ، فَذكرت ذَلِك لسودة، وَقلت: إِذا دخل عَلَيْك سيدنو مِنْك، فَقولِي لَهُ: يَا رَسُول الله، أكلت مَغَافِير؟ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَك: لَا. فَقولِي لَهُ: مَا هَذِه الرّيح؟ _ وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يشْتَد عَلَيْهِ أَن يُوجد مِنْهُ الرّيح - فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَك: سقتني حَفْصَة شربة عسل، فَقولِي لَهُ: جرست نحله العرفط، وسأقول ذَلِك لَهُ، وقوليه أَنْت يَا صَفِيَّة، فَلَمَّا دخل على سَوْدَة قَالَت: تَقول سَوْدَة: وَالَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لقد كدت أَن أبادئه بِالَّذِي قلت لي، وَإنَّهُ لعلى الْبَاب فرقا مِنْك، فَلَمَّا دنا رَسُول الله ﷺ َ - قَالَت: يَا رَسُول الله، أكلت مَغَافِير؟ قَالَ: لَا. قَالَت: فَمَا هَذِه الرّيح؟ قَالَ: سقتني حَفْصَة شربة عسل. قَالَت: جرست نحله العرفط. فَلَمَّا دخل عَليّ قلت لَهُ مثل ذَلِك، ثمَّ دخل على صَفِيَّة فَقَالَت بِمثل ذَلِك / فَلَمَّا دخل على حَفْصَة قَالَت: يَا رَسُول الله، أَلا أسقيك مِنْهُ؟ قَالَ: لَا حَاجَة لي بِهِ. قَالَت: تَقول سَوْدَة: سُبْحَانَ الله وَالله لقد حرمناه (قَالَ) قلت لَهَا: اسكتي ". البُخَارِيّ: حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن مُوسَى، أخبرنَا هِشَام بن يُوسُف، عَن ابْن جريج، عَن عَطاء، عَن عبيد بن عُمَيْر، عَن عَائِشَة قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يشرب عسلا عِنْد زَيْنَب بنت جحش وَيمْكث عِنْدهَا، فواطأت أَنا وَحَفْصَة على أَيَّتنَا دخل عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ: أكلت مَغَافِير؟ إِنِّي أجد مِنْك ريح مَغَافِير. قَالَ: لَا وَلَكِنِّي كنت أشْرب عسلا عِنْد زَيْنَب بنت جحش، فَلَنْ أَعُود إِلَيْهِ، وَقد حَلَفت لَا تُخْبِرِي بذلك أحدا. (يَبْتَغِي بذلك مرضات أَزوَاجه) ". البُخَارِيّ: حَدثنَا عَمْرو بن عون، أبنا هثيم، عَن حميد، عَن أنس قَالَ: قَالَ عمر: " اجْتمع نسَاء النَّبِي ﷺ َ - فِي الْغيرَة عَلَيْهِ، فَقلت لَهُنَّ: عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا خيرا مِنْكُن. فَنزلت هَذِه الْآيَة ". الْبَزَّار: حَدثنَا بشر، أبنا ابْن رَجَاء، عَن إِسْرَائِيل، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس: " ﴿يَا أَيهَا النَّبِي لم تحرم مَا أحل الله لَك﴾ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي سريته ". إِسْنَاد مُتَّصِل. وَمن سُورَة ن والقلم البُخَارِيّ: حَدثنَا آدم، ثَنَا اللَّيْث، عَن خَالِد بن يزِيد، عَن سعيد بن أبي هِلَال، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " يكْشف رَبنَا عَن سَاقه فَيسْجد لَهُ كل مُؤمن ومؤمنة، وَيبقى كل من كَانَ يسْجد فِي الدُّنْيَا رِيَاء وَسُمْعَة فَيذْهب يسْجد فَيَعُود ظَهره طبقًا وَاحِدًا ". وَمن سُورَة المعارج ابْن أصبغ قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة، ثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد، ثَنَا يزِيد بن خَالِد بن موهب، ثَنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث، عَن دَاوُد، عَن أبي الْهَيْثَم، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ﴿فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة﴾ فَقلت: مَا أطول هَذَا؟ ! فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّه ليخفف عَن الْمُؤمن حَتَّى يكون عَلَيْهِ أخف من الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة يُصليهَا فِي الدِّينَا ". قَالَ: وَأخْبرنَا مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة، ثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد، ثَنَا إِسْحَاق / بن يسَار، ثَنَا أَحْمد بن صَالح، ثَنَا ابْن وهب بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ: " ﴿كَالْمهْلِ﴾ كَعَكرِ الزَّيْت، فَإِذا قرب إِلَيْهِ سَقَطت فَرْوَة وَجهه فِيهِ ". وَمن سُورَة نوح ﵇ البُخَارِيّ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُوسَى، نَا هِشَام، عَن ابْن جريج، وَقَالَ عَطاء: عَن ابْن عَبَّاس: " صَارَت الْأَوْثَان الَّتِي كَانَت فِي قوم نوح فِي الْعَرَب بعد، أما ود فَكَانَت لكَلْب بدومة الجندل، وَأما سواع فَكَانَت لهذيل، وَأما يَغُوث فَكَانَت لمراد ثمَّ لبني غطيف بالجرف عِنْد سبأ، وَأما [يعوق] فَكَانَت لهمدان، وَأما نسر فَكَانَت لحمير، لآل ذِي الكلاع، ونسر أَسمَاء رجال صالحين من قوم نوح، فَلَمَّا هَلَكُوا أوحى الشَّيْطَان إِلَى قَومهمْ؛ أَن انصبوا إِلَى مجَالِسهمْ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أنصابا وسموها بِأَسْمَائِهِمْ، فَفَعَلُوا فَلم تعبد حَتَّى إِذا هلك أُولَئِكَ وتنسخ الْعلم عبدت ". وَمن سُورَة الْجِنّ عبد بن حميد: حَدثنَا عُثْمَان بن عمر، أبنا يُونُس، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة، عَن ابْن مَسْعُود؛ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " بت اللَّيْلَة أَقرَأ على الْجِنّ بالحجون ". مُسلم: حَدثنَا شَيبَان بن فروخ، حَدثنَا أَبُو عوَانَة، عَن أبي بشر، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " مَا قَرَأَ رَسُول الله ﷺ َ - على الْجِنّ وَلَا رَآهُمْ، انْطلق رَسُول الله ﷺ َ - فِي طَائِفَة من أَصْحَابه إِلَى سوق عكاظ، وَقد حيل بَين الشَّيَاطِين وَبَين خبر السَّمَاء، وَأرْسلت عَلَيْهِم الشهب، فَرَجَعت الشَّيَاطِين إِلَى قَومهمْ فَقَالُوا: مَا لكم؟ قَالُوا: حيل بَيْننَا وَبَين خبر السَّمَاء، وَأرْسلت [علينا] الشهب. قَالُوا: مَا ذَاك إِلَّا من شَيْء حدث، فاضربوا مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا فانظروا مَا هَذَا الَّذِي حَال بَيْننَا وَبَين خبر السَّمَاء. فَانْطَلقُوا يضْربُونَ مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا فَمر النَّفر الَّذين أخذُوا نَحْو تهَامَة وَهُوَ بِنَخْل عَامِدين إِلَى سوق عكاظ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاة الْفجْر، فَلَمَّا سمعُوا الْقُرْآن اسْتَمعُوا لَهُ وَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَال بَيْننَا وَبَين خبر السَّمَاء. فَرَجَعُوا إِلَى قَومهمْ فَقَالُوا: يَا قَومنَا، إِنَّا سمعنَا قُرْآنًا عجبا يهدي إِلَى الرشد فَآمَنا بِهِ وَلنْ نشْرك بربنا أحدا. فَأنْزل الله على نبيه مُحَمَّد ﷺ َ -: ﴿قل أُوحِي إِلَيّ أَنه اسْتمع نفر من الْجِنّ﴾ ". / ذكر أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ من قَول ابْن عَبَّاس " أَن الشَّيَاطِين رموا بالنجوم، وحيل بَينهم وَبَين خبر السَّمَاء، ذكرُوا ذَلِك لإبليس فَقَالَ لَهُم: مَا هَذَا إِلَّا أَمر قد حدث فِي الأَرْض. فَبعث جُنُوده فوجدوا رَسُول الله ﷺ َ - قَائِما يُصَلِّي بَين جبلين فَأتوهُ فأخبروه، فَقَالَ: هَذَا الَّذِي حدث فِي الأَرْض ". رَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن يحيى، عَن مُحَمَّد بن يُوسُف، عَن إِسْرَائِيل، عَن أبي إِسْحَاق، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذَا الحَدِيث. مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى، ثَنَا عبد الْأَعْلَى، عَن دَاوُد، عَن عَامر قَالَ: " سَأَلت عَلْقَمَة: هَل كَانَ ابْن مَسْعُود شهد مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - لَيْلَة الْجِنّ؟ قَالَ: فَقَالَ عَلْقَمَة: أَنا سَأَلت ابْن مَسْعُود هَل شهد أحد مِنْكُم مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - لَيْلَة الْجِنّ؟ قَالَ: لَا. وَلَكِن كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - ذَات لَيْلَة ففقدناه فالتمسناه فِي الأودية والشعاب فَقُلْنَا: استطير أَو اغتيل. قَالَ: فبتنا بشر لَيْلَة بَات بهَا قوم، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذا هُوَ جَاءَ من قبل حراء. قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، فقدناك فالتمسناك فَلم نجدك فبتنا بشر لَيْلَة بَات بهَا قوم. فَقَالَ: أَتَانِي دَاعِي الْجِنّ، فَذَهَبت مَعَه فَقَرَأت عَلَيْهِم الْقُرْآن. قَالَ: فَانْطَلق بِنَا وأرانا آثَارهم وآثار نيرانهم، وسألوه الزَّاد فَقَالَ: لكم كل عظم ذكر اسْم الله عَلَيْهِ يَقع فِي أَيْدِيكُم أوفر مَا يكون لَحْمًا، وكل بَعرَة علفا لدوابكم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: فَلَا تستنجوا بهَا فَإِنَّهَا طَعَام إخْوَانكُمْ ". وحَدثني بِهِ عَليّ بن حجر، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، عَن دَاوُد بِهَذَا الْإِسْنَاد إِلَى قَوْله: " آثَار نيرانهم ". قَالَ الشّعبِيّ: " وسألوه الزَّاد وَكَانُوا من جن الجزيرة ... " إِلَى آخر الحَدِيث من قَول الشّعبِيّ مفصلا من حَدِيث عبد الله. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، حَدثنِي أَبُو الْوَلِيد، ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن أبي بشر، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " قَول الْجِنّ لقومهم: ﴿لما قَامَ عبد الله يَدعُوهُ كَادُوا يكونُونَ عَلَيْهِ لبدا﴾ قَالَ: لما رَأَوْهُ يُصَلِّي وَأَصْحَابه يصلونَ بِصَلَاتِهِ فيسجدون بسجوده. قَالَ: فعجبوا من طواعية أَصْحَابه لَهُ قَالُوا / لقومهم: ﴿لما قَامَ عبد الله يَدعُوهُ كَادُوا يكونُونَ عَلَيْهِ لبدا﴾ ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَمن سُورَة المدثر البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى بن بكير، حَدثنَا اللَّيْث، عَن عقيل، عَن ابْن شهَاب. وحَدثني عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، ثَنَا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن جَابر بن عبد الله: " سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ يحدث عَن فَتْرَة الْوَحْي فَقَالَ فِي حَدِيثه: فَبينا أَنا أَمْشِي إِذْ سَمِعت صَوتا من السَّمَاء فَرفعت رَأْسِي، فَإِذا الْملك الَّذِي جَاءَنِي بحراء جَالس على كرْسِي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، [فجثئت] مِنْهُ رعْبًا فَرَجَعت فَقلت: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَدَثَّرُونِي فَأنْزل الله ﷿: ﴿يَا أَيهَا المدثر. قُم فَأَنْذر﴾ إِلَى ﴿وَالرجز فاهجر﴾ قبل أَن تفرض الصَّلَاة - وَهِي الْأَوْثَان ". الْبَزَّار: حَدثنَا الْعَبَّاس بن جَعْفَر، ثَنَا منْجَاب بن الْحَارِث، ثَنَا شريك، عَن عمار [الدهني] ، عَن عَطِيَّة، عَن أبي سعيد، عَن رَسُول الله ﷺ َ -: " ﴿سَأُرْهِقُهُ صعُودًا﴾ قَالَ: جبل من نَار يُقَال لَهُ صعُودًا، إِذا وضع يَده عَلَيْهَا ذَابَتْ، فَإِذا رَفعهَا عَادَتْ ". رَوَاهُ سُفْيَان عَن عمار، عَن عَطِيَّة، عَن أبي سعيد وَلم يرفعهُ. قَالَ: لَا نعلم رَفعه عَن عمار إِلَّا شريك. الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا أَبُو غَسَّان مَالك بن يحيى الْهَمدَانِي وَمُحَمّد بن بَحر بن مطر الْبَغْدَادِيّ قَالَا: ثَنَا [عبد] الْوَهَّاب بن عَطاء، أخبرنَا [سعيد بن أبي عرُوبَة] ، عَن قَتَادَة، عَن صَفْوَان بن مُحرز؛ أَن حَكِيم بن حرَام قَالَ: " بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ َ - مَعَ أَصْحَابه إِذْ قَالَ لَهُم: هَل تَسْمَعُونَ مَا أسمع؟ قَالُوا: مَا نسْمع من شَيْء يَا رَسُول الله. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِنِّي لأسْمع أطيط السَّمَاء وَمَا تلام أَن تئط. قَالَ: وَمَا فِيهَا مَوضِع قدم إِلَّا وَعَلِيهِ ملك إِمَّا ساجد وَإِمَّا قَائِم ". وَمن سُورَة الْقِيَامَة البُخَارِيّ: حَدثنَا [عبيد الله] بن مُوسَى، عَن إِسْرَائِيل، عَن مُوسَى بن أبي عَائِشَة " أَنه سَأَلَ سعيد بن جُبَير عَن قَوْله: ﴿لَا تحرّك بِهِ لسَانك﴾ قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَ يُحَرك بِهِ شَفَتَيْه إِذا نزل عَلَيْهِ، فَقيل لَهُ: ﴿لَا تحرّك بِهِ لسَانك﴾ يخْشَى أَن ينفلت / مِنْهُ ﴿إِن علينا جمعه﴾ أَن نجمعه فِي صدرك ﴿وقرآنه﴾ أَن تَقْرَأهُ ﴿فَإِذا قرأناه﴾ يَقُول: أنزل عَلَيْهِ ﴿فَاتبع قرآنه. ثمَّ إِن علينا بَيَانه﴾ أَن نبينه على لسَانك ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا عَمْرو بن مَنْصُور النَّسَائِيّ وَأحمد بن عُثْمَان بن حَكِيم [الأودي] قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن الصَّلْت الْكُوفِي، ثَنَا أَبُو كُدَيْنَة يحيى بن الْمُهلب الْكُوفِي، عَن عَطاء بن السَّائِب، عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: " مر يَهُودِيّ برَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ يحدث أَصْحَابه قَالَ: قَالَت قُرَيْش: يَا يَهُودِيّ، إِن هَذَا يزْعم أَنه نَبِي. قَالَ: لأسألنه عَن شَيْء لَا يعمله إِلَّا نَبِي. فجَاء حَتَّى جلس فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، مِم يخلق الْإِنْسَان؟ قَالَ: يَا يَهُودِيّ، من كل يخلق؛ من نُطْفَة الرجل، وَمن نُطْفَة الْمَرْأَة، فَأَما نُطْفَة الرجل فنطفة غَلِيظَة فَمِنْهَا الْعظم والصلب، وَأما نُطْفَة الْمَرْأَة فنطفة رقيقَة فَمِنْهَا اللَّحْم وَالدَّم ". اللَّفْظ لِأَحْمَد. الْبَزَّار: حَدثنَا السكن بن سعيد، أبنا أَبُو عَامر عبد الْملك بن عَمْرو، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن طهْمَان، عَن مُسلم، [عَن] مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " أَتَى رَسُول الله ﷺ َ - نفر من الْيَهُود فَقَالُوا: إِن أخبرنَا بِمَا نَسْأَلهُ فَهُوَ نَبِي. فَقَالُوا: من أَيْن يكون الشّبَه يَا مُحَمَّد؟ قَالَ: إِن نُطْفَة الرجل غَلِيظَة ونطفة الْمَرْأَة صفراء رقيقَة، فَأَيّهمَا علت صَاحبهَا فالشبه لَهُ، وَإِن اجْتمعَا كَانَ مِنْهَا وَمِنْه. قَالُوا: صدق ". فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس [هَذَا] زِيَادَة لَيست فِي غَيره. وَمن سُورَة عبس التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سعيد بن يحيى بن سعيد الْأمَوِي، حَدثنِي أبي قَالَ: هَذَا مَا عرضنَا على هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " أنزل ﴿عبس وَتَوَلَّى﴾ فِي ابْن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى أَتَى رَسُول الله ﷺ َ - فَجعل يَقُول: يَا رَسُول الله، أَرْشدنِي. وَعند رَسُول الله ﷺ َ - رجل من عُظَمَاء الْمُشْركين، فَجعل رَسُول الله ﷺ َ - يعرض عَنهُ، وَيقبل على الآخر وَيَقُول: أَتَرَى بِمَا أَقُول بَأْسا؟ [فَيُقَال] : لَا. فَفِي هَذَا أنزل ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن / غَرِيب، وروى بَعضهم هَذَا الحَدِيث عَن هِشَام، عَن أَبِيه، وَلم يذكر عَائِشَة. وَمن سُورَة إِذا الشَّمْس كورت التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَبَّاس بن عبد الْعَظِيم الْعَنْبَري، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَخْبرنِي عبد الله بن بحير، عَن عبد الرَّحْمَن - وَهُوَ ابْن يزِيد الصَّنْعَانِيّ - قَالَ: سَمِعت ابْن عمر يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من سره أَن ينظر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُ رَأْي عين فليقرأ: ﴿إِذا الشَّمْس كورت﴾ و ﴿إِذا السَّمَاء انفطرت﴾ و ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ ". هَذَا حَدِيث حسن. وروى هِشَام بن يُوسُف وَغَيره هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد وَقَالَ: " من سره أَن ينظر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُ رَأْي عين فليقرأ ﴿إِذا الشَّمْس كورت﴾ " وَلم يذكر " ﴿إِذا السَّمَاء انفطرت﴾ و ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ ". البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسَدّد، أبنا عبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار، حَدثنَا عبد الله بن الداناج، حَدثنِي أَبُو سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الشَّمْس وَالْقَمَر مكوران يَوْم الْقِيَامَة ". أَبُو دَاوُد: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُوسَى، أبنا ابْن أبي زَائِدَة، ثَنَا أبي، عَن عَامر، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الوائدة والموءودة فِي النَّار ". قَالَ ابْن أبي زَائِدَة: قَالَ أبي: فَحَدثني أَبُو إِسْحَاق [أَن] عَامِرًا حَدثهُ بذلك عَن عَلْقَمَة، عَن ابْن مَسْعُود، عَن النَّبِي ﷺ َ -. أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا عُبَيْدَة بن حميد، عَن دَاوُد بن أبي هِنْد، عَن الشّعبِيّ، عَن عَلْقَمَة، عَن قيس، عَن سَلمَة بن يزِيد قَالَ: " أتيت النَّبِي ﷺ َ - أَنا وَأخي فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، إِن أمنا كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة تقري الضَّيْف وَتصل الرَّحِم وَتفعل وَتفعل؛ ينفعها بذلك شَيْئا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَإِنَّهَا وَأَدت أُخْتا لنا فِي الْجَاهِلِيَّة، فَهَل ينفع ذَلِك أُخْتنَا شَيْئا؟ قَالَ: لَا. الوائدة والموءودة فِي النَّار، إِلَّا أَن يدْرك الوائدة الْإِسْلَام فيعفو الله عَنْهَا ". الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة الْبَغْدَادِيّ، ثَنَا خلف بن خَليفَة، عَن أبي هَاشم، عَن سعيد بن جُبَير، عَن / ابْن عَبَّاس " أَن رَسُول الله ﷺ َ - سُئِلَ: من فِي الْجنَّة؟ قَالَ: النَّبِي فِي الْجنَّة، والشهيد فِي الْجنَّة، والمولود فِي الْجنَّة، والموءودة فِي الْجنَّة ". وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى بِهَذَا اللَّفْظ عَن ابْن عَبَّاس، عَن النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد. وَمن سُورَة المطففين النَّسَائِيّ: أخبرنَا قُتَيْبَة، ثَنَا اللَّيْث، عَن ابْن عجلَان، عَن الْقَعْقَاع، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن العَبْد إِذا أَخطَأ خَطِيئَة نكتت فِي قلبه نُكْتَة، فَإِن هُوَ نزع واستغفر وَتَابَ [صقلت] ، وَإِن عَاد زيد فِيهَا حَتَّى تعلو قلبه، فَهُوَ الران الَّذِي ذكر الله - تَعَالَى - ﴿كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ". الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا صَفْوَان، عَن ابْن عجلَان، عَن الْقَعْقَاع [بن] حَكِيم، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا أذْنب الْمُؤمن كَانَت نُكْتَة سَوْدَاء فِي قلبه، فَإِن تَابَ وَنزع واستغفر صقلت، وَإِن عَاد زَادَت حَتَّى يسود الْقلب، فَذَلِك الران الَّذِي جعل الله - تَعَالَى - ﴿كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ". وَمن سُورَة البروج التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان وَعبد بن حميد - الْمَعْنى وَاحِد - قَالَا: حَدثنَا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن ثَابت الْبنانِيّ، عَن عبد الرَّحْمَن، بن أبي ليلى، عَن صُهَيْب قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا صلى الْعَصْر هَمس - والهمس فِي بعض قَوْلهم تحرّك شَفَتَيْه كَأَنَّهُ يتَكَلَّم - فَقيل لَهُ: إِنَّك يَا رَسُول الله إِذا صليت الْعَصْر همست. قَالَ: إِن نَبيا من الْأَنْبِيَاء كَانَ (من أمته) فَقَالَ: من يقوم لهَؤُلَاء؟ فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن خَيرهمْ بَين أَن أنتقم مِنْهُم وَبَين أَن أسلط عَلَيْهِم عدوهم، فَاخْتَارُوا النقمَة، فَسلط عَلَيْهِم الْمَوْت، فَمَاتَ مِنْهُم فِي يَوْم سبعين ألفا. قَالَ: وَكَانَ إِذا حدث بِهَذَا الحَدِيث حدث بِهَذَا الحَدِيث الآخر. قَالَ: وَكَانَ ملك من الْمُلُوك، وَكَانَ لذَلِك الْملك كَاهِن يكهن لَهُ فَقَالَ الكاهن: / انْظُرُوا لي غُلَاما فهما - أَو قَالَ: فطنا لقنا - فَأعلمهُ علمي هَذَا؛ فَإِنِّي أَخَاف أَن أَمُوت فَيَنْقَطِع مِنْكُم هَذَا الْعلم وَلَا يكون فِيكُم من يُعلمهُ. قَالَ: فنظروا لَهُ على مَا وصف، فَأمره أَن يحضر ذَلِك الكاهن وَأَن يخْتَلف إِلَيْهِ فَجعل يخْتَلف إِلَيْهِ، وَكَانَ على طَرِيق الْغُلَام رَاهِب فِي صومعة - قَالَ معمر: أَحسب أَن أَصْحَاب الصوامع كَانُوا يَوْمئِذٍ مُسلمين - قَالَ: فَجعل الْغُلَام يمْكث يسْأَل الراهب كلما مر بِهِ، فَلم يزل بِهِ حَتَّى أخبرهُ فَقَالَ: إِنَّمَا أعبد الله. قَالَ: فَجعل الْغُلَام يمْكث عِنْد الراهب ويبطئ على الكاهن، فَأرْسل الكاهن إِلَى أهل الْغُلَام إِنَّه لَا يكَاد [يحضرني] ، فَأخْبر الْغُلَام الراهب بذلك، فَقَالَ لَهُ الراهب: إِذا قَالَ لَك الكاهن أَيْن كنت؟ فَقل: عِنْد أَهلِي. وَإِذا قَالَ لَك أهلك: أَيْن كنت؟ فَأخْبرهُم أَنَّك كنت عِنْد الكاهن. قَالَ: فَبينا الْغُلَام على ذَلِك إِذْ مر بِجَمَاعَة من النَّاس كثير قد حبستهم دَابَّة - فَقَالَ بَعضهم: إِن تِلْكَ الدَّابَّة كَانَت أسدا - قَالَ: فَأخذ الْغُلَام حجرا، قَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَانَ مَا يَقُول الراهب حَقًا فأسألك أَن أَقتلهُ. قَالَ: ثمَّ رمى فَقتل الدَّابَّة، فَقَالَ لَهَا النَّاس: من قَتلهَا؟ فَقَالُوا: الْغُلَام. فَفَزعَ النَّاس وَقَالُوا: لقد علم هَذَا الْغُلَام علما لم يُعلمهُ أحد. قَالَ: فَسمع بِهِ أعمى فَقَالَ لَهُ: إِن أَنْت رددت بَصرِي فلك كَذَا وَكَذَا. قَالَ لَهُ: لَا أُرِيد مِنْك هَذَا، وَلَكِن إِن رَجَعَ إِلَيْك بَصرك تؤمن بِالَّذِي رده إِلَيْك. قَالَ: نعم. قَالَ: فَدَعَا