الأحكام الكبرى

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الأحكام الكبرى
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الله، ففيم العمل

َ -: إِن الله إِذا خلق العَبْد للجنة اسْتَعْملهُ بِعَمَل أهل الْجنَّة، ثمَّ يَمُوت على عمل من أَعمال أهل الْجنَّة، [فيدخله الْجنَّة] وَإِذا خلق العَبْد للنار اسْتَعْملهُ بِعَمَل أهل النَّار؛ حَتَّى يَمُوت على عمل من أَعمال أهل النَّار فيدخله النَّار ". قَالَ أَبُو عِيسَى: مُسلم بن يسَار لم يسمع من عمر، وَقد ذكر بَعضهم فِي الْإِسْنَاد بَين مُسلم وَبَين عمر رجلا. انْتهى كَلَام أبي عِيسَى. الرجل الْمَذْكُور بَين مُسلم وَعمر هُوَ نعيم بن ربيعَة ذكر ذَلِك أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ، وَوصل الحَدِيث فَقَالَ: / حَدثنَا أَحْمد بن شُعَيْب، عَن عَليّ، حَدثنَا مُحَمَّد بن وهب [بن] أبي كَرِيمَة الْجَزرِي أَبُو الْمعَافى، حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلمَة الْحَرَّانِي، حَدثنَا أَبُو عبد الرَّحِيم - وَهُوَ خَالِد بن أبي يزِيد - حَدثنِي زيد - يَعْنِي ابْن أبي أنيسَة - عَن عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن، عَن مُسلم بن يسَار الْجُهَنِيّ، عَن نعيم بن ربيعَة قَالَ: " كنت عِنْد عمر بن الْخطاب إِذْ جَاءَهُ رجل فَسَأَلَهُ عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذرياتهم﴾ وَذكر بِنَحْوِ مَا تقدم. قَالَ أَبُو جَعْفَر: فَجَاز لنا إِدْخَال هَذَا الحَدِيث فِي الْأَحَادِيث الْمُتَّصِلَة. قَالَ أَبُو جَعْفَر: وَحدثنَا أَبُو أُميَّة، ثَنَا الْحُسَيْن بن مُحَمَّد المروروذي، حَدثنَا جرير بن حَازِم، عَن كُلْثُوم بن جبر، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أَخذ الله الْمِيثَاق من ظهر آدم ﷺ َ - بنعمان - يَعْنِي عَرَفَة - فَأخْرج من صلبه كل ذُرِّيَّة ذرأها فنثرهم بَين يَدَيْهِ كالذر ثمَّ كَلمهمْ قبلا فَقَالَ: ﴿أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى شَهِدنَا أَن تَقولُوا يَوْم الْقِيَامَة إِنَّا كُنَّا عَن هَذَا غافلين. أَو تَقولُوا إِنَّمَا أشرك آبَاؤُنَا من قبل وَكُنَّا ذُرِّيَّة من بعدهمْ أفتهلكنا بِمَا فعل المبطلون﴾ ". كُلْثُوم بن [جبر] ثِقَة مَشْهُور. وَمن سُورَة الْأَنْفَال أَبُو دَاوُد: حَدثنَا وهب بن بَقِيَّة، ثَنَا خَالِد، عَن دَاوُد، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم بدر: من فعل كَذَا [وَكَذَا] فَلهُ من النَّفْل كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَتقدم الفتيان، وَلزِمَ المشيخة الرَّايَات، فَلم [يبرحوها] فَلَمَّا فتح الله عَلَيْهِم قَالَت المشيخة: كُنَّا ردْءًا لكم لَو انْهَزَمْتُمْ فئتم إِلَيْنَا فَلَا تذْهبُوا بالمغنم ونبقى. فَأبى الفتيان، وَقَالُوا: جعله رَسُول الله ﷺ َ - لنا. فَأنْزل الله ﷿: ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال قل الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول﴾ إِلَى قَوْله: ﴿كَمَا أخرجك رَبك من بَيْتك بِالْحَقِّ وَإِن فريقا من الْمُؤمنِينَ لكارهون﴾ يَقُول: فَكَانَ ذَلِك خيرا لَهُم، فَكَذَلِك أَيْضا، فأطيعوني، فَإِنِّي أعلم بعاقبة هَذَا مِنْكُم ". مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَمُحَمّد بن بشار - وَاللَّفْظ لِابْنِ الْمثنى - قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن سماك بن حَرْب، عَن مُصعب بن سعد، عَن / أَبِيه قَالَ: " نزلت فيّ أَربع آيَات، أصبت سَيْفا فَأتي بِهِ النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، نفلنيه، فَقَالَ: ضَعْهُ. ثمَّ قَامَ فَقَالَ [لَهُ النَّبِي ﷺ َ -: ضَعْهُ حَيْثُ أَخَذته. ثمَّ قَالَ فَقَالَ] : يَا رَسُول الله، نفلنيه. فَقَالَ: ضَعْهُ. ثمَّ قَالَ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، نفلنيه، أجعَل كمن لَا غناء لَهُ؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: ضَعْهُ من حَيْثُ أَخَذته قَالَ: فَنزلت: ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال قل الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول﴾ ". أَبُو دَاوُد: حَدثنَا هناد بن السّري، عَن أبي بكر، عَن عَاصِم، عَن مُصعب عَن أَبِيه بِمَعْنَاهُ، وَفِي آخِره " فَقَالَ لي النَّبِي ﷺ َ -: إِنَّك سَأَلتنِي هَذَا السَّيْف، وَلَيْسَ هُوَ لي وَلَا لَك، وَإِن الله قد جعله لي فَهُوَ لَك. ثمَّ قَرَأَ: ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾ ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، حَدثنَا عبد الرَّزَّاق، عَن إِسْرَائِيل، عَن سماك، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " لما فرغ رَسُول الله ﷺ َ - من بدر قيل لَهُ: عَلَيْك العير لَيْسَ دونهَا شَيْء. قَالَ: فناداه الْعَبَّاس وَهُوَ فِي وثَاقه: لَا يصلح، وَقَالَ: لِأَن الله وَعدك إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَقد أَعْطَاك مَا وَعدك. قَالَ: صدقت ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا [عمر] بن يُونُس اليمامي، ثَنَا عِكْرِمَة بن عمار، حَدثنَا أَبُو زميل، ثَنَا عبد الله بن عَبَّاس، حَدثنَا عمر بن الْخطاب قَالَ: " نظر نَبِي الله ﷺ َ - إِلَى الْمُشْركين وهم ألف وَأَصْحَابه ثَلَاثمِائَة وَبضْعَة عشر رجلا، فَاسْتقْبل نَبِي الله ﷺ َ - الْقبْلَة ثمَّ مد يَدَيْهِ، وَجعل يَهْتِف بربه: اللَّهُمَّ أنْجز لي مَا وَعَدتنِي [اللَّهُمَّ آتني مَا وَعَدتنِي] اللَّهُمَّ إِنَّك إِن تهْلك هَذِه الْعِصَابَة من أهل الْإِسْلَام لَا [تعبد] فِي الأَرْض. فَمَا زَالَ يَهْتِف بربه مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبل الْقبْلَة، حَتَّى سقط رِدَاؤُهُ من مَنْكِبَيْه فَأَتَاهُ أَبُو بكر فَأخذ رِدَاءَهُ، فَأَلْقَاهُ على مَنْكِبَيْه، ثمَّ الْتَزمهُ من وَرَائه، فَقَالَ: يَا نَبِي الله، كَفاك مُنَاشَدَتك رَبك، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَك مَا وَعدك. فَأنْزل الله ﷿: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ربكُم فَاسْتَجَاب لكم أَنِّي مُمِدكُمْ بِأَلف من الْمَلَائِكَة مُردفِينَ﴾ فَأَمَدَّهُمْ الله بِالْمَلَائِكَةِ ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب، لَا نعرفه من حَدِيث عمر إِلَّا من حَدِيث عِكْرِمَة بن عمار، عَن أبي زميل، وَأَبُو زميل اسْمه: سماك الْحَنَفِيّ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا يَوْم بدر. البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف، ثَنَا وَرْقَاء، عَن [ابْن] أبي نجيح، عَن مُجَاهِد / عَن ابْن عَبَّاس: " ﴿إِن شَرّ الدَّوَابّ عِنْد الله الصم الْبكم الَّذين لَا يعْقلُونَ﴾ قَالَ: هم نفر من بني عبد الدَّار ". مُسلم: حَدثنَا عبيد الله بن معَاذ، حَدثنَا أبي، ثَنَا شُعْبَة، عَن عبد الحميد صَاحب الزيَادي، سمع أنس بن مَالك يَقُول: " قَالَ أَبُو جهل: اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء اَوْ ائتنا بِعَذَاب أَلِيم. فَنزلت: ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ الْآيَة: ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله وهم يصدون عَن الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ إِلَى آخر الْآيَة ". البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ بن عبد الله، ثَنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو، عَن ابْن عَبَّاس: " لما نزلت ﴿إِن يكن مِنْكُم عشرُون صَابِرُونَ يغلبوا مِائَتَيْنِ وَإِن يكن مِنْكُم مائَة﴾ فَكتب عَلَيْهِم أَلا يفر وَاحِد من عشرَة ". فَقَالَ سُفْيَان غير مرّة: " أَلا يفر عشرُون من مِائَتَيْنِ ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، أَخْبرنِي مُعَاوِيَة بن عَمْرو، عَن زَائِدَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لم تحل الْغَنَائِم لأحد سود الرُّءُوس من قبلكُمْ، كَانَت تنزل نَار من السَّمَاء فتأكلها ". قَالَ سُلَيْمَان الْأَعْمَش: فَمن يَقُول هَذَا إِلَّا أَبُو هُرَيْرَة: " فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدر وَقَعُوا فِي الْغَنَائِم قبل أَن تحل لَهُم، فَأنْزل الله: ﴿لَوْلَا كتاب من الله سبق لمسكم فِيمَا أخذتهم عَذَاب عليم﴾ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَمن سُورَة بَرَاءَة التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا يحيى بن سعيد وَمُحَمّد بن جَعْفَر وَابْن أبي عدي وَسَهل بن يُوسُف، قَالُوا: ثَنَا عَوْف بن أبي جميلَة، ثَنَا يزِيد الْفَارِسِي، حَدثنَا ابْن عَبَّاس قَالَ: " قلت لعُثْمَان بن عَفَّان: مَا حملكم أَن عمدتم إِلَى الْأَنْفَال وَهِي من المثاني، وَإِلَى الْبَرَاءَة وَهِي من المئين فقرنتم بَينهمَا، وَلم تكْتبُوا بَينهمَا سطر: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، وَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبع الطول؛ مَا حملكم على ذَلِك؟ فَقَالَ عُثْمَان: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَان وَهُوَ تنزل عَلَيْهِ (السُّورَة) ذَوَات الْعدَد، فَكَانَ إِذا نزل عَلَيْهِ الشَّيْء دَعَا بعض من كَانَ / يكْتب فَيَقُول: ضَعُوا هَؤُلَاءِ الْآيَات فِي السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَإِذا نزلت عَلَيْهِ الْآيَة يَقُول: ضَعُوا هَذِه الْآيَة فِي السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَكَانَت الْأَنْفَال من أَوَائِل مَا أنزلت عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَت بَرَاءَة من آخر الْقُرْآن، وَكَانَت قصَّتهَا (شَبِيها) بِقِصَّتِهَا، فَظَنَنْت أَنَّهَا مِنْهَا، فَقبض رَسُول الله ﷺ َ - وَلم يبين لنا أَنَّهَا مِنْهَا فَمن أجل ذَلِك قرنت بَينهمَا، وَلم أكتب بَينهمَا سطر: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَوَضَعتهَا فِي السَّبع الطول ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عَوْف عَن يزِيد الْفَارِسِي، وَيزِيد الْفَارِسِي روى عَن ابْن عَبَّاس غير حَدِيث، وَيُقَال: هُوَ يزِيد بن هُرْمُز. مُسلم: حَدثنِي عبد الله بن مُطِيع، ثَنَا هشيم، عَن أبي بشر، عَن سعيد ابْن جُبَير: " قلت لِابْنِ عَبَّاس: سُورَة التَّوْبَة؟ قَالَ: آلتوبة. قَالَ: بل هِيَ الفاضحة، مَا زَالَت تنزل: وَمِنْهُم وَمِنْهُم. حَتَّى ظنُّوا أَنه لَا يبْقى منا أحد إِلَّا ذكر فِيهَا. قَالَ: سُورَة الْأَنْفَال؟ قَالَ: تِلْك َ سُورَة بدر. قلت: فالحشر؟ قَالَ: نزلت فِي بني النَّضِير ". البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد، ثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، سَمِعت الْبَراء يَقُول: " إِن آخر آيَة نزلت: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم فِي الْكَلَالَة﴾ وَآخر سُورَة نزلت: بَرَاءَة ". قَوْله تَعَالَى: ﴿وأذان من الله وَرَسُوله﴾ البُخَارِيّ: حَدثنِي إِسْحَاق، ثَنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا أبي، عَن صَالح، عَن ابْن شهَاب، أَن حميد بن عبد الرَّحْمَن أخبرهُ [أَن أَبَا هُرَيْرَة أخبرهُ] " أَن أَبَا بكر بَعثه فِي الْحجَّة الَّتِي أمره رَسُول الله ﷺ َ - عَلَيْهَا قبل حجَّة الْوَدَاع فِي رَهْط يُؤذنُونَ فِي النَّاس أَلا يَحُجن بعد الْعَام مُشْرك، وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان ". فَكَانَ حميد يَقُول: يَوْم النَّحْر يَوْم الْحَج الْأَكْبَر من أجل حَدِيث أبي هُرَيْرَة. البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف، ثَنَا اللَّيْث، حَدثنِي عقيل، قَالَ ابْن شهَاب: فَأَخْبرنِي حميد بن عبد الرَّحْمَن، أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: " بَعَثَنِي أَبُو بكر فِي تِلْكَ الْحجَّة فِي المؤذنين، بَعثهمْ يَوْم النَّحْر يُؤذنُونَ بمنى أَلا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك، وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان - قَالَ حميد -: ثمَّ أرْدف النَّبِي ﷺ َ - / بعلي، ثمَّ أمره أَن يُؤذن بِبَرَاءَة. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَأذن مَعنا عَليّ فِي أهل منى يَوْم النَّحْر بِبَرَاءَة وَأَن لَا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك، وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان، عَن أبي إِسْحَاق، عَن زيد ابْن يثيع قَالَ: " سَأَلنَا عليا بِأَيّ شَيْء بعثت فِي [الْحجَّة] قَالَ: بعثت بِأَرْبَع: أَلا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان، وَمن كَانَ بَينه وَبَين النَّبِي ﷺ َ - عهد فَهُوَ إِلَى مدَّته، وَمن لم يكن لَهُ عهد فَأَجله أَرْبَعَة أشهر، وَلَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا نفس مُؤمنَة، وَلَا يجْتَمع الْمُشْركُونَ والمسلمون بعد عَامهمْ هَذَا ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن، وَهُوَ حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن أبي إِسْحَاق. حَدثنَا نصر بن عَليّ وَغير وَاحِد قَالُوا: ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن أبي إِسْحَاق، عَن زيد بن يثيع، عَن عَليّ نَحوه. قَوْله تَعَالَى: ﴿ثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هما فِي الْغَار﴾ التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا زِيَاد بن أَيُّوب الْبَغْدَادِيّ، ثَنَا عَفَّان بن مُسلم، ثَنَا همام، حَدثنَا ثَابت، عَن أنس أَن أَبَا بكر حدث قَالَ: " قلت للنَّبِي ﷺ َ - وَنحن فِي الْغَار: لَو أَن أحدهم ينظر إِلَى قَدَمَيْهِ [لَأَبْصَرنَا تَحت قَدَمَيْهِ] . قَالَ: يَا أَبَا بكر، مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب، تفرد بِهِ همام. قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يعمر مَسَاجِد الله من آمن بِاللَّه﴾ الْآيَة التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا رشدين بن سعد، عَن عَمْرو بن الْحَارِث، عَن دراج، عَن أبي الْهَيْثَم، عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا رَأَيْتُمْ الرجل [يعْتَاد] الْمَسْجِد فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَان. قَالَ الله ﷿: ﴿إِنَّمَا يعمر مَسَاجِد الله من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ ". حَدثنَا: ابْن أبي عمر، حَدثنَا عبد الله بن وهب، عَن عَمْرو بن الْحَارِث بِهَذَا الْإِسْنَاد نَحوه إِلَّا أَنه قَالَ: " يتَعَاهَد الْمَسْجِد ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَأَبُو الْهَيْثَم اسْمه سُلَيْمَان بن عَمْرو العتواري، وَكَانَ يَتِيما فِي حجر أبي سعيد الْخُدْرِيّ. قَوْله تَعَالَى: ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج﴾ الْآيَة مُسلم: حَدثنِي الْحسن الْحلْوانِي، ثَنَا أَبُو تَوْبَة، ثَنَا مُعَاوِيَة بن سَلام، عَن زيد بن سَلام، أَنه سمع أَبَا سَلام / حَدثنِي النُّعْمَان بن بشير قَالَ: " كنت عِنْد مِنْبَر رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ رجل: مَا أُبَالِي أَلا أعمل عملا بعد الْإِسْلَام إِلَّا أَن أَسْقِي الْحَاج. وَقَالَ الآخر: مَا أُبَالِي أَلا أعمل عملا بعد الْإِسْلَام إِلَّا أَن أعمر الْمَسْجِد الْحَرَام. وَقَالَ الآخر: الْجِهَاد فِي سَبِيل الله أفضل مِمَّا قُلْتُمْ. فزجرهم عمر، وَقَالَ: لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم عِنْد مِنْبَر رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة فَإِذا صليت الْجُمُعَة دخلت فاستفتيته فِيمَا اختلفتم فِيهِ. فَأنْزل الله - تَعَالَى -: ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج وَعمارَة الْمَسْجِد الْحَرَام كمن آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ الْآيَة إِلَى آخرهَا ". قَوْله تَعَالَى: ﴿اتَّخذُوا أَحْبَارهم وَرُهْبَانهمْ أَرْبَاب من دون الله﴾ التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن يزِيد الْكُوفِي، ثَنَا عبد السَّلَام بن حَرْب، عَن (غُضَيْف) بن أعين، عَن مُصعب بن سعد، عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: " أتيت النَّبِي ﷺ َ - وَفِي عنقِي صَلِيب من ذهب فَقَالَ: يَا عدي، اطرَح عَنْك هَذَا الوثن! وسمعته يقْرَأ فِي سُورَة بَرَاءَة: ﴿اتَّخذُوا أَحْبَارهم وَرُهْبَانهمْ أَرْبَابًا من دون الله﴾ قَالَ: أما إِنَّهُم لم يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وَلَكنهُمْ كَانُوا إِذا أحلُّوا لَهُم شَيْئا اسْتَحَلُّوهُ، وَإِذا حرمُوا عَلَيْهِم [شَيْئا] حرمُوهُ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عبد السَّلَام بن حَرْب، و (غطيف) بن أعين لَيْسَ بِمَعْرُوف فِي الحَدِيث. قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن عدَّة الشُّهُور عِنْد الله اثْنَا عشر شهرا﴾ البُخَارِيّ: حَدثنِي عبد الله بن عبد الْوَهَّاب، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن أَيُّوب، عَن مُحَمَّد، عَن [ابْن] أبي بكرَة، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الزَّمَان اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض، السّنة اثْنَا عشر شهرا، مِنْهَا أَرْبَعَة حرم، ثَلَاث مُتَوَالِيَات: ذُو الْقعدَة، وَذُو الْحجَّة، وَالْمحرم، وَرَجَب مُضر الَّذِي بَين جُمَادَى وَشَعْبَان ". قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين من الْمُؤمنِينَ﴾ البُخَارِيّ: حَدثنَا بشر بن خَالِد أَبُو مُحَمَّد، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، عَن شُعْبَة، عَن سُلَيْمَان، عَن أبي وَائِل، عَن أبي مَسْعُود قَالَ: " لما أمرنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نتحامل، فجَاء أَبُو عقيل بِنصْف [صَاع] وَجَاء إِنْسَان بِأَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَالَ المُنَافِقُونَ: إِن الله لَغَنِيّ عَن صَدَقَة هَذَا، وَمَا فعل هَذَا الآخر إِلَّا رِيَاء / فَنزلت ﴿الَّذِي يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين من الْمُؤمنِينَ فِي الصَّدقَات ... وَالَّذين لَا يَجدونَ الا جهدهمْ﴾ الْآيَة ". قَوْله تَعَالَى: ﴿اسْتغْفر لَهُم﴾ الْآيَة مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، ثَنَا عبيد الله، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: " لما توفّي عبد الله بن أبي جَاءَ ابْنه عبد الله بن عبد الله إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَسَأَلَهُ أَن يُعْطِيهِ قَمِيصه يُكفن [فِيهِ] أَبَاهُ، فَأعْطَاهُ ثمَّ سَأَلَهُ أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - ليُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقَامَ عمر فَأخذ بِثَوْب رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، تصلي عَلَيْهِ وَقد نهاك الله أَن تصلي عَلَيْهِ؟ ! فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - إِنَّمَا خيرني الله، فَقَالَ: ﴿اسْتغْفر لَهُم أَو لَا تستغفر لَهُم إِن تستغفر لَهُم سبعين مرّة﴾ وسأزيد على السّبْعين. فَقَالَ: إِنَّه مُنَافِق. قَالَ: فصلى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: فَأنْزل الله ﷿: ﴿وَلَا تصل على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا وَلَا تقم على قَبره﴾ ". حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَعبيد الله بن سعيد قَالَا: ثَنَا يحيى - وَهُوَ الْقطَّان - عَن عبيد الله بِهَذَا الْإِسْنَاد نَحوه، وَزَاد، قَالَ: " فَترك الصَّلَاة عَلَيْهِم ". البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى بن بكير، ثَنَا اللَّيْث، عَن عقيل. وَقَالَ غَيره: حَدثنِي اللَّيْث، حَدثنِي عقيل، عَن ابْن شهَاب، أَخْبرنِي عبيد الله بن عبد الله، عَن ابْن عَبَّاس، عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَالَ: " لما مَاتَ عبد الله بن أبي بن سلول دعِي لَهُ رَسُول الله ﷺ َ - ليُصَلِّي عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُول الله ﷺ َ - وَثَبت إِلَيْهِ. فَقلت: يَا رَسُول الله، أَتُصَلِّي على ابْن أبي وَقد قَالَ يَوْم كَذَا كَذَا وَكَذَا؟ أعد عَلَيْهِ قَوْله. قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ َ - وَقَالَ: أخر عني يَا عمر. فَلَمَّا أكثرت عَلَيْهِ قَالَ: إِنِّي خيرت فاخترت (إِن) أعلم أَنِّي [إِن] زِدْت على السّبْعين فغفر لَهُ لزدت عَلَيْهَا. قَالَ: فصلى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - ثمَّ انْصَرف فَلم يمْكث يَسِيرا حَتَّى نزلت الْآيَتَانِ من بَرَاءَة ﴿وَلَا تصل على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا﴾ إِلَى ﴿وهم فَاسِقُونَ﴾ قَالَ عمر: فعجبت بعد من جرأتي على النَّبِي ﷺ َ -. وَالله وَرَسُوله أعلم ". زَاد التِّرْمِذِيّ فِي هَذَا الحَدِيث: " وَمَشى / مَعَه فَقَامَ على قَبره حَتَّى فرغ مِنْهُ " وَرَوَاهُ عَن عبد بن حميد، عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن أَبِيه، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن الزُّهْرِيّ، بِهَذَا الْإِسْنَاد. قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ البُخَارِيّ: حَدثنِي مُؤَمل [ثَنَا] إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا عَوْف، ثَنَا أَبُو رَجَاء، ثَنَا سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لنا: " أَتَانِي اللَّيْلَة آتيان [فابتعثاني] فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَة مَبْنِيَّة بِلَبن ذهب وَلبن فضَّة، فتلقانا رجال شطر من خلقهمْ كأحسن مَا أَنْت (رائي) وَشطر كأقبح من أَنْت (رائي) . قَالَا لَهُم: اذْهَبُوا فقعوا فِي ذَلِك النَّهر. فوقعوا فِيهِ ثمَّ رجعُوا إِلَيْنَا قد ذهب ذَلِك السوء عَنْهُم فصاروا فِي أحسن صُورَة. قَالَا لي: هَذِه جنَّة عدن، وَهَذَا مَنْزِلك. قَالَا: أما الْقَوْم [الَّذين] كَانُوا شطر مِنْهُم حسن وَشطر مِنْهُم قَبِيح فَإِنَّهُم خلطوا عملا صَالحا وَآخر سَيِّئًا تجَاوز [الله] عَنْهُم ". قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين﴾ البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أخبرنَا عبد الرَّزَّاق، ثَنَا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أَبِيه قَالَ: " لما حضرت أَبَا طَالب الْوَفَاة، دخل النَّبِي ﷺ َ - وَعِنْده أَبُو جهل وَعبد الله بن أبي أُميَّة فَقَالَ النَّبِي: أَي عَم، قل لَا إِلَه إِلَّا الله أُحَاج لَك بهَا عِنْد الله. فَقَالَ أَبُو جهل وَعبد الله بن أبي أُميَّة: يَا أَبَا طَالب، ترغب عَن مِلَّة عبد الْمطلب؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: لأَسْتَغْفِرَن لَك مَا لم أَنه عَنْك. فَنزلت: ﴿مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين﴾ الْآيَة ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا وَكِيع، حَدثنَا سُفْيَان، عَن أبي إِسْحَاق [عَن] أبي الْخَلِيل الْكُوفِي، عَن عَليّ قَالَ: " سَمِعت رجلا يسْتَغْفر لِأَبَوَيْهِ وهما مُشْرِكَانِ. فَقلت لَهُ: أَتَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْك وهما مُشْرِكَانِ؟ ! فَقَالَ: أَو لَيْسَ اسْتغْفر إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ وَهُوَ مُشْرك؟ فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ - فَنزلت: ﴿مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين﴾ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن، وَفِي الْبَاب عَن سعيد بن الْمسيب، عَن / أَبِيه. قَوْله تَعَالَى: ﴿لقد تَابَ الله على النَّبِي والمهاجرين وَالْأَنْصَار﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وعَلى الثَّلَاثَة الَّذِي خلفوا حَتَّى إِذا ضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ﴾ مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر أَحْمد بن عَمْرو بن سرح مولى بني أُميَّة، أَخْبرنِي ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب قَالَ: " ثمَّ غزا رَسُول الله ﷺ َ - غَزْوَة تَبُوك، وَهُوَ يُرِيد الرّوم ونصارى الْعَرَب بِالشَّام ". قَالَ ابْن شهَاب: فَأَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن كَعْب بن مَالك [أَن] عبد الله بن كَعْب - وَكَانَ قَائِد كَعْب من بنيه حِين عمي - قَالَ: سَمِعت كَعْب بن مَالك يحدث حَدِيثه حِين تخلف عَن رَسُول الله ﷺ َ - فِي غَزْوَة تَبُوك. قَالَ كَعْب ابْن مَالك: " لم أَتَخَلَّف عَن رَسُول الله ﷺ َ - فِي غَزْوَة غَزَاهَا قطّ إِلَّا غَزْوَة تَبُوك، غير أَنِّي قد تخلفت فِي غَزْوَة بدر، وَلم يُعَاتب أحدا تخلف عَنهُ، إِنَّمَا خرج رَسُول الله ﷺ َ - والمسلمون يُرِيدُونَ عير قُرَيْش، حَتَّى جمع الله بَينهم وَبَين عدوهم على غير ميعاد، وَلَقَد شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - لَيْلَة الْعقبَة حِين تواثقنا على الْإِسْلَام وَمَا أحب أَن لي بهَا مشْهد بدر [وَإِن كَانَت بدر] أذكر فِي النَّاس مِنْهَا. وَكَانَ من خبري حَيّ تخلفت عَن رَسُول الله ﷺ َ - فِي غَزْوَة تَبُوك أَنِّي لم أكن قطّ أقوى وَلَا أيسر مني حِين تخلفت عَنهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَة. وَالله مَا جمعت قبلهَا راحلتين قطّ حَتَّى جمعتهما فِي تِلْكَ الْغَزْوَة، فَغَزَاهَا رَسُول الله ﷺ َ - فِي حر شَدِيد واستقبل سفرا بَعيدا وَمَفَازًا، واستقبل عدوا كَبِيرا، فَجلى الْمُسلمين أَمرهم لِيَتَأَهَّبُوا أهبة (عدوهم) فَأخْبرهُم بوجههم الَّذِي يُرِيد والمسلمون مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - كثير، وَلَا يجمعهُمْ كتاب حَافظ - يُرِيد بذلك الدِّيوَان - قَالَ كَعْب: فَقل رجل يُرِيد أَن يتغيب يظنّ أَن ذَلِك سيخفى لَهُ مَا لم ينزل فِيهِ وَحي من الله ﷿ وغزا رَسُول الله ﷺ َ - تِلْكَ الْغَزْوَة حِين طابت الثِّمَار والظلال، فَأَنا إِلَيْهَا أصعر، فتجهز رَسُول الله ﷺ َ - والمسلمون مَعَه، وطفقت أغدو لكَي أتجهز مَعَهم فأرجع وَلم أقض شَيْئا فَأَقُول فِي نَفسِي: أَنا قَادر على ذَلِك إِذا أردْت، فَلم يزل ذَلِك / يتمادى بِي حَتَّى اسْتمرّ بِالنَّاسِ الْجد، فَأصْبح رَسُول الله ﷺ َ - غاديا والمسلمون مَعَه وَلم أقض من جهازي شَيْئا، ثمَّ غَدَوْت فَرَجَعت وَلم أقض شَيْئا، فَلم يزل ذَلِك يتمادى بِي حَتَّى أَسْرعُوا وتفارط الْغَزْو، فهممت أَن أرتحل فأدركهم فياليتني فعلت، ثمَّ لم يقدر ذَلِك لي، فطفقت إِذا خرجت فِي النَّاس بعد خُرُوج رَسُول الله ﷺ َ - يحزنني أَنِّي لَا أرى لي أُسْوَة إِلَّا رجلا مغموصا عَلَيْهِ فِي النِّفَاق أَو رجلا مِمَّن عذر الله من الضُّعَفَاء، وَلم يذكرنِي [رَسُول الله ﷺ َ -] حَتَّى بلغ تَبُوك فَقَالَ وَهُوَ جَالس فِي الْقَوْم بتبوك: مَا فعل كَعْب بن مَالك؟ قَالَ رجل: من بني سَلمَة: يَا رَسُول الله، حَبسه برْدَاهُ وَالنَّظَر [فِي] عطفيه. فَقَالَ لَهُ معَاذ بن جبل: بئس مَا قلت، وَالله يَا رَسُول الله مَا علمنَا عَلَيْهِ إِلَّا خيرا. فَسكت رَسُول الله ﷺ َ - فَبينا هُوَ على ذَلِك رأى رجلا مبيضا يَزُول بِهِ السراب، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: كن أَبَا خَيْثَمَة. فَإِذا أَبُو خَيْثَمَة الْأنْصَارِيّ، وَهُوَ الَّذِي تصدق بِصَاع التَّمْر حِين لمزه المُنَافِقُونَ. قَالَ كَعْب بن مَالك: فَلَمَّا بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ َ - قد توجه قَافِلًا من تَبُوك حضرني بثي، فطفقت أَتَذكر الْكَذِب، فَأَقُول [بِمَ] أخرج من سخطته غَدا؟ وأستعين على ذَلِك [كل] ذِي رَأْي من أَهلِي، فَلَمَّا قيل: إِن رَسُول الله ﷺ َ - قد أظل قادما زاح عني الْبَاطِل حَتَّى عرفت أَنِّي لن أنجو مِنْهُ بِشَيْء أبدا، فأجمعت صدقه، وَأصْبح رَسُول الله ﷺ َ - قادما وَكَانَ إِذا قدم من سفر بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ جلس للنَّاس، فَلَمَّا فعل ذَلِك جَاءَهُ الْمُخَلفُونَ فطفقوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ ويحلفون لَهُ، وَكَانُوا بضعَة و [ثَمَانِينَ] رجلا، فَقبل مِنْهُم رَسُول الله ﷺ َ - علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لَهُم، ووكل سرائرهم إِلَى الله - تَعَالَى - حَتَّى جِئْت، فَلَمَّا سلمت تَبَسم تَبَسم الْمُغْضب، ثمَّ قَالَ: تعال. فَجئْت أَمْشِي، حَتَّى جَلَست بَين يَدَيْهِ، فَقَالَ لي: مَا خَلفك، ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي وَالله لَو جَلَست عِنْد غَيْرك من أهل الدُّنْيَا لرأيت أَنِّي سأخرج من سخطه بِعُذْر، لقد أَعْطَيْت جدلا، وَلَكِنِّي وَالله لقد علمت لَئِن حدثتك الْيَوْم بِحَدِيث كذب ترْضى بِهِ عني ليوشكن الله أَن يسخطك عَليّ، وَلَئِن حدثتك حَدِيث صدق تَجِد عَليّ فِيهِ / إِنِّي لأرجو فِيهِ عُقبى الله، وَالله مَا كَانَ لي عذر، وَالله مَا كنت قطّ أقوى وَلَا أيسر مني حِين تخلفت عَنْك. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أما هَذَا فقد صدق فَقُمْ حَتَّى يقْضِي الله فِيك. فَقُمْت وثار رجال من بني سَلمَة فَاتبعُوني فَقَالُوا لي: وَالله مَا علمناك أذنبت ذَنبا قبل هَذَا، لقد عجزت فِي أَن لَا تكون اعتذرت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - بِمَا اعتذر إِلَيْهِ الْمُخَلفُونَ، فقد كَانَ كافيك ذَنْبك اسْتِغْفَار رَسُول الله ﷺ َ - لَك. قَالَ: فوَاللَّه مَا زَالُوا (يؤنبوني) حَتَّى أردْت أَن أرجع إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فأكذب نَفسِي. قَالَ: ثمَّ قلت لَهُم: هَل لَقِي هَذَا معي من أحد؟ قَالُوا: نعم، لقِيه مَعَك رجلَانِ، قَالَا مثل مَا قلت [فَقيل لَهما مثل مَا قيل] لَك. قَالَ: قلت: من هما؟ قَالُوا: مرَارَة بن ربيعَة العامري، وهلال بن أُميَّة الوَاقِفِي. قَالَ: فَذكرُوا لي رجلَيْنِ صالحين قد شَهدا [بَدْرًا] فيهمَا أُسْوَة. قَالَ: فمضيت حِين ذكروهما لي قَالَ: فَنهى رَسُول الله ﷺ َ - الْمُسلمين عَن كلامنا أَيهَا الثَّلَاثَة من بَين من تخلف عَنهُ. قَالَ: فَاجْتَنَبَنَا النَّاس. قَالَ: وتغيروا لنا حَتَّى تنكرت لي فِي نَفسِي الأَرْض، فَمَا هِيَ بِالْأَرْضِ الَّتِي أعرف، فلبثنا على ذَلِك خمسين لَيْلَة، فَأَما صَاحِبَايَ فاستكانا وقعدا فِي بيوتهما، وَأما أَنا فَكنت أثبت الْقَوْم وأجلدهم، فَكنت أخرج فَأشْهد الصَّلَاة، وأطوف فِي الْأَسْوَاق، وَلَا يكلمني أحد، وَآتِي رَسُول الله ﷺ َ - فَأسلم عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسه بعد الصَّلَاة، فَأَقُول فِي نَفسِي هَل حرك شَفَتَيْه برد السَّلَام أم لَا، ثمَّ أُصَلِّي قَرِيبا مِنْهُ وأسارقه النّظر، فَإِذا أَقبلت على صَلَاتي نظر إِلَيّ وَإِذا الْتفت نَحوه أعرض عني، حَتَّى إِذا طَال عَليّ ذَلِك من جفوة الْمُسلمين مشيت حَتَّى تسورت جِدَار حَائِط أبي قَتَادَة، وَهُوَ ابْن عمي وَأحب النَّاس إِلَيّ فَسلمت عَلَيْهِ، فوَاللَّه مَا رد عَليّ السَّلَام، فَقلت لَهُ: يَا [أَبَا] قَتَادَة أنْشدك بِاللَّه، هَل تعلمني أحب الله وَرَسُوله؟ قَالَ: فَسكت. قَالَ: فعدت فَأَنْشَدته الله فَسكت، فعدت فَأَنْشَدته فَقَالَ: الله وَرَسُوله أعلم. فَفَاضَتْ عَيْنَايَ، وتوليت حَتَّى تسورت الْجِدَار، فَبينا أَنا أَمْشِي فِي سوق الْمَدِينَة إِذْ نبطي من نبط أهل الشَّام مِمَّن قدم بِالطَّعَامِ يَبِيعهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُول: من يدل / على كَعْب بن مَالك؟ قَالَ: فَطَفِقَ النَّاس يشيرون (إِلَيْهِ) حَتَّى جَاءَنِي فَدفع إِلَيّ كتابا من ملك غَسَّان وَكنت كَاتبا فَقَرَأته فَإِذا فِيهِ: أما بعد فَإِنَّهُ بلغنَا أَن صَاحبك قد جفاك، وَلم يجعلك الله بدار هوان وَلَا مضيعة، فَالْحق بِنَا نواسك. قَالَ: فَقلت حِين قرأتها: وَهَذِه أَيْضا من الْبلَاء فتياممت بهَا التَّنور فسجرتها بِهِ، حَتَّى إِذا مَضَت أَرْبَعُونَ لَيْلَة من الْخمسين فاستلبث الْوَحْي إِذا رَسُول الله ﷺ َ - يأتيني فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ َ - يَأْمُرك أَن تَعْتَزِل امْرَأَتك. قَالَ: فَقلت: أطلقها أم مَاذَا؟ قَالَ: لَا بل اعتزلها فَلَا تقربنها. قَالَ: فَأرْسل إِلَى صَاحِبي بِمثل ذَلِك. قَالَ: فَقلت لأهلي: الحقي بأهلك فكوني عِنْدهم حَتَّى يقْضِي الله فِي هَذَا الْأَمر. قَالَ: فَجَاءَت امْرَأَة هِلَال بن أُميَّة رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن هِلَال بن أُميَّة شيخ ضائع لَيْسَ لَهُ خَادِم، فَهَل تكره أَن أخدمه؟ قَالَ: لَا وَلَكِن لَا يقربنك. قَالَت: وَالله مَا بِهِ حَرَكَة إِلَى شَيْء، وَوَاللَّه مَا زَالَ يبكي مُنْذُ كَانَ من أمره مَا كَانَ إِلَى يَوْمه هَذَا. قَالَ: فَقَالَ لي بعض أَهلِي: لَو اسْتَأْذَنت رَسُول الله ﷺ َ - فِي امْرَأَتك، فقد أذن لامْرَأَة هِلَال بن أُميَّة أَن تخدمه. قَالَ: فَقلت: لَا اسْتَأْذن فِيهَا رَسُول الله ﷺ َ -، وَمَا يدريني مَاذَا يَقُول رَسُول الله إِذا استأذنته فِيهَا، فَأَنا رجل شَاب. قَالَ: فَلَبثت بذلك عشر لَيَال فكمل لنا [خَمْسُونَ] لَيْلَة من حِين نهى عَن كلامنا. قَالَ: فَصليت صَلَاة الْفجْر صباح خمسين لَيْلَة على ظهر بَيت من بُيُوتنَا، فَبينا أَنا على الْحَال الَّتِي ذكر الله ضَاقَتْ عَليّ نَفسِي وَضَاقَتْ عَليّ الأَرْض بِمَا رَحبَتْ، سَمِعت صَوت صارخ أوفى على سلع يَقُول بِأَعْلَى صَوته: يَا كَعْب بن مَالك، أبشر. قَالَ: فَخَرَرْت سَاجِدا، وَعرفت أَن قد جَاءَ فرج، فآذن رَسُول الله ﷺ َ - النَّاس بتوبة الله علينا حِين صلى صَلَاة الْفجْر فَذهب النَّاس يبشروننا، فَذهب قبل صَاحِبي مبشرون، وركض رجل إِلَيّ فرسا، وسعى ساع من أسلم قبلي، وأوفى الْجَبَل، فَكَانَ الصَّوْت أسْرع من الْفرس، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعت صَوته يبشرني نزعت لَهُ ثوبي فكسوتهما إِيَّاه ببشارته، وَالله مَا أملك غَيرهمَا يَوْمئِذٍ، واستعرت ثَوْبَيْنِ فلبستهما / فَانْطَلَقت أتأمم رَسُول الله ﷺ َ - (فلقاني) النَّاس فوجا فوجا يهنئوني، وَيَقُولُونَ: لتهئنك تَوْبَة الله عَلَيْك، حَتَّى دخلت الْمَسْجِد فَإِذا رَسُول الله ﷺ َ - جَالس فِي الْمَسْجِد، وَحَوله النَّاس، فَقَامَ طَلْحَة بن عبيد الله يُهَرْوِل حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنأَنِي، وَالله مَا قَامَ رجل من الْمُهَاجِرين غَيره. قَالَ: فَكَانَ كَعْب لَا ينساها لطلْحَة. قَالَ كَعْب: فَلَمَّا سلمت على رَسُول الله ﷺ َ -، قَالَ وَهُوَ يَبْرق وَجهه من السرُور وَيَقُول: أبشر بِخَير يَوْم مر عَلَيْك مُنْذُ وَلدتك أمك. قَالَ: فَقلت: أَمن عنْدك يَا رَسُول الله أم من عِنْد الله؟ فَقَالَ: لَا بل من عِنْد الله. وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا سر استنار وَجهه حَتَّى كَأَن وَجهه قِطْعَة قمر. قَالَ: وَكُنَّا نَعْرِف ذَلِك. فَلَمَّا جَلَست بَين يَدَيْهِ قلت: يَا رَسُول الله، إِن من تَوْبَتِي أَن أَنْخَلِع من مَالِي صَدَقَة إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أمسك عَلَيْك بعض مَالك فَهُوَ خير لَك. قَالَ: فَقلت: فَإِنِّي أمسك سهمي الَّذِي بِخَيْبَر. قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِن الله إِنَّمَا أنجاني بِالصّدقِ، وَإِن من تَوْبَتِي أَلا أحدث إِلَّا صدقا مَا بقيت. قَالَ: فوَاللَّه مَا علمت أَن أحدا من الْمُسلمين أبلاه الله فِي صدق الحَدِيث مُنْذُ ذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ َ - أحسن مِمَّا أبلاني، وَالله مَا تَعَمّدت كذبة مُنْذُ قلت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ َ - إِلَى يومي هَذَا، وَإِنِّي لأرجو أَن يحفظني الله فِيمَا بَقِي. قَالَ: فَأنْزل الله ﷿: ﴿لقد تَابَ الله على النَّبِي والمهاجرين وَالْأَنْصَار الَّذين اتَّبعُوهُ فِي سَاعَة الْعسرَة﴾ حَتَّى ﴿إِنَّه بهم رءوف رَحِيم. وعَلى الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا حَتَّى إِذا ضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِم أنفسهم﴾ حَتَّى بلغ: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين﴾ . قَالَ كَعْب: وَالله مَا أنعم الله عَليّ من نعْمَة قطّ بعد إِذْ هَدَانِي الله لِلْإِسْلَامِ أعظم فِي نَفسِي من صدق رَسُول الله ﷺ َ - أَلا أكون كَذبته فَأهْلك كَمَا هلك الَّذين كذبُوا، إِن الله قَالَ للَّذين كذبُوا حِين أنزل الْوَحْي شَرّ مَا قَالَ لأحد قَالَ: ﴿سيحلفون بِاللَّه لكم إِذا انقلبتم إِلَيْهِم لتعرضوا عَنْهُم فأعرضوا عَنْهُم إِنَّهُم رِجْس ومأواهم جَهَنَّم جَزَاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ. يحلفُونَ لكم لترضوا عَنْهُم فَإِن ترضوا عَنْهُم فَإِن الله لَا يرضى عَن الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ / قَالَ كَعْب: كُنَّا خلفنا أَيهَا الثَّلَاثَة عَن أَمر أُولَئِكَ الَّذين قبل مِنْهُم رَسُول الله ﷺ َ - حِين حلفوا لَهُ فبايعهم واستغفر لَهُم، وأرجأ رَسُول الله ﷺ َ - أمرنَا حَتَّى قضى الله فِيهِ بذلك، قَالَ الله ﷿: ﴿وعَلى الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا﴾ وَلَيْسَ الَّذِي ذكر الله مِمَّا خلفنا تخلفنا عَن الْغَزْو، وَإِنَّمَا تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنَا عَمَّن حلف لَهُ وَاعْتذر إِلَيْهِ فَقبل مِنْهُ ". زَاد البُخَارِيّ فِي هَذَا الحَدِيث من قيل كَعْب من قصَّته: " وَمَا من شَيْء أهم إِلَيّ من أَن أَمُوت فَلَا يُصَلِّي عَليّ النَّبِي ﷺ َ -، أَو يَمُوت رَسُول الله ﷺ َ - فَأَكُون من النَّاس بِتِلْكَ الْمنزلَة فَلَا يكلمني أحد مِنْهُم، وَلَا يُصَلِّي عَليّ، فَأنْزل الله ﷿ تَوْبَتنَا على نبيه ﷺ َ - حِين بَقِي الثُّلُث الآخر من اللَّيْل وَرَسُول الله ﷺ َ - عِنْد أم سَلمَة، وَكَانَت أم سَلمَة محسنة فِي شأني (معنية) فِي أَمْرِي، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: يَا أم سَلمَة، تيب على كَعْب بن مَالك. قَالَت: أَفلا أرسل إِلَيْهِ فأبشره؟ قَالَ: إِذا [يحطمكم] النَّاس [فيمنعونكم] النّوم سَائِر اللَّيْل، حَتَّى إِذا صلى رَسُول الله ﷺ َ - صَلَاة الْفجْر آذن بتوبة الله علينا ". رَوَاهُ عَن مُحَمَّد، عَن أَحْمد بن أبي شُعَيْب، عَن مُوسَى بن أعين، عَن إِسْحَاق بن رَاشد، عَن الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن كَعْب بن مَالك، عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت كَعْب بن مَالك. وَحَدِيث مُسلم أوعب وَأتم من حَدِيث البُخَارِيّ هَذَا. وَمن سُورَة يُونُس التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، ثَنَا حَمَّاد ابْن سَلمَة، عَن ثَابت الْبنانِيّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عَن صُهَيْب، عَن النَّبِي ﷺ َ - " فِي قَول الله ﷿: ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة﴾ قَالَ: إِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة نَادَى مُنَاد: إِن لكم عِنْد الله موعدا يُرِيد أَن ينجزكموه. قَالُوا: ألم تبيض وُجُوهنَا، وتنجنا من النَّار، وتدخلنا الْجنَّة. قَالَ: فَيكْشف الْحجاب قَالَ: فوَاللَّه مَا أَعْطَاهُم الله شَيْئا أحب إِلَيْهِم من النّظر إِلَيْهِ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة هَكَذَا روى غير وَاحِد عَن حَمَّاد بن سَلمَة مَرْفُوعا. وروى سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة هَذَا الحَدِيث عَن ثَابت، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَوْله. وَلم يذكر فِيهِ عَن صُهَيْب عَن النَّبِي ﷺ َ -. انْتهى كَلَام / أبي عسيى. روى هَذَا الحَدِيث أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن حَمَّاد بن سَلمَة، بِإِسْنَاد التِّرْمِذِيّ. وَقَالَ بعد قَوْله: " وأدخلنا الْجنَّة. فَيُقَال لَهُم ذَلِك ثَلَاثًا، فيتجلى لَهُم رَبهم ﵎ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ، ثَنَا خَالِد بن الْحَارِث، أبنا شُعْبَة، أَخْبرنِي عدي بن ثَابت وَعَطَاء بن السَّائِب، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس. ذكر أَحدهمَا عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه ذكر " أَن جِبْرِيل جعل يدس فِي فيّ فِرْعَوْن الطين، خشيَة أَن يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله. فيرحمه الله، أَو خشيَة أَن يرحمه الله ". وَمن سُورَة هود التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن منيع، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أبنا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن يعلى بن عَطاء، عَن وَكِيع بن حدس، عَن عَمه أبي رزين قَالَ: " قلت: يَا رَسُول الله، أَيْن كَانَ رَبنَا قبل أَن يخلق خلقه؟ قَالَ: كَانَ فِي عماء، مَا تَحْتَهُ هَوَاء، وَمَا فَوْقه هَوَاء، وَخلق عَرْشه على المَاء ". قَالَ أَحْمد بن منيع: قَالَ يزِيد بن هَارُون: " [العماء] أَي لَيْسَ مَعَه شَيْء. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَكَذَا روى حَمَّاد بن سَلمَة: وَكِيع بن حدس، وَيَقُول شُعْبَة وَأَبُو عوَانَة وهشيم: وَكِيع بن عدس. وَهُوَ أصح، وَأَبُو رزين: لَقِيط بن عَامر. قَالَ: وَهَذَا حَدِيث حسن. البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، أخبرنَا شُعَيْب، أبنا أَبُو الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " قَالَ الله ﷿: أنْفق أُنفق عَلَيْك. وَقَالَ: يَد الله ملأى لَا يغضيها نَفَقَة، سحاء بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار. وَقَالَ: أَرَأَيْتُم مَا أنْفق مُنْذُ خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَإِنَّهُ لم يغض مَا فِي يَده، وَكَانَ عَرْشه على المَاء وَبِيَدِهِ الْمِيزَان [يخْفض] وَيرْفَع ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا بنْدَار، ثَنَا أَبُو عَامر الْعَقدي، ثَنَا سُلَيْمَان بن سُفْيَان، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن ابْن عمر، عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: " لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿فَمنهمْ شقي وَسَعِيد﴾ سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ - فَقلت: يَا نَبِي الله، فعلام نعمل؟ على شَيْء قد فرغ مِنْهُ، أَو على شَيْء لم يفرغ مِنْهُ؟ قَالَ: بل على شَيْء قد فرغ مِنْهُ، وَجَرت بِهِ الأقلام يَا عمر، وَلَكِن كل ميسر لما خلق لَهُ ". هَذَا / حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه لَا نعرفه إِلَّا [من] حَدِيث عبد الْملك بن عَمْرو. مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، وَأَبُو كَامِل فُضَيْل بن حُسَيْن الجحدري، كِلَاهُمَا عَن يزِيد بن زُرَيْع - وَاللَّفْظ لأبي كَامِل حَدثنَا يزِيد بن زُرَيْع - حَدثنَا التَّيْمِيّ، عَن أبي عُثْمَان [عَن عبد الله بن مَسْعُود] " أَن رجلا أصَاب من امْرَأَة قبْلَة فَأتى النَّبِي ﷺ َ - فَذكر ذَلِك لَهُ قَالَ: فَنزلت: ﴿أقِم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات ذَلِك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ﴾ قَالَ: فَقَالَ الرجل: أَلِي هَذِه يَا رَسُول الله؟ قَالَ: لمن عمل بهَا من أمتِي ". حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا جرير، عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد. قَالَ: " أصَاب [رجل] من امْرَأَة شَيْئا دون الْفَاحِشَة، فَأتى عمر بن الْخطاب فَعظم عَلَيْهِ، ثمَّ أَتَى أَبَا بكر فَعظم عَلَيْهِ، ثمَّ أَتَى النَّبِي ﷺ َ - " [فَذكر] بِمثل حَدِيث يزِيد والمعتمر. مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى وقتيبة وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة - وَاللَّفْظ ليحيى - قَالَ يحيى: أبنا. وَقَالَ الْآخرَانِ: ثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَن سماك، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة وَالْأسود، عَن عبد الله قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي عَالَجت امْرَأَة فِي أقْصَى الْمَدِينَة، وَإِنِّي أصبت مِنْهَا مَا دون أَن أَمسهَا، فَأَنا هَذَا [فَاقْض] فيّ مَا شِئْت. فَقَالَ عمر: لقد سترك الله، لَو سترت على نَفسك. قَالَ: فَلم يرد النَّبِي ﷺ َ - شَيْئا فَقَامَ الرجل [فَانْطَلق] فَأتبعهُ النَّبِي ﷺ َ - رجلا دَعَاهُ فَتلا عَلَيْهِ هَذِه الْآيَة: ﴿أقِم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل﴾ فَقَالَ رجل من الْقَوْم: يَا نَبِي الله، هَذِه لَهُ خَاصَّة؟ قَالَ: بل للنَّاس كَافَّة ". الْبَزَّار: حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى وَمُحَمّد بن عُثْمَان بن كَرَامَة، قَالَا: ثَنَا عبيد الله بن مُوسَى، ثَنَا سُفْيَان [بن] عُيَيْنَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله، عَن ابْن عَبَّاس " أَن رجلا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يحب امْرَأَة فَاسْتَأْذن النَّبِي ﷺ َ - فِي حَاجَة لَهُ فَأذن لَهُ، فَانْطَلق فِي يَوْم مطير، فَإِذا هُوَ بِالْمَرْأَةِ على غَدِير مَاء تَغْتَسِل، فَلَمَّا جلس مِنْهَا مجْلِس الرجل من الْمَرْأَة ذهب يُحَرك ذكره، فَإِذا هُوَ كَأَنَّهُ هدبة، فَقَامَ فَأتى النَّبِي ﷺ َ -، فَذكر ذَلِك لَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِي: صل أَربع رَكْعَات. فَأنْزل الله ﷿: ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار / وَزلفًا من اللَّيْل إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾ الْآيَة ". وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا عَن ابْن عَبَّاس، وَلَا نعلم روى هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عُيَيْنَة إِلَّا عبيد الله. مُسلم: حَدثنَا نصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي وَزُهَيْر بن حَرْب - وَاللَّفْظ لزهير - قَالَا: ثَنَا عمر بن يُونُس، ثَنَا عِكْرِمَة [بن] عمار، ثَنَا شَدَّاد، ثَنَا أَبُو أُمَامَة قَالَ: " بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ َ - فِي الْمَسْجِد وَنحن قعُود مَعَه إِذْ جَاءَهُ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أصبت حدا فأقمه عَليّ. قَالَ: فَسكت عَنهُ رَسُول الله ﷺ َ - ثمَّ أعَاد فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أصبت حدا فأقمه عَليّ. وَقَالَ ثَالِثَة، فأقيمت الصَّلَاة، فَلَمَّا انْصَرف نَبِي الله ﷺ َ -. قَالَ أَبُو أُمَامَة: وَاتبع الرجل رَسُول الله ﷺ َ -، وَاتَّبَعت رَسُول الله ﷺ َ - أنظر مَا يرد على الرجل، فلحق الرجل رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أصبت حدا فأقمه. فَقَالَ أَبُو أُمَامَة: فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: أَرَأَيْت حِين خرجت من بَيْتك أَلَيْسَ قد تَوَضَّأت فأحسنت الْوضُوء؟ قَالَ: بلَى يَا رَسُول الله. قَالَ: ثمَّ شهِدت الصَّلَاة مَعنا؟ قَالَ: نعم يَا رَسُول الله. قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن الله قد غفر لَك حدك - أَو قَالَ: ذَنْبك ". وَمن سُورَة يُوسُف البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن صَالح، عَن ابْن شهَاب قَالَ: أَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير: " عَن عَائِشَة قَالَت [لَهُ] وَهُوَ يسْأَلهَا عَن قَول الله ﷿ ﴿حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل﴾ قَالَ: قلت: أكذِبوا أم كذّبوا؟ قَالَت عَائِشَة: كذّبوا. قلت: فقد استيقنوا أَن قَومهمْ كذبوهم، فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ. قَالَت: أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك. فَقلت لَهَا: ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ قَالَت: معَاذ الله لم تكن الرُّسُل تظن ذَلِك بربها. قلت: فَمَا هَذِه الْآيَة؟ قَالَت: هم أَتبَاع الرُّسُل الَّذين آمنُوا برَبهمْ وصدقوهم، وَطَالَ عَلَيْهِم الْبلَاء، واستأخر عَنْهُم النَّصْر، حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل مِمَّن كذبهمْ من قَومهمْ، وظنت الرُّسُل أَن أتباعهم قد كذبوهم جَاءَ نصر الله عِنْد ذَلِك ". وَمن سُورَة الرَّعْد التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن عبد / الرَّحْمَن، ثَنَا أَبُو نعيم، عَن عبد الله ابْن الْوَلِيد - وَكَانَ يكون فِي بني عجل - عَن بكير بن شهَاب، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " أَقبلت يهود إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم، أخبرنَا عَن الرَّعْد مَا هُوَ؟ قَالَ: ملك من الْمَلَائِكَة مُوكل بالسحاب مَعَه مخاريق من نَار يَسُوق بهَا السَّحَاب حَيْثُ شَاءَ الله. قَالُوا: فَمَا هَذَا الصَّوْت الَّذِي نسْمع؟ قَالَ: زَجره بالسحاب إِذا زَجره حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى حَيْثُ أَمر. قَالُوا: صدقت، فَأخْبرنَا عَمَّا حرم إِسْرَائِيل على نَفسه. قَالَ: اشْتَكَى عرق النسا، فَلم يجد شَيْئا يلائمه إِلَّا لُحُوم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا فَلذَلِك حرمهَا. قَالُوا: صدقت ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. الْبَزَّار: حَدثنَا عبد الله بن عبد الله، أبنا يزِيد بن هَارُون، ثَنَا دَيْلَم بن غَزوَان، ثَنَا ثَابت، عَن أنس قَالَ: " بعث رَسُول الله ﷺ َ - رجلا من أَصْحَابه إِلَى رجل من عُظَمَاء الْجَاهِلِيَّة يَدعُوهُ إِلَى الله ﵎ فَقَالَ: أيش رَبك الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ؟ من نُحَاس هُوَ، من حَدِيد هُوَ، من فضَّة هُوَ، من ذهب هُوَ؟ فَأتى النَّبِي ﷺ َ - فَأخْبرهُ فَأرْسلهُ إِلَيْهِ الثَّالِثَة فَقَالَ مثل ذَلِك، فَأتى النَّبِي ﷺ َ - فَأخْبرهُ فَأرْسل الله ﵎ عَلَيْهِ صَاعِقَة فَأَحْرَقتهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن الله ﵎ قد أرسل على صَاحبك صَاعِقَة فَأَحْرَقتهُ. فَنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وَيُرْسل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بهَا من يَشَاء وهم يجادلون فِي الله وَهُوَ شَدِيد الْمحَال﴾ ". دَيْلَم صَالح الحَدِيث، قَالَه ابْن معِين وَأَبُو بكر الْبَزَّار. وَمن سُورَة إِبْرَاهِيم التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا أَبُو الْوَلِيد، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن شُعَيْب [بن] الحبحاب، عَن أنس بن مَالك قَالَ: " أُتِي رَسُول الله ﷺ َ - بقناع عَلَيْهِ رطب، فَقَالَ: ﴿مثلا كلمة طيبَة كشجرة طيبَة أَصْلهَا ثَابت وفرعها فِي السَّمَاء تؤتي أكلهَا كل حِين بِإِذن رَبهَا﴾ قَالَ: هِيَ النَّخْلَة ﴿وَمثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فَوق الأَرْض مَا لَهَا من قَرَار﴾ قَالَ: هِيَ الحنظل ". قَالَ: فَأخْبرت بذلك [أَبَا] الْعَالِيَة فَقَالَ: صدق وَأحسن. حَدثنَا قُتَيْبَة ثَنَا أَبُو بكر بن شُعَيْب [بن] الحبحاب، عَن أَبِيه، عَن أنس نَحوه بِمَعْنَاهُ، وَلم يرفعهُ، وَلم يذكر / قَول أبي الْعَالِيَة، وَهَذَا أصح من حَدِيث حَمَّاد، وروى غير وَاحِد مثل هَذَا مَوْقُوفا، وَلَا نعلم أحدا رَفعه غير حَمَّاد بن سَلمَة. البُخَارِيّ: حَدثنَا عمر بن حَفْص، ثَنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش، حَدثنِي مُجَاهِد، عَن ابْن عمر: " بَيْنَمَا نَحن عِنْد النَّبِي ﷺ َ - إِذْ أُتِي بجمار نَخْلَة، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: إِن من الشّجر لما بركته كبركة الْمُسلم. فَظَنَنْت أَنه يَعْنِي النَّخْلَة، فَأَرَدْت أَن أَقُول: هِيَ النَّخْلَة يَا رَسُول الله، ثمَّ الْتفت فَإِذا أَنا عَاشر عشرَة أَنا أحدثهم فَسكت، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: هِيَ النَّخْلَة ". حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا يحيى، عَن عبيد الله، أَخْبرنِي نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أخبروني بشجرة مثلهَا مثل الْمُسلم، تؤتي أكلهَا كل حِين بِإِذن رَبهَا، وَلَا تَحت وَرقهَا، فَوَقع فِي نَفسِي أَنَّهَا النَّخْلَة ... " وَذكر الحَدِيث. مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، ثَنَا عبيد الله بن عمر، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: " كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: أخبروني بشجرة شبه - أَو كَالرّجلِ - الْمُسلم لَا يتحات وَرقهَا - قَالَ إِبْرَاهِيم: لَعَلَّ مُسلما قَالَ: وتؤتي [أكلهَا] وَكَذَا وجدت عِنْد غَيْرِي أَيْضا - وَلَا تؤتي أكلهَا كل حِين. قَالَ ابْن عمر: فَوَقع فِي نَفسِي أَنَّهَا النَّخْلَة، وَرَأَيْت أَبَا بكر وَعمر ﵄ لَا يتكلمان، وكرهت أَن أَتكَلّم أَو أَقُول شَيْئا. فَقَالَ عمر: لِأَن تكون قلتهَا أحب إِلَيّ من كَذَا وَكَذَا ". البُخَارِيّ: أخبرنَا عبيد بن إِسْمَاعِيل، عَن أبي أُسَامَة بِإِسْنَاد مُسلم. قَالَ: " كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: أخبروني [بشجرة] تشبه - أَو كَالرّجلِ - الْمُسلم، لَا يتحات وَرقهَا، وَلَا وَلَا وَلَا، تؤتي أكلهَا كل حِين ... " وَذكر الحَدِيث. البُخَارِيّ: أخبرنَا أَبُو الْوَلِيد، ثَنَا شُعْبَة، أَخْبرنِي عَلْقَمَة بن مرْثَد، سَمِعت سعد بن عُبَيْدَة، عَن الْبَراء بن عَازِب، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الْمُسلم إِذا سُئِلَ فِي الْقَبْر يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله؛ فَذَلِك قَوْله ﷿: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ ". البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ بن عبد الله، ثَنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو، عَن عَطاء، سمع ابْن عَبَّاس: " ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعمت الله كفرا﴾ قَالَ: هم كفار أهل مَكَّة ". البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا عبد الرَّزَّاق / ثَنَا معمر، عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وَكثير بن كثير بن الْمطلب بن أبي ودَاعَة - يزِيد أَحدهمَا على الآخر - عَن سعيد بن جُبَير، قَالَ ابْن عَبَّاس: " أول مَا اتخذ النِّسَاء الْمنطق من قبل أم إِسْمَاعِيل اتَّخذت منطقا ليعفي أَثَرهَا على سارة، ثمَّ جَاءَ بهَا إِبْرَاهِيم وبابنها إِسْمَاعِيل، وَهِي ترْضِعه حَتَّى [وَضعهَا] عِنْد الْبَيْت عِنْد دوحة فَوق زَمْزَم فِي أَعلَى الْمَسْجِد، وَلَيْسَ بِمَكَّة يَوْمئِذٍ أحد، وَلَيْسَ بهَا مَاء فوضعها هُنَالك، وَوضع عِنْدهَا جرابا فِيهِ تمر وسقاء فِيهِ مَاء، ثمَّ قفى إِبْرَاهِيم مُنْطَلقًا فتبعته أم إِسْمَاعِيل فَقَالَت: يَا إِبْرَاهِيم، أَيْن تذْهب وتتركنا بِهَذَا الْوَادي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أنيس وَلَا شَيْء؟ فَقَالَت لَهُ ذَلِك مرَارًا، وَجعل لَا يلْتَفت إِلَيْهَا، فَقَالَت لَهُ: آللَّهُ أَمرك بِهَذَا؟ قَالَ: نعم. قَالَت: إِذا لَا يضيعنا. ثمَّ رجعت فَانْطَلق إِبْرَاهِيم حَتَّى إِذا كَانَ عِنْد الثَّنية حَيْثُ لَا يرونه اسْتقْبل بِوَجْهِهِ الْبَيْت، ثمَّ دَعَا بهؤلاء الدَّعْوَات وَرفع يَدَيْهِ فَقَالَ: ﴿رَبنَا إِنِّي أسكنت من ذريتي بواد غير ذِي زرع﴾ حَتَّى بلغ ﴿يشكرون﴾ وَجعلت أم إِسْمَاعِيل ترْضع إِسْمَاعِيل وتشرب من ذَلِك المَاء حَتَّى إِذا نفد مَا فِي السقاء عطشت وعطش ابْنهَا وَجعلت تنظر إِلَيْهِ يتلوى - أَو قَالَ: يتلبط - فَانْطَلَقت كَرَاهِيَة أَن تنظر إِلَيْهِ، فَوجدت الصَّفَا أقرب جبل فِي الأَرْض يَليهَا فَقَامَتْ عَلَيْهِ ثمَّ اسْتقْبلت الْوَادي هَل تنظر أحدا فَلم تَرَ أحدا، فَهَبَطت من الصَّفَا حَتَّى إِذا بلغت الْوَادي رفعت طرف (درعها) ، ثمَّ سعت سعي الْإِنْسَان المجهود حَتَّى جَاوَزت الْوَادي، ثمَّ أَتَت الْمَرْوَة فَقَامَتْ عَلَيْهَا، وَنظرت هَل ترى أحدا فَلم تَرَ فَفعلت ذَلِك سبع مَرَّات. قَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: فَلذَلِك سعى النَّاس بَينهمَا. فَلَمَّا أشرفت على الْمَرْوَة، سَمِعت صَوتا فَقَالَت: صه. تُرِيدُ نَفسهَا، ثمَّ تسمعت فَسمِعت أَيْضا فَقَالَت: قد أسمعت إِن كَانَ عنْدك غواث. فَإِذا هِيَ بِالْملكِ عِنْد مَوضِع زَمْزَم فبحث بعقبه - أَو قَالَ: بجناحه - حَتَّى ظهر المَاء، فَجعلت تحوضه وَتقول بِيَدِهَا هَكَذَا أَو جعلت تغرف من المَاء فِي سقائها وَهُوَ يفور بعد مَا تغرف. قَالَ / ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: يرحم الله أم إِسْمَاعِيل لَو تركت زَمْزَم - أَو قَالَ: لَو لم تغترف من المَاء لكَانَتْ زَمْزَم عينا معينا - قَالَ: فَشَرِبت وأرضعت وَلَدهَا فَقَالَ لَهَا الْملك: لَا تخافوا الضَّيْعَة فَإِن هَاهُنَا بَيت الله يَبْنِي هَذَا الْغُلَام وَأَبوهُ، وَإِن الله لَا يضيع أَهله، وَكَانَ الْبَيْت مرتفعا من الأَرْض كالرابية تَأتيه السُّيُول فتأخذ عَن يمنيه وَعَن شِمَاله، فَكَانَت كَذَلِك حَتَّى مرت بهم رفْقَة من جرهم - أَو أهل بَيت من جرهم - مُقْبِلين من طَرِيق كداء [فنزلوا] فِي أَسْفَل مَكَّة فَرَأَوْا طائرا عائفا فَقَالُوا: إِن هَذَا الطَّائِر ليدور على مَاء، لعهدنا بِهَذَا الْوَادي وَمَا فِيهِ مَاء. فأرسلوا جَريا - أَو جريين - فَإِذا هم بِالْمَاءِ فَرَجَعُوا فَأَخْبرُوهُمْ بِالْمَاءِ فَأَقْبَلُوا وَأم إِسْمَاعِيل عِنْد المَاء فَقَالُوا: تأذنين لنا أَن ننزل عنْدك؟ قَالَت: نعم وَلَكِن لَا حق لكم فِي المَاء. قَالُوا: نعم. قَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: فألفى ذَلِك أم إِسْمَاعِيل وَهِي تحب الْإِنْس، فنزلوا وَأَرْسلُوا إِلَى أَهْليهمْ فنزلوا مَعَهم حَتَّى إِذا كَانَ بهَا أهل [أَبْيَات] مِنْهُم وشب الْغُلَام وَتعلم الْعَرَبيَّة مِنْهُم، وأنفسهم وأعجبهم [حَتَّى] شب، فَلَمَّا أدْرك زوجوه امْرَأَة مِنْهُم وَمَاتَتْ أم إِسْمَاعِيل، فجَاء إِبْرَاهِيم بعد مَا تزوج إِسْمَاعِيل يطالع تركته فَلم يجد إِسْمَاعِيل، فَسَأَلَ امْرَأَته عَنهُ فَقَالَت: خرج يَبْتَغِي لنا. ثمَّ سَأَلَهَا عَن عيشهم وهيئتهم فَقَالَت: نَحن بشر نَحن بِضيق وَشدَّة فشكت إِلَيْهِ، قَالَ: إِذا جَاءَ زَوجك اقرئي ﵇ وَقَوْلِي لَهُ يُغير عتبَة بَابه. فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيل كَأَنَّهُ آنس شَيْئا فَقَالَ: هَل جَاءَكُم من أحد؟ فَقَالَت: نعم جَاءَنَا شيخ كَذَا وَكَذَا، فسألنا عَنْك فَأَخْبَرته وسألني كَيفَ عيشنا فَأَخْبَرته أَنا فِي شدَّة وَجهد. قَالَ: فَهَل وصاك بِشَيْء؟ قَالَت: نعم أَمرنِي أَن أَقرَأ عَلَيْك السَّلَام وَيَقُول: غير عتبَة بابك [قَالَ] ذَاك أبي وَقد أَمرنِي أَن أُفَارِقك، الحقي بأهلك. فَطلقهَا وَتزَوج مِنْهُم أُخْرَى فَلبث عَنْهُم إِبْرَاهِيم مَا شَاءَ الله ثمَّ أَتَاهُم بعد فَلم يجده، وَدخل على امْرَأَته فَسَأَلَهَا عَنهُ فَقَالَت: خرج يَبْتَغِي لنا. قَالَ: كَيفَ أَنْتُم؟ وسألها عَن عيشهم وهيئتهم فَقَالَ: نَحن بِخَير وسعة. وأثنت على الله ﷿ فَقَالَ: مَا طَعَامكُمْ؟ فَقَالَت: اللَّحْم. قَالَ: فَمَا شرابكم؟ قَالَت: المَاء. قَالَ: اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِي اللَّحْم وَالْمَاء. قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: وَلم يكن لَهُم يَوْمئِذٍ حب وَلَو كَانَ لَهُم / دَعَا لَهُم فِيهِ. قَالَ: فهما لَا يخلوا عَلَيْهِمَا أحد بِغَيْر مَكَّة إِلَّا لم يوافقاه. قَالَ: فَإِذا جَاءَ زَوجك فاقرئي ﵇ ومريه يثبت عتبَة بَابه. فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيل قَالَ: هَل أَتَاكُم من أحد؟ قَالَت: نعم أَتَانَا شيخ حسن الْهَيْئَة وأثنت عَلَيْهِ فَسَأَلَنِي عَنْك فَأَخْبَرته، فَسَأَلَنِي كَيفَ عيشنا فَأَخْبَرته أَنا بِخَير. قَالَ: فأوصاك بِشَيْء؟ قَالَت: نعم هُوَ يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام ويأمرك أَن تثبت عتبَة بابك. قَالَ: ذَاك أبي وَأَنت العتبة وَأَمرَنِي أَن أمسكك. ثمَّ لبث عَنْهُم مَا شَاءَ الله، ثمَّ جَاءَ بعد ذَلِك وَإِسْمَاعِيل يبري نبْلًا لَهُ تَحت دوحة قَرِيبا من زَمْزَم، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ فَصنعَ كَمَا يصنع الْوَالِد بِالْوَلَدِ، وَالْولد بالوالد، ثمَّ قَالَ: يَا إِسْمَاعِيل، إِن الله يَأْمُرنِي بِأَمْر. قَالَ: فَاصْنَعْ مَا أَمرك رَبك. قَالَ: وتعينني عَلَيْهِ؟ قَالَ: فأعينك عَلَيْهِ. قَالَ: فَإِن الله أَمرنِي أَن أبني هَا هُنَا بَيْتا وَأَشَارَ إِلَى أكمة مُرْتَفعَة على مَا حولهَا. قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِك رفعا الْقَوَاعِد من الْبَيْت فَجعل إِسْمَاعِيل يَأْتِي بِالْحِجَارَةِ وَإِبْرَاهِيم يَبْنِي حَتَّى إِذا ارْتَفع الْبناء جَاءَ بِهَذَا الْحجر فَوَضعه لَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيل يناوله الْحِجَارَة وهما يَقُولَانِ ﴿رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم﴾ قَالَ: فَجعلَا يبنيان حَتَّى يدورا حول الْبَيْت وهما يَقُولَانِ: ﴿رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم﴾ ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان، عَن دَاوُد بن أبي هِنْد، عَن الشّعبِيّ، عَن مَسْرُوق قَالَ: " تلت عَائِشَة هَذِه الْآيَة: ﴿يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض﴾ قَالَت: يَا رَسُول الله، فَأَيْنَ يكون النَّاس؟ قَالَ: على الصِّرَاط ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وَقد رُوِيَ من غير وَجه عَن عَائِشَة. وَمن سُورَة الْحجر البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ بن عبد الله، ثَنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو، عَن عِكْرِمَة، عَن أبي هُرَيْرَة يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا قضى [الله] الْأَمر فِي السَّمَاء ضربت الْمَلَائِكَة بأجنحتها (خضعان) لقَوْله كَأَنَّهُ سلسلة على صَفْوَان - قَالَ عَليّ: وَقَالَ غَيره: صَفْوَان ينفذهم ذَلِك - فَإِذا فزغ عَن قُلُوبهم قَالُوا: مَاذَا قَالَ ربكُم. قَالُوا: الْحق وَهُوَ الْعلي الْكَبِير. فيسمعها (مسترقي) السّمع و (مسترقي) السّمع هَكَذَا وَاحِد فَوق آخر - وَوصف سُفْيَان بِيَدِهِ فَفرج بَين أَصَابِعه الْيُمْنَى نصبها بَعْضهَا فَوق بعض - فَرُبمَا أدْرك / الشهَاب المستمع قبل أَن يَرْمِي بهَا إِلَى صَاحبه فيحرقه، وَرُبمَا لم يُدْرِكهُ حَتَّى يَرْمِي بهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ، إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَل مِنْهُ، حَتَّى يلقوها إِلَى الأَرْض - رُبمَا قَالَ سُفْيَان: حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى الأَرْض - فَتلقى على فَم السَّاحر، فيكذب مَعهَا مائَة كذبة، فَيصدق، فَيَقُولُونَ: ألم تخبرنا يَوْم كَذَا وَكَذَا يكون كَذَا وَكَذَا؟ فوجدناه حَقًا للكلمة الَّتِي سَمِعت من السَّمَاء ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا نوح - يَعْنِي: ابْن قيس - عَن [ابْن مَالك]- قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن: هُوَ عَمْرو بن مَالك - عَن أبي الجوزاء، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كَانَت امْرَأَة تصلي خلف رَسُول الله ﷺ َ - حسناء من أحسن النَّاس. قَالَ: فَكَانَ بعض الْقَوْم يتَقَدَّم فِي الصَّفّ الأول لِئَلَّا يَرَاهَا، وَيَسْتَأْخِر بَعضهم حَتَّى يكون فِي الصَّفّ الْمُؤخر، فَإِذا ركع يَعْنِي ينظر من تَحت إبطه، فَأنْزل الله ﷿: ﴿وَلَقَد علمنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُم وَلَقَد علمنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ ". قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ: روى جَعْفَر بن سُلَيْمَان هَذَا الحَدِيث عَن عَمْرو ابْن مَالك عَن أبي الجوزاء نَحوه، وَلم يذكر فِيهِ ابْن عَبَّاس، وَهَذَا أشبه أَن يكون أصح من حَدِيث نوح. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، أبنا أَبُو عَليّ الْحَنَفِيّ، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْحَمد لله أم الْقُرْآن وَأم الْكتاب [و] السَّبع المثاني ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا أَحْمد بن أبي الطّيب، ثَنَا مُصعب بن سَلام، عَن عَمْرو بن قيس، عَن عَطِيَّة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " اتَّقوا فراسة الْمُؤمن؛ فَإِنَّهُ ينظر بِنور الله. ثمَّ قَرَأَ ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات للمتوسمين﴾ ". وَقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب، إِنَّمَا نعرفه من هَذَا الْوَجْه. البُخَارِيّ: حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا هشيم، أبنا أَبُو بشر، عَن سعيد ابْن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: " ﴿الَّذين جعلُوا الْقُرْآن عضين﴾ قَالَ: هم أهل الْكتاب جزءوه أَجزَاء فآمنوا بِبَعْضِه وَكَفرُوا بِبَعْضِه ". وَمن سُورَة النَّحْل النَّسَائِيّ: أخبرنَا زَكَرِيَّا بن يحيى، أبنا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أبنا عَليّ بن الْحُسَيْن بن وَاقد، حَدثنِي أبي، عَن يزِيد النَّحْوِيّ، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس / قَالَ: " فِي سُورَة النَّحْل: ﴿من كفر بِاللَّه من بعد إيمَانه إِلَّا من أكره﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَلَهُم عَذَاب عَظِيم﴾ فنسخ وَاسْتثنى من ذَلِك فَقَالَ: ﴿ثمَّ إِن رَبك للَّذين هَاجرُوا من بعد مَا فتنُوا ثمَّ جاهدوا وصبروا إِن رَبك من بعْدهَا لغَفُور رَحِيم﴾ وَهُوَ عبد الله [بن سعد] بن أبي سرح الَّذِي كَانَ على مصر، كَانَ يكْتب لرَسُول الله ﷺ َ -[فأزله] الشَّيْطَان فلحق بالكفار فَأمر بِهِ أَن يقتل يَوْم الْفَتْح فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَان بن عَفَّان، فأجاره رَسُول الله ﷺ َ - ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو عمار [ثَنَا] الْفضل بن مُوسَى، عَن عِيسَى بن عبيد، عَن الرّبيع بن أنس، عَن [أبي] الْعَالِيَة قَالَ: حَدثنِي أبي بن كَعْب [قَالَ] : " لما كَانَ يَوْم أحد أُصِيب من الْأَنْصَار أَرْبَعَة وَسِتُّونَ رجلا وَمن الْمُهَاجِرين سِتَّة فيهم حَمْزَة فمثلوا بهم. فَقَالَت الْأَنْصَار: لَئِن أصبْنَا مِنْهُم يَوْمًا مثل هَذَا لنربين عَلَيْهِم. قَالَ فَلَمَّا كَانَ [يَوْم فتح] مَكَّة فَأنْزل الله ﴿وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهو خير للصابرين﴾ فَقَالَ رجل: لَا قُرَيْش بعد الْيَوْم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: كفوا عَن الْقَوْم إِلَّا أَرْبَعَة ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من حَدِيث أبي بن كَعْب. وَمن سُورَة بني إِسْرَائِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا من الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى﴾ البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله، ثَنَا سُلَيْمَان، عَن شريك بن عبد الله، قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول: " لَيْلَة أسرِي برَسُول الله ﷺ َ - من مَسْجِد الْكَعْبَة أَنه جَاءَهُ ثَلَاثَة نفر قبل أَن يُوحى إِلَيْهِ، هُوَ نَائِم فِي الْمَسْجِد الْحَرَام قَالَ أَوَّلهمْ: أَيهمْ هُوَ؟ فَقَالَ أوسطهم: هُوَ خَيرهمْ. فَقَالَ أحدهم: خُذُوا خَيرهمْ. فَكَانَت تِلْكَ اللَّيْلَة فَلم يرهم حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَة أُخْرَى فِيمَا يرى قلبه، وتنام عينه وَلَا ينَام

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.