َ - كَانَ يخرج يَوْم الْأَضْحَى وَيَوْم الْفطر فَيبْدَأ بِالصَّلَاةِ، فَإِذا صلى صلَاته قَامَ فَأقبل على النَّاس وهم جُلُوس فِي مصلاهم، فَإِن كَانَ لَهُ حَاجَة ببعث ذكره، أَو كَانَت لَهُ حَاجَة بِغَيْر ذَلِك أَمرهم بهَا، وَكَانَ يَقُول: تصدقوا، تصدقوا، تصدقوا. وَكَانَ أَكثر من يتَصَدَّق النِّسَاء، ثمَّ ينْصَرف. فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى كَانَ مَرْوَان بن الحكم، فَخرجت مخاصرا مَرْوَان حَتَّى أَتَيْنَا [الْمصلى] فَإِذا كثير بن الصَّلْت قد بنى منبرا من طين وَلبن، وَإِذا مَرْوَان يُنَازعنِي يَده، كَأَنَّهُ يجرني نَحْو الْمِنْبَر وَأَنا أجره نَحْو الصَّلَاة، فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك مِنْهُ قلت: أَيْن الِابْتِدَاء بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا سعيد، قد ترك مَا تعلم. قلت: كلا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَا تأتون بِخَير مِمَّا أعلم - ثَلَاث مرار - ثمَّ انْصَرف ".