أَمر بصيام يَوْم عَاشُورَاء، فَلَمَّا فرض رَمَضَان كَانَ من شَاءَ صَامَ وَمن شَاءَ أفطر. وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن أبي حَفْصَة عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاء قبل أَن يفْرض رَمَضَان، وَكَانَ يَوْمًا تستر فِيهِ الْكَعْبَة. قَالَ: فَلَمَّا فرض رَمَضَان قَالَ رَسُول الله ﷺ: من شَاءَ أَن يَصُومهُ فليصمه، وَمن شَاءَ أَن يتْركهُ تَركه ". وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ يَوْم عَاشُورَاء تصومه قريشٌ فِي الْجَاهِلِيَّة، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يَصُومهُ فِي الْجَاهِلِيَّة، فَمَا قدم الْمَدِينَة صَامَهُ وَأمر بصيامه، فَلَمَّا فرض رَمَضَان ترك عَاشُورَاء. فَمن شَاءَ صَامَهُ وَمن شَاءَ تَركه. وَفِي رِوَايَة جرير عَن هِشَام: فَلَمَّا فرض رَمَضَان قَالَ: " من شَاءَ صَامَهُ وَمن شَاءَ تَركه ". وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عرَاك بن مَالك الْغِفَارِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن قُريْشًا كَانَت تَصُوم عَاشُورَاء فِي الْجَاهِلِيَّة، ثمَّ أَمر رَسُول الله ﷺ بصيامه حَتَّى فرض رَمَضَان، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " من شَاءَ فليصمه، وَمن شَاءَ فليفطره ". ٣١٩١ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن أَزوَاج النَّبِي ﷺ كن يخْرجن اللَّيْل قبل المناصع - وَهُوَ صعيدٌ أفيح، فَكَانَ عمر يَقُول للنَّبِي ﷺ: احجب نِسَاءَك. فَلم يكن رَسُول الله ﷺ يفعل. فَخرجت سَوْدَة بنت زَمعَة زوج النَّبِي ﷺ لَيْلَة من اللَّيَالِي عشَاء، وَكَانَت امْرَأَة طَوِيلَة، فناداها عمر: أَلا قد عرفناك يَا سَوْدَة. حرصاً على أَن ينزل الْحجاب، فَأنْزل الله ﷿ الْحجاب. وَفِي حَدِيث صَالح بن كيسَان عَن الزُّهْرِيّ نَحوه، وَفِيه: وَكَانَ أَزوَاج النَّبِي ﷺ يخْرجن لَيْلًا إِلَى ليلٍ قبل المناصع، فَخرجت سَوْدَة، فرآها عمر وَهُوَ فِي الْمجْلس فَقَالَ: عرفتك يَا سَوْدَة ... ثمَّ ذكره. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: خرجت سَوْدَة بعد مَا ضرب الْحجاب لحاجتها، وَكَانَت امْرَأَة جسيمةً تفرع النِّسَاء جسماً، لَا تخفى على من يعرفهَا، فرآها عمر بن الْخطاب فَقَالَ: يَا سَوْدَة، أما وَالله مَا تخفين علينا، فانظري كَيفَ تخرجين. قَالَ: فَانْكَفَأت رَاجِعَة وَرَسُول الله ﷺ فِي بَيْتِي، وَإنَّهُ ليتعشى وَفِي يَده عرقٌ، فَدخلت فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي خرجت فَقَالَ لي عمر كَذَا وَكَذَا. قَالَت: فَأوحى الله إِلَيْهِ، ثمَّ رفع عَنهُ، وَإِن الْعرق فِي يَده مَا وَضعه فَقَالَ: " إِنَّه قد أذن لَكِن أَن تخرجن لحاجتكن " أَخْرجَاهُ جَمِيعًا فِي " الاسْتِئْذَان " من حَدِيث أبي أُسَامَة وَعلي بن مسْهر عَن هِشَام وَاخْتَصَرَهُ البُخَارِيّ فِي " الطَّهَارَة " من حَدِيث أبي أُسَامَة: أَن النَّبِي [ﷺ] قَالَ: " أذن أَن تخرجن فِي حاجتكن ". قَالَ هِشَام: يَعْنِي البرَاز. ٣١٩٢ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان حَتَّى توفاه الله، ثمَّ اعْتكف أَزوَاجه بعده. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان. وَفِي حَدِيث عَبدة بن هِشَام: يجاور الْعشْر الْأَوَاخِر فِي رَمَضَان،، وَيَقُول: " تحروا لَيْلَة الْقدر فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان ". وَلمُسلم من حَدِيث عبد الله بن نمير عَن هِشَام: " التمسوا ... ". وَقَالَ وَكِيع عَنهُ: " تحروا. . " فرقهما مُسلم: حَدِيث الِاعْتِكَاف، وَحَدِيث التَّحَرِّي. وللبخاري من حَدِيث مَالك بن أبي عَامر عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: تحروا لَيْلَة الْقدر فِي الْوتر من الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان ". وَلَيْسَ لمَالِك بن أبي عَامر عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد. وَلمُسلم من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان. وَأَخْرَجَا من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يعْتَكف فِي كل رَمَضَان، فَإِذا صلى الْغَدَاة جَاءَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتكف فِيهِ، قَالَ: فاستأذنته عَائِشَة أَن تعتكف فَأذن لَهَا، فَضربت فِيهِ قبَّة، فَسمِعت بهَا حَفْصَة، فَضربت قبَّة، وَسمعت زَيْنَب بهَا، فَضربت قبَّة أُخْرَى. فَلَمَّا انْصَرف رَسُول الله ﷺ من الْغَدَاة أبْصر أَربع قبات، فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ " فَأخْبر خبرهن، فَقَالَ: " مَا حَملهنَّ على هَذَا الْبر. انزعوها فَلَا أَرَاهَا. فنزعت، فَلم يعْتَكف فِي رَمَضَان حَتَّى اعْتكف فِي آخر الْعشْر من شَوَّال. وَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ أَن يعْتَكف صلى الْفجْر ثمَّ دخل مُعْتَكفه ... ثمَّ ذكر نَحوه إِلَى أَن قَالَ: فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ الْفجْر نظر، فَإِذا الأخبية، فَقَالَ: " آلبر تردن؟ " فَأمر بخبائه فقوض، وَترك الِاعْتِكَاف فِي شهر رَمَضَان، حَتَّى اعْتكف فِي الْعشْر الأول من شَوَّال.