وَلَو كَانَ حرا لم يخيرها. وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث الْأسود بن يزِيد عَن عَائِشَة: أَنَّهَا أَرَادَت أَن تشتري بَرِيرَة لِلْعِتْقِ، ثمَّ ذكر نَحْو مَا تقدم فِي أَن الْوَلَاء لمن أعتق، وَفِي إِبَاحَة مَا تصدق بِهِ عَلَيْهَا. وَفِي حَدِيث آدم عَن شُعْبَة نَحوه، وَقَالَ: فخيرت من زَوجهَا. وَفِي حَدِيث عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن جرير، فَقَالَ: أعتقيها، فَإِن الْوَلَاء لمن أعْطى الْوَرق " فأعتقتها. فَدَعَاهَا النَّبِي ﷺ فَخَيرهَا من زَوجهَا، فَقَالَت: لَو أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا ثَبت عِنْده، فَاخْتَارَتْ نَفسهَا. وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن الحكم قَالَ: وَكَانَ زَوجهَا حرا. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَول الحكم مُرْسل. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: رَأَيْته عبدا. وَفِي حَدِيث أبي عوَانَة وَجَرِير عَن مَنْصُور نَحوه. قَالَ الْأسود: وَكَانَ زَوجهَا حرا. قَالَ البُخَارِيّ: قَول الْأسود مُنْقَطع، وَقَول ابْن عَبَّاس: رَأَيْته عبدا - أصح. وَفِي حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن مَنْصُور قَالَ النَّبِي ﷺ: الْوَلَاء لمن أعْطى الْوَرق، وَولي النِّعْمَة ". وَلمُسلم عَن حَدِيث غنْدر عَن شُعْبَة: أَن النَّبِي ﷺ أُتِي بِلَحْم بقر، فَقيل: هَذَا مَا تصدق بِهِ على بَرِيرَة، فَقَالَ: " هُوَ لَهَا صَدَقَة، وَلنَا هَدِيَّة ". وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث أَيمن الْمَكِّيّ قَالَ: دخلت على عَائِشَة فَقلت: كنت غُلَاما لعتبة بن أبي لَهب، وَمَات وورثني بنوهٍ، وَإِنَّهُم باعوني من ابْن أبي عَمْرو، وَاشْترط بَنو عتبَة الْوَلَاء. فَقَالَت: دخلت عَليّ بَرِيرَة، فَقَالَت: اشتريني وأعتقيني. قلت: نعم. قَالَت: لَا يبيعوني حَتَّى يشترطوا ولائي، قلت: لَا حَاجَة لي فِيك، فَسمع بذلك النَّبِي ﷺ أَو بلغه، فَقَالَ: " مَا شَأْن بَرِيرَة؟ " فَذكرت عَائِشَة مَا قَالَت. فَقَالَ: " اشتريها فأعتقيها، وليشترطوا مَا شَاءُوا " قَالَ: فاشترتها فأعتقتها، وَاشْترط أَهلهَا ولاءها، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: " الْوَلَاء لمن أعتق، وَإِن اشترطوا مائَة شَرط ". وَمن حَدِيث عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن: أَن بَرِيرَة جَاءَت تستعين عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، فَقَالَت لَهَا: إِن أحب أهلك أَن أصب لَهُم ثمنك صبة وَاحِدَة، فأعتقك فعلت. فَذكرت بَرِيرَة ذَلِك لأَهْلهَا، فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَن يكون ولاؤك لنا. فَزَعَمت عمْرَة أَن عَائِشَة ذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ، قَالَ: " اشتريها فأعتقيها، فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق ". كَذَا فِي رِوَايَة مَالك عَن يحيى بن سعيد. وَفِي رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن يحيى عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت: أتتها بَرِيرَة تسألها فِي كتَابَتهَا، فَقَالَت: إِن شِئْت أَعْطَيْت أهلك وَيكون الْوَلَاء لي. فَلَمَّا جَاءَ النَّبِي قَالَ: " ابتاعيها فأعتقيها، فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق " ثمَّ قَامَ رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر فَقَالَ: " مَا بَال أَقوام يشترطون شُرُوطًا لَيست فِي كتاب الله؟ من اشْترط شرطا لَيْسَ فِي كتاب الله فَلَيْسَ لَهُ، وَإِن اشْترط مائَة شَرط ".