يذكرنَا بالنَّار وَالْجنَّة كأنا رَأْي عين، فَإِذا خرجنَا من عِنْد رَسُول الله ﷺ عافسنا الْأزْوَاج وَالْأَوْلَاد والضيعات، نَسِينَا كثيرا. قَالَ: أَبُو بكر: فوَاللَّه إِنَّا لنلقى مثل هَذَا. فَانْطَلَقت أَنا وَأَبُو بكر حَتَّى دَخَلنَا على رَسُول الله ﷺ، فَقلت: نَافق حَنْظَلَة يَا رَسُول الله. فَقَالَ رَسُول الله: " وَمَا ذَاك؟ " قلت: يَا رَسُول الله، نَكُون عنْدك تذكرنا بالنَّار وَالْجنَّة، كأنا رَأْي عين، فَإِذا خرجنَا من عنْدك عافسنا الْأزْوَاج وَالْأَوْلَاد والضيعات، نَسِينَا كثيرا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَو تدومون على مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذّكر، لصافحتكم الْمَلَائِكَة على فرشكم، وَفِي طرقكم، وَلَكِن يَا حَنْظَلَة، سَاعَة وَسَاعَة " ثَلَاث مرار. وَفِي حَدِيث عبد الْوَارِث، عَن سعيد الْجريرِي: كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ، فَذكر النَّار، ثمَّ جِئْت إِلَى الْبَيْت فضاحكت الصّبيان، ولاعبت الْمَرْأَة. قَالَ: فَخرجت فَلَقِيت أَبَا بكر فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ: وَأَنا قد فعلت مثل مَا تذكر. فلقينا رَسُول الله ﷺ، فَقلت: يَا رَسُول الله، نَافق حَنْظَلَة. فَقَالَ: " مَه ". فَحَدَّثته بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ أَبُو بكر: وَأَنا قد فعلت مثل ذَلِك: فَقَالَ: " يَا حَنْظَلَة، سَاعَة سَاعَة. لَو كَانَت تكون قُلُوبكُمْ كَمَا تكون عِنْد الذّكر لصافحتكم الْمَلَائِكَة حَتَّى تسلم عَلَيْكُم فِي الطَّرِيق ". (٢٠٢) الْأَغَر الْمُزنِيّ ﵁ حَدِيث وَاحِد: ٣١٢٩ - من رِوَايَة أبي بردة عَن الْأَغَر الْمُزنِيّ - وَكَانَت لَهُ صُحْبَة - أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِنَّه ليغان على قلبِي، وَإِنِّي لأستغفر الله فِي الْيَوْم مائَة مرّة ". وَفِي حَدِيث عَمْرو بن مرّة عَن أبي بردة قَالَ: سَمِعت الْأَغَر - وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يحدث ابْن عمر، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " يَا أَيهَا النَّاس، تُوبُوا إِلَى الله، فَإِنِّي أَتُوب فِي الْيَوْم مائَة مرّة ". وَقد أخرجه البُخَارِيّ فِي " التَّارِيخ " عَن حجاج بن منهال عَن شُعْبَة عَن عَمْرو ابْن مرّة قَالَ: سَمِعت أَبَا بردة أَنه سمع رجلا يُقَال لَهُ الْأَغَر، يحدث ابْن عمر، سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: " تُوبُوا إِلَى الله، فَإِنِّي أَتُوب إِلَى الله فِي الْيَوْم مائَة مرّة ". وَأخرجه فِي " التَّارِيخ " أَيْضا عَن حجاج عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أبي بردة عَن الْأَغَر - أغر بني مزينة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: ليغان على قلبِي، حَتَّى اسْتغْفر الله مائَة مرّة ". وَلم يُخرجهُ فِي الْجَامِع، وَهُوَ لاحقٌ بِشَرْطِهِ فِيهِ. (٢٠٣) مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ ﵁ حَدِيث وَاحِد يجمع أطرافاً: ٣١٣٠ - من رِوَايَة أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بعضه، وَهُوَ بِطُولِهِ من رِوَايَة عَطاء ابْن يسَار عَن مُعَاوِيَة بن الحكم قَالَ: بَينا أَنا أُصَلِّي مَعَ رَسُول الله ﷺ، إِذْ عطس رجلٌ من الْقَوْم، فَقلت: يَرْحَمك الله، فَرَمَانِي الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ، فَقلت: واثكل أمِّياه، مَا شَأْنكُمْ تنْظرُون إِلَيّ؟ فَجعلُوا يضْربُونَ بِأَيْدِيهِم على أَفْخَاذهم، فَلَمَّا رَأَيْتهمْ يُصمتُونِي، لكني سكت. فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ فبأبي هُوَ وَأمي، مَا رَأَيْت معلما قبله وَلَا بعده أحسن تَعْلِيما مِنْهُ، فوَاللَّه مَا كَهَرَنِي، وَلَا ضَرَبَنِي، وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: " إِن هَذِه الصَّلَاة لَا يصلح فِيهَا شيءٌ من كَلَام النَّاس، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير وَقِرَاءَة الْقُرْآن " أَو كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ. قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي حَدِيث عهدٍ بجاهلية، وَقد جَاءَ الله بِالْإِسْلَامِ، وَإِن منا رجَالًا يأْتونَ الْكُهَّان. قَالَ: " فَلَا تأتهم ". وَقَالَ: وَمنا رجال يَتَطَيَّرُونَ. قَالَ: " ذَاك شيءٌ يجدونه فِي صُدُورهمْ، فَلَا يصدنهم قَالَ: قلت: وَمنا رجال يخطون. قَالَ: " كَانَ نبيٌّ من الْأَنْبِيَاء؟ فَمن وَافق خطه فَذَاك ". قَالَ: وَكَانَ لي جاريةٌ ترعى غنما قبل أحد والجوانية، فاطلعت ذَات يَوْم فَإِذا الذِّئْب قد ذهب بِشَاة من غنمها، وَأَنا رجلٌ من بني آدم آسَف كَمَا يأسفون، لَكِن