فآتيه بوضوئه وَحَاجته، فَقَالَ: " سلني " فَقلت: أَسأَلك مرافقتك فِي الْجنَّة. قَالَ: " أَو غير ذَلِك؟ " قلت: هُوَ ذَاك. قَالَ: " فأعني على نَفسك بِكَثْرَة السُّجُود ". (١٨٩) أَبُو هنيدة، وَائِل بن حجر الْكِنْدِيّ ﵁ سِتَّة أَحَادِيث: ٣١٠٥ - الحَدِيث الأول: من رِوَايَة ابْنه عَلْقَمَة بن وَائِل بن حجر قَالَ: جَاءَ رجل من حَضرمَوْت ورجلٌ من كِنْدَة إِلَى النَّبِي ﷺ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيّ: يَا رَسُول الله، إِن هَذَا قد غلبني على أرضٍ كَانَت لأبي. فَقَالَ الْكِنْدِيّ: هِيَ أرضي، فِي يَدي أزرعها، لَيْسَ لَهُ فِيهَا حقٌّ. فَ قَالَ النَّبِي ﷺ للحضرمي: " أَلَك بينةٌ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " فلك يَمِينه ". قَالَ: يَا رَسُول الله، إِن الرجل فاجرٌ لَا يُبَالِي على مَا حلف عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يتورع من شَيْء فَقَالَ: " لَيْسَ لَك مِنْهُ إِلَّا ذَلِك " فَانْطَلق ليحلف، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لما أدبر: " أما لَئِن حلف على مَاله ليأكله ظلما ليلقين الله وَهُوَ عَنهُ معرض ". وَفِي رِوَايَة عبد الْملك بن عُمَيْر عَن عَلْقَمَة عَن أَبِيه قَالَ: كنت عِنْد رَسُول الله ﷺ، فَأَتَاهُ رجلَانِ يختصمان فِي أَرض، فَقَالَ أَحدهمَا: إِن هَذَا انتزى على أرضي يَا رَسُول الله فِي الْجَاهِلِيَّة، وَهُوَ امْرُؤ الْقَيْس بن عَابس الْكِنْدِيّ، وخصمه ربيعَة بن عَبْدَانِ. قَالَ: " بينتك " قَالَ: لَيْسَ لي بينةٌ. قَالَ: " يَمِينه " قَالَ إِذن يذهب بهَا. قَالَ: " لَيْسَ لَك إِلَّا ذَلِك ". فَلَمَّا قَامَ ليحلف قَالَ رَسُول الله ﷺ: " من اقتطع أَرضًا ظَالِما لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان ". وَفِي رِوَايَة إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم: ربيعَة بن عيدَان. ٣١٠٦ - الثَّانِي: من رِوَايَة عبد الْجَبَّار بن وَائِل عَن عَلْقَمَة بن وَائِل، وَمولى لَهُم عَن وَائِل بن حجر: أَنه رأى النَّبِي ﷺ رفع يَدَيْهِ حِين دخل فِي الصَّلَاة، كبر - وصف همامٌ أحد الروَاة - حِيَال أُذُنَيْهِ، ثمَّ التحف بِثَوْبِهِ، ثمَّ وضع يَده الْيُمْنَى على الْيُسْرَى، فَلَمَّا أَرَادَ أَن يرْكَع أخرج يَدَيْهِ من الثَّوْب ثمَّ رفعهما، ثمَّ كبر فَرَكَعَ، فَلَمَّا قَالَ: " سمع الله لمن حَمده " رفع يَدَيْهِ، فَلَمَّا سجد سجد بَين كفيه. أخرج أَبُو بكر البرقاني من حَدِيث مُحَمَّد بن جحادة عَن عبد الْجَبَّار بن وَائِل ابْن حجر مُسْندًا وَزَاد فِيهِ: فَإِذا رفع رَأسه من السُّجُود رفع يَدَيْهِ، فَلم يزل يفعل ذَلِك حَتَّى فرغ من صلَاته. ٣١٠٧ - الثَّالِث: عَن عَلْقَمَة بن وَائِل عَن أَبِيه قَالَ: إِنِّي لقاعد مَعَ النَّبِي ﷺ، إِذْ جَاءَ رجلٌ يَقُود آخر بنسعة، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن هَذَا قتل أخي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " أقتلته؟ " فَقَالَ: إِنَّه لَو لم يعْتَرف أَقمت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة. فَقَالَ: نعم، قتلته. قَالَ: " كَيفَ قتلته؟ " قَالَ: " كنت أَنا وَهُوَ نختبط من شَجَرَة، فسبني فأغضبني، فضربته بالفأس على قرنه فَقتلته. فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: " هَل لَك من شَيْء تُؤَدِّيه عَن نَفسك؟ " قَالَ: مَالِي مالٌ إِلَّا كسائي وفأسي. قَالَ: " فترى قَوْمك يشترونك؟ " قَالَ: أَنا أَهْون على قومِي من ذَلِك. فَرمي إِلَيْهِ بنسعتة، وَقَالَ: " دُونك صَاحبك " فَانْطَلق بِهِ الرجل، فَلَمَّا ولى قَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِن قَتله فَهُوَ مثله ". فَرجع فَقَالَ: يَا رَسُول الله بَلغنِي أَنَّك قلت: " إِن قَتله فَهُوَ مثله " وأخذته بِأَمْرك. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " أما تُرِيدُ أَن يبوء بإثمك وإثم صَاحبك؟ " قَالَ: يَا نَبِي الله - لَعَلَّه قَالَ - بلَى. قَالَ: " فَإِن ذَاك كَذَاك " قَالَ: فَرمى بنسعته وخلى سَبيله. ٣١٠٨ - الرَّابِع: من رِوَايَة عَلْقَمَة بن وَائِل عَن أَبِيه قَالَ: سَأَلَ سَلمَة بن يزِيد الْجعْفِيّ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِي الله، أَرَأَيْت إِن قَامَت علينا أُمَرَاء يسألونا حَقهم ويمنعونا حَقنا، فَمَا تَأْمُرنَا؟ فَأَعْرض عَنهُ. ثمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَة أَو فِي الثَّالِثَة، فَجَذَبَهُ الْأَشْعَث بن قيس، فَقَالَ: " اسمعوا وَأَطيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِم مَا حملُوا وَعَلَيْكُم مَا حملتم ". وَفِي حَدِيث شَبابَة عَن شُعْبَة مثله، وَقَالَ: فَجَذَبَهُ الْأَشْعَث بن قيس، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " اسمعوا وَأَطيعُوا وَعَلَيْكُم مَا حملتم ". ٣١٠٩ - الْخَامِس: من رِوَايَة عَلْقَمَة بن وَائِل عَن أَبِيه: أَن طَارق بن سُوَيْد الْجعْفِيّ سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن الْخمر، فَنَهَاهُ، اَوْ كره أَن يصنعها، فَقَالَ: إِنَّمَا أصنعها للدواء. فَقَالَ: " إِنَّه لَيْسَ بدواء، وَلكنه دَاء ".