إِن كذبا عَليّ لَيْسَ ككذبٍ على أحد، فَمن كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ". جعل أَبُو مَسْعُود هَذَا الطّرف الْأَخير من أَفْرَاد مُسلم، وَذهب عَنهُ مَا فِي كتاب " الْجَنَائِز " للْبُخَارِيّ مِمَّا ذَكرْنَاهُ أَولا. وَقد أخرج مُسلم فِي معنى الْكَذِب من رِوَايَة مَيْمُون بن أبي شبيب عَن الْمُغيرَة: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " من حدث عني بحديثٍ يرى أَنه كذبٌ فَهُوَ أحد الْكَاذِبين " وَهُوَ عِنْده أَيْضا من مُسْند سَمُرَة بن جُنْدُب. ٢٩١٦ - التَّاسِع: من ترجمتين، وَفِيه مَعَ الْمُغيرَة مُحَمَّد بن مسلمة: رَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث أبي عبد الله عُرْوَة بن الزبير عَن الْمُغيرَة: أَن عمر اسشارهم فِي إملاص الْمَرْأَة، فَقَالَ الْمُغيرَة: قضى النَّبِي ﷺ بالغرة: عبدٍ أَو أمة. وَشهد مُحَمَّد بن مسلمة أَنه شهد النَّبِي ﷺ قضى بِهِ. وَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن الْمُغيرَة قَالَ: سَأَلَ عمر ابْن الْخطاب عَن إملاص الْمَرْأَة: وَهِي الَّتِي يضْرب بَطنهَا فتلقي جَنِينا. فَقَالَ: أَيّكُم سمع من النَّبِي ﷺ فِيهِ شَيْئا؟ قَالَ: فَقلت: أَنا. قَالَ: مَا هُوَ؟ قلت سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول " فِيهِ غرةٌ: عبدٌ أَو أمةٌ " فَقَالَ: لَا تَبْرَح حَتَّى تجيئني بالمخرج مِمَّا قلت: فَخرجت فَوجدت مُحَمَّد بن مسلمة، فَجئْت بِهِ فَشهد معي أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: " فِيهِ غرةٌ: عبدٌ أَو أمة ". وَرَوَاهُ مُسلم من حَدِيث الْمسور بن مخرمَة قَالَ: اسْتَشَارَ عمر بن الْخطاب النَّاس فِي إملاص الْمَرْأَة. فَقَالَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة: شهِدت النَّبِي ﷺ قضى فِيهِ بغرةٍ: عبدٍ أَو أمة. فَقَالَ عمر: ائْتِنِي بِمن يشْهد مَعَك. قَالَ: فَشهد لَهُ مُحَمَّد بن مسلمة. أخرج أَبُو مَسْعُود فِي كِتَابه مُحَمَّد بن مسلمة من جملَة الصَّحَابَة الَّذين انْفَرد البُخَارِيّ بِالْإِخْرَاجِ عَنْهُم، وَقد أخرج مُسلم لمُحَمد بن مسلمة هَذَا الحَدِيث الْمُشْتَرك مَعَ الْمُغيرَة فِي كتاب " الْحُدُود " فصح أَنه مِمَّن اتفقَا على الْإِخْرَاج عَنهُ. وَأخرج مُسلم هَذَا الْمَعْنى من حَدِيث عبيد بن نضيلة الْخُزَاعِيّ عَن الْمُغيرَة قَالَ: ضربت امرأةٌ ضَرَّتهَا بعمود فسطاطٍ وَهِي حُبْلَى فقتلتها، قَالَ: وإحداهما لحيانية. قَالَ: فَجعل رَسُول الله دِيَة المقتولة على عصبَة القاتلة، وغرة لما فِي بَطنهَا. فَقَالَ رجل من عصبَة القاتلة: أنغرم دِيَة من لَا أكل وَلَا شرب، وَلَا اسْتهلّ، فَمثل ذَلِك يطلّ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " أسجعٌ كسجع الْأَعْرَاب؟ " قَالَ: وَجعل عَلَيْهِم الدِّيَة. وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن مَنْصُور نَحوه، غير أَن فِيهِ: فَأسْقطت، فَرفع ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ فَقضى فِيهِ بغرة، وَجعله على أَوْلِيَاء الْمَرْأَة. وَلم يذكر فِي حَدِيثه دِيَة الْمَرْأَة. وللبخاري حَدِيث: ٢٩١٧ - من رِوَايَة جُبَير بن حَيَّة عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة، وَعَن النُّعْمَان بن مقرن، حديثان: قَالَ جُبَير: بعث عمر ﵁ النَّاس فِي أفناء الْأَمْصَار يُقَاتلُون الْمُشْركين، فَأسلم الهرمزان، فَقَالَ: إِنِّي مستشيرك فِي مغازي هَذِه. قَالَ: نعم، مثلهَا وَمثل من فِيهَا من عَدو الْمُسلمين مثل طَائِر لَهُ رَأس وَله جَنَاحَانِ، وَله رجلَانِ، فَإِن كسر أحد الجناحين نهضت الرّجلَانِ بجناح وَالرَّأْس، وَإِن كسر الْجنَاح الآخر نهضت الرّجلَانِ وَالرَّأْس، وَإِن شدخ الرَّأْس ذهبت الرّجلَانِ والجناحان وَالرَّأْس. فالرأس كسْرَى، والجناح قَيْصر، والجناح الآخر فَارس، فَمر الْمُسلمين أَن ينفروا إِلَى كسْرَى. قَالَ جُبَير: فندبنا عمر، وَاسْتعْمل علينا النُّعْمَان بن مقرن، حَتَّى إِذا كُنَّا بِأَرْض الْعَدو، وَخرج علينا عَامل كسْرَى فِي أَرْبَعِينَ ألفاٍ، فَقَامَ ترجمان فَقَالَ: ليكلمني رجلٌ مِنْكُم، فَقَالَ الْمُغيرَة: سل عَمَّا شِئْت. فَقَالَ: مَا أَنْتُم؟ قَالَ: نَحن أناسٌ من الْعَرَب، كُنَّا فِي شقاء شَدِيد، وبلاء شَدِيد، نمص الْجلد والنوى من الْجُوع، ونلبس الْوَبر وَالشعر، ونعبد الشّجر وَالْحجر، فَبينا نَحن كَذَلِك، إِذْ بعث رب السَّمَوَات وَرب الْأَرْضين إِلَيْنَا نَبيا من أَنْفُسنَا، نَعْرِف إباه وَأمه، فَأمرنَا نَبينَا رَسُول رَبنَا أَن نقاتلكم حَتَّى تعبدوا الله وَحده أَو تُؤَدُّوا الْجِزْيَة، وَأخْبرنَا نَبينَا عَن رِسَالَة رَبنَا: أَنه من قتل منا صَار إِلَى الْجنَّة فِي نعيم لم ير مثله، وَمن بَقِي منا ملك رِقَابكُمْ. فَقَالَ النُّعْمَان: رُبمَا أشهدك الله مثلهَا مَعَ النَّبِي ﷺ، فَلم يندمك وَلم يخزك، وَلَكِن شهِدت الْقِتَال مَعَ رَسُول الله ﷺ، كَانَ إِذا لم يُقَاتل فِي أول النَّهَار انْتظر حَتَّى تهب الْأَرْوَاح، وتحضر الصَّلَاة. وَلمُسلم حديثان: