لَا تزَال طائفةٌ من أمتِي قَائِمَة بِأَمْر الله، لَا يضرهم من خذلهم أَو خالفهم، حَتَّى يَأْتِي أَمر الله وهم ظاهرون على النَّاس " لفظ حَدِيث مُسلم. وَلَفظ حَدِيث البُخَارِيّ نَحوه، وَفِيه: لَا تزَال من أمتِي أمةٌ قائمةٌ بِأَمْر الله " وَزَاد: فَقَالَ مَالك بن يخَامر: سَمِعت معَاذًا يَقُول: وهم بِالشَّام، فَقَالَ مُعَاوِيَة: هَذَا مَالك يزْعم أَنه سمع معَاذًا يَقُول: وهم بِالشَّام. وَأخرج مُسلم من حَدِيث يزِيد بن الْأَصَم قَالَ: سَمِعت مُعَاوِيَة ذكر حَدِيثا رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ، وَلم أسمعهُ روى عَن النَّبِي ﷺ على منبره حَدِيثا غَيره، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين، وَلَا تزَال عصابةٌ من الْمُسلمين يُقَاتلُون على الْحق ظَاهِرين على من ناوأهم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ". ٢٨٩٨ - الرَّابِع: عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن أَنه سمع مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان خَطِيبًا بِالْمَدِينَةِ - يَعْنِي فِي قدمة قدمهَا - خطبهم يَوْم عَاشُورَاء، وَفِي حَدِيث البُخَارِيّ: عَام حج، على الْمِنْبَر يَقُول: يَا أهل الْمَدِينَة، أَيْن عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " هَذَا يَوْم عَاشُورَاء، وَلم يكْتب الله عَلَيْكُم صِيَامه، وَأَنا صَائِم، فَمن شَاءَ صَامَهُ، وَمن شَاءَ فليفطر ". أَفْرَاد البُخَارِيّ ٢٨٩٩ - الحَدِيث الأول: أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث حميد بن عبد الرَّحْمَن: أَنه سمع مُعَاوِيَة يحدث رهطاً من قُرَيْش بِالْمَدِينَةِ، وَذكر كَعْب الْأَحْبَار فَقَالَ: إِن كَانَ من أصدق هَؤُلَاءِ المخبرين الَّذين يحدثُونَ عَن أهل الْكتاب، وَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك لنبلو عَلَيْهِ الْكَذِب. ٢٩٠٠ - الثَّانِي: عَن عِيسَى بن طَلْحَة: أَنه سمع مُعَاوِيَة يَوْمًا - وَسمع الْمُؤَذّن - فَقَالَ مثله إِلَى قَوْله: وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله. وَفِي حَدِيث هِشَام صَاحب الدستوَائي عَن يحيى نَحوه - قَالَ يحيى بن أبي كثير: وحَدثني إِخْوَاننَا أَنه لما قَالَ: حَيّ على الصَّلَاة، قَالَ: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا الله. ثمَّ قَالَ: هَكَذَا سمعنَا نَبِيكُم ﷺ يَقُول. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي أُمَامَة أسعد بن سهل قَالَ: سَمِعت مُعَاوِيَة وَهُوَ جَالس على الْمِنْبَر أذن الْمُؤَذّن قَالَ: الله أكبر الله أكبر، فَقَالَ مُعَاوِيَة الله أكبر الله أكبر. قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، فَقَالَ مُعَاوِيَة: وَأَنا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، فَلَمَّا قضى التأذين قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس، إِنِّي سَمِعت رَسُول الله على هَذَا الْمجْلس من الْمِنْبَر حِين أذن الْمُؤَذّن يَقُول مَا سَمِعْتُمْ من مَقَالَتي. ٢٩٠١ - الثَّالِث: عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم أَنه كَانَ يحدث: أَنه بلغ مُعَاوِيَة وَهُوَ عِنْده فِي وفدٍ من قُرَيْش أَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ يحدث: أَنه سَيكون ملكٌ من قحطان، فَغَضب مُعَاوِيَة، فَقَامَ فَأثْنى على الله بِمَا هُوَ أَهله، ثمَّ قَالَ: أما بعد، فَإِنَّهُ بَلغنِي أَن رجَالًا مِنْكُم يتحدثون أَحَادِيث لَيست فِي كتاب الله، وَلَا تُؤثر عَن رَسُول الله ﷺ، وَأُولَئِكَ جهالكم، فإياكم والأماني الَّتِي تضل أَهلهَا، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " إِن هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش، لَا يعاديهم أحدٌ إِلَّا كَبه الله على وَجهه، مَا أَقَامُوا الدّين ". ٢٩٠٢ - الرَّابِع: عَن أبي سعيد جمران بن أبان عَن مُعَاوِيَة قَالَ: إِنَّكُم لتصلون صَلَاة، لقد صَحِبنَا رَسُول الله ﷺ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصليهَا، وَلَقَد نهى عَنْهُمَا. يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر. أَفْرَاد مُسلم ٢٩٠٣ - الحَدِيث الأول: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: خرج مُعَاوِيَة على حَلقَة فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: مَا أجلسكم؟ قَالُوا: جلسنا نذْكر الله. قَالَ الله مَا أجلسكم إِلَّا ذَاك؟ قَالُوا: مَا أجلسنا إِلَّا ذَاك. قَالَ: أما إِنِّي لم أستحلفكم تُهْمَة لكم، وَمَا كَانَ بمنزلتي من رَسُول الله ﷺ أقل عَنهُ حَدِيثا مني، وَإِن رَسُول الله ﷺ خرج على حَلقَة من أَصْحَابه فَقَالَ: " مَا أجلسكم؟ " قَالُوا جلسنا نذْكر الله ونحمده على مَا هدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمن بِهِ علينا. قَالَ: " آللَّهُ مَا أجلسكم إِلَّا ذَاك؟ " قَالُوا: وَالله مَا أجلسنا إِلَّا ذَاك. قَالَ: " أما إِنِّي لم أستحلفكم تُهْمَة لكم، وَلكنه إِنَّمَا أَتَانِي جِبْرِيل ﵇، فَأَخْبرنِي أَن الله يباهي بكم الْمَلَائِكَة ". وَأخرجه أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه من رِوَايَة أبي بكر بن أبي شيبَة الَّذِي أخرجه عَنهُ مُسلم، وَفِيه: أَن رَسُول الله ﷺ خرج على حلقةٍ من أَصْحَابه، وَذكر نَحوه إِلَى قَوْله ﵇: " قَالَ: آللَّهُ، مَا أجلسكم إِلَّا ذَاك؟ " فَقَالُوا: تالله مَا أجلسنا إِلَّا ذَاك. قَالَ: " أما إِن لم أستحلفكم تُهْمَة لكم ... " ثمَّ ذكر الحَدِيث، وَفِيه: وَمن علينا بك. ٢٩٠٤ - الثَّانِي: عَن أبي عَمْرو جرير بن عبد الله البَجلِيّ قَالَ: كُنَّا قعُودا عِنْد مُعَاوِيَة، فَذكرُوا سني رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ مُعَاوِيَة: قبض رَسُول الله ﷺ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَمَات أَبُو بكر وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَقتل عمر وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ. وَفِي حَدِيث شُعْبَة أَن جَرِيرًا قَالَ: إِنَّه سمع مُعَاوِيَة يخْطب فَقَالَ: مَاتَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَأَبُو بكر وَعمر، وَأَنا ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ. ٢٩٠٥ - الثَّالِث: من حَدِيث عمر بن عَطاء بن أبي الخوار: أَن نَافِع بن جُبَير أرْسلهُ إِلَى السَّائِب، ابْن أُخْت نمر يسْأَله عَن شيءٍ رَآهُ مِنْهُ مُعَاوِيَة فِي الصَّلَاة. فَقَالَ: نعم، صليت مَعَه الْجُمُعَة فِي الْمَقْصُورَة، فَلَمَّا سلم الإِمَام قُمْت فِي مقَامي فَصليت، فَلَمَّا د خل أرسل إِلَيّ فَقَالَ: لَا تعد لما فعلت، إِذا صليت الْجُمُعَة فَلَا تصلها بِصَلَاة حَتَّى تَتَكَلَّم أَو تخرج، فَإِن رَسُول الله ﷺ أمرنَا بذلك: أَن لَا توصل صلاةٌ حَتَّى نتكلم أَو نخرج. وَفِي حَدِيث حجاج بن مُحَمَّد عَن ابْن جريج: فَلَمَّا سلم قُمْت فِي مقَامي، وَلم يذكر الإِمَام. ٢٩٠٦ - الرَّابِع: عَن همام بن مُنَبّه عَن مُعَاوِيَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " لَا تلحفوا فِي الْمَسْأَلَة، فوَاللَّه لَا يسألني أحدٌ مِنْكُم شَيْئا فَتخرج لَهُ مَسْأَلته مني شَيْئا وَأَنا لَهُ كَارِه فيبارك لَهُ فِيمَا أَعْطيته ".