لَهُم خبيب: دَعونِي أصل رَكْعَتَيْنِ. فَتَرَكُوهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: وَالله لَوْلَا أَن تحسبوا أَن مَا بِي جزعٌ لزدت، اللَّهُمَّ أحصهم عددا، واقتلهم بدداً، وَلَا تبْق مِنْهُم أحدا. وَقَالَ: (فلست أُبَالِي حِين أقتل مُسلما ... على أَي جنب كَانَ لله مصرعي) (وَذَلِكَ فِي ذَات الْإِلَه، فَإِن يَشَأْ ... يُبَارك فِي أوصال شلوٍ ممزع) ثمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سروعة عقبَة بن الْحَارِث. وَكَانَ خبيباً هُوَ سنّ لكل مُسلم قتل صبرا الصَّلَاة، وَأخْبر - يَعْنِي النَّبِي ﷺ أَصْحَابه بِهِ يَوْم أصيبوا خبرهم، وَيبْعَث نَاس من قُرَيْش إِلَى عَاصِم بن ثَابت حِين حدثوا أَنه قتل أَن يؤتوا بشيءٍ مِنْهُ يعرف، وَكَانَ قتل رجلا من عظمائهم، فَبعث الله لعاصم مثل الظلة من الدبر، فحمته من رسلهم، فَلم يقدروا أَن يقطعوا مِنْهُ شَيْئا. وَفِي حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة نَحوه، وَفِيه بعد قَوْله: فَلبث خبيب عِنْدهم أَسِيرًا: فَأَخْبرنِي عبيد الله بن عِيَاض أَن بنت الْحَارِث حدثته أَنهم حِين اجْتَمعُوا اسْتعَار مِنْهَا مُوسَى يستحد بهَا، ثمَّ ذكر مَا بعد ذَلِك عَن ابْن عِيَاض عَنْهَا، إِلَى قَوْله: فَلَمَّا خَرجُوا بِهِ من الْحرم قَالَ: فَقتله ابْن الْحَارِث، وَفِيه: فَاسْتَجَاب الله لعاصم بن ثَابت يَوْم أُصِيب، فَأخْبر النَّبِي ﷺ أَصْحَابه خبرهم يَوْم أصيبوا.