لَا يدْخل أحدٌ الْجنَّة إِلَّا أرِي مَقْعَده من النَّار - لَو أَسَاءَ، لِيَزْدَادَ شكرا، وَلَا يدْخل النَّار أحدٌ إِلَّا أرِي مَقْعَده من الْجنَّة - لَو أحسن، ليَكُون عَلَيْهِ حسرةً ". ٢٥٥٣ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن أبي الْحجَّاج مُجَاهِد بن جبر الْمَكِّيّ أَن أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يَقُول: الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِن كنت لأعتمد بكبدي على الأَرْض من الْجُوع، وَإِن كنت لأشد الْحجر على بَطْني من الْجُوع، وَلَقَد قعدت يَوْمًا على طريقهم الَّذِي يخرجُون مِنْهُ، فَمر أَبُو بكر فَسَأَلته عَن آيَة من كتاب الله، مَا سَأَلته إِلَّا ليستتبعني، فَلم يفعل، ثمَّ مر عمر فَسَأَلته عَن آيَة من كتاب الله، مَا سَأَلته إِلَّا ليستتبعني، فَلم يفعل، ثمَّ مر بِي أَبُو الْقَاسِم ﷺ فَتَبَسَّمَ حِين رَآنِي، وَعرف مَا فِي وَجْهي وَمَا فِي نَفسِي، ثمَّ قَالَ: " يَا أَبَا هر " قلت: لبيْك يَا رَسُول الله، قَالَ: " الْحق " وَمضى فاتبعته، فَدخل فَاسْتَأْذن، فَأذن لي، فَدخل فَوجدَ لَبَنًا فِي قدح فَقَالَ: " من أَيْن هَذَا اللَّبن؟ " قَالُوا: أهداه لَك فلانٌ - أَو فُلَانَة - قَالَ: " يَا أَبَا هر " قلت: لبيْك يَا رَسُول الله. قَالَ: " الْحق إِلَى أهل الصّفة فادعهم لي " قَالَ: وَأهل الصّفة أضياف الْإِسْلَام، لَا يأوون على أهل وَلَا مَال وَلَا على أحد، إِذا أَتَتْهُ صدقةٌ بعث بهَا إِلَيْهِم وَلم يتَنَاوَل مِنْهَا شَيْئا، وَإِذا أَتَتْهُ هَدِيَّة أرسل إِلَيْهِم وَأصَاب مِنْهَا وأشركهم فِيهَا. فساءني ذَلِك، فَقلت: وَمَا هَذَا اللَّبن فِي أهل الصّفة؟ كنت أَحَق أَن أُصِيب من هَذَا اللَّبن شربة أتقوى بهَا، فَإِذا جَاءُوا أَمرنِي فَكنت أَنا أعطيهم، وَمَا عَسى أَن ي بلغنِي من هَذَا اللَّبن. وَلم يكن من طَاعَة الله وَطَاعَة رَسُوله بدٌّ، فأتيتهم فدعوتهم، فَأَقْبَلُوا وَاسْتَأْذَنُوا فَأذن لَهُم، وَأخذُوا مجَالِسهمْ من الْبَيْت فَقَالَ: " يَا أَبَا هر " قلت: لبيْك يَا رَسُول الله، قَالَ: " فأعطهم " قَالَ: فَأخذت الْقدح، فَجعلت أعْطِيه الرجل فيشرب حَتَّى يرْوى ثمَّ يرد عَليّ الْقدح، فَأعْطِيه الآخر فيشرب حَتَّى يرْوى، ثمَّ يرد عَليّ الْقدح، فَأعْطِيه الآخر فيشرب حَتَّى يرْوى، ثمَّ يرد عَليّ الْقدح، حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى النَّبِي ﷺ وَقد رُوِيَ الْقَوْم كلهم، فَأخذ الْقدح فَوَضعه على يَده، فَنظر إِلَيّ فبتسم فَقَالَ: " يَا أَبَا هر " قلت: لبيْك يَا رَسُول الله ﷺ. قَالَ: " بقيت أَنا وَأَنت " قلت: صدقت يَا رَسُول الله. قَالَ: " اقعد فَاشْرَبْ " فَقَعَدت فَشَرِبت. فَقَالَ: " اشرب " فَشَرِبت، فَمَا زَالَ يَقُول: " اشرب " حَتَّى قلت: لَا، وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا أجد لَهُ مسلكاً قَالَ: " فأرني " فأعطيته الْقدح فَحَمدَ الله وسمى، وَشرب الفضلة. وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا نَحوا من هَذَا مُخْتَصرا من حَدِيث أبي حَازِم سلمَان مولى عزة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أصابني جهدٌ شديدٌ، فَلَقِيت عمر بن الْخطاب، فاستقرأته آيَة من كتاب الله، فَدخل دَاره وَفتحهَا عَليّ، فمشيت غير بعيد، فَخَرَرْت لوجهي من الْجُوع، وَإِذا رَسُول الله ﷺ قائمٌ على رَأْسِي، فَقَالَ: " يَا أَبَا هرٍّ " قلت: لبيْك يَا رَسُول الله وَسَعْديك. فَأخذ بيَدي فأقامني، وَعرف الَّذِي بِي، فَانْطَلق بِي إِلَى رَحْله، فَأمر لي بعسٍّ من لبن فَشَرِبت مِنْهُ، ثمَّ قَالَ: " عد يَا أَبَا هرٍّ " فعدت فَشَرِبت، ثمَّ قَالَ: " عد " فعدت فَشَرِبت حَتَّى اسْتَوَى بَطْني فَصَارَ كالقدح. قَالَ: فَلَقِيت عمر، وَذكرت الَّذِي كَانَ من أَمْرِي، وَقلت لَهُ: فولى الله ذَلِك من كَانَ أَحَق بِهِ مِنْك يَا عمر، وَالله لقد استقرأتك الْآيَة ولأنا أَقرَأ لَهَا مِنْك. فَقَالَ عمر: وَالله لِأَن أكون أدخلتك أحب إِلَيّ من أَن يكون لي مثل حمر النعم.