صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من لِأَلف صلاةٍ فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِد إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام ". وَمن حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَأبي عبد الله الْأَغَر مولى الجهنيين وَكَانَ: أَصْحَاب أبي هُرَيْرَة - أَنَّهُمَا سمعا أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: صَلَاة فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِد إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام، فَإِن رَسُول الله ﷺ آخر الْأَنْبِيَاء، وَإِن مَسْجده آخر الْمَسَاجِد. قَالَ أَبُو سَلمَة وَأَبُو عبد الله الْأَغَر: لم نشك أَن أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يَقُول: عَن حَدِيث رَسُول الله ﷺ، فمنعنا ذَلِك أَن نستثبت أَبَا هُرَيْرَة عَن ذَلِك الحَدِيث، حَتَّى إِذا توفّي أَبُو هُرَيْرَة تَذَاكرنَا ذَلِك، وتلاومنا أَلا نَكُون كلمنا أَبَا هُرَيْرَة فِي ذَلِك حَتَّى يسْندهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ إِن كَانَ سَمعه مِنْهُ، فَبينا نَحن على ذَلِك جالسنا عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن قارظ، فَذَكرنَا ذَلِك الحَدِيث، وَالَّذِي فرطنا فِيهِ من نَص أبي هُرَيْرَة عَنهُ، فَقَالَ لنا عبد الله بن إِبْرَاهِيم: أشهد أَنِّي سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ " فَإِنِّي آخر الْأَنْبِيَاء، وَإِن مَسْجِدي آخر الْمَسَاجِد ". وَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد، هُوَ الْأنْصَارِيّ قَالَ: سَأَلت أَبَا صَالح: هَل سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يذكر فضل الصَّلَاة فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِن أَخْبرنِي عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن قارظ أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يحدث أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا خير من ألف صَلَاة - أَو كألف صَلَاة فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِد، إِلَّا أَن يكون الْمَسْجِد الْحَرَام ". ٢٤٧٧ - الْعَاشِر بعد الثلاثمائة: عَن نَافِع مولى ابْن عمر عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِذا أحب الله العَبْد نَادَى جِبْرِيل: إِن الله يحب فلَانا فأحببه، فَيُحِبهُ جِبْرِيل، فينادي جِبْرِيل فِي أهل السَّمَاء: إِن الله يحب فلَانا فَأَحبُّوهُ، فَيُحِبهُ أهل السَّمَاء، ثمَّ يوضع لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض " هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع مولى ابْن عمر. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث مَالك بن أنس وَيَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن الْقَارِي وَعبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي والْعَلَاء بن الْمسيب وَجَرِير بن عبد الحميد، كلهم عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: إِن الله إِذا أحب عبدا دَعَا جِبْرِيل فَقَالَ: إِنِّي أحب فلَانا فَأَحبهُ، قَالَ: فَيُحِبهُ جِبْرِيل، ثمَّ يُنَادي فِي السَّمَاء فَيَقُول: إِن الله يحب فلَانا فَأَحبُّوهُ، فَيُحِبهُ أهل السَّمَاء. قَالَ: ثمَّ يوضع لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض. وَإِذا أبْغض عبدا دَعَا جِبْرِيل ﵇ فَيَقُول: إِنِّي أبْغض فلَانا فَأَبْغضهُ، قَالَ فَيبْغضهُ جِبْرِيل، ثمَّ يُنَادي فِي أهل السَّمَاء: إِن الله يبغض فلَانا فَأَبْغضُوهُ، ثمَّ تُوضَع لَهُ الْبغضَاء فِي الأَرْض " اللَّفْظ لجرير بن عبد الحميد، وَلم يذكر مُسلم بَينهم خلافًا، قَالَ: غير أَن حَدِيث الْعَلَاء بن الْمسيب لَيْسَ فِيهِ ذكر البغض. وَلَيْسَ للعلاء بن الْمسيب عَن سُهَيْل فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة من الصَّحِيح غير هَذَا. وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن أبي سَلمَة عَن سُهَيْل ابْن أبي صَالح قَالَ: كُنَّا بِعَرَفَة، فَمر عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ على الْمَوْسِم، فَقَامَ النَّاس ينظرُونَ إِلَيْهِ، فَقلت لأبي: يَا أَبَت، إِنِّي أرى الله يحب عمر بن عبد الْعَزِيز. قَالَ: وَمَا ذَاك؟ قلت: لما لَهُ من الْحبّ فِي قُلُوب النَّاس. قَالَ: بأبيك، إِنِّي سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يحدث عَن رَسُول الله ﷺ، ثمَّ ذكر مثل حَدِيث جرير عَن سُهَيْل. وَلَيْسَ لعبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة عَن سُهَيْل فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.