عبد الله بن بكر عَن حميد: وَهُوَ فِي أَرض يخْتَرف، فَأَتَاهُ وَقَالَ: إِنِّي سَائِلك عَن ثَلَاث لَا يعلمهُنَّ إِلَّا نَبِي: مَا أول أَشْرَاط السَّاعَة؟ وَمَا أول طَعَام يَأْكُلهُ أهل الْجنَّة؟ وَمن أَي شَيْء ينْزع الْوَلَد إِلَى أَبِيه؟ وَمن أَي شَيْء ينْزع إِلَى أَخْوَاله؟ قَالَ: فَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " خبرني بِهن آنِفا جِبْرِيل " قَالَ: فَقَالَ عبد الله: ذَاك عَدو الْيَهُود من الْمَلَائِكَة. زَاد فِي رِوَايَة عبد الله بن بكر عَن حميد: فَقَرَأَ هَذِه الْآيَة: ﴿من كَانَ عدوا لجبريل فَإِنَّهُ نزله على قَلْبك﴾ [الْبَقَرَة] فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " أما أول أَشْرَاط السَّاعَة فنارٌ تحْشر النَّاس من الْمشرق إِلَى الْمغرب. وَأما أول طَعَام يَأْكُل أهل الْجنَّة فَزِيَادَة كبد حوت. وَأما الشّبَه فِي الْوَلَد فَإِن الرجل إِذا غشي الْمَرْأَة فسبقها مَاؤُهُ كَانَ الشّبَه لَهُ، وَإِذا سبقت كَانَ الشّبَه لَهَا ". قَالَ: أشهد أَنَّك رَسُول الله. ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله، إِن الْيَهُود قوم بهت، إِن علمُوا بِإِسْلَامِي قبل أَن تَسْأَلهُمْ بَهَتُونِي عنْدك. فَجَاءَت الْيَهُود، وَدخل عبد الله الْبَيْت، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " أَي رجل فِيكُم عبد الله بن سَلام؟ " قَالُوا: أعلمنَا وَابْن أعلمنَا، وَأخْبرنَا وَابْن أخبرنَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " أَفَرَأَيْتُم إِن أسلم عبد الله؟ " قَالُوا: أَعَاذَهُ الله من ذَلِك. زَاد فِي رِوَايَة بشر بن الْمفضل عَن حميد: فَأَعَادَ عَلَيْهِم، فَقَالُوا مثل ذَلِك. قَالَ: فَخرج عبد الله إِلَيْهِم فَقَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله. فَقَالُوا: شَرنَا وَابْن شَرنَا، ووقعوا فِيهِ. زَاد فِي رِوَايَة بشر بن بكر: قَالَ يَعْنِي ابْن سَلام: هَذَا الَّذِي كنت أَخَاف يَا رَسُول الله. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا بأتم من هَذَا فِي حَدِيث أَوله ذكر الْهِجْرَة، ومقدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة - من حَدِيث عبد الْوَارِث بن سعيد عَن عبد الْعِزّ يز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ: أقبل نَبِي الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة وَهُوَ مردفٌ أَبَا بكر، وَأَبُو بكر يعرف وَنَبِي الله ﷺ شابٌّ لَا يعرف. فَيلقى الرجل أَبَا بكر فَيَقُول: يَا أَبَا بكر، من هَذَا الرجل الَّذِي بَين يَديك؟ فَيَقُول: هَذَا الرجل يهديني السَّبِيل. فيحسب الحاسب أَنه إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيق، وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيل الْخَيْر. فَالْتَفت أَبُو بكر فَإِذا هُوَ بِفَارِس قد لحقهم، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَذَا فارسٌ قد لحق بِنَا، فَالْتَفت النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اصرعه "، فصرعه فرسه، ثمَّ قَامَت تحمحم فَقَالَ: يَا نَبِي الله، مرني بِمَا شِئْت. فَقَالَ: " فقف مَكَانك، لَا تتركن أحدا يلْحق بِنَا ". قَالَ فَكَانَ أول النَّهَار جاهداً على نَبِي الله ﷺ، وَكَانَ آخر النَّهَار مسلحة لَهُ. فَنزل نَبِي الله ﷺ جَانب الْحرَّة، ثمَّ بعث إِلَى الْأَنْصَار، فَجَاءُوا إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأبي بكر، فَسَلمُوا عَلَيْهِمَا وَقَالُوا: اركبا آمِنين مطاعين. فَركب نَبِي الله ﷺ وَأَبُو بكر وحفوا دونهمَا بِالسِّلَاحِ، فَقيل فِي الْمَدِينَة: جَاءَ نَبِي الله، جَاءَ نَبِي الله ﷺ. فَأقبل يسير حَتَّى نزل جَانب دَار أبي أَيُّوب، فَإِنَّهُ ليتحدث أَهله، إِذْ سمع بِهِ عبد الله بن سَلام وَهُوَ فِي نخل لَهُ يخْتَرف لَهُم فِيهَا، فَعجل أَن يضع الَّذِي يخْتَرف لَهُم فِيهَا فجَاء وَهِي مَعَه، فَسمع من نَبِي الله ﷺ ثمَّ رَجَعَ إِلَى أَهله، فَقَالَ نَبِي الله ﷺ: " أَي بيُوت أَهْلينَا أقرب؟ " فَقَالَ أَبُو أَيُّوب: أَنا يَا نَبِي الله، هَذِه دَاري، وَهَذَا بَابي. قَالَ: " فَانْطَلق فهيئ لنا مقيلاً ". قَالَ: قوما على بركَة الله. فَلَمَّا جَاءَ نَبِي الله ﷺ جَاءَ عبد الله بن سَلام فَقَالَ: أشهد أَنَّك رَسُول الله وَأَنَّك جِئْت بِحَق، وَقد علمت يهود أَنِّي سيدهم وَابْن سيدهم، وأعلمهم وَابْن أعلمهم، فادعهم فاسألهم عني قبل أَن يعلمُوا أَنِّي قد أسلمت، فَإِنَّهُم إِن يعلمُوا أَنِّي قد أسلمت قَالُوا فِي مَا لَيْسَ فِي. فَأرْسل نَبِي الله ﷺ إِلَيْهِم فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ: " يَا معشر الْيَهُود، وَيْلكُمْ، اتَّقوا الله، فوَاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِنَّكُم لتعلمون أَنِّي رَسُول الله حَقًا، وَأَنِّي جِئتُكُمْ بحقٍّ، فأسلموا " فَقَالُوا: مَا نعلمهُ. قَالُوا للنَّبِي ﷺ وَقَالَهَا ثَلَاث مَرَّات قَالَ: " فَأَي رجلٍ فِيكُم عبد الله بن سَلام؟ " قَالُوا: ذَلِك سيدنَا وَابْن سيدنَا، وَأَعْلَمنَا وَابْن أعلمنَا. قَالَ: " أَفَرَأَيْتُم إِن أسلم؟ " قَالُوا: حاشا لله، مَا كَانَ ليسلم. قَالَ: " أَفَرَأَيْتُم إِن أسلم؟ " قَالُوا: حاشا لله، مَا كَانَ ليسلم. قَالَ: " أَرَأَيْتُم إِن أسلم؟ " قَالُوا: حاشا لله، مَا كَانَ ليسلم. قَالَ " يَا ابْن سَلام، اخْرُج عَلَيْهِم " فَخرج فَقَالَ: يَا معشر الْيَهُود، اتَّقوا الله، فوَاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ، إِنَّكُم لتعلمون أَنه رَسُول الله، وَأَنه جَاءَ بِالْحَقِّ، قَالُوا: كذبت. فَأخْرجهُمْ رَسُول الله ﷺ.