يَوْم النَّحْر: " من كَانَ ذبح قبل الصَّلَاة فليعد " فَقَامَ رجلٌ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَذَا يَوْم يشتهى فِيهِ اللَّحْم. وَذكر هنةً من جِيرَانه - يَعْنِي فقرا وحاجةً، وَأَنه ذبح قبل الصَّلَاة، كَأَن رَسُول الله ﷺ صدقه، قَالَ: وَعِنْدِي جَذَعَة هِيَ أحب إِلَيّ من شاتي لحم، أفأذبحها؟ قَالَ: فَرخص لَهُ. فَقَالَ: لَا أَدْرِي: أبلغت رخصته من سواهُ أم لَا؟ وانكفأ رَسُول الله ﷺ إِلَى كبشين فذبحهما، فَقَامَ النَّاس إِلَى غنيمةٍ فتوزعوها، أَو قَالَ: فتجزعوها. وَأَخْرَجَا جَمِيعًا طرفا مِنْهُ فِي الكبشين من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: ضحى النَّبِي ﷺ بكبشين أملحين، فرأيته وَاضِعا قدمه على صفاحهما يُسَمِّي وَيكبر، فذبحهما بِيَدِهِ. زَاد وَكِيع عَن شُعْبَة أقرنين. وَفِي حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس مثل حَدِيث وَكِيع. وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُضحي بكبشين أقرنين، وَيَضَع رجله على صفحتهما، ويذبحهما بِيَدِهِ. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة بِنَحْوِ حَدِيث وَكِيع، غير أَنه قَالَ: وَيَقُول: " بِسم الله، وَالله أكبر ". وللبخاري من حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب أَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يُضحي بكبشين، وَأَنا أضحي بكبشين. من حَدِيث أبي قلَابَة عبد الله بن زيد عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ انكفأ إِلَى كبشين أملحين أقرنين، فذبحهما بِيَدِهِ. ١٩٠٤ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس قَالَ: نهينَا أَن يَبِيع حاضرٌ لبادٍ. وَزَاد يُونُس عَن ابْن سِيرِين: وَإِن كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأمه. ١٩٠٥ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ لما حلق رَأسه كَانَ أَبُو طَلْحَة أول من أَخذ من شعره. كَذَا فِي رِوَايَة ابْن عون عَن مُحَمَّد، لم يزدْ. وَفِي رِوَايَة هِشَام بن حسان عَن مُحَمَّد عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ أَتَى منى فَأتى الْجَمْرَة فَرَمَاهَا، ثمَّ أَتَى منزله بمنى، وَنحر، ثمَّ قَالَ للحلاق: " خُذ " وَأَشَارَ إِلَى جَانِبه الْأَيْمن، ثمَّ الْأَيْسَر، ثمَّ جعل يُعْطِيهِ النَّاس. وَفِي رِوَايَة أبي بكر بن أبي شيبَة عَن حَفْص بن غياث عَن هِشَام: أَنه ﵇ قَالَ للحلاق: " هَا " وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِب الْأَيْمن فقسم شعره بَين من يَلِيهِ، ثمَّ أَشَارَ إِلَى الحلاق إِلَى الْجَانِب الْأَيْسَر فحلقه، فَأعْطَاهُ أم سليم. وَفِي رِوَايَة أبي كريب عَن حَفْص أَنه قَالَ: فَبَدَأَ بالشق الْأَيْمن فوزعه الشعرة والشعرتين بَين النَّاس، ثمَّ قَالَ: " الْأَيْسَر " فَصنعَ مثل ذَلِك، ثمَّ قَالَ: " هَا هُنَا أَبُو طَلْحَة " فَدفعهُ إِلَى أبي طَلْحَة. وَفِي رِوَايَة عبد الْأَعْلَى عَن هِشَام: أَنه ﵇ رمى جَمْرَة الْعقبَة ثمَّ انْصَرف إِلَى الْبدن فنحرها، والحجام جَالس، وَقَالَ بِيَدِهِ عَن رَأسه، فحلق شقَّه الْأَيْمن، فَقَسمهُ بَين من يَلِيهِ، ثمَّ قَالَ: " احْلق الشق الآخر " فَقَالَ: " أَيْن أَبُو طَلْحَة "؟ فَأعْطَاهُ إِيَّاه. وَفِي رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن هِشَام بن حسان أَنه ﵇ لما رمى الْجَمْرَة، وَنحر نُسكه، وَحلق، ناول الحلاق شقَّه الْأَيْمن فحلقه، ثمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَة الْأنْصَارِيّ فَأعْطَاهُ إِيَّاه، ثمَّ نَاوَلَهُ شقَّه الْأَيْسَر فَقَالَ: " احْلق " فحلقه، فَأعْطَاهُ أَبَا طَلْحَة وَقَالَ: " اقسمه بَين النَّاس ". ١٩٠٦ - السِّتُّونَ: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: سَأَلت أنسا: أخضب النَّبِي ﷺ؟ فَقَالَ: لم يبلغ من الشيب إِلَّا قَلِيلا. وَفِي رِوَايَة عبد الله بن إِدْرِيس عَن ابْن سِيرِين قَالَ: وَقد خضب أَبُو بكر وَعمر بِالْحِنَّاءِ والكتم. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت قَالَ: سُئِلَ أنس عَن خضاب النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: لَو شِئْت أَن أعد شمطاتٍ كن فِي رَأسه فعلت. قَالَ: وَلم يختضب. زَاد فِي رِوَايَة أبي الرّبيع الْعَتكِي عَن حَمَّاد: وَقد اختضب أَبُو بكر بِالْحِنَّاءِ والكتم، واختضب عمر بِالْحِنَّاءِ بحتاً. وَقد تقدم من رِوَايَة ربيعَة عَن أنس: أَنه ﵇ توفّي وَلَيْسَ فِي رَأسه ولحيته عشرُون شَعْرَة بَيْضَاء. وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث همام عَن قَتَادَة قَالَ: سَأَلت أنسا: هَل خضب رَسُول الله ﷺ؟ فَقَالَ: لم يبلغ ذَلِك، إِنَّمَا كَانَ شَيْئا يَسِيرا فِي صدغيه. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْمثنى بن سعيدٍ عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: يكره أَن ينتف الرجل الشعرة الْبَيْضَاء من رَأسه ولحيته. قَالَ: وَلم يخضب رَسُول الله ﷺ، إِنَّمَا كَانَ الْبيَاض فِي عنفقته، وَفِي الصدغين، وَفِي الرَّأْس نبذٌ. وَمن حَدِيث أبي إِيَاس مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أنس: أَنه سُئِلَ عَن شيب النَّبِي ﷺ. قَالَ: مَا شانه الله ببيضاء. ١٩٠٧ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن أنس بن سِيرِين قَالَ: استقبلنا أنسا حِين قدم من الشَّام، فلقيناه بِعَين التَّمْر، فرأيته يُصَلِّي على حمَار وَوَجهه من ذَا الْجَانِب - يَعْنِي عَن يسَار الْقبْلَة. فَقلت: رَأَيْتُك تصلي لغير الْقبْلَة. فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَفْعَله لم أَفعلهُ. ١٩٠٨ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: عَن حَفْصَة بنت سِيرِين قَالَت: قَالَ لي أنس بن مَالك: بِمَ مَاتَ يحيى بن أبي عمْرَة؟ قلت: بالطاعون. فَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " الطَّاعُون شَهَادَة لكل مُسلم ". وَلَيْسَ لحفصة بنت سِيرِين فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أنس غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.