الجمع بين الصحيحين للحميدي

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجمع بين الصحيحين للحميدي
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
وأخرج البخاري طرفا منه من حديث مالك عن حميد الطويل

عَنهُ: فَإِنَّهَا رجسٌ أَو نجس، وَإِن الْمُنَادِي كَانَ أَبَا طَلْحَة. وَفِي وَفِي رِوَايَة عبد التواب عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد: إِن الله وَرَسُوله ينهيانكم عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة فأكفيت الْقُدُور، وَإِنَّهَا لتفور بِاللَّحْمِ. وَقد أخرجَا هَذَا الْمَعْنى فِي الْحمر من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس مُفردا. وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير عَن حميد عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ قَامَ بَين خَيْبَر وَالْمَدينَة ثَلَاث لَيَال يَبْنِي بصفية، فدعوت الْمُسلمين إِلَى وليمته، وَمَا كَانَ فِيهَا من خبز وَلَا لحم، وَمَا كَانَ فِيهَا أَلا أَن أَمر بالأنطاع فبسطت، فألقي عَلَيْهَا التَّمْر والأقط وَالسمن، فَقَالَ الْمُسلمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ أَو مَا ملكت يَمِينه؟ فَقَالُوا: إِن حجبها فَهِيَ إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ، وَإِن لم يحجبها فَهِيَ مِمَّا ملكت يَمِينه. فَلَمَّا ارتحل وطأ لَهَا خَلفه وَمد الْحجاب ". وَأخرج مسلمٌ طرفا يَسِيرا مِنْهُ فِي خَيْبَر من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: لما أَتَى رَسُول الله ﷺ خَيْبَر قَالَ: " إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين ". وَأخرج مُسلم أَيْضا حَدِيث خَيْبَر وَصفِيَّة بِطُولِهِ ومختصراً من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: كنت ردف أبي طَلْحَة يَوْم خَيْبَر، وَقدمي تمس قدم النَّبِي ﷺ، قَالَ: فأتينا حِين بزغت الشَّمْس، وَقد أخرجُوا مَوَاشِيهمْ، وَخَرجُوا بفؤوسهم وَمَكَاتِلهمْ ومرورهم، فَقَالُوا: هَذَا مُحَمَّد وَالْخَمِيس. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " خربَتْ خَيْبَر، إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين " قَالَ: وَهَزَمَهُمْ الله، وَوَقعت فِي سهم دحْيَة جاريةٌ جميلَة، فاشتراها رَسُول الله ﷺ بسبعة أرؤس، ثمَّ دَفعهَا إِلَى أم سليم تصنعها وتهيئها. قَالَ: وَأَحْسبهُ قَالَ: وَتعْتَد فِي بَيتهَا، وَهِي صَفِيَّة بنت حييّ، قَالَ: فَجعل رَسُول الله ﷺ وليمتها التَّمْر والأقط وَالسمن، فحصت الأَرْض أفاحيص، وَجِيء بالأنطاع، فَوضعت فِيهَا، وَجِيء بالأقط وَالسمن، فشبع النَّاس. قَالَ: وَقَالَ النَّاس: لَا نَدْرِي، أَتَزَوَّجهَا أم اتخذها أم ولد؟ قَالُوا: إِن حجبها فَهِيَ امْرَأَته، وَإِن لم يحجبها فَهِيَ أم ولد. فَلَمَّا أَرَادَ أَن يركب حجبها، فَقَعَدت على عجز الْبَعِير، فعرفوا أَنه قد تزَوجهَا. فَلَمَّا دنوا من الْمَدِينَة دفع رَسُول الله ﷺ ودفعنا. قَالَ: فَعَثَرَتْ النَّاقة العضباء، وندر رَسُول الله ﷺ وندرت، فَقَامَ فسترها وَقد أشرفت النِّسَاء، فَقُلْنَ: أبعد الله الْيَهُودِيَّة. قَالَ: قلت: يَا أَبَا حَمْزَة، أوقع رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: إِي وَالله، لقد وَقع. قَالَ أنس: وَقد شهِدت وَلِيمَة زَيْنَب، فأشبع النَّاس خبْزًا وَلَحْمًا، وَكَانَ يَبْعَثنِي فأدعو النَّاس، فَلَمَّا فرغ قَامَ وتبعته، فَتخلف رجلَانِ استأنس بهما الحَدِيث لم يخرجَا، فَجعل يمرعلى نِسَائِهِ يسلم على كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ: " سَلام عَلَيْكُم، كَيفَ أَنْتُم يَا أهل الْبَيْت؟ " فَيَقُولُونَ: بِخَير يَا رَسُول الله، كَيفَ وجدت أهلك؟ فَيَقُول: " بِخَير " فَلَمَّا فرغ رَجَعَ وَرجعت مَعَه، فَلَمَّا بلغ الْبَاب إِذا هُوَ بِالرجلَيْنِ قد استأنس بهما الحَدِيث، فَلَمَّا رأياه قد رَجَعَ قاما فَخَرَجَا، فوَاللَّه مَا أَدْرِي أَنا أخْبرته أم أنزل عَلَيْهِ الْوَحْي بِأَنَّهُمَا قد خرجا، فَرجع وَرجعت مَعَه، فَلَمَّا وضع رجله فِي أُسْكُفَّة الْبَاب أرْخى الْحجاب بيني وَبَينه، وَأنزل الله ﷿ هَذِه الْآيَة: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي إِلَّا أَن يُؤذن لكم﴾ [الْأَحْزَاب] . وَمن حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: صَارَت صَفِيَّة لدحية فِي مقسمه وَجعلُوا يمدحونها عِنْد رَسُول الله ﷺ وَيَقُولُونَ: مَا رَأينَا فِي السَّبي مثلهَا. قَالَ: فَبعث إِلَى دحْيَة فَأعْطَاهُ بهَا مَا أَرَادَ، ثمَّ دَفعهَا إِلَى أُمِّي فَقَالَ: " أصلحيها " ثمَّ خرج رَسُول الله ﷺ من خَيْبَر، حَتَّى إِذا جعلهَا فِي ظَهره نزل ثمَّ ضرب عَلَيْهَا الْقبَّة، فَلَمَّا أصبح قَالَ: " من كَانَ عِنْده فضل زادٍ فليأتنا " قَالَ: فَجعل الرجل يَجِيء بِفضل التَّمْر، وَفضل السويق، حَتَّى جعلُوا من ذَلِك سواداً حَيْسًا، فَجعلُوا يَأْكُلُون من ذَلِك الحيس وَيَشْرَبُونَ من حِيَاض إِلَى جنبهم من مَاء السَّمَاء. قَالَ: فَقَالَ أنس: فَكَانَت تِلْكَ وَلِيمَة رَسُول الله ﷺ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذا رَأينَا جدر الْمَدِينَة هششنا إِلَيْهَا فرفعنا مطيناً وَرفع رَسُول الله ﷺ مطيته، قَالَ: وَصفِيَّة خَلفه قد أردفها. قَالَ: فَعَثَرَتْ مَطِيَّة رَسُول الله ﷺ فصرع وصرعت. قَالَ: فَلَيْسَ أحدٌ من النَّاس ينظر إِلَيْهِ وَلَا إِلَيْهَا حَتَّى قَامَ رَسُول الله ﷺ فسترها، قَالَ: فأتيناه فَقَالَ: " لم نضر " قَالَ: فَدَخَلْنَا الْمَدِينَة، فَخرج جواري نِسَائِهِ يتراءينها ويشمتن بصرعتها. وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث يحيى بن أبي إِسْحَاق عَن أنس فِي عثار النَّاقة قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ مقفله من عسفان، وَرَسُول الله ﷺ على رَاحِلَته، وَقد أرْدف صَفِيَّة بنت حييّ، فَعَثَرَتْ نَاقَته، فصرعا جَمِيعًا، فاقتحم أَبُو طَلْحَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله، جعلني الله فداءك، هَل أَصَابَك شَيْء. قَالَ: " لَا، وَلَكِن عَلَيْك بِالْمَرْأَةِ " فَقلب أَبُو طَلْحَة ثوبا على وَجهه وَقصد قَصدهَا، فَألْقى ثَوْبه عَلَيْهَا، فَقَامَتْ الْمَرْأَة، وَأصْلح لَهَا مركبها فركبا، واكتنفنا رَسُول الله ﷺ، فَلَمَّا أَشْرَفنَا على الْمَدِينَة قَالَ النَّبِي ﷺ: " آيبون تائبون عَابِدُونَ، لربنا حامدون " قَالَ: فَلم يزل يَقُول ذَلِك حَتَّى دخل الْمَدِينَة. كَذَا عِنْد البُخَارِيّ. وَدخل بعض حَدِيث رُوَاته فِي بعض. وَأخرج مُسلم مِنْهُ قَوْله ﵇ حِين أشرف على الْمَدِينَة، وَلم يذكر عثار النَّاقة. ١٩٠١ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَوْف الثَّقَفِيّ قَالَ: سَأَلت أنس بن مَالك وَنحن غاديان من منى إِلَى عَرَفَات عَن التَّلْبِيَة: كَيفَ كُنْتُم تَصْنَعُونَ مَعَ النَّبِي ﷺ؟ قَالَ: كَانَ يُلَبِّي الملبي فَلَا يُنكر عَلَيْهِ، وَيكبر المكبر فَلَا يُنكر عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة عَن مُحَمَّد بن أبي بكر قَالَ: قلت لأنس غَدَاة عَرَفَة: مَا تَقول فِي التَّلْبِيَة - هَذَا الْيَوْم؟ قَالَ: سرت هَذَا الْمسير مَعَ النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه، فمنا المكبر وَمنا المهلل، وَلَا يعيب أَحَدنَا على صَاحبه. وَلَيْسَ لمُحَمد بن أبي بكر الثَّقَفِيّ عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد. ١٩٠٢ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن معبد بن هِلَال الْعَنزي قَالَ: انطلقنا إِلَى أنس ابْن مَالك. وتشفعنا بِثَابِت، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي الضُّحَى، فَاسْتَأْذن لنا ثابتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وأجلس ثَابتا مَعَه على سَرِيره، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَة. إِن إخوانك من أهل الْبَصْرَة يَسْأَلُونَك أَن تحدثهم حَدِيث الشَّفَاعَة، فَقَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد ﷺ قَالَ: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة ماج النَّاس بَعضهم إِلَى بعض، فَيَأْتُونَ آدم فَيَقُولُونَ لَهُ: اشفع لذريتك، فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عَلَيْكُم بإبراهيم، فَإِنَّهُ خَلِيل الله. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عليكمبموسى، فَإِنَّهُ كليم الله، فَيُؤتى مُوسَى فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عَلَيْكُم بِعِيسَى، فَإِنَّهُ روح الله وكلمته، فَيُؤتى عِيسَى فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عَلَيْكُم بِمُحَمد، فأوتى فَأَقُول: أَنا لَهَا، وأنطلق فَاسْتَأْذن على رَبِّي فَيُؤذن لي، فأقوم بَين يَدَيْهِ، فأحمده بِمَحَامِد لَا أقدر عَلَيْهِ الْآن يلهمنيه الله، ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا، فَيُقَال: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك، وَقل يسمع لَك، وسل تعطه، وَاشْفَعْ تشفع. فَأَقُول: يَا رب، أمتِي أمتِي. فَيُقَال: انْطلق، فَمن كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من برة أَو شعيرَة من إِيمَان فَأخْرجهُ مِنْهَا. فأنطلق فأفعل، ثمَّ ارْجع إِلَى رَبِّي فأحمده بِتِلْكَ المحامد، ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا، فَيُقَال لي: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك وَقل يسمع لَك، وسل تعطه، وَاشْفَعْ تشفع. فَأَقُول: رب، أمتِي أمتِي، فَيُقَال لي: انْطلق، فَمن كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من إِيمَان فَأخْرجهُ مِنْهَا. فأنطلق فأفعل، ثمَّ أَعُود إِلَى رَبِّي فأحمده بِتِلْكَ المحامد، ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا، فَيُقَال لي: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك، وَقل يسمع لَك، وسل تعطه، وَاشْفَعْ تشفع. فَأَقُول: يَا رب أمتِي أمتِي، فَيُقَال لي: انْطلق، فَمن كَانَ فِي قلبه أدنى أدنى أدنى من مِثْقَال حَبَّة من خردلٍ من إِيمَان فَأخْرجهُ من النَّار، فأنطلق فأفعل ". هَذَا حَدِيث أنس الَّذِي أَنبأَنَا بِهِ، فخرجنا من عِنْده، فَلَمَّا كُنَّا بِظهْر الجبان قُلْنَا: لَو ملنا إِلَى الْحسن فسلمنا عَلَيْهِ وَهُوَ مستخفٍ فِي دَار أبي خَليفَة، قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فسلمنا عَلَيْهِ، قُلْنَا: يَا أَبَا سعيدٍ، جِئْنَا من عِنْد أَخِيك أبي حَمْزَة، فَلم نسْمع بِمثل حَدِيث حدّثنَاهُ فِي الشَّفَاعَة. قَالَ: هيه. فَحَدَّثنَاهُ الحَدِيث. فَقَالَ: هيه. قُلْنَا: مَا زادنا. قَالَ: قد حَدثنَا بِهِ مُنْذُ عشْرين سنة وَهُوَ يومئذٍ جَمِيع، وَلَقَد ترك شَيْئا مَا أَدْرِي أنسي الشَّيْخ أم كره أَن يُحَدثكُمْ فتتكلوا. قُلْنَا لَهُ: حَدثنَا، فَضَحِك وَقَالَ: خلق الْإِنْسَان من عجل، مَا ذكرت لكم هَذَا إِلَّا وَأَنا أُرِيد أَن أحدثكموه، قَالَ: " ثمَّ أرجع إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَة فأحمده بِتِلْكَ المحامد، ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا فَيُقَال لي: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك، وَقل يسمع لَك، وسل تعطه، وَاشْفَعْ تشفع، فَأَقُول: يَا رب، ائْذَنْ لي فِي من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله. قَالَ: لَيْسَ ذَلِك لَك، أَو قَالَ: لَيْسَ ذَلِك إِلَيْك، وَلَكِن وَعِزَّتِي وكبريائي وعظمتي لأخْرجَن مِنْهَا من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله " قَالَ: فَأشْهد على الْحسن أَنه حَدثنَا بِهِ أَنه سمع أنس بن مَالك - أرَاهُ قَالَ: قبل عشْرين سنة وَهُوَ يَوْمئِذٍ جَمِيع. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة وَهِشَام الدستوَائي وَأبي عوَانَة وَأَلْفَاظهمْ مُتَقَارِبَة، وَهَذَا لفظ حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " يجمع الله النَّاس يَوْم الْقِيَامَة، فَيَهْتَمُّونَ لذَلِك فَيَقُولُونَ: لَو اسْتَشْفَعْنَا على رَبنَا حَتَّى يُرِيحنَا من مَكَاننَا هَذَا. قَالَ: فَيَأْتُونَ آدم فَيَقُولُونَ: أَنْت آدم أَبُو الْخلق، خلقك الله بِيَدِهِ، وَنفخ فِيك من روحه، وَأمر الْمَلَائِكَة فسجدوا لَك، اشفع لنا عِنْد رَبك حَتَّى يُرِيحنَا من مَكَاننَا هَذَا. فَيَقُول: لست هُنَاكُم، فيذكر خطيئته الَّتِي أصَاب، فيستحيي ربه مِنْهَا، وَلَكِن ائْتُوا نوحًا أول رَسُول بَعثه الله إِلَى أهل الأَرْض، قَالَ: فَيَأْتُونَ نوحًا فَيَقُول: لست هُنَاكُم، فيذكر خطيئته الَّتِي أصَاب، فيستحيي ربه مِنْهَا، وَلَكِن ائْتُوا إِبْرَاهِيم ﵇ الَّذِي اتَّخذهُ الله خَلِيلًا، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم، فَيَقُول: لست هُنَاكُم، وَيذكر خطيئته الَّتِي أصَاب فيستحيي ربه مِنْهَا، وَلَكِن ائْتُوا مُوسَى الَّذِي كَلمه الله وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاة. قَالَ: فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُول: لست هُنَاكُم، وَيذكر خطيئته الَّتِي أصَاب، فيستحيي ربه مِنْهَا، وَلَكِن ائْتُوا عِيسَى روح الله وكلمته، فَيَأْتُونَ عِيسَى روح الله وكلمته فَيَقُول: لست هُنَاكُم، وَلَكِن ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ، عبدا قد غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر " قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " فيأتونني، فَأَسْتَأْذِن على رَبِّي فَيُؤذن لي، فَإِذا أَنا رَأَيْته وَقعت سَاجِدا، فيدعني مَا شَاءَ الله، فَيُقَال: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك، قل تسمع، سل تعطه، اشفع تشفع. فأرفع رَأْسِي، فَأَحْمَد رَبِّي بتحميد يعلمنيه رَبِّي، ثمَّ أشفع، فَيحد لي حدا فَأخْرجهُمْ من النَّار وأدخلهم الْجنَّة، ثمَّ أَعُود فأقع سَاجِدا، فيدعني مَا شَاءَ الله أَن يدعني، ثمَّ يُقَال لي: ارْفَعْ يَا مُحَمَّد، قل تسمع، وسل تعطه، اشفع تشفع، فأرفع رَأْسِي، فَأَحْمَد رَبِّي بتحميد يعلمنيه، ثمَّ أشفع فَيحد لي حدا، فَأخْرجهُمْ من النَّار وأدخلهم الْجنَّة. قَالَ: فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَة أَو فِي الرَّابِعَة فَأَقُول: يَا رب، مَا بَقِي فِي النَّار إِلَّا من حَبسه الْقُرْآن أَو وَجب عَلَيْهِ الخلود ". وَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا بِلَا إِسْنَاد فَقَالَ: وَقَالَ حجاج بن منهال عَن همام بن يحيى عَن قَتَادَة عَن أنس: إِن النَّبِي ﷺ قَالَ: " يحبس الْمُؤْمِنُونَ يَوْم الْقِيَامَة. . " وَذكر نَحْو حَدِيث هِشَام، وَفِي آخِره: " مَا بقى فِي النَّار إِلَّا من حَبسه الْقُرْآن " أَي وَجب عَلَيْهِ الخلود. ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة: ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ [الْإِسْرَاء] قَالَ: وَهَذَا الْمقَام الْمَحْمُود الَّذِي وعده نَبِيكُم. زَاد فِي حَدِيث هِشَام: فَقَالَ النَّبِي ﷺ: " يخرج من النَّار من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، وَكَانَ فِي قلبه من الْخَيْر مَا يزن شعيرَة، ثمَّ يخرج من النَّار من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَكَانَ فِي قلبه من الْخَيْر مَا يزن برةً، ثمَّ يخرج من النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَكَانَ فِي قلبه من الْخَيْر مَا يزن ذرة. " قَالَ يزِيد بن زُرَيْع: فَلَقِيت شُعْبَة، فَحَدَّثته بِهَذَا الحَدِيث، فَقَالَ شُعْبَة: حَدثنَا بِهِ قَتَادَة عَن أنس بن مَالك عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْحَدِيثِ، إِلَّا أَن شُعْبَة جعل مَكَان " الذّرة ": " ذرة ". قَالَ يزِيد: صحف فِيهَا أَبُو يسطام. كَذَا فِي كتاب مُسلم وَلم أره لأبي مَسْعُود فِي تَرْجَمَة شُعْبَة عَن قَتَادَة. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ أبانٌ عَن قَتَادَة بِنَحْوِهِ، وَفِيه: " من إِيمَان " مَكَان " خير ". زَاد فِي حَدِيث حجاج بن منهال عَن همام بن يحيى: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي حَدِيث سُؤال الْمُؤمنِينَ الشَّفَاعَة: " فيأتونني فَأَسْتَأْذِن على رَبِّي فِي دَاره، فَيُؤذن لي عَلَيْهِ " قَالَ الْخطابِيّ أَبُو سُلَيْمَان ﵀: " قَوْله فِي دَاره " يُوهم مَكَانا، وَالْمَكَان للنَّبِي ﷺ وَالْمعْنَى: فِي دَاره الَّتِي دورها لأوليائه: وَهِي الْجنَّة، وَكَذَلِكَ قَوْله فِي حَدِيث أنس فِي الشَّفَاعَة " وَهُوَ مَكَانَهُ " وَالْمَكَان لَا يُضَاف إِلَى الله ﷾ كَقَوْلِه ﷿ ﴿لَهُم دَار السَّلَام عِنْد رَبهم﴾ [الْأَنْعَام] وكما يُقَال: بَيت الله، وَحرم الله، يُرِيدُونَ: الْبَيْت الَّذِي جعله الله مثابة للنَّاس، وَالْحرم الَّذِي جعله الله أمنا لَهُم، وَمثله: روح الله، على سَبِيل التَّفْضِيل لَهُ على سَائِر الْأَرْوَاح. وَأخرج البُخَارِيّ طرفا من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ:

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.