لَا يدْخل على أحدٍ من النِّسَاء إِلَّا على أَزوَاجه، إِلَّا أم سليم، فَإِنَّهُ كَانَ يدْخل عَلَيْهَا، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك، فَقَالَ: " إِنِّي أرحمها، قتل أَخُوهَا معي " وَأم سليم هِيَ أم أنس بن مَالك، وَلَعَلَّه أَرَادَ: على الدَّوَام، فَإِنَّهُ كَانَ يدْخل على أم حرَام، وَهِي خَالَة أنس. ١٨٨٨ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن إِسْحَق أَيْضا عَن أنس قَالَ: أصَاب النَّاس سنة على عهد رَسُول الله ﷺ، فَبينا النَّبِي ﷺ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة، قَامَ أعرابيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هلك المَال، وجاع الْعِيَال، فَادع الله لنا. فَرفع يَدَيْهِ وَمَا نرى فِي السَّمَاء قزعة، فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا وضعهما حَتَّى ثار السَّحَاب أَمْثَال الْجبَال، ثمَّ لم ينزل عَن منبره حَتَّى رَأَيْت السَّحَاب يتحادر على لحيته، فمطرنا يَوْمنَا ذَلِك، وَمن الْغَد، وَمن بعد الْغَد، وَالَّذِي يَلِيهِ حَتَّى الْجُمُعَة الْأُخْرَى، فَقَامَ ذَلِك الْأَعرَابِي - أَو قَالَ غَيره - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، تهدم الْبناء، وغرق المَال، فَادع الله لنا. فَرفع يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا " فَمَا يُشِير بِيَدِهِ إِلَى نَاحيَة من السَّحَاب إِلَّا انفرجت، وَصَارَت الْمَدِينَة مثل الجوبة، وسال وَادي قناة شهرا، وَلم يَأْتِ أحدٌ من نَاحيَة إِلَّا حدث بالجود. وَأَخْرَجَاهُ بِمَعْنَاهُ من حَدِيث شريك بن عبد الله بن أبي نمر عَن أنس: أَن رجلا دخل الْمَسْجِد يَوْم جُمُعَة من بابٍ كَانَ نَحْو دَار الْقَضَاء، وَرَسُول الله ﷺ قائمٌ يخْطب، فَاسْتقْبل رَسُول الله ﷺ قَائِما ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله، هَلَكت الْأَمْوَال، وانقطعت السبل، فَادع الله يغثنا. قَالَ فَرفع رَسُول الله يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ أغثنا، اللَّهُمَّ أغثنا، اللَّهُمَّ أغثنا ". قَالَ أنس: وَالله مَا نرى فِي السَّمَاء من سَحَاب وَلَا قزعة، وَمَا بَيْننَا وَبَين سلع من بَيت وَلَا دارٍ، قَالَ: فطلعت من وَرَائه سحابةٌ مثل الترس، فَلَمَّا توسطت السَّمَاء انتشرت ثمَّ أمْطرت، قَالَ: فَلَا وَالله مَا رَأينَا الشَّمْس سِتا. قَالَ: ثمَّ دخل رجل من ذَلِك الْبَاب فِي الْجُمُعَة الْمُقبلَة وَرَسُول الله ﷺ قَائِم يخْطب، فَاسْتَقْبلهُ قَائِما فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَلَكت الْأَمْوَال، وانقطعت السبل، فَادع الله يمْسِكهَا عَنَّا. قَالَ: فَرفع رَسُول الله ﷺ يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا، اللَّهُمَّ على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشَّجَرَة " قَالَ: فانقلعت، وَخَرجْنَا نمشي فِي الشَّمْس. قَالَ شريك: فَسَأَلت أنس بن مَالك: أهوَ الرجل الأول؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن ثَابت عَن أنس بِنَحْوِهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة، فَقَامَ النَّاس فصاحوا، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، قحط الْمَطَر، واحمرت الشّجر، وَهَلَكت الْبَهَائِم، فَادع الله أَن يسقينا فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اسقنا " مرَّتَيْنِ، وَايْم الله، مَا نرى فِي السَّمَاء من قزعة من سَحَاب، فَنَشَأَتْ سَحَابَة وأمطرت، وَنزل عَن الْمِنْبَر، فصلى بِنَا، فَلَمَّا انْصَرف لم تزل تمطر إِلَى الْجُمُعَة الَّتِي تَلِيهَا. فَلَمَّا قَامَ رَسُول الله ﷺ يخْطب صاحوا إِلَيْهِ: تهدمت الْبيُوت، وانقطعت السبل، فَادع الله يحبسها عَنَّا. فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا " وتكشطت الْمَدِينَة، فَجعلت تمطر حولهَا وَلَا تمطر الْمَدِينَة قَطْرَة، فَنَظَرت إِلَى الْمَدِينَة وَإِنَّهَا لفي مثل الإكليل. وَلَيْسَ لِعبيد الله بن عمر عَن ثَابت عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا. وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وطرفاً من حَدِيث يحيى وَشريك عَن أنس تَعْلِيقا، وَفِيه: رفع النَّبِي ﷺ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْت بَيَاض إبطَيْهِ. كَذَا ذكر أَبُو مَسْعُود. وَأخرجه البُخَارِيّ مُخْتَصرا من حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة إِذْ جَاءَ رجلٌ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، قحط الْمَطَر، فَادع الله أَن يسقينا، فَدَعَا، فمطرنا، فَمَا كدنا أَن نصل إِلَى مَنَازلنَا، وَمَا زلنا نمطر إِلَى الْجُمُعَة الْمُقبلَة. قَالَ: فَقَامَ ذَلِك الرجل أَو غَيره فَقَالَ " يَا رَسُول الله، ادْع الله أَن يصرفهُ عَنَّا. فَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا " قَالَ: فَلَقَد رَأَيْت السَّحَاب يتقطع يَمِينا وَشمَالًا، يمطرون وَلَا يمطر أهل الْمَدِينَة. وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا مُخْتَصرا من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب، وَمن حَدِيث يُونُس بن عبيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِي ﷺ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة إِذْ قَامَ رجلٌ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هلك الكراع، هلك الشَّاء، فَادع الله أَن يسقينا، فَمد يَدَيْهِ ودعا. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَفْص بن عبيد الله بن أنس عَن أنس قَالَ: جَاءَ أعرابيٌّ إِلَى رَسُول الله ﷺ يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ الْمِنْبَر، وَذكر نَحوه، وَقَالَ: وَرَأَيْت السَّحَاب يتمزق، فَكَأَنَّهُ الملاء حِين تطوى. وَمن حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يخْطب، وَذكر نَحْو حَدِيث عبيد الله بن عمر بن ثَابت. وَقَالَ: فألف الله السَّحَاب، ومكثنا حَتَّى رَأَيْت الرجل الشَّديد تهمه نَفسه أَن يَأْتِي أَهله.