يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس مُرْتَفعَة حيةٌ، فَيذْهب الذَّاهِب إِلَى العوالي، فيأتيهم وَالشَّمْس مُرْتَفعَة، وَبَعض العوالي من الْمَدِينَة على أَرْبَعَة أَمْيَال أَو نَحوه. وَفِي رِوَايَة مَالك وَحده عَن الزُّهْرِيّ: يذهب الذَّاهِب منا إِلَى قبَاء. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ: كُنَّا نصلي الْعَصْر، ثمَّ يخرج الْإِنْسَان إِلَى بني عَمْرو بن عَوْف فيجدهم يصلونَ الْعَصْر. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي أُمَامَة أسعد بن سهل بن حنيف قَالَ: صلينَا مَعَ عمر ابْن عبد الْعَزِيز الظّهْر، ثمَّ خرجنَا حَتَّى دَخَلنَا على أنس بن مَالك، فوجدناه يُصَلِّي الْعَصْر، فَقلت: يَا عَم، مَا هَذِه الصَّلَاة الَّتِي صليت؟ قَالَ: الْعَصْر، وَهَذِه صَلَاة رَسُول الله ﷺ الَّتِي كُنَّا نصلي مَعَه. وَلمُسلم وَحده من حَدِيث الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن أَنه دخل على أنس بن مَالك فِي دَاره بِالْبَصْرَةِ حِين انْصَرف من الظّهْر، وداره بِجنب الْمَسْجِد. قَالَ: فَلَمَّا دَخَلنَا عَلَيْهِ قَالَ: أصليتم الْعَصْر؟ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّمَا انصرفنا السَّاعَة من الظّهْر. قَالَ: فصلوا الْعَصْر. قَالَ: فقمنا فصلينا، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " تِلْكَ صَلَاة الْمُنَافِق، يجلس يرقب الشَّمْس، حَتَّى إِذا كَانَت بَين قَرْني الشَّيْطَان قَامَ فنقرها أَرْبعا، لَا يذكر الله فِيهَا إِلَّا قَلِيلا ". وَلَيْسَ للعلاء عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد. وَلمُسلم وَحده أَيْضا من حَدِيث حَفْص بن عبيد الله عَن أنس بن مَالك أَنه قَالَ: صلى لنا رَسُول الله ﷺ الْعَصْر، فَلَمَّا انْصَرف أَتَاهُ رجلٌ من بني سَلمَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّا نُرِيد أَن نَنْحَر جزوراً لنا، ونحب أَن تحضرها. قَالَ: " نعم " فَانْطَلق وانطلقنا مَعَه، فَوَجَدنَا الْجَزُور لم تنحر فنحرت، ثمَّ قطعت ثمَّ طبخ مِنْهَا، ثمَّ أكلنَا قبل أَن تغيب الشَّمْس.