إِن مِمَّا أَخَاف عَلَيْكُم بعدِي مَا يفتح عَلَيْكُم من زهرَة الدُّنْيَا وَزينتهَا " فَقَالَ رجل: أَو يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: فَسكت رَسُول الله ﷺ، فَقيل: مَا شَأْنك تكلم رَسُول الله ﷺ وَلَا يكلمك؟ قَالَ: ورأينا أَنه ينزل عَلَيْهِ، فأفاق يمسح عَنهُ الرحضاء. وَقَالَ: " أَيْن هَذَا السَّائِل؟ " وَكَأَنَّهُ حَمده، فَقَالَ: " إِنَّه لَا يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ ". وَفِي رِوَايَة: فَقَالَ: " أَيْن السَّائِل آنِفا؟ أَو خير هُوَ " ثَلَاثًا. " إِن الْخَيْر لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيرِ، وَإِن مِمَّا ينْبت الرّبيع يقتل حَبطًا أَو يلم، إِلَّا آكِلَة الْخضر، فَإِنَّهَا أكلت حَتَّى إِذا امتدت خاصرتاها اسْتقْبلت عين الشَّمْس، فثلطت وبالت، ثمَّ رتعت، وَإِن هَذَا المَال خضرٌ حلوٌ، وَنعم صَاحب الْمُسلم هُوَ لمن أعْطى مِنْهُ الْمِسْكِين واليتيم وَابْن السَّبِيل " أَو كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ، " وَإنَّهُ من يَأْخُذهُ بِغَيْر حَقه كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع، وَيكون عَلَيْهِ شَهِيدا يَوْم الْقِيَامَة ". وأوله عِنْد ابْن وهبٍ عَن مَالك: " أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم مَا يخرج الله لكم من زهرَة الدُّنْيَا " قَالُوا: وَمَا زهرَة الدُّنْيَا يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " بَرَكَات الأَرْض. . " وَذكره. وَفِي آخِره: " فَمن أَخذه بِحقِّهِ، وَوَضعه فِي حَقه، فَنعم المعونة هُوَ، وَمن أَخذه بِغَيْر حَقه كَانَ كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع ". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عِيَاض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ بِنَحْوِهِ. ١٧٥٧ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن أبي محيريز عبد الله بن محيريز الجُمَحِي قَالَ: دخلت الْمَسْجِد فَرَأَيْت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ، فَجَلَست إِلَيْهِ فَسَأَلته عَن الْعَزْل، فَقَالَ أَبُو سعيد: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة بني المصطلق، فأصبنا سبياً من سبي الْعَرَب، فاشتهينا النِّسَاء، واشتدت علينا الْعزبَة، وأحببنا الْعَزْل، فأردنا أَن نعزل، وَقُلْنَا: نعزل وَرَسُول الله ﷺ بَين أظهرنَا قبل أَن نَسْأَلهُ، فَسَأَلْنَاهُ عَن ذَلِك، فَقَالَ: " مَا عَلَيْكُم أَلا تَفعلُوا، مَا من نسمَة كائنة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا وَهِي كائنة ". وَفِي رِوَايَة يُونُس عَن الزُّهْرِيّ نَحوه، وَفِيه أَنه ﵇ قَالَ: " لَا عَلَيْكُم أَلا تَفعلُوا، فَأَنَّهُ لَيست نسمةٌ كتب الله أَن تَجِيء إِلَّا وَهِي كائنة ". وَفِي رِوَايَة عبد الله عَن يُوسُف عَن مَالك: " إِلَّا وَهِي خَارِجَة. وَفِي رِوَايَة وهيب، وَمُحَمّد بن الزبْرِقَان عَن مُوسَى بن عقبَة: " مَا عَلَيْكُم أَلا تَفعلُوا، فَإِن الله قد كتب من هُوَ خَالق إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ". وَلمُسلم من حَدِيث عَليّ بن حجر وَيحيى بن أَيُّوب عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر: " لَا عَلَيْكُم أَلا تَفعلُوا، مَا كتب الله خلق نسمةٍ هِيَ كائنةٌ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا سَتَكُون ". وَلَيْسَ لِابْنِ محيريز عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد. وَأخرجه مُسلم بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث مُجَاهِد عَن قزعة عَن أبي سعيد قَالَ: ذكر الْعَزْل لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " وَلم يفعل ذَلِك أحدكُم؟ " وَلم يقل: " فَلَا يفعل ذَلِك أحدكُم " " فَإِنَّهُ لَيست نفسٌ مخلوقة إِلَّا الله خَالِقهَا " وَقد جعله أَبُو مَسْعُود من أَفْرَاد مُسلم. وَقد أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا فَقَالَ: وَقَالَ مُجَاهِد عَن قزعة قَالَ: سَأَلت أَبَا سعيد فَقَالَ: