السَّيْف فَقَالَ: " من يمنعك مني؟ " فَقَالَ: كن خير آخذٍ. فَقَالَ: " تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَنِّي رَسُول الله؟ " قَالَ: لَا، وَلَكِن أعاهدك على أَلا أقاتلك، وَلَا أكون مَعَ قوم يقاتلونك. فخلى سَبيله، فَأتى أَصْحَابه، فَقَالَ: جِئتُكُمْ من عِنْد خير النَّاس. ثمَّ ذكر صَلَاة الْخَوْف، وَأَنه صلى أَربع رَكْعَات، بِكُل طَائِفَة رَكْعَتَيْنِ. قَالَ البُخَارِيّ فِي " التَّارِيخ الْكَبِير ": روى أَبُو بشر وَقَتَادَة والجعد أَبُو عُثْمَان عَن كتاب سُلَيْمَان: وَمَات سُلَيْمَان بن قيس قبل جَابر بن عبد الله. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ بكر بن سوَادَة: حَدثنِي زِيَاد بن نَافِع عَن أبي مُوسَى - وَهُوَ مُوسَى بن عَليّ: أَن جَابِرا حَدثهمْ قَالَ: صلى النَّبِي ﷺ يَوْم محَارب وثعلبة. لم يزدْ البُخَارِيّ على هَذَا. حذف الْمَتْن، وَهُوَ أَنه ﵇ صلى صَلَاة الْخَوْف يَوْم محاربٍ وثعلبة، لكل طَائِفَة رَكْعَة وسجدتين. كَذَا ذكر بَعضهم. قَالَه أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي. وَأخرج البُخَارِيّ حَدِيث أبان تَعْلِيقا وَأخرجه مُسلم من رِوَايَة عَفَّان عَن أبان مدرجاً على أَحَادِيث الزُّهْرِيّ فِي ذَلِك قبله، وَذكر مِنْهُ أَوله، ثمَّ قَالَ: بِمَعْنى حَدِيث الزُّهْرِيّ. وَلَيْسَ فِي شَيْء مِمَّا قبله من الرِّوَايَات عَن الزُّهْرِيّ مَا فِي حَدِيث أبان من صَلَاة الْخَوْف. وَعلمنَا ذَلِك من أَفْرَاد البُخَارِيّ، ثمَّ وجدنَا مُسلما ﵀ قد أخرجه بِعَيْنِه متْنا وإسناداً فِي " الصَّلَاة " وَلم يدرجه، فصح أَنه عَنى بِمَعْنَاهُ فِي الْبَعْض لَا فِي الْكل، وَإِن كَانَ قد أهمل الْبَيَان. وَقَالَ البُخَارِيّ فِي كِتَابه فِي " الْمَغَازِي ": وَقَالَ عبد الله بن أبي رَجَاء: أخبرنَا عمرَان الْقطَّان عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن جَابر: أَن النَّبِي ﷺ صلى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْف فِي غَزْوَة السَّابِعَة غَزْوَة ذَات الرّقاع لم يزدْ. وَأخرجه مُسلم بِطُولِهِ، وَفِيه كَيْفيَّة الصَّلَاة بِنَحْوِ مَا مر آنِفا فِي حَدِيث أبان عَن يحيى. وأفرد مُسلم مِنْهُ أَيْضا صَلَاة الْخَوْف من رِوَايَة مُعَاوِيَة بن سَلام عَن يحيى. وَأخرج البُخَارِيّ مِنْهُ تَعْلِيقا ذكر صَلَاة الْخَوْف فَقَالَ: قَالَ ابْن إِسْحَاق: سَمِعت وهب بن كيسَان، سَمِعت جَابِرا قَالَ: خرج النَّبِي ﷺ إِلَى ذَات الرّقاع من نخلٍ، فلقي جمعا من غطفان، فَلم يكن قتالٌ، فَأَخَاف النَّاس بَعضهم بَعْضًا، فصلى النَّبِي ﷺ رَكْعَتي الْخَوْف. ١٥٢٧ - الْخَامِس: عَن أبي سَلمَة عَن جَابر: أَن عمر جَاءَ يَوْم الخَنْدَق بعد مَا غربت الشَّمْس، فَجعل يسب كفار قريشٍ، وَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا كدت أُصَلِّي الْعَصْر حَتَّى كَادَت الشَّمْس تغرب. فَ قَالَ النَّبِي ﷺ: " وَالله مَا صليتها " قَالَ: فقمنا إِلَى بطحان، فَتَوَضَّأ للصَّلَاة، وتوضأنا لَهَا، فصلى الْعَصْر بَعْدَمَا غربت الشَّمْس، ثمَّ صلى بعْدهَا الْمغرب. ١٥٢٨ - السَّادِس: عَن أبي سَلمَة عَن جَابر قَالَ: قضى النَّبِي ﷺ بالعمرى لمن وهبت لَهُ ". وَفِي حَدِيث مَالك عَن ابْن شهَاب: أَيّمَا رجلٍ أعمر عمرى لَهُ ولعقبه، فَإِنَّهَا للَّذي أعطيها، لَا ترجع إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا، لِأَنَّهُ أعْطى عَطاء وَقعت فِيهِ الْمَوَارِيث. وَفِي رِوَايَة اللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ: من أعمر رجلا عمرى لَهُ ولعقبه، فقد قطع قَوْله حَقه فِيهَا، وَهِي لمن أعمر ولعقبه ". وَفِي حَدِيث معمرٍ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن جَابر قَالَ: إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أجَاز رَسُول الله ﷺ أَن يَقُول: هِيَ لَك ولعقبك، فَأَما إِذا قَالَ: هِيَ لَك مَا عِشْت فَإِنَّهَا ترجع إِلَى صَاحبهَا. قَالَ معمرٌ. وَكَانَ الزُّهْرِيّ يُفْتِي بِهِ. وَفِي رِوَايَة ابْن أبي ذِئْب عَن الزُّهْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قضى فِيمَن أعمر عمرى لَهُ ولعقبه فَهِيَ لَهُ بتلةً، لَا يجوز للمعطي فِيهَا شرطٌ وَلَا ثنياً. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الْعُمْرَى جَائِزَة ". وَعند مُسلم أَيْضا فِيهِ فِي رِوَايَته من طَرِيق خَالِد بن الْحَارِث أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الْعُمْرَى ميراثٌ لأَهْلهَا ". وَأخرجه مُسلم أَيْضا من رِوَايَة أبي خَيْثَمَة زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: