الَّذِي اسْتَأْجرهُ: مَا بَال هَذَا الْبَعِير لم يعقل من بَين الْإِبِل؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عقال. قَالَ: فَأَيْنَ عقاله؟ فَحَذفهُ بعصاً كَانَ فِيهَا أَجله، فَمر بِهِ رجلٌ من أهل الْيمن، فَقَالَ: أَتَشهد الْمَوْسِم؟ قَالَ: مَا أشهد، وَرُبمَا شهدته. قَالَ: هَل أَنْت مبلغٌ عني رِسَالَة مرّة من الدَّهْر قَالَ: نعم. قَالَ: فَإِذا أَنْت شهِدت الْمَوْسِم فَنَادِ: يَا آل قُرَيْش، فَإِذا أجابوك فَنَادِ: يَا بني هَاشم، فَإِن أجابوك فسل عَن أبي طالبٍ فَأخْبرهُ أَن فلَانا قتلني فِي عقال، وَمَات الْمُسْتَأْجر. فَلَمَّا قدم الَّذِي اسْتَأْجرهُ، أَتَاهُ أَبُو طَالب، قَالَ: مَا فعل صاحبنا؟ قَالَ: مرض فأحسنت الْقيام عَلَيْهِ، وَوليت دَفنه. قَالَ: قد كَانَ أهل ذَاك مِنْك، فَمَكثَ حينا، ثمَّ إِن الرجل الَّذِي أوصِي إِلَيْهِ أَن يبلغ عَنهُ وافى الْمَوْسِم، فَقَالَ: يَا آل قُرَيْش. قَالُوا: هَذِه قُرَيْش. قَالَ: يَا بني هَاشم. قَالُوا: هَذِه بَنو هَاشم. قَالَ: أَيْن أَبُو طَالب؟ قَالُوا: هَذَا أَبُو طَالب. قَالَ: أَمرنِي فلانٌ أَن أبلغك رِسَالَة: أَن فلَانا قَتله فِي عقال. فَأَتَاهُ أَبُو طَالب فَقَالَ: اختر منا إِحْدَى ثَلَاث: إِن شِئْت أَن تُؤدِّي مائَة من الْإِبِل، فَإنَّك قتلت صاحبنا، وَإِن شِئْت حلف خَمْسُونَ من قَوْمك أَنَّك لم تقتله، فَإِن أَبيت قتلناك بِهِ. فَأتى قومه، فَأخْبرهُم، فَقَالُوا: نحلف. فَأَتَتْهُ امرأةٌ من بني هَاشم كَانَت تَحت رجلٍ مِنْهُم قد ولدت مِنْهُم، فَقَالَت: يَا أَبَا طَالب، أحب أَن تجير ابْني هَذَا برجلٍ من الْخمسين، وَلَا تصبر يَمِينه حَيْثُ تصبر الْأَيْمَان، فَفعل، فَأَتَاهُ رجلٌ مِنْهُم فَقَالَ: يَا أَبَا طَالب، أردْت خمسين رجلا أَن يحلفوا مَكَان مائَة من الْإِبِل، نصيب كل رجلٍ مِنْهُم بعيران، هَذَانِ البعيران، فأقبلهما مني، وَلَا تصبر يَمِيني حَيْثُ تصبر الْأَيْمَان، فقبلهما، وَجَاء ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ فَحَلَفُوا. قَالَ ابْن عَبَّاس: فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ، مَا حَال الْحول وَمن الثَّمَانِية وَأَرْبَعين عينٌ تطرف. @ ١١٨١ - الْعَاشِر بعد الْمِائَة: عَن طَلْحَة بن عبيد الله بن عَوْف قَالَ: صليت خلف ابْن عَبَّاس على جنازةٍ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَة الْكتاب، وَقَالَ: لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سنة.