بموعظة فَقَالَ: " يَا أَيهَا النَّاس، إِنَّكُم مَحْشُورُونَ إِلَى الله حُفَاة عُرَاة غرلًا ﴿كَمَا بدأنا أول خلق نعيده وَعدا علينا إِنَّا كُنَّا فاعلين﴾ [سُورَة الْأَنْبِيَاء] ، أَلا إِن أول الْخَلَائق يكسى يَوْم الْقِيَامَة إِبْرَاهِيم ﷺ، أَلا وَإنَّهُ سيجاء برجالٍ من أمتِي، فَيُؤْخَذ بهم ذَات الشمَال، فَأَقُول: يَا رب، أَصْحَابِي فَيُقَال: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك، فَأَقُول كَمَا قَالَ العَبْد الصَّالح: ﴿وَكنت عَلَيْهِم شَهِيدا مَا دمت فيهم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ [سُورَة الْمَائِدَة: ١١٧، ١١٨] ، قَالَ: فَيُقَال لي: إِنَّهُم لم يزَالُوا مرتدين على أَعْقَابهم مُنْذُ فَارَقْتهمْ. ١٠٣٧ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن عَمْرو بن دِينَار وَأَيوب عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بَيْنَمَا رجلٌ وَاقِف مَعَ رَسُول الله ﷺ بِعَرَفَة، إِذْ وَقع من رَاحِلَته. قَالَ أَيُّوب: فأوقصته، أَو قَالَ: فأقعصته. وَقَالَ عمر: فوقصته. فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ، فَقَالَ: " اغسلوه بِمَاء وسدرٍ، وكفنوه فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تحنطوه، وَلَا تخمروا رَأسه "، قَالَ أَيُّوب: " فَإِن الله يَبْعَثهُ يَوْم الْقِيَامَة ملبياً " وَقَالَ عَمْرو: " يُلَبِّي ". وَمن الروَاة من قَالَ: " فِي ثوبيه ". وَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن أَيُّوب: نبئت عَن سعيد بن جُبَير ... وَقد روياه بِمَعْنَاهُ من حَدِيث مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر، فَقَالَ: جرير عَن الْمَنْصُور عَن الحكم عَن سعيد، وَقَالَ إِسْرَائِيل عَن مَنْصُور عَن سعيد عَن ابْن عَبَّاس مُسْندًا، وَفِيه: " وَلَا تغطوا وَجهه، وَلَا تقربوه طيبا؛ فَإِنَّهُ يبْعَث يُلَبِّي " وَفِي حَدِيث جرير: " يهل " وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي بشر جَعْفَر بن أبي وحشيه الْيَشْكُرِي عَن سعيد بن جُبَير بِنَحْوِهِ وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن أبي بشر: خارجٌ رَأسه وَوَجهه، فَإِنَّهُ يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة ملبياً. وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي الزبير عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: وقصت رجلا نَاقَته وَهُوَ محرم مَعَ رَسُول الله ﷺ، فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ أَن يغسلوه بِمَاء وَسدر، ويكشفوا وَجهه. حسبته قَالَ: وَرَأسه، فَإِنَّهُ يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ يُلَبِّي. ١٠٣٨ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: عَن الْقَاسِم بن أبي بزَّة، واسْمه أبي بزَّة نَافِع عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: أَلِمَنْ قتل مُؤمنا مُتَعَمدا من تَوْبَة؟ قَالَ: لَا. فتلوت عَلَيْهِ هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي " الْفرْقَان " ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله﴾ إِلَى آخر الْآيَة. قَالَ: هَذِه آيَة مَكِّيَّة. نسختها آيَة مَدَنِيَّة: ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ [النِّسَاء] . وَفِي حَدِيث هِشَام بن يُوسُف أَن سعيد بن جُبَير قَالَ: اخْتلف أهل الْكُوفَة فِي قتل الْمُؤمن، فرحلت فِيهِ إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ: نزلت فِي آخر مَا نزل وَلم ينسخها شيءٌ وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة بِمَكَّة: ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ إِلَى وَقَوله ﴿مهانا﴾ فَقَالَ الْمُشْركُونَ: وَمَا يُغني عَنَّا الْإِسْلَام وَقد عدلنا بِاللَّه، وَقد قتلنَا النَّفس الَّتِي حرم الله، وأتينا الْفَوَاحِش، فَأنْزل الله ﵎: ﴿إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل عملا صَالحا﴾ إِلَى آخر الْآيَة [الْفرْقَان] . زَاد فِي حَدِيث أبي النَّصْر: فَأَما من دخل فِي الْإِسْلَام وعقله ثمَّ قتل فَلَا تَوْبَة لَهُ. وَفِي حَدِيث جرير عَن مَنْصُور نَحوه. وَفِي حَدِيث شُعْبَة من رِوَايَة غنْدر عَنهُ، وَمن رِوَايَة عَبْدَانِ بن عُثْمَان عَن أَبِيه عَنهُ عَن مَنْصُور عَن سعيد قَالَ: أَمرنِي عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى أَن أسأَل ابْن عَبَّاس عَن هَاتين الْآيَتَيْنِ: ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ فَسَأَلته فَقَالَ: لم ينسخها شَيْء. وَعَن هَذِه الْآيَة: ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ قَالَ: نزلت فِي أهل الشّرك. وَفِي رِوَايَة آدم ابْن سعيد قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن قَوْله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ قَالَ: لَا تَوْبَة لَهُ. وَعَن قَوْله: ﴿لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ قَالَ: كَانَت هَذِه فِي الْجَاهِلِيَّة. وَفِي حَدِيث جرير عَن مَنْصُور: حَدثنِي سعيد بن جُبَير - أَو قَالَ: حَدثنِي الحكم عَن سعيد. وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث الْمُغيرَة بن النُّعْمَان عَن سعيد بن جُبَير بِنَحْوِ حَدِيث هِشَام بن يُوسُف عَن سعيد بن جُبَير. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث يعلى بن مُسلم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس بِنَحْوِهِ. ١٠٣٩ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: عَن عَمْرو بن مرّة عَن سعيد بن جُبَير أَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ [الشُّعَرَاء] صعد النَّبِي ﷺ على الصَّفَا، فَجعل يُنَادي: " يَا بني فهر، يَا بني عدي " لبطون قُرَيْش، حَتَّى اجْتَمعُوا، فَجعل الرجل إِذا لم يسْتَطع أَن يخرج أرسل رَسُولا لينْظر مَا هُوَ، فجَاء أَبُو لَهب وقريش، فَقَالَ: " أَرَأَيْتكُم لَو أَخْبَرتكُم أَن خيلاً بالوادي تُرِيدُ أَن تغير عَلَيْكُم، كُنْتُم مصدقي؟ " قَالُوا: نعم، مَا جربنَا عَلَيْك إِلَّا صدقا. قَالَ: " فَإِنِّي نذيرٌ لكم بَين يَدي عَذَاب شَدِيد " فَقَالَ أَبُو لَهب: تَبًّا لَك سَائِر الْيَوْم، أَلِهَذَا جمعتنَا؟ ! فَنزلت ﴿تبت يدا أبي لَهب وَتب مَا أغْنى عَنهُ مَاله وَمَا كسب﴾ [سُورَة المسد] وَفِي بعض الرِّوَايَات عَن الْأَعْمَش: (وَقد تب) كَذَا قَرَأَ الْأَعْمَش. وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن سَلام عَن أبي مُعَاوِيَة أَن النَّبِي ﷺ خرج إِلَى الْبَطْحَاء، فَصَعدَ الْجَبَل فَنَادَى: " يَا صَبَاحَاه " فاجتمعت إِلَيْهِ قُرَيْش فَقَالَ: " أَرَأَيْتُم إِن حدثتكم أَن الْعَدو مصبحكم أَو ممسيكم، أَكُنْتُم تصدقوني؟ " قَالُوا: نعم. قَالَ: " فَإِنِّي نَذِير لكم ... " وَذكر نَحوه. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا مُخْتَصرا من حَدِيث حبيب بن أبي ثَابت عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ جعل النَّبِي ﷺ يَدعُوهُم قبائل قبائل. لم يزدْ. وَقد أخرج البُخَارِيّ من حَدِيث عُثْمَان بن عَاصِم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل﴾ [سُورَة الحجرات] قَالَ: الشعوب: الْقَبَائِل الْعِظَام. والقبائل: الْبُطُون. ١٠٤٠ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ: كنت عِنْد سعيد بن جُبَير فَقَالَ: أَيّكُم رأى الْكَوْكَب الَّذِي انقض البارحة؟ قلت: أَنا. ثمَّ قلت: أما إِنِّي لم أكن فِي صَلَاة، وَلَكِن لدغت. قَالَ: فَمَاذَا صنعت؟ قلت: استرقيت. قَالَ: مَا حملك على ذَلِك؟ قلت: حَدِيث حَدَّثَنِيهِ الشّعبِيّ. فَقَالَ: وَمَا حَدثكُمْ الشّعبِيّ؟ قلت: حَدثنَا عَن بُرَيْدَة بن الْحصيب الْأَسْلَمِيّ أَنه قَالَ: لَا رقية إِلَّا من عينٍ أَو حمةٍ. فَقَالَ: قد أحسن من انْتهى إِلَى مَا سمع، وَلَكِن حَدثنَا ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " عرضت عَليّ الْأُمَم، فَرَأَيْت النَّبِي وَمَعَهُ الرهيط، وَالنَّبِيّ وَمَعَهُ الرجل وَالرجلَانِ، وَالنَّبِيّ وَلَيْسَ مَعَه أحدٌ، إِذْ رفع لي سوادٌ عَظِيم، فَظَنَنْت أَنهم أمتِي، فَقيل لي: هَذَا مُوسَى وَقَومه، وَلَكِن انْظُر إِلَى الْأُفق. فَنَظَرت فَإِذا سَواد عَظِيم، فَقيل لي: انْظُر إِلَى الْأُفق الآخر. فَإِذا سوادٌ عَظِيم. فَقيل لي: هَذِه أمتك وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ ألفا يدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب وَلَا عَذَاب ". ثمَّ نَهَضَ فَدخل منزله، فَخَاضَ النَّاس فِي أُولَئِكَ الَّذين يدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حسابٍ وَلَا عذابٍ، فَقَالَ بَعضهم: فلعلهم الَّذين صحبوا رَسُول الله ﷺ وَقَالَ بَعضهم: فلعلهم الَّذين ولدُوا فِي الْإِسْلَام فَلم يشركوا بِاللَّه، وَذكروا أَشْيَاء. فَخرج عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: " مَا الَّذِي تخوضون فِيهِ؟ " فأخبروه فَقَالَ: " هم الَّذِي لَا يرقون، وَلَا يسْتَرقونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ " فَقَامَ عكاشة بن مُحصن فَقَالَ: أدع الله لي أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ: " أَنْت مِنْهُم " ثمَّ قَامَ رجل آخر فَقَالَ: ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ: " سَبَقَك بهَا عكاشة " هَذَا حَدِيث سعيد بن مَنْصُور عَن هشيم. وَأول حَدِيث أبي بكر بن أبي شيبَة: