ليَسْتَغْفِر لَهُم. قَالَ: فلووا رؤوسهم. وَقَوله: ﴿كَأَنَّهُمْ خشب مُسندَة﴾ [المُنَافِقُونَ ٤] قَالَ: كَانُوا رجَالًا أجمل شَيْء. وَفِي حَدِيث إِسْرَائِيل: أَن زيدا قَالَ: كنت فِي غزَاة، فَسمِعت عبد الله يَقُول ... فَذكر قَوْله، قَالَ: فَذكرت ذَلِك لِعَمِّي أَو لعمر، فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ، فدعانى فَحَدَّثته، فَأرْسل إِلَى عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه، فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَصَدَّقَهُمْ رَسُول الله ﷺ وَكَذبَنِي، فَأَصَابَنِي غمٌّ لم يُصِبْنِي مثله قطّ، فَجَلَست فِي بَيْتِي، فَقَالَ عمي: مَا أردْت إِلَى أَن كَذبك رَسُول الله ﷺ ومقتك. فَأنْزل الله ﷿ ﴿إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ﴾ إِلَى قَوْله ﴿ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل﴾ [المُنَافِقُونَ ٨] فَأرْسل إِلَيّ رَسُول الله ﷺ، فقرأها عَليّ ثمَّ قَالَ: " إِن الله قد صدقك ". وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ: سَمِعت زيد بن أَرقم قَالَ: لما قَالَ عبد الله بن أبي: لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله. وَقَالَ أَيْضا لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة. . أخْبرت بِهِ النَّبِي ﷺ، فلامني الْأَنْصَار، وَحلف عبد الله بن أبي مَا قَالَ ذَلِك، فَرَجَعت إِلَى الْمنزل فَنمت، فَأَتَانِي رَسُول رَسُول الله ﷺ، فَأَتَيْته فَقَالَ: " إِن الله قد صدقك "، وَنزلت: ﴿هم الَّذين يَقُولُونَ لَا تنفقوا﴾ الْآيَة [المُنَافِقُونَ] . ٨٣٣ - الرَّابِع: عَن أبي الْمنْهَال عبد الرَّحْمَن بن مطعم قَالَ: سَأَلت زيد بن أَرقم والبراء بن عَازِب عَن الصّرْف، فَكل وَاحِد مِنْهُمَا يَقُول: هَذَا خيرٌ مني، وَكِلَاهُمَا يَقُول: نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الذَّهَب بالورق دينا. وَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو عَن أبي الْمنْهَال قَالَ: بَاعَ شريك لي وَرقا بنسيئة إِلَى الْمَوْسِم أَو إِلَى الْحَج، فجَاء إِلَيّ فَأَخْبرنِي، فَقلت: هَذَا أمرٌ لَا يصلح. قَالَ: قد بِعته فِي السُّوق، فَلم يُنكر ذَلِك عَليّ أحدٌ. فَأتيت الْبَراء بن عَازِب فَسَأَلته، فَقَالَ: قدم النَّبِي ﷺ وَنحن نبيع هَذَا البيع فَقَالَ: " مَا كَانَ يدا بيدٍ فَلَا بَأْس بِهِ، وَمَا كَانَ نَسِيئَة فَهُوَ رَبًّا. " وأت زيد بن أَرقم، فَهُوَ أعظم تِجَارَة مني. فَأَتَيْته فَسَأَلته، فَقَالَ مثل ذَلِك. وللبخاري حديثان: ٨٣٤ - أَحدهمَا: عَن عبد الله بن الْفضل أَنه سمع أنس بن مَالك يَقُول: حزنت على من أُصِيب من أَهلِي بِالْحرَّةِ، فَكتب إِلَيّ زيد بن أَرقم - وبلغه شدَّة حزني - يذكر أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: " اللَّهُمَّ اغْفِر للْأَنْصَار، ولأبناء الْأَنْصَار. " وَشك ابْن الْفضل فِي " أَبنَاء أَبنَاء الْأَنْصَار " فَسَأَلَ أنسا بعض من كَانَ عِنْده - عَن زيد - فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يَقُول لرَسُول الله ﷺ: " هَذَا الَّذِي أوفى الله لَهُ بأذنه ". زَاد البرقاني مُتَّصِلا بِالْحَدِيثِ: وَقَالَ ابْن شهَاب: سمع زيد بن أَرقم رجلا من الْمُنَافِقين - وَرَسُول الله ﷺ يَقُول: لَئِن كَانَ هَذَا حقاًّ فلنحن شرٌّ من الْحمير. فَقَالَ زيدٌ: قد، وَالله صدق، ولأنت شرٌّ من الْحمار. فَرفع ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ، فَجحد الْقَائِل، فَأنْزل الله ﷿ على رَسُوله ﷺ: ﴿يحلفُونَ بِاللَّه مَا قَالُوا وَلَقَد قَالُوا كلمة الْكفْر وَكَفرُوا بعد إسْلَامهمْ﴾ [التَّوْبَة] فَكَانَ مِمَّا أنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة تَصْدِيقًا لزيد. وَقد أخرج مسلمٌ الطّرف الَّذِي فِي أَوله فِي " فضل الْأَنْصَار " من حَدِيث النَّضر عَن أنس عَن زيد بن أَرقم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: اللَّهُمَّ اغْفِر للْأَنْصَار، ولأبناء الْأَنْصَار، ولأبناء أَبنَاء الْأَنْصَار ". هَكَذَا قَالَ وَلم يشك. فَهَذَا الطّرف مُتَّفق عَلَيْهِ من ترجمتين. وَبَاقِي الْخَبَر فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَلم يُنَبه عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُود، وَلَا ذكره لمُسلم فِي تَرْجَمَة النَّضر عَن أنس عَن زيد بن أَرقم فِيمَا عندنَا من نسخ كِتَابه. ٨٣٥ - الثَّانِي: عَن أبي حَمْزَة طَلْحَة بن يزِيد مولى قرظة بن كَعْب عَن زيد بن أَرقم قَالَ: قَالَت الْأَنْصَار: يَا رَسُول الله، لكل نبيٍّ أتباعٌ، وَإِنَّا قد اتَّبَعْنَاك، فَادع الله أَن يَجْعَل أتباعنا منا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: " اللَّهُمَّ اجْعَل أتباعهم مِنْهُم " قَالَ عَمْرو بن مرّة: فَذَكرته لِابْنِ أبي ليلى، قَالَ: قد زعم ذَلِك زيد. أَفْرَاد مُسلم ٨٣٦ - الحَدِيث الأول: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ: كَانَ زيدٌ يكبر على جنائزنا أَرْبعا، وَإنَّهُ كبر على جَنَازَة خمْسا، فَسَأَلته، فَقَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يكبرها. ٨٣٧ - الثَّانِي: عَن طَاوس قَالَ: قدم زيد بن أَرقم فَقَالَ لَهُ عبد الله بن عَبَّاس يستذكره: كَيفَ أَخْبَرتنِي عَن لحم صيد أهدي إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ حرَام؟ قَالَ: أهدي لَهُ عضوٌ من لحم صيدٍ، فَرده وَقَالَ: " إِنَّا لَا نأكله، إِنَّا حرم " وَفِي رِوَايَة البرقاني قَالَ طَاوس: سَمِعت ابْن عَبَّاس يسْأَل زيد بن أَرقم ... وَلَيْسَ فِي الصَّحِيح لطاوسٍ عَن زيد بن أَرقم غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد، وَلَا لمُسلم فِيهِ غير إِسْنَاد وَاحِد. ٨٣٨ - الثَّالِث: عَن الْقَاسِم بن عَوْف الشَّيْبَانِيّ: أَن زيد بن أَرقم رأى قوما يصلونَ من الضُّحَى فَقَالَ: لقد علمُوا أَن الصَّلَاة فِي غير هَذِه السَّاعَة أفضل، إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِن صَلَاة الْأَوَّابِينَ حِين ترمض الفصال ". وَفِي حَدِيث هِشَام بن أبي عبد الله: أَن رَسُول الله ﷺ خرج على أهل قباءٍ وهم يصلونَ فَقَالَ: " صَلَاة الْأَوَّابِينَ إِذا رمضت الفصال "، وَقَالَ أَبُو مَسْعُود فِيهِ: إِن زيدا رأى قوما يصلونَ فِي مَسْجِد قبَاء الضُّحَى، فَقَالَ: لقد علمُوا. . وَهَذَا خلاف مَا فِي كتاب مُسلم. وَلَيْسَ للقاسم بن عَوْف عَن زيد فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.