فَفرض الله على أمتِي خمسين صَلَاة. قَالَ: فَرَجَعت بذلك حَتَّى أَمر بمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى ﵇: مَاذَا فرض رَبك على أمتك؟ قَالَ: قلت: فرض عَلَيْهِم خمسين صَلَاة. قَالَ لي مُوسَى: فراجع رَبك، فَإِن أمتك لَا تطِيق ذَلِك. قَالَ: فراجعت رَبِّي، فَوضع شطرها، قَالَ: فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرته، قَالَ: رَاجع رَبك؛ فَإِن أمتك لَا تطِيق ذَلِك. قَالَ: فراجعت رَبِّي فَقَالَ: هِيَ خمسٌ، وَهِي خَمْسُونَ، لَا يُبدل القَوْل لدي. قَالَ: فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقَالَ: رَاجع رَبك. فَقلت: قد استحييت من رَبِّي. قَالَ: ثمَّ انْطلق بِي جِبْرِيل حَتَّى نأتي سِدْرَة الْمُنْتَهى، فغشيها ألوانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ. قَالَ: ثمَّ أدخلت الْجنَّة، فَإذْ فِيهَا جنابذ اللُّؤْلُؤ، وَإِذا ترابها الْمسك ". ٣٥٦ - الثَّالِث: عَن زيد بن وهب الْجُهَنِيّ عَن أبي ذَر من رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن رفيع عَن زيد قَالَ: خرجت لَيْلَة من اللَّيَالِي، فَإِذا رَسُول الله ﷺ يمشي وَحده، لَيْسَ مَعَه إِنْسَان، فَظَنَنْت أَنه يكره أَن يمشي مَعَه أحد. قَالَ: فَجعلت أَمْشِي فِي ظلّ الْقَمَر، فَالْتَفت فرآني، فَقَالَ: " من هَذَا؟ " فَقلت: أَبُو ذَر، جعلني الله فدَاك. قَالَ: " يَا أَبَا ذَر تعاله " قَالَ: فمشيت مَعَه سَاعَة، فَقَالَ: " إِن المكثرين هم المقلون يَوْم الْقِيَامَة، إِلَّا من أعطَاهُ الله خيرا، فنفح فِيهِ يَمِينه وشماله، وَبَين يَدَيْهِ ووراءه، وَعمل فِيهِ خيرا ". قَالَ: فمشيت مَعَه سَاعَة فَقَالَ: اجْلِسْ هَا هُنَا " قَالَ: فأجلسني فِي قاع حوله حجارةٌ، فَقَالَ لي: " اجْلِسْ هَا هُنَا حَتَّى أرجع إِلَيْك " قَالَ: فَانْطَلق فِي الْحرَّة حَتَّى لَا أرَاهُ، فَلبث عني، فَأطَال اللّّبْث، ثمَّ إِنِّي سمعته وَهُوَ مقبلٌ وَهُوَ يَقُول: " وَإِن سرق وَإِن زنى ". قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ لم أَصْبِر، فَقلت: يَا نَبِي الله، جعلني الله فدَاك، من تكلم فِي جَانب الْحرَّة، مَا سَمِعت أحدا يرجع إِلَيْك شَيْئا؟ قَالَ: " ذَلِك جِبْرِيل، عرض لي فِي جَانب الْحرَّة، فَقَالَ: بشر أمتك أَنه من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة. فَقلت: يَا جِبْرِيل، وَإِن سرق وغن زنى؟ قَالَ: نعم ". فَقلت: يَا رَسُول الله، وَإِن سرق وَإِن زنى؟ قَالَ: " نعم " قلت: وَإِن زنى؟ قَالَ: " نعم، وَإِن شرب الْخمر ". لَيْسَ عندنَا فِي رِوَايَة مُسلم " يَا رَسُول الله " وَصَحَّ فِي رِوَايَة البُخَارِيّ، وبإسقاطه يحْتَمل أَن يكون ذَلِك من مُخَاطبَة جِبْرِيل ﵇. وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش وَعبد الْعَزِيز بن رفيع وحبِيب بن أبي ثَابت نَحوه عَن أبي ذَر. وَفِي الْكِتَابَيْنِ من رِوَايَة الْمَعْرُور بن سُوَيْد عَن أبي ذَر عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ: أَتَانِي جِبْرِيل فبشرني أَنه من مَاتَ من أمتك لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة. قلت: وَإِن زنى وَإِن سرق؟ قَالَ: وَإِن زنى وَإِن سرق ". وَمن رِوَايَة أبي الْأسود الدؤَلِي عَن أبي ذَر نَحْو هَذَا الْفَصْل: أَنه ﷺ قَالَ: " مَا من عبدٍ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ مَاتَ على ذَلِك إِلَّا دخل الْجنَّة " قلت: وَإِن زنى وَإِن سرق؟ قَالَ: " وَإِن زنى وَإِن سرق " ثَلَاثًا. ثمَّ فِي الرَّابِعَة: " على رغم أنف أبي ذَر ". وَفِيه: أَتَيْته وَعَلِيهِ ثوب أَبيض. وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ عَن حبيب وَحده عَن زيد بن وهب عَنهُ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " قَالَ لي جِبْرِيل: من مَاتَ من أمتك لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة، وَلم يدْخل النَّار. قلت: وَإِن زنى إِن سرق؟ قَالَ: نعم ". ٣٥٧ - الرَّابِع: عَن زيد بن وهب عَنهُ - من رِوَايَة مهَاجر أبي الْحسن الصَّائِغ - عَن زيد قَالَ: أذن مُؤذن رَسُول الله ﷺ بِالظّهْرِ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: " أبرد، أبرد " أَو قَالَ: " انْتظر، انْتظر " وَقَالَ: إِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم، فَإِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا عَن الصَّلَاة "، قَالَ أَبُو ذَر: حَتَّى رَأينَا فَيْء التلول.