أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَالِيَةِ فِي أَخِيهِ ... مَنْ ذَا الذى ردحتم الْمَوْتِ ... أَوْ دَفَعَا أَوِ اسْتَطَاعَ مِنَ الْمَقْدُورِ مُمْتَنِعَا هَيْهَاتَ مَا دُونَ وَرْدِ الْمَوْتِ ... مِنْ غُصَصٍ كُلُّ سَيَشْرَبُ مِنْ أَنْفَاسِهِ جَرَعَا أَعْظِمْ بِرَزْءٍ يَزِيدُ إِذْ فُجِعْتُ ... بِهِ لَا دَد در لرزاء إِذْ بِهِ فُجِعَا لِلَّهِ دَرُّ أَخِي مِنْ زَائِرٍ جَدَثَا ... مَاذَا نَعَى مِنْهُ نَاعِيهِ غَدَاةَ نَعَا قَدْ كُنْتُ أَمْنَحُ لَوْ مِنْ قَبْلِ مَهْلِكِهُ ... مَنِ اسْتَكَانَ لِرَيْبِ الدهم أَوْ خَشَعَا حَتَّى رَمَتْنِي الْمَنَايَا مِنْ مُصِيبَتِهِ ... بِنَكْبَةٍ رَمَتْ مِنْهَا الصَّبْرَ فَامْتَنَعَا أَخِي ظَعَنْتَ وَخَلَّفْتَ الْمُقِيمَ ... عَلَى كَرَى الَّليَالِي لِمَا لَاقَيْتُهَا تَبَعَا مَاذَا أَضَفْتَ إِلَى الْأَحْشَاءِ مِنْ حَرْقٍ ... لَمَّا اسْتَجَبْتَ لِدَاعِي الْمَوْتِ حِينَ دَعَا وَمَا مَنَحْتَ قُلُوبًا مِنْكَ مُوجَعَةً ... كَادَتْ تُقَطَّعُ مِنْ حَرِّ الْأَسَى قِطَعَا أَعْرَيْتَ بِالْعَيْنِ إِذْ هَيَّجْتَ عَبْرَتَهَا دَمْعًا إِذَا اسْتَسْعَدَ بِهِ عَلَّهُ دمعا يَا غيبَة مِنْك لَا أَرْجُو الْإِيَابَ لَهَا ... قَرَعْتُ قَلْبِي بَهَا إِذْ بِنَتْ فَانْصَدَعَا ... كَادَتْ تُوَافِقُ بِي حَتْفًا وَلَا أَجَلَ ... لِمَا طُوِيَ يَكْسُهَا مِنْ أُولَئِكَ الطَّمَعَا يَا حَبْلُ عَرَّا ذَوْدَ الْحَادِثَاتِ بِهِ دَبَّتْ عَلَيْهِ بَنَاتُ الدَّهْرِ فَانْقَطَعَا ... أَضْحَى هُدَى الْقَبْرِ فِي لَحْدٍ ثَوَيْتَ بِهِ ... مِنْ مَاءِ وَجْهِكَ مِنْ بَعْدِ الْصَوْلِ نَقْعَا ... آلَيْتُ بَعْدَكَ لَا أَبْكِي عَلَى بَشَرٍ ... وَلَا أَقُولُ لَهُ عِنْدَ الْعَثَارِ لَعَا ٣٣ - وَقَالَ أَبُو يَعْقُوبَ الْخُرَيْمِيُّ فِي أَخِيهِ ... أَقُولُ لِعَيْنَيَّ إِنْ يَكُنْ مَلَّ مِنْ مَسْعَدِي ... فَأَيَّتُهَا الْعَيْنُ السَّخْنِيَّةُ أَسْعِدِي ... وَلَا تَبْخَلِي عَنِّي بِدَمْعِكِ إِنَّهُ مَتى ... يتسلى يرق دمعى ومجمد ... وَكَيْفَ سَلْوَى عَنْ حَبِيبٍ خَيَالُهُ ... أَمَامِي وَخَلْفِي فِي مَقَامِي وَمَقْعَدِي ... نَظَرْتُ إِلَيْهِ فَوْقَ أَعْوَادِ نَعْشِهِ ... بِمَطْرُوفَةٍ حَرَى تَحُورُ وَتَهْتَدِي ... فَجَاشَتْ إِلَى النَّفْسِ ثُمَّ رَدَدْتُهَا ... إِلَى الصَّبْرِ فِعْلَ الْحَازِمِ الْمُتَجَلِّدِ ... وَلَوْ يَفْتَدِي مَيِّتٌ لِحَيٍّ لَفَدَيْتُهُ ... بِنَفْسِي ومالى من طَرِيق وَمَتْلَدِ ... وَلَكِنْ رَأَيْتُ الْمَوْتَ يُمْسِي رَسُولُهُ ... وَيُصْبِحُ لِلنَّفْسِ اللَّحُوحِ بِمَرْصَدِ ٣٤ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى فِي أَخِيهِ ... هَدَدْتَ جَنَاحِي هَذِهِ لَيْسَ لِي بِهَا ... يَدَانِ وَمَنْ يَلْقَ الْفَجَائِعَ يُهْدَدِ ... وَوَرَّثْتَنِي هَمًّا نَسْخًا وَنَازِحًا ... شَرِيحَيْنِ شَتَّى مِنْ طرِيفٍ وَمُتْلَدِ ... فَإِنْ تَكُ قَدْ عُدِمْتَ قَبْلِي فَإِنَّمَا رَهِينُ الْمَنَايَا رَائِحٌ مِثْلُ مُغْتَدِي فَإِنَّ الْأُلَى بَادُوا عَلَى عَهْدِ تُبَّعٍ وَعَادٍ فَأَمْسَوْا كَالْهَشِيمِ الْمُنَضَّدِ ... وَمَنْ بَادَ مِنْهُمْ فِي نَذِيرٍ الْيَوْمَ أَوْ غَدَا وَبِالْأَمْسِ كَانُوا لِلْهَلَاكِ بِمَوْعِدٍ ...