أختي: الويل لي لا تسمع بهذا الحديث أختي فتتبع أخا بكر بن وائل بين سمع الأرض وبصرها ليس معها من قومها رجل، فقال: لا تذكريه لها فإني غير ذاكره لها؛ وقد سمعت ما قال فقمت إلى جملي فشددت عليه وسألت عنه فإذا هو غير بعيد وإذا ركابه مناخة عنده، فسألته الصحابة إلى رسول الله، ﷺ، فقال: نعم وكرامة؛ وانطلقت معه صاحب صدق حتى قدمنا على رسول الله، ﷺ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر قد أقيمت حين شق الفجر والنجوم شابكة في السماء والرجال لا تكاد تعارف مع ظلمة الليل فصففت مع الرجال [وكنت] امرأة حديثة عهد بجاهلية، فقال لي الرجل الذي إلى جنبي: امرأة أنت أم رجل؟ فقلت: امرأة فقال: تأخري في النساء وراءك فقد كدت تفتنينني قالت: فنظرت فإذا صفٌ من نساء قد حدث في الحجرات لم يكن بعهدي إذ دخلت فكنت معهن فكنت إذا رأيت رجلاً ذا رواء وقشر طمح إليه بصري لأرى رسول الله، ﷺ، فوق الناس؛ فلما ارتفعت الشمس جاء رجل فقال: السلام عليك يا رسول الله ف قال رسول الله، ﷺ: ((وعليك السلام ورحمة الله)) . وإذا رسول الله، ﷺ، جالس القرفصاء عليه أسمال ملببتين كانتا من زعفران قد نفضتا معه عسيب نخلة مقشور غير خويصتين من أعلاه، قالت: فلما رأيت رسول الله، ﷺ، متخشعاً في الجلسة أرعدت من الفرق، فقال له جليسه: يا رسول الله أرعدت المسكينة فقال رسول الله، ﷺ، بيده وأنا عند ظهره: ((يا مسكينة عليك السكينة)) قالت: فلما قالها رسول الله، ﷺ، أذهب الله ما كان في قلبي من الرعب. وتكلم صاحبي أول رجل فبايعه على الإسلام عليه وعلى قومه ثم قال: اكتب لنا بالدهناء يا رسول الله بيننا وبين بني تميم لا يجاوزها منهم إلينا إلا مسافر أو مجاور فقال رسول الله، ﷺ: ((اكتب له بالدهناء يا غلام)) قالت: فشخص في وهي وطني وداري، ثم قلت: يا رسول الله إنه والله ما سألك السوية في الأرض إذ سأل، هذه الدهناء وراءك مقيد الجمل ومرعى الغنم ونساء بني تميم وأبناؤها وراء ذلك. فقال رسول الله، ﷺ: ((صدقت المسكينة أمسك يا غلام. المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفتان)) . قال عبد الله بن حسان: يعني الكفار. قالت: فلما رأى حريث أن قد حيل دون كتابه ضرب إحدى يديه على الأخرى ثم قال: إن كنت أنا وأنت كما قال: ((حتفها تحمل ضأن بأظلافها)) ، قالت: فقلت: أما والله إن كنت ما علمت لدليلاً في الظلماء جواداً بذي الرحل عفيفاً عن الرفيقة حتى قدمت على رسول الله، ﷺ، ولكن لا تلمني أن أسأل حظي إذ سألت حظك. قال: وما حظك في الدهناء لا أبالك؟ قالت: مقيد جملي أردته لجمل امرأتك قال: أما والله لا أزال لك أخاً ما حييت إذ أثنيت علي هذا عند رسول الله، ﷺ، فقلت: أما إذ بدأتها فلم أضيعها. فقال رسول الله، ﷺ: ((أيلام ابن ذه أن يفصل الخطة وينتصر من وراء الحجزة)) قالت: فبكيت، ثم قلت: يا رسول الله، والله لقد كنت ولدته حزاماً قاتل معك يوم الربذة ثم أتى خيبر يمتري منها فأصابته حماها وترك على النساء قال: فقال رسول الله، ﷺ: ((والذي نفس محمدٍ بيده لو لم تكوني مسكينة لجررناك على وجهك)) أو لجررت على وجهك)) . لا يدري عبد الله بن حسان أي هذين الحرفين حدثته المرأتان ((أيغلب أحيدكم أن يصاحبه صاحبه في الدنيا معروفاً، حتى إذا حال بينه وبين من هو أولى به منه، قال: ربي أسني ما أمضيت وأعني على ما أبقيت. والذي نفس محمد بيده إن أحيدكم ليبكي فيستغفر له صويحبه فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم)) . قالت: ثم كتب لي في قطعة أديم: ((لقيلة والنسوة بنات قيلة ألا يظلمن حقاً ولا يكرهن على منكحٍ. وكل مؤمنٍ ومسلمٍ لهن نصيرٌ. أحسن ولا تسئن)) . قال ابن أبي خيثمة: حدثني عبد الله بن حسان حدثني عمي زاهر بن حرب قال: زعموا أن عبد الله بن حسان كان إذا قعد احتوشه الناس، فيحدثهم حديثه بعشرة، ثم بخمسة، ثم بدرهمين، ثم بأربعة دوانق، ثم حديثان بدرهم، ثم حديث بدانقين. وقد روى عنه عبد الله بن المبارك. ٣٧- أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري الشارقي الواعظ أبو العباس: شيخٌ صالحٌ مسن من أهل الأندلس مشهور، وسكن فاس مدة وسكن سبتة كثيراً وتكرر عليها، وله رحلة حج فيها وسمع من كريمة كتاب البخاري ودخل العراق فدرس على أبي إسحاق الشيرازي وسمع من أبي الفتح التنكتي الشاشي وسمع محمد بن صدقة بميافارقين وعبد الجليل الساوي وسمع منه، وكان مشاركاً في معرفة الأصول والفقه على مذاهب أهل العراق وطريق الحجاج والنظر، ولم يكن بالمستقل بذلك وكان يعظ الناس ويذكرهم؛ رجلاً صالحاً متبتلاً. جالسته غير مرةٍ وسمعت كلامه واغتنمت دعاءه؛ وتوفي في شرق الأندلس قريب سنة خمسمائة. وحدثنا عنه، ﵀، بعض أصحابنا قال: حدثني محمد بن صدقة الفقيه بمدينة ميافارقين قال؛ حدثنا الشيخ الزاهد العبد الصالح محمد بن بيان الكازروني قال؛ ((لما دخل عبد الوهاب قرية اسعرد من بلاد الكرد عند جبل